الرئيسية / ترجمة / موريس بلانشو: العزلة الجوهريـــــــة

موريس بلانشو: العزلة الجوهريـــــــة

ترجمة : الحسن علاج

يبدو أننا نتعلم شيئا ما حول الفن ، حينما نسعى إلى اختبار ما الذي تشير إليه عبارة عزلة . وقد أسيء كثيرا إلى هذه العبارة . ومع ذلك ، ما معنى أن ” يكون المرء وحيدا ” ؟ متى يكون المرء وحيدا ؟ إن طرح هذا السؤال ، لا ينبغي أن يقودنا فقط إلى آراء مثيرة للشفقة . تعتبر العزلة في مستوى العالم جرحا لا داعي إلى الاستفاضة فيها هنا .

  لا نسعى إلى التفصيل في عزلة الفنان ، تلك التي ، يُقال ، تمسي ضرورية بالنسبة إليه لممارسة فنه . حينما كتب ريلكه Rilke) ( إلى كونتيسة سولم لوباخ Solms – Laubach) ( ( في 3 أغسطس 1907 ) : ” منذ أسابيع ، ماعدا انقطاعين قصيرين ، لم أنبس ببنت شفة ؛ تنحبس عزلتي أخيرا وأنا في العمل مثل النواة في الفاكهة ” ، إن العزلة التي يتكلم عنها ليست في الأساس عزلة : إنها تأمل .

عزلة العمل

  تكشف لنا عزلة العمل ـ العمل الفني ، العمل الأدبي ـ عن عزلة جوهرية جدا . إنها تستثني الانفراد الطوعي للفردانية ، تجهل البحث عن الاختلاف ؛ حقيقة الدفاع عن علاقة رجولية ، ضمن مهمة تغطي مدى مراقبا لليوم لا تبددها . إن من يكتب العمل يتم تجاهله ، ويُطرد ذلك الذي كتبه . بالإضافة إلى ذلك ، فإن من تم طرده ، ليس على علم بذلك . ذلك الجهل يصونه ، يسليه مجيزا له تقوية نفسه . لا يعرف الكاتب أبدا ما إذا كان العمل قد اكتمل . إن ما عمل على إكماله في كتاب ، يبدؤه من جديد أو يقوضه في [كتاب] آخر . فاليري Valéry ) ( ، محتفيا في العمل اللانهائي بهذا الامتياز ، لا يرى فيه إلا الجانب الأكثر يسرا : فأن يكون العمل منتهيا ، معنى ذلك ( بالنسبة إليه ) بأن الفنان ، لم يكن قادرا أن يضع له نهاية ، ومع ذلك ، فهو قادر على أن يجعل منه مكانا مغلقا لعمل بدون نهاية ، حيث يقوم عدم الاكتمال بتوسيع التحكم في العقل ، يعبر عن هذا التحكم ، يعبر عنه بتطويره على شكل قوة . في ظل لحظة معينة ، الظروف ، أعني التاريخ ، من خلال شخصية الناشر ، متطلبات مالية ، مهمات اجتماعية ، تعلن عن تلك النهاية التي تنقص ، ثم إن الفنان ، يصبح حرا عبر إكراه محض ، يواصل اللامكتمل في موضع آخر .

  إن لا نهاية العمل ، ضمن منظور مشابه ، ليست سوى لا نهاية العقل . يرغب العقل في أن يتحقق في عمل واحد ، بدلا من التحقق في لا نهائي أعمال وحركة التاريخ . بيد أن فاليري لم يكن بطلا قطعا . لقد استحسن التكلم عن كل شيء ، الكتابة عن كل شيء : وهكذا ، فإن الكل المبدد من العالم يسليه من صرامة الكل الأوحد للعمل الذي تخلى عنه بلطف . إلخ . يتوارى وراء تنوع الأفكار ، الموضوعات .

  ومع ذلك ، فإن تنوع العمل ـ العمل الفني ، العمل الأدبي ـ لا هو مكتمل ولا هو غير مكتمل : إنه موجود . فما يقوله ، هو هذا لا غير : أنه موجود ـ ولا شيء غير ذلك . بغض النظر عن ذلك ، فهو لاشيء . إن من يرغب في أن يجعله يعبر أكثر ، لن يجد شيئا ، يكتشف أنه لا يعبر عن شيء . إن من يعش في تبعية العمل ، سواء من أجل كتابته ، أو قراءته ، فإنه ينتمي إلى عزلة من لا يعبر إلا عن عبارة وجود : عبارة تأويها اللغة مع العمل على إخفائها أو جعلها ظاهرة مختفية في فراغ صامت للعمل .

  يتمثل أول طوق لعزلة العمل ، في غياب الضرورة التي لا تسمح أبدا بقراءته ، منتهيا أو لا مكتملا ؛ فلا دليل لديه ، كما أنه بدون استعمال أيضا . لا يمكن التحقق منه ، بإمكان الحقيقة أن تدركه ، والشهرة تضيئه : ذلك الوجود لا يخصه في شيء ، تلك البداهة لا تجعله مؤكدا ولا حقيقيا ، ولا تجعله جليا .

  يعتبر العمل متوحدا : هذا لا يعني أنه يظل متعذرا عن التفسير ، أن يفتقده القارئ . على أن من يقرؤه يلج ضمن العمل ، كمن يكتبه ينتمي إلى مجازفة تلك العزلة .

العمل ، الكتاب

  لو شاء المرء النظر عن كثب عم الذي تدعونا إليه توكيدات مشابهة ، ينبغي على الأرجح البحث عن جذورها . الكاتب يكتب كتابا ، لكن الكتاب لم يصبح بعد عملا ، لا يكون العمل عملا إلا حينما يتلفظ بذلك ، ضمن عنف بداية تخصه ، عبارة الكينونة ، حدث يتحقق لما يشكل العمل خصوصية من يكتبه ومن يقرؤه . بإمكان المرء التساؤل إذن : إذا كانت العزلة تشكل خطرا على الكاتب ، ألا تعبر عن تلك الحقيقة كونها ملتفة ، موجهة صوب العنف المفتوح للعمل الذي لا يمسك سوى بالبديل ، الاقتراب والوهم في شكل كتاب ؟ ينتمي الكاتب إلى العمل ، على أن ما ينتمي إليه ، هو الكتاب فقط ، كومة من الكلمات العقيمة ، ما هو أكثر تفاهة في العالم . إن الكاتب الذي يختبر هذا الخواء ، يؤمن فقط بأن العمل غير منته ، ويعتقد أن القليل من الاشتغال ، وجود لحظات ملائمة تسمح له ، لوحده ، بإكماله . يشرع من جديد في العمل إذن . لكن ما ينبغي أن ينهيه بمفرده ، يبقى ما لا نهاية له ، يعمل على ضمه إلى عمل وهمي . ثم إن العمل ، في النهاية ، يجهله ، يلتف على غيابه ، ضمن الإثبات اللاشخصي ، مجهول كما يكون ـ ولا شيء غير ذلك . إن ما يعبر عنه المرء ملاحظا أن الفنان ، لا يأتي على إنهاء عمله إلا في اللحظة التي يفارق فيها الحياة ، لا يعرفه أبدا . ملاحظة ينبغي عكسها ربما ، لأن الكاتب لن يموت حالما يوجد العمل ، مثلما يخامره هو ذاته إحساس داخلي ضمن انطباع مثل عطالة من العطالات الأشد غرابة 1 ؟

” لا تقرأني ”  Noli me legere)

  بإمكان نفس الوضع أن ينكتب هكذا : لن يقرأ الكاتب عمله أبدا . فهو يعتبر ، بالنسبة إليه ، لا مقروءا ، سرا ، أمام ما لا يستمر في الوجود ؛ سر ، لأنه مفصول عنه . ومع ذلك ، فإن استحالة القراءة تلك ليست حركة سالبة بحتة ، إنها بالأحرى المقاربة الواقعية الوحيدة ، التي يمكن لمؤلف أن يتوفر عليها مما نطلق عليه عملا . تنبثق [عبارة] لا تقرأني  الفظة فجأة ، هناك حيث لا يزال سوى كتاب واحد ، بالفعل أفق قوة أخرى . تجربة منفلتة ، مهما كانت مباشرة . ليس ذلك قوة منع ، فعبر اللعب ومعنى الكلمات ، الإثبات المصر ، القاسي والمؤلم مما يوجد هناك ، ضمن الحضور الشامل لنص نهائي ، ومع ذلك يمتنع ، يوجد الخواء الموحش واللاذع للرفض ، أو يقصي ، مع سلطة اللامبالاة ، ذلك الذي كتبه ، تحدوه الرغبة مرة أخرى بالإمساك به من جديد ، عبر القراءة . إن استحالة القراءة هي ذلك الاكتشاف أنه في الوقت الراهن ، في الفضاء المفتوح للابتكار ، لا وجود لمكان للابتكار ـ و ، بالنسبة للكاتب ، لا وجود لإمكانية أخرى ، ما عدا إمكانية كتابة هذا العمل باستمرار . فما من أحد كتب العمل ، لا يتمكن من العيش ، أن يستمر بالقرب منه . فهذا الأخير هو القرار ذاته ، الذي يفصله ، يبتره ، يجعل منه ناج من الموت ، يجعله متفرغا ، عاطلا ، جامدا لا يرتبط به الفن . 

  لا يستطيع الكاتب الإقامة إلى جانب العمل : فما عليه إلا أن يكتبه ، فهو بإمكانه ، حينما تتم كتابته [العمل] ، تمييزه في المقاربة ضمن [عبارة] لا تقرأني الفظة ، التي تعمل على إبعاده هو ذاته ، تزيحه أو ترغمه كي يعود إلى تلك ال” إزاحة ” حيث يلجها أولا ، من أجل أن يتحول إلى وفاق مع ما كان ينبغي عليه كتابته . بحيث أنه الآن يجد نفسه كما هو الحال في بداية مهمته ثم إنه يعثر من جديد على الجوار ، الألفة المترحلة للخارج التي لا يستطيع أن يجعل منه إقامة .

  يوجهنا هذا الاختبار ربما نحو ما نبحث عنه . تصدر عزلة الكاتب إذن ، هذا الشرط الذي هو خطره ، عما ينتمي ، في العمل ، إلى ما يوجد على الدوام قبل العمل . فعبره ، يأتي العمل ، تكون صلابة البداية ، على أنه هو نفسه ينتمي إلى زمن حيث تسود حيرة البداية من جديد . الوسواس الذي يصله بثيمة متميزة ، ترغمه إعادة قول ما قاله سلفا ، أحيانا مع موهبة مصقولة ، على أنه أحيانا مع إطناب تكرار مُفقر تماما ، بأقل من القوة دائما ، دائما مع كثير من الرتابة ، يضيء كل تلك الرتابة حيث على مايبدو العودة إلى نفس النقطة ، المرور عبر نفس السبل ، صيانة ، في البدء من جديد ، ما لا يبتدئ ، بالنسبة إليه أبدا ، الانتماء إلى ظل الأحداث ، وليس إلى حقيقتها ، إلى الصورة ، وليس الموضوع ، إلى ما يجعل من الكلمات ذاتها تتمكن من التحول إلى صور ، مظاهر ـ وليس علامات ، قيم ، سلطة الحقيقة .  

الإمساك المعذب

  يحدث أن شخصا ما يمسك قلما ، فحتى ولو أنه يرغب بقوة التخلص منه ، ومع ذلك ، فإن يده لا تتخلى عنه : على النقيض من ذلك ، فإنها تزداد ضيقا ، بعيدا عن الانفتاح . تتدخل اليد الأخرى بمزيد من النجاح ، على أن المرء يلاحظ حينئذ اليد التي يمكن أن يُقال عنها أنها عليلة ، ترسم حركة بطيئة وتشرع في استدراك الموضوع الذي ينأى عنها . الغريب في الأمر ، هو بطء هذه الحركة . تتحرك اليد في زمن أقل إنساني ، ليس زمن الحركة القابلة للحياة ، ولا هو بزمن الأمل ، لكن بالأحرى ظل الزمن ، وهي [اليد] ذاتها تعتبر ظلا ليد منزلقة بشكل تجريدي نحو موضوع يصبح ظلا لها . تشعر تلك اليد ، في أوقات معينة ، إلى حاجة ملحة للإمساك : عليها أن تمسك بالقلم ، لا بد ، إنه أمر ، من ضرورة قهرية . ظاهرة معروفة باسم ” إمساك معذب ” .

  يبدو أن الكاتب سيد لريشته ، بإمكانه أن يصبح قادرا على تحكم كبير في الكلمات ، حول ما يود أن يجعلها تعبر عنه . على أن ذلك التحكم يتوصل فقط إلى وضعه ، إلى الإبقاء عليه في علاقة مع السلبية الطبيعية حيث الكلمة ، لم تكن سوى مظهر لها وظل لكلمة ، لا يمكن أن يتم التحكم فيه أبدا ولا أن يقبض عليه ، يمسي ما يتعذر الإمساك به ، مراوغا ، اللحظة الملتبسة للافتتان .

 إن تحكم الكاتب ليس في اليد التي تكتب ، تلك اليد “العليلة ” التي لا تتخلى أبدا عن القلم ، التي لا تقدر على التخلي عنه ، لأن ما تمسك به ، لا تمسك به في واقع الأمر ، إن ما تمسك به ينتمي إلى الظل ، وهي ذاتها تعتبر ظلا . إن التحكم هو دائما عمل اليد الأخرى ، تلك التي لا تكتب ، تمتلك القدرة على التدخل في الوقت المناسب ، بإمساك القلم ثم إزاحته . يكمن التحكم إذن في القدرة على التوقف عن الكتابة ، تعطيل ما يُكتب ، مع العمل على إرجاع حقوقه وشفرته الحادة إلى اللحظة .

 لا بد لنا من إعادة التساؤل . لقد قلنا : ينتمي الكاتب إلى العمل ، على أنه ما ينتمي إليه ، ما ينهيه بمفرده ، هو كتاب فقط . إن جواب [عبارة] ” بمفرده” هو حصر ” فقط ” .ليس الكاتب أمام العمل أبدا ، وهناك حيث يوجد عمل ، فهو لا علم له بذلك ، أو بشكل أدق ، فإن جهله نفسه يتم تجاهله ، يتم تقديمه فقط في استحالة القراءة ، تجربة غامضة تعيده إلى العمل .

  يعود الكاتب إلى العمل مجددا . لماذا لا يتوقف عن كتابته ؟ لماذا حينما يقطع مع العمل ، مثل رامبو ، تصدمنا تلك القطيعة مثل استحالة مبهمة ؟ هل تحدوه الرغبة فقط في عمل مكتمل ، وإذا لم يتوقف عن الاشتغال عليه ، هل يعني ذلك ، فقط ، لأن الإثقان لازال يفتقد إلى الكمال ؟ ولو أنه يكتب ذلك بهدف عمل ما ؟ يشغل باله بذلك كمن يضع نهاية لمهمته ، مثل غاية تستحق أكثر من مجهود ؟ إطلاقا . ثم إن العمل لم يكن في يوم من الأيام ما يمكن للمرء أن يكتب على ضوئه ( على ضوء ما يمت بصلة إلى ما يُكتب مثل ممارسة لسلطة ما ) .

 فأن تأتي مهمة لكاتب على نهايتها مع حياته ، ذلك ما يعمل على إخفاء أن عبر تلك المهمة ، ، تنزلق حياته إلى تعاسة اللانهاية .

اللامتناهي ، المستمر

تتجلى العزلة التي تحل بالكاتب في هذا : الكتابة في الوقت الراهن هي اللامتناهي ، المستمر . لم يعد الكاتب منتميا أبدا إلى المجال القاطع حيث يفيد التعبير عن دقة ويقين الأشياء ، والقيم بحسب معنى حدودها . إن ما يُكتب يسلم من تجب عليه الكتابة إلى إثبات لا يملك عليه سلطانا ، ودون أن يتمتع هو ذاته [الإثبات] باي صلابة ، لا يثبت شيئا ، الذي ليس هو الطمأنينة ، شرف الصمت ، لأنه من يتكلم لا يزال حينما كل شيء يكون قد قيل ، ما لا يتقدم على الكلام ، لأنه بالأحرى يصرفه على أن يكون كلاما مبتدئا ، كما أنه ينتزع منه الحق والسلطة في الانقطاع . الكتابة ، هي تحطيم الرابطة التي توحد الكلام مع ذاتي ، تحطيم العلاقة التي تجعلني أوجه الكلام نحو “ك” ـ تمنحني الكلام بانسجام مع هذا الكلام الذي تتلقاه ، لأنه [الكلام] سيتفهمك ، إنه الاستفهام الذي يبتدئ بداخلي إذ أنه بداخلك ينتهي . الكتابة ، هي تهشيم تلك الرابطة . إنها بالإضافة إلى ذلك ، انتزاع اللغة من حركة العالم ، تجريدها مما يجعل منها قوة بواسطتها ـ لو تكلمت ـ فإن العالم هو من يتكلم ، فإن الوجود هو ما يتم تشييده بواسطة العمل ، الحركة والزمن .  

    الكتابة هي اللامتناهي ، المستمر . يُقال أن الكاتب يكف عن قول ” انا ” . يلاحظ كافكا بانذهال ، بلذة مفتونة ، أنه انخرط في الأدب ما أن قام باستبدال ال” هو ” بال”أنا ” . هذا صحيح ، بيد أن التغيير عميق جدا . ينتمي الكاتب إلى لغة لا أحد يتكلمها ، لا تتوجه إلى أحد ، لا مركز لها ، لا تكشف شيئا . قد يعتقد أنه يؤكد نفسه في هذه اللغة ، غير أن ما يؤكده يكون خاصا بالذات تماما . وبالنظر إلى كونه كاتبا ، فإنه يوافق على ما يُكتب ، فهو لا يستطيع التعبير أبدا ولن يملك القدرة زيادة التماسه منك ، ولا حتى بمنح الكلام إلى الغير . هناك حيث يكون ، وحده الوجود يتكلم ، ـ ما يعني أن الكلام لا يتحدث بعد الآن ، لكنه موجود ، إلا أنه يكرس نفسه إلى السلبية المحض للكينونة .   

    حينما تكون الكتابة هي الاستسلام للامتناهي ، فإن الكاتب الذي يقبل بإسناد ذلك بتقوية الجوهر ، فإنه يفقد القدرة على قول “أنا ” . إنه يفقد القدرة إذن على قول “أنا ” إلى آخرين غيره . كما أنه لن يتمكن إطلاقا من خلق شخصيات حيث أن قوته تضمن حريتها . إن فكرة الشخصية ، كشكل تقليدي للرواية ، ليست سوى ترتيبات ـ يسعى الكاتب ـ منجذبا خارج ذاته بواسطة الأدب في البحث عن جوهره ـ إلى إنقاذ علاقاته مع العالم ومع ذاته .

    الكتابة ، ترديد ما لا يتوقف عن الكلام ، ـ و ، بسبب ذلك ، كي أكون صدى لذلك ، أنا مدين بطريقة معينة بإلزامه بالصمت . إني أمنح ذلك الكلام المستمر القرار ، سلطة صمتي الخاص . إني أجعل الإثبات المتصل محسوسا ، الهمس العملاق الذي تتحول اللغة ، بانفتاحها عليه ، إلى صورة ، تصبح مخيالا ، عمقا متحدثا ، امتلاء غير واضح الذي هو فراغ . يوجد مصدر هذا الصمت في الامحاء الذي يدعى إليه من يكتب . أو أنه يكون نتيجة لسيطرته ، ذلك الحق في التدخل الذي تحتفظ به اليد التي لا تكتب ، جزؤه الذي يستطيع على الدوام قول لا و ، عندما يكون ذلك ضروريا باستدعائه للزمن ، يقوي المستقبل .

    عندما نكون متحمسين لنبرة عمل ما ، مدركين للنبرة ولما لديها أكثر من أصالة ، ما الذي تشير إليه هنا ؟ ليس الأسلوب ، ولا فائدة وجودة اللغة ، لكن بالضبط ذلك الصمت ، تلك القوة الرجولية التي يكون من يكتب عبرها ، محروما من ذاته ، متخليا عن ذاته ، ومع ذلك ، فهو يمتلك ضمن هذا المحو المحافظ عليه إمكانية السلطة ، قرار الصمت ، كي يتخذ شكلا ضمن هذا الصمت ، انسجاما وتوافقا ، من يتكلم بدون بداية ولا نهاية .

   ليست النبرة هي صوت الكاتب ، بل ألفة الصمت الذي يفرضه على الكلام ، ما يجعل أن هذا الصمت لا يزال هو صوته ، وهو ما يتبقى منه في الرزانة التي تزيحه . تصنع النبرة كبار الكتاب ، على أن العمل قد لا ينشغل مما يصنع الكبار .

    ففي المحو الذي يكون مدعوا إليه ، يتمالك ” الكاتب الكبير ” نفسه مرة أخرى : إن من يتكلم ليس هو ذاته بل ليس هو الانزلاق الصرف لقول لا أحد . عن ال”أنا ” الممحو ، يحتفظ بالإثبات المتسلط ، وإن كان صامتا . عن الزمن الفعال ، يحتفظ بالصارم ، السرعة العنيفة . وهكذا فإنه يقي نفسه بداخل العمل ، يتمالك نفسه حيث لم يعد هناك تحفظ . غير أن العمل يحتفظ كذلك ، بسبب ذلك ، بمحتوى ، لايوجد بداخله تماما .

إن ما يُدعى كاتبا كلاسيكيا ـ على الأقل بفرنسا ـ يضحي بالكلام الذي يخصه بداخله ، من أجل منح ما هو كوني صوتا . إن هدوء شكل منتظم ، يقين قول متحرر من رغبة عابرة ، حيث تتكلم العمومية اللاشخصية ، يؤمن له علاقة مع الحقيقة . حقيقة توجد في ما وراء الشخصية وترغب في التواجد في ما وراء الزمن . وفقا لذلك ، فإن الأدب يمتلك العزلة البهية للعقل ، تلك الحياة المفيدة في قلب الكل الذي يطلب حلا وبسالة ، إن لم يكن ذلك العقل ، في الواقع ، توازنا لمجتمع أرستقراطي منتظم ، بمعنى القناعة النبيلة بجزء من المجتمع يركز بداخله الكل ، بالانفراد والتماسك فوق ما يجعله حيا .

أن تكتب ، هو أن تكتشف اللامتناهي ، فالكاتب الذي يلج هذه المنطقة لن يتجاوز حدوده نحو الكوني . لن يذهب صوب عالم أكثر ضمانا ، أكثر جمالا ، مبررا بشكل أفضل ، حيث الكل ينتظم تبعا لوضوح يوم مناسب . إنه لن يكتشف اللغة الجيدة التي تتكلم بلياقة من أجل الجميع . إن ما يتكلم بداخله ، هو حقيقة أن ـ بصيغة أو بأخرى ـ أنه لم يعد هو نفسه ، لم يعد أحد . إن ال” هو ” التي تستبدل ب” أنا ” ، كالعزلة التي تأتي إلى الكاتب عبر العمل . لا يشير ال” هو ” إلى اللامبالاة الموضوعية ، الانفصال المبدع . لا يمجد ال” هو ” الوعي في آخر بدلا من أنا ، اندفاع حياة إنسانية تحتفظ ـ ضمن فضاء خيالي للعمل الفني ـ بحرية قول ” أنا ” . إن ” هو ” ، هو أنا نفسي تحولت إلى لا أحد ، غير تحول إلى آخر ، وهو أنني ـ هناك حيث أكون ـ لن أقوى على بعد التحدث مع ذاتي وأن من يتحدث إلي ، يقول ” أنا ” ، لن يكون هو ذاته .  

اللجوء إلى ” المذكرات اليومية ”

مما لاريب فيه ربما أنه انطلاقا من اللحظة التي يتحول فيها العمل إلى بحث عن الفن ، يصبح أدبا ، يشعر الكاتب باستمرار إلى الحاجة الكبيرة بالاحتفاظ بعلاقة مع الذات . إنه يشعر بكراهية قصوى في التخلي عن نفسه لصالح تلك القوة المحايدة ، بلا شكل ولا حد ، والتي توجد وراء كل ما ينكتب ، كراهية وتفهم يكشف عنه القلق ، الخاص بالعديد من المؤلفين ، بتدوين ما يدعونه مذكراتهم اليومية . إن ذلك أبعد ما يكون عن ما يسمى بالملاطفات الرومانسية . ليست المذكرات اليومية في الجوهر اعترافا ، محكيا للذات . إنها كتاب مذكرات . ما الذي ينبغي على الكاتب تذكره ؟ يتذكر ذاته ، عما كانه ، عندما لا يكتب ، حينما يحيا الحياة اليومية ، حينما يكون حيا وحقيقيا ، وليس محتضرا وبلا حقيقة . غير أن الوسيلة التي يستعملها لتذكر ذاته ، إنها ، فعل غريب ، عنصر النسيان نفسه : الكتابة . لهذا السبب ، وبالرغم من أن حقيقة المذكرات اليومية لا تكمن في الملاحظات المهمة ، الأدبية ، التي يوجد بها ، بل في الجزئيات التافهة التي تعيد ربطها بالواقع اليومي . تمثل المذكرات اليومية تكملة لنقط الاستدلال ، التي يقيمها كاتب ما كي يتعرف على نفسه فيها ، لما يستشعر التحول الخطير ، الذي يعرض إليه نفسه . إنه سبيل لا يزال قابلا للحياة ، إنه نوع من مسار دائري يحاذي ، يراقب وأحيانا يضاعف الطريق الآخر ، لا الطريق حيث التيه هو المهمة التي لا نهاية لها . هنا ، مازال الحديث يتم بخصوص أشياء حقيقية . هنا ، من يتكلم يحتفظ باسم ويتكلم باسمه ، ثم إن التاريخ الذي يتم تدوينه ، هو تاريخ زمن مشترك ، حيث أن ما يحدث يحدث حقيقة . إن المذكرات اليومية ـ هذا الكتاب الذي يبدو معتزلا تماما ـ تتم كتابتها غالبا خوفا وقلقا من العزلة التي تحل بالكاتب عبر العمل .

 يشير اللجوء إلى المذكرات اليومية أن من يكتب لا يرغب في القطع مع السعادة ، تلاؤم الأيام التي تكون في الحقيقة أياما وتتوالى حقيقة . تجذر المذكرات اليومية حركة الكتابة في الزمن ، في تصاغر اليومي المؤرخ والمصان بتأريخه . ربما إن ما يكتب هناك لا يعتبر منذ الآن خداعا ، ربما إن ما يكتب بدون قلق الحقيقي ، بل يُقال تحت حماية الحدث ، ينتمي ذلك إلى القضايا ، إلى الأحداث ، إلى تجارة العالم ، إلى حاضر فعال ، وقد ينتمي إلى وقت باطل ولامعنى له ، لكن على الأقل بلا عودة ، عمل من يتفوق على ذاته ، يسير صوب المستقبل ، يسير إليه نهائيا .

 تسجل المذكرات اليومية أن من يكتب لم يعد منذ الآن قادرا على الانتماء إلى الزمن عبر الصلابة المألوفة للفعل ، عبر الجمعية التعاونية العمالية ، المهنة ، عبر بساطة القول الحميمي ، عبر قوة عدم التبصر .إنه لم يعد منذ الآن ، تاريخيا فعلا ، لكنه لا يرغب كذلك في اقتصاد الزمن ، وربما أنه لم يعد يجيد إلا الكتابة ، فهو يكتب بطلب من تاريخه اليومي وباتفاق مع انشغال الأيام . وقد يحدث أن الكتاب الذين يحتفظون باليوميات هم الأكثر أدبا من كل الكتاب ، على أنهم ربما تحديدا لأنهم يتجنبون الدرجة القصوى للأدب ، إذا كان هذا الأخير هو السيادة الفاتنة لغياب الزمن .

افتتان غياب الزمن

أن تكتب ،هو أن تستسلم إلى افتتان غياب الزمن . إننا نقرب من دون شك هنا من جوهر العزلة . ليس غياب الزمن صيغة سلبية خالصة . إنه الزمن حيث لا شيء يبتدئ ، حيث المبادرة ليست ممكنة ، حيث ، قبل الإثبات ، ثمة منذ الآن عودة للإثبات . فبدلا من صيغة سلبية صرفة ، فهي خلافا لذلك تعتبر زمنا بلا سلب ، بلا قرار ، حينما يكون هنا وكذلك في أي مكان ، أن كل شيء ينسحب في صورته وأن ال”أنا ” التي كناها تتعرف على نفسها متحطمة في حيادية ” هو ” بدون صورة . إن زمن غياب الزمن لا حاضر له ، لا حضور له . لا يحيل ” لاحاضر له ” إلى ماض . ومع ذلك يمتلك في ما مضى عزة النفس ، القوة الفعالة للآن ؛ عن تلك القوة الفعالة ، لاتزال الذكرى شاهدة ، هي التي تحررني مما يذكرني بطريقة مغايرة ، تحررني منه مانحة إياه وسيلة لاستدعائه على نحو حر ، تهيؤه تبعا لنيتي الحاضرة . الذكرى هي حرية الماضي . غير أن ما لا حاضر له لا يقبل كذلك بحاضر ذكرى . ما يسمى ذكرى الحدث . لقد كان ذلك ذات مرة ، والآن لم يعد له أي وجود . عما لاحاضر له ، وحتى عن ذلك الذي لم يكن هناك كشيء كان موجودا ، تقول الخاصية التي لا يمكن إصلاحها : لم يحدث ذلك أبدا ، أبدا لم يحدث مرة واحدة ، ومع ذلك فإنه يبتدئ مرة أخرى ، من جديد ، للغاية . بلا نهاية ، بلا بداية . بلا مستقبل .

ليس زمن غياب الزمن جدليا . إن ما يظهر فيه ، هو حقيقة أن لا شيء يظهر ، الكينونة التي توجد في قلب غياب الكينونة ، الذي يوجد حينما لا يوجد شيء ، الذي لم يكن موجودا بالفعل حينما يوجد شيء ما : كما لو أنه لا وجود لكينونات إلا عبر فقدان الكينونة ، عندما تكون الكينونة ناقصة . إن الانقلاب ـ الذي يحدث في غياب الزمن ـ يحيلنا باستمرار إلى حضور الغياب ، لكن إلى هذا الحضور كغياب ، إلى الغياب كحضور ، إلى الغياب كإثبات لذاته ، إثبات حيث لا شيء يتم تأكيده ، حيث لا شيء لا يكف عن إثبات نفسه ، في إرهاق اللامجرد ، ليست تلك الحركة جدلية . لا تستبعد التناقضات هناك ، لا تتطابق ؛ وحده ، الزمن الذي يصبح فيه السلب قوتنا ، ربما ” وحدة المتناقضات ” . ففي غياب الزمن ، فإن ما يعتبر جديدا لا يجدد شيئا ؛ فإن ما يعتبر حاضرا ليس حاليا ، ما هو حاضر لا يمثل شيئا ، يتطور ، ينتمي منذ الآن وفي كل زمن إلى العودة . إن ذلك ليس موجودا ، لكنه يعود ، يعود ، يأتي مثل السابق ويمضي باستمرار ، بحيث أنني لا أعرفه ، لكنني أعرفه من جديد ، ثم إن الاعتراف يقوض بداخلي مقدرة المعرفة ، الحق في الإمساك ، يجعل مما يعتبر بعيد المنال قابلا للإمساك ، كما أنه المتعذر بلوغه الذي لا أملك القدرة على التوقف عن بلوغه ، ما لا أستطيع أخذه ، لكن فقط أخذه من جديد ، ـ ولن أرخيه أبدا .

هذا الزمن   ليس هو السكون المثالي الذي يتم تمجيده تحت اسم الأبدي . ففي هذه المنطقة التي نسعى إلى الالقتراب منها ، ينهار هنا في أي مكان ، ومع ذلك فهو هنا في أي مكان ، ثم إن الزمن الميت هو زمن واقعي حيث الموت حاضر ، يأتي ، على أنه لا يتوقف عن الإتيان ، كما لو أن ، بحضوره ، كان يجعل الزمن الذي يتمكن من القدوم عبره . إن الحاضر الميت هو استحالة تحقيق حضور ما ، استحالة حاضرة ، توجد هناك مثل الذي يضاعف كل حاضر ، ظل الحاضر ، هذا الأخير الذي يحمله ويخفيه بداخله . حينما أكون وحيدا ، لا أكون وحيدا ، بل ، في الحاضر أعود إلى نفسي من الآن فصاعدا في صورة أحد ما . أحد ما يوجد هناك ، حيث أكون وحيدا . إن حقيقة أن أكون وحيدا ، هو أنني أنتمي إلى هذا الزمن الميت الذي هو ليس زمني ، ولا هو زمنك ، ولا هو الزمن المشترك ، بل هو زمن أحد ما . أحد ما لا يزال حاضرا ، حينما لا يكون أي شخص ، على أن اللاشخصي يوجد هناك : الخارج كالذي يتقدم ، يسبق ، يحل كل إمكانية ذات علاقة شخصية . أحد ما هو ال” هو ” بدون هيئة ، أحد الناس الذي تشكل منه جزءا لا يتجزأ ، لكن ما هو الجزء فعلا ؟ أبدا هذا أو ذاك ، أبدا أنت وأنا . لا أحد يشكل جزءا من أحد الناس . إن ” أحد الناس ” ينتمي إلى منطقة لا يمكن تسليط الضوء عليها ، لأنها تخفي سرا غريبا على كل إفشاء ، ولا لأنها ستصبح معتمة بشكل جذري ، بل لأنها تغير كل ولوج إليها ، حتى الضوء ، في كينونة مجهولة ، لا شخصية ، اللاحقيقي ، اللاواقعي ومع ذلك فهو ماثل هناك على الدوام . إن الضمير غير المسمى” on ” ، هو وفقا لهذا المنظور ، ما يظهر عن قرب ، لما نموت 2 .

هناك حيث أكون وحيدا ، لم يعد النهار بعد سوى فقدان للإقامة ، الحميمية بمعية الخارج بدون مكان و راحة . يجعل القدوم هنا من الشخص الذي يأتي منتميا إلى التشتت ، إلى الصدع حيث الخارج هو التطفل الذي يختنق ، يكون العري ، يكون البرد حيث يظل المرء معرضا للخطر ، حيث الفضاء هو دوار الإفساح . يسود الافتتان إذن .

الصورة

لماذا الافتتان ؟ تفترض الرؤية المسافة ، القرار الفاصل ، قدرة عدم الاتصال وتجنب الغموض في الاتصال . ومع ذلك فإن الرؤية تعني أن ذلك الفصل أصبح لقاء . لكن ما الذي يحدث حينما تتم رؤيته ، حتى وإن كان بعد ، يبدو أنه يلمسكم عبر اتصال مؤثر ، حينما تكون طريقة الرؤية نوعا من اللمس ، حينما تكون الرؤية اتصالا عن بعد ؟ عندما يفرض ما تتم رؤيته نفسه على النظرة ، كما لو أن النظرة تم أسرها ، تم إدراكها ، تم وضعها في علاقة مع الظاهر ؟ ليس اتصالا فعالا ، ما تزال هناك مبادرة وفعل في لمس حقيقي ، غير أن النظرة يتم إحداثها ، مصها في حركة جامدة وقعر لا غور له . إن ما يمنح لنا عبر اتصال عن بعد هو الصورة ، ثم إن الافتتان هو الشغف بالصورة .

إن ما يفتننا ، يسرق منا القوة على تقديم معنى ، يتخلى عن طبيعته ال”ملموسة ” ، يتخلى عن العالم ، ينسحب على هذا الجانب من العالم ثم يجذبنا منه ، لا يكشف نفسه لنا بعد ، ومع ذلك يؤكد نفسه في حضور غريب ، في حاضر الزمن وفي حضور في المكان . الانشقاق ـ إمكانية رؤية ما كان ـ يتجمد ، في قلب النظرة ، إلى استحالة . وهكذا تجد النظرة ضمن ما يجعلها ممكنة القدرة التي تحيدها ، التي لا ترجئها أو توقفها ، بل على العكس من ذلك تمنعها من أن تنتهي من ذلك في أي وقت من الأوقات ، تفصلها عن كل بداية ، تجعل منها وميضا محايدا شاردا لا ينطفئ ، لا ينير ، الدائرة ، المعلقة على ذاتها ، للنظرة . بحوزتنا هنا تعبير مباشر عن هذا الانقلاب الذي هو جوهر العزلة . الافتتان هو نظرة العزلة ، نظرة الدائم واللامتناهي ، التي يكون العمى فيها لا يزال يشكل رؤية ، رؤية لم تعد بعد إمكانية للرؤية ، بل استحالة عدم الرؤية ، استحالة تتظاهر ، تقي ـ دائما ودائما ـ في رؤية لا تنتهي منها : نظرة ميتة ، نظرة تحولت إلى شبح رؤية أبدية . كل من افتتن ، يمكن القول عنه أنه لا يدرك أي موضوع واقعي ، أي صورة واقعية ، لأن ما يراه لا ينتمي إلى عالم الواقع ، بل إلى بيئة مطلقة تقريبا . لم يتم إقصاء المسافة ، لكنها هائلة ، تكون العمق اللامحدود الذي يوجد وراء الصورة ، العمق اللاحي ، ليس سهل الاستعمال ، حاضر بكل ما في الكلمة من معنى ، حتى وإن لم يكن معطى ، حيث تصاب الموضوعات بالتلف حينما تبتعد عن معناها ، لما تنهار في صورتها . إن بيئة الافتتان هذه ، حيث ما تتم مشاهدته يؤثر في الرؤية ويجعلها لا متناهية ، حيث النظرة تتجمد في نور حيث النور هو اللمعان والمطلق لعين لا تُرى ، وبالرغم من ذلك لا يتم التوقف عن النظر ، أن نظرتنا الخاصة في المرآة ، إن هذه البيئة ، بامتياز ، هي جذابة ، فاتنة : نور هو أيضا هاوية ، نور حيث نسقط ، مفزع وجذاب .

 أن تسحرنا طفولتنا ، يحدث هذا لأن الطفولة هي لحظة الافتتان ، وهي ذاتها مفتونة ، ويبدو أن العصر الذهبي هذا يسبح في نور ساطع لأنه غير مكشوف ، لكن لأن هذا الأخير غريب على الكشف ، ليس لديه ما يكشفه ، انعكاس صرف ، ومع ذلك فإن هذا الشعاع ليس سوى إشعاع لصورة . من الممكن أن قوة الصورة الأمومية تستعير وهجها من قوة الافتتان ذاتها ، ويمكن القول إذا كانت الأم تمارس هذه الجاذبية الساحرة ، أثناء الظهور حينما الطفل يعيش بالكامل تحت نظرة الافتتان ، فإنها تركز بداخلها كل قوى السحر . وكون أن الطفل مفتون فلأن الأم تكون فاتنة ، وهو السبب كذلك في أن كل انطباعات الطفولة تمتلك شيئا راسخا يمت بصلة إلى الافتتان . كل من يصاب بالافتتان ، فما يراه ، لا يراه بالمعنى الدقيق للكلمة ، على أن ذلك يؤثر فيه عن كثب بشكل مباشر ، إن ذلك يؤثر فيه ويستأثر به ، على الرغم من أن ذلك يتركه عن بعد تماما . يرتبط الافتتان أساسا بالحضور المحايد ، اللاشخصي ، الon) ( اللامسمى ، أحدهم الفائق الحد بلا هيئة . إنه العلاقة التي تقيمها النظرة ، علاقة هي ذاتها محايدة ولا شخصية ، مع العمق بدون نظرة وبلا حدود ، الغياب الذي يُرى لأنه مُعم .

الكتابة …

أن تكتب ، هو أن تدخل في إثبات العزلة حيث يكون الافتتان مهددا . الاستسلام لخطورة غياب الزمن ، حيث تسود الإعادة الأبدية . الانتقال من أنا إلى هو ، بحيث أن ما يحل بي لا يحل بأي أحد ، يكون مجهولا كون أن ذلك يتعلق بي ، يتكرر ضمن تبدد لا ينتهي . أن تكتب ، هو جعل اللغة في متناول الافتتان ، ومن خلالها ، يداخلها ، البقاء في اتصال مع البيئة المطلقة ، هناك حيث يتحول من جديد ،  الشيء إلى صورة ، حيث الصورة ، تلمح إلى صورة ، تصبح تلميحا إلى ما لا له شكل و ، ذات شكل مرسوم في الغياب ، يصبح بلا شكل لحضور هذا الغياب ، الانفتاح المعتم والفارغ على ما هو موجود حينما لا يوجد عالم بعد ، حينما لم يعد وجود لهذا العالم مرة أخرى .

لماذا هذا ؟ لماذا الكتابة تمتلك علاقة مع هذه العزلة الجوهرية ، تلك العزلة التي أساسا يتجلى فيها الإخفاء 3 ؟

هوامش

موريس بلانشو Maurice Blanchot ) ( روائي ، ناقد أدبي وفيلسوف فرنسي ( 1907 ـ 2003 ) ” كرس حياته بتمامها وكمالها للأدب والصمت الذي ابتكره ” . شكلت علاقات موريس بلانشو بالنزعة المعادية للسامية واليمين المتطرف موضوعا للعديد من النقاشات . عوضت اختياراته السياسية في ثلاثينات القرن الماضي بالموقف الذي اتخذه أثناء الحرب وخصوصا أثناء التحرير ، وكذلك انخراطه لصالح الشيوعية وأقصى اليسار . ناضل ضد حرب الجزائر وشارك في حركات 8 مارس 68 كما قاوم سياسة الجنيرال دوغول . مارس فكر وكتابة بلانشو تأثيرا عميقا على جزء كبير من الثقافة الفرنسية في خمسينات وستينات القرن الماضي .

ـ مصدر النص : فصل موسوم ب” العزلة الجوهرية ” من كتاب : الفضاء الأدبي لموريس بلانشو  ، دور نشر غاليمار 1955 . الصفحات : 13 ـ 32

1 ليس هذا الوضع وضع الإنسان الذي يعمل ، الذي ينجز مهمته والذي من تنفلت منه هذه المهمة متحولة في العالم. كل ما يعمله الإنسان يتحول ، على أنه في العالم ، ثم إن الإنسان يمسك به ثانية عبر العالم ، يمكنه على الأقل الإمساك به من جديد ، ما لم تشل حركة الارتهان ، لا تنعطف لصالح البعض ، لكنها تتواصل حتى اكتمال العالم . على خلاف ذلك ، إن ما يفكر فيه الكاتب ، على هذا النحو ، يمكن أن يتحول إلى حدث مؤثر في العالم ( على الرغم من ذلك فعل متحفظ وغير كاف ) ، غير أن ليس العمل هو ما يفكر فيه الفنان ، إنه العمل ، وما يجعل من الكتاب استبدالا للعمل كاف ليجعل منه شيئا ـ مثل العمل ـ لا يمت بصلة إلى حقيقة العالم ، شيء لا طائل تحته تقريبا ، إذا لم يكن يمتلك لا حقيقة العمل ، ولا جدية العمل الحقيقي في العالم .

2 عندما أكون وحيدا ، فلست أنا من يكون هناك ولست أنت من أظل بعيدا عنك ، لا عن الآخرين ، ولا عن العالم . هنا ينفتح التفكير الذي يتساءل حول ” العزلة الجوهرية والعزلة في العالم ” .

انظر بخصوص هذا الموضوع ، وتحت هذا العنوان ، بعض الصفحات المذيلة .

3 سوف لن نسعى ، هنا ، للإجابة مباشرة عن هذا السؤال . سنتساءل فقط : كما أن النصب يمجد الرخام ، وإذا كان كل فن يرغب في انجداب نحو النور العمق الأولي مثل العالم ، نتساءل بهدف الإثبات ، يرفض ويزيح ، هل ، في القصيدة ، في الأدب ، ألا تصبح اللغة ، بالنسبة للغة العادية ، ما تمثل الصورة بالنسبة للشيء ؟ يمكن الاعتقاد عن طيب خاطر بأن الشعر هو لغة ـ أكثر من اللغات الأخرى ـ يعترف بالصور . من المحتمل أن هناك يكمن تلميح إلى تغيير أكثر جوهرية بكثير : ليست القصيدة قصيدة إلا لأنها تتضمن عددا معينا من الصور ، استعارات ، تشبيهات . إن القصيدة على خلاف ذلك ، تمتلك خاصية أن لا شيء يصنع الصور ، ينبغي إذن التعبير بطريقة مغايرة عما يبحث عنه : ألا تصبح اللغة ذاتها ـ في الأدب ـ في كليتها صورة ، ليست لغة تحتوي على صور أو أنها تحول الواقع إلى صور ، على أنها تصبح صورته الخاصة ، صورة اللغة ، ـ وليست لغة مزخرفة ـ ، أو مرة أخرى لغة متخيلة ، لغة لا أحد يتكلمها ، بمعنى أنها تتحدث انطلاقا من غيابها الخاص ، مثلما أن الصورة تتجلى في غياب الشيء ، اللغة التي تتوجه أيضا إلى ظل الأشياء ، وليس إلى واقعها ، ومن خلال هذه الواقعة أن الكلمات التي تعبر عنها ليست علامات ، بل صور ، صور كلمات وكلمات حيث الأشياء تصنع من نفسها صورا ؟

ما الذي نسعى إلى تقديمه من خلال هذه النقطة ؟ لسنا نسير في سبيل ، حيث ينبغي العودة إلى الآراء ، المهملة لحسن الحظ ، المماثلة إلى ذلك الرأي الذي كان يرى في ما مضى في الفن محاكاة ، نسخة للواقع ؟ إذا أصبحت اللغة في القصيدة صورتها الخاصة ، فإن ذلك لا يعني أن القول الشعري هو ثان دائما ، ثانوي ؟ تبعا للتحليل المشترك ، الصورة تكون بعد الموضوع : إنها تتمته ، نرى ، ثم نتخيل . بعد الموضوع تأتي الصورة . يبدو أن ” بعد ” تشير إلى علاقة تبعية . نتكلم واقعيا ، ثم نتكلم خياليا ، أو نتخيل متكلمين . القول الشعري تقليد ، شبح ضعيف ، الانتقال ، ألا يصبح في فضاء حيث تخفف ضرورات الفعالية ، للغة المتحدث بها ؟ على أنه ربما يخطئ التحليل المشترك . من المحتمل ، قبل الذهاب إلى أبعد نقطة ، لا بد من التساؤل : لكن ما هي الصورة ؟ ( انظر ، في الذيول ، الصفحات المعنونة بترجمتان للمخيال . )

البريد الالكتروني : elhasine320@gmail.com

موريس بلانشو : الأسلوب و”الحق في الموت”

29 أكتوبر 2017 ترجمةنصوص 0

ترجمة :سعيد بوخليط كتب بلانشو : “يستبعد الأدب التاريخ،مراهنا على لوحة أخرى”.هاهو إذن  ناقد تفضل بمنح عطلة للتاريخ، لكن هذه المرة، ليس من أجل إبراز جمالية التجربة،وفق طريقة بيكونPicon،ولا الاستفسار عن أفخاخ الكتابة، كما فعل جان بولهان،ولا قصد التذكير بعدو ودود، مثلما  الحال عند بارت، لكن فعلا من أجل مواجهة لغز الأسلوب …أكمل القراءة »

الخُروج إلى البحر

15 يونيو 2020 مجلاتمقالاتنصوص 0

سامي عبد العال سامي عبد العال        البحر معنى، فكرة، حقيقة، كذلك خيال وأوهام، هو الكائن واللاكائن، الحياة والموت… إنه يشكِّل رقعة أحلامنا وهواجسنا.. هذا التناقض هو مجمل صورته. لماذا لا يكون موضُوعاً فلسفياً؟! كيف نقرأ دلالات البحر ( في اللاهوت والفكر والسياسة) بحيث يكون لدينا تاريخ فكري للماء؟ إذ …أكمل القراءة »

صدور رحلة جوزيف كيسيل إلى سوريا

17 مايو 2020 ترجمةصدر حديثامتابعات 0

عمان (الأردن) : صدر للباحث سعيد بوخليط ؛ كتاب جديد،عن منشورات دار خطوط للنشر والتوزيع الأردنية، يمثل حقا إضافة مغايرة لمختلف عناوين منجزه السابقة، لأن العمل الحالي ترجمة لنص سردي، قد  نصفه بكونه نموذجا صغيرا ضمن نماذج آداب الرحلة،يوثق لأحداث أساسية عاشها وعاينها،الروائي الفرنسي /الأرجنتيني جوزيف كيسيل؛خلال سفره سنة 1926،إلى سوريا …أكمل القراءة »

مفاهيم رؤى مسارات وسير كتاب جديد لسعيد بوخليط

13 أكتوبر 2019 صدر حديثا 0

عمان،الأردن: صدر عن منشورات عالم الكتب الحديث الأردنية، عمل جديد للباحث سعيد بوخليط ؛ تحت عنوان: مفاهيم رؤى مسارات وسير.. نصوص رائدة.  توخت هذه النصوص المستلهمة من مصادر عديدة؛ ثم ترجمتها إلى العربية، التوثيق لمفاهيم ورؤى وسير ودراسات فلاسفة وأدباء وشعراء وروائيين ومفكرين… مما أفرز ضمنيا بين دفتي الكتاب سلسلة …أكمل القراءة »

الالحاد بين ادونيس الشاعر ونيتشه المتمرد – رحلة شقاء المفاهيم

7 أكتوبر 2019 تغطيةمفاهيمنصوص 0

بقلم محمد بصري  القنادسة بشار الجزائر “لدي  خوف رهيب في  أن يتم اعلاني مقدسا..لا اريد أن اكون قديسا، بل حتى مهرجا” 1 نيتشه Ecce Homo ،Why I Am Deestiny الالحاد هو ضرب من الاتقان البشري لفكرة الهروب من النصانية. ظاهرة انطولوجية، واجتهاد ايديولوجي مهمته  تدمير عالم الاديان كما انه  انكارية …أكمل القراءة »

فوكو ونقد العقلانية السياسية: دعوة للتفكير في احتمالات المقاومة

26 سبتمبر 2019 Non classéدراسات وأبحاثفلاسفةمجلات 0

بقلم: ادريس شرود تقديم     تثير أبحاث ميشيل فوكو التي افتتحها بكتاب “إرادة المعرفة”، تساؤلات حول الأسباب والظروف التي دفعته إلى الإبتعاد عن “حقل السلطة”، وولوج “حقل الأخلاق”. فقد أثار اهتمامه بتاريخ الجنسانية ردود فعل من طرف العديد من المثقفين والأساتذة والصحفيين والسياسيين، تشير أغلبها إلى دور الأخلاق في إبعاد فوكو …أكمل القراءة »

الفلسفة والكتابة الارتجالية عند الفلاسفة

2 يونيو 2019 فلاسفةمجلاتمقالات 0

كتب المقال قيدومي مدرسي الفلسفة ،المؤطران التربويان سابقا الأستاذان عبد العالي الحفيظي وبديع الزمان اليمني ( من مدينة آسفي )أكمل القراءة »

كافكا: الكلمة الأخيرة

1 أبريل 2019 أخرىجرائدمواعيدنصوص 0

لقد حاول كافكا تدمير أعماله، كي يتحول بعدها – وهذا ما حصل فعلا – إلى إحدى الألغاز أو الأحجيات العويصة في تاريخ الأدب، فجل كتاباته متقطعة وغير مكتملة ولم تطبع إلا بعد غيابه، وعند صدورها عرفت ولا زالت تعرف إلى حدود الساعة انتشارا كبيرا وبجميع اللغات ومجدا أدبيا تليدا وخالدا ..أكمل القراءة »

من سيرتي الذاتية: جورج باتاي

14 أكتوبر 2018 مجلاتنصوص 0

ترجمة: محمد عيد إبراهيم يولدَ في بيوم (بوي لو دوم)، 10 سبتمبر 1897. من عائلة فلاّحين منذ جيلين أو ثلاثة، أصلاً من آرييج، بوي لو دوم وكانتال. والدٌ أعمىً (من قبل ميلاده) ومشلول (1900). يتعلّم بمدرسة ثانوية في غيمس، طالب طائش جداً، كاد أن يُفصَل في يناير 1913، رفض أن يواصل …أكمل القراءة »

اللغة كصورة للعالم: أسئلة النص والكتابة “مقاربة دياليكتيكية”.

9 يوليو 2018 دراسات وأبحاثنصوص 0

 تفكيكية دريدا: الحنين إلى الكتابة. بقلم: شنوف نصر الدين ( الجزائر) و رشا مكي ( مصر ).   موريس بلانشو:  ” الكتابة هي الاستسلام لافتنان غياب الزمان”. موريس بلانشو: ” إن أكثر ما يهدد القراءة هو واقع القارئ    وشخصيته. هو تجنبه التواضع وعناده على البقاء كما هو أمام ما يقرأ. على أن …

أطياف بختي بن عودة واستراتيجياته في المحاورة التفكيكية للخطابات

23 مايو 2018 عامة 0

د. نبيل محمد صغير رحل عنا المفكر والناقد الجزائري بختي بن عودة يوم 22 ماي 1995 تاركًا لنا مشروعه النقدي في التفكيكِ ومحاورةِ العالم؛ هذا المشروع الذي سعى من خلاله إلى قراءة الخطابات الإنسانية والأحداث التاريخية قراءة مغايرة ومفارقة للقراءات اليقينية التي طُبِعت بها. فأعاد الحفر في عدّة مشاريع من …أكمل القراءة »

جوليا كريستيفا: لاينحصر الاعتقاد عند نطاق الديانات

20 مايو 2018 ترجمةمجلات 0

ترجمة: سعيد بوخليط تقديم : جوليا كريستيفا المثقفة الموسوعية الفرنسية ذات الأصل البلغاري،اشتهرت على امتداد كل العالم من خلال أعمالها التي يتقاطع داخلها : الفلسفة واللسانيات والتحليل النفسي. لكنها أصدرت خاصة عملا معنونا ب :قوى الرعب، دراسة في الدناءة (سوي 1980) ثم ثلاثيتها عن العبقرية النسائية (فايار، 1999 ،2000،2002). حديثا، …أكمل القراءة »

تاريخ فلسفة الفن

17 يناير 2018 بصغة المؤنثمفاهيم 0

جيهان نجيب يستعمل مصطلح الجماليات في الثقافة العربية للدلالة على ما تحمله كلمة إستيتيقا من معان هكذا يتوقف تعريف مفهوم الجماليات على تحديد معنى ودلالة مفهوم الإستيتيقا وما من شك أن كلمة استيتيقي تدل على كل ما هو جمالي أي كل ما يتعلق بالجميل من حيت هو شعور و إحساس …أكمل القراءة »

“نقد الفكر الشمولي في فلسفة جون فرانسوا ليوتار”

20 نوفمبر 2017 ترجمةدراسات وأبحاث 0

د، السعيد لبيب / المغرب ناقش الباحث المغربي السعيد لبيب أطروحة الدكتوراه يوم فاتح نونبر 2017 الجاري في كلية الآداب والعلوم الإنسانية بنمسيك – جامعة الحسن الثاني الدار البيضاء، تحت إشراف الدكتور عبد العلي معزوز، وبحضور لجنة مكونة من الدكاترة: محمد الدكالي رئيسا، وعز العرب لحكيم بناني ومحمد الشيخ ممتحنين. …أكمل القراءة »

نحو فكر مغاير

28 أغسطس 2017 عامةمساهماتنصوص 0

أشرف بويحيى – المغرب العالم اليوم ليس بخير وليس من المفترض أن يكون كذلك… لذلك ينبغي علينا أن نشحذ أقلامنا، إذ نجد أنفسنا اليوم في أمس الحاجة الى مواجهة العالم وعنفه.[1] هذه المواجهة تستلزم الكثير من الحيطة والحذر بل التوجس على مستوى التفكير.. وكما تعرفون فإن المواجهة لا تكون إلا …أكمل القراءة »

الفلسفة والأدب

7 أغسطس 2017 مساهماتنصوصنصوص 0

عبد السلام بنعبد العالي كان نوفاليس قد كَتَبَ: «ستكون إساءة إلى الشعراء كما إلى الفلاسفة إنْ نحن عملنا على التمييز بينهم». لا يعمل هذا القول إلا على بلورة موقف الرومانسيين الألمان الذين «كانوا، على حدّ تعبير موريس بلانشو، يشعرون بما هم يكتبون، بأنهم الفلاسفة الحقيقيون، وأنهم ليسوا مدعوّين إلى التمكّن …

شاهد أيضاً

رَفْعُ «حُجُب إِيزِيسْ» عن اليومي

«مارتن ستيفان»، «بيير ديلو»، «تيري فورمي»* ترجمة: الحسين أخدوش لا يصبح امتلاك أيّ منّا ليومه …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *