Warning: include_once(analyticstracking.php): failed to open stream: No such file or directory in /home/couuacom/public_html/wp-content/themes/sahifa/header.php on line 31

Warning: include_once(): Failed opening 'analyticstracking.php' for inclusion (include_path='.:/opt/cpanel/ea-php73/root/usr/share/pear') in /home/couuacom/public_html/wp-content/themes/sahifa/header.php on line 31
الرئيسية / ترجمة / حوار بين أندريه كونت سبونفيل وفرانسيس وولف: هل نختار الصحة بديلا عن الحرية؟

حوار بين أندريه كونت سبونفيل وفرانسيس وولف: هل نختار الصحة بديلا عن الحرية؟

ترجمة: صالح محفوظي ( باحث جامعي من تونس )

صالح محفوظي

تقديم:

كشفت التدابير التي اتخذتها دول العالم لمواجهة فيروس كوفيد 19 عن مواقف متباينة، خاصة في الخيار الذي طرح بين ” مناعة القطيع ” و ” الإغلاق العام “، والواضح أن هذه المواقف في اختلافها قد استندت إلى مرجعيات فلسفية وايتيقية تستعيد قضايا قيمة الحياة ، حدود الحرية وشروطها، موقع الفآت الهشة في المجتمع، الاختيار بين مطلب الصحة ومطلب الحرية، التبعات الاقتصادية للإغلاق، مجتمع الرعاية، تدابير العدالة وغيرها من القضايا التي تمثل اليوم واجهة الاهتمام الفكري بمختلف مستوياته. وفي هذا الحوار بين المفكرين الفرنسيين الشهيرين أندريه كونت سبونفيل وفرانسيس وولف سنتابع العمق الفكري لمختلف هذه القضايا والابعاد الفلسفية التي يمكن أن يفضي إليها طرح مثل هذه القضايا للنقاش العمومي.

الكلمات المفتاحية:

الإغلاق العام، مناعة القطيع، الحياة، الموت، الحرية، الرعاية، العدالة، الإنسانية.

   في نص صدر قبيل الثورة الفرنسية أكد الفيلسوف ايمانويل كانط أن التفكير ليس مهارة فردية يواجه بها كل منا العوائق التي تفرضها قوة غيبية او ظروف قاهرة، ” فلا قيمة لتفكيرنا ان لم نمارسه باعتباره مواجهة متبادلة”. ان البوصلة الوحيدة التي تهدينا في الازمات هي بوصلة الاستعمال العمومي للعقل، هذه القناعة التي تعلمناها من الانوار هي روح الحوار الذي نعدكم بمتابعته.

   بعد أيام قليلة من انتشار فيروس الكوفيد 19 بفرنسا وإعلان رئيس الجمهورية الاغلاق العام، خالف سبونفيل الاجماع، حتى قبل وضع التدابير المتبعة موضع سؤال، ليضعنا امام قناعات أربعة قوية هي التالية:

   ـ هذه الجائحة ليست بقدر الخطورة التي تم تصويرها بها.

   ـ النتائج الاقتصادية ستكون كارثية.

   ـ هاجس الصحة لا يجب ان يطغى على مطلب الحرية.

   ـ وأخيرا، حياة المسنين – وهو واحد منهم – ليس لها نفس القيمة مقارنة بحياة الأجيال الفتية.

   وجهة النظر هذه كانت صادمة، لكن أندريه كونت سبونفيل (1) أصر على الدفاع عن قناعاته في مختلف اللقاءات الفكرية التي كان جزء منها. والغريب ان وجهة النظر هذه، المتعارضة مع المعطيات الواقعية والمباءئ الايتيقية، لم تكن موضوعا لنقاش عمومي يستند إلى حجج عقلية. من اجل ذلك، رأينا ان نفتح هذا النقاش واخترنا له فرانسيس وولف(2)، الذي يرى في ردة الفعل الجماعية لمواجهة فيروس الكوفيد 19 تعبيرا عن درجة من الرقي السياسي والأخلاقي للإنسانية.

   أندريه كونت سبونفيل، فيلسوف مادي، قريب من مونتانيو وسبينوزا، في المقابل فرانسيس وولف فيلسوف انسانوي، طوباوي، كوسموبوليتاني، يستند في فكرة الى أرسطو وكانط. لكن هذين المفكرين صديقين منذ زمن طويل، يقرأ كل منهما انتاجات الاخر ويتبادلان النقد حول ما يكتبانه.

   هل سيكون حوار هذين المفكرين عميقا بقدر عمق صداقتهما؟ وهل ننتظر حوارا يمثل تمرينا عموميا للعقل يجعل من وجهة نظر كل واحد منهما على قدر من السعة والصدق، على حد عبارة كانط؟

   فرانسيس وولف: مثل عدد من الفرنسيين، قابلت حلول فيروس كوفيد 19 بنوع من اللامبالاة، لكن هذا الموقف تغيربخطاب الرئيس ماكرون وقرار إغلاق المدارس والجامعات. قلت حينها: ان الامر جدي، وسيهدد هذا الفيروس أوروبا كاملة. لاحظت في نفس الوقت ان رد فعل الطبقة المثقفة في بلادي لم يكن في مستوى الحدث. لقد عاد جزء هام من هذه الطبقة الى خطاب القرون الوسطى حين كنا نعد الأوبئة عقابا ربانيا. والحقيقة انه لا مجال عندي لاستدعاءالرب ولا لاستدعاء الشيطان، بل علينا ان نستدعي فعلنا في الطبيعة، وعلاقتنا بمكوناتها ومنها الحيوانية، ولنتهم في نفس الوقت الغول النيوليبرالي الذي سيطر على سياساتنا. لقد اعتبرنا الانسان سيدا على الطبيعة وعليه ان يتحمل وزر سيادته هذه. لاحظت في نفس الوقت ان العالم اجمع بعلمائه وأطبائه وأخصائيو الأوبئة فيه ورياضيوه وعلماء الإحصاء وغيرهم قد صبوا اهتمامهم على تتبع سلسلة الأسباب القريبة، وهذا ما أثربعمق في نمط تفكيري في الموضوع.

   أندريه كونت سبونفيل: انا أيضا واجهت الأمر بقدر من الهدوء، حيث يتحدثون عن ثلاثين ألف حالة وفاة في الصين، هذا البلد الذي يموت فيه كل عام تسعة ملايين شخص. إن هذا لا يؤثر في نسبة الوفيات، بالعكس لقد فاجئني الاغلاق العام رغم أنني احترمته وأخذته بالجدية اللازمة. إن ما أقلقني هو الرعب الذي سيطر على وسائل الإعلام، وفي الحقيقة لم يسيطر علي هذا الرعب بل كنت متفائلا، فنسبة 0.6 أو 0.7 بالمائة لا تعني شيئا كثيرا في مستوى احتمال موت المصاب بهذا الفيروس، وحتى وان كانت هذه النسبة أرفع عند من هم في مثل سني فانها لاتعني شيئا أمام إمكانية إصابتي بأحد أنواع السرطان أو الزهايمر ( توفي والدي بالزهايمر كما توفيت والدة زوجتي بنفس المرض بعد سنوات من الرعب في مأوى للعجز).

   فرانسيس وولف: ما تقوله صحيح، ما عدا أن مشكل الكوفيد 19 يضعنا في مواجهة بين إمكانية الخطرالفردي والذي يبدو ضعيفا وبين السياسات الصحية في بلادنا.

   أندريه كونت سبونفيل: بالضبط. ولذلك رأيت دائما ضرورة احترام الحجر الصحي. لكن مع التشكيك في إمكانية سقوط الاعداد المهولة من الوفيات، لاحظ أننا، في فرنسا، لحظة حوارنا هذا، لم نتجاوز ثلاثة وعشرين ألف حالة وفاة، وقد يمثل هذا الرقم عددا هاما لكنه لا يبرّر حالة الرعب التي نعيشها.

   فرانسيس وولف: هذا القياس يركز على عدد حالات الوفاة، لكن من وجهة نظري، ليس عدد الوفيات هو مصدر الرعب وإنما فكرة مرض يتزايد المصابون به بنسق كبير وبشكل قادر على تدميركل النظام الصحي الذي نملكه. وتكون النتيجة حينها آلاف الأشخاص المحرومين من العلاج وربما سقوطهم أمواتا في الشوارع مثلما حدث في دول كثيرة. بأي عذر سنواجه ضمائرنا لو تركنا مسنّينا يموتون؟

   أندريه كونت سبونفيل: أنا لم أتحدث عن ترك المسنين يموتون دون رعاية صحية، أنا أهتم، ببساطة، بمستقبل أبنائي أكثر من اهتمامي بحالتي الصحية المهددة أصلا. سيؤدي الإغلاق العام الذي نعيشه إلى نتيجتين لهما تأثيرهما الكبير: أولا، أزمة اقتصادية حادة لا سابق لها ( بل يذهب بعض الاقتصاديين الى التكهن بأنها ستكون أخطر من أزمة 1929 )، ثانيا، تراجع، بل انتهاك لا سابق له لحرياتنا في زمن السلم والديمقراطية. إن الأزمة الاقتصادية، في تقديري، ستكون قاتلة أكثر من الفيروس، خاصة في الدول الأكثر فقرا. أما بخصوص الحرية، فأنا من جهتي، لن أقبل بحجر صحي غير محدود المدة، بالنسبة لمن تجاوزوا سن الخامسة والستين والسبعين بدعوى كونهم أكثر هشاشة. من زاوية الحرية، وباعتباري واحدا من المعنيين بهذا الامر، سأكتفي بتوجيه الشكر لمن ادعى أنه يقدر مصلحتي أكثر مني، ولكنني سأكتفي فقط بتوجيه الشكر.

   فرانسيس وولف:  نحن في الفلسفة، نضع وجهتي نظر ايتيقيتين الواحدة في مواجهة الأخرى: وجهة نظر تهتم بحساب النتائج أو آثار الفعل، وأخرى تنطلق من المبادئ التي تصدر عنها أفعالنا. إن اختلاف وجهتي النظر هاتين هو الذي حكم اختلافنا في تقييم تدابير مواجهة جائحة الكورونا: الأولى وجهت القائلين ” بمناعة القطيع ” والثانية وجهت القائلين “بالاغلاق العام “:

 ـ بالنسبة لوجهة النظر الأولى، يقتضي الامر ترك الفيروس ينتشر، خاصة انه لا وجود للقاح، وعدد الوفيات سيكون هو نفسه مهما كانت التدابير، المهم أن نحقق نسبة 60 بالمائة من المناعة الجماعية. وهذا الوضع، من وجهة النظر هذه، سيجنبنا هذا الاغلاق الذي سيؤدي الى تدمير الاقتصاد، فيخلق بذلك نسبا هامة من البطالة، بل سيؤدي إلى مجاعات هي، في تقديرهم، أكثر خطورة من الجائحة نفسها.

 ـ أما وجهة النظر الثانية فتقوم على مبدأ إنقاذ كل حياة مهددة بالموت.

   لكل واحدة من وجهتي النظر هاتين الحجج التي تسندها وتجعل من الصعب ترجيح مدى عقلانية احداها بشكل مسبق. والحقيقة أن وجهة النظر الثانية هي التي حكمت تدابير مواجهة الفيروس في كل العالم ( مع بعض التعميم ) بما في ذلك الصين، حيث رغم تنسيب خطورة الفيروس، اتخذ النظام تدابير صارمة من أجل حماية السكان، فقطع هذا النظام مع ماضيه، تذكر “القفزة الى الامام” بين سنتي 1958 و 1960 حين ضحت الصين بأكثر من خمسين مليون نسمة، والامر يكاد يكون مشابها لذلك في الثورة الثقافية بين سنتي 1966 و 1977. لماذا اختارت الصين اليوم التوجه ” الإنساني ” ؟ نجد الجواب في عبارة ” العولمة ” حسب رأيي: عولمة لا تقف عند الوجه الاقتصادي الذي أخرج ملايين الصينيين من الفقر، بل تتجاوزه الى الوجه السياسي الذي يحمل همّ العالم والوجه الأخلاقي الذي يفرض التاقلم مع المبادئ الليبرالية لحماية الافراد. وفي الحقيقة أنه منذ اختارت الصين هذا التوجه فقد فرضته على كل العالم. لكن للعولمة وجهين: وجهها الواقعي حيث توزيع الثروات وتوزيع أشكال اللامساواة، ووجهها الطوباوي حيث وعينا بأننا نشترك جميعا في تشكيل إنسانيتنا. ورفع الحجر، في تقديري، يستند الى أحد هذين الوجهين، ورأيي أن هذا يقتضي توافقا إنسانيا عاما تتوحد فيه السياسات من أجل خير الإنسانية جمعاء. وأمرا من هذا القبيل لا وجود له في أوروبا اليوم، حيث تسعى كل دولة إلى تدبر أمرها على طريقتها.إن وجهة النظر الطوباوية هي الطريق إلى التخلص من الجائحة حيث تناسق السياسات ومشاركة الدول تجاربها.

   أندريه كونت سبونفيل: دعني أنسب موقفك هذا، إن وجهة النظر التي تركز على النتائج دون المبادئ لها أخلاقيتها، ووجهة النظر “الأخلاقية” لا تغض الطرف هي الأخرى على النتائج، فإذا كانت الدول الديمقراطية قد اتخذت تدابير قائمة على الحجر العام فلأنها قد انتبهت إلى التبعات السياسية، فالناخبون لن ينسوا لحكامهم اعتمادهم على مقولة المناعة الجماعية وتركهم الناس يموتون دون علاج. صحيح أن دولة كليانية مثل الصين قد وجدت نفسها مجبرة على الاخذ بعين الاعتبار للابعاد الإنسانية، لكن يبدو أن دولنا الديمقراطية مستعدة هي الأخرى للتضحية بالحريات لدواع صحية. حسن بالنسبة إلى الصين؟ سيئ بالنسبة لنا؟ لن أذهب بالقياس إلى هذا الحد، لكن لن أجد في هذا أي مبرر للتضحية بالحرية من أجل السلامة الصحية.وأستطيع أن أضيف هنا أن أخلاقيات الفضيلة ( العدالة، والحذر، والشجاعة، والحب، وغيرها) تبدو أكثر فاعلية من منطق الواجب وحده أو منطق نتائج الفعل وحدها. أليست الشجاعة في بعض الأحيان هي أن نسير ضد المنطق السائد؟

   فرانسيس وولف: لكن، ما الذي كان علينا فعله في نهاية التحليل؟ هل كانت مواجهتنا للجائحة عادلة؟ وهل كان الاغلاق العام نعمة أم مجرد خطأ؟

   أندريه كونت سبونفيل: لا أحد يستطيع تقديم إجابة قاطعة على هذا السؤال. الأكيد أن “المناعة الجماعية” كانت غير قابلة للتطبيق، لكن لا أحد كان يعلم أي قرار كان الأفضل: إغلاق صارم كما في فرنسا أم إغلاق مرن كما في ألمانيا أم نصف إغلاق كما في سويسرا أم ربما دعوة الافراد الى تحمل مسؤولياتهم واحترام التباعد الاجتماعي كما في السويد؟ لن نستطيع الحكم بأن أي من الحلول كان الأفضل الا بعد تجميع المعطيات: عدد الوفيات طبعا، لكن أيضا الخسائر الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية. إن ما يحيرني هو أن التوجه الإنساني يتغافل عن الضرورات الاقتصادية وتكافئ الفرص، فهل نعول على الاخلاق من اجل القضاءعلى الفقر؟

   فرانسيس وولف: هنا موطن اختلافنا. من وجهة نظري، ردة الفعل العالمية لمواجهة الجائحة عبرت عن درجة هامة من الرقي الأخلاقي للإنسانية، رافقها اضطراب في المواقف الفلسفية. في شبابنا، كنا نعتبر وجهة النظر الإنسانية العدو الأكبر لما هو فلسفي باعتبار محركها هو الحس المشترك. ولاحظنا، في العقدين الماضيين، الصعود الهام للحركات المدافعة عن الحيوان وحركات مناهضة التمييز بين الأنواع الحية، هذه الحركات التي أعادت أصل التوجهات الإنسانية الى السيطرة البشرية على الطبيعة ورأت أنه لابد من إدماج الأنواع الحيوانية ـ دون تمييز ـ ضمن الجماعة الأخلاقية. ضمن هذا التوصيف، أدعم، من وجهة نظري، موقفا يقوم على ثلاث أطروحات مركزية:

   ـ اعتبار الإنسانية جماعة أخلاقية.

   ـ النظر الى الإنسانية باعتبارها مصدر كل قيمة ( في حين تظل الطبيعة عنصرا خارجيا).

   ـ لكل فرد من الإنسانية قيمة مساوية لبقية الافراد.

لذلك يبدو لي،أولا، أن مواجهة المجتمع الإنساني لجائحة الكورونا قد عبرت فعلا عن عمق الإنساني فينا، مقابل ما يستشري في عالمنا من توحش، فأن يقبل نصف البشر التضحية بحرياتهم والخضوع لحجر عام وصارم من أجل إنقاذ عدد محدود من الأشخاص أقل مناعة وأكثر تهديدا بالفيروس، فذاك هو عمق الإنساني فينا. زد على ذلك أن الافراد اللذين نسعى لانقاذهم هم الأقل إنتاجية والاثقل كلفة اجتماعية. إن ما سبق يؤكد أننا كبشر جماعة أخلاقية.

ثانيا، أن نعتبر واجبا علينا إنقاذ حياتنا كبشر، لا كل حياة بما فيها حياة البكتيريات والفيروسات كما يذهب البعض، فمعنى ذلك أن الإنسانية هي مصدر كل القيم وأصلها.

ثالثا، مادامت الإنسانية قد فرضت على نفسها إنقاذ المسنين مثلما عليها انقاذ الشباب والمراهقين، فمعنى ذلك أن لكل أفراد الجنس البشري نفس القيمة.

أندريه كونت سبونفيل: لقد حاولت دائما أن أميّز بين ” اللاإنسانية النظرية ” كما عند ألتوسير و” الإنسانية التطبيقية ” كما عند سبينوزا: أن الانسان ” ليس امبراطورية داخل امبراطورية ” على حد عبارة سبينوزا، لكن ” ليس أكثر نفعا للإنسان من انسان يحيا بقيادة العقل ” كما يضيف سبينوزا نفسه، أنا اتفق معك أننا نعيش الآن أكثر عصورنا أخلاقية، أو لنقل أقل عصورنا لاأخلاقية، وهذا جيد، لكن هذا لا ينفي الانتباه إلى التبعات. لاجدال حول التضحية بالمردودية من أجل السلامة الصحية، لكن لا جدال أيضا حول التضحية بالصحة من أجل الاقتصاد: يقتلنا الجوع أكثر مما يقتلنا المرض، والبحوث الطبية تحتاج إلى اقتصاد قوي.

إن الاغلاق العام الذي نعيشه يهدف أكثر الى حماية الأشخاص المسنين، لكن ضحايا التبعات الاقتصادية هم الأقل سنا، وهذا ما لا يروق لأرباب العائلات مثلي. أما في ما يخص وجهة النظر الإنسانية التي تؤكد أن كل البشر متساوين في الحقوق والكرامة فهي ليست أكثر متانة من وجهة النظر الواقعية التي تؤكد أننا لسنا متساوين لا من الناحية الفعلية ولا من الناحية القيمية، وحياة البعض منا لا تساوي شيئا في مقابل حياة أشخاص آخرين ( وهل تتساوى حياة بطل قومي مثل كافاييس(3) مع حياة مجرم حرب مثل كلاوس باربي(4) ). وحتى لو نظرنا الى الامر من زاوية الموت، فان حزننا لوفاة شاب في العشرين أكثر مرارة من حزننا لوفاة شيخ في الثمانين أو حتى في الثامنة والستين مثلي .

   فرانسيس وولف: عندما أقول أن لكل أفراد الجنس البشري نفس القيمة، فأنا لا أتحدث عن قيمة أفعالهم بل أتحدّث عن القيمة المسبقة لحياتهم.

   أندريه كونت سبونفيل: لذلك لا أعتبر وجهتي نظرنا متعارضتين. لكن ما يهمني هنا هو أن الأزمة قد أخضعت زمننا لعبئ ثقيل: أسميه المغالاة في تقدير الشأن الطبي، تلك الإيديولوجيا التي تضع الصحة كقيمة عليا ( تضعها موضع السعادة والحب والعدالة والحرية وكل القيم)، إنها إيديولوجيا تؤدي إلى إخضاع كل شيء للطب، لا نعني فقط معالجة أمراضنا فذاك شأن الطب فعلا، لكنني أعني تنظيم حياتنا ومجتمعاتنا. هل تتذكرون القولة الشهيرة لفولتير:” لقد قررت أن أكون سعيدا من أجل المحافظة على صحتي “، على أساس أن السعادة ليست إلا طريقا إلى مثل أعلى هو الصحة، رغم أننا نعتبر، منذ ثلاثة وعشرين قرنا، أن الصحة ليست إلا الأداة التي نحقق بها سعادتنا. لننظر كيف تحدد منظمة الصحة العالمية دلالة الصحة: الصحة ليست غياب الألم ولكنها “حالة مثالية من الراحة الجسدية والذهنية والإجتماعية”. إذا كانت هذه هي الصحة، فلا أعتقد أنني قد عشت ثلاثة أيام في صحة جيدة، لأن حالات “الوجود الأمثل” ليست إلا استثناءات في حياتنا. ولا أعتقد أن أربعة ملايين من العاطلين عن العمل قد عاشوا يوما واحدا في صحة جيدة. هل تعتقد أن سلامتهم الصحية رهينة الحلول الطبية؟

   لمعالجة آلام مجتمعاتنا، أعول على السياسة أكثر من التعويل على الطب، ومن أجل تنظيم حياتي أعول على نفسي أكثر مما أعول على طبيب العائلة. ليست الصحة عندي قيمة بل هي ثروة، وقد أحبّذ أن أكون مكان شخص في صحة جيدة ولكن من الغباء أن أحب شخصا من أجل سلامته الصحية، لكن يمكن أن أحب، في المقابل، شخصا من أجل شجاعته أو كرمه أو عدالته. إن مجتمعا يضع ثروة الصحة أو المال كقيمة عليا هو مجتمع يقف على منحدر خطير.

   فرانسيس وولف: إن هذا التحول الإيجابي يستعاد اليوم في الفلسفة، بالاعتماد على مفهوم “الاهتمام”(5). عند بدايات ظهور هذا التوجه، وجدنا بحوثا في علم نفس التطور تكشف أنه في سن متقاربة للناشئين تظهر لدى الذكور منهم اهتمامات بمعان مجردة من قبيل العدالة، فيما تركز الاناث على الاهتمام بالذات. أما اليوم، مع الكوفيد، فيبدو أننا قد انخرطنا جميعا في مجتمع “رعاية” لم نغفل فيه عن العدالة، وليس أدل على ذلك من تكفل الدولة بجرايات ثمانين بالمائة من الذين خضعوا للحجر الصحي الاجباري.

   أندريه كونت سبونفيل: ان مفهومي العدالة والرعاية لا يبدوان متعارضين، بل هما أقرب إلى التكامل. في الحقيقة، ليس من العدل أن لا تتم العناية بي حتى وإن رفضت ذلك، ولذلك أقدّر بشكل خاص الأشخاص اللذين يشتغلون في الملاجئ ودور العجّز. أمّا في ما يخصّني، فأنا أفضّل أن أصاب بفيروس الكوفيد 19 ، أو ربما أموت بهذا الفيروس ( مع أقل قدر من الألم إن أمكن ذلك ) على أن أقضي عشرة وحتّى خمسة سنوات في مأوى للعجّزلأن وضعية المسنّين هناك مأساويّة. ثمة معايير “صحيحة ولا تقبل النقاش” في المجال الصحي، وهي المعايير التي تمنعنا من أن نقول كل ما نفكّر فيه: يؤدي التدخين مثلا بحياة سبعين ألف شخص في السنة في فرنسا وحدها، أليس علينا أن نمنع التدخين؟ ربما نكون قد استطعنا التقليص من التدخين في الأماكن العامة، لكن ماذا عن هذا الذي يدخن سيجارته في شرفة غرفته؟

   فرانسيس فولف: يستعمل أنصار المذهب الليبرتاري نفس الحجة ضد استعمال حزام الأمان في السيارات: حين أمتنع عن استعمال حزام الأمان أكون أكثر حرية في الحركة، ولا أعرض غيري للخطر بل أكون وحدي عرضة له، وأنا حر في ذلك حسب تقدير أنصار هذا الموقف. لكن أن أكون ضحية حادث مرور بسبب امتناعي عن استعمال حزام الأمان، أو أن أصاب بسرطان الرئة بسبب التدخين، فإن الكلفة ستكون اجتماعية حيث تتقاسم المجموعة أعباء علاجي. لا يمكن أن أكون ليبرتاريا ومدافعا عن الخدمات العامة في نفس الوقت. لهذا السبب رأت اللجنة العلمية لمجابهة فيروس كوفيد 19 إمكانية عدم رفع الحجر عن الأشخاص المسنين والأكثر هشاشة، لأنهم لن يكونوا فقط عرضة للإصابة بالفيروس ومخاطره، بل سيحمّلون المؤسسات الاستشفائية أعباء لا طاقة لها بها. تصل بنا الفكرة السابقة اذن، إلى نقطة ارتكاز لحوارنا: عندما نبني نظاما صحيا جماعيا منظما، عندها فقط يحصل التوافق بين قراراتنا الجماعية وحرياتنا الفردية. إن شابا في الخامسة عشرة من عمره ليس مهددا بأن يموت بفيروس كوفيد 19، لكن عليه أن يضع في اعتباره أنه سينقل هذا الفيروس إلى غيره بتجوله حرا في الطرقات، وذاك هو الوجه الحسن لقبول الشباب بالاغلاق العام. لقد أكّدوا بذلك أنهم مشدودون ماديا إلى نظام صحي عمومي مشترك، وأكّدوا بذلك أيضا أنهم مشدودون أخلاقيا إلى واجب عدم نقل العدوى إلى المسنين.

   أندريه كونت سبونفيل: أعود إلى مسألة الحرية الفردية، لا يمثل حزام الأمان حدا للحرية إلا بقدر ضئيل، أما بخصوص منع التدخين والاغلاق العام ـ بدرجة أقوى ـ فالأمر مختلف. لقد أقلعت عن التدخين منذ سنوات، وأحترم الإغلاق العام بشكل صارم، لكن هذا لا يمنعني من الدفاع عن حرية المدخنين، ولا عن حرية هؤلاء الشبان اللذين يريدون القيام بالرياضات الصباحية في الهواء الطلق في زمن الاغلاق العام. إن هذا الدفاع لا يجعل مني ليبرتاريا، لكنني أريد قدرا من التسامح مع أجيالنا القادمة. لنفكر في مستقبلهم ولننظر في الانعكاسات السلبية للحد من الحرية على تكوينهم النفسي والاجتماعي.

   فرانسيس وولف: قبل هذه الازمة، قالت غريتا ثينبرغ(6)، المناضلة الايكولوجية الشابة: ” أيها المسنون، فكّروا في الأجيال القادمة بدل التفكير في سلطتكم”. واليوم، في ظل انتشار الكوفيد، تتحد الإنسانية جمعاء من أجل حماية المسنين. في الحقيقة، إن وجهتي النظر هاتين ليستا متعارضتين، بل بالعكس تلتقيان عند فكرة مفادها أنه لا مستقبل للإنسانية إلا في ظل تعاون متين بين الأجيال. ومن وجهة النظر هذه، يكون إشكاليا قولنا أن حياة شخص تقدّر بحسب السن. لننطلق من نقطة اتفاق: ليس للموت قيمة بل القيمة في الحياة. وثمة طرق متنوعة لتقدير قيمة الحياة، فثمة قيمتها المتداولة في عصرنا ـ عصر أيديولوجيا الإعلانات ـ حيث تتحدد قيمة حياتنا بحسب انتاجيتها وبحسب شبابها وبحسب حيويتها، وعندها يكون مقبولا أن نضحي بالحياة الأقل إنتاجية. ثمة أيضا القيمة الاعتبارية للحياة، الأمل الذي تحمله كل حياة، ومنها يمكن ان نقول أن حياة طفل في الخامسة من عمره أكثر اعتبارية من حياة شيخ في الثمانين، ولو دفعنا بالحجة إلى منتهاها، لقلنا ـ مثلما يقول مناهضو الإجهاض ـ أن حياة مولود جديد وربما جنين أكثر قيمة من حياة كهل في الخمسين. البعد الثالث هو تقدير الحياة من زاوية ارتباط كل شخص بحياته الخاصة: عندما كنا شبانا وكنا نمرّ بلحظات من العزوف عن الحياة، كنا أقل ارتباطا بحياتنا. عندما كنت في العشرين من عمري، كنت أقل ارتباطا بحياتي منه اليوم. أخيرا ثمة عنصر آخر لتقديرقيمة الحياة،ثمة ظروف نموت فيها، عند العجز وعند الاحتضار يمكن أن نتمنى الموت لأن هذه البقية من الحياة التي نحياها ليس لها أي قيمة، وتلك حجة تسند موقف أنصار الموت الرحيم.

   تلك مجموعة من الأفكار التي قد تلقي بعض الضبابية على وجه الحجة القائلة بأن موت الأكثرشبابا أشد خطرا من موت الأكبر سنا.

   أندريه كونت سبونفيل: لكن من ذا الذي يدافع عن التضحية بحياة من هم أقل إنتاجية؟ أنا لست منهم على كل حال. أما عن التعاون بين الأجيال فأنا أشاطره تماما وبقوة، لكنه تعاضد لا تناظري، ويجب أن يكون كذلك. أقبل أن يضحّي الآباء من أجل أبنائهم، وأرجو العكس. وقد يقبل الكثير منا أن يضحي بحياته من أجل أبنائه، وربما لا يقبل الكثير منا أن يقدم أبناءه حياتهم من أجل إنقاذ حياته. أما بالنسبة للبقية، وفي شكل خلاصة لحوارنا، أقول أنه ليس ثمة ما يمنعني ـ صديقي فرانسيس ـ من الدفع بالحجج إلى منتهاها، لكنني أنضبط لقولة أرسطو الشهيرة:” يجب على كل حال أن نتوقف عند حد ما”.

المصدر:

 « Preferons-nous la sante a la liberte ? » Dialogue entre ANDRE COMTE-SPONVILLE et FRANCIS WOLFF sous la direction de MARTIN LEGROS , in « Philosophie magazine » Juin 2020.

الهوامش:

(1) أندريه كونت سبونفيل: فيلسوف فرنسي، ولد بباريس في 12 مارس 1952 ، تخرج من مدرسة المعلمين العليا بباريس، ثم تحصل على التبريز في الفلسفة، ثم على درجة الدكتوراه في الفلسفة من جامعة السوربون. يعمل أستاذا محاضرا في عدد من الجامعات الفرنسية. عرف بتأثره بفلسفات أبيقور ولوكراس، سبينوزا وباسكال، ومن المعاصرين كلود ليفي شتروس وسارتر ولويس التوسير.يحاول فيفلسفته تقريب الأسئلة القديمة للفلسفة من قضايا عصرنا.من مؤلفاته ” بحث موجز في الفضائل الكبرى” و ” عروض حول الفلسفة” و ” الجنس أو الحب ” و ” هل الرأسمالية أخلاقية”.

(2) فرانسيس وولف: فيلسوف فرنسي، ولد بايفري سيرسان في 19 أوت 1950، خريج مدرسة المعلمين العليا، حصل على التبريز في الفلسفة ثم على درجة الدكتوراه، أستاذا محاضرا في عديد الجامعات الفرنسية، عرف باهتمامه بالفلسفة القديمة.من مؤلفاته: ” قول العالم “، ” لماذا الموسيقى”، ” أرسطو والسياسة”.

(3) جون كافاياس : فيلسوف وابستمولوجي فرنسي، ولد سنة 1903 ، شارك في الحرب العالمية الثانية وسقط أسيرا عند الجيش الألماني وأعدم سنة 1944. اعتبر بطلا للمقاومة الفرنسية ببعديها الفكري والعسكري.

(4) كلاوس باربي : قائد عسكري الماني، من مواليد 1913، عرف خلال الاجتياح الألماني لفرنسا في الحرب العالمية الثانية بـ ” جزار ليون ” لمل ارتكتبه من فضاعات.حوكم بليون سنة 1987 كمجرم حرب.

(5)    Care : عبارة دخلت الى اللغة الفرنسية من اللغة الإنجليزية ( to take care ) ، وترتبط اليوم بمبحث فلسفي ـ ايتيقي مجال اهتمامه طرق تنظيم المجتمع لعلاقته بالفآت الاكثرهشاشة مثل ذوي الاحتياجات الخصوصية والعجز واللاجئين وفاقدي المأوى وغيرهم، تثيرقضايا ” التعاضد الإجتماعي ” و ” الكرامة الإنسانية ” و ” العدالة ” و ” الإعتراف ” .

(6) غريتا ثينبرغ : سويدية من مواليد 2003، مناضلة ايكولوجية شابة، عرفت بمواجهتها لمختلف أشكال التهديد البيئي من تلوث واحتباس حراري وغيره. مثلت رمزا للشباب المدافع عن حقوق الأجيال القادمة في بيئة سليمة وتنمية مستدامة.

المشرف على الحوار: مارتان لوقرو، فيلسوف وصحافي بلجيكي مقيم بفرنسا، أسس ” مجلة الفلسفة ” بالاشتراك مع الكسندر لاكروا وفابريس جيرشيل ويدير تحريها منذ 2006. عرف بادارته لحوارات مع أهم الوجوه الفكرية مثل ميشال سار، مارسيل غوشيه، آلان باديو.

المترجم : صالح محفوظي، باحث جامعي تونسي، حاصل على الاستاذية في الفلسفة سنة 1994، وعلى ماجستيرالبحث الفلسفي سنة 2019، مدرس للفلسفة بالمعاهد الثانوية التونسية.

أندري كونت سبونفيل: فـي مفهوم الموت

‏4 أسابيع مضت ترجمةمفاهيممقالات 0

ترجمة: حسن أوزال “إذا كان بوسعنا نحن مَعشر البَشر ، أنْ نَنْعَم بالأمان في سياق ارتباطنا بالعديد من الأمور ،فإننا مع الموت،نُقِيم في مدينة بلا أسوار” أبيقور إن الموت من وجهة نظر فكرية، موضوع هامّ ومُستحيل في نفس الوقت . هامّ مادام أن حياتنا كلّها تَحمِل بَصمته، كما لو كان …أكمل القراءة »

أندري كونت سبونفيل: “قدّمتُ مدلولاً جديدا لفكرة الحكمة”

15 يوليو 2020 ترجمةحواراتفلاسفة 0

ترجمة: أيوب هلالي إذا كانت مؤلفات ”أندريه كونت سبونفيل” دائما ما تجد في كل مرة إقبالاً واسعاً لدى جمهور من القراء، فهذا راجع لا محالة إلى جعله الفلسفة معطى متاحا للجميع، بأسلوبه الواضح والبيداغوجي. إذ يُعتبرُ فيلسوفا ماديا، عقلانيا وإنسانيا، أدرك بشكل جلي كيف يحفز في كل واحد منا الرغبة …أكمل القراءة »

أندريه كانت سبونفيل: نيتشه مُحَطِّم الأصنام 1

1 يوليو 2020 ترجمةحواراتفلاسفة 0

يوسف اسحيردة ترجمة يوسف اسحيردة في هذا الحوار الشيق يُطلعنا الفيلسوف الفرنسي أندريه كانت سبونفيل، صاحب كتاب “لماذا لست نيتشاويا؟” بمعية زميله لوك فيري وفلاسفة آخرين، على نقاط اتفاقه واختلافه مع نيتشه. وهي كانت مناسبة أيضا ليشرح لنا سبب تصنيفه لصاحب المطرقة كأعظم سفسطائي عرفته الأزمنة الحديثة. – مجلة لوفيغارو …أكمل القراءة »

أندريه كونت سبونفيل: أفضل أن أصاب بكوفيد-19 في بلد حر على أن أنجو منه في دولة شمولية

11 يونيو 2020 ترجمةفلاسفةمجلات 0

مرسلي لعرج مرسلي لعرج قسم علوم الاعلام والاتصال، جامعة وهران 1 أحمد بن بلة، الجزائر يقدم الفيلسوف أندريه كومت-سبونفيل انطباعاته عن الأزمة الصحية الحالية والتمرد والهجمات على الصحيح سياسياً. شخصية محورية في الفكر الفرنسي المعاصر، أندريه كومت-سبونفيل جعل الفلسفة شعبية. مؤلف لما يقرب من عشرين كتابًا، نشر بشكل خاص “المعاهدة …أكمل القراءة »

أندريه كانت سبونفيل في مواجهة فرونسيه وُلف: هل نُفضِّلُ الصحة على الحرية؟

7 مايو 2020 ترجمةحواراتفلاسفة 0

يوسف اسحيردة ترجمة يوسف اسحيردة في نظر أندريه كانت سبونفيل، جائحة كوفيد-19 هي أقل سُوءا مما نظن، في حين أن الحجر يُشكل تهديدا للاقتصاد والحريات. أمَّا فرونسيه وُلف فيُدافع عن المِثال الإنساني، الذي يعتبره أساس التفاعل العام الذي مَيَّز مواجهة هذه المِحْنَة. مُقتطف من نقاش مهم سيظهر في العدد القادم …أكمل القراءة »

أندريه كانت سبونفيل: البشرية عرفت ما هو أفظع من كوفيد-19

22 أبريل 2020 ترجمةفلاسفةمجلات 0

ترجمة يوسف اسحيردة ما يثير دهشة الفيلسوف الفرنسي المعاصر منذ أسابيع، ليس هو الخطورة المرتبطة بكوفيد-19، ولكن حجم الهلع الإعلامي المرافق له. في هذا الحوار مع جريدة المساء البلجيكية يتحدث عن ذلك. وارتباطا بأزمة كوفيد-19، يقوم باستحضار أهم كتابين له: ” رسائل صغيرة حول الفضائل الكبيرة”، و”هل الرأسمالية أخلاقية؟”. الصحفي …أكمل القراءة »

سبونفيل: حدود أخلاقيات علم الأحياء

5 أبريل 2020 أخرىترجمةفلاسفة 0

ترجمة مرسلي لعرج: جامعة وهران 1 أحمد بن بلة، ألجزائر ماهي البيو طيقا؟ إنها بكل تأكيد الإطيقا التطبيقية على الحي (وإلا ستصبح الإطيقا ذاتها)، ولكن على المشاكل التي أفرزها تقدم علوم وتقنيات الصحة والحياة، ولا نمل أبدا من تكرار أن البيو طيقا ليست جزء من البيولوجيا: إنها جزء من الإطيقا …أكمل القراءة »

سبونفيل: أوجه الشر

21 مارس 2020 ترجمةفلاسفةمقالات 0

ترجمة يوسف اسحيردة يحكى أن أحدهم اشتكى لأبكتيتوس سرقة معطفه. فسأله ابكتيتوس : ” هل تعتقد بأن امتلاك معطف يُعَدُّ خيرا؟”. الآخر هز رأسه بالإيجاب دون تردد. فما كان على ابكتيتوس إلا أن أجابه : ” طيب، تعرف، سارقك كان يعتقد نفس الشيء”. أحب هذه القصة. ليس فقط بسبب الابتسامة …أكمل القراءة »

أندريه كونت ـــ سبونفيل: حدود البيوإتيقا

9 مارس 2020 ترجمةفلاسفةمقالات 0

محمد جديدي / الجزائر ترجمة؛ محمد جديدي ما هي البيوإتيقا ؟ إنها الإتيقا التي لا تطبق بالتأكيد على الحي (وإلا كانت الإتيقا ذاتها) إنما على المشكلات التي طرحها التقدم في علوم وتقنيات الحياة والصحة. لن نبالغ في التأكيد بأن البيوإتيقا ليست جزءا من البيولوجيا ؛ بل هي جزء من الإتيقا، …

أندريه كونت سبونفيل: أفضل أن أصاب بكوفيد-19 في بلد حر على أن أنجو منه في دولة شمولية

11 يونيو 2020 ترجمةفلاسفةمجلات 0

مرسلي لعرج مرسلي لعرج قسم علوم الاعلام والاتصال، جامعة وهران 1 أحمد بن بلة، الجزائر يقدم الفيلسوف أندريه كومت-سبونفيل انطباعاته عن الأزمة الصحية الحالية والتمرد والهجمات على الصحيح سياسياً. شخصية محورية في الفكر الفرنسي المعاصر، أندريه كومت-سبونفيل جعل الفلسفة شعبية. مؤلف لما يقرب من عشرين كتابًا، نشر بشكل خاص “المعاهدة …أكمل القراءة »

أندريه كونت ـــ سبونفيل: حدود البيوإتيقا

9 مارس 2020 ترجمةفلاسفةمقالات 0

محمد جديدي / الجزائر ترجمة؛ محمد جديدي ما هي البيوإتيقا ؟ إنها الإتيقا التي لا تطبق بالتأكيد على الحي (وإلا كانت الإتيقا ذاتها) إنما على المشكلات التي طرحها التقدم في علوم وتقنيات الحياة والصحة. لن نبالغ في التأكيد بأن البيوإتيقا ليست جزءا من البيولوجيا ؛ بل هي جزء من الإتيقا، …أكمل القراءة »

سبونفيل: مدخل الى الفلسفة

‏أسبوعين مضت ترجمةفلاسفةكتب 0

ترجمة: حسن بيقي “من الأفضل للمرء أن يكون غير راض على ما حوله مثل سقراط على أن يكون راضيا عن كل شيء مثل خنزير أو مثل أبله. وإذا كان للأبله أو الخنزير رأيا مخالفا، فان سبب ذلك هو معرفتهما بجانب واحد من المسالة، بينما يعرف الطرف الأخر وجهي المسالة معا”. …أكمل القراءة »

أندري كونت سبونفيل: فـي مفهوم الموت

‏4 أسابيع مضت ترجمةمفاهيممقالات 0

ترجمة: حسن أوزال “إذا كان بوسعنا نحن مَعشر البَشر ، أنْ نَنْعَم بالأمان في سياق ارتباطنا بالعديد من الأمور ،فإننا مع الموت،نُقِيم في مدينة بلا أسوار” أبيقور إن الموت من وجهة نظر فكرية، موضوع هامّ ومُستحيل في نفس الوقت . هامّ مادام أن حياتنا كلّها تَحمِل بَصمته، كما لو كان …أكمل القراءة »

أندري كونت سبونفيل: “قدّمتُ مدلولاً جديدا لفكرة الحكمة”

15 يوليو 2020 ترجمةحواراتفلاسفة 0

ترجمة: أيوب هلالي إذا كانت مؤلفات ”أندريه كونت سبونفيل” دائما ما تجد في كل مرة إقبالاً واسعاً لدى جمهور من القراء، فهذا راجع لا محالة إلى جعله الفلسفة معطى متاحا للجميع، بأسلوبه الواضح والبيداغوجي. إذ يُعتبرُ فيلسوفا ماديا، عقلانيا وإنسانيا، أدرك بشكل جلي كيف يحفز في كل واحد منا الرغبة …أكمل القراءة »

فرانسيس بيكابيا: الفن في الأزمنة الحديثة

‏يومين مضت أخرىترجمةعلي محمد اليوسفمفاهيم 0

ترجمة وتقديم: كمال بومنير هذه الترجمة مهداة للبروفيسور محمد جديدي وُلد الرسّام الفرنسي فرانسيس بيكابيا Francis Picabia في عام 1879 بباريس. تلقى دروسه الأولى في فن الرسم منذ سنة 1895 في مدرسة الفنون الجميلة. ثم التحق بأكاديمية همبرتHumbert ، حيث عمل إلى جانب بعض الرسّامين الكبار في زمانه، منهم براك …أكمل القراءة »

حوار مع عبد الفتاح كيليطو : الكاتب،ثم ألف لغة ولغة*

‏أسبوعين مضت ترجمةحواراتمتابعات 0

سعيد بوخليط ترجمة: سعيد بوخليط تقديم : يحدث أحيانا لمنظمي صالون أدبي أو احتفال ثقافي الا لتماس من عبد الفتاح كيليطو كي يتكلم.خلال كل مرة، يدلي بذات الجواب: لا أعرف سوى الكتابة،لذلك يستحسن أن أترك لكتاباتي فسحة التحدث عني.يبهجنا دائما، أن نرى عبد الفتاح كيليطو، يعمل على نحو شعائري،من أجل تعرية أفكار طِرس، وحده يمتلك سره .عارف بأدق …أكمل القراءة »

فلسفة جيل دولوز

‏أسبوعين مضت ترجمةدراسات وأبحاثفلاسفة 0

سعيد بوخليط ترجمة: سعيد بوخليط 1-مسافر،دائم الاستقرار : النفاذ إلى فكره،يشبه الولوج إلى غابة كثيفة،فمثل كثير من الأنواع المتوحشة،يزخر فكر دولوز بمفاهيم عديدة وكلمات متميزة، بأقصى درجات غرابتها : “اللا- تجذر”، “اللا- إقليمية”،”جسد، بلا أعضاء” ،”آلات راغبة”، “صيرورة حيوانية”،إلخ. دولوز،الذي يمثل ظاهرة المشهد الفكري خلال القرن العشرين،ينظر إلى الفلسفة بمثابة …أكمل القراءة »

ميشيل هنري: ماهية الألوان والأشكال عند فاسيلي كاندنسكي

‏أسبوعين مضت أخرىترجمةكمال بومنيرنصوص 0

ترجمة: كمال بومنير هذه الترجمة مهداة للبروفيسور فتحي التريكي النص: لقد كشف لنا تحليل الرسّام التشكيلي الروسي فاسيلي كاندنسكيWassily Kandinsky ﻟ “عناصر” فن الرسم أنّ هذه الأخيرة مزدوجة، فهي “خارجية وداخلية”،مرئية وغير مرئية. لذلك جاز لنا القول بأنّ اللون قد ينتشر أمامنا في جزء من مساحة اللوحة الفنية ويتبدى لنا …أكمل القراءة »

آلان: التعبير الموسيقي

3 أغسطس 2020 Non classéترجمةمقالاتنصوص 0

ترجمة وتقديم: كمال بومنير هذه الترجمة مهداة للأستاذ عبد الباقي هزرشي… آلان Alain(إيميل أوغست شارتيه) فيلسوف فرنسي، وُلد عام 1868. تأثر بأعمال أفلاطون وديكارت وكانط وأوغست كونت، غير أنه تأثر بشكل أعمق بأعمال أستاذه جول لانيو Jules Lagneau الذي أعجب كثيرا بطريقته العقلانية في التفلسف وصرامته الفكرية لأن المقصد الأساسي …

شاهد أيضاً

هيغل بين الوطن والوطنية

عبد الفتاح الحفوف  بقلم: ذ عبد الفتاح الحفوف يبدو من السهل على القارئ المحترف والمبتدأ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *