الرئيسية / فكر وفلسفة / دراسات وأبحاث / رغبة الجماهير الفاشية ونقد واقع الحجر الصحي: فيلهلم رايش مُتكلما في عصرنا

رغبة الجماهير الفاشية ونقد واقع الحجر الصحي: فيلهلم رايش مُتكلما في عصرنا

بقلم: يوسف عدنان – أستاذ باحث  وناقد؛ من المغرب

يوسف عدنان

“سينقضي الوباء والحجر في الزمن المُقبل، وسنشهد “تصفيق لملايين من الناس لاستعبادهم”

تعليق كوة: مقالة مميزة لقلم شاب مميز يحاول من خلالها مساءلة وضع “الحجر الصحي” الذي فرض على أكثر من نصف سكان الكرة الأرضية بسبب فيروس كوفيد. يقربنا الباحث الواعد يوسف عدنان من فهم حجم وهول الكارثة المحدقة بالانسانية في الألفية الثالثة وهو ما نبه إليه فلاسفة النظرية النقدية منذ ما يقارب نصف قرن، تحليلا ونفدا لبنى التفكير والتوجيه القصدي خدمة لكمشة الرأسمال المتحكمة في الكوكب الأزرق. أجد في المقارنة بين كوفيد والفاشية رغبة لاشعورية في التحكم والهيمنة التي دولتها سلطات فوق الدولة – الأمة فيما يشبه قول حنة أرندت: “محاولة إرضاء الأنظمة التوتاليتارية (الشمولية) تشبه في الواقع شخصا يطعم تمساحاً جائعاً آملاً أن يكون هو نفسه أخر من يفترسه هذا التمساح”. وصيغة المماثلة هنا تتجه صوب مساءلة وضع الإنسانية في القرن الواحد والعشرون لأن الفاشية تكلمت “فينا بلغة الحجر: لا للتّماس، لا للخروج، لا للتعبير عن الحدث نقدي، لا للجنس، لا للحركة خارج المُربع المخطوط في الأرض، وأخيرا لا للصوت والكلام إلا من خلف الكمامة، بل حتى، لا للموت والدفن بشكل مقبول، بعد إجراءات العزل والدفن الفردي (…) الخ. بالفعل يعيش “إنسان كوفيد” فاشيته المُرتدة مازوشيا على نفسه من خلال حجرها والإذعان للسلطة،  وساديته المستعدة نفسيًا وعقائديًا لقبول الأسوء”

تقديم

هذه الورقة هي مُحاولة لمواصلة التفكير في حدث الحجر ، من منظور علم اجتماع التحليل النفسي. وهو مجال البحث الذي يُحلل المجتمع باستخدام نفس الأساليب التي يُطبقها التحليل النفسي لتحليل الفرد (1). وسنعتمد في تحليلنا لهذا الحدث confinement  *، على نظرية مُتاحة ضمن ذخيرة الفكر الإنساني، منذ عقد من الزمن. يتعلق الأمر بنظرية المفكر والمحلل النفسي “فيلهلم رايش” Wilhelm Reich، التي أربكت بشكل كبير ديغرامات التحليل النفسي، ومنها الوصفة السحرية التي تجمع الفرويدية بالماركسية، عن طريق ردّها الرغبة إلى الطابع السيكولوجي للجماهير، وإقرار جانبها الإرادي، بما يُفيد توجيه الإهتمام صوب تحليل الشروط التي تنقلب فيها الرغبة ضد مصلحتها وتزيغ عن مسارها. الشيء الذي نجد له صدىً واضحا في كشف وتفسير هذه الصناعة الفاشية للرغبة في  وقت الحجر، من لدن جماهير، تخدُم بمطواعية سُلطة الدولة. إلى جانب مُساءلة الاستثمارات الليبيدية المُمكنة لعطالة الطاقة الجنسية في  زمن إنسان كوفيد.

***********

إن فهم ظواهر علم النفس الجماعي المرتبطة بظهور الفاشية المختلفة، هو مسعى تفكيري نظري وإمبريقي، “بدأ منذ أوائل الثلاثينيات من القرن الماضي، على يد العديد من التيارات السياسية والنظرية في العلوم الاجتماعية، والتي تظلُ حتى اليوم تقريبا، غير مُعترف بها، أو خاضعة للرقابة ببساطة من قبل المواقف المُهيمنة في مجال الجامعة” (2). وبحُكم دراستهم للدول الشمولية والأنظمة الاستبدادية، “انساقت موضُوعاتهم في التفكير وبرامجهم البحثية، إلى مسح مجالات واسعة من التحقيق في الظواهر الاجتماعية الجماعية،  نعدّ منها: العلاقات بين الجنس (التخيلات) والسياسة (الهيمنة)، ومصير الدوافع (إيروس وثانتوس) و التشكيلات الأيديولوجية (آليات الدفاع)، المظاهرات الجماهيرية واستثمارات الرغبة الجنسية؛ التحيزات الرجعية (العنصرية) والعقليات الاستبدادية، بالإضافة إلى العمليات الضارة لإثارة القوة الجنسية” (3). وتنضاف اليوم إلى هذا السجل، ظاهرة عالمية تتمثل في “وباء القرن “كوفيد 19”، وما نتج عنه من مساس بالتنظيم الاجتماعي، الذي يعيش تدافعا  رهيبا  بين كل هذه القوى المُشار لها تقريبا.

من تلك النتائج الحاسمة المُمكن الخروج بها من مؤلف  رايش الاستثنائي “سيكولوجية الجماهير الفاشية”، هي كون الجماهير لم تخطئ رغبتها بالفاشية، وإن كانت أساءت إلى مصالحها. وما يجب تحليله هو هذا الانحراف الجماعي في الرغبة. ذلك أن الرغبة لم تُخدع قطّ، يُمكن أن تُخدع المصلحة، وأن تُساء معرفتها وأن تُخان، لكن ليس الرغبة. “من هنا صرخة  رايش: “لا، الجماهير لم تخدع، رغبة بالفاشية، وهذا ما يجبُ تفسيره” (4). لقد  رفض  رايش التّضرع بجهل الجماهير أو وهم لديها لتفسير الفاشية. وطالب بتفسير يمرّ عبر الرغبة، وبمفردات الرغبة. “فالجماهير لم تكن مخدوعة، لقد رغبت بالفاشية في ذلك الأوان، في تلك الظروف وهذا ما يجب تفسيره، أي هذا الانحراف الذي لحق الرغبة الجماهيرية” (5). ولنعلم أن جوهر فهم هذا الإنقلاب،” يُرجع بالأساس إلى التوافق النفسي – السياسي بين هياكل الشخصية الاستبدادية للأفراد، والقواعد النفسية الجماعية للأنظمة الفاشية” (6). نشير أيضا – بحُكم السياق-  إلى المساهمات العظيمة لمدرسة فرانكفورت في دراسة الوعي الزائف، وتحقيقها المنهجي في الأيديولوجيات العنصرية. “ثيودور أدورنو” Theodor Ludwig Wiesengrund Adorno و “ماكس هوركهايمر” Max Horkheimer، في نهاية الحرب عام 1947 ، قد طرحا بدورهم السؤال المركزي ل “فيلهلم  رايش” حول علم النفس الجماعي وحاولا تقديم إجابة نظرية على “التصرف الغامض للجماهير”  إزاء السلطة،  وإفرازاته الذهانية والعُصابية (7).

ومن أبرز نقط ارتكاز هذا التوجه الاجتماعي النفسي،. نقده للقهر، عن طريق  تحليل الدعاية الصناعية لنظام كامل، يتمحور حول عقلانية الهيمنة، و “حيرة الجماهير”،  والإدارة الشمولية للأشياء (8). أي نقده للثقافة الجماهيرية. فالجماهير التي أحبطتها الحياة. يتعرضون بلا توقف لضغوط النظام، وعلاماتهم الوحيدة للحضارة، هي سلوك آلي عُرضة لانفجارات نادرة من الغضب والتمرد”، ويتعرضون للأوامر الإيديولوجية (الدعاية التجارية) لنظام الاغتراب.

ندحض مع  رايش الفكرة التي لا تزال سائدة بشكل عام، وهو كون الفاشية سمة مُحددة لقوميات مُعيّنة أو أيديولوجية حزبية معيّنة تفرض على الأبرياء بالوسائل، سواء القوة أو المُناورات السياسية. “بل إنّ الفاشية هي التعبير السياسي المُنظم فقط على بنية شخصية الإنسان العادي. إنها الحضارة العاطفية الأساسية ومفهومها الآلي الصوفي للحياة” {ويلهلم رايش}. بهذا المعنى، لا تصير الفاشية حكرا فقط على الأنظمة التاريخية المُتطرفة (هتلر – موسولوني – ستالين …)، “لكن أيضا – بلسان ميشال فوكو – الفاشية  التي هي فينا جميعا، تُراود أرواحنا وتصرفاتنا اليومية، الفاشستية التي تجعلنا نُحبُّ السلطة ونَرغب حتى بهذا الشيء الذي يُهيمن علينا ويستغلنا” (9).

ليس الوباء هو الفاشي أو مظاهره العزلية والحجرية، لقد بدت الفاشية في هذه الفترة من العزل واالاحتواء، واضحة على المجتمع الدولي بأسره (حركاته؛ تحالفاته؛ بدائله؛ انتكاساته …)، ولا يُمكننا بأي شكل من الأشكال إنكار ذلك. فحتى على مستوى سياسات الدول المُتخذة والمُتبعة، نرى كيف تتجاذب علاقاتهم النفعية العديد من التحيزات والاسقاطات والاتهامات، خيرها مثال، تمزّق المجتمع الأوربي، وعودة إرسالات مُشوشة من أشباح الحرب العالمية إلى مُعترك عالم، لا يزال  تحت إبط الغريزة  وزيف الوعي، ولو تدرّع بالعقلانية.

فبكثرة انتظار المجتمع الدولي قاطبة، حربا عالمية ثالثة، نظرا لسوء أحوال العالم، واستعداد الجميع لسفك الدماء، جرى تكثيف هذه الصورة المؤجلة والمتخيّلة للدمار والعدوان في واقعة الوباء، وتكلمت الفاشية فينا بلغة الحجر: لا للتّماس، لا للخروج، لا للتعبير عن الحدث نقدي، لا للجنس، لا للحركة خارج المُربع المخطوط في الأرض، وأخيرا لا للصوت والكلام إلا من خلف الكمامة، بل حتى، لا للموت والدفن بشكل مقبول، بعد إجراءات العزل والدفن الفردي (…) الخ. بالفعل يعيش “إنسان كوفيد” فاشيته المُرتدة مازوشيا على نفسه من خلال حجرها والإذعان للسلطة،  وساديته المستعدة نفسيًا وعقائديًا لقبول الأسوء.

إن الأهمية العالمية التي حضي بها فيروس كورونا لا تكمن في قُوّتِه الفتكية -نظرا لمُخلّفاته إلى حدود الراهن- بل فيما يبثُه فينا من فاشية، أقلها إذلالا أحيانا للآخر: “عدم مُصافحة المرء عند بسط يديه لك”، وابتداع طُرق وبدائل مصافحة جديدة، ترى فيها الذوات تكيّفا اضطراريا مع الوضع، أو حتى اكتشافات إنسانية أخرى للتواصل، والحال أنها إذا دلّت على شيئ، فهي تعكس حجم  واهمية  وعي الجماهير، وحاجتها للعيش فقط في مزرعة الخنازير الأورويلية.

تبرز لنا قيمة هذه النظرة التحليلية الثاقبة ل “رايش”، ونحن نمرّ من معركة الحجر، بحيث تُعيد مقاربته لمكنون النفس الجماعية – الجماهيرية، إرتسامات مُعينة حول مسألة رغبة الجماهير، وأي اتجاه يمُكنها أن تسلك. وتُظهِرُ أيضا صورا وآفاقا لفاشية نيوليبرالية هجينة آتية على الطريق (10). ومن هذا المنطلق ترتصف عدة تساؤلات، وتدعونا إلى التفكير في إجابات مُمكنة لها، نخص منها ذكرا:

  • هل  رغبت الجماهير فعلا في إجراءات الحجر الصحي الفاشية، أم أنها كانت ضحية لها؟
  • وهل سيطرة الدولة على مُواطنيها، كانت وما تزال، عبر آليات القمع تارة وبفضل توجيه الإدراك تارة أخرى،  أي عبر الاضطهاد والأيديولوجيا، أم أن الجماهير سعت نحو عُبوديتها وهي تعتقد أنها تسعى نحو خلاصها؟
  • بمعنى آخر: كيف يُمكن للجماهير أن تُخطئ الهدف وتسعى نحو خلاصها عبر عبوديتها؟

سبق في هذا الصدد، أن تساءل الفيلسوف “باروخ سبينوزا” عن سبب سعي الناس إلى خلاصهم لكن عبر عبوديتهم. لأجل هذا، فإن المسألة الأساسية للفلسفة السياسية تبقى تلك التي عرف سبينوزا طرحها،  وأعاد ‘ رايش’ اكتشافها: “لماذا يُناضل البشر من أجل عبوديتهم، كما لو كان المقصود خلاصهم؟!

وبالنظر إلى واقع العزل الصحي، لا نندهش من طاعة المواطنين للدولة وامتثالهم لقواعد الحجر الصحي، فالإجراء العقلاني لا يخيبُ هدفه، لكن المدهش حقا، هو عطش الجماهير ورغبتهم في رؤية جبروت الدولة يُستعاد، والقوانين تُطاع، من قِبل الغني قَبل الفقير. إن حنين الجماهير للسُلطة وتجسيداتها الفيزيائية الملموسة والمنظورة  ورغبتهم الفاشية في التّحكم في بعضهم البعض، هي التي أنتجت هذا الشكل من الإحتواء، كما هو عليه الحال  راهنا.

“لا، الجماهير لم تخدع، رغبة بالفاشية، وهذا ما يجبُ تفسيره” رايش

ففي العُمق، تضع الجماهير رغبتها في الحرية في مشنقة الرأسمال من جهة، وتتدمر من سياسة الدولة المتخذة للوقاية والحدّ من تفشي الوباء وفك الحجر من جهة أخرى . بالاضافة إلى أنه يُفهم من جميع أشكال التواصل الإعلامية والشبكية، أن الناس قد خُدعت بهذا الإجراء، وهذا الالتزام بالحجر أصبح فوق طاقتهم، وأنها تُريد الآن أن تُجرّب درب الحرية، ولو على حساب الخطر والإصابة بالعدوى  والموت. إلى هنا، يكاد يتفق الجميع على كون الحجر ، هو سياسة فاشية مُعاصرة، عبّرت من خلاله الدولة على الطابع الشمولي للسلطة – إغلاق كل المنافذ؛ براَ وبحراَ وجواَ، مع حظر التجوال، كما لو أننا نحيا حالة حرب، لكن مع عدو غير مرئي وغير مباشر. وهو الأمر الصحيح من ناحية.

لكننا لحد الساعة، لا زلنا بعيدين عن فهم ما يجري بالضبط من منظور ” رايشي”. إن هذا الادعاء من طرف الجماهير، يبدو مُخاتلا وغير بريء بالمرة. ففي الحقيقة عندما نرى مُبادرة وسرعة الناس في مُطالبة الدولة مُعاقبتهم حرفيا، فقط للتصرف بمسؤولية، هنا على وجه التحديد يظهر انحراف رغبة الجماهير، اللذين  وقعوا ضحية  لأحاسيسهم  وتحيّزاتهم  وعواطفهم، وحاجتهم غير المشبعة في فاشية الدولة.  ومن هنا مُشاركتهم الطوعية والحماسية في التعبئة الشمولية لزمن الحجر الصحي، وسماع كلام القادة. إنه مشهد  يمرُّ منه رنين جُملة آدولف هتلر وحُمقه الفاشي عندما يقول: “نحن نُعلمهم ، ونكرر لهم ، ونقنعهم بأن الفرد لا شيء  ولا يهم.  يجب أن يقبل عدم نشاطه وأن يصبح جزءًا من حركة قوية تمنحه الثقة والهيبة” (11).

لا نتحارب اليوم مع  الوباء فقط، وإنما نُعيد إنتاج الصلات الفاشية بدون وعي (التطابق والتماثل – الاتحاد العرقي– الخوف  والهوس الجماعي – الترسيخ الإيديولوجي لبنية شخصية الكتلة المستعبدة …). فتآكل الفطرة الأخلاقية، وخفوت تأنيب الضمير، وانعدام الرحمة، وتزايد الكراهية والرغبة الجامحة في إيذاء الآخرين، كل جعل الوضع البشري المعاصر هشا للغاية، كما تؤكد على ذلك الفيلسوفة “حنا أرندت” في كتابها “أزمة الثقافة؛ 1972”.

إذ كيف يعقل بين عشية وضُحاها، أن يقبل غالبية المواطنين، ثم يرغبون في تعزيز تدابير الاحتواء، ويُسارعون إلى الخدمة صراحة وطواعية، حتى يُهيأ لمن يراهم أنهم لم يخسروا حُريتهم، بل كسبوا عُبوديتهم. غدت الحرية تبدو اليوم وكأنها شيء لا يمتّ إلى الطبيعة {إيتيان دي لابويسيه}. فالحرية تلك التي يبحث عنها الإنسان لا زالت مُتنازل عنها في كل مكان، ومُزّيفة في مكان آخر (12). إن الدعوة إلى التشدد في تطبيق القانون الحجري، لا تأتي مباشرة من قرارات سياسية عقلانية. بل من إندفاع  رغبوي جماهيري فاشي يُنشّطه مُتخيل جماعي، فيه تُقيم ذاكرة الدولة الاستبدادية، بالنسبة  لأولئك اللذين يدفعون بأصواتهم لجعل الإجراءات أكثر صرامة وقمعا ووحشية وانتهاكا ممّا هي عليه. ثقافة “القسوة المنهجية” هي من تُذكي اليوم مشهد الحجر الصحي  وتقود أولاً وقبل كل شيء إلى تغيير وعي وحساسيات وسلوك الجماهير من خلال غرس ثقافة “تحمل الموت”، من مظاهرها الصارخة: العزل – رهاب الخوف السائل –  أبوكالبتيكية الخيال الوبائي …  الخ.  وبوسعنا هنا الالتفاتة إلى تحليل “أيريك فروم” لسيكولوجية الإنسان النيكروفيلي بخصوص هذه المسألة المثارة، ونحن نعيش في أجواء (الوباء، الحرب البيولوجية، الموت، حفر المقابر، الحداد) … الخ.

يتجه انحراف  رغبة الجماهير هذا، في  زمن الوباء والحجر، نحو فتح ذاكرة الدولة الفاشية. فهم ليسوا بمُستهدفين من قبل القوانين الفاشية، التي تترجمها قوانين الحجر العزل. بقدر ما هُم يعيشون على هسيس متخيل جماعي، يقذف بصور عتيقة إلى الواقع، كإنزال الجيش؛ النداءات الليلية من أجل إخلاء المجال العام؛ حملات التفتيش المُداهمة في الشوارع؛ تهديد السلطات المواطنين بالعقوبات الحبسية والغرامات المالية، إعلان حالة الطوارئ، شرط أخذ  رُخصة للتنقل … الخ، كُلها مظاهر تُوقد تلك الفاشية المرغوب فيها، والمفتقدة ذات الحين من قبل الجماهير. إذ الرغبة هنا تصنع موضوعها المفقود من خلال الحجر،  وتعيش على فقدانه من خلال تبدّد  هذا الزمن،  وانفكاك المُتخيل على صخرة  واقع أدهى  وأعقد.

ما نراه، هو أن الفاشية بنك من الصُور العتيقة المدرجة ضمن متخيل جمعي، يضع يدَهُ على  رغبة الجماهير. كما نُشاهد تسريبات من هذا الخزين، لمشاهد تُحاكي زمنا طُبع بالاستبداد والجبروت والرُعب واستمالة الجماهير. تعمل هذه الأخيرة في –  وعبر نفسية عواطف الأفراد الجماعية اللاواعية. بما يُفسر لنا  رغبة سيكولوجية فاشية ومُتفشية عند الناس اليوم، تتوق لرؤية السلطة مُجسدة  ومُجسمة ومتحركة وناطقة على أرض الواقع. إنه عطش  رمزي للعودة للاختباء في اليبوت والمداشر، وإنزال الستائر، وتوقع ما سيحدث، ورؤية من بعيد هيبة الدولة، وآلياتها القمعية تتحرك وتشتغل، مُوظفة معها طابعا مجهريا  للسلطة. إذ بعد انقضاء الوباء والحجر في الزمن  المُقبل، سنشهد “تصفيق الملايين من الناس لاستعبادهم”.                                                  

يُمكننا أيضا مُساءلة دور الأسرة في تغذية الحجر الصحي أو هذه الحالة الفاشية. فمن الملاحظ أن الأسرة المكونة من أب وأم وأبناء هي الأكثر امتثالا وطاعة لقوانين الحجر الصحي، والتي يمرُّ من خلال جُسورها خطاب الحجر. بينما الأشخاص اللذين هم مستقلون، أو في علاقات مفتوحة غير زوجية أو بدون أسرة حتى في أرذل العمر، نراهم كيف ينفلتون من القواعد الحجرية – التحجيرية. هكذا يُمكن أن نسترجع الفكرة التي تقول بأن: الأسرة هي الخلية الأولى في المجتمع الفاشي (13). إذ لا يمكن اعتبار الأسرة أساس الدولة الاستبدادية إلا باعتبارها واحدة من أهم المؤسسات الداعمة لها.  ومع ذلك، فهي الخلية الجرثومية الرجعية، وهي أهم مكان لتكاثر الفرد الرجعي والمحافظ. كونها نفسها بسبب النظام الاستبدادي، تصبح أهم مؤسسة للحفاظ عليه.

بطبيعة الحال، لسنا بصدد تكرار حافي وحرفي للحُجج المقدمة من طرف ” رايش”، فيما يخص تشكيل الفاشية في المجتمع، نظرا للتغيرات اللاحقة بالعالم منذ تلك الحقبة، وخصوصية التجارب المجتمعية. غير أن هناك ضوء مُمتد من فكر ” رايش”، يخترق مشهد هذا الوباء  و الحجر الصحي.  إنها لحظة تاريخية تتفكّك فيها الرغبة مثل الرسومات الفنية البعثية،  لكن يجب أن يُصاحب هذا الحدث وعي طليعي، يُحرّرها من الاستلاب الذي ترعاه الجماهير، وتكرسه ضد نفسها، حتى لا تُمسك السياسات الرأسمالية بالرغبة مرة أخرى (14).

دعونا نتطلع أو حتى نتخيّل بعد  رفع الحجر الصحي كُليا، مشهدا إنتاجيا للرغبة، آلات راغبة تعمل هنا وهناك على الطريقة الدولوزية ، بعد فترة عطالة، واحتباس “لليبيدو الإجتماعي”. لكن سُرعان ما سيختلط هذا التّطلع باحتمال عودة المكبوت، أي شبح الفاشية. وهكذا فإن القوى النفسية التي من الممكن أن تستيقظ ستكون موجهة في اتجاه معاكس لمصلحتها الحقيقية. علينا أن نعي أنه لا تنفك الرغبة عن صنع التاريخ حتى في أحلك حقباته. والفهم السديد للحدث، هو الطريق لإحباط استعمالات رغبة الجماهير، وتفكيك عُش الحجر الصحي بالشكل العقلاني المطلوب. فالرغبة تكتسي طابعها الثوري، عندما تتحرر من تواطؤها اللاواعي مع البنى القمعية. من ناحية أخرى، من المعقول تماما أننا نجتاز حاليا ما أسماه سيغموند فرويد “نزوة الموت” pulsions de mort، التي توجد في لاوعينا، والتي تتخذ اليوم شكل الرغبة في القضاء على النظام الرأسمالي الاقتصادي  والاجتماعي ككل. لكن غياب النموذج البديل، قد يعصف بإرادة التدمير هذه إلى الهاوية.

يُطل علينا أيضا في هذا الواقع، سؤال الليبيدو، ومصير الطاقة الجنسية. إذ نشعر في هذه الظرفية، أن هناك خلل ما في هذه الأخيرة، وهو المدخل في نظرنا، لفهم  واقع الليبيدو  وتوظيفاته في  زمن الحجر الصحي. لكن، نقف في الأول على استبدال مفهوم “القمع الجنسي”  عند ” رايش” بمفهوم “الإفراط الجنسي”. ففي الوقت الحاضر، هنالك أشكال متوافرة من الانزياحات والمقاومة، تُنفقُ الليبيدو في خواء المتعة والاستعراض، بدل أن تختزنه في “صندوق  رايش الطاقي”.

“إن  رايش ما بعد الثورة الجنسية يُجدّد مشكلته مع حالة “الإفراط الجنسي” لا مع “القمع الجنسي”

إذ ما نختلف فيه مع ” رايش”؛ هو أن الليبيدو غير مُسيّر بكثافة طاقة الأورغون orgone energy. حيث لا يمكن قُبولها في أي تجربة تمحيص علمية، إضافة على طابعها الفانتازي، فإنها تشكل لديه منبعا لكل قوى الكون، وهي في حالة تصارع مع الطاقة الذرية. لقد غالى  رايش عندما ردّ الدافع الجنسي إلى نشاط كهربائي فيزيولوجي، وبالتالي فإننا كبشر، لسنا سوى “آلة كهربائية معقدة”. فلو كانت الذروة الجنسية orgasme التي تُحقق الاشباع الكلي، هي العلاج السحري لكل الأمراض  والآفات كما تصورها ” رايش”، لعَدَلت البشرية عن حاجتها لمصل الشفاء من وباء كوفيد، واكتفت باسترجاع آلاته العجيبة الحاشدة  “لطاقة الأورغون”، حتى تنجو بأجسادها وتُطهرها من كلّ السموم. ليست نظرية الأورغازم من تُفسر حال الليبيدو، الذي هو بعيد أن يكون انطلاق خيالي لترددات الطاقة من الجسد الإنساني.

يلجأ رايش إلى ربط الاقتصاد مع التحليل النفسي، ومنحه إياه سلطة قراءة الظواهر المجتمعية (15)، غير أن الاقتصاد النفسي كما السياسي للجنس، وإبان تطورات المجتمع الرأسمالي تجاه أخلاق ليبيرالية، لم يعد مبني على الكبت ومحكوم بالقانون الأبوي.  والإيروسية المعاصرة  أصبحت على الملأ، حاضرة في كل مكان، في  زمننا هذا، حتى في فنون الفرجة وملصقات الإشهار. لقد تحررت الطبقات الاجتماعية طرديا من قهر النفاق الجنسي.  وأصبحت النماذج المعروضة من الجنسانية – وأيضا تحولاتها من الأبوي إلى الأمومي – أكثر كثافة من أن تحتكر عند تفسير تاريخي للرغبة. هذا الاقتصاد النفسي الجديد الذي ظهر، غير منظم بواسطة الكبت وإنما على العلاقة بموضوع المتعة. يقول شارل ميلمان: “نحن نبتعد من ثقافة تقوم على كبت الرغبات، وبالتالي الإصابة بالعصاب، إلى ثقافة توصي بحرية التعبير              وتُعزز الانحراف (16).

لم يعد هنالك موضوع للرغبة، بل فقط متعة، وهذا ما يُفسر ” وهم الافراط الجنسي”.  يُحيلنا هذا السياق أيضا، إلى أطروحة عالم الإجتماع “سيغموند باومان” حول الحالة السائلة للحداثة وما بعد الحداثة. فالمجتمع الاستهلاكي يقوم على وعد بإشباع الرغبات البشرية، بما يفوق ما كان بإمكان المجتمعات الماضية أن تشبعه أو تحلم بإشباعه، لكن وعد الإشباع لا يحتفظ بسرحه إلا بعدم الإشباع (17).

إن الثورة السياسية الحقيقية لن تتحقق سوى بإسقاط الافراط الجنسي لا القمع الجنسي، هذا المفهوم الرايشي الذي تفسّخ مع مطلع القرن الواحد  والعشرين. إن الفكرة البديلة التي نُقحمها تقول: بعد تجاوز  زمن الكبت، أن الإفراط الجنسي، واختبار جميع الملذات، وانفاق الليبدو في الخواء، لا ينجم عنه الإشباع أو تحصيل الذروة الجنسية، بل هو وهم خادع وخسارة للطاقة. إذن: هل من المُمكن أن تكون للجماهير  رغبة في النكوص إلى بناءات جنسانية مُحافظة؟  وكيف يمكن أن تخدمها إجراءات الحجر الصحي، كهندسة تواصلية – مجالية، أظهرت نفوذها على الليبدو اليوم؟ من مفارقات النتائج التي قد نصل إليها، هو أن الجنس في حدّ ذاته فاشي، أو فاشي بطبعه. ولا يُمكن للكُبت الجنسي أن يسقط تماما، لأنه كما اعتبره فرويد (18)، جزء متأصل من الوضع البشري، لا قطبا سالبا لحرية الإنسان.

إن  رايش ما بعد الثورة الجنسية يُجدّد مشكلته مع حالة “الإفراط الجنسي”، لا مع “القمع الجنسي”.  وما نجده صوابا عند ” رايش’، هنا والآن، باستبعاد نظريته الأورغازمية المتأتية من تكنيك العلاج الخاص به، هو  رغبة الجماهير الفاشية، التي أمضت بنا إلى تحليل ظاهرة الحجر الصحي بربطها مع النفس الجماعية،  وكذلك اعتبار تحرير الطاقة الليبيدية، هو الكفيل بإعادة الحياة لعالم ما بعد الحجر. فالجنس لا يزال المحور الأساسي في الحياة الاجتماعية والحياة الداخلية للفرد. لكن أين هو السبيل  لتحقق الإشباع التام اليوم، واللبيدو الذي يتغذى على ما يحدث في الخارج (الحقل الاجتماعي)، محجور عليه في الهواتف والجدران الخلفية للبيوت، وقنوات الاتصال الافتراضية،  وانتقاله مع المرض في الهواء …  وقد يتنتهي به المطاف في مقبرة جماعية !

هوامش

  1. Wilhelm reich (1933) the mass psychology of fascism : retrieved from « https://en.wikipedia.org/w/index.php? title=psychoanalitic_sociology oldid=94032467
  2. la revue Prétentaine, n° 9/10, avril 1998, Étranger: Fascisme – Antisémitisme – Racisme, Université Paul Valéry, Montpellier
  3. la revue Prétentaine, Fascisme – Antisémitisme – Racisme, op. cit.
  4. Wilhelm Reich ; la psychologie de masse du fascisme, petite bibliotheque payot, 1974.
  5. Deuleuze Gilles/Guattari Félix : l’anti-Œdipe, éd. Minuit, Paris, 1972, p  71
  6. إيريك فروم، الخوف من الحرية ، مرجع سابق. ذكر ، ص. 167. انظر أيضا الكتاب الجميل لسبيربر (مانيس) ، نفسية دوفوار            (باريس ، أوديل جاكوب ، 1995) الذي يحلل بدقة ديالكتيك القائد والاستبداد ، التكيف  والمقاومة.
  7. Gabel (Joseph), La fausse conscience, Paris, Minuit, 1962, notamment le chapitre 5: «L’idéologie raciste».
  8. Herbert Marcuse, L’Homme unidimentionnel، Paris، Minuit، 1968

voir aussi Adorno (Theodor W.), Prismes: critique de la culture et société, Paris, Payot, 1986; Horkheimer (Max), Théorie traditionnelle et théorie critique, Paris, Gallimard, 1974.

  • Foucault Michel : l’anti-oedipe, une introduction à la vie non fasciste, in magazine  littéraire, n°257,1988,p.50.
  • Société aliénée et société saine. Du capitalisme au socialisme humaniste,Psychanalyse de la société contemporaine, Paris, Le Courrier du Livre, 1971.
  • Friedländler (Saul), L’Antisémitisme nazi. Histoire d’une psychose collective, Paris, Seuil, 1971.
  • إيتيان دي لابويسيه، مقالة في العبودية المختارة، ترجمة مصطفى صفوان، ص – ص 16،17.
  • The sex-economic  presuppoositions of the authoritarian family, chapter 5.
  • Voir plus : Deuleuze Gilles/Guattari Félix : l’anti-Œdipe, éd. Minuit, Paris, 1972.
  • Reich (Wilhelm), La révolution sexuelle, Paris, Bourgois, 1968.
  • Melman Charles ,Le concept de la nouvelle économie psychique, 2010, p. 60.
  •  bauman Zygmunt et la societé liquide ; par simon tabet : sciences humaine magazine ; n°254, décembre 2013.
  • Sigmund freud ; malaise dans la civilation. Pressrs universitaires de France , p 107, 1992.

نيتشه وأطيافه: تفكيك معنى الولادة المرجئة

29 يونيو 2020 علم النفسفلاسفةمقالات 0

بقلم: يوسف عدنان يوسف عدنان – أستاذ باحث في الفلسفة المعاصرة “وحيدا سوف أذهب يا أتباعي! أنتم أيضا اذهبوا وحيدين! أريد ذلك. ابتعدوا عني واحذروا من زرادشت! فربما كان قد خدعكم” فريديريك نيتشه يقول فريديريك نيتشه:“أنا شيء وكتاباتي شيء آخر. وقبل أن أتكلم عن كتبي لا بد من كلمة هنا …

عقلانية اللاوعي .. ما يدين به التحليل النفسي للفلسفة المضادة

9 نوفمبر 2019 دراسات وأبحاثعلم النفسمفاهيم 0

يوسف عذنان بقلم: يوسف عدنان * من المغالطات الفظيعة التي يقع فيها معشر الفكر الفلسفي وهُواته، هو إقامة ذلك التقابل الضدّي بين العقل واللاعقل، الموسوم في مجموعة من الكتابات أو عنوانين المحاضرات بالتسمية التالية: “العقل في مواجهة اللاعقل”. ونقول بل نلحّ أنه من الأجدى استبدال اللفظ وتلطيف الشحنة السالبة المُحايثة …أكمل القراءة »

سيغموند فرويد .. جينيالوجي الرغبة وكليم اللاشعور

14 أكتوبر 2019 دراسات وأبحاثعلم النفسفلاسفة 0

يوسف عدنان بقلم: يوسف عدنان * ” إن مشوار الكشف عن ماهية اللاشعور قد دشّن حقيقة بفضل هموم فرويد، لكن لم ينتهي معه شغف الإحاطة بخوافي النفس البشرية”. “يوسف عدنان “ كلمة افتتاحية      تتعالى الأصوات الناكرة للفضل والمستنكرة للمُكتشف كُلّما ذكر اسم التحليل النفسي بوصفه مشتلاّ للغموض وباعث للإغواء …أكمل القراءة »

عندما يُحيي النقد السينمائي الفن السابع .. نموذج “فيلم العثور على فورستر”

22 سبتمبر 2019 شاشةعلم النفسمقالات 0

بقلم: يوسف عدنان* خاص كوة. الجزء الأول تقديم: يطفح الفيلم الأمريكي “العثور على فورستر finding-forrester” {1}، بأبعاد غائرة ولامتناهية: فكرية – أدبية – تربوية – إنسانية – سيكولوجية – فلسفية – إيديوسياسية، تعدّت بشكل موفور أولية الإطار المشهدي المٌخرَج بصريا. وحسبنا أن نتقاسم شهادة مع القارئ الكريم في مفتتح هذه …أكمل القراءة »

شخصية “نينا” في فيلم “البجعة السوداء” ..

14 أبريل 2019 شاشةعلم النفسمجلاتمقالات 0

فلك الرغبة المزدوج ورحيل على مقصلة الفونتازمسينما التحليل النفسي بقلم: يوسف عدنان * يوسف عدنان مداخل وحيثيات تحوم أحداث فيلم “البجعة السوداء”، المصنّف كدراما نفسية غاية في التعقيد، حول شخصية “نينا  Nina“، مشخّصة دورها بإتقان مُذهل، الممثلة المرموقة “ناتالي بورتمان” *، وهي راقصة باليه شابة تبلغ من العمر 28 سنة، …أكمل القراءة »

فيلم “صيادو العقول” في رحاب التحليل النفسي والفلسفة: مقاربة نقدية سينمائية

30 سبتمبر 2018 شاشةعلم النفسمقالات 0

بقلم: يوسف عدنان                               * أستاذ الفلسفة – متخصص في التحليل النفسي –  باحث في النقد السينمائي ؛ من المغرب  * جاء فيلم “صيادو العقول” * الذي تم إنجازه سنة 2004 على يد المخرج والمنتج السينمائي القدير “ريني هارلن Renny Harlin” وتولى كتابة السيناريو له، كل من الكاتبين “واين كرامر Wayne Kramer …أكمل القراءة »

التحليل النفسي ابن الظلام .. من نُتف الفلسفة النفسانية

5 أبريل 2018 علم النفسنصوصنصوص 0

بقلم: يوسف عدنان * جرت العادة أن يستقبح الإنسان الظلام ويفضّل النور بدله، مُعليا من قيمته ومرتاحا في ضيائه. ويعود هذا التفضيل اللامؤكد لعدة أسباب منها: وضوح حقل الرؤيا، الشعور بالطمأنينة بدل الخوف المرفق بالهواجس، إمكانية الفعل والحركة، تمييز الموضوعات عن بعضا البعض وما دون ذلك من المحاسن التي قد …أكمل القراءة »

المقام الأنطولوجي للمرأة في السرد النشوئي البدئي

27 مارس 2018 مساهمات 0

يوسف عدنان / آسفي تقديم هامشي تعدّ أسطورة البدء المقدس أو “النشأة التكونية للإنسان” من بين أهم الأحداث التي تستوجب من الحس الفلسفي وقفات تأملية، ليعيد التفكير في أبعادها من منظور استعادي «rétrospective » ، ويتساءل على نحو يدفع بإرادة المعرفة خارج ثنايا المألوف، والجاهز من الخطابات المحنّطة لعقود من …أكمل القراءة »

الفلسفة المدرسية في الوطن العربي ..

10 مارس 2018 عامةمساهمات 0

بين الوصاية العقائدية واغتراب المعنى وانتكاسة المؤسسة التعليمية بقلم: يوسف عدنان *   “.. والحال أن العيش بدون تفلسف كالذي أغمض عيناه، ولم يحاول أن يفتحهما” رونيه ديكارت. تقديم هامشي لقد خصننا هذا المقال النقدي لغرض المساءلة والاجابة عن مجموعة من التأزمات والنقيضات والمتغيرات التي يشهدها الدرس الفلسفي في بلداننا …أكمل القراءة »

من تطبيقات التحليل النفسي على السينما ..

12 فبراير 2018 تغطيةشاشةعلم النفس 0

قراءة في فيلم “العطر قصة قاتل“ بقلم: يوسف عدنان * تقديم شغل فيلم “العطر .. قصة قاتل” حيّزا هاما في السرديات السينمائية الألفية، ولوقي عند صدوره بحفاوة في دوائر النقد السينمائي والساحة الفنية الغربية عموما. وهو فيلم ألماني يجمع بين الدراما والفانتازيا والجريمة والتشويق، من إخراج “توم تايكور” ومن بطولة …أكمل القراءة »

العلاقة بين الفعل الجنسي والرجولة الجنسية

‏أسبوع واحد مضت علم الإجتماعمجلاتمفاهيم 0

رشيد العيادي. مقال من إنجاز الباحث رشيد العيادي. (المغرب) سنحاول التوقف هنا على النص السردي وعلاقته بالجسد كمعطى ثقافي واجتماعي ورمزي. فالنص السردي دائما ما يتوسل الاستعارات والكنايات اللغوية للتعبير عن مكنون كاتبه، فالجسد هنا ليس له منفذ يظهر منه إلا إذا توسّل ألعاب اللغة، أما الظهور في شكله الصريح …

المساواة بين الجنسين في الأعمال المنزلية داخل الفضاء الأسري خلال فترة الحجر الصحي

‏3 أسابيع مضت عامةعلم الإجتماعمفاهيم 0

زكرياء التوتي زكرياء التوتي: باحث في السوسيولوجيا فاس تعتبر الأسرة نواة المجتمع و الركيزة الأساسية التي يقوم عليها البناء الاجتماعي برمته، فمن مجموعها يتشكل هذا الأخير الذي لن يشتد له ساعد و لن يقوم له قائمة إلا بمدى قوة الأسر و يضعف بقدر ضعفها و انحلالها، حيث شغلت حيزا كبيرا …أكمل القراءة »

تموضع الوعي العقلي

26 مايو 2020 دراسات وأبحاثعلي محمد اليوسفمفاهيم 0

علي محمد اليوسف علي محمد اليوسف بداية بضوء الاقرار بحقيقة اننا نعجز عن تعريف ماهو الوعي الانساني وكيف يعمل وماهي ماهيته ومن المسؤول عن وجوده في منظومة العقل الادراكية الخ؟؟ نطرح التساؤل التالي: هل يستنفد الوعي الانساني ذاتيته الادراكية في تموضعه بعالم الاشياء كما هو الشأن مع الفكر واللغة في …أكمل القراءة »

بول ريكور..فلسفة الارادة والانسان الخّطاء

24 فبراير 2020 دراسات وأبحاثعلي محمد اليوسففلاسفة 0

علي محمد اليوسف تمهيد لا أضيف معلومة جديدة للذين قرأوا أو حاولوا قراءة كتاب بول ريكور(1913- 2005) المترجم للعربية بعنونة (فلسفة الارادة.. الانسان الخّطاء) وتركوه دون أكمالهم قراءة الصفحات الاولى من مقدمة الكتاب وهم غير ملامين أمام صعوبة فهم كتاب فلسفي غاية في غموضه العميق وتعقيد التعابير الفلسفية فيه التي …أكمل القراءة »

التّجريب في المسرح الفلسطيني، رؤية وأبعاد: المونودراما نموذجا

11 ديسمبر 2019 تغطيةرجاء بكريةنصوص 0

مداخلة: رجاء بكريّة (في إطار مهرجان فلسطين الثّاني للمسرح) “.. .هذا يعني أنّ التّجريب بمفهوم اختلافهِ وتفوّقه يشتغل على مساحات لونيّة نوعيّة للنّص المُعدّ إضافة للأداء والشّكل الّذي يقدَّم فيه البطل، وأسلوب احتلاله للمنصّة أمام جمهوره العريض. كلّ هذا درسه أبطال المسرحيديّات قبل أن يفكّروا بخوض الأداء كتجربة نوعيّة”, رجاء. ب …أكمل القراءة »

الجنسانية في الأدب العربي / ثيمة جنسية أم هوية تجنيس أدبي !؟

26 سبتمبر 2019 علي محمد اليوسفمفاهيمنصوص 0

علي محمد اليوسف  مقارنة هويتي الذكورة والانوثة في الادب العربي: أثيرت مسألة تجنيس بمعنى النوع في المنتج الابداعي والفني بين ما هو  أدب ذكوري وما هو أدب أنثوي مرات عديدة ، منذ وقت ليس بالقصير تمّثل في مطارحات وسجالات مواضيع النقد العربي الادبي، وفي بعض المقالات الصحفية، والدراسات في تساؤل …أكمل القراءة »

فضاء الحمّام من منظور التحليل النفسي

20 أغسطس 2019 بصغة المؤنثعلم النفسمفاهيمنصوص 0

تعتبر هذه الورقة المُقتطفة من مؤلف لنا في طور الاستكمال والتحيّين، ثمرة مجهود مطوّل من التفكير النظري والتقصي الميداني في أكثر بقاع الجنسانية الإسلامو-عربية حساسية وغموضا، ويُمكن أن نصف هذه النظرة المُحيطة بمجال الحمّام من زاوية “تحليلة نفسية – أنثروبولوجية” بكونها سباقة في تطارح إشكالية الإستحمام الجماعي داخل الحمّام الشعبي، بكلّ ما تقتديه الجرأة المطلوبة للنقاش والتداول وتعرية الحجاب عن حقائق منسية لا يطالها شغف السؤال المتحرّر والآخذ بالهامش والمسكوت عنه.أكمل القراءة »

نداء للم شمل شعوب المنطقة المغاربية

26 يونيو 2018 عامة 0

أصدرت فعاليات مغاربية نداء من اجل الاسراع بلم شمل شعوب المنطقة : ————————————————— هذا النداء هو لحظة تفاعل وتعبير عن إحساس ومشاعر تنتاب الكثير من المناضلين والمواطنين، يهدف إلى التحفيز والتشجيع، والدعوة للتفكير في اقرب الآجال في مبادرة سياسية تنهض بها القوى الديمقراطية والتقدمية والفعاليات المدنية والثقافية، من اجل حوار …أكمل القراءة »

الأنطولوجيا الوجودية .. بين مارتن هايدغر و جاك لاكان يَعْبُرُ سؤال الكائن الدازيني

5 ديسمبر 2017 علم النفسفلاسفةمجلات 0

بقلم: يوسف عدنان * لقد اجتمع أكثر من حكم على اعتبار التحليل النفسي في حدّ ذاته فلسفة نفسانية، يتبوأ الإنسان مكانا هاما في طليعتها.  ويشهد تاريخ الفلسفة بالاهتمام الواسع لدى الفلاسفة بالمعطى النفسي واستحضاره في مخطوطاتهم كبعد إنساني جواني، له من الأهمية ممّا كان في تحقيق فهم أصوب بالطبيعة البشرية …أكمل القراءة »

العقل الأنثوي في تاريخ الفلسفة .. غياب أم تغييب

23 أكتوبر 2017 بصغة المؤنثنصوص 0

يوسف عدنان: باحث في التحليل النفسي والفلسفة – المغرب كوة: خاص افتقر تاريخ الفلسفة لأصوات نسوية استطعن أن يخترقن القلاع الفكرية المشيّدة بإحكام من قبل الوعي الذكوري المتغطرس، بل تكاد تخلو القواميس المعرّفة بالفلاسفة من أسماء فيلسوفات سجّلن حضورهن على نحو متشظّي عبر محطات تاريخ الفلسفة. وقد تهاطلت العديد من …أكمل القراءة »

العنصرية حتى في الكتابة

6 أكتوبر 2017 مجلاتنصوص 0

صقر أبو فخر في بلاد الإنكليز يطلقون عبارة “المؤلف الشبح” على الكاتب الحقيقي لأي نص يظهر باسم كاتب غيره. وفي فرنسا ثمة مصطلح “زنوج الثقافة” الذي يشير إلى قيام أحد “الكُتّاب” باستئجار كاتب ناشئ يكون على الأرجح من المهاجرين، ويسخره لكتابة المقالات لقاء أجر معلوم. لكن تلك المقالات لا تظهر …

شاهد أيضاً

جين رولاند مارتن: لماذا يجب أن تتغير المدرسة؟

ترجمة: نورة آل طالب أجرى محرر نيو فيلوسوفر زان بواغ مقابلة مع جين رولاند مارتن، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *