الرئيسية / تربية و تعليم / مفاهيم / المرتزقة .. رقيق الحروب

المرتزقة .. رقيق الحروب

سامي عبد العال

سامي عبد العال

       سياسات المرتزقة ظاهرة ما بعد حداثية بامتياز رغم جذورها القديمة، لقد أخذت طابع العالم الراهن. كلُّ شيء مُسطَّح بلا أعماقٍ ولامِع لدرجة التيه، واقعاً بذلك على مرمى اقتلاع الجذور ونزع الهويات وتعويم الأدمغة وتجريد الإنسان من أية ثوابت إلاَّ بقايا الحياة المعلقة في فراغ سياسي. فالجيوش كانت تنتمي- تبعاً لمفاهيم الدولة- إلى بقاع معينة هم مواطنوها، لكن غدت الجيوش ماكينات بشرية غير منتمية إلى أي مكان، ليس من باب إنساني، بل لتفاهة القتل والصراعات. فإذا كان هناك ما يميز جيوش ما بعد الحداثة وحروبها فهو عملية اللا انتماء، أي تخرج عن حدود الدول وتحارب بأي مكان وتستعمل أية أسلحة ولو كانت قذرة وبالغة التدمير.

 ظاهرة المرتزقة وليدة الحروب وصناعتها العابرة لخطوط التماس مع الأوطان. فكما أنَّ هناك آليات واستراتيجيات تستعملها الأطراف المتصارعة، فكذلك تتطلب أدوات بشرية لحسم الصراع وتغليب القوى على الأرض. ظاهرةٌ ليس يطويها على” قمقم الأسرار” أكثر من الحيل والمؤامرات التي تكتنفها. ولا تتحين فرصاً مواتية إلاَّ لاستعمال البشر( بمبررات لقيطة) لتحقيق المآرب، وكأنَّ الواقع يتطلب كافة الأسلحة دون تفرقة بين المواقف والقضايا.

      الارتزاق هو القيام بمهام معينةٍ طالت أم قصُرت، سهُلت أم تعقدت، برزت أم خفيت، نظير مُقابل يجري التفاوضُ حوله بين الأطراف. يضغط كلُّ طرف على الطرف الآخر لجنى أعظم قدر مما يتحقق. وهو ليس تفاوضاً، بل بالأحرى- لدقة الفكرة- مساومةً، والاثنان يعلمان أنَّهما يساومان بأهدافٍ غير نظيفةٍ لا أقول قذرة. لأن المقابل يعني ضياع شيء ثالث هو الأصالة والقيمة والدفاع عن إنسانيتنا الحرة. كما أن المساومة نوع من تهديم المخاوف والحدود، بحيث يصبح كل شيء مباحاً،.. كلُّه ماشي.

       يقول أطراف الارتزاق: أنا أساومك على استعمالي غير الإنساني لأجل أن تحصل أنت على ما هو غير إنساني بالمثل. ولن أكون معك أقل وقاحةً مما كنته أنت معي، وإلاّ لو أنَّ هدفاً أردت انجازه كان مشروعاً ما كنت لتستعملني بطريقة غير مشروعة. ولذلك سأطلب منك مقابلاً يغسل العفن الذي ران على الضمير وبالإمكان الاستعانة بالمساحيق والمنظفات العولمية لتبرير قدومنا (المرتزقة) لمناطق الصراع، مثل منظفات حقوق الإنسان وحفظ الأمن والسلام وحماية المصالح والمكتسبات الديمقراطية!!

      هكذا يكون الوضع من النهاية، من أخر نقطة على السطر، ليس ثمة لف ولا دوران، على المرتزقة توفير اللف والدوران إلى المهام الموكلة إليهم. ونهاية السطر تعني هات ما عندك وسأقول ما عندي بكل صفاقةٍ، وبالتالي سيُمحى أي حضور لاعتبارات أخرى سواء أكانت أخلاقية أم انسانية. تسقط جميع الاعتبارات بمجرد هات من الأخر.

         كل مساومةٍ من هذا القبيل ” تبرئة مشبوهة ” بعين الوقاحة وجها لوجه، وهو المعرفة المحددة سلفاً باسم الاستغلال المتبادل حيث يمثل الطرفان أنَّهما لا يدركان، لا يعلمان. والغريب كونه استغلالاً يتم بدم بارد مثلما تأتينا مشاهد الحروب والانخراط فيها بكل دم بارد. والتمثيل هو جوف الارتزاق: فالمرتزقة يمثلون بأنهم يقومون بتبني قضايا جوهرية بينما يؤدي مستعمِلوهم طقوساً إنسانية في الظلام، فاستعمال المرتزقة يقال إنَّه لأسباب إنسانية وإنَّه ليس هو الهدف، بل انقاذ  البلاد والعباد قبل فوات الأوان.

      السياسة هي الكهف الذي يشهد عقد الصفقات، لأن (المرتزَق) يفعل أي شيء حصولاً على الثمن و(المرتزِق) يفعل كذلك أي شيء لإتمامها، لأن هدفه أبعد ويستحق المغامرة. يشترك الاثنان في هذا الـ” أي شيء”… من الطرفين لا حدود هناك لما نتصور. ولذلك نحن نركز فقط على الفاعل الصغير( المرتزقة الصُغار) دون الانتباه لأفعال المرتزِق الأكبر( الدول الكبرى). والـ” أي شيء” في الواقع عبارة عن الاتيان بالمغامرة، وربما تاريخ المرتزقة المعاصرين يمثل أعمق تمثيل المغامرة بأي شيء مهما يكن. فالدول التي تستعمل المرتزقة تفعل كل الحيل والأفاعيل للحصول على ما تريد، وهؤلاء المرتزقة – في موقف المساومة- يفعلون ما يراد لهم فعله. وقد يقال إن هناك حدوداً للارتزاق، لكنها بالطبع حدود واهية.

      الارتزاق موقفٌ سياسي حتى بالنسبة لأنظمة القوى الكبرى، فهي قائمة تاريخياً على اللعبة المزدوجة: أَفعَلُ ما أريد بأيدي غيري، وأقف بعيداً عن المشهد واحصل على نصيب الأسد من الغنائم. المعضلة أننا لا نصدق كيف تكون قوى عالمية وترتزق بحكم ارتباط الارتزاق بالحاجة والمآرب الصغيرة. إن هناك دولاً كأمريكا وإسرائيل وأغلب دول الغرب روسيا وفرنسا وانجلترا تعيش سياسياً على هذه المواقف البرجماتية.

     الدول التي توظف المرتزقة هي دولة ارتزاق بالدرجة الأولى، كل ما في الأمر أنها غير مرئية وتدير الأوضاع من وراء حجاب. دول لا تقع في الحُفر التافهة فتنجزع أقدامها وتفقد سطوتها، لكنها تتصدى لما تقارعه بالخطط المحكمة واللعب بأكثر من موقع. وما نشاهده من إرهاب واستبداد وتجارة حروب ونفوذ وأسواق عابرة للحدود .. كل ذلك يتم بوقت واحد، يخدم الممسكين بخيوط اللعبة. ليس الوضع تناقضاً لو فكر القارئ بمنطق جزئي، لكن صراع المصالح الضيقة (يصب) في المصلحة الأكبر. فأمريكا توجد في تفاصيل الحدث ونقيضة، تدعم الدولة المستبدة والمتمردين عليها، تصنع لاهوت الحروب وتبني دور العبادات.. وبصدد هذه الأطراف تستفيد من الجميع وتقف هنالك بمنأى عن الانزلاق!!

       ليس صحيحاً كون أمريكا تؤيد هذا ضد ذاك أو العكس. أقول ليس صحيحاً على الإطلاق، لأنها- إذ أردنا توضيحاً- تمسكُ بخيوط المشهد( اللعبة) ككل. وحينما يصرُخ البعض بأن أمريكا الشيطان الأكبر، وأنها ألة حروب لا تنتهي، وأنها استعمارية… فذلك كله غير صحيح بالمرة. الأقرب للصحة أنها شبه امبراطورية برجماتية كونية تعيد توجيه الميتافيزيقيات والأيديولوجيات في جميع المناحي، لا تعترف بالثنائيات التقليدية: خير/ شر، حياة / موت، كراهية/ حب، إله/ إنسان، حرية / استبداد… هي تكون حيث توجد منافعها، وبخاصة المنافع الآتية من الأعمال المتعارضة مع توجهاتها وحياتها الديمقراطية( الداخلية). كذلك هي تختفي حين توجد بقوة  وتخنس عندما تصبح حاضرة لدرجة الظهور.

     أمريكا تلعب ألعاب المقدس في الحضور والغياب، وترسِّب لدى أتباعها وأعدائها على السواء قدرات فوق قدراتها، ليس ذلك خبط عشواء، لكنها تستثمر الهيمنة الناعمة والخشنة معاً. بضربة واحدة هي تحل وتختفي وتتلاعب بالجميع في غير حالةٍ.

 ولم تكن الأنظمة الأمريكية المتعاقبة بمنأى عن ثلاثة اتجاهات ..

أولاً: صناعة الحروب وإثارة الصراعات في المناطق العربية لحصد الثروات من جيوب الشعوب والأنظمة السياسية ومن الثوار والمعارضين معاً. كانت حروب أمريكا بالمنطقة العربية تشغيلاً لمنظومات المرتزقة على نطاق بعيد، لم يكن ما فعلته بالعراق الحرب الأولى والثانية ليتم دون هذا الارتزاق. تدفق الكثيرون منهم وتولت شركات كبرى على تدريبهم وانشاء معسكرات في دول أخرى تمهيداً لضخ حشودهم على خريطة العراق المنهك من الحرب الإيرانية ومن الحكم الاستبدادي.

اجتاح الجيش الأمريكي العراق كجراد من المرتزقة، لم يكن يعنيه إلاَّ الهيمنة على مقدراتها، وتصرف الجنود بهذا المنطق الارتزاقي الوحشي، هناك نهب لكل ما يجدونه وهناك تصفيه للرموز وتدمير الآثار العراقية الضاربة في أعماق التاريخ. ولم يترك الجيش الأمريكي العراق إلا بعد أنْ حقق أغراضه ببث الفوضى وتفكيك المؤسسات وجلب المرتزقة من كل حدب وصوب.

 ثانياً: تكوين قطعان المرتزقة (الأساليب والخطط وكيفية الإدارة والقيادة والاغراق في الجماعات والتنظيمات). لم تخرج أمريكا شكلياً من مناطق الصراع في الشرق الأوسط إلاَّ بعد أنْ زرعت المرتزقة في غير مكان. وغذَّت لديهم نزوع الغلبة واجتياح الأنظمة المحلية بتقوية المظلومية لديهم. وهذا الارتزاق اختلط بمبادئ الدين والأيديولوجيا والسياسة، فكان سهلاً أن تنجرف الجماعات الدينية لمحاربة الأنظمة الحاكمة وتغنم بعضَ المكانة في المجتمعات. وهي لا تدري أنها بمنطق القوى الكبرى خاضعة للاستعمال، وأن أفعالها – كما حدث مع داعش والإخوان وجماعات العنف- تصب في حصالة المآرب السياسية، إذ بالإمكان تجنيدها في هذا الإطار.

      الارتزاق هنا ليس إكراها، لكنه اختيار ملتوٍ، يدرك الارهابيون أنهم يؤدون مهاماً تجاه الدين بينما تستطيع القوى توظيفهم على خريطة أوسع. هم غارقون في التفاصيل الصغيرة حول اقتحام المدن وتطبيق الحدود وإطالة اللحى وحف الشوارب وتعيين أمراء الولايات والمكاتبات السرية في حين ترسم القوى الكبرى المسارات العامة. لأن النتائج في النهاية ستصب لمصلحتها، فالنفط والثروات والهيمنة الثقافية وتجارة الأسلحة ستكون أشياء رائجة وهي ما تعرف مصادرها وحركتها الدولية.

      في عهد أوباما، قالت الإدارة الأمريكية إن عشر سنوات كافية للقضاء على الدواعش، وفعلاً تمَّ كسر شوكة الدواعش حربياً( خلال هذه المدة) بتحرير بعض المدن العراقية والسورية، غير أن أوباما لم يقل متى ستنتهي الفكرة الداعشية، لكونه يغذيها، ولكونها فكرة باقية، تتناسل وتخرج أجيالاً وراء أجيال. إذ يمكن احيائها وإدارتها بأساليب الارتزاق. وقد حدث بالفعل لقد حولت أمريكا العالم إلى مخازن إمداد للجماعات الإرهابية، من يُرد الجهاد، عليه الانخراط في الصراع والذهاب إلى دولة الخلافة. فهو يظن كونه جهادياً، بينما تعتبره أمريكا مجرد رقم مستعمل للاتصال بالواقع وإدارة الأحداث.

 ثالثاً: استعمال المرتزقة في الحروب والصراعات المسلحة. وهذه المهمة تُركت للوكلاء الإقليميين الصغار، لأن المرتزقة يحتاجون رعاةً من جنس أيديولوجياتهم. فالإرهابيون تعوزهم أخيلة الخلافة لتختمر بحواشيهم وتفرِّخ في جيوبهم الفارغة، حين يتصورون دولتهم المستقلة التي تبتاع الثروات والبشر وتسبي النساء والرجال وتراكم العوائد في خزائن مقفلة عليها خازن من جهنم. وسيكون الخلفاء(أمراء التنظيمات) أشباحاً تملأ الخيال بكل استيهام طوال الأحداث. ولذلك ليس غريباً أن تنصب أمريكا خليفة لهذه الجماعة أو تلك. والتنصيب هنا هو صقل الأحداث وتضيق الخيارات ورعاية الزعماء الدينيين كما فعلت أمريكا مع ابراهيم بن عواد (أبو بكر البغدادي) حينما كان في سجن أبي غريب. حيث لاحظت المخابرات الأمريكية ميوله للزعامة والقيادة والحرص على الانتصار الدائم أثناء لعب كرة القدم، فسربت إليه الفكرة وتم إعداده لخلافة دولة العراق والشام.

      وعندما لا تريد أمريكا الظهور تترك الخرائط والعتاد البشري لدول إقليمية (دول ودويلات)، وهذه الدول تجيّش للجماعات الإرهابية كافة الرموز المطلوبة…  من فكرة الجهاد حتى الإفتاء بدخول الجنة والنار وتكفير المناوئين وانتهاءً بالأسلحة. كما حدث مع دويلة الخليج الشهيرة التي تقف على أكبر مخزون للغاز في المنطقة وتقف بالمثل على آبار الإعلام الوظيفي. المصدران( النفط والاعلام) غارقان في تحريك القطعان الدينية لمسح الأرض واحداث الفوضى في المنطقة العربية. فغدا” البترو إعلام” مع تحولات المجتمعات العربية ذراعاً خلفياً يشد خاصرتها نحو الفوضى والتخلف.

 ” البتروإعلام” المرتبط بـ”البترو جهاد” و” البترو ثقافة” و” البتروسياسة”… يخدم أسياداً يحركونه ويرسمون المراحل ويظهرونه براقاً تحت إبط الشعوب. إن فضائيات عربية تستحل الدماء والقتل تحولت إلى منصات تكفيرية مرتزقة. حتى وإن كانت ثرية بدرجات فاحشة، فهي متوحلة في الارتزاق حتى أذنيها. لأنها تدفع لمن يجاهد المؤمنين قبل الكفار، إنها مجرد مخالب وقحة لطيور الظلام القابعة بأعالي البحار انتظاراً للانقضاض على الثروات. وليس دور البترو إعلام سوى ضرب التماسك الاجتماعي وتهديم الوعي وتنويم الشعوب حتى تسهل العملية.

      وقد كانت أحداث الربيع العربي فرصة سانحة لتجريب الكتل البشرية الفارغة من الحياة والتي يكون ولاؤها الأول لمن يدفع ويخدع. والجديد أنها كتل سائبة عضوياً تملأ الحفر الغائرة في أبنية المجتمعات. والملاحظ كونها قد تصطف باسم الأيديولوجيا، فالجماعات الإسلامية مدمنو الارتزاق إلى وقت ربيعي ليس بالبعيد. وظلت تحارب بأسماء مختلفة في سوريا والعراق واليمن وليبيا… وطالما لا تعترف بالوطن ولا تنتظره في المستقبل، فإنها تصبح قنابل بشرية تنفجر بأي منطقة.

       لكن تركياً تمثل دولة الارتزاق الفاحش منذ نشأتها العثمانية تحت عمامة الخلافة، وكأن نظامها السلطاني أبى إلاَّ أن يظل وفياً للنشأة والتكوين ثم التواتر. لم تمر أحداث على الدولة العثمانية دون قنص ومساومة وأخذ الغنائم حيثما وطئت قدماها. عندما احتلت مصر نهبت ثرواتها الرمزية والمادية… جرفت المجتمع من أرباب الصنائع والتجارة والفنون وتم نقلهم إلى الأستانة.

      ليس خافياً أن ذلك قتلٌ للمجتمعات التي تحتلها وترتب عليه تدهور أحوال الصناعة والفنون والتجارة وأوكلت الدولة العثمانية أمور البلاد التي احتلتها إلى الجهلة وأنصاف المتعلمين وتلاعبت بتكوينها الديموجرافي لتغليب الطوائف الموالية.

       ظل هذا ديدن الدولة العثمانية حتى اللحظة، فعلت بالأمس القريب ذلك في سورياً، فهي “الوكيل اللاهوتي السياسي” الذي تم مبايعته بشكل مزدوج.

1- من الجماعات الإسلامية، إذ انطلت عليها العباءة العثمانية بمسوح الخلافة وبخورها وأشباحها. وأردوغان لم يقطف ثمار اللحظة الراهنة عبثاً، بل كم بيّت النية وأعد العدة التاريخية جرياً وراءها. لم يترك فرصة للظهور بعباءة الخلافة في أي موقف إلاّ و إقتنصها. فأصبحت لديه الدربة على أرسال رسائل للوعي العربي الإسلامي الجاهل بالخلفيات والأحداث.

        كان أردوغان يندد من أعالي الأناضول بسياسات إسرائيل التعسفية تجاه الفلسطينيين وهو الذي قدم خدمات يضيق عنها السياق لدولة الاحتلال، وكان يعلن اعتراضه على سياسات أمريكا وهو الذي يضع يده في يد قادتها لزيادة حجم التعاون التجاري والعسكري بين تركيا وأمريكا. المهم أن يكسب الجولة في وعي المسلمين، لأنه يعرف أنهم الكتلة الحرجة التي تمر خلالها المكاسب والثروات  إلى اسطنبول كما مرت في السابق. لم يكن أردوغان حريصاً على شيء قدر حرصه على حجم الاستثمارات التي تأتية من المسلمين بالتبادل التجاري وسيولة حركة البضائع التركية. ولم يخلو ماركت عربي واحد من أطنان البضائع التركية بدءاً من الأجهزة الكهربائية والإلكترونية وليس انتهاءً بالملابس الداخلية. حتى أصبحت السلع التركية رمزاً للنفوذ التركي في المنطقة وبخاصة ليبيا ومصر.

         ولا يفوتنا أن اردوغان استعمل الرصيد البشري( الاسلامي والعربي) في تخويف الغرب كي يضم بلاده إلى الاتحاد الأوروبي، فلكم وضع نفسه على فوهات العالم العربي تجاه أوروبا موهماً قاداتها أنه يمسك الشرق بين أصابعه يقلبه كيفما شاء. وفي رسائل برقية زعم أنه المنصف للإسلام والمتشبث بتاريخه حتى النهاية وأنه يقدم نموذجاً حضارياً جديداً يضاف إلى الحضارات العالمية. والاشارة لا تخطئها العين بكلامه الضمني باعتباره خليفةً تحت الطلب!!

        فإذا كان الغرب يريد شيئاً من المسلمين( لو انضمت تركيا إلى الاتحاد الأوروبي)، فإن أردوغان سينجزه بجرة قلم. الوكيل الحصري للمهام التي تريدها دول الاتحاد من أية دولة عربية. وقد جعل مجتمعات العرب صفاً واحداً داخل عباءته، تؤتمر بأمره وتنتهي بزواجره. مثل المدرس الذي يحرص على اصطفاف التلاميذ دخولاً وخروجاً وهو الأمر وراء حركتهم وسكناتهم.

       وذلك بالطبع لا يمنع من عمالته الآتية من الخارج، شريطة أن يدخل الاتحاد الأوروبي حينذاك. ونسى أردوغان كلامه حول اسرائيل ومواقفه الداعمة لرمزية الإسلام والتراث العثماني، المهم هو الصفقات التي يعقدها على جثة التاريخ بأي ثمن.

 2- مبايعة تركيا من الغرب للمهام القذرة في المنطقة استكمالاً لفكرة (الخلافة). وكأن الخلافة القديمة كانت مدفوعة بنشر الاسلام ثم سرعان ما انقلبت إلى عمالة خسرت ما ربحته سلفاً. أبرز مثال حين قام أردوغان بجمع التنظيمات الاسلامية وهندسة حركتهم في مناطق الصراع عن طريق أموال وفقهاء قطر. وقد نال أردوغان ملايين الدولارات نظير المهمة ناهيك عما جناه من تجارة النفط السوري في شمال البلاد. ونجم عنه التوغل التركي في مدن الكرد وتهجير أهلها وتوطين فئات موالية. ولم يفعل الكرد له سوى المطالبة بحقوقهم الضائعة تاريخياً، ولم يرهم إلا خطراً محدقاً بالدولة التركية، وهي خطوة استباقية توصل إليها بقرون استشعار فشلت في كل مكان ونجحت مع الكرد فقط.

 والارتزاق التركي امتد من أسيا إلى أفريقيا حيث ثروات ليبيا، استعمل هاتين النقطتين لنقل المرتزقة( قيل حوالي 23 ألف مرتزقاً من سوريا وخمسة آلاف أخرى من دول أفريقية مجاورة) إلى الصحراء الليبية. ولِم لا… فالخليفة العثماني خبير دولي في استعمال الدين والسياسة بهذا الباب. لو تخيلنا أنَّ هناك كتاباً للمرتزقة في التاريخ، فسيحتل أردوغان أكبر صفحاته الممهورة بالدماء والنفط. وهو يعلن مباشرة كونه أتياً لليبيا لأجل البترول، وأنه لا يمانع من تقسيم الثروات مع أية دولة كبرى شريطة الحصول على حصته منها.

      بالنتيجة ومهما قيل بصدد سياسات المرتزقة، فالمجتمعات العربية والأنظمة الحاكمة وانظمة التعليم والموروثات الثقافية… جميع هذا كان متورطاً في انتاج رقيق الحروب. لا نستثني دولة واحدةً ولا نجنب مجتمعاً واحداً من ذاك التاريخ الغارق في استعمال البشر  وتدمير إنسانيتهم. ليس ذلك تأشيراً سلبياً للنيل من الذات ولا جلدها، بل إن هشاشة الفكر – مثلاً- وتحريم التفكير الحر دينياً واجتماعياً وسياسياً آليات لتربية المرتزقة وإعداد الأفراد ليكونوا أبرز صانعي الحروب والصراعات بالوكالة. الإنسان حين يدجن وتنزع إرادته الحرة و وتعطل حركته اليومية، فإننا نفرغه من أقوى طاقة تستطيع الانطلاق والدفاع عن الأوطان. وأنْ تستطيع فرز المواقف وتأييد المواقف الوطنية ومعرفة الأصالة فيها.

 ولقد اسهم الاسلام السياسي في تلك الظاهرة إسهاماً بالغاً، لكونِّه قائماً على “السمع والطاعة”، وهذا القيام بمثابة إقامة طويلة الأمد، أي تجرد الإنسان من جميع ملكاته النقدية والإبداعية وجعله لقمة سائغة لكل ارتزاق. وإلاً ما الذي دفع هؤلاء أو أولئك الارهابيين بعناوين مختلفة للانتقال من سوريا إلى ليبيا ومن أفغانستان إلى العراق وحتى تنظيمياً من الإخوان إلى داعش أو إلى جبهة النصرة… كم هو كائن فاقد الأصالة هذا الإنسان المدجن والمكبل بالقيود!!

للكاتب أيضا:

وَجْهُ العالمِ خلْف كمامات

3 أبريل 2020 دراسات وأبحاثمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال الكمامة هي العنوان الطارئ للتعبير عن الوقاية، أي صد العدوى والخطر، وإشارة إلى الخوف منهما. لكنها أيضاً قد تكون عنواناً لما يحدد العلاقة بكلِّ ما هو قادم. اعلانٌ عن حالةٍ ليس مقصوداً بها أيَّ شخصٍ بذاته ولو كان مريضاً. لأنَّها تُمثل موقفاً مفرَّغَاً من …أكمل القراءة »

طَّواحِينُ الأوهام: حين تَضْرِبُ رأسَك بجدار العالم

19 ديسمبر 2018 مفاهيممقالات 0

سامي عبد العال – مصر في غياب النقدِ الجذري، يتلاعب الوهمُ بالفكر كما تتلاعب الرياح بأشرعة السُفن. ويتسلل إلى فضاء العقل من باب خلفي نتيجة الإيمان الساذج بلا رويةٍ. لذلك يتطلب الوعيُ قدرةً يقظةً على التساؤل وغربلة المعتقدات. أقرب الأمثلة إلى ذلك: أوهام الأيديولوجيات الدينية ( كما لدى الإخوان والسفليين …أكمل القراءة »

 اليوم العالمي للفلسفة: أين نحن؟!

18 نوفمبر 2018 تغطيةمساهمات 0

سامي عبد العال – مصر لا يجسد العنوان احتفاءَ العالم بإبداع مهم فقط، لكنه يترك تساؤلاً إزاء الموقف الضمني منه: أين نحن العرب تجاه ما يجري على صعيد التفلسف؟ هل من مواقف جديدة نخترعها لحياتنا البشرية النوعية؟ كيف نستطيع استشكال فكرنا بإيقاع فلسفي يصلح لمعايشة آخرية قصوى ومفتوحة؟ وسؤال الصلاحية …أكمل القراءة »

ميشيل فوكو: كل مقالات وترجمات موقع كوة

‏17 ساعة مضت دراسات وأبحاثفلاسفةمجلات 0

نقدم لكم في هذه الوصلة مجموع ما نشره موقع كوة لفوكو وعنه من مقالات وترجمات ودراسات وابحاث باللغة العربية من لغات مختلفة. ميشال فوكو: المراقبة و العقاب ‏يوم واحد مضت علم الإجتماع, فلاسفة, مقالات 0 أسامة البحري بقلم : أسامة البحري – طالب في مسلك علم الإجتماع – بني ملال “السجن أقل حداثة عندما …أكمل القراءة »

اللغة … كيف نفكر؟!

سامي عبد العال سامي عبد العال  في أفعال الكلام والخطاب، تبدو اللغةُ دوماً كفرشاةٍ ترسمُ لوحةَ الفكرِ وتعيد تأسيسه بعدما كان دون معالم، هي تقف عند الجذور منه لا مجرد وعاء فارغ له. المُباعدة أو المُبارحة بين اللغة والفكر أمران غير واردين بالمرة، لدرجة أنَّه إذ نعبرُ تعبيراً ما في سياقٍ معين، نستغرق بالفكر فيما … تابع قراءة

قصة الـ “ما بعد” The post

‏6 أيام مضت دراسات وأبحاثعامةمفاهيم 0

سامي عبد العال  سامي عبد العال  ليس هناك أبرز من تَعلُّق الإنسان بالجديدِ، دفعاً لوطأة المألوف أحياناً وكنوعٍ من احراز التّميُز في أحايين سواها. لكنَ لأنَّ الجديد قد يُمثلّ المفاهيم المنقُولة إلينا( عبر النصوص الكبرى لفلاسفة الغرب)، فإنّه يضعنا تحت طائلةِ الاستفهام. حيث أمسينا نفكر داخل لغةٍ لم تُنحت مصطلحاتُّها …أكمل القراءة »

روابط 76 مقالة نشرتها كوة حول كورونا

‏7 أيام مضت أخرىعامةعلم الإجتماععلم النفسمتابعاتمفاهيممقالات 0

فريق كوة نقدم لكم هنا مجموع ما نشره موقعنا حول أزمة كورونا من مختلف المقاربات الفلسفية والسيوسيولوجية والنفسية والادبية والفنية… نجمعها في صفحة واحدة لتجنب عناء البحث في الموقع هل سنشهد”عالما جديدا” بعد فيروس كورونا؟ ‏5 دقائق مضت عامة, مساهمات, مفاهيم 0 أ.كرام ياسين أستاذ فلسفة بجامعة سطيف 2 – الجزائر-          وضع العالم …أكمل القراءة »

كوجيتو الكورونا

‏أسبوع واحد مضت مجلاتمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال فجأة تحول الأنا أفكر( على خلفية كورونا) إلى الأنا فيرُوس يُحْذَر منه. البدايةُ ليست الفكر بحد ذاته كما يؤكد ديكارت، بل الجسم بقدرته على ممارسة الحياة والتأثير في المحيطين. هو الآن كوجيتو العدوى بامتياز، أي أنَّه يطرح وجود الإنسان الحي بقدر ما يمثل عدوى …أكمل القراءة »

عُنف الخيالِ الديني

‏أسبوعين مضت أخرىمساهماتمفاهيم 0

سامي عبد العال سامي عبد العال ليس العنف باسم الدين مجردَ فعل طارئ، لكنه عمل مُركَّب يحتاج خيالاً يَفوقُه تهوراً وجُموحاً. إنَّه عمليات من الشحن الأيديولوجي والتهيئة والتفنُن بتوقُّع الأثر وفوضى المَشاهِد ورسم المجال وانجاز الأفعال وانتظار النتائج وافراغ الكراهية إلى أقصى مدى. الخيال الديني imagination religiousهو الآتون الواسع الذي …أكمل القراءة »

صناعةُ الرَّعاع: جسد الثقافة العاري(3)

‏أسبوعين مضت مفاهيممقالاتنصوص 0

سامي عبد العال سامي عبد العال بطريقةٍ جذريةٍ تماماً، كان حالُ” الرَّعَاع” نتاجاً ثقافياً خلْف سلطةِ الجماعة الغالبة في المجتمعات العربية(جماعة الدين والطائفة وأهل الحل والعقد ثم النُخب والأحزاب ورجال الدولة والمثقفون)، فهذا التكوين العام المشوَّه لم يكن لصالح المجتمع وتنوع عناصره في تاريخنا الحديث والمعاصر، من حيث كونَّه غير …أكمل القراءة »

صناعةُ الرَّعَاع: اللغةُ وجسدِ الثقافة(2)

‏3 أسابيع مضت دراسات وأبحاثعامةمفاهيم 0

سامي عبد العال سامي عبد العال هناك سؤالٌ مهم: كيف نفسر شيوعَ دلالة الرَّعَاع في الخطابات السائدة؟! فقد نقرأ بدائلها بكلمات تخاطب الجماهير والحشود، كلمات تُلصِق بهم فوضى الرغبات والغرائز واللاعقل، أي تزدريهم باعتبارهم أُناساً حمقى كما في الاعلام والسياسة والثقافة الدينية والحياة العامة. الحالة الأقرب إلى

صناعةُ الرَّعَاع: اللغةُ وجسد الثقافة(1)

‏3 أسابيع مضت مجلاتمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال ” عندما يَشْرع الرَّعاعُ في التفكير يتلفُ كلُّ شيءٍ” …. فولتير الساسةُ مثل القُرود إنْ اختلفوا أفسدوا الزرع وإنْ اتفقوا أكلوا المحصول”” الرَّعاع صناعة لمجتمعات تنهش إنسانية الإنسان وتحتسي نَخْبَ الإقصاء” ” تأسيس يبدو أنَّ حدود عالمنا هي حدودُ الكلمات التي نتعامل معها، ولا …أكمل القراءة »

ماذا لو تساءلَّت الفلسفةُ حول المرضِ؟

‏4 أسابيع مضت عامةمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال بقلم سامي عبد العال لو افتراضاً أنَّ فيلسوفاً يتساءل عن الأمراض(الأوبئة، العلَّل الجسمية)، فالاستفهام بصدد أوضاعنا الصحيةِ سؤالٌّ جديدٌ في دائرة الفلسفة:( كيف أنتَ صحيَّاً؟ هل تعاني من علةٍ ما؟ ولماذا أنت مريضٌ؟ هل أصابتك الأوبئةُ؟). ورغم أنَّ الاسئلة خاصة إلاَّ أنها تمس ما هو عمومي في …أكمل القراءة »

الفيرُوسات وإدارة الحياة

22 مارس 2020 أخرىمقالاتمقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال يعدُّ تاريخ الفيروسات جديراً بالبحث والتقصي، ولا سيما أنَّه قد أحدَثَ تحولاً في مسارات الحياة سلباً وإيجاباً نحو الأزمنة الراهنة. ويَجْدُر أنْ يُطْرح تاريخُها الكونِي مرتبطاً بقضايا فلسفية وثقافية تخص الحقيقة وتنوع الرؤى البيولوجية للعالم والكائنات. إذ هناك علاقة ضرورية بين انتشار الفيروسات ومفاهيم …أكمل القراءة »

موت سقراط: هكذا يتكلَّم الفنُّ

4 مارس 2020 فلاسفةمجلاتمقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال        تعدُّ لوحة “موت سقراط” للرسام الفرنسي جاك لويس دافيد Jacques David [1]  توثيقاً لهذه الحادثة بصيغة فلسفية فنيَّة متأخرة. تترك الألوان والشخوص تقول تشكيلياً ماذا جرى. ليس يجدي التذكر ولا اعادة القراءة حول تناول فيلسوف اليونان لجرعات السم، لأن الكلام الصامت، جدل العلامات، …أكمل القراءة »

كليمون روسي: نيتشه أو الفرح قبل كل شيء

24 يناير 2020 ترجمةفلاسفةمجلات 0

ترجمة يوسف اسحيردة مؤلف كتاب “الضحك”، هنري برجسون، والذي يكن له الفريد والساخر كليمون روسي احتراما شديدا، يُعرف الفيلسوف الأصيل بالشخص الذي يمتلك حدسا وحيدا. ما هو يا ترى هذا الحدس في حالة نيتشه؟ ترابط الفرح والمأساة في الوضع البشري، يجيب كليمون روسي دون تردد.  حتى أن هذه القناعة شكلت …أكمل القراءة »

لِمَنْ تُقْرَع أجْرَاسُ الفلسفةِ؟!

9 ديسمبر 2019 أخرىمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال         في يومِها العالمي مع كلِّ عامٍ، ربما يبزغُ السؤالُ التالي: هل تحتفل الفلسفة بنفسها؟! ومن ذا الذي بإمكانه حضور الاحتفال؟ وكيف سيتم الاحتفال؟!… الفلسفة بخلاف أي نشاط عقلي لا تحتفل بذاتها( أو هكذا يتم). لا تحتفل كعجُوزٍ بلهاء( أمُ العلوم قديماً ) تُطلق …أكمل القراءة »

” ببجي الخِلافة ” في عصر ما بعد الحداثة

7 نوفمبر 2019 عامةمفاهيمنصوص 0

سامي عبد العال سامي عبد العال           يبدو أنَّ عصر الوسائط الديجيتال هو الواقع الطاغي بلا منازعٍ. إذ تتضاعف دلالة الأحداث بصورةٍ مذهلةٍ، وتتعلق إفرازاتُّها بالذاكرة وبالعيون التي تشاهد. وسيكون القولُّ الفلسفي لما بعد الحداثة ليس تنظيراً ميتافيزيقياً بقدر ما يلتقِّط أفكاره المحتملة من عالمنا الراهن. وقد نوَّه جان بودريار …أكمل القراءة »

غير القابل للاحتمال: في عداء الشعوب!!

27 أكتوبر 2019 مجلاتمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال بأيِّ معنى تصنعُ الشعوبُ اعداءها، وهل استجابتها للعداء واحدةٌ أم أنَّ هناك اختلافاً؟! هل ثمة عداء عام بالصدفة دون قصدٍ، وما خطورة أنْ تعادي قوةٌ ما ( كالدولة التركية مؤخراً ) شعباً ضارباً في التاريخ( مثل الكُّرد )؟! وداخل تلك الدائرة: هل الصُور المتبادَّلة …أكمل القراءة »

كليمون روسي : لا وجود لوصفة سحرية من أجل التصالح مع الذات”

12 أكتوبر 2019 ترجمةمجلات 0

ترجمة : يوسف اسحيردة مقدمة المترجم : كليمون روسي، فيلسوف فرنسي توفي سنة 2018 عن سن يناهز 78 عاما. عُرف بشنه لحرب ضروس ضد الأوهام التي نحب عادة أن نختبئ وراءها، ومناداته، على خطى معلمه نيتشه، بقبول الواقع كما هو دون سعي إلى تغييره. في هذا الحوار الذي أجراه في …أكمل القراءة »

المَرْحُوم: ماذا لو اصبحت الثقافة قبْراً؟!

6 سبتمبر 2019 مفاهيمنصوص 0

      سامي عبد العال سامي عبد العال       ” عندما لا ندري ما هي الحياة، كيف يمكننا معرفة ما هو الموت”…( كونفوشيوس)      ” الشجاعة تقودُ إلى النجوم… والخوف يقودُ إلى الموتِ”… ( لوكيوس سينيكا)        ” المرْحُوم” كلمة تُطلق على منْ ماتَ، أي انتهى أَجلُّه وأَفِلَّتْ حياتُه. وهي ” 

ظاهرةُ الأسئلةِ الزائفة

19 أغسطس 2019 مفاهيمنصوص 0

سامي عبد العال سامي عبد العال        لا تسقط الأسئلةُ من السماءِ ولا تنبتُ من الأرضِ، لأنَّها نشاط إنساني يثير قضايا فكرية خطيرة. الخطورة من زاوية كشف أبنية الثقافة ولماذا تتفاعل مع حركة التاريخ. لأنَّ كل ثقافة تلقي برواسبها على ضفاف المجتمعات كالنهر الذي تكتنفه تيارات شتى. والثقافة الإنسانية دوماً …أكمل القراءة »

السُلْطة وأُنطولوجيا الجسد

1 أغسطس 2019 أخرىبصغة المؤنثمفاهيم 0

سامي عبد العال سامي عبد العال        على مستوى الوجودِ،لم يختفِ الصراعُ بين الجسد والسلطة رغم اتفاقهما في كثيرٍ من الوجُوه. كلاهما يتعلق بأفكارٍ مثل:( الوسيط، التحول، السر، العلامة، الذاكرة، الفعل، الوشم، الرمز، الصورة، الشعار، السريان، الشبح، الظل )، وكلاهما يزاحِم الآخر داخل ثقافةٍ تحدد إلى أي مدى سيمارس أدواره. …أكمل القراءة »

الدين والعلمانية: القطة … سوداء أم بيضاء؟!

14 يوليو 2019 أخرىدراسات وأبحاثمفاهيمنصوص 0

سامي عبد العال سامي عبد العال           مُجدَّداً في سياق السياسة، تبدو ثنائيةُ الدين والعلمانية ثنائيةً مُراوغةً.. زلِّقةً. حتى أنك إذا امسكت أحد طرفيها، التف الطرف الآخر مُخلِّفاً وراءه ثُقباً أسود، يبتلع الدلالات الثريةَ لأي تفكيرٍ مختلفٍ. ثم يقذفك عبر فضاءات مجهولة عائداً إلى ذاته مرةً أخرى. كأننا إذْ نناقش …أكمل القراءة »

قداسةٌ دون مقدسٍ

29 يونيو 2019 أخرىدراسات وأبحاثمفاهيم 0

سامي عبد العال – مصر سامي عبد العال – مصر       ماذا يعني الدينُ في المجال العام؟! هل يعني توظيفه على نطاق أعم أم تأسيساً لقيم أخرى؟ سؤال لن يجد اجابةً واضحةً إلاَّ بفض الاشتباك الغامض بين طرفيه. لأنَّ المعنى لا يتعين فيما هو معروف ولا يعطينا وضعاً جاهزاً لأية …أكمل القراءة »

المجدُ للأرانب: إشارات الإغراء بين الثقافة العربية والإرهاب!!

19 يونيو 2019 أخرىعامةنصوص 0

وسط كرنفال القتل باسم الدّين تحت رايات الجهاد، وفي حمأة الدَّمار بمقولاته الفاضحة، يصعُب أحياناً كشف الواقع دون إيهام فنيٍّ. لقد غدا الجهادُ نوعاً من الاستربتيز(التعرِّي)الدَّمويّ(1)bloodily striptease إزاء مجتمعات أرهقتها الحياة برواسبها التَّاريخيَّة. وربَّما لو تمثلنا دلالة أيقونة الأرانب لتجنبنا مصيرًا يُحْدق بنا من بعيدٍ مثلما تُساق الحيوانات الوديعة إلى المذابح.أكمل القراءة »

لِماذا الصِراعُ على الجَسدِ؟!

4 يونيو 2019 دراسات وأبحاثمفاهيمنصوص 0

الجسد هو ” التجلِّي الحي ” بما يشحن طاقاتَّه صوبَ ما هو مرغوب أو ممنوع. واستعماله في الممارسات العامة يوضح إلى أي مدى تصبح علاماته خطاباً له أبعاد تأويلية. بهذا الإطار يعدُّ الصيام إدارةً ميتافيزيقيةً للجسد تحقيقاً لاعتقاد في أصل الحياة. صحيح هي إدارةُ ترتبط بالمقدس، لكنها تبلغ درجة الفعل الوجودي في الأديان بدوافع وغايات متفرقة. لأنَّ منها ما هو ماضٍ وما هو مستقبل، خلال لحظةٍ لا تحتملُ التقاءهما (الآن) إلاَّ بضرورة تأويل مقولات الإله والإنسان والحقيقة (من قبل). أي لن يلتقي الماضي بالمستقبل دون كشف معاني المقولات المذكورة وتحولاتها.أكمل القراءة »

لعنةُ الإرهابِ: الفلسفة والأرواح الشريرة!!

23 مايو 2019 دراسات وأبحاثعامةمفاهيمنصوص 0

سامي عبد العال سامي عبد العال في تاريخ الرُعب– إذا أَمْكَّنَ التأرِيخ له- لا يُخلصنا ذهابُ الأرواح الشريرة من آثارها الباقية، فلديها القدرة على العودة إلى أقرب الأشياء. وربما تتلبس اللعنة ضحايا جُدداً من أبعد نقطة غير متوقعةٍ. كالأشباح التي تختفي كياناً لكنها تحل في الأجساد بأساليب ورُسُوم أخرى. وليس …أكمل القراءة »

دواعِش الفلسفة

28 أبريل 2019 ديداكتيك الفلسفةعامةمقالات 0

سامي عبد العال من الجذر اللغوي” دَعِشَ ” تأتيمفردات: الدَاعِشيَّة، الاسْتدْعَاش، التَّدَعُش، المُتدَعِش، المُسْتَّدعِش، الدَاعِش، الداعُوش، الدَعْدُوش، الدَعْيِدش، التَّدْعِيْش، الدَّعْشنَّة، التَّداعُش، التدعُش، أي دَعِش دعْشاً فهو داعش… وجميعها ليست حُروفاً تتناوب الترتيب، بل تقف على أرضيةٍ واسعةٍ من الثقافة التي تشكل الأفكار ورؤى الحياة. ناهيك عن الإشارةِ إلى تنظيم داعش …أكمل القراءة »

في مفهوم ” المُفكِّر العَابِر للثَّقَافات “

21 مارس 2019 جرائدمفاهيمنصوص 0

العبور والحدود… كلمتان متلازمتان من زاوية التضمِين الدلالي لإحديهما إزاء الأخرى. فالحد يفترض عبوراً لوضعةٍ ما متقاطعاً معها، بينما يطرح العبورُ شكلاً من أشكال الحدود. ودوماً لن يكون ثمة عبورٌ ما لم يكن ثمة حدٌ قابلٌّ للتخطي. الأمر نفسه أكثر دلالةً بصدد الثقافة، إذ تمثلُ كلمتا الحدود والعبور قدرتين على التجاوز وقطع المسافات والترحال نحو ما ليس معروفاً.أكمل القراءة »

حفريات المواطنة: استعارات الهويَّة في الخطاب السياسي (2)

9 فبراير 2019 أخرىدراسات وأبحاث 0

 الهوية، مواطنة الاستعارة سامي عبد العال رابط الجزء الأول من الدراسة         في وجود التزاوج بين البعدين: المفهومي والاستعاري، اللذين يتداخلان عبر المواطنة، يبزغ ما هو” سياسي ” political باعتباره ردماً للهوة بينهما. ألم يمارس السياسيون الأفعال والمواقف بصيغة ” كان ” المستقبلية، مثلما أظهرت؟! أي أنَّ العبارات

حفريات المواطنـة: استعارات الهوية في الخطاب السياسي (1)

24 يناير 2019 أخرىدراسات وأبحاثمفاهيم 0

تطرح الدراسة العلاقة الإشكالية بين اللغة والسياسة عبر دلالتي المواطنة والأسطورة. وصحيح هما قضيتان تنتميان إلى حقلين مختلفين، لكنهما يُظهِران طبيعة المجتمع وآفاق السلطة وكيف يتم التعامل إزاء الإنسان كمواطن من عدمه. والطرح يعني التساؤل المختلف بما تحمله الكلمة من معنى: كيف تتشكل المواطنة عبر تاريخية اللغة وأية بلاغة تغلف حركتها ؟ فالمواطنة ليست فقط حالة سياسية تحدد حقوق المواطن في دولة ديمقراطية، ولا الأسطورة عبارة عن تيمة إنسانية كونية محورها سرد حول أحداث ودلالات لها مركزيتها في ثقافة سائدة وحسب. لكن كل ذلك يستحضر خلفية الهوية التي تحدد درجة المواطنة وحقوقها وظلالها في المجتمعات الأقل ديمقراطية وأكثرها أيضاً بحسب أوضاع النظام السياسي.أكمل القراءة »

سياساتُ الجمالِ: هل يمكن الثأرُ بالفنِّ؟

8 ديسمبر 2018 مجلاتمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال      ذات لوحةٍ قال سلفادور دالي: ” كلُّ ضربةٍ لفرشاة الفنان ناتجةٌ عن معايشةِ مأساةٍ يُعانيها “. كأنَّه يُذيب تجلط الآلام بالتقاط المستحيل باعثاً فينا روحاً جميلاً. ينطبق القولُّ على الفن المغموس في ظلام المآسي التي تكابدها الشعوب مع انكسار الأحلام الكبرى، كحال إحباط الشعوب العربية بعد …أكمل القراءة »

شيطَّانُ الديمقراطيةِ: هذه هي السياسة !!

5 نوفمبر 2018 مساهماتنصوص 0

سامي عبد العال –  كلية الآداب / جامعة الزقازيق- مصر يبدو أنَّ للديمقراطية وجهاً آخر كوجه الشبح، وهو” الأثر المقلُوب ” الذي يجعلها مصدراً لرعب البعض من الحرية. فالحرية ضمن المجال العام تشكل مصدراً لقلق دائم، لدرجة أنَّ تجنُبها( إنْ لم يكن للأنا فللآخر) هو القاسم المشترك بين التيارات السياسية في …أكمل القراءة »

حول استعادة  ” الله ” من الجماعات الإرهابية

16 أكتوبر 2018 مساهماتنصوص 0

سامي عبد العال ربما لم تُوجد كلمةٌ أُرْيقت بدلالتها الدماءُ مثلما أُريقت تحت كلمة الله. ففي كلِّ مرةٍ يقتل إرهابيٌ شخصاً آخرَ، لا يكون مقصودُها واحداً بين الاثنين. على الأقل يزعم الإرهابيُ كون القتيل قد تخطى رقعة الإيمان( المرتّد ) أو لم يؤمن ابتداءً( الكافر). كما أنَّ دلالة الكلمة بمُراد …أكمل القراءة »

أين تكْمُن قوةُ المجالِ العامِ ؟

3 أكتوبر 2018 مساهماتمفاهيم 0

سامي عبد العال  كلية الآداب / جامعة الزقازيق- مصر هناك فارق حَذِر بين القوة والسلطة رغم إحلال الكلمتين أحياناً في اللفظ نفسه: power . إذ تنطوي القوة على أبعاد ماديةٍ وأخرى رمزية تمنحُ وجودَّها معنى بعيداً. وهي أيضاً القدرةُ على بث فاعليتها الخفية عبر نفوذها المقبول داخل المجتمعات مثل القوة …أكمل القراءة »

الأصُوليَّة… والوصُوليَّة: حين يُغْيَّب المجال العام  

25 سبتمبر 2018 مجلاتنصوص 1

سامي عبد العال  كلية الآداب / جامعة الزقازيق- مصر في المجتمعات الأقل ديمقراطيةً وإزاء فشل” الاستعمال العمومي للعقل ” لو أوردنا كلمات كانط، ثمة أسئلةٌ مزعجةٌ: هل يُغيَّب المجال العام على غرار وصفنا الاعتيادي لأي شيء آخر؟! أليس المجالُ العام  Public sphereعمليةً تاريخيةً تستوعب طاقات المجتمع وبالتالي يبقى فضاءً مفتوحاً …أكمل القراءة »

المُقدَّس والسياسة: عن أحداث 11 سبتمبر

16 سبتمبر 2018 مفاهيمنصوص 0

سامي عبد العال  كلية الآداب / جامعة الزقازيق- مصر مع كل إشارة إلى الذكرى السنوية للأحداث الإرهابية( تفجيرات 11 سبتمبر2001 )، لا تذهب آثارُها طيَّ النسيان. لكنها تظل باقية كأصداء ورواسب تسهم – فكرياً وثقافياً – في تأويل الأفعال والتداعيات السياسية على نطاق عام[1]. وربما تحددُ المواقف ودرجات الفعل ورد …أكمل القراءة »

 صيدُ الفراشات: دولةُ الخلافةِ والنِّساء

30 أغسطس 2018 عامةنصوص 1

سامي عبد العال  كلية الآداب / جامعة الزقازيق- مصر هناك سمةٌ مشتركةٌ في خطابات الإسلاميين المتطرفين: كونَّها كلاماً ينحدر بأهدافها من أعلى إلى أسفل حيث ضجيج التفاصيل، وحيث إيراد المبررات الواهية فيما ينحدر إليه تداول الخطاب من أهدافٍ

شاهد أيضاً

المعنى خلف الفلسفة

سمية منيف العتيبي حين يقول جون لوك في كتابة “مقالة في الفهم الإنساني” أن الوعي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *