الرئيسية / منشورات / مجلات / حِوَارِيَّةُ نَهْرِ حَيَاةٍ وَإِنْسَانِ وُجُودْ (IV)

حِوَارِيَّةُ نَهْرِ حَيَاةٍ وَإِنْسَانِ وُجُودْ (IV)

عبد الرَّحمن بسيسو

عبد الرحمن بسيسو

تَحَدِّيَاتٌ وُجُودِيَّةٌ وتَبَاينُ خَيَاراتٍ ومَصَائِرْ!

هَمَسْتُ، مِنْ فَوْريَ، فِي أُذِنِ نَهْرِ الْحَيَاةِ، شَريْكِيَ الْقَارِيِّ الأُوروبيِّ فِي رحْلَةِ النُّزُولِ الْهَادِئِ الْمُسْتَكِيْنِ إلى مَهَاوي عَدمٍ مُرَاوغٍ وَوُجُودٍ مُؤَجَّلٍ، قَائِلاً: إِنِّيْ لأَفْهُمُكَ، وَإِنِّيْ لَأُقَاسِمُكَ التَّبَصُّرَ والرَّأْيَ، وإِنِّي لأُدْرِكُ مَقَاصِدَكَ، ولَأُجْزِلُ لَكَ عَمِيْقَ الامْتِنَانَ عَلَى حَمِيْمِيَّةِ صَدَاقَتِكَ، ونُبْلِ صُحْبَتكَ، وإِخْلاصِكِ الْعَالِي لِجَوْهَرِ طَبيْعَتِكَ، وَصَفَاءِ بَصِيْرَتِكَ، وصِدْقِ نُصْحِكَ نَفْسَكَ وآخَريْكَ، وتَوهُّجِ انْهِمَامِكَ بِإدْرَاكِ ذَاتِكَ الْحُرَّةِ الْكَرِيْمَةِ الصَّادِقَةِ الصَّرِيْحَةِ الْوثَّابَةِ، وعُلُوِّ قُدْرَتِكَ الْمُثَابِرَةِ عَلَى اسْتلْهَامِ هَمِّكَ وَجَعْلِ تَجَاوُزِهِ أَمَلَاً مُمْكِنَاً وعَمَلاً دَؤُوبَاً، وبَسَالَةِ مُقَاوَمَتِكَ كُلَّ مَنْ يَسْتَلِبكَ إِذْ يَسْلُبَكَ، بِالْقَهِرِ والْخَدِيْعَة وغَيْرِهِمَا، نَفْسَكَ، أَو يَقْهَرُ، بِالْعُنْصُرِيَّةِ والْجَشَعِ والتَّوحُّشِ، مَشْيْئَتَكَ، لِيُخْرِسَكَ ويُعْمِيْكَ ويَصُمَّ أًذُنَيْكَ، ويُسْكِنَ فِي رِحَابِكَ نَقَائِضِكْ!

***

أردفْتُ قَائِلاً لِلدَّانُوبِ هَامِسَاً: وإِنِّى، اَيُّهَا النَّهْرُ الْحَيَاةُ؛ أيُّهَا النَّهْرُ الْوجُودُ؛ أيُّهَا النَّهرُ الإِنْسَانُ، لَأَحْسَبُ أَنَّكَ تُقَاسِمُني إِدْرَاكَ الْحَاجَةَ إِلَى رَفَعِ آيَاتِ الامْتَنَانِ الْعَالِي إِلَى هَذَا الْفَايْرُوسْ البُيُولُوجِيَ النَّانَويِّ الْجَائِحيِّ الْخَفِيِّ اللَّعِيْنِ، هَذَا الْمُتَوَّجِ مِنْ قِبَلِ مُسْتَقْبِلِيْهِ الْفَرِحِينَ بِقُدُومِهِ، والْمُسَتَغِلِّيْنَهُ إِلَى أَقْصَى حَدٍّ، مِنْ وُحُوشِ الْبَشَرِ، والْمَوشُومِ بِاسْمِ “كُوْفِيدْ التَّاسِعَ عَشَرْ”!

 ورُبَّمَا يَنْبَغي عَلَيْنَا، أَيْضَاً، أَنْ نَرْفَعَ آيَاتِ الامْتِنَانِ إِلَى كُلِّ مَا أَحَاطَ بِمَجِيئِ هَذا الـ”كُوفِيدْ” اللَّعينِ، ذِي الشَّرِّ الْمُسْتَطِيرِ، الْحَقِيْقِيِّ الْفعْلِيِّ أَوْ الْمُضَخَّمِ الْمزْعُومِ، مِنْ أُمُورٍ لَم يَكُنْ لَهَا أَنْ تَكُونَ مِنْهُ، ومِنْ إجْراءَاتٍ وعَوَاقِبَ وعَقَابِيَلَ يُقَالُ لَنَا أَنَّهَا قَدْ نَجَمَتْ عَنْهُ، كَمَا يُقَالُ لِنَا أنَّها تُوَاكِبُ تَفَاقُمَ الحَاجَةِ الْملِحَّةِ إلى اسْتِغْلَالِهِ، وتَنْجُم عَنْ تَسَارُعِ وتَائِرِ التَّنَافُسِ عَلى اقْتِنَاصِ مَا وفَّرَهُ مِجِيْئُهُ مِنْ فُرَصٍ كَارِثِيَّةٍ عَلَى بَشَرٍ مَنَ الْبَشَرِ،وغِيرِ كَارِثِيَّةٍ عَلَى آخَرِيْنَ مِنْهُم، أَكثر مِمَّا تَنْجُمُ عَنْ شُرورهِ وعَقَابِيْلِهَا، وعَنْ مُجَرَّدِ إِدرَكِنَا وُجُودهِ فِي كُلِّ ثَنْيَةٍ مِنْ ثَنَايَا الوجُودِ الَّذي يُوَجِّلُ وُجُودُهُ وُجُودَنَا فِيه!

 ثُمَّ ألَا تَرى مَعَي أَنَّنَا فِي حَاجَةٍ إِلى أَنْ نَلْتَقِطَ، بِبَراعَةٍ وإِخْلاصٍ، خُلَاصَاتِ مَا قَدْ وفَّرَهُ إدْرَاكُ بَشَرٍ حَقِيْقِيِّينَ مِنَ الْبَشَرِ الإنْسَانِيينَ حَقِيْقَةَ هَذَا المُسَمَّى “كُوفيد التَّاسِعِ عَشَر” التَّنَاقُضِيَّةِ، المُزدوجَةِ السِّمَاتِ؛ أَيْ حَقْيْقَتَهُ كَكَائنٍ نَانَويٍّ مُتَناهٍ في الضَّآلَةِ والصِّغَرِ، وكَوُجُودٍ مُضُخَّمٍ إلى حَدٍّ رَآهُ يَغْمُر الكَونَ كُلَّهُ ويُهَدِّدُ الْبِشَرِيَّة بِأسْرِهَا بالْهَلاكِ!

أَوَلَيْسَ مِنْ واجِبنَا، أيْضَاَ، أَنْ نلْتَقِطَ، بِوعْيٍّ عَمِيْقٍ وفي الآنِ نَفْسِه، مُدْرَكاتِ الإنْسَانِيينَ مِنْ عُقَلَاءِ  النَّاسِ بِشَأْنِ افْتِعَالِ كِلْتَا السِّمَتَيْنِ الكُوفِيدِيَّتَيْنِ الْمُتَنَاقِضَتينِ، وتَعَمُّدِ تَقْنيْعِ زيْفِهِمَا بِمَا يُقالُ لَنَا إِنَّهُ قَوْلُ “الْعِلْمِ الصَّافِي” مَقْرونَاً بتَجَلِّي “بَراعَةِ الحُكًومَاتِ” ونُبْلِهَا الإنْسَانيِّ، وتَفَاني “كَتَائبِ” عُلَمَائِهَا الأفْذَادِ، وبسَالةِ “جُيُوشِهَا” البَيْضَاءِ والصَّفْراء والزَّرقَاءِ والْحَمْراءِ والْخَضْراء والسَّوداءِ، والْمُتَغَايِرة الأَلوانِ والْغَايَاتِ، والْمُتَأهِّبَةِ، طِيلَةَ الْوقْتِ، للإمْسَاكِ بِصَانِعِ هَذَا الشَّرِ الْوُجُوديِّ الْمُسْتَطِيرِ دُونَ أَنْ تَجْرؤَ على اقْتِرابٍ يُدْنِيْهِ إِليْهَا، أو يُدْنِيْهَا مِنْه، ومَا هَذَا التَّقَاعُسُ الْمُتَخَاذلُ إِلَّا لِأنَّ أَمْراً بالإمْسَاكِ بـِـ”كُوفِيدْ”، لاقْتِلاعِه مِنْ جُذُورهِ، واسْتئصَالِ شَرِّهِ، وتَعْديمِ وُجُودهِ، لَمْ يَصْدُرْ عَنْ هَذِهِ “الْحُكُومَاتِ الْمُوْغِلَةِ فِي الإِنْسَانيَّةِ والْجَاهِزِيَّةِ والإخْلَاصِ لِشُعُوْبِها وأَوطَانِهَا” بَعْدُ؟!

أَخَذَ “الدَّانُوبُ” شَهْقَةً مَديدةً، واَفْلَتَ مِنْ يَدِهِ يَدِي، ورفَعَ كِلْتَا يَدَيْهِ لِيَضُمَّ رَاسَهُ بَيْنَ كَفَّيْه مُطْلِقَاً سِهَامَ عَيْنَيْةِ صَوبَ أَعْلَى سَمَاءٍ فِيْمَا صَوتُ زَفْرَتِهِ العَمِيْقَةِ يُطْلِقُ أَصْواتَاً مُتَواتِرةً ارْتَجَّتْ عَلَى وَقْعِ ضَجِيْجِهَا اَرْجَاءُ الدِّيمَاسِ الْوجُوديِّ الْعَدَميِّ الَّذِي يَجْمَعُنَا، فَأُخِذْتُ، مِنْ فَوريَ، بِمَا أَبْصَرْتُ. وإِذْ خَشيتُ أَنْ تَكُونَ أَقْوالي قَدْ بَلْبَلَتْ فِكْرهُ، أَو أَخَذَتْهِ إِلى مُراجَعِةِ قَناعَاتٍ كانَتْ تسْكُنُهُ بِفِعْلِ التِّكْرارِ وتَوالي العَادَةِ، سَارَعْتُ إلى إكْمَالِ قَوْلِي قَاصِداً جَلاءَ مَقْصَدي: لا عَليْكَ يَا شَريْكي، يَا آخَري، ويَا سِواي، لا عَلَيْكَ، فَما لَكَ ومَا لِي، ومَا لِكُلِّ أَسْوَائِنَا وأغْيَارِنَا وآخَرِيْنَا، إلَّا أنْ نلْتَقِطَ كُلَّ مَا أطْلَقَتْهُ الْحَالُ الْمسْتَحيَلةُ، الَّتي تَقْبِضُ عَلَى أنْفَاسِنَا الآنَ، مِنْ تَحَدِّيَاتٍ وُجُودِيَّةٍ عَاجِلَةٍ ودَائِمَةٍ واكَبَتْهَا فُرَصٌ إِيْجَابِيَّةٌ إِضَافِيَّةٌ، ورُبَّمَا أَخِيرَةٌ، لِإجْرَاءِ مُرَاجَعَاتٍ نَقْدِيَّةٍ جَذْرِيَّةٍ لِمسَاراتِ الْبَشَرِيَّة الَّتي أعْجَزَها الْجَشَعُ عَنْ إدراكِ مُبْتَدأِ إنْسَانِيِّتِهَا إذْ أَخَذَهَا، بِفِعْلِ ضَراوتِه وجِسَامَةِ وطْآتِهِ، إلى إدْراكِ ذُرىَ التَّوحُّشِ الْبِشَريِّ الأَقَصَى وَوضِعِنَا، كَبَشَرٍ إِنْسَانِيينَ أَسْوِيَاءَ، إِزاءَ جَوهَرهِ مُتَعَيَّنَاً فِي سُلُوكِ بَشَريِّ مَحَفَّزٍ بِجَشَعٍ شَهْوَانيٍّ غَرَائِزيٍّ مُشِيْن!  

نبيل البقيلي

أقْتربَ “الدَّانوبُ” مِنِّي، مُلْتِصِقَاً بِي، ومُمْسِكَاً، مِنْ جَديدٍ، بِيَدِي، فَجَعَلْتُ كَتِفِي يُلَامِسُ كَتِفَهُ وشَدَدَّتُ عَلَى يَدِهِ، فَوَجَدْتُني، وقَدْ بَادلَنِي نَظَراتٍ حَمِيْمِيَّةً صَادِقَةً ودالَّةً، أَخْطُو وإيَّاهُ في دَهاليِزِ الدِّيمَاسِ عَلَى وقْعِ خَطْوٍّ وُجُوْدِيٍّ نُصْغِيِ إِلَيْهِ، فِي دَخِيْلَتِنَا، مِعَا، فَحَفَّزَني هَذَا الْحَالُ التَّواشُجِيُّ عَلَى أَنْ أُكْمِلُ، بِأرْيَحِيَّةٍ شَفِيفَةٍ، قَولِي، فَأردفْتُ هَامِسَاً: لا أَظُنُّكَ يَا قَسِيْمِي، ويَا نَاصِحِي، تُخَالِفُنِي الرَّأْيَ فِي اعْتِقَاديَ أَنَّ تِلْكَ التَّحَدِّيَاتِ الوُجُودِيَّةَ قَدِ اقْتَرَنت، مَع الفُرَصِ الإِضَافِيَّةِ الإيْجَابِيَّةِ الَّتي واكَبَتْهَا، بِمُحَفِّزاتٌ تَسْتَنْهِضُ إِعْمَالَ الْعَقلِ الْإنْسَانِيِّ الْوقَّادِ، وتَدْعُو إِلى اسْتِثْمَارِ أَصْفَى مُدْرَكاتِ الإنْسَانِيينَ مِنَ النَّاسِ، وأَنْبَلَ خُلاصَاتِ وعْيِهِمْ الإنْسَانيِّ الْمُسْتَقْبَليِّ، الْمُؤَصَّلِ الرَّصِيْنِ، في مُواجَهَةِ هَذَا الْحَالِ الْوجُوديِّ الْعَدَمِيِّ الْمُسْتَحِيلِ، أَليْسَ كَذَلِكْ، أَلَيْسَ كَذَلِكَ يَا نَهْرَ الْحيَاة؟!

ظَلَّ “الدَّانُوبُ” صَامِتَاً يَتَأَمَّلُ، في دَخِيلَة نَفْسِهِ، دلالاتِ قَوْلِي، فَارْدَفْتُ رافِعَاً قَلِيْلاً نَبْراتِ صَوتِي الْخَافِتِ، ومُنَوِّعَاً إِيَّاهَا، لأُحَمِّلهُ، مَعَ الْكلِماتِ، دَلالةَ وحْدَةِ الْمَصِيْرِ، وتلاحُمِ الْمَآلاتْ: إنِّي لأصْدُقَكَ الْقَولَ في كُلِّ مَا قَدْ قُلْتُ، لِلتَّوِّ، لَكَ.  وإنِّي لأَحْسَبُ أنَّك قدْ مَيَّزتَ نَبْرةَ صَوْتِكَ المَحْمُولةِ عَلَى صَوتِي، بِقَدْرِ مَا قَدْ مَيَّزتَ نَبْراتِ أَصْواتِ آخَريكَ وأسْوائِكَ المَحْمُولَةِ عَلَيْهِ، في تَواشُجٍ حَمِيْمٍ مَعْ نَبْرةِ صَوتِكْ.

وإنِّي لَأصْدُقُكَ الْقَولُ إِذْ أقولُ لَكَ الآن إنِّ فِي صُلْبِ تِلْكَ الْمُحَفِّزاتِ مَا يَحُثُّ الْبَشَرِيَّةَ بِأَسْرِهَا عَلَى السَّعْيِّ لإِدْراكِ جَوْهَرِهَا الْعَميقِ عَبْرَ الانْخِرَاطِ الصَّادِقِ، والنَّبيْلِ الْوثَّابِ، فيِ حَرَاكٍ إِنْسَانِيٍّ جَمْعيِّ مُسْتَدامٍ يَسْتَهدِفُ إنْهَاضَ مُكَوِّنَاتِ وعْيٍّ إِنْسَانيٍّ جَمْعِيٍّ، وتَكْوينِ مُدْرَكاتٍ وُجُودِيَّةٍ مُؤَصَّلَةٍ ورَصِيْنَةٍ، وبَلْوَرةِ رُؤَىً إِنْسَانيَّةٍ مُسْتَقْبَلِيَّةٍ، شَامِلَةٍ ومُتَكَامِلَةٍ، ومُتَعَدِّدةِ الْمَداراتِ، وقَابِلَةٍ للإدْرَاكِ والتَّحَقُّقِ الْواقِعِيِّ، لِكَونِهَا جَمْعِيَّةً عَنْ حَقٍّ، ومُمْكِنَةَ التَّجْسُّد فِي الواقِعِ الْفِعْلِيِّ الْمُمْكِنِ، ومَفْتوحَةً عَلَى أَعْمَقِ مَعَانِي ثَالُوْثِ: الإنْسَانِ، والْحَيَاةِ، والوُجُودِ، ولِأَنَّهَا مَسْكُونَةٌ، في كُلِّ حَالٍ وحَيْثٍ وحِيْنٍ، بِأَثْرَى مُمْكِنَاتِ هَذَا الثَّالُوثِ الْأَرْضِيِّ الْكَوْنِيِّ، وأَوسَعِهَا، وأَجْمَلِهَا، وأَسْمَاهَا، وأَبْقَاهَا، وأجَلَّهَا حِرْصَاً عَلَى تَرْسيْخَ حُضُورِ، وفَاعِليَّةِ الْمَبْدأِ الْقَائِلِ بِأَولَويَّةِ الإنْسَانِ الْإْنسَانِ عَلَى أَيِّ شيءٍ بَشَرِيٍّ غَيرِ إِنْسَانيٍّ سِوَاهُ، كَشَهْوةِ تَكْديْسِ المَالِ، وشَهَواتِ التَّمَلُّكِ والاسْتِحْواذِ الأَنَانيِّ والاسْتِغْلالِ الرَّخِيْصِ والاسْتِبْدادِ التَّوحُّشِيِّ، الْمُحَفَّزةِ جَميْعَاً بِغَرائِزَ شَهَوَانِيَّةٍ لَيْستْ غَرِيزةِ الْجَشَعِ، مَثَلاً، بِأقَلِّهَا!

                                                              ***

ظَلَّ “الدَّانُوبُ” صَامِتَاً يِتأَمَّلُ فَحْوى كَلِمَاتٍ أَنْهيْتُ قَولَهَا لِلتَّوِّ، فَلُذْتُ، بِدَوري، إِلى صَمَتٍّ يُجَارِي صَمْتَهُ، ورُحْتُ أَتأمَّلُ، فِي إِنْسَانَيِّ عَيْنَيْهِ، وَمْضَ رُؤىً تَنْبِضُ بالْجَوهَرِ الَّذي انبثقَتْ عَنْهُ تِلكَ الْكلِمَاتِ، وتُفِيْضُ بِأَمَلِ أَنْ يِشْرَعَ هَذَا الْجَوهِرُ فِي التَّجَلِّي واقِعَاً ذَا صَيْرورةٍ واعِدةٍ عَلَى ضِفَّتيِّ نَهْرِ حَيَاةٍ كَبَّلَتْهُ، وسَلَبَتْهُ جَوْهَرَ هُوِيَّتِهِ إِذِ احْتَكَرَتْهُ، ثُلَلٌ مِنْ بَشَرٍ لَمْ يُدْرِكُوا مِنْ مُكُونَاتِ بَشَرِيَّتِهم إَلاَّ مَا يُبَدِّدُ بُذُورَ إنْسَانِيَّتِهم مِنْ فَاتِك الْغَرائِزِ الحَيَوانيَّةِ والشَّهَواتِ!

حِوَارِيَّةُ نَهْرِ حَيَاةٍ وَإِنْسَانِ وُجُودْ III

‏أسبوع واحد مضت أخرىمجلاتنصوصنصوص 0

عبد الرَّحمن بسيسو عبد الرحمن بسيسو  (III) الأَمْرُ أَمْرُكَ، والشَّأْنُ شَاْنُكَ، أَيُّهَا الإِنْسَانُ شَدَّتْ يَدُ “الدَّانُوبِ”، آخَرِي وشَرِيْكِيَ فِي رِحْلَةِ الْبَحْثِ عَنِ حَيَاةٍ حَيَّةٍ في دَائِرةِ عَدَمٍ مُرَاوِغٍ يَجْتَاحُ أَرْوِقَةَ مُخَيِّلَتَيِّ نَهْرِ حَيَاةٍ وإنْسَانِ وُجُودٍ، ويَفْقَأُ، بِمَخَارِزِهِ الْمَحَمَّاةِ بالتَّرويِعِ، إِنْسَانَ عَيْنَيْهِمَا الْبَصَيرَتَينِ الرَّائِيَتَينِ بِلَا إِبْصَارٍ، الْمُسَيَّجَتينِ، الْآنَ، بِأَمْرِ صُنَّاعِ عَدَمَيْنِ: وَبَائيٍّ …أكمل القراءة »

حِوَارِيَّةُ نَهْرِ حَيَاةٍ وَإِنْسَانِ وُجُودْ

‏3 أسابيع مضت مجلاتمقالاتمقالات 0

عبد الرحمن بسيسو عبد الرَّحمن بسيسو (II)- فَحِيْحُ عَدَمٍ مُراوغٍ وصَرِيَخُ وُجُودْ! أَمْسَكْتُ بِيدِ الدَّانُوبِ، سَوِيِّيْ وآخَرِيْ فِي رِحَابِ الْوجُودِ، وشَرِيْكَيَ الْكَوْنِيَّ الْوَفِيَّ فِي رِحْلَةِ الْبَحثِ عَنْ حيَاةٍ حَيَّةٍ فِي بُرْهَةِ حَيَاةٍ أُسِرَتْ، لِتَوِّهَا، في دَيَامِيْسِ عَدْمْ! أَمْسَكْتُ بِيدِهِ ومَضَيْتُ أَخْطُوَ وإيَّاهُ في حُلْكَةِ دُروبِ هَذَا الْعَدمِ الْمُرَاوِغِ، وفِي دَهَالِيزِ سَوادِ …أكمل القراءة »

حِوَارِيَّةُ نَهْرِ حَيَاةٍ وَإِنْسَانِ وُجُودْ

1 أغسطس 2020 أنشطةمجلاتنصوص 0

عبد الرَّحمن بسيسو (I) آخَرِي وَأَنَا في بُرْهَةِ عَدَمْ كَذَيْلِ ثَعْلَبٍ ذِئْبِيٍّ طَوِيْلٍ وعَريضٍ، بَرَزَ فَوْقَ أُفِقِ السَّمَاءِ الْبَعِيْدِةِ قَوسُ ضَوءٍ كَامِدِ أَبيْضَ اللَّوْنِ مُصْفَرَّهُ قَلِيْلاً، ومَعْ بُرُوْزِهِ، غَابَ الْقَمَرُ، وغَابَ حَدُّ الْتِقَاءِ الأَرْضِ بِالسَّمَاءِ، وتَلاشَى أُفُقُ لِقَائِهمَا الْمنْشُودِ مِنْ كِلَيْهِمَا إِذْ تَدَاخَل بَعْضُهُمَا بِبَعْضٍ، وغَابَا؛ فَغْمَرَتِ الْحُلْكَةُ السَّدِيْمِيَّةُ السَّوداءُ الْكَونَ …أكمل القراءة »

ماتقوله دُرَّةُ الأرض أو هكذا تتكلَّم فلسطين

17 يونيو 2020 عامةمفاهيمنصوص 0

(نص نثري شعري ممسرح)… عبد الرحمن بسيسو عبد الرحمن بسيسو مقاطع من مشهد أخير .. …(وِقْفَةُ صَمْتٍ عن الكَلامِ مَصْحُوبَةٍ بِنَغَمَاتٍ مُوسِيقِيَّةٍ تَعْكِسُ شُعُوراً بالانْهِيَارِ النَّاجمِ عَنِ الخُذْلانِ والْعَجْزِ عَنِ الفَعْلِ المُفْضِي إلى الانْتِقَال مِنْ واقِعٍ اسْتِبْدَاديٍّ قاتمٍ بَغِيضٍ قَائِمٍ الآنَ إلى واقعٍ مَرْجُوٍّ مَوسُومٍ بِحَقِ الإنْسَانِ في مُمَارسةِ حُرِّيَاتِهِ الأَسَاسِيَّةِ، …أكمل القراءة »

في وصف المَسْخِ الاستهلاكي: كائنٌ أَلْحَوِيٌّ هَجِينٌ وبلاهة طليقة!

11 يونيو 2020 مفاهيممقالاتنصوص 0

عبد الرحمن بسيسو عبد الرحمن بسيسو “يتفاقم النَّهم فينتجُ جشعاً يتفاقم بدوره ليصبح ضرورة وحاجة تتطلبان المواجهة والإشباع. وهنا، في هذه الوضعية على وجه التحديد، يجدُ الكائنُ الأَلْحَويُّ الهَجَينُ نفسه في خضم معتركٍ غريزيٍّ ضَارٍ يأخذهُ إلى توحُّشٍ يمعن في إشباع غرائزَ سوداء.”عبد الرحمن بسيسو ثمَّة قدم تهتزُّ هُنَا، وقدمٌ …أكمل القراءة »

عُدَمَاءُ الدِّينْ!

3 يونيو 2020 عامةمفاهيمنصوص 0

عبد الرَّحمن بسيسو – براتسلافا لا ينطوي ما يوجَّهُ من نقدٍ صارمٍ، وما يُتَّخَذُ من مواقفَ رفضٍ حاسمٍ وإدانةٍ قاطعةٍ، لما يُلاحظه النَّاسُ، ويُعانون عواقبه وعقابيله، من تناقضٍ جذريٍّ فادحٍ بين تعاليم الدِّين الإسلامي، كما أيِّ دِيْنٍ آخَرٍ، وأُصوله ومقاصِدِه، وبين ممارسات المُتقنِّعينَ بِهِ، والمُخْضِعِينَهُ لتأويلات تُنافي جوهره وتُناقضُ مَقَاصِدَهُ، والمُسْتَغِلِّينَهُ لاكتساب سلطةٍ قهريةٍ مُصطنعةٍ يمعنون في ممارسة ما تُوْقِعُهُ بإيدهم على النَّاس من ظلمٍ فادح لا تُسَوِّغه، بأيِّ منظور إنسانيٍّ أو حالٍ، المكاسبُ الدُّنيويةُ الرَّخيصةُ التي يُحقِّقونها، سواء لأسيادهم، أو لأنفسهم، أو للقلَّةِ القليلةِ من جماعتهم وأتباعهم ومشايعيهم؛ أقولُ لا ينطوي هذا النَّقد، وذاك الرَّفصُ، وتلك الإدانة، على أي قدرٍ من التَّسَرُّع أو الافتعال أو الزَّعم الظَّني الباطل، ولا يُمكن حَمْلُ أيٍّ منها على أدنى قَدْرٍ من التشويه أو القسوة أو التَّحامل المُتَعَسِّفِ على “عُدَمَاءِ الدِّين” الذين يزعمون أنَّهم “عُلَماءُ دِين”، “ومُبْتَعَثو إلَهٍ”، أو يظنون أنهم قد قبضوا على حقائقَ كونيةٍ مُتعاليةٍ عَجِزَ الأخيرون، أي عُلَماءَ الدِّين ودارسينهِ ومعتنقيه مِنَ الأفرادِ المُؤَهَّلين، ولا يزالونَ يعجزونَ، عن التماس بصيص ضوء يُرشِدهم إِلَى مَا قَدْ يُرشِدهم إليها!فظاهِرَةُ إمعان “الجُهَلاء” و”المُشَعْوِذِينَ” …أكمل القراءة »

صُورةُ المرأةِ بينَ ظِلَّينِ وَوَهَجٌ!

29 مايو 2020 بصغة المؤنثمفاهيمنصوص 0

عبد الرحمن بسيسو للتأصيل النَّظري المفهوميِّ، مقروناً بالتَّنزيل الواقعي العمليِّ، لمفهوم الهُوية الإنسانية، تلك التي يقف الرَّجل والمرأة على ضفتيِّ نهرها المُتَقَابلَتينِ، والمتداخلتينِ في مجرى تفاعل ثَريٍّ  تنسربُ مساراته عبر انسيابية الماء الجوهري الواحد الذي ينداحُ عليهما فَيُكْسبهما الجوهر نفسه؛ لهذا التأصيل المقرون بتنزيلٍ فعليٍّ في واقع الحياة المجتمعية الإنسانية، …أكمل القراءة »

خِطابُ العَقْل المُنير: الْحُرِّيَّةُ مبدأُ كُلِّ وُجُودٍ إنْسَانِيٍّ جَوْهَرِيٍّ في الْوُجُودْ

20 مايو 2020 مفاهيممقالاتنصوص 0

عبد الرَّحمن بسيسو  إزاء استمرار تواصل المقولات التي تنتجها إيديولوجيات التَّخلُّف والثبات، والتَّسلط والاستبداد، والظلام والظُّلم، مع أشباهها ونظائرها المعتمة المخزونة في أقبية التُّراث الثَّقافي العربي النَّقليِّ الرَّاسخ على امتداد مراحل متعاقبةٍ تربو على ألفية كاملةٍ من أزمنة الاتِّباع والتبعية، والاستبداد والاستعمار، والثَّبات المميت، والسكوت المُهين على واقعٍ تَسَلُّطيٍّ استعماريٍّ …أكمل القراءة »

الْعَارِي لَا يُعَرَّى: حَوْلَ “الإنْتَرْنِتْ” وانْتِهاكِ “الْحَقِّ فِي الْخُصُوصِيَّةِ” أَو التَّخَلِّي الطَّوعِيِّ عَنْهُ

24 أبريل 2020 أخرىدراسات وأبحاثعامةمفاهيم 0

عبد الرَّحمن بسيسو سَواء أَضُيِّقَ مَفْهُومُهُ أَمْ وُسِّعَ، فَسَيَكونُ لمُصْطَلَحِ “الْخُصُوصِيَّةِ” أَنْ يَظَلَّ مَأْهُولاً بِمْدْلُولاتٍ عَمِيْقةٍ تَتَركَّزُ فِي مَفْهُومِ “الْحَيِّزِ الْخَاصِ”، وسَيَكُونُ لـِلْكَلِمَةِ الاسْمِ: “الْحَيِّزِ” مَعْزُولَةً عنِ الصِّفَةِ “الْخَاص”ِ، أَنْ تُحِيْلَ إِلى شَيءٍ مُتَعيَّنٍ في الْوَاقِعِ، أَو مُتَصَوَّرٍ في الْفِكْرِ، وقَدْ يَكُونُ هَذَا الشَّيءُ “مَكَانَاً”، أَوْ  “نِطَاقاً”، أو “مَجَالاً” أو …أكمل القراءة »

إبْدَالُ نِظَامِ التَّحْريْمِ الكُلِّيِّ بالْحُرِّيَّة أو إِعَادَةُ تَكْوينِ الْعَالَمْ

6 أبريل 2020 أخرىدراسات وأبحاثعامة 0

عبد الرَّحمن بسيسو يبدو جليّاً الآن، وبلا أدنى مُواربةٍ أو غُموضٍ، أنَّنا إزاء عمليّة بلورةٍ نهائيّةٍ لنظامٍ تَابُوِيٍّ كُلِّيٍّ مُعَوْلَمٍGlobalized Taboo System ؛ نظامٍ لا يتوخَّى شيئاً سوى إعادة تكوين العالم وفق مشيئة الرَّأسماليَّة العالميَّة المتوحِّشة، وبإرادتها المطلقة المُوظِّفَةِ كُلَّ قُوَّتِهَا وكُلَّ ما بِحَوْزَةِ أتباعها المتكاثرين من مواردَ وإمكانيّاتٍ وقُوَّة، …

شاهد أيضاً

جين رولاند مارتن: لماذا يجب أن تتغير المدرسة؟

ترجمة: نورة آل طالب أجرى محرر نيو فيلوسوفر زان بواغ مقابلة مع جين رولاند مارتن، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *