الرئيسية / العلوم الإنسانية / أخرى / جامعة الحسن الثاني تشرع في تنفيذ مشروع تدويل التجربة المغربية في تدريس العلوم الإنسانية والاجتماعية

جامعة الحسن الثاني تشرع في تنفيذ مشروع تدويل التجربة المغربية في تدريس العلوم الإنسانية والاجتماعية

علمنا من مصادر مطلعة أن رئاسة جامعة الحسن الثاني بالدارالبيضاء بأعلى جهازها التقريري قد أعلنت انطلاقة تنفيذ مضمون وبنود الشراكة المبرمة بين جامعة الحسن الثاني وجامعة لوسيل بقطر، حيث وجهت مذكرة إلى جميع السيدات والسادة الأساتذة الباحثين  في مجال العلوم الإنسانية والاجتماعية والقانونية بالجامعة، تخبرهم فيها بفتح باب الترشيح من أجل التدريس بأحد المسالك المعتمدة في إطار التكوين المستمر بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء والتي ستدرس بجامعة لوسيل بقطر.

وقد تبين لنا، من خلال الاطلاع على تصريحات السيدة رئيسة الجامعة بمعية طاقمها المساعد لبعض المنابر الإعلامية، مثل برنامج “هنا الجامعة” (على هذا الرابط:

https://www.youtube.com/watch?v=2OwxWG_WuBE

أن هذه الشراكة تدخل في إطار ما تسميه “التدويل” أو الحضور الفاعل في العالم، مثل الشراكات مع الجامعات الإفريقية، خاصة في قضايا التعاون التنموي جنوب- جنوب ومجالات التنمية المستدامة والطاقات المتجددة، أو تعزيز العلاقات والتعاون العلمي والأكاديمي مع الجامعات الأوروبية والأسيوية.

وإذا عدنا إلى تصريحات المسؤولين القطريين ، الدكتور إبراهيم صالح النعيمي ممثل وزارة التعليم العالي وعضو مجلس أمناء جامعة لوسيل، والدكتور محمد خالد المسافر مديرها، في المؤتمر الصحفي الذي انعقد بالدوحة بعد توقيع هذه الشراكة (انظر هذا الرابط:

https://www.youtube.com/watch?v=zYR3pahqbyI

يمكن أن نلخص أهم بنودها وغاياتها فيما يلي:

– إن جامعة لوسيل هي أول جامعة وطنية خاصة في قطر، تأسست في إطار رؤية قطر 2030، وينتظر أن تقدم إضافة نوعية للتعليم العالي القطري، لكونها تضرب بجذورها في التربة الاجتماعية والثقافية القطرية، وتتعاون مع جامعات عالمية مرموقة.

– تمتلك جامعة لوسيل شراكات استراتيجية مع جامعات إقليمية ودولية، ستقدم لطلبة الجامعة برامج تعليمية متنوعة ومتكاملة، تتوخي تحقيق غايات محددة في  التأطير البيداغوجي والتربوي والعلمي للطلبة، الموجه  لبناء مجتمع المعرفة والاقتصاد وتلبية حاجات السوق القطرية. والجامعات التي تدخل في هذه الشراكات الاستراتيجية هي جامعة الحسن الثاني بالدارالبيضاء من المغرب، والجامعة الأردنية، وجامعة السوربون الفرنسية، وجامعة ساسيكس البريطانية. وفي جميع هذه الشراكات ستتكلف جامعة لوسيل بالتدبير الإداري واللوجيستيكي والمادي، في حين ستتولى كل واحدة من الجامعات الأخرى مهمة الجانب البيداغوجي والسهر على تدريس برامجها التعليمية .

– إن جامعة الحسن الثاني بالدارالبيضاء هي التي ستدشن عملية التدريس بجامعة لوسيل في شتنبر 2020، حيث سيتلقى الطلبة، على يد أساتذة جامعة الحسن الثاني، تكوينا في مجموعة من البرامج، يمتد لأربع سنوات تُتوج بالحصول على شهادة الباكالوريوس. في حين أن البرامج التي ستتكلف بتدريسها الجامعات  الأخرى (السوربون وساسيكس والجامعة الأردنية) هي في طور الإعداد.

– والبرامج التي من المنتظر أن تشرع جامعة الحسن الثاني في تدريسها لطلبة جامعة لوسيل القطرية، انطلاقا من بداية موسم 2020-2021، تشمل مجموعة من الوحدات المقررة في بعض المسالك المعتمدة في إطار التكوين المستمر بهذه الجامعة المغربية. وهي برامج تهم المسالك الآتية: مسلك الدراسات الفرنسية، ومسلك تدريس اللغة الإنجليزية، ومسلك القانون العام، ومسلك القانون الخاص، ومسلك النفط والغاز وإدارة الأعمال، ومسلك تقنيات التسويق والتوزيع، بالإضافة إلى بعض وحدات علم الاجتماع. والشهادات التي سيحصل عليها الطلبة تمنحها جامعة الحسن الثاني، مصادق عليها من طرف رئاستها ومعترف بها من طرف وزارة التربية الوطنية والتعليم العالي بالمغرب، وأيضا من طرف وزارة التعليم العالي القطرية.

– من جهة أخرى، وتبعا لقرارات مجلس الجامعة، فإن اللجنة التي ستسهر على البث في ملفات السيدات والسادة الأساتذة المرشحين للتدريس بهذه الجامعة، تتكون من أساتذة قطريين وآخرين مغاربة ينتمون إلى بعض هياكل الجامعة المنتخبة. كما أن الغلاف الزمني للوحدات التي سيدرسها كل أستاذ بجامعة لوسيل، لا يتجاوز عدد الساعات الإضافية التي يحددها القانون المغربي لجميع الأساتذة العاملين بالمؤسسات التعليمية العمومية.

– ولاشك في أن هذه المبادرة الرائدة على الصعيد الوطني والإقليمي  ستحظى بترحيب ودعم العديد من أساتذة العلوم الإنسانية والاجتماعية والقانونية بجامعة الحسن الثاني بالدارالبيضاء، خاصة وأنها تأتي في سياق انفتاح غير مسبوق لهذه الجامعة  على العلوم الإنسانية والاجتماعية، سواء على مستوى  استعانة السيدة الرئيسة، لأول مرة في تاريخ هذه الجامعة، ببعض أساتذة هذه العلوم في تدبير شؤون الجامعة، أو على مستوى تشجيع ودعم مشاريع البحث في العلوم الإنسانية والاجتماعية. وأيضا لأن هذه الشراكة ستتيح للأساتذة الذين سيدرسون بالجامعة القطرية فتح تجاربهم التعليمية على آفاق جديدة للإبداع والحضور الفاعل والمؤثر داخل سياق اجتماعي وثقافي مغاير نسبيا، خاصة وأن هناك إقبالا كبيرا في العالم العربي على الأبحاث المغربية في ميادين الفكر والعلوم الإنسانية والاجتماعية. وبما أن مخرجات جميع الجامعات المتعاقدة مع الجامعة القطرية، هي متنوعة ومتكاملة، وتعبر كما جاء على لسان المسؤول القطري في الندوة السالفة الذكر، عن خصائص «مدارس» مختلفة؛ «المدرسة المغربية»، و«المدرسة الأردنية» و«المدرسة الفرنسية» و«المدرسة الإنجليزية»، فإن من المنتظر أن يطبع أساتذة جامعة الحسن الثاني الطلبة القطريين والأجانب المقيمين بقطر بروح«المدرسة المغربية» وأن يخلقوا داخل المجتمع القطري وفي صفوف الطلبة المقيمين امتدادات وأتباعا. ومن جهة أخرى، وبما أن من بين البرامج التي سيدرسها أساتذة جامعة الحسن الثاني بجامعة لوسيل، وحدات في مجال “النفط والغاز” و”إدارة الأعمال”، و”تقنيات التسويق والتوزيع”، فمن الممكن أن نقرأ في هذه الشراكة نوعا من «الدبلوماسية العلمية والثقافية»، تمهد لجلب الاستثمارات مستقبلا.

كانت هذه أهم بنود وأهداف الشراكة التي وقعتها جامعة الحسن الثاني مع جامعة لوسيل في إطار التعاون القطري- المغربي المتعدد المستويات الذي تعزز أكثر في فترة الحصار المضروب على قطر. غير أننا نأمل أن تعمل جامعة الحسن الثاني، في إطار حركية جامعية فعلية، على استقدام أساتذة قطريين   إلى كليات ومعاهد الدارالبيضاء لتدريس بعض الوحدات التي اكتسبوا  فيها خبرة كبيرة مثل “التنمية الذاتية” و”التسويق والتوزيع، والنفط والغاز”…كما نطمح لتعزيز هذه الشراكة ببرامج متنوعة للتعاون والتبادل بين طلبة الحسن الثاني والطلبة القطريين، وأخرى في ميدان البحث العلمي والابتكار والتأطير المشترك للطلبة الدكاترة القطريين والمغاربة.

شاهد أيضاً

جين رولاند مارتن: لماذا يجب أن تتغير المدرسة؟

ترجمة: نورة آل طالب أجرى محرر نيو فيلوسوفر زان بواغ مقابلة مع جين رولاند مارتن، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *