الرئيسية / منتخبات / عامة / وهم الصورة الأولى

وهم الصورة الأولى

كه يلان محمد

كه يلان مُحمد

إنَّ عمر الإنسان محدود والكتب كثيرة كما يقول ميلان كونديرا بحيثُ لايمكنُ متابعة كل مايصدرُ من العناوين وقد تفوتُ على القاريء مؤلفاتُ قيمة دون أن يحظى بالإستفادة من محتواها الزاخر بالأفكار التي قد تكسر جليد الرأس وتنفض غبار الكسل على العقل ويمرُ كثير من الوقت قبل أن يدركَ القاريءُ بأنَّ إنتقاء العناوين هو فن كما الحياة والعيش إذاً فإنَّ التحرر من قيد النمطية والشكليات يستغرقُ كثيراً من الوقت وذلك يتطلبُ الرؤية الموضوعية في التعاطي مع المنجزات الأدبية والفكرية بعيداً من وز المواقف المسبقة عن الأسماء وخلفياتها الآيدولوجية والقومية والدينية لأنَّ الهدف من القراءة ليس دعماً لمعتقداتنا إنما هو إختبار لما تراكم في صندوق الرأس وتكنيس لمدخنة العقل يقولُ بطل رواية “الغثيان” إني محتاج إلى تنظيف نفسي بأفكار مجردة ،شفافة كالماء وهذا مايتوخاه المساعي المعرفية النقيضة لصناعة الظاهرة الصنمية التي هيمنت على الوسط الثقافي ويتمُ تطويع الجمهور القراء لرفد مايسوقهُ الإعلامُ من الأسماء التي قد تتصدرُ المشهد لمدة ومن ثمَّ تعقبها موجة جديدة.لاشكَّ أن علاقة القاريء بكاتبه لاتتوقف عند الأثر بوصفه وسيطاً بين الطرفين إنما تصبحُ الشخصيات الأدبية جزءاً من ذاكرة القاريء الثقافية فالبتالي يمثلُ الأديب جانباً وجدانياً بالنسبة لمُتابعيه لأنَّ زمن القراءة عامل مؤثر في تشكيل رؤيتك للنص وتفاعلك مع أجوائه لذا لا إستغراب من إشارة بعض الأفراد  إلى مايربطهمُ من علاقة حميمة مع العناوين التي قرؤوها في البدايات ولم يتلاشَ أثرها بمرور الوقت.والحال هذه فإنَّ عملية القراءة تحكمها مؤثراتُ خارجية رغماً على أنف البنيويين ولاتفيدُ النظرة المختبرية لفهم العلاقة القائمة بين صاحب الأثر والمتلقي.

الإكتشاف

يصحُ توصيف عملية القراءة بأنها رحلة الإستكشاف والخروج من الأسيجة المفاهيمية ومعاينة الأفكار لذلك لايجوز الإنسياق خلف الأسماء كما أنَّ جودة عمل معين قد لاتشفعُ للمؤلف متابعة سائر أعماله دون التفحص لأنَّ قلةً من الكتاب يحتفظون بمستوى عالٍ في الإبداع في كل مايقدمونه، وقد يعجبك عملُ معين ويغذي لديك الرغبة لملاحقة مانشره صاحبه من المؤلفات غير أنَّ ما  قد يقعُ عليه النظرُ دون مستوى ما كان بمثابة البطاقة التعريفية لعالم الكاتب وهذا ما يؤكد أحقية مؤلف ” حفلة التفاهة” الذي يوصي بقراءة أفضل عمل لأي كاتب حتى يكونُ الوقت متاحاً لغيره أيضاً.ويكتسبُ معظم القراء تجربة على هذا الصعيد، ومن قرأ رواية “قطار الليل إلى لشبونة” لباسكال مرسيه من المؤكد يكونُ متشوقاً لمتابعة أعماله الأخرى لكن يتفاجأُ بأن روايته المعنونة ب”ليا” ليست بمنزلة ملحمته التي تتناول رحلة وجودية في حياة البروفسيور “غريغوريوس” وهذه الحالة تنسحبُ على كثير من العناوين مؤدى ما قدمُ سلفاً أنَّ الإنسلال من غلالة العمل الذي قدأعجبك أمر ضروري قبل أن تقع في شرك القراءة الدائرية بمعنى أن لاتضيفُ لك المتابعة ولاتفتحُ لك أفقاً جديداً.ماذا تنفع القراءة والكتب أساساً إذا لم تورثْ فضيلة اللايقين. مايثير العجب ليس فتور علاقتك بمن كان يمثلُ كاتبك المفضل سابقاً إنما عدم الخروج من مداره هو الأجدر بالإستغراب هنا نستعيد لحظة معرفة نيتشه بشوبنهاور الذي تفاعل مع فلسفته المتقشفة إلى أقصى الحد لكن ما أن يمضي في الطريق حتى ينقلبَ عليه هذا لايعني بأنَّ ماقام به فيلسوف المطرقة يجبُ أن يتحول إلى سنةٍ في علاقة القاريء بأستاذه بل ماذكر آنفاً هو مجرد مثال عن ضرورة تثوير فعل القراءة.

ضد المُحاكمة

لاتُحاكم النصوص الإبداعية إنطلاقا من سلوكيات صاحبها ولايجوز إصدار الأحكام القيمية على الأثر الأدبي بالإستناد إلى مواقف الكاتب السياسية أو الإجتماعية لأنَّ الإنسان كما يقولُ نيتشه كائن غير مكتمل أكثر من ذلك فنحن لانقرأُ لمن يكون منهجه في الحياة مطابقاً لفكرنا ورؤيتنا فالتطابق مطبُ يجبُ تفاديه ويؤدي إلى الجمود إذا لاضير من الفصل بين النص وشخصية كاتبه وعملنا بمبدأ “ماللقيصر للقيصر ” لكن القاريء من حقه أن يتطلعَ للتحرر من الأسماء التي قد أسبغ عليها في مرحلة  معينة صفات مثالية عندما يتأكد بأنَّ هؤلاء قد صعنوا مجدهم الجوفاء على أساس هش صحيح قد يصعبُ على القاريء هذا الموقف وربما يصطدمُ بما يكتشفه من الحقائق لكن هذا الأمر هو من خصائص درب المعرفة إذ يجبُ إدراك الفرق بين الحقيقة والظل ولاخوف من الإلتفات للتأكد من الصورة على غرار  مافعله ” أورفيوس” مايشدُ الإنتباه في سيرة بنسالم حميش المعنونة “الذات بين الوجود والإيجاد” هو صراحته في ذكر بعض شخصيات أدبية كان معجباً بنتاجاتها غير أنَّ مايكتشفه عن هؤلاء يحدو به لإعادة النظر فيما هو بمثابة المسلمات في الوسط الثقافي  إذاً فإن السؤال الأساسي هو كيف يكون رد فعلك إذا اكتشفت بأن كاتبك المفضل الذي تحبه وتهتم بكل ماينشره له وجه آخر غير ما عرفته به هل نتجاهل الحقيقة ونواصل متابعة أعماله الأدبية أو نتحرر من وهم الصورة الأولى ؟ وحتى لايكون على صيغة السؤال حجةُ يجبُ التأكيد بأنَّ السلوك الشخصي للمؤلف لاينزع القيمة من أثره علماً بأنَّ نظرية موت المؤلف لايؤمنُ بها كثير من القراء ويستحيلُ بالنسبة لديهم الفصل الكامل بين المؤلف ونتاجاته الأدبية والفكرية

*كاتب من العراق 

آرثر شوبنهاور والنصف الفارغ من الكأس

‏أسبوع واحد مضت دراسات وأبحاثعامةفلاسفة 0

كه يلان محمد كه يلان محمد ناقش الكاتب الأمريكي إرفين د.يالوم في روايته “عندما بكى نيتشه” إمكانية التسامي على الأزمات الذاتية وتحويلها إلى دوافع للنمو بدلاً من أن تكون عاملاً لتأجيج غرائز الإنحطاط فما كان يعاني منه فيلسوف الريبة من المرض والعزوف عن الصداقات وغياب الأب وندرة المُتابعين لمحاضراتهِ وتأخر …أكمل القراءة »

نيتشه وفن العيش

‏أسبوعين مضت دراسات وأبحاثفلاسفةمجلات 0

كه يلان محمد/ العراق إذا أراد المرء أن يتخيل صورة نيتشه بناء على معرفته بأفكاره وفلسفته، لا يمكنه إلا أن يرى صاحب «هكذا تكلم زرادشت» في صورة عاصفة، وعندما تعرفَّ الفنان إدوارد مونش على كتب نيتشه، وبدأ بقراءته رسم لوحة «الصرخة» مستلهماً فكرتها من فلسفة فيلسوف الريبة، ويبادرُ مونش سنة …

شاهد أيضاً

اللغة من الكلام إلى المعنى

إيمان بلعسري      إيمان بلعسري  لكم يكلفنا الكلام ؟  ماذا يعني أن نتكلم ونكون …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *