الرئيسية / العلوم الإنسانية / أخرى / حِوَارِيَّةُ نَهْرِ حَيَاةٍ وَإِنْسَانِ وُجُودْ III

حِوَارِيَّةُ نَهْرِ حَيَاةٍ وَإِنْسَانِ وُجُودْ III

عبد الرَّحمن بسيسو

عبد الرحمن بسيسو


 (III)

الأَمْرُ أَمْرُكَ، والشَّأْنُ شَاْنُكَ، أَيُّهَا الإِنْسَانُ

شَدَّتْ يَدُ “الدَّانُوبِ”، آخَرِي وشَرِيْكِيَ فِي رِحْلَةِ الْبَحْثِ عَنِ حَيَاةٍ حَيَّةٍ في دَائِرةِ عَدَمٍ مُرَاوِغٍ يَجْتَاحُ أَرْوِقَةَ مُخَيِّلَتَيِّ نَهْرِ حَيَاةٍ وإنْسَانِ وُجُودٍ، ويَفْقَأُ، بِمَخَارِزِهِ الْمَحَمَّاةِ بالتَّرويِعِ، إِنْسَانَ عَيْنَيْهِمَا الْبَصَيرَتَينِ الرَّائِيَتَينِ بِلَا إِبْصَارٍ، الْمُسَيَّجَتينِ، الْآنَ، بِأَمْرِ صُنَّاعِ عَدَمَيْنِ: وَبَائيٍّ كُورُونِيٍّ جَائِحِيٍّ وَافِدٍ بِنَفْسِه، أَوْ مُسْتَدَعىً لِحَاجَةٍ، واسْتِبْدَاديٍّ رَأْسَماليٍّ تَوحُّشِيٍّ أَمْعَنَ فِي وُجُودٍ مَكارْثِيٍّ يُريدُ أَسْطَرَةَ نَفْسِهِ وتَأْبِيدَ وُجُودِهَا بِتَعْديِم مَنْ لَيْسَ مِنْه، أَو لَهُ، أَوْ مَعَه؛ شَدَّتْ يَدُ “الدَّانُوبِ عَلَي يَدِيْ، فِيْمَا هُوَ يُسَارِرُنِي، بَصَوتِ أَخْفَضَ مِنْ ذِي قَبْلٍ، هَامِسَاً فِي أُذُنِي: “حيِنَ تَنْقَضِي بُرْهَةُ الْعَدَمِ هَذِهِ، إِنْ انْقَضَتْ مُنْتَهِيَةً عَلَى خَيْرٍ يَأْتِي مِنْ تَواشُجُ  بَسَالَةِ مُقَاوَمَتي لِمَا يُنَافِي طَبِيْعَتي أَو يَسْتَهَدفُ كُيْنُونَتَنَا الْوَاحِدةَ الْمُلْتَحَمةَ مَعْ تَشَبُّثِكَ الْوُجُوديِّ بِجَوْهَر حَقِيْقْتَكِ، وبِلُحْمَةِ كَيْنُونَتِنَا الْكُلِّيَّة، وبِي؛ سيَكُونُ الأَمْرُ أَمْرُكَ، والشَّأنُ شَأْنُكَ، أَيُّهَا الإْنْسَانُ الإنْسَانُ، سَيَكُونُ الْأمْرُ أَمْرُ أَمْرِكُ، والشَّأْنُ شَأْنُ شَأْنِكَ، مَعِ نَفسِكَ، ومَعِي، ومَعَ آخَرِيْكَ مِنَ الأَحْيَاءِ والأَشْيَاءِ والْكَائِنَاتِ والنَّاسِ؛ مَعِ الأُرُوضِ والسَّمَاواتِ والطَّبِيْعَةِ والْحَيَاةِ والْكَونِ والْوُجُودِ، ومَعْ كُلِّ أَغْيَارِكَ وآخَريكَ وأَسْوَائِكَ فِي كُلِّ الأَحْيَازِ والْمَسَاحَاتِ والمَجَرَّاتِ والْكَواكِبِ والْأَكْوانْ!

***

سَيَكُونُ الأَمْرُ أَمْرُكَ، والشَّأنُ شَاْنُكَ، أَيُّهَا الإِنْسَانُ الْإنْسَانُ. ولَنْ يَكُونَ لِي، كَمَا لَنْ يَكُونَ لِسِوَايَ مِنْ أَقْرَانِي ونُظَرَائِي وأَشْبَاهِيَ فِي الْوُجُودِ مِنْ كَائِنَاتٍ وكَيْنُونَاتٍ تَكْتَنزُ مَاءَ الْحيَاةِ وتُجَلِّي وُجُودَهَا فِي وُجْدَانِ كُلِّ كَائِنٍ يَنْشُدُهَا، لَنْ يَكونَ لِي، ولَا لأَسْوائِيَ هَؤُلَاءِ، مِنْ شَأنٍ فِي هَذَا الشَّأْنِ سِوَى أَنْ نُسَانِدَكَ ونَدْعَمَ خِيَاراتِكَ الطَّالِعةَ مِنْ صُلْبِ إنْسَانيَّتكِ الْجَامِعَةِ، ومنْ جَوهَرِ غَايَاتِ وُجُودِ الإنْسَانِ الإنْسَانِ، ومِن مَعْنَى مَعْنَاهُ الْمسْتَجيبِ لِجَوهَرِ وُجُودِ عَيْنِ الْوجُودِ الْمُطْلَقِ، ولِجَمَالِ مَقَاصِدِهِ، وَجَلَالِ نُبْلِهِ، وسُمُوِّ مَغْزاهْ!

***

أَمَّا الشَّأْنُ الَّذِي يَخُصُّني، وأُخْلِصُ لَهُ، فَهْوَ أَنْ أُجُلِّي فِي الْوجُودِ جَوْهَرَ طَبيْعَتي، ومَاهِيَّتي، وَغَايَاتِ وجُودي، إِنْ حَقِيْقَةً أَو مَجَازاً، فَأَنَا، كَمَا تَعْلَمْ أَيُّهَا الإِنْسَانُ ذُوْ اللُّغَةِ الْكَانِزَةِ الرُّؤَى والْوَاهِبُةِ لِكُلِّ الأشْيَاءِ الأَسْمَاءَ، كَائنٌ طَبِيْعيٌّ ، ومَا لِي مِنْ وظيُفَةٍ وُجُوْدِيَّةٍ إلَّا أَنْ أَمُدَّ الْبَشَرَ بِأَسْبَابٍ ضَروريَّةٍ، ولازِبَةٍ، مِنْ أسْبابِ الْحيَاةِ الَّتي لَيْسَ طَمْيِيَّ ومَائِيَ، والأَشْيَاءُ والكائِنَاتُ والْمَوجُوداتُ الْمائِرةُ فِي جَوْفِي، أَو الَّتِي تُحِيْطُ بِي، أَو الَّتِي تَنْدَاحُ فِي رِحَابِي، أَوْ تَنْهَرُ مَائِيْ، أَوْ تَمْخُرُ عُبَابيْ، أوْ تَعْلُونِيَ وَهِيَ فِي الأَصْلِ مِنِّيَ وإِلَّيَّ مَرْجِعُهَا، بِأَقَلِّهَا وجُوْبَاً لِإِحْيَاءِ الْحَيَاةِ، ولَا هِيَ بِأَدْنَاهَا شَأْنَاً في تلبية مَا يَحْتَاجُهُ الْبَشَرُ، ومَا بِهِ، ومَا لِأَجْلِه، يَحْيَا الإنْسَانُ، فَيُزِيْدَهُ، إِذْ يَأْخُذَهُ مِنِّي مُعْتَنِياً بِهِ قَدْرَ عِنَايَتِه بِنَفْسِهِ، واعْتِنَائِهِ بِيْ، ثَرَاءً وَغِنَىً.


لوحة الفنان نبيل البقيلي

***

وَأَمَّا مَجَازِيَّةُ وُجُوديَ وَوُجُودِ أَقْرَانِيَ وأسْوائِيَ مِنْ أنْهَارِ الأَرضِ وبِحَارِهَا ومُحِيْطَاتِهَا ومَنَابِعِ مائِهَا وكُلِّ مَسَارَاتِه ومَكَانِزهِ، فَإنَّمَا تَتَأْتَّىَ مِنْ أَنَّنَا نَمْنَحُكُمْ، بِلَا مِنَّةٍ، تَصَوَّراً كَامِلَاً يُعْلِمُكُمْ، إِنْ أبْصَرْتُموهُ بِإِمْعَانٍ وتَبَصَّرْتُمْ، بِصِدْقٍ، فِيْهِ، كيْفَ، عَنْ حَقٍّ، تَكُونُ صَيْرُوْرَةُ الْحَيَاةُ الْحيَّةِ الَّتي لَسْتُ وَأقْرَانِيَ وأَسْوائِيَ إِلَّا حَقِيْقِيةً واقِعَةً، ومُتَعيَّنَةً في شَتَّى أَرْجَاءِ الْأرْضِ، لِتُمَرْئِي فِي مُخَيِّلاتِكُمُ الإنْسَانِيَّةِ الطَّلِيْقَةِ صُوَراً مَجَازِيَّةً جَلِيْلَةً، عَدِيْدةً وجَلِيَّةً، مِنْ صُورِ تَجَلِّيَاتِهَا الْجَمِيْلَةِ، الْمُتنَوِّعِة المَجَالاتِ والْحُقُول، والْقَابِلَة لِلْوجُودِ الْحُرِّ بِلَا انْغِلَاقٍ، أَوْ تَنَاهٍ، أَوْ حُدُودْ!

***

فَكَمَا تَرَى، وكَما أَرىَ بِعَيْنِيْ، وبِعَينِ رَأْسِكَ، مَعَكَ، أَكَانَ رَأْسُكَ مُقْلُوبَاً أَو مُسْتَعْبَداً لأَيِّ سَبَبٍ، أَوْ تَحْتَ وطْأَةِ أيِّ قَهْرٍ، أَو حُرَّاً طَليقَاً نَاهِضَاً بِمَشِيْئَتكَ النَّاهِضَةِ عَلَى مَشِيْئَةِ الْوُجُود؛ مَا لِلْحَيَاةِ الْحَقَّة أَنْ تُخْتَزلَ فِي كَونِهَا مَحْضَ فِكْرةٍ مِيْتَافِيزيِقيَّةٍ، أَوْ رُؤْيَةٍ فَلْسَفيَّةٍ مُجَرَّدةٍ، ليْسَ لَهَا أنْ تَتَحقَّقَ إِلَّا فِي الفَضَاء المِيْتَافِيزيْقِي الَّذِي قَذَفَ رَحْمُهُ بِهَا لِتُوْجَدَ فِي رِحَابِه، أَو فِي وُجْدَانِ كائِنٍ أَرْضِيِّ مُسْتَلَبٍ لا يَسْعَى فِي الأَرضِ إَلَّا لِمُلاقَاةِ الحَيَاةِ فِي ذَاكَ الْفَضَاءِ السَّمَاويِّ الأَزْرقِ بِعِيْدِ الْمَنالِ، أَو في صُوْرَتِهِ الافْتِراضِيَّةِ الَّتي تَتكَفَّلُ زُرْقَةُ التِّقَانَةِ الْحَديْثَةِ بإِيْصَالِهَا إليْهِ، بِأَمْرِ قَوَارِينِهَا وسَدَنَتِهَا، وبِأَجْرٍ مُعْلَنٍ ومَعْلُومٍ، وبِثَمَنٍ لا يَقِلُّ عَنِ التَّخَلِّي عَنِ الْحَيَاةِ الْحَقَّةِ الْقَابِلةِ لِلْوجُودِ عَلَى سَطْحِ الأَرْضِ وتَرْكِ عَيْشِهَا لِتِلْكَ الثُّلَّةِ النُّخْبَوِيَّةِ الْمُتَوحِّشَةِ مِنَ الْبَشَرْ، وإعلانِ الابْتِهَاجِ الْأَقْصَى بِمَلاقَاةِ الْحَيَاةِ الْموعُودَةِ الَّتي بَدَا، لِوعْيَهِ المُسْتَلَبِ، أَنْ إدْراكَهَا قَدْ تَمَّ لَهُ، عَنْ حَقٍّ، وأنَّ أَطْرَافَ أصَابِعِهِ تُحْضِرُهَا إليْهِ مَتى شَاءَ، وتَفْتَحُ لَهُ أَبْوَابَهَا لِيَجُوسَ فَضَاءَاتِ جِنَانِهَا، ويَعِيشَ فِيْهَا مُبْتَهِجَاً بِهَا، وبِمَا أَنْجَزَ فِي حَيَاتَيْهِ: الْأَرْضِيَّةِ والسَّمَاوِيَّةِ، وهُوَ قَعِيْدْ!

هَلْ تَفْهَمُنِي يَا سَوِيِّي ويَا شَرِيْكيْ؟ هَلْ تَفْهَمُنِي؟ وهَلْ تُدْركُ مَا قَدْ حَفَّزَنِي عَلَى قَوْلِ مَا قَدْ قُلْتُ لِكَ، هُنَا والْآنَ، فِي بُرْهَةِ هَذَا الْعَدمِ المُرَاوغِ والْوُجُودِ الْمُؤَجَّلِ، هَلْ تَفْهَمُنِي؟

***

إِنِّى لَأُدْرِكُ تَمَامَاً أنَّكَ تَفْهَمُنِي، وأَنَّكَ تُدْرِكُ، بِعُمْقٍ، مَا يُحَفِّزُنِي عَلَى إِنْهَاضِ فِعْلٍ أَو إِطْلاقِ قَوْلٍ، لِأَنِّيَ أَفَهَمُ أَنَّكَ تَفْهَمُ أَنِّي لَا أُخَاطِبُكَ، فِي بُرْهَة الْعَدَمِ الْمُرَاوِغِ والْوُجُودِ الْمُؤَجَّلِ الَّتِي تَجْمَعُنِي وإِيَّاكَ هُنَا والآنَ، إِلَّا بِوصْفِكَ، مِثْلِيْ، حَقيْقَةً ومَجَازاً، وإِلَّا باعْتِبَاركَ تَجَلِّيَاً وُجُودِيَّاً لُغَوِيَّاً، ثَقَافِيَّاً، وَاقِعِيَّاً وحَقِيْقِيَّاً، لِذَاتٍ إنْسَانيَّةٍ تُجَلِّي فِي الْأَرْضِ، كَمَا فِي شَتَّى مَدَاراتِ الْوُجُودِ، جَوْهَرِ فِكْرةِ الإنْسَانِ الْإنْسَانِ، وتُعَيِّنُ حُضُورَهُ فِي سُلُوكٍ لا يَكَفُّ عَنْ تَنْزيْلِ مُكوِّنَاتِ هُوِيِّةِ هَاتِهِ الذَّاتِ الْخَالِقَةِ الْوَثَّابَةِ فِي واِقِعٍ مُتَحَقِّقٍ فِي التَّوِّ واللَّحْظَةِ، ويَتَحَقَّقُ طِيْلَةَ الْوَقْتِ، ويَسِيْرُ قُدُمَاً، فَيَصِيرُ، ويَتَغَيَّرُ، ويَتَحَوَّلُ بِلَا تَوقُّفٍ، لْإدْراكِ غَايَاتٍ مَنْشُودةٍ، ومُلَاقَاةِ مَصَائِرَ مُقَرًّرةٍ، والسَّيْرِ قُدُمَاً صَوْبَ مَآلاتٍ مُرْتَجَاةٍ.

وإِلَى ذَلِكَ، فَإنِّي لَأسْئَلُكَ: هَلْ تُوافِقُني الرَّأيَ فِي مَغْزى قَوليَ إِنَّ الْبَشَرَ لَفِيْ أَمَسِّ حَاجَةٍ الآنَ، كَمَا قَدْ كَانَ حَالُ حَاجَتِهمْ الْحيَاتِيَّة والْوُجُودِيَّةِ فِي كُلِّ حَيْثٍ وحِيْنْ، سَواءٌ فِي ظِلِّ وَبَاءٍ وجَائِحَةٍ أَوْ مِنْ غَيْرِ ظِلالِ جَوائِحَ وأَوبِئَةٍ، إِلَى إطْلَاقِ مُخَيِّلَةِ الإنْسَانِ الْكَامِنَةِ فِي الإنْسَانِ الْكامِنِ فِيْهِم مُقْروْنَةً بِإعْمَالِ عَقْلِهِ الْوَقَّادِ، لِيَشْرَعُوا فِي تَلَمْسِ بُذُورِ إِنْسَانِيَّتِهم، فَيُدْرِكُوا غَايَاتِ التَّبَادُلِيَّةِ الحَمِيْمِيَّةِ الْخَلَّاقَةِ الْقَائِمَةِ، مُذْ بَدْءِ الْبَدْءِ، بَيْنَ الحَقِيْقَةِ والْمَجَازِ، والَّتي تَسِمُنِي وإيَّاكَ، وتُحَقِّقُ وُجُوْدَنَا التَّفَاعُلِيَّ الْمُتَوَاشِجَ، هُنَا والآنَ، كَمَا في كُلِّ حَيْثٍ وحِيْنٍ. ولَعَلَّهُمْ يُبَادِرونَ، إِنْ هُمْ أدْركُوا غَايَاتِ هَاتِهِ التَّبَادُلِيَّة، فالْتَقَطُوا مُمْكِنَاتِهَا، واسْتَنَاروا بِوَهَجِ مَغْزَاهَا، إلَى اسْتِلْهَامِهَا فِي كُلِّ مَسْعَىً يَبْتَدِؤُونَهُ، ويَعْبُرُونَ دُرُوبَهُ، سَعْيَاً لإِدْرَاكِ إِنْسَانِيَّةٍ حَقَّةٍ أَعْلَى، وأَكْمَلَ، وأَجْمَلَ، وأَسْمَى، هِيَ وحْدَهَا الْكَفِيْلَةُ بِابْتِكَارِ حَيَاةٍ حَقِيقِيَّةٍ، حَيَويَّةٍ وخَلَّاقَةٍ، وَبِإثْرَاءِ وُجُودٍ يُحَقِّقُ مَشِيْئَةَ عَيْنِ عُيُونِ الْوُجُودْ!

مُدقق ومُصَوَّب (نِهائي) 28.6.2020

الجزء الأول:

***

وَشُكْراً لِهَاتِهِ الْبُرْهَةِ الَّتي جَمَعَتْنِي وإيَّاكَ هُنَا فِى أُوْلَى دَوَائِرِ الْمَوْتِ الْجَحِيْمِيِّ والْعَدَمِ الْمُرَاوِغ، هُنَا في آخِرِ مَدَارٍ مِنْ مَدَاراتِ التَّشَبُّثِ الإنْسَانيِّ بالْحَيَاةِ والْوُجُود!

شُكْراً لِهَاتِهِ الْبُرْهَةِ الَّتي وَحَّدَتْنَا، والَّتي جَلَّتْ فِي مَرَايَا لا يُبْصِرُ مُكْتَزاتِ بُؤَرِهَا النُّورَانِيَّةِ مِنْ أَحَدٍ سِوَانَا، أَجَلَّ مَا فِي كَيْنُونَتِتنَا الإِنْسَانِيَّةِ الْكُلِّيَةِ الْحَمِيْمِيَّةِ الْوَاحِدَةِ الْمُلْتَحِمَةِ، وَأَجْمَلَهُ، وأغْنَاهُ، وأَبْهَاهُ، وَأَعَزَّهُ عَلَى نَفْسِ الْوجُودِ الحَقِّ التَّوَّاقِ إلى إِبْصَارِ تَجلِّيَاتهِ فِي مَرايَا حَيَواتِنَا الْحيَّةِ وهِيَ تَعْكِسُ إِشْعَاعَاتِهَا صَفْوَاً إِنْسَانِيَّاً جَميْلاً يُشِعُ، صَافِيَاً خَالِصَاً وَوهَّاجَاً، مِنْ بُؤرِ صَفَاءِ مَرايَاهُ الْمُكْتَنِزَةِ نُبْلَ غَايَاتهِ، وسُمَوَّ مَقَاصِدِهِ، وإِنْسَانِيَّةِ مَرَامِيهْ!

وشُكْراً لِنِدَاءَاتِ الْعَدَمِ الْمُرَاوِغِ الَّتي وَضَعَتْ الْبَشَرِيَّةَ بِأَسْرِها في قَاربٍ واحدٍ يُوْشِكُ عَلَى غَرَقٍ طُوفَانيِّ لا قَيَامةَ لَهَا مِنْهُ، ولا بَعْدَهُ، إِنْ لَمْ تُدْرِكْ إِنْسَانِيِّتها قَبْلَ تَوَالي انْدِلَاعَاتِ أَعْتَى مَوجَاتِ الطُّوْفَانِ التَّعْدِيْميِّ، وتَوَالِي انْفِجَارَاتِ بَرَاكِيْنهِ الْقَاذِفَةِ نِيْرانَ حَرْقِ الْحيَاةِ، وحِمَمَ إِمَاتَتِهَا، وحُطَامَ تَدْمِيرِ الْوُجُودِ، وجَمَراتِ رَمَادِ تَعْديِمِهْ، ونَفيِّ وُجُودهِ بِنفيِّ وُجُودِ الإنْسَانِ الإنْسَانْ! شُكراً لِنداءاتِ الْعَدَمِ، ولصَرَخَاتِ اسْتغَاثةِ الوجُود!

ماتقوله دُرَّةُ الأرض أو هكذا تتكلَّم فلسطين

17 يونيو 2020 عامةمفاهيمنصوص 0

(نص نثري شعري ممسرح)… عبد الرحمن بسيسو عبد الرحمن بسيسو مقاطع من مشهد أخير .. …(وِقْفَةُ صَمْتٍ عن الكَلامِ مَصْحُوبَةٍ بِنَغَمَاتٍ مُوسِيقِيَّةٍ تَعْكِسُ شُعُوراً بالانْهِيَارِ النَّاجمِ عَنِ الخُذْلانِ والْعَجْزِ عَنِ الفَعْلِ المُفْضِي إلى الانْتِقَال مِنْ واقِعٍ اسْتِبْدَاديٍّ قاتمٍ بَغِيضٍ قَائِمٍ الآنَ إلى واقعٍ مَرْجُوٍّ مَوسُومٍ بِحَقِ الإنْسَانِ في مُمَارسةِ حُرِّيَاتِهِ الأَسَاسِيَّةِ، …أكمل القراءة »

في وصف المَسْخِ الاستهلاكي: كائنٌ أَلْحَوِيٌّ هَجِينٌ وبلاهة طليقة!

11 يونيو 2020 مفاهيممقالاتنصوص 0

عبد الرحمن بسيسو عبد الرحمن بسيسو “يتفاقم النَّهم فينتجُ جشعاً يتفاقم بدوره ليصبح ضرورة وحاجة تتطلبان المواجهة والإشباع. وهنا، في هذه الوضعية على وجه التحديد، يجدُ الكائنُ الأَلْحَويُّ الهَجَينُ نفسه في خضم معتركٍ غريزيٍّ ضَارٍ يأخذهُ إلى توحُّشٍ يمعن في إشباع غرائزَ سوداء.”عبد الرحمن بسيسو ثمَّة قدم تهتزُّ هُنَا، وقدمٌ …أكمل القراءة »

عُدَمَاءُ الدِّينْ!

3 يونيو 2020 عامةمفاهيمنصوص 0

عبد الرَّحمن بسيسو – براتسلافا لا ينطوي ما يوجَّهُ من نقدٍ صارمٍ، وما يُتَّخَذُ من مواقفَ رفضٍ حاسمٍ وإدانةٍ قاطعةٍ، لما يُلاحظه النَّاسُ، ويُعانون عواقبه وعقابيله، من تناقضٍ جذريٍّ فادحٍ بين تعاليم الدِّين الإسلامي، كما أيِّ دِيْنٍ آخَرٍ، وأُصوله ومقاصِدِه، وبين ممارسات المُتقنِّعينَ بِهِ، والمُخْضِعِينَهُ لتأويلات تُنافي جوهره وتُناقضُ مَقَاصِدَهُ، والمُسْتَغِلِّينَهُ لاكتساب سلطةٍ قهريةٍ مُصطنعةٍ يمعنون في ممارسة ما تُوْقِعُهُ بإيدهم على النَّاس من ظلمٍ فادح لا تُسَوِّغه، بأيِّ منظور إنسانيٍّ أو حالٍ، المكاسبُ الدُّنيويةُ الرَّخيصةُ التي يُحقِّقونها، سواء لأسيادهم، أو لأنفسهم، أو للقلَّةِ القليلةِ من جماعتهم وأتباعهم ومشايعيهم؛ أقولُ لا ينطوي هذا النَّقد، وذاك الرَّفصُ، وتلك الإدانة، على أي قدرٍ من التَّسَرُّع أو الافتعال أو الزَّعم الظَّني الباطل، ولا يُمكن حَمْلُ أيٍّ منها على أدنى قَدْرٍ من التشويه أو القسوة أو التَّحامل المُتَعَسِّفِ على “عُدَمَاءِ الدِّين” الذين يزعمون أنَّهم “عُلَماءُ دِين”، “ومُبْتَعَثو إلَهٍ”، أو يظنون أنهم قد قبضوا على حقائقَ كونيةٍ مُتعاليةٍ عَجِزَ الأخيرون، أي عُلَماءَ الدِّين ودارسينهِ ومعتنقيه مِنَ الأفرادِ المُؤَهَّلين، ولا يزالونَ يعجزونَ، عن التماس بصيص ضوء يُرشِدهم إِلَى مَا قَدْ يُرشِدهم إليها!فظاهِرَةُ إمعان “الجُهَلاء” و”المُشَعْوِذِينَ” …أكمل القراءة »

صُورةُ المرأةِ بينَ ظِلَّينِ وَوَهَجٌ!

29 مايو 2020 بصغة المؤنثمفاهيمنصوص 0

عبد الرحمن بسيسو للتأصيل النَّظري المفهوميِّ، مقروناً بالتَّنزيل الواقعي العمليِّ، لمفهوم الهُوية الإنسانية، تلك التي يقف الرَّجل والمرأة على ضفتيِّ نهرها المُتَقَابلَتينِ، والمتداخلتينِ في مجرى تفاعل ثَريٍّ  تنسربُ مساراته عبر انسيابية الماء الجوهري الواحد الذي ينداحُ عليهما فَيُكْسبهما الجوهر نفسه؛ لهذا التأصيل المقرون بتنزيلٍ فعليٍّ في واقع الحياة المجتمعية الإنسانية، …أكمل القراءة »

خِطابُ العَقْل المُنير: الْحُرِّيَّةُ مبدأُ كُلِّ وُجُودٍ إنْسَانِيٍّ جَوْهَرِيٍّ في الْوُجُودْ

20 مايو 2020 مفاهيممقالاتنصوص 0

عبد الرَّحمن بسيسو  إزاء استمرار تواصل المقولات التي تنتجها إيديولوجيات التَّخلُّف والثبات، والتَّسلط والاستبداد، والظلام والظُّلم، مع أشباهها ونظائرها المعتمة المخزونة في أقبية التُّراث الثَّقافي العربي النَّقليِّ الرَّاسخ على امتداد مراحل متعاقبةٍ تربو على ألفية كاملةٍ من أزمنة الاتِّباع والتبعية، والاستبداد والاستعمار، والثَّبات المميت، والسكوت المُهين على واقعٍ تَسَلُّطيٍّ استعماريٍّ …أكمل القراءة »

الْعَارِي لَا يُعَرَّى: حَوْلَ “الإنْتَرْنِتْ” وانْتِهاكِ “الْحَقِّ فِي الْخُصُوصِيَّةِ” أَو التَّخَلِّي الطَّوعِيِّ عَنْهُ

24 أبريل 2020 أخرىدراسات وأبحاثعامةمفاهيم 0

عبد الرَّحمن بسيسو سَواء أَضُيِّقَ مَفْهُومُهُ أَمْ وُسِّعَ، فَسَيَكونُ لمُصْطَلَحِ “الْخُصُوصِيَّةِ” أَنْ يَظَلَّ مَأْهُولاً بِمْدْلُولاتٍ عَمِيْقةٍ تَتَركَّزُ فِي مَفْهُومِ “الْحَيِّزِ الْخَاصِ”، وسَيَكُونُ لـِلْكَلِمَةِ الاسْمِ: “الْحَيِّزِ” مَعْزُولَةً عنِ الصِّفَةِ “الْخَاص”ِ، أَنْ تُحِيْلَ إِلى شَيءٍ مُتَعيَّنٍ في الْوَاقِعِ، أَو مُتَصَوَّرٍ في الْفِكْرِ، وقَدْ يَكُونُ هَذَا الشَّيءُ “مَكَانَاً”، أَوْ  “نِطَاقاً”، أو “مَجَالاً” أو …أكمل القراءة »

إبْدَالُ نِظَامِ التَّحْريْمِ الكُلِّيِّ بالْحُرِّيَّة أو إِعَادَةُ تَكْوينِ الْعَالَمْ

6 أبريل 2020 أخرىدراسات وأبحاثعامة 0

عبد الرَّحمن بسيسو يبدو جليّاً الآن، وبلا أدنى مُواربةٍ أو غُموضٍ، أنَّنا إزاء عمليّة بلورةٍ نهائيّةٍ لنظامٍ تَابُوِيٍّ كُلِّيٍّ مُعَوْلَمٍGlobalized Taboo System ؛ نظامٍ لا يتوخَّى شيئاً سوى إعادة تكوين العالم وفق مشيئة الرَّأسماليَّة العالميَّة المتوحِّشة، وبإرادتها المطلقة المُوظِّفَةِ كُلَّ قُوَّتِهَا وكُلَّ ما بِحَوْزَةِ أتباعها المتكاثرين من مواردَ وإمكانيّاتٍ وقُوَّة، …تحرير

شاهد أيضاً

جين رولاند مارتن: لماذا يجب أن تتغير المدرسة؟

ترجمة: نورة آل طالب أجرى محرر نيو فيلوسوفر زان بواغ مقابلة مع جين رولاند مارتن، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *