Warning: include_once(analyticstracking.php): failed to open stream: No such file or directory in /home/couuacom/public_html/wp-content/themes/sahifa/header.php on line 31

Warning: include_once(): Failed opening 'analyticstracking.php' for inclusion (include_path='.:/opt/cpanel/ea-php73/root/usr/share/pear') in /home/couuacom/public_html/wp-content/themes/sahifa/header.php on line 31
الرئيسية / فكر وفلسفة / دراسات وأبحاث / الذات- من “الأشْكلة” إلى “التفكيكية” وصولا إلى “الأسْلبة”- أركيولوجية “فوكو” نموذجا

الذات- من “الأشْكلة” إلى “التفكيكية” وصولا إلى “الأسْلبة”- أركيولوجية “فوكو” نموذجا

زهير دارداني

زهير دارداني

لقد اكتشفنا بطريقة فجائية، وبدون سبب ظاهر، منذ حوالي خمسة عشر سنة، أننا مغرقون في البعد عن الجيل السابق، جيل سارتر وميرلوبنتي، جيل مجلة الأزمنة الحديثة الذي شكل قانونا في التفكير ونموذجنا في الوجود(…) جيل شجاع وكريم بالتأكيد، جيل شغوف بالحياة والسياسة والوجود…إلا أننا اكتشفنا لأنفسنا شيئا آخر، شغفا آخر: هو الشغف بالتصور وبما سأسميه “النسق”  (ميشال فوكو(

“هناك فيلسوف جاء للقضاء على النزعة الإنسانية     humanisme والنزعة التاريخية “historicisme هو رد فعل حمل عنوانا واتهاما كبيرين للفيلسوف الفرنسي “ميشيل فوكو”، الذي ركز جل أعماله على نقد الحداثة،  حيث شكل موضوع الفكر لديه حجر الزاوية في مجمل أعماله على الرغم من إسهامات فلاسفة آخرين في زعزعة الحداثة ومفاهيمها أمثال: “جيل دولوز”، “جاك دريدا”، “كلود ليفي ستراوس”، إلا أن فوكو يظل أكثرهم جرأة في مواجهة الحاضر عبر قضايا التاريخ، الإنسان، السلطة، المعرفة، الأخلاق، بدءاً ب”تاريخ الحنون” حيث الفرد والعقل والسلطة هي المواضيع التي تشكل العدة والأساس، بالإضافة إلى “الكلمات والأشياء”، “المراقبة والعقاب”، “أركيولوجية المعرفة”، “إرادة المعرفة”، حيث لا نجد إلا الإنسان ثم الإنسان       .

إن موضوع الآخر في العالم المعاصر يعتبره فوكو بمتابة صراع من أجل الوجود، تحركه إرادة الحقيقة وليس فقط الإرادة في الحياة، وهو ما جعله يقلب جذريا التصور الذي وضعه “نيتشه”، واشتغل عليه “هايدغر” عن طريق نقد للحداثة وفلسفاتها التي تلتقي في موضوع الذات، الوعي، الحضور، هذه الذات هي من سيبين فوكو محدوديتها أمام الوجود ومعلنا بذلك عن تراجعها أو كما يسميها “أْسلبتها” أمام “كينونة” اللغة être du langage، من خلال نقد وتفكيك الميتافيزيقيا التي تشكل التقنية سمتها الأخطر في عصرنا كما يقول “هايدغر” أصبحت تمثل إرادة الإرادة  .Volenté de la volenté   كيف يستطيع فوكو التأشير على إنسانية جديدة مفصولة عن مثيلتها الكلاسيكية، مبتعدا عن اللاهوت والتعالي والمجال الحقيقي؟ كيف تمكن فوكو من وضع الفكر الغربي أمام تساؤل جذري مس بالدرجة الأولى مركزية العقل الغربي Logocentrisme européen عبر حوار ينتقد فيه الذات بوصفها اختلافا؟ ما هي مبرراته في هجومه على ميلاد ووجود الإنسان ويعتبرهما وهميان على صعيد الميتافيزيقا وأنهما لا يستحقان بذلك الاعتراف والتبجيل الذي أعطي لهما في القرن 19 إلى غاية “سارتر”؟  من هو نموذج فوكو الإنساني الذي يعتبره صاحب إبداع فعلي لإرادة الحقيقة والفكر الثاقب الذي يجعل من وجوده انتصارا، ومن تراجيديته المعاصرة رهانا ينبغي كسبه؟  بماركسية “بورجوازية” تختلف عن مثيلتها “الكلاسيكية” المشحونة بالأوهام والأفكار التبسيطية، التي أتبتت محدوديتها تجربة الإتحاد السوفياتي خاصة بعد فظائع ستالين                   

 تكنولوجيا الذات؛ فن العيش       

 يبدأ فوكو بأركيولوجيته عبر الحفر في الثقافة “الهيلينية” وكذا “الإغريقية” منذ القرن 4 ق.م إلى حدود القرنين 2 و3 ميلاديين، بالانشغال بالذات ليس من وجهة نظر اهتمام الإنسان بذاته، ولا حتى محاولة إبعاد أي شكل من أشكال الإهتمام الغير موجه نحو الذات، ولكن من حيث هي ذات تعرضت لقطائع على مستوى التاريخ وتغيرات في علاقتها بالنسق، ومن تم يستخدم فوكو مفهوم “الإيبيميليا” والتي تعني حسب اللغة اليونانية العمل والمثابرة والحماس، وهي الكلمة التي يستعملها “كزينوفان” لوصف العناية التي يجب على الإنسان أن يوليها لتراثه.

يرفض فوكو اعتبار المعرفة العلمية التطبيقية وتقنية الذات اختراعين حديثين، ويرى أن المشكل كان في تحديد أصناف المعرفة التي كانت ضرورية بالنسبة “للإيبميلياهيوتو”، ويضرب مثل العالم وعلاقته بالآلهة عند الأبيقوريين قصد التمكن من الإهتمام بالذات، كما كان مادة للتأمل، فالتحكم في الأهواء كان خاضعا لضرورة فهم العالم المضبوط، كما كانت علة الإستئناس بالفيزياء هي التمكن من الوصول إلى الإكتفاء الذاتي. 

إن الأمر حسب فوكو يتعلق بميلاد وتطوّر عدد من “تقنيات الذات” الزهدية، فالمسيحية متهمة بتعويضها لنمط إغريقي روماني متسامح، بنمط حياتي متقشّف يتميز بالتحريمات والممنوعات وهو ما ارتبط حسب فوكو بنوع من “الزهد الجنسي”Ascétisme sexuel الذي سرعان ما أعادت المسيحية تناوله مع تعديله، فالأمر حسبه لا يرتبط بقطيعة أخلاقية بين عهد قديم متسامح ومسيحية قاسية، لأن الأمر لا يتعلق بمحاولة للوصول إلى حياة خالدة بعد الموت، بل هي محاولة لإضفاء بعض القيم خاصة تلك التي يسميها فوكو ب”الإشراق”. كانو يريدون أن يجعلوا من حياتهم موضوعا للمعرفة أو ما يسميه فوكو ب“فن العيش” والمقصود به هو التركيز على الأثر الفني الرئيسي المتمثل في الحياة الخاصة، الوجود، الذات، وهو ما اكتشفه فيما بعد خلال عصر النهضة وكذا تأنّق القرن 19.( الفن الأيروسي ).

إن الحديث عن الحياة الخاصة ناقشه فوكو تحت يافطة “العبادة المعاصرة للذات”، حيث يكون الرهان في اكتشاف الإنسان لأناه الحقيقية، عما يمكن أن يجعلها مظلمة أو مستلبة باستكناه حقيقتها بفضل معرفة سيكولوجية ومن تم فميشال فوكو يقيم تعارضا كليا بين ثقافة العصور القديمة، حيث يرى أن انقلابا حصل للثقافة الكلاسيكية عن الذات، عندما دعت المسيحية إلى فكرة التخلي عن الذات، لأن تشبت الإنسان بذاته هو في حد ذاته معارضة لمشيئة الله، وهو ما أطلق عليه فوكو ب“أسلبة” الوجود.

يواصل فوكو حفرياته فيما يخص الزهد المسيحي واختلافه عن الزهد الروماني، ضاربا مثل “الطهارة” الذي لم يكن موضوعا ذا أهمية من قبل الأخلاق القديمة، باستثناء “الفيتاغوريين” داخل الأفلاطونية المحدثة، مع تزايد أهميتها عند المسيحيين وأصبحت الطهارة تعوض معنى الوجود، بل وأصبحت تتطلب تقنيات أخرى باعتبارها ركيزة الزهد المسيحي، ومستحضرا لموضوع “البكارة” كنموذج للاستقامة الأنثوية، وهذه الأهمية تكاد تنعدم في الأخلاق، حيث أن المسألة حسب فوكو لا تتعلق باستقامة الذات اتجاه الآخرين بل في سيطرة الذات على نفسها، وهو ما اعتبره بنموذج رجولي بامتياز للسيطرة على الذات، والمرأة “رجولية” في اعتدالها اتجاه نفسها، وعبر موضعة  Objectivationالطهارة والبكارة التي قامت على نموذج الاستقامة الجسدية صار مثال التقيّد الجنسي مثالا أنثويا.

يعتبر فوكو أن “الأنا” المسيحية الجديدة كانت موسومة أنطولوجيا بالشهوة ورغبات الجسد، ومن تم لم يعد ممكنا إقامة علاقة مع الذات بل صار واجبا وهو ما أطلق عليه ب”استكناه” الذات أو هجر الذات بالذات، ومن تم كان التعارض بين الوثنية والمسيحية متعلق ليس بالزهد ولكن بنوع معين من الزهد مرتبط بفن العيش وجمالية الوجود، وهو ما جعل فوكو يطعن في “ميثولوجية” نيتشه واعتبرها سقطت في فخ “نسابة”Généalogie الأخلاق، مثلما طعن في فكرة العود الأبدي وأيضا موت الإله بإعلانه لموت الإنسانوهنا يقول فوكو: ” إن الإنسان اختراع تُظهر حفريات فكرنا بسهولة تاريخه القريب، ولربما أظهرت نهايته القريبة”. 

إن فكرة التأمل في الذات حسب ميشيل فوكو كانت حاضرة عند أفلاطون، حيث تصل الذات إلى الكينونة وإلى الحقائق الأدبية تسمح بتبديد الظلمة عبر ممارسة من النوع الرواقي، أطلق عليه لقب تكنولوجيا الذات، وهذا التحليل الذاتي حسب فوكو هو ابتكار ثقافي وهو ما يختلف عما يسمى المصلحة الذاتية أو الأنانية، فالمصلحة حسب فوكو مصطلح -بورجوازي( ق18/19 )- يتعارض مع “فن العيش” وجمالية الوجود ومعارضة لتقنيات الذات التي كانت مميزة للثقافة البورجوازية، ومن تم يرفض اعتبار ثقافة الذات الكلاسيكية تم إتلافها أو ابتلاعها، بل الأمر يتعلق بوضعها في خدمة سلطة رعوية منذ اللحظة التي تسلمت فيها المسيحية ثقافة الذات، لأن الانشغال بالذات أصبح مرتبطا بالانشغال بالآخرين وهذا هو عمل القس، لكن خلاص الفرد مقنّن لكونه مرتبط بالمؤسسة الرعوية ومن تم وقع دمجه وفقد جزءا كبيرا من استقلاله الذاتي. 

إن فوكو في أواخر كلماته عن تقنيات الذات يصرّ على ضرورة إنجاز تاريخ عن تقنيات الذات وعن جمالية الوجود حيث يقول:”(…) لقد تعودنا أن نؤرخ للوجود البشري انطلاقا من شروطه أو على الأقل الكشف عن تطور سيكولوجية تاريخية، لذلك يجب علينا أن نؤرخ للوجود باعتباره فنا وأسلوبا، فهو المادة الخام الأهش للفن البشري”.

الكتابة والذات  

مخلصا لمنهجه الأركيولوجي، يبدأ فوكو بعدد معين من الأحداث التاريخية التي غالبا ما يتم استبعادها عندما تطرح مسألة الكتابة ويستحضر مسألة “الهيبومنيناتا” les hypomnénata كمفهوم تقني يحيل على كتب، سجالات عمومية، كراسات شخصية ومقتطفات من الكتب، فهي حسب فوكو ذاكرة مادية للأشياء وكنز متراكم من أجل إعادة التأمل، هي مادة خام لكتابة رسائل أكثر منهجية تعطى فيها الحجج والبراهين تجعل من الكتابة على علاقة وثيقة بالذات والأخلاق شريطة الممارسة التي تعتبر الشرط الأول لتعلم أي تقنية، مثل فن العيش الذي لا يمكن أن يتحقق دون تمرين، تمرين ذاتي يقصد فوكو، يجب أن يشمل حرمان الذات واختبارات الوعي والتأملات والسكوت والإنصات للآخرين ومن تم تصبح الكتابة في خدمة الذات وخدمة الآخرين. 

يستعرض فوكو نص “لأثاناس” عن حياة القديس “أنطوان” للإشارة إلى التغير الهام الذي حصل “للهيبومنيناتا” وكأنه سلاح المعركة الروحية حيث يكون “الشيطان” قوة تخدع الإنسان وتجعله ينخدع في ذاته، في حين تشكل الكتابة اختبارا ونوعا من حجر الزاوية لإخراج الفكر إلى النور فتقوم الكتابة بتبديد الظلام الداخلي، وهذا التغير حسب فوكو هو تغير مأساوي مابين “الهيبومنيناتا” التي ذكرها “كزينوفان” حيث كان الأمر يتعلق بتذكر عناصر نظام أولي، ومابين وصف غوايات القديس “أنطوان” الليلية، وهو ماجعل فوكو يميز مرحلة وسيطة في تقنيات الذات متعلقة بتدوين الأحلام وهو ما أكده مع “سينيسيوس” حيث كان الإنسان يضع كراسة بالقرب من فراشه يسجل فيها أحلامه الشخصية ليقوم بتأويلها بنفسه.

يشير فوكو إلى إسم “مونطيني Montaigne كأول كاتب اخترع السيرة الذاتية لكن لم تفته الفرصة لتوضيح الفترة الموغلة في الماضي حيث الأنماط الجديدة للعلاقة بالذات من خلال الأزمة الدينية (ق16)، مع إعادة النظر في ممارسات الرعوية الكاثوليكية، فموضوع الذات يراه فوكو قريب -من الناحية الموضوعية- من الرواقيين، الذين لم تكن تجربة الذات عندهم هي اكتشاف ذات داخل ذات، بل هي ذات تحدد لنا بواسطة الحرية ما يجب فعله وما يجب الامتناع عن فعله وهو ما وقف عليه سواء مع “الكاثوليك” أو “البروتستانت”.

هنا فُرض على فوكو عقد مقارنة بين التمارين الروحية في الوسط الكاثوليكي والبروتستانتي مع العصور القديمة، ويستحضر وصية “إبكتيت” في إحدى محاوراته بممارسة نوع من التأمل ( النزهة ) الذي يمكننا من اختبار ذواتنا لمعرفة مدى تأثرنا، ما إذا كانت أنفسنا تهتز بفعل قوة قنصل أو جمال امرأة، وهي نفس التمارين الموجودة في الروحانية الكاثوليكية (ق17)، والأمر حسب فوكو دائما مرتبط بقلب المتناقضات، إذ لا يتعلق بممارسة السيادة على الذات بل بقدرة الله المطلقة وعلى السيادة التي يمارسها على كل الأشياء، متجاوزا مرة أخرى “نيتشه” في مسألة قلب القيم ك”جينيالوجيا” أخلاق نحو قلب المتناقضات ك”جينيالوجيا” الحقيقة.

وبالعودة إلى موضوع “الهيبومنيناتا” فإن فوكو يرفض اعتبارها شخصية أو حميمية أو قصصا روحية يمكن العثور عليها لاحقا في الأدب المسيحي، وهدفها ليس إخراج خبايا النفوس إلى النور، فالحركة التي تسعى إليها هي عكس ذلك تماما، إذ أن فوكو يعتبر أن الأمر لا يتعلق بمطاردة المطلسِم ولا بالكشف عن المخبوء وقول المسكوت عنه، وإنما بجمع ماسبق قوله وسماعه وقراءته بهدف بناء الذات لنفسها . 

يطالب فوكو بإعادة موضعة “الهيبومنيناتا” داخل هذه الثقافة المتأثرة بالتقليد وبقيمة السابق قوله وتكرار الخطاب، فهذا الأخير حسب فوكو يلعب دورا هاما لكنه دوما في خدمة ممارسات أخرى وإن في تشكل الذات، التي تحمل سمة العصر والسلطة والانطواء على الذات وكيفية العيش مع الذات، “فن العيش” واستقلال الذات وتذوق الذات، هذا هو هدف “الهيبومنيناتا” حسب فوكو؛ أي تجعل من ذكرى “لوغوس” وسيلة لربط علاقات ملائمة وكاملة قدر الإمكان مع الذات. 

يُكرر، يُصر على إعادة موضعة “الهيبومنيناتا” -هذا الأدب المسمى “الأنا-مذكرات”– في الإطار العام بممارسات الذات وتقنيات الذات كتكنولوجيا الذات، وهنا يقول فوكو: “الناس سيكتبون عن أنفسهم منذ ألفي سنة، لكن ليس بنفس الطريقة طبعا، فالعلاقة بين الكتابة والقصة عن الذات هي ظاهرة خاصة بالحداثة الأوروبية، وبالتالي من غير الممكن أن نقول أن الذات قد تكونت داخل نظام رمزي، فقد تكونت داخل ممارسات واقعية قابلة للتحليل تاريخيا، بمعنى هناك تكنولوجيا لتكوين الذات تخترق الأنظمة الرمزية”.                     

من الأشكلة إلى التفكيكية

إن مفهوم الأشْكلة Problématisationعند فوكو مفهوم مشترك في جل أعماله منذ “تاريخ الجنون” الذي حاول فيه معرفة كيف ولماذا تمت أشكلة الجنون في لحظة معينة عبر ممارسة مؤسسية وعبر جهاز معرفي معين، وكذلك “الحراسة والعقاب” حيث تعلق الأمر بأشكلة العلاقات القائمة بين الإنحراف والعقاب في نهاية القرن 18 وبداية القرن 19 دون أن نغفل أشكلة النشاط الجنسي.

إن الأشكلة حسب فوكو لا تمثل موضوع سبق وجوده ولا إبداع موضوع لا وجود له عن طريق الخطاب، وإنما تعني مجموع الممارسات الخطابية أو الغير خطابية بإدخال شيء ما في لعبة الحقيقي والزائف وتشكله كموضوع للفكر، بل كتاريخ للفكر حسب فوكو، الذي يرفض الحديث عن تاريخ الأفكار والتمثلات وإنما مكرسا أعماله لمحاولة الإجابة عن السؤال التالي: كيف يمكن لمعرفة ما أن تتشكل؟ كيف يمكن للفكر أن يكون له تاريخه الخاص؟.

في كتابه “الإنشغال بالذات” يقلب فوكو معادلة الأشكلة رأسا على عقب، حيث أن في “تاريخ الجنون” انطلق من المشكلة التي يطرحها الجنون على الأخرين؛ أي ضمن سياق اجتماعي وسياسي وابستمولوجي، أما في “الإنشغال بالذات” فقد تطرق فوكو للمشكلة التي يمكن أن يطرحها السلوك الجنسي على الأفراد بالذات، بمعنى اخر؛ كيف كان يحكم المجانين انطلاقا من الذات كذات مجنونة في إطار المرض العقلي ومؤسسة العزل؟ أما التانية فكيف نحكم أنفسنا؟ وهذا التحكم يندرج ضمن ممارسة التحكم في الآخرين ( فن العيش، تقنيات الذات، أسلبة الوجود ).

مع أركيولوجيته دائما يتطرق فوكو للفلسفة اليونانية ويعتبرها قامت بتأسيس عقلانية مصرة على أن الذات لا يمكنها أن تنفذ للحقيقة إلا إذا أجرت على نفسها عملا معينا قابلا لمعرفة الحقيقة، أسماه فوكو بعمل بناء الذات كشرط أساسي في الفكر القديم للوصول إلى الحقيقة. 

هذا الشرط حسب فوكو سيتم القطع معه مع “ديكارت” الذي اشترط البداهة في رؤية الأشياء لكي يبلغ إلى الحقيقة؛ أي ذات قادرة على رؤية ماهو بديهي، فالبداهة هنا حسب فوكو تحل محل “الزهد” في نقطة الإلتقاء بين العلاقة بالذات والعلاقة بالآخرين والعلاقة بالعالم، وبالتالي العلاقة مع الذات لم تعد في حاجة إلى الزهد بل يكفي إيجاد الحقيقة البديهية، لكن ذلك لم يكن ممكنا بالنسبة لديكارت إلا بعد كتابه “التأملات” وهنا يقول فوكو: ” (…) لقد أقام ديكارت علاقة للذات بنفسها، ناعتا إياها بأنها لا يمكن أن تكون ذاتا للمعرفة الصحيحة وهي في هيأة بديهية، فبلوغ الحقيقة دون شرط زهدي كانت فكرة مستبعدة، لكن مع ديكارت فالبديهي-الآنية تكفي.

يواصل فوكو- الذي يُفضل أن ينادى بلقب مؤرخ أكثر من لقب فيلسوف- مرحلة أخرى بعد “ديكارت”، تلك المتعلقة ب“كانط”، الذات المعرفية، وهنا طُرحت إشكالية العلاقة بين الذات الأخلاقية والذات المعرفية، وهل هما مختلفتان أم لا؟ فكان حل كانط يكمن في إيجاد ذات كونية cosmo يمكنها أن تكون ذاتا للمعرفة لكنها تتطلب موقفا أخلاقيا وهو ما أشار إليه كانط في “نقد العقل العملي”.

إن فوكو باستحضاره لديكارت وكانط فهو يوضح أن الأول حرّر العقلانية العلمية من الأخلاق، أما الثاني فقد أعاد الأخلاق كشرط للعقلنة، وهنا يقول كانط: “يجب أن أتعرف على نفسي باعتبارها ذاتا كونية؛ أي أن أبني ذاتي في كل أفعالي باعتباري ذاتا كونية، عن طريق امتثالي للقواعد الكونية”) فكرة تاريخ كوني من وجهة نظر كوسموسياسية( وهكذا قام فوكو بإعادة طرح الأسئلة القديمة-الجديدة: كيف يمكنني أن أبني نفسي كذات أخلاقية؟ هل أنا في حاجة إلى الزهد؟ أم إلى هذه العلاقة “الكانطية بالكوني والتي تجعلني أخلاقيا بامتثالي للعقل العملي؟ هكذا يرى فوكو كيف أدخل كانط طريقا جديدا وبفضله لم تعد “الأنا” معطاة فقط بل مبنية في علاقتها بنفسها كذات. 

أما بالنسبة للتفكيكية، فإن فوكو يناقشها من منظور الذات المثقفة أو فلسفة أخلاق المثقف، ويتساءل عن معنى المثقف إن لم تكن له القدرة الدائمة على الانفكاك من ذاته. يقول فوكو: “(…) لو أردت أن أكون جامعيا فحسب لأخترت ميدانا واحدا أمارس فيه نشاطي، وكان بإمكاني تأليف كتب كتلك التي فكرت فيها، وأن أبرمج ضمن كتاب إرادة المعرفة ستة مجلدات حول تاريخ الجنسانية، وأن يكون المرء مثقفا وجامعيا في نفس الوقت، معناه أن يحاول استخدام نمط معين من المعرفة والتحليل يجري تلقيه في الجامعة، بحيث لا ينتهي إلى تعديل فكرة الآخرين فحسب، بل إلى تعديل فكره هو كذلك”. 

إن فوكو يريد أن يكون التغير انطلاقا من بناء للذات من قبل الذات نفسها، وأن يكون تحولا قائما على اجتهاد وتعديل بطيء مضني يحركه انشغال دائم بالحقيقة، لأن فكرة تعديل الذات والآخرين حسب فوكو هي مبرر وجود المثقفين. ويكون بذلك فوكو قد أسهم تنظيريا في المنهج التفكيكي، هذا المنهج الذي سيعرف أوج عطائه مع الفيلسوف جاك دريدا. كما أنه ردّ على المتسرعين من منتقديه الذين لم يستوعبوا معنى النسق، واتهموه بالبنيوي، حيث أن هذا الأخير جمع كل من” ستراوس” و”جاك دريدا”، “جيل دولوز”، “جاك لاكان”، “رولان بارت” ومعهم أستاذه “ألتوسير” وقام برمي الجميع في سلة “البنيوية”.

قراءة نقدية:

إن فوكو في تطرقه للذات وفق مفاهيم خاضعة لبرنامجه الذي أطلق عليه “النسابة” ينطلق من أشكلة مصطلحاته  وتحليلها من مسألة حاضرة للكشف عن ممارسات الذات وكيفية خضوعها لأنظمة الترميز النسقية التي قد تتلاشى لحساب قواعد ( أخلاق )، وهو ما عبر عنه بإدخال مسيحية العصور القديمة عدة تعديلات على الزهد القديم فكثفت شكل القانون إلا أنها حرفت ممارسات الذات بإتجاه تأويلية الذات وفك رموزها باعتبارها ذاتا للرغبة. 

من جهته يرى الفيلسوف الفرنسي François Ewald أن فوكو يتصور الحقيقة لا كاتفاق بين فكر وموضوع، بل هي ذلك الشيء الذي يرغم فكر ما على التفكير بطريقة معينة، أو حسب عنوان الجزء الثالث من تاريخ الجنسانية : انشغالا بالذات وبالآخرين على نحو لا يقبل الانفصال، تتفهرس فيها أصناف من الحقيقة تضغط على الذوات وسلوكها. 

أما عن Pierre Burgelin فيتطرق إلى التناهي داخل صورة الذات ويشير إلى أن فوكو اعتبر المتعالي يكرر التجريبي، والكوجيتو يكرر اللامفكر فيه L’impensable، والعودة إلى الأصل تكرر تقهقرها وإلى وجود اللامفكر فيه داخلنا وعن طريق الإعلان عن عودة “العود الأبدي” لنيتشه، فالمتعالي هو نفسه التجريبي، والكوجيتو نفسه هو اللامفكر فيه، أما الثقافة الحديثة فهي تفكر في المتناهي انطلاقا من ذاته، في الوقت الذي وُجد فيه العالم ونظامه ووجدت الكائنات البشرية لكن دون وجود الإنسان، وهو مأطلق عليه فوكو ب“أسلبة الوجود”، وهاهو رائد الوجودية “جان بول سارتر” يطعن في أركيولوجية فوكو ويعتبرها عبارة عن “جيولوجيا” لا توضح لنا كيف ينتقل الناس من فكر لفكر، فحسب سارتر فإن فوكو محتاج إلى مايسمى “إدخال الممارسة”( البراكسيس )، لكن فوكو يرفض ذلك ويقدم للناس تركيبا انتقائيا يستعمل فيه “روب-غرييه” و”البنيوية” و”اللسانيات” للبرهنة على استحالة قيام أي تفكير تاريخي، وهو ما جعل سارتر يطعن في مسألة “أسلبة الوجود” باعتبار أن وجود الإنسان سابق على ماهيته، أو بعبارة أنطولوجية: لقد قُذف بنا في هذا العالم، في إحالة ضمنية لما يطلق عليه ب”الدازاين” Dasein  ( مارتن هايدغر، الكينونة والزمان ).

* لائحة المراجع *   

  – أحمد الطريبق، نقد فلسفة الحداثة عند ميشيل فوكو، الجزء الأول: نقد فلسفة التاريخ، أفريقيا الشرق، المغرب، 2014                                                                                  

– إيمانويل كانط، نقد العقل العملي، ترجمة غانم هنا، المنظمة العربية للترجمة، ط1، لبنان، 2010                                            

– إيمانويل كانط، فكرة تاريخ كوني من وجهة نظر كوسموسياسية، دراسة وتعريب: زهير المدنيني، دار نهى للطباعة والنشر، ط1، صفاقس، تنوس،ماي 2012

– فريديريك نيتشه، في جينيالوجيا الأخلاق، ترجمة فتحي المسكيني، منشورات دار سيناترا، المركز الوطني للترجمة، سلسلة: ديوان الفلسفة، ط 1، تونس2010

  – مارتن هيدغر، الكينونة والزمان، ترجمة وتقديم وتعليق ذ فتحي المسكيني، مراجعة إسماعيل المصدق، دار الكتاب الجديد المتحدة، لبنان، ط 1، شتنبر 2012                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                         – ماركس وفوكو، مجموعة مؤلفين، ترجمة حسن الحاج، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، ط 1، لبنان، 2011                                                                                                                                                                                                                            – ميشال فوكو، همّ الحقيقة، ترجمة مصطفى المسناوي، مصطفى كمال، محمد بولعيش، سلسلة بيت الحكمة تحت إشراف مصطفى المسناوي، منشورات الإختلاف، الطبعة الأولى، الجزائر،2006

– ميشيل فوكو، الكلمات والأشياء، ترجمة مطاع صفدي، سالم يفوت، بدر الدين عرودكي، جورج أبي صالح، كمال اصطفان، مراجعة جورج زيناتي، مطاع صفدي،مركز الإنماء القومي، لبنان، الناشر الأصلي Édition Gallimard 1989-1990

– ميشيل فوكو، تاريخ الجنون في العصر الكلاسيكي، ترجمة سعيد بن كراد، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، المغرب، ط1، 2006- ميشال فوكو، تاريخ الجنسانية، الجزء الثالث، الانشغال بالذات، ترجمة محمد هشام، أفريقيا الشرق، المغرب 2004

ميشيل فوكو: احذر هناك خطر

19 يونيو 2020 ترجمةفلاسفةمقالات 0

ترجمة : محمد ازويتة تقديم الخطر ، الخوف ، الأمن …   قيم لازمت الإنسان ، منذ القديم ، في علاقته بذاته ، بالآخر و العالم . حاولت  الفلسفة الأخلاقية مع الرواقيين و الأبيقوريين و الكلبيين تقديم أجوبة تهدف الى تحقيق أمن روحاني نابع من الذات  ، كما حاولت التجربة المسيحية …

درس محمد عابد الجابري: في الحاجة إلى إعادة “كتابة تاريخ الفكر العربي”

‏أسبوعين مضت أنشطةفلاسفةمقالات 0

محمد ازويتة الدروس التي قدمها الجابري عديدة . للأسف ، لم ينتبه إليها الكثير ممن”  ناقشوا ” مشروعه النقدي ، دعنا نقول بأنه لأول مرة مع الجابري ، صار تاريخ الفكر العربي المعرفي ، السياسي والأخلاقي واضحا منظما على صعيد الفهم و المعقولية ، بعد أن كان مشتتا مفرقا في …

درس محمد عابد الجابري: في العلاقة بالآخر

30 يونيو 2020 دراسات وأبحاثمفاهيممقالات 0

محمد ازويتة في إحدى المساهمات الثقافية التي قدمها الباحث المغربي عز العرب بناني ، على موقع كووة الثقافي ،  بخصوص التلقي الغربي لأطروحات الجابري أو بالعبارة التي قدمها الباحث ( الجابري بعيون ألمانية ) ، أثارتني ثلاثة ملاحظات : ــ مسألة الترجمة : ذكر الأستاذ عز العرب عن حضور الجابري 

فريديريك غرو: فوكو والحقيقة

11 يوليو 2020 ترجمةدراسات وأبحاثفلاسفة 0

ترجمة : محمد ازويتة ” و حتى لو قلت بأنني لست فيلسوفا ، فإن اهتمامي بالحقيقة يجعلني ، مع ذلك ،  كذلك ” . ” كتابات و أقوال ” ج 2 / ص 30 ـ 31 . مثل عمل ميشيل فوكو موضوعا  لتفسيرات متعددة وتعليقات عديدة داخل مجموعة متنوعة من …

ميشيل فوكو: الجنسانية والسلطة

4 يونيو 2020 دراسات وأبحاثعامةفلاسفةمفاهيم 0

ترجمة : محمد ازويتة مدخل : تندرج المقالات التي ننقلها عن ميشيل فوكو ، و غيره من الباحثين الغربيين المميزين ، ضمن استراتيجية مغربية صريحة ، عبر عنها  أستاذي محمد عابد الجابري بصيغة ” الاجتهاد و استئناف النظر ” ، حيث قال  ( و لا يعنينا هنا الانتصار لهذا الجانب …

حوار مع بيير حادو: ما هو الايتيك؟

26 مايو 2020 ترجمةحواراتمجلات 0

ترجمة : محمد ازويتة بيير حادو ، أنت متخصص كبير في الفلسفة القديمة . فأنت  مؤلف كتاب ” ما هي الفلسفة القديمة ” . كما أصدرت طبعة لأمانويل ابيكتيتوس . و لكنك كتبت أيضًا ، على سبيل المثال ، عن مونتين  Montaigne و كيركغارد  Kierkegaard و ثورو  Thoreau  و فوكو Foucault …

ميشيل فوكو: التكنولوجيا السياسية للأفراد

22 مايو 2020 ترجمةدراسات وأبحاثفلاسفة 0

ترجمة : محمد ازويتة مدخل: إذا كانت الحكمانية الرعوية قد تميزت بمفارقة التفريد و التجميع ( حماية كل شاة على حدة و حماية القطيع كمجموع  ) فإن الحكمانية الجديدة مع عقلانية الدولة ، و من خلال المنظومة الامنية ( ممثلة في الشرطة و الجيش ) قد تميزت ، فضلا عن …

فريديريك غرو: الكثير من الأمني يقتل الأمن

17 مايو 2020 ترجمةحواراتفلاسفة 0

ترجمة الحوار : محمد ازويتة نحن فعلا في حالة حرب ، كما يشرح غرو  ، لكن احذروا  السقوط في المزايدة الأمنية . يمكن أن تكون مقاومة مناخ الرعب ايتيكية  بقدر ما هي عسكرية وسياسية ، ذاك ما يؤكده أستاذ الفكر السياسي فريديريك غرو ، الذي بالنسبة له  “يجب إعادة صياغة …

دانييل لورينزيني: ايتيك العصيان من ثورو Thoreau إلى راولز Rawls وأرندت Arendt

16 مايو 2020 ترجمةدراسات وأبحاثفلاسفة 0

ترجمة : محمد ازويتة ملخص أولاً ، يشير العصيان إلى حركة سياسية ليست في متناول الجميع ، ولكنها متاحة فقط للأفراد الذين هم جزء من”النقاش” الديمقراطي في بلادهم بموجب القانون – أي المواطنون.  ثانياً ، أن العصيان المدني هو ممارسة مدرجة بشكل أساسي في اللعبة الديمقراطية ، وهو شكل من …أكمل القراءة »

ميشيل فوكو: كل مقالات وترجمات موقع كوة

12 مايو 2020 دراسات وأبحاثفلاسفةمجلات 0

نقدم لكم في هذه الوصلة مجموع ما نشره موقع كوة لفوكو وعنه من مقالات وترجمات ودراسات وابحاث باللغة العربية من لغات مختلفة. ميشال فوكو: المراقبة و العقاب ‏يوم واحد مضت علم الإجتماع, فلاسفة, مقالات 0 أسامة البحري بقلم : أسامة البحري – طالب في مسلك علم الإجتماع – بني ملال “السجن أقل حداثة عندما …أكمل القراءة »

روابط 76 مقالة نشرتها كوة حول كورونا

6 مايو 2020 أخرىعامةعلم الإجتماععلم النفسمتابعاتمفاهيممقالات 0

فريق كوة نقدم لكم هنا مجموع ما نشره موقعنا حول أزمة كورونا من مختلف المقاربات الفلسفية والسيوسيولوجية والنفسية والادبية والفنية… نجمعها في صفحة واحدة لتجنب عناء البحث في الموقع هل سنشهد”عالما جديدا” بعد فيروس كورونا؟ ‏5 دقائق مضت عامة, مساهمات, مفاهيم 0 أ.كرام ياسين أستاذ فلسفة بجامعة سطيف 2 – الجزائر-          وضع العالم …أكمل القراءة »

ميشيل فوكو: الجنون والمجتمع

4 مايو 2020 دراسات وأبحاثفلاسفةكتب 0

تقديم و ترجمة : محمد ازويتة ” اختفى الجذام ، و توارى المصاب به أو كاد من الذاكرة ، إلا أن بنياته ستستمر . فستشهد الأماكن ذاتها نفس لعبة الإقصاء قرنيين أو ثلاثة بعد ذلك . فقد حل الفقراء و المشردون و الخاضعون للإصلاح و المرضى عقليا محل المصاب بالجذام …أكمل القراءة »

فوكو وشجاعة قول الحقيقة: 8 – خصوم القول الصريح

3 مايو 2020 دراسات وأبحاثعامةفلاسفة 0

بقلم: ادريس شرود تقديم     أثار انتباهي وأنا أتناول في مقالات سابقة موضوع “شجاعة قول الحقيقة” عند الفيلسوف الفرنسي ميشيل فوكو⃰ ، تطور معارضة تاريخية  ل”القول الحق، الصريح  والصادق والحر ” تزعّمها خصوم لهم علاقة فريدة مع “الحقيقة”، ومتميّزة مع “الآخر”، وأخصّ بالذكر سقراطSocrate  والفلاسفة السنيكيين les Cyniques. ذلك أن شخصيات مثل الخطيب/البلاغي والحكيم والنبي تمتلك تقنيات وطرائق في الكلام …أكمل القراءة »

دانييل لورينزيني: السياسة الحيوية في زمن الفيروس التاجي ( فيروس كورونا )

17 أبريل 2020 حواراتفلاسفةمجلات 0

ترجمة : محمد ازويتة مدخل : يندرج هذا المقال ضمن سلسلة الحوارات التي تمت بين عدد من الفلاسفة الغربيين المعاصرين بشأن إشكالية العلاقة بين الطب و السياسة ، ما أسماه فوكو بالسياسة الحيوية ، في ظل اجتياح الفيروس التاجي . إنه بذلك ” إضافة ” لما نشرته الباحثة عائشة نجار …

شاهد أيضاً

هيغل بين الوطن والوطنية

عبد الفتاح الحفوف  بقلم: ذ عبد الفتاح الحفوف يبدو من السهل على القارئ المحترف والمبتدأ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *