الرئيسية / منتخبات / عامة / التّطبِيع المُريب .. بعضُ الغباءِ يَقتُل!!

التّطبِيع المُريب .. بعضُ الغباءِ يَقتُل!!

سامي عبد العال

سامي عبد العال

” ملء الفراغ بأي حدث هَائمٍ غدا أحد وظائف السياسة في غياب الواقع..”

”  الغباء السياسي جريمةٌ وسط ضياعِ الحُقوق بالفعل..”

” إسرائيل هي اسرائيل، لكن ماذا عن العرب …؟ “، عبارة– بإقرارها واستفهامها- تنطبق على الجانبين من مرحلةٍ إلى أخرى، بدءاً بالوجود الاسرائيلي في فلسطين وحتى الدقائق الراهنة. ونظراً لمردُودها التاريخي، تجوب الفكرةُ جميع الأزمنةَ منذ العام الثامن والأربعين (نشأة اسرائيل) حتى تقزُم كياننا العربي(الهرولة والتطبيع والانبطاح والالتصاق.. وأخيراً الوكالة والسمسرة وتدعيم وبناء إسرائيل). ومع ذلك ظلت عنتريات السياسة في جانب العرب بشكلٍّ لاعقلاني، وبقي الاتساق الاستعماري في باطن إسرائيل ولا زيادة!!

ليس أقرب إلى ذلك من خدمات بعض دول الخليج في بناء المستوطنات بخلاف ما هو رائج. ملايين الأوراق الخضراء تُضَّخ في جراب المساعدات للدولة الصهيونية ناهيك عن التبادل التجاري والزيارات النخبوية والدبلوماسية، إذ تستعملها اسرائيل لزيادة الاستيطان والتهام بيوت الفلسطينيين ومزارعهم، وصولاً إلى اتفاق التطبيع(بين الامارات واسرائيل) كمقايضة على آمال فلسطين التاريخية، فلا الطرف الخليجي(الإمارات) يمتلك شيئاً ولا الطرف الصهيوني يستحق شيئاً. ذلك هو الحاصل على مسرح الملاهي الذي نعيشه مع نبضات الواقع المختنق.

  هي اتفاقيات تنازُل عن حقوقٍ لا يملكها هذا الطرف ولا ذاك، وتوقيع على بياضٍ إجهاضاً لقضايا المقاومة، ليس لإسرائيل فقط، بل لثقافة الاستعمار السياسي الخادع(أمريكا وأوروبا). ولاسيما تدخُل أمريكا بالمنطقة وترك أذنابها لإدارة المآرب عن بعدٍ. وليس يخْفَىَ أنَّ الدول معدومة الديمقراطية تنساقُ وراء القوى الكبرى بلا تفكيرٍ. في محاولة للعب دورٍ ما ولو جاء تعلقاً بأهداب الغرب وتطبيقاً لسياسات لا تعلم عنها شيئاً ولا تدرك نتائجها اللاحقة!! وهنا تعد السذاجة السياسةُ عاملاً مؤثراً أثناء قراءة الأفعال وردود الأفعال. لأنَّ كلَّ اتفاق محكوم بالنتائج قبل المقدمات ومرتبط بترتيب الأوضاع وماذا سيغير في مجاله الجيو سياسي.

إرادة التزييف

      لا ندري ما علاقة الإمارات بفلسطين ابتداء؟! فليست كلمة العرب جامعةً مانعةً سياسياً، الكلمة صفة غير كافيةٍ لدلالة مسؤولة عنها إنْ وجدت. وقد أثبتت الأحدث السياسية ذلك في غير حالة مثل مشاركة العرب في غزو العراق وتفتيت دول الربيع والحروب على الإرهاب بينما هم يدمرون دولاً عربية. فماذا اسهمت الإمارات طوال تاريخها القريب والبعيد في قضايا العرب المصيرية؟ هل قاومت، هل حاربت، هل أعلنت(إلاَّ بيانات)عن مواقف بارزة حول جرائم الاحتلال؟ ما الذي يدعو لعقد اتفاقياتٍ سلام بين طرفين (بالمساومة) على طرف ثالث هم أصحاب القضية؟!

الغريب هذا التزييف عندما يقال إنَّ الاتفاق مهمٌ لحل المسألة الفلسطينية ووقف الاستيطان الصهيوني، وهو ما نفته إسرائيل فوق رؤوس العرب ليلة الاعلان عنه:

أولاً: أعلن بنيامين نتنياهو أنَّه لا توقف عن الاستيطان وضم الأراضي الفلسطينية، وإذا حدث، فهذا توقف مؤقت ولأسباب خاص بالدولة العبرية ولا علاقة لها بأية اتفاقيات. ورئيس الوزراء كان مؤكداً لمقولة (إسرائيل هي إسرائيل). والرجل جدير بالاحترام- في نظر شعبه- لكونه صادقاً كاشفاً لكذب العرب عبر الفضائيات النفطية الرجعية لدرجة الغثيان. كما لا تستطيع قيادة اسرائيلية الكذب على مواطنيها وهو ما يؤكد استمرار دولتها في التاريخ، لأن الدول – عكس فهم العرب- تصمد بالمصارحة والقوى الديمقراطية الداخلية التي تحقق آمال الشعوب ولا تنتهك حقوقها المشروعة.

ثانياً: صورة ترامب وهو يعلن عن اتفاقية السلام الاسرائيلية الاماراتية واضحة المكر وعدم النقاء والذهول، مثل علامات الوجه والابتسامات الملتوية والتصفيق المنطوي على نكاية وملء الفراغ حوله إلاَّ من بعض مستشاريه الذين يصفقون بهستيريا. ترامب ينظر إلى العرب نظرة ازدراء، كأنَّه يقول: ستوقعون رغم أنوفكم على اتفاقيات ضياع فلسطين إلى الأبد! وانتم كما كنتم.. لا تفهمون شيئاً، لقد أخضعناكم لما نريد، وها أنتم توقعون بمداد الذل والانبطاح ومازال الحبل على الجرار.

ويبدو أنَّ كل حيلنا( الاسرائيليون والأمريكان) قد انطلت عليكم وسنعطيكم أوراقاً محبّرة بعرق الخيبة بينما ستأخذ اسرائيل الأرض تلو الأرض. كانت اسرائيل في الماضي تحلم بالسلام مقابل الأرض، لكن الآن أصبحتم أنتم تعطون الأرض والتاريخ مقابل كلينكس الاتفاقيات. انقلبت الصورة، أنتم من يحتل ذهنية اسرائيل، أنتم من تكدرون صفوها في المنطقة، فلتجلوا عن ساحتها من محيطكم إلى خليجكم دون إبطاءٍ!!

ثالثاً: لم يفت ترامب اعلان أنَّ اتفاقية الامارات واسرائيل ليست الأخيرة، بل هناك دول ستحذو حذوها. قالها بمكر خطابي يذهب لدول عربية تلبس برقع الحياء وتنتظر الفرصة لإطلاق العنان لما تضمر. وكأنَّ ترامباً يتحدث عن (حظيرة ضخمة) يصطاد منها ما يشاء لتنفيذ مآربه، ومؤخراً ورد اسم السعودية بمقدمة راغبي التطبيع. حتى تنقذ أمريكا الوهابية وتدعم ولي العهد في مرحلته المقبلة وتزود عن أرض النبوة غارات الحوثيين وتحميها من مؤامرات الشياطين!!   

رابعاً: لا علاقة للإمارات بحقوق دولة فلسطين. وربما زُجَّ بحقوق الفلسطينيين وسط الصور كنوع من التبرير ليس أكثر، لأنَّ التعاون والصفقات الخفية بين حكومة الإمارات واسرائيل لا تخطئها العين من وقتٍ طويل. والطرفان على وفاق تام وسيولة ناعمة في المصالح والخطط بالمنطقة والتنسيق إزاء القضايا الإقليمية وتبادل المعلومات حول الأحداث السياسية.

خامساً: يتعلق الاتفاق بنوع من التقَّوي تجاه إيران واغاظتها من قبل الإمارات، على طريقة المثل الشعبي( عدو عدوي صديقي)، فإيران هي الطرف الذي يستشعر هذه النغمة وبخاصة أنَّ مشكلة الجُزر الإمارتية( طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى) حاضرة في الخلفية. واستشعر الإيرانيون المعنى، فكانوا أولَّ من ندد به، بل حذّروا دول الخليج من إيجاد قدم لإسرائيل بالمنطقة. وستظل اللعبة ساخنة نتيجة عداء إيران لإسرائيل والعكس انتظاراً لانضمام دول أخرى.

سادساً: بدا المشهد العربي عارياً من الخجل حتى، فالدول التي تستنكره  كانت ومازالت تطبع في السر والعلن ولا تجد مهرباً منه. وظهر موقعها( كدولة قطر) ساذجاً هي الأخرى. لأنها ترس في ماكينة التطبيع ولا تملك من أمرها شيئاً، حتى الرفض أو التذمر أو المراجعة فلا تقدر على خوض هذه الرفاهية السياسية.

سابعاً: لم يحل أيُّ اتفاق سابق أية مشكلة عالقة بين الفلسطينيين وإسرائيل، بل هو تطبيع الأمر الواقع على مقاييس إسرائيل. وتضيف إلى بنوده -شاء العرب أم أبوا- زيادة رقعة اسرائيل وتغليظ هويتها العبرية اليهودية. وعندما تنفض المراسم – على بساط الخرافة – تبحث اسرائيل عن الزيادة العبرية لا عما تم الاتفاق عليه. وهذا هو العلة وراء نهب فلسطين وقضم وجودها وإعادة ترسيم خريطتها بأنامل عربية ومخالب اسرائيلية.

 توثيق التطبيع

      جاء إعلان التطبيع مع الإمارات كما كانت سوابقه(مصر والأردن) مجرد توثيق للعقود في الحياة العربية. وبدلاً من العلاقات الخفية والمسرّبة، رأى الطرفان (وحدُهما في الفراغ) ضرورة إظهارها للعلن. مثل حال المتزوجين سراً أو اللذين تربطهما علاقات محرمة من مدةٍ، فإذا بالاثنان يريدان إظهار المخفي!! وإلى هذا الحد يرجع الأمر برمته إلى الطرفين. فليفعلا ما عنَّ لهما ولا شأن للعرب به، لكن المشكلة الحقيقية هي الزج باسم فلسطين لتمرير الأمر على وعي الشعوب والأجيال العربية!!

وربما ينال الفلسطينيون أموالاً ومعونات، لكنه اتفاق لن يحل المشكلة الكأداء. فلا الإمارات ستحل مشكلة فلسطين ولا تريد ولا تستطيع ولن تفعل، لأنَّه أمر لا يهمها وفوق طاقتها، فأين كانت وجيرانها من الصراع العربي الاسرائيلي منذ عقود؟!! وكذلك اسرائيل لن تكون صادقة بأي اتفاق ولا يعنيها أي صدق. ودائماً ستتلاعب بالطرف الآخر لتنال المكاسب الأكبر على الأرض أولاً وعبر الصفقات التجارية.

السؤال المنطقي: لماذا لم تعلن الإمارات واسرائيل أنَّهما قد أبرما اتفاق التطبيع لمصالح مشتركة وتعاونهما بعيداً عن فلسطين؟! وكان هذا أدعى للحقيقة وأقرب لنيل الاحترام من كل شياطين وملائكة الشرق الأوسط، بحيث يكون اللعب على المكشوف دون مواربة جديدة عوضاً عن القديمة. وكفى بالمنطقة هذا الألعاب الخادعة، وكفاناً عناء التحليلات والتكهنات والجري وراء السراب. ما العيب في القول بأنَّ اتفاق التطبيع لا علاقة له بفلسطين؟! وما الضير في الصراحة التي كانت ستضع نقاط العرب فوق حروف بني إسرائيل؟! أليسوا أبناء عمومة وعمولةٍ، لماذا لا ندخل السيرك السياسي وأيدي بعضنا في أيديهم لإبهار الجماهير؟! لماذا لا نقول إنَّ أمريكا تتلاعب بالعرب وتضغط لتوقيع اتفاقيات هي تريدها مباشرة؟! لماذا لا نعترف بأنَّ قراراتنا المصيرية ليست بأيدينا أصلاً؟!

بل لو تمَّ ذلك، لكان أكثر مصادقةً وما كان الحدث ليلقِ مزيداً من  الظلال القاتمة على مقاومة التطبيع مع محتل تاريخي، لا يعترف بأية حريةٍ ولا أية دولة للفلسطينيين. وما كانت الإمارات لتجد هذا السخط الغائر منذ احتلال فلسطين. كان يجب على الإمارات وأية دولة أخرى التصريح بكلِّ هذا دون خوف ولا وجل. فلتعقد أيةُ دولة عربية مع اسرائيل ما تعقد، ولترتبط بها بقدر ما ترتبط، وتذهب أينما وحيثما تذهب، لكن لا يصح التلاعب بذهنية العرب إيهاماً بأنَّ ذلك من أجل فلسطين!!

 دوماً الملاحظ هو أساليب التحولات السياسية في شرقنا العربي، إذ جاءت تحولات خرافية ومازالت، لا قانون تاريخي ولا إنساني يحرك طبيعتها نحو المستقبل. يبدو أنَّه كما يتَشكَّل الواقعُ لماماً من بقايا فوضويات عارمة، سيتشظى بالطريقة ذاتها، فما بُني على أسسٍ سينحلُّ بناءً على أُسس بالمقابل. بينما ما أُقيم على غير أساس، ستتطاير أركانُه دون قواعد ولا أدوات واضحة.

بدليل أنَّ مجتمعات الربيع العربي ذابت كجبل الثلج حال إعلان التمرد الشعبي على أنظمتها الحاكمة، تلاشت عندما خرجت تظاهرات الشوارع معلنةً( الشعب يريد اسقاط النظام). انحلت أواصر الأنظمة ومؤسساتها، وباءت بمصيرها المجهول وسادت صراعات القوى بمآرب مختلفة. كلُّ المجتمعات تتغير أو تتوقف عن التغير ارتباطاً بطرائق بنائها منذ البداية إلاَّ مجتمعاتنا العربية، لا تعرف بماذا ترتبط تغيراتُها ولا إيلام ستتغير؟! دوماً قُلْ لِّي: كيف يتكَّون المجتمع.. أقُلْ لك كيف سيتحلل.. وما إذا كان قريباً أم بعيداً!!

 ومازلنا نرى الأنظمة العربية- بعد عواصف الربيع- تُقام بين ليلةٍ وضحاها رمياً إلى الأمام. بكلمات واضحة يأتي نظام فيطمس الحقب السابقة معلناً أنه بمثابة الحاكم الفعلي ولا يجب لأحد أن يتحدث عما سلف( بطريقة: عفا الله عما سلف) ولا يَسمح لأي أحد بالتنقيب ولا التأريخ لما جرى. ولو تمَّ ذلك التأريخ، فيكون من وجهة نظر الحاكم الفعلي لا سواه. وبالتالي سيكتب صورة مشوهة للأحداث وسيؤسطر النظام الحالي بلاعقلانية. وهذا يعني كون الدولة حالة طارئةً أخذت مكانتها في ذاكرة الأفراد والجماعات بالطريقة نفسها، أي أنهم سيرونها كائنا عملاقاً انبثق فجأة من لاشيء، وعندما تتخلخل أركان نظامها ستعود إلى القمقم مثل الجني المتسرب إلى مصباح علاء الدين في قصص السندباد!!

 وهذا الشيء ليس هيناً، لكنه شكَّل ممارساتنا السياسية والاجتماعية في الحياة العامة، وترك ضعفاً بائناً في معالجة مشكلاتنا التاريخية مثل التطور السياسي والتنمية الاجتماعية والعلاقات الدولية وأطماع الدول الأخرى. وبخاصة علاقتنا بدول الحزام الإقليمي( إسرائيل وتركيا وإيران). فهذه الدول تشترك في غاية واحدةٍ: اعتبار العالم العربي غنيمة استراتيجية ومزرعة خصبة لمشروعاتها التاريخية.

 تركياً تعود من وراء الغمام حاملة كتاب الدولة العلية بحثاً عن ميراث الأجداد( العراق- سوريا – ليبيا). بينما إيران فتصدِّر الثورات وتبث نفوذها الديني والسياسي في تفاصيل الحيوات العربية( العراق– سوريا– لبنان– اليمن – شمال أفريقيا)، برغم أن ما يجمعنا بالدولتين الاسلاميتين أكبر مما يفرقنا باستثناء تركيا التي داست على التاريخ القريب طمعاً في ثروات العرب. أمَّا إسرائيل، فهي باب عال لنفوذ استعماري تحت أمجاد بني اسرائيل وإعادة ترميم مملكة الرب في ضوء وعود التوراة والسياسات العالمية. المخلب الأمامي القذر لمآرب القوى الكبرى بقدر توظيفها لحراسة المنطقة وجعلها الأعلى قدراً فوق الجيران!!

هل نفهم اسرائيل؟!

      لم يفطن العرب إلى دولة اسرائيل، ماهيتها وتكوينها ووظيفتها وآلياتها. لم يفطنوا بإرادتهم، لم يدركوا بأم أعينهم ولم يحذروا وجودها على خريطة المنطقة. ولأول وهلة ستكون ” إرادة التغييب” سائدة حين تشكل حائط العمى الأول بيننا وبين العالم. إقليمياً ودولياً، بتنا لا نملك فكرة مسؤولةً عن عالمنا الذي تغمرنا أحداثه كأعاصير من شاطئ إلى غيره.

      ولكن قد يتساءل القارئ: لماذا حُجبت الرؤية عن العرب؟! كل تاريخ وعينا الضائع – عن قصد أو بدونه- سيتكثف في الإجابة عن هذا السؤال. ربما لأن السؤال يمثل رؤية في هذا الضياع نفسه، ولن تكون ثمة رؤية دون معرفة طبيعته ولماذا سيكون حصاداً مُراً أمام مشكلة الاستعمار الراهن( في شكل اسرائيل أو القوى الكبرى). لأننا ضيعنا وجودنا المتنوع والثري سدى ، لقد انخرطنا في عمليات تاريخية من الاستنزاف الذاتي والخارجي وما زلنا.

 ذلك أنّ الاستعمار تدرج من الأساطير التي كانت تغزو الذهنية الغربية عن الشرق، وكانت تضاف أساطير أخرى حول العادات والديانات وأنماط الحياة الشرقية( والعربية تخصيصاً) ثم تحركت الأساطير في شكل أساطيل غزت الشرق وتمَّ تحويل الخيال إلى نهم استعماري ينهب كل شيء أمامه. وعندما انحسرت موجات الاستعمار المادي كان الاستعمار عن بعد بأدوات ثقافية وسياسية عولمية. ونحن الشرقيون ما زلنا متوحلين في هذا الوحل، لأن أصحابه المحليين يقدمون خدمات مهولة للذين يرسمون السياسات والخطط في الدول الكبرى. وأخيراً استعمار الوعي حيث التخلف الحضاري ورسم صورتنا كما يريد الغرب بإطلاقٍ.

 والصورة الأخيرة تطَّبِع حياتنا مع العالم كله وليس مجرد علاقات مع دولة هنا أو هناك، أي أننا نقبل وجودنا الهامشي دون تغيير. بل نؤدي أغراض الدول الكبرى والأنظمة الاستعمارية الاستبدادية كأفضل ما يكون.  ورغم أنني لا أمن بنظرية المؤامرة، لكن قد تأخذ المآرب أفعالاً تاريخية وتسلك سلوكاً موضوعياً. لتحتكم إلى هشاشة البنية السياسية والبذور الكامنة فيها والقابل لما يراد لها.

  مجدداً، أكاد أجزم أنَّ العرب لا يفهمون إسرائيل فهماً حقيقياً ولا يدركون ما معنى أن توجد دولة بلا توصيف ولا خريطة ولا إقليم؟!!. وبالطبع لا أمتلك مفتاحاً سحرياً لتحديد ماهية تلك الدولة، لكنني على الأقل أضعها بين قوسين بلغة الفينومينولوجيا وتحت الشطب بفكرة التفكيك وبجوار علامة الاستفهام بحسب التساؤلية.

 والعرب نتيجة التشوهات السياسية( إن وجدت هناك سياسة) لا يرون الواقع، ويحركهم ميراث الفواجع والهزائم المتتالية ناظرين إلى الخلف. فيتحركون بخيال الانتصار المفقود، أي يخرجون من الهزائم كما لو كانت انتصارات هم صانعوها. تدخل في هذا عمليات التطبيع كأنها ظفر بمكاسب تاريخية لم تتحقق من قبل. وهذا ما سمعناه مع كل تجارب التطبيع ومعاهدات السلام المختلفة. ولكم كانت الأنظمة المستبدة مساهمةً في ترسيخ هذه الفكرة، فالقائد الفذ حين يطل براسه عبر التلفاز يعدُّ ذلك انتصاراً ما بعده انتصار، وعندما يدشن مشروعاً يصبح فتحاً مبيناً وحينما يراوح مكانه يحرز انتصارات وراء أخرى.

 ذلك هو السبب في تسمية اتفاقيات السلام بين بعض العرب وإسرائيل بالاتفاقيات التاريخية!!، وهي لا تساوي الأوراق التي كتبت عليها. فإسرائيل ليست دولة بمفاهيم الدولة الحديثة لعدة أسباب:

  1. هي دولة “الوعد” التاريخي، والوعد استثناء خارج جميع المعايير آخذا طابع الحدث الكلي. لأن كل وعد يستند إلى سلطة الواعد… وبني اسرائيل يقولون إن الواعد هو الرب. ولذلك ليست السياسة الاسرائيلية منذ النشأة الأولى إلاَّ وعوداً لن تكون لها أية مصداقية بمنظور الطرف المقابل لهم. بسبب أنَّ وعد الرب لا تزعزعه وعود أخرى مهما كانت، ولذلك كان وعد بلفور سائراَ في الطريق نفسه، وجميع الوعود التي لا تنشد الهدف من الوعد الأول ليست سوى أمور غير ذات بال.
  2. 2- هي بمثابة الدولة الوظيفية، اسرائيل ليست دولة مستقلة الكيان والعلاقات والقرار. فبحكم تكوينها لابد أن تؤدي مهام قوى أكبر، كما أنها تمارسها في السياق الإقليمي. اسرائيل دولة بدرجة خادم سياسي للحفاظ على نصيبها. وعندما تأخذ مكان فلسطين، فهي مخلب لقوى أخرى. وتسهم في تفكيك المنطقة إن لم يكن تغيير طبيعتها من الأساس. لا ننسى جهود الأمريكان لتغيير المنطقة العربية ومسماها بعنوان الشرق الأوسط، لكي تلائم الوجود الإسرائيلي.
  3. 3- لا تعترف اسرائيل بسيادة الدول ولا بمفاهيم الدولة الحديثة. والمثال الواضح في دولة الإمارات نفسها عندما اخترق الموساد أجهزة المراقبة في اغتيال محمود المبحوح  على الأراضي الامارتية. وقتها قيل إن دولة مسرح الجريمة ستقدم ملفها إلى الأمم المتحدة نظير هذا العبث بأمن البلاد وسيادتها. ولكن لم يحدث أي شيء من ذلك. قس على ذلك كافة الدول العربية المخترقة سواء مصر أم تونس أم المغرب أم السعودية.
  4. 4- اسرائيل لن تسمح لأية دولة عربية بنمو حضاري طبيعي، لأنها النقيض غير الموضوعي لأي مشروع حضاري عربي. اسرائيل تدرك أن هذا المشروع أو ذاك سيكون في غير صالحها. ولذلك تحرص على السبق في المعرفة والتطور التقني والصناعات العابرة للقارات وفي التجارة والتنقيب عن الثروات. اسرائيل تريد الطفو فوق كل المنطقة العربية وتدأب على ذلك بإصرار.
  5. 5- لا تكتفي اسرائيل بدولة فلسطين، إنما تسعى لاختراق الدول العربية، وأن توجد بشكل تطبيعي، فوق هذا وذاك تمارس دورها الاستعماري. أي لا تحترم حدوداً كما تتدخل في النزاعات الإقليمية والقارية وتستبق لإعادة ترتيب الأوضاع وفقاً لمصالحها.
  6. 6- لا تريد اسرائيل السلام ولا الأمن ولا التعايش ولا الحوار( فهي السبّاقة بالحروب والاعتداءات)، بل تريد الهيمنة والتغلغل، أي أن تكون المجتمعات العربية مكشوفة تحت أنظارها ومخابراتها.  وهي محكومة بهذا الهدف في كل علاقاتها العربية الخفية والمعلنة.
  7. 7- خلطت إسرائيل بين الهوية الدينية والسياسية حتى تغطي على الهوية الفلسطينية، ولكي تأخذ وجودها العبري بحسب التراث اليهودي. و طبعاً العرب ذاهبون إليها بلا أية هويةٍ، هم فارغو الوفاض إلاَّ من ثرواتهم وأزيائهم العنترية ليس إلاَّ. ولكن لن تخفي الملابس سحنات السذاجة الموحلّة حتى الأقدام.
  8. 8- اسرائيل دولة تصفي وجود الغير، فالأغيار في الموروثات اليهودية لا قيمةَ لهم، هم الأعداء بجوهر الكلمة تاريخاً ودلالةً. لذلك توقِّع اتفاقيات لتصفية القضية الفلسطينية من جذورها. لأن تحييد الدول العربية الواحدة تلو الأخرى بمثابة تجريد فلسطين من قوتها ومحيطها الاستراتيجي.

وَجْهُ العالمِ خلْف كمامات

3 أبريل 2020 دراسات وأبحاثمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال الكمامة هي العنوان الطارئ للتعبير عن الوقاية، أي صد العدوى والخطر، وإشارة إلى الخوف منهما. لكنها أيضاً قد تكون عنواناً لما يحدد العلاقة بكلِّ ما هو قادم. اعلانٌ عن حالةٍ ليس مقصوداً بها أيَّ شخصٍ بذاته ولو كان مريضاً. لأنَّها تُمثل موقفاً مفرَّغَاً من …أكمل القراءة »

طَّواحِينُ الأوهام: حين تَضْرِبُ رأسَك بجدار العالم

19 ديسمبر 2018 مفاهيممقالات 0

سامي عبد العال – مصر في غياب النقدِ الجذري، يتلاعب الوهمُ بالفكر كما تتلاعب الرياح بأشرعة السُفن. ويتسلل إلى فضاء العقل من باب خلفي نتيجة الإيمان الساذج بلا رويةٍ. لذلك يتطلب الوعيُ قدرةً يقظةً على التساؤل وغربلة المعتقدات. أقرب الأمثلة إلى ذلك: أوهام الأيديولوجيات الدينية ( كما لدى الإخوان والسفليين …أكمل القراءة »

 اليوم العالمي للفلسفة: أين نحن؟!

18 نوفمبر 2018 تغطيةمساهمات 0

سامي عبد العال – مصر لا يجسد العنوان احتفاءَ العالم بإبداع مهم فقط، لكنه يترك تساؤلاً إزاء الموقف الضمني منه: أين نحن العرب تجاه ما يجري على صعيد التفلسف؟ هل من مواقف جديدة نخترعها لحياتنا البشرية النوعية؟ كيف نستطيع استشكال فكرنا بإيقاع فلسفي يصلح لمعايشة آخرية قصوى ومفتوحة؟ وسؤال الصلاحية …أكمل القراءة »

ميشيل فوكو: كل مقالات وترجمات موقع كوة

‏17 ساعة مضت دراسات وأبحاثفلاسفةمجلات 0

نقدم لكم في هذه الوصلة مجموع ما نشره موقع كوة لفوكو وعنه من مقالات وترجمات ودراسات وابحاث باللغة العربية من لغات مختلفة. ميشال فوكو: المراقبة و العقاب ‏يوم واحد مضت علم الإجتماع, فلاسفة, مقالات 0 أسامة البحري بقلم : أسامة البحري – طالب في مسلك علم الإجتماع – بني ملال “السجن أقل حداثة عندما …أكمل القراءة »

اللغة … كيف نفكر؟!

سامي عبد العال سامي عبد العال  في أفعال الكلام والخطاب، تبدو اللغةُ دوماً كفرشاةٍ ترسمُ لوحةَ الفكرِ وتعيد تأسيسه بعدما كان دون معالم، هي تقف عند الجذور منه لا مجرد وعاء فارغ له. المُباعدة أو المُبارحة بين اللغة والفكر أمران غير واردين بالمرة، لدرجة أنَّه إذ نعبرُ تعبيراً ما في سياقٍ معين، نستغرق بالفكر فيما … تابع قراءة

قصة الـ “ما بعد” The post

‏6 أيام مضت دراسات وأبحاثعامةمفاهيم 0

سامي عبد العال  سامي عبد العال  ليس هناك أبرز من تَعلُّق الإنسان بالجديدِ، دفعاً لوطأة المألوف أحياناً وكنوعٍ من احراز التّميُز في أحايين سواها. لكنَ لأنَّ الجديد قد يُمثلّ المفاهيم المنقُولة إلينا( عبر النصوص الكبرى لفلاسفة الغرب)، فإنّه يضعنا تحت طائلةِ الاستفهام. حيث أمسينا نفكر داخل لغةٍ لم تُنحت مصطلحاتُّها …أكمل القراءة »

روابط 76 مقالة نشرتها كوة حول كورونا

‏7 أيام مضت أخرىعامةعلم الإجتماععلم النفسمتابعاتمفاهيممقالات 0

فريق كوة نقدم لكم هنا مجموع ما نشره موقعنا حول أزمة كورونا من مختلف المقاربات الفلسفية والسيوسيولوجية والنفسية والادبية والفنية… نجمعها في صفحة واحدة لتجنب عناء البحث في الموقع هل سنشهد”عالما جديدا” بعد فيروس كورونا؟ ‏5 دقائق مضت عامة, مساهمات, مفاهيم 0 أ.كرام ياسين أستاذ فلسفة بجامعة سطيف 2 – الجزائر-          وضع العالم …أكمل القراءة »

كوجيتو الكورونا

‏أسبوع واحد مضت مجلاتمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال فجأة تحول الأنا أفكر( على خلفية كورونا) إلى الأنا فيرُوس يُحْذَر منه. البدايةُ ليست الفكر بحد ذاته كما يؤكد ديكارت، بل الجسم بقدرته على ممارسة الحياة والتأثير في المحيطين. هو الآن كوجيتو العدوى بامتياز، أي أنَّه يطرح وجود الإنسان الحي بقدر ما يمثل عدوى …أكمل القراءة »

عُنف الخيالِ الديني

‏أسبوعين مضت أخرىمساهماتمفاهيم 0

سامي عبد العال سامي عبد العال ليس العنف باسم الدين مجردَ فعل طارئ، لكنه عمل مُركَّب يحتاج خيالاً يَفوقُه تهوراً وجُموحاً. إنَّه عمليات من الشحن الأيديولوجي والتهيئة والتفنُن بتوقُّع الأثر وفوضى المَشاهِد ورسم المجال وانجاز الأفعال وانتظار النتائج وافراغ الكراهية إلى أقصى مدى. الخيال الديني imagination religiousهو الآتون الواسع الذي …أكمل القراءة »

صناعةُ الرَّعاع: جسد الثقافة العاري(3)

‏أسبوعين مضت مفاهيممقالاتنصوص 0

سامي عبد العال سامي عبد العال بطريقةٍ جذريةٍ تماماً، كان حالُ” الرَّعَاع” نتاجاً ثقافياً خلْف سلطةِ الجماعة الغالبة في المجتمعات العربية(جماعة الدين والطائفة وأهل الحل والعقد ثم النُخب والأحزاب ورجال الدولة والمثقفون)، فهذا التكوين العام المشوَّه لم يكن لصالح المجتمع وتنوع عناصره في تاريخنا الحديث والمعاصر، من حيث كونَّه غير …أكمل القراءة »

صناعةُ الرَّعَاع: اللغةُ وجسدِ الثقافة(2)

‏3 أسابيع مضت دراسات وأبحاثعامةمفاهيم 0

سامي عبد العال سامي عبد العال هناك سؤالٌ مهم: كيف نفسر شيوعَ دلالة الرَّعَاع في الخطابات السائدة؟! فقد نقرأ بدائلها بكلمات تخاطب الجماهير والحشود، كلمات تُلصِق بهم فوضى الرغبات والغرائز واللاعقل، أي تزدريهم باعتبارهم أُناساً حمقى كما في الاعلام والسياسة والثقافة الدينية والحياة العامة. الحالة الأقرب إلى

صناعةُ الرَّعَاع: اللغةُ وجسد الثقافة(1)

‏3 أسابيع مضت مجلاتمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال ” عندما يَشْرع الرَّعاعُ في التفكير يتلفُ كلُّ شيءٍ” …. فولتير الساسةُ مثل القُرود إنْ اختلفوا أفسدوا الزرع وإنْ اتفقوا أكلوا المحصول”” الرَّعاع صناعة لمجتمعات تنهش إنسانية الإنسان وتحتسي نَخْبَ الإقصاء” ” تأسيس يبدو أنَّ حدود عالمنا هي حدودُ الكلمات التي نتعامل معها، ولا …أكمل القراءة »

ماذا لو تساءلَّت الفلسفةُ حول المرضِ؟

‏4 أسابيع مضت عامةمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال بقلم سامي عبد العال لو افتراضاً أنَّ فيلسوفاً يتساءل عن الأمراض(الأوبئة، العلَّل الجسمية)، فالاستفهام بصدد أوضاعنا الصحيةِ سؤالٌّ جديدٌ في دائرة الفلسفة:( كيف أنتَ صحيَّاً؟ هل تعاني من علةٍ ما؟ ولماذا أنت مريضٌ؟ هل أصابتك الأوبئةُ؟). ورغم أنَّ الاسئلة خاصة إلاَّ أنها تمس ما هو عمومي في …أكمل القراءة »

الفيرُوسات وإدارة الحياة

22 مارس 2020 أخرىمقالاتمقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال يعدُّ تاريخ الفيروسات جديراً بالبحث والتقصي، ولا سيما أنَّه قد أحدَثَ تحولاً في مسارات الحياة سلباً وإيجاباً نحو الأزمنة الراهنة. ويَجْدُر أنْ يُطْرح تاريخُها الكونِي مرتبطاً بقضايا فلسفية وثقافية تخص الحقيقة وتنوع الرؤى البيولوجية للعالم والكائنات. إذ هناك علاقة ضرورية بين انتشار الفيروسات ومفاهيم …أكمل القراءة »

موت سقراط: هكذا يتكلَّم الفنُّ

4 مارس 2020 فلاسفةمجلاتمقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال        تعدُّ لوحة “موت سقراط” للرسام الفرنسي جاك لويس دافيد Jacques David [1]  توثيقاً لهذه الحادثة بصيغة فلسفية فنيَّة متأخرة. تترك الألوان والشخوص تقول تشكيلياً ماذا جرى. ليس يجدي التذكر ولا اعادة القراءة حول تناول فيلسوف اليونان لجرعات السم، لأن الكلام الصامت، جدل العلامات، …أكمل القراءة »

كليمون روسي: نيتشه أو الفرح قبل كل شيء

24 يناير 2020 ترجمةفلاسفةمجلات 0

ترجمة يوسف اسحيردة مؤلف كتاب “الضحك”، هنري برجسون، والذي يكن له الفريد والساخر كليمون روسي احتراما شديدا، يُعرف الفيلسوف الأصيل بالشخص الذي يمتلك حدسا وحيدا. ما هو يا ترى هذا الحدس في حالة نيتشه؟ ترابط الفرح والمأساة في الوضع البشري، يجيب كليمون روسي دون تردد.  حتى أن هذه القناعة شكلت …أكمل القراءة »

لِمَنْ تُقْرَع أجْرَاسُ الفلسفةِ؟!

9 ديسمبر 2019 أخرىمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال         في يومِها العالمي مع كلِّ عامٍ، ربما يبزغُ السؤالُ التالي: هل تحتفل الفلسفة بنفسها؟! ومن ذا الذي بإمكانه حضور الاحتفال؟ وكيف سيتم الاحتفال؟!… الفلسفة بخلاف أي نشاط عقلي لا تحتفل بذاتها( أو هكذا يتم). لا تحتفل كعجُوزٍ بلهاء( أمُ العلوم قديماً ) تُطلق …أكمل القراءة »

” ببجي الخِلافة ” في عصر ما بعد الحداثة

7 نوفمبر 2019 عامةمفاهيمنصوص 0

سامي عبد العال سامي عبد العال           يبدو أنَّ عصر الوسائط الديجيتال هو الواقع الطاغي بلا منازعٍ. إذ تتضاعف دلالة الأحداث بصورةٍ مذهلةٍ، وتتعلق إفرازاتُّها بالذاكرة وبالعيون التي تشاهد. وسيكون القولُّ الفلسفي لما بعد الحداثة ليس تنظيراً ميتافيزيقياً بقدر ما يلتقِّط أفكاره المحتملة من عالمنا الراهن. وقد نوَّه جان بودريار …أكمل القراءة »

غير القابل للاحتمال: في عداء الشعوب!!

27 أكتوبر 2019 مجلاتمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال بأيِّ معنى تصنعُ الشعوبُ اعداءها، وهل استجابتها للعداء واحدةٌ أم أنَّ هناك اختلافاً؟! هل ثمة عداء عام بالصدفة دون قصدٍ، وما خطورة أنْ تعادي قوةٌ ما ( كالدولة التركية مؤخراً ) شعباً ضارباً في التاريخ( مثل الكُّرد )؟! وداخل تلك الدائرة: هل الصُور المتبادَّلة …أكمل القراءة »

كليمون روسي : لا وجود لوصفة سحرية من أجل التصالح مع الذات”

12 أكتوبر 2019 ترجمةمجلات 0

ترجمة : يوسف اسحيردة مقدمة المترجم : كليمون روسي، فيلسوف فرنسي توفي سنة 2018 عن سن يناهز 78 عاما. عُرف بشنه لحرب ضروس ضد الأوهام التي نحب عادة أن نختبئ وراءها، ومناداته، على خطى معلمه نيتشه، بقبول الواقع كما هو دون سعي إلى تغييره. في هذا الحوار الذي أجراه في …أكمل القراءة »

المَرْحُوم: ماذا لو اصبحت الثقافة قبْراً؟!

6 سبتمبر 2019 مفاهيمنصوص 0

      سامي عبد العال سامي عبد العال       ” عندما لا ندري ما هي الحياة، كيف يمكننا معرفة ما هو الموت”…( كونفوشيوس)      ” الشجاعة تقودُ إلى النجوم… والخوف يقودُ إلى الموتِ”… ( لوكيوس سينيكا)        ” المرْحُوم” كلمة تُطلق على منْ ماتَ، أي انتهى أَجلُّه وأَفِلَّتْ حياتُه. وهي ” 

ظاهرةُ الأسئلةِ الزائفة

19 أغسطس 2019 مفاهيمنصوص 0

سامي عبد العال سامي عبد العال        لا تسقط الأسئلةُ من السماءِ ولا تنبتُ من الأرضِ، لأنَّها نشاط إنساني يثير قضايا فكرية خطيرة. الخطورة من زاوية كشف أبنية الثقافة ولماذا تتفاعل مع حركة التاريخ. لأنَّ كل ثقافة تلقي برواسبها على ضفاف المجتمعات كالنهر الذي تكتنفه تيارات شتى. والثقافة الإنسانية دوماً …أكمل القراءة »

السُلْطة وأُنطولوجيا الجسد

1 أغسطس 2019 أخرىبصغة المؤنثمفاهيم 0

سامي عبد العال سامي عبد العال        على مستوى الوجودِ،لم يختفِ الصراعُ بين الجسد والسلطة رغم اتفاقهما في كثيرٍ من الوجُوه. كلاهما يتعلق بأفكارٍ مثل:( الوسيط، التحول، السر، العلامة، الذاكرة، الفعل، الوشم، الرمز، الصورة، الشعار، السريان، الشبح، الظل )، وكلاهما يزاحِم الآخر داخل ثقافةٍ تحدد إلى أي مدى سيمارس أدواره. …أكمل القراءة »

الدين والعلمانية: القطة … سوداء أم بيضاء؟!

14 يوليو 2019 أخرىدراسات وأبحاثمفاهيمنصوص 0

سامي عبد العال سامي عبد العال           مُجدَّداً في سياق السياسة، تبدو ثنائيةُ الدين والعلمانية ثنائيةً مُراوغةً.. زلِّقةً. حتى أنك إذا امسكت أحد طرفيها، التف الطرف الآخر مُخلِّفاً وراءه ثُقباً أسود، يبتلع الدلالات الثريةَ لأي تفكيرٍ مختلفٍ. ثم يقذفك عبر فضاءات مجهولة عائداً إلى ذاته مرةً أخرى. كأننا إذْ نناقش …أكمل القراءة »

قداسةٌ دون مقدسٍ

29 يونيو 2019 أخرىدراسات وأبحاثمفاهيم 0

سامي عبد العال – مصر سامي عبد العال – مصر       ماذا يعني الدينُ في المجال العام؟! هل يعني توظيفه على نطاق أعم أم تأسيساً لقيم أخرى؟ سؤال لن يجد اجابةً واضحةً إلاَّ بفض الاشتباك الغامض بين طرفيه. لأنَّ المعنى لا يتعين فيما هو معروف ولا يعطينا وضعاً جاهزاً لأية …أكمل القراءة »

المجدُ للأرانب: إشارات الإغراء بين الثقافة العربية والإرهاب!!

19 يونيو 2019 أخرىعامةنصوص 0

وسط كرنفال القتل باسم الدّين تحت رايات الجهاد، وفي حمأة الدَّمار بمقولاته الفاضحة، يصعُب أحياناً كشف الواقع دون إيهام فنيٍّ. لقد غدا الجهادُ نوعاً من الاستربتيز(التعرِّي)الدَّمويّ(1)bloodily striptease إزاء مجتمعات أرهقتها الحياة برواسبها التَّاريخيَّة. وربَّما لو تمثلنا دلالة أيقونة الأرانب لتجنبنا مصيرًا يُحْدق بنا من بعيدٍ مثلما تُساق الحيوانات الوديعة إلى المذابح.أكمل القراءة »

لِماذا الصِراعُ على الجَسدِ؟!

4 يونيو 2019 دراسات وأبحاثمفاهيمنصوص 0

الجسد هو ” التجلِّي الحي ” بما يشحن طاقاتَّه صوبَ ما هو مرغوب أو ممنوع. واستعماله في الممارسات العامة يوضح إلى أي مدى تصبح علاماته خطاباً له أبعاد تأويلية. بهذا الإطار يعدُّ الصيام إدارةً ميتافيزيقيةً للجسد تحقيقاً لاعتقاد في أصل الحياة. صحيح هي إدارةُ ترتبط بالمقدس، لكنها تبلغ درجة الفعل الوجودي في الأديان بدوافع وغايات متفرقة. لأنَّ منها ما هو ماضٍ وما هو مستقبل، خلال لحظةٍ لا تحتملُ التقاءهما (الآن) إلاَّ بضرورة تأويل مقولات الإله والإنسان والحقيقة (من قبل). أي لن يلتقي الماضي بالمستقبل دون كشف معاني المقولات المذكورة وتحولاتها.أكمل القراءة »

لعنةُ الإرهابِ: الفلسفة والأرواح الشريرة!!

23 مايو 2019 دراسات وأبحاثعامةمفاهيمنصوص 0

سامي عبد العال سامي عبد العال في تاريخ الرُعب– إذا أَمْكَّنَ التأرِيخ له- لا يُخلصنا ذهابُ الأرواح الشريرة من آثارها الباقية، فلديها القدرة على العودة إلى أقرب الأشياء. وربما تتلبس اللعنة ضحايا جُدداً من أبعد نقطة غير متوقعةٍ. كالأشباح التي تختفي كياناً لكنها تحل في الأجساد بأساليب ورُسُوم أخرى. وليس …أكمل القراءة »

دواعِش الفلسفة

28 أبريل 2019 ديداكتيك الفلسفةعامةمقالات 0

سامي عبد العال من الجذر اللغوي” دَعِشَ ” تأتيمفردات: الدَاعِشيَّة، الاسْتدْعَاش، التَّدَعُش، المُتدَعِش، المُسْتَّدعِش، الدَاعِش، الداعُوش، الدَعْدُوش، الدَعْيِدش، التَّدْعِيْش، الدَّعْشنَّة، التَّداعُش، التدعُش، أي دَعِش دعْشاً فهو داعش… وجميعها ليست حُروفاً تتناوب الترتيب، بل تقف على أرضيةٍ واسعةٍ من الثقافة التي تشكل الأفكار ورؤى الحياة. ناهيك عن الإشارةِ إلى تنظيم داعش …أكمل القراءة »

في مفهوم ” المُفكِّر العَابِر للثَّقَافات “

21 مارس 2019 جرائدمفاهيمنصوص 0

العبور والحدود… كلمتان متلازمتان من زاوية التضمِين الدلالي لإحديهما إزاء الأخرى. فالحد يفترض عبوراً لوضعةٍ ما متقاطعاً معها، بينما يطرح العبورُ شكلاً من أشكال الحدود. ودوماً لن يكون ثمة عبورٌ ما لم يكن ثمة حدٌ قابلٌّ للتخطي. الأمر نفسه أكثر دلالةً بصدد الثقافة، إذ تمثلُ كلمتا الحدود والعبور قدرتين على التجاوز وقطع المسافات والترحال نحو ما ليس معروفاً.أكمل القراءة »

حفريات المواطنة: استعارات الهويَّة في الخطاب السياسي (2)

9 فبراير 2019 أخرىدراسات وأبحاث 0

 الهوية، مواطنة الاستعارة سامي عبد العال رابط الجزء الأول من الدراسة         في وجود التزاوج بين البعدين: المفهومي والاستعاري، اللذين يتداخلان عبر المواطنة، يبزغ ما هو” سياسي ” political باعتباره ردماً للهوة بينهما. ألم يمارس السياسيون الأفعال والمواقف بصيغة ” كان ” المستقبلية، مثلما أظهرت؟! أي أنَّ العبارات

حفريات المواطنـة: استعارات الهوية في الخطاب السياسي (1)

24 يناير 2019 أخرىدراسات وأبحاثمفاهيم 0

تطرح الدراسة العلاقة الإشكالية بين اللغة والسياسة عبر دلالتي المواطنة والأسطورة. وصحيح هما قضيتان تنتميان إلى حقلين مختلفين، لكنهما يُظهِران طبيعة المجتمع وآفاق السلطة وكيف يتم التعامل إزاء الإنسان كمواطن من عدمه. والطرح يعني التساؤل المختلف بما تحمله الكلمة من معنى: كيف تتشكل المواطنة عبر تاريخية اللغة وأية بلاغة تغلف حركتها ؟ فالمواطنة ليست فقط حالة سياسية تحدد حقوق المواطن في دولة ديمقراطية، ولا الأسطورة عبارة عن تيمة إنسانية كونية محورها سرد حول أحداث ودلالات لها مركزيتها في ثقافة سائدة وحسب. لكن كل ذلك يستحضر خلفية الهوية التي تحدد درجة المواطنة وحقوقها وظلالها في المجتمعات الأقل ديمقراطية وأكثرها أيضاً بحسب أوضاع النظام السياسي.أكمل القراءة »

سياساتُ الجمالِ: هل يمكن الثأرُ بالفنِّ؟

8 ديسمبر 2018 مجلاتمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال      ذات لوحةٍ قال سلفادور دالي: ” كلُّ ضربةٍ لفرشاة الفنان ناتجةٌ عن معايشةِ مأساةٍ يُعانيها “. كأنَّه يُذيب تجلط الآلام بالتقاط المستحيل باعثاً فينا روحاً جميلاً. ينطبق القولُّ على الفن المغموس في ظلام المآسي التي تكابدها الشعوب مع انكسار الأحلام الكبرى، كحال إحباط الشعوب العربية بعد …أكمل القراءة »

شيطَّانُ الديمقراطيةِ: هذه هي السياسة !!

5 نوفمبر 2018 مساهماتنصوص 0

سامي عبد العال –  كلية الآداب / جامعة الزقازيق- مصر يبدو أنَّ للديمقراطية وجهاً آخر كوجه الشبح، وهو” الأثر المقلُوب ” الذي يجعلها مصدراً لرعب البعض من الحرية. فالحرية ضمن المجال العام تشكل مصدراً لقلق دائم، لدرجة أنَّ تجنُبها( إنْ لم يكن للأنا فللآخر) هو القاسم المشترك بين التيارات السياسية في …أكمل القراءة »

حول استعادة  ” الله ” من الجماعات الإرهابية

16 أكتوبر 2018 مساهماتنصوص 0

سامي عبد العال ربما لم تُوجد كلمةٌ أُرْيقت بدلالتها الدماءُ مثلما أُريقت تحت كلمة الله. ففي كلِّ مرةٍ يقتل إرهابيٌ شخصاً آخرَ، لا يكون مقصودُها واحداً بين الاثنين. على الأقل يزعم الإرهابيُ كون القتيل قد تخطى رقعة الإيمان( المرتّد ) أو لم يؤمن ابتداءً( الكافر). كما أنَّ دلالة الكلمة بمُراد …أكمل القراءة »

أين تكْمُن قوةُ المجالِ العامِ ؟

3 أكتوبر 2018 مساهماتمفاهيم 0

سامي عبد العال  كلية الآداب / جامعة الزقازيق- مصر هناك فارق حَذِر بين القوة والسلطة رغم إحلال الكلمتين أحياناً في اللفظ نفسه: power . إذ تنطوي القوة على أبعاد ماديةٍ وأخرى رمزية تمنحُ وجودَّها معنى بعيداً. وهي أيضاً القدرةُ على بث فاعليتها الخفية عبر نفوذها المقبول داخل المجتمعات مثل القوة …أكمل القراءة »

الأصُوليَّة… والوصُوليَّة: حين يُغْيَّب المجال العام  

25 سبتمبر 2018 مجلاتنصوص 1

سامي عبد العال  كلية الآداب / جامعة الزقازيق- مصر في المجتمعات الأقل ديمقراطيةً وإزاء فشل” الاستعمال العمومي للعقل ” لو أوردنا كلمات كانط، ثمة أسئلةٌ مزعجةٌ: هل يُغيَّب المجال العام على غرار وصفنا الاعتيادي لأي شيء آخر؟! أليس المجالُ العام  Public sphereعمليةً تاريخيةً تستوعب طاقات المجتمع وبالتالي يبقى فضاءً مفتوحاً …أكمل القراءة »

المُقدَّس والسياسة: عن أحداث 11 سبتمبر

16 سبتمبر 2018 مفاهيمنصوص 0

سامي عبد العال  كلية الآداب / جامعة الزقازيق- مصر مع كل إشارة إلى الذكرى السنوية للأحداث الإرهابية( تفجيرات 11 سبتمبر2001 )، لا تذهب آثارُها طيَّ النسيان. لكنها تظل باقية كأصداء ورواسب تسهم – فكرياً وثقافياً – في تأويل الأفعال والتداعيات السياسية على نطاق عام[1]. وربما تحددُ المواقف ودرجات الفعل ورد …أكمل القراءة »

 صيدُ الفراشات: دولةُ الخلافةِ والنِّساء

30 أغسطس 2018 عامةنصوص 1

سامي عبد العال  كلية الآداب / جامعة الزقازيق- مصر هناك سمةٌ مشتركةٌ في خطابات الإسلاميين المتطرفين: كونَّها كلاماً ينحدر بأهدافها من أعلى إلى أسفل حيث ضجيج التفاصيل، وحيث إيراد المبررات الواهية فيما ينحدر إليه تداول الخطاب من

شاهد أيضاً

اللغة من الكلام إلى المعنى

إيمان بلعسري      إيمان بلعسري  لكم يكلفنا الكلام ؟  ماذا يعني أن نتكلم ونكون …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *