الرئيسية / فكر وفلسفة / دراسات وأبحاث / نشأة الكلام والكتابة ومصطلح ما فوق اللغة (اللغة العربية نموذجا)

نشأة الكلام والكتابة ومصطلح ما فوق اللغة (اللغة العربية نموذجا)

علي محمد اليوسف

علي محمد اليوسف

اسئلة مفتاحية

هل مبحث نشأة اللغة مقتصرا على اثنولوجيا (تاريخ) الاقوام البدائية فقط؟ هل أعتمدت علوم اللسانيات اركيولوجيا التنقيبات الاثارية الاحفورية والتاريخية الانثروبولوجية في تأصيل نشأة اللغة تدوينا تصويريا قبل ظهور أختراع اللغة المنطوقة والمكتوبة بالحروف الابجدية الصوتية الخاصة بكل لغة لوحدها؟ هل كان فلاسفة البنيوية على صواب ومحقين حين أعتبروا نشأة اللغة مبحثا لا يمكن معاملته تأصيليا على وفق استقصاءات علمية غير انثروبولوجية وسايكولوجية كما ذهب له شتراوس؟ وهل اللغة هبة الهية أم اختراع بشري؟ وهناك عشرات من تساؤلات أخرى حول تأصيل نشأة اللغة غير التي ذكرناها.. وثمة آراء متباينة مختلفة بل متناقضة حول أهمية تاصيل نظرية نشأة اللغة قبل أختراعها كنظام صوتي دلالي في التعبير عن المقصودات من الاشياء والظواهر الطبيعية تقوم على أبجدية الحروف واصواتها الدلالية في التعبير اللغوي عن شيئية الموجودات بالاشارة الى مدلولاتها في الواقع. وكذلك التعبير عن معاني مفاهيم ومصطلحات تجريدية ليس لها وجود شيئي متعين في الواقع مثل كلمات, شجاعة, اخلاق, ضمير, خوف, مروءة, حب وهكذا..

بعض نظريات أصل اللغة

يرى علماء اللغة ان اللغة ليست حكرا على الانسان دون غيره من كائنات الطبيعة وخاصة عند الحيوانات التي تمتلك لغة تحاورية مع نوعها من الحيوان مثل لغة التحذير من الخطر,ولغة الغضب, ولغة التعبير عن رغبة الجماع, ولغة التعبيرعن حاجات التواصل واللقاء, وكانت بدايات أختراع الانسان للغة هي محاكاة لاصوات الحيوانات التي حاول تقليدها على أختلافها, ويرى العلماء أن بدايات اللغة الصوتية عند الانسان في محاكاته تقليد اصوات الحيوانات رافقه تطور بيولوجي نوعي مختلف عن الحيوان في حنجرته ساعدته نطق أصوات خاصة بنوعه.

كما أن القول من جنبة أخرى اللغة هبة فطرية الهية فلا سند تاريخي علمي انثربولوجي يثبت ذلك ويدعمه تصويبا, ماعدا ما تقوله ادبيات الاديان التوحيدية المعاصرة, والنظريات التي تذهب أن اللغة هي أختراع متطور تدريجيا لملكة توليدية  فطرية عند الانسان هي أكثر النظريات شيوعا ترجيحيا. ولعل أبرز من التقى مع فطرية ملكة اللغة عند الانسان كأستعداد هو عالم اللغة الفيلسوف جومسكي في مفهوم توليدية اللغة, لكنه أنكر أن تكون فطرية اللغة عند الانسان تعود الى هبة الهية في أقراره أن اللغة ملكة فطرية نوعية مشّفرة وأستعدادا وراثيا وبداياتها الاولى كانت من أختراع الانسان لغته المنطوقة والمكتوبة ككائن نوعي متفرد…كما وأنكر جومسكي أن يكون تطور اللغة عند الطفل هو بتاثير الاسرة والمجتمع فقط من غير استعداد فطري يمتلكه الطفل في تعلم اللغة. جومسكي يتعامل مع العامل الفطري اللغوي من منطلق أنه موروث جيني مشّفر خاص يحمله الطفل بالولادة. ويرى هيردر أن أبتداع اللغة وأختراعها هو من خصائص الوعي البشري, وكان رأيه تفنيدا أدحاضيا لما جاء به كوندياك في نظريته أبتداع اللغة كان تلبية اشباع حاجات بيولوجية راودت مخيلة الانسان, أو هي أستجابة لهوى نفسي ونزوة عشوائية عفوية لم يكن الانسان في وارد تفكيره أختراعها كما يذهب له كل من روسو وفيكو…أي نشأة اللغة ناتج عرضي للانسنة الاجتماعية غير مقصدود بذاته. ولهذه النظريات اتباع معاصرين كما سيتضح معنا لاحقا. ومن النظريات التي لها مقبولية هي نظرية الفرنسي (نويرة) التي تذهب الى أن بدايات اللغة كانت مقاطع صوتية انشادية ينشدها الانسان بمرافقة عمله للتهوين من المشقة والتعب ولا زالت هذه العادة مترسبة في أعماق وجود الانسان يرددها العمال في اماكن عملهم الى يومنا هذا.

أما أقرب النظريات التي تحمل التكامل اللغوي فهي النظرية العفوية التي كان أشار لها روسو, والتي أعتمدها شتراوس تقريبا. تلك أن اللغة طفرة نوعية عفوية تلقائية تعتمد اربعة مراحل هي :

  • مرحلة الاصوات الانبعاثية الساذجة التي تشترط اكتمال تطور الحنجرة عند الانسان عن باقي الكائنات.
  • مرحلة مقاطع صوتية في تقليد ومحاكاة اصوات الحيوانات.
  • مرحلة الاصوات المعبرة عن رغبات مصحوبة باشارات من الوجه واليدين.
  • مرحلة تكوين كلمات من مقاطع صوتية وهي المرحلة الحقيقية في نشوء اللغة. ( نقلا بتصرف عن ويكيبيديا الموسوعة).

كما يرى شتراوس أنه رغم الكثير الذي قيل عن نشأة اللغة, فاللغة لم تولد الا دفعة واحدة ومرجعية تأكيد وتصويب هذا الرأي نجده عنده في دراسة نشأة اللغة في الانثروبولوجيا واثنولوجيا دراسة لا (تاريخ) دراسة الاقوام البدائية, وعلم النفس تحديدا وليس فيما يقوله العلم الطبيعي,, مؤكدا شتراوس أن تكون نشأة اللغة مرت بمراحل مترابطة في سلسلة من البناءات التراكمية العمودية التي هي مجمل أشكال متطورة عن بدايات صيحات صوتية عفوية عشوائية تلازمها تعابير الوجه واليدين والاشارات والايماءات الحركية للجسم, هذه كانت بدايات مهدت لما بعدها في أختراع اللغة كاصوات لحروف تحمل معها دلالة عن معنى مفهومي غير حسي أو دلالة عن شيء معين كموجود, وذهبت البنيوية الى اولوية الكلام الشفاهي على الكتابة التي اراد جاك دريدا عكس الامر في التفكيكية في تغليبه الكتابة على الكلام…..

بدايات اللغة

الرسومات التصويرية الكهفية للعصور الحجرية الاولى لم تكن لا هي لغة شفاهية تواصلية بالمعنى الدقيق تماما ولا هي لغة كتابة تدوينية للكلام المنطوق في التعبير عنه برسومات تصويرية للدلالة عن تشييء اشياء بعينها. أذ كانت تلك الرسومات البدائية هي لحيوانات وادوات يصنعها الانسان دفاعا عن النفس, وهي خالية تماما من أية دلالة صوتية ترافق تلك الرسومات البدائية فالرسم البدائي كان تشييئا لمعنى محسوس لا كما هو المفروض أن تكون عليه بدايات اللغة رموزا يؤدي قراءتها  نطقا صوتيا شفاهيا. كون الصوت الدلالي يلازم الحرف أو المقطع أو الكلمة المنطوقة ولا يلازم الرسومات أي أن اللغة هي بالمقام الاول أبجدية حروف صوتية بالدرجة الاساس وليست رسومات علاماتية تشييئية صامتة.

وفي مراحل تاريخية طويلة لاحقة أنحرفت تلك الرسومات البدائية عن قصديتها الشيئية في دلالة معنى التعبير عن لغة تواصلية لتدخل تلك الرسومات فضاءا اوسع هو مرحلة التوظيف الخرافي السحري والطوطمي لها  في عبادة وتقديس شكل الحيوان أو تمثاله البدائي المصنوع من الحجر, وفي مراحل متقدمة أخرى دخلت عبادة الرسومات والمنحوتات ميدان الاسطورة والميثالوجيا في مزاوجة أعضاء من جسم الانسان رأس الملك مثلا أو الاله مع أجزاء من جسم حيوان كما هو في الاساطير البابلية والاشورية في بلاد الرافدين كتمثال الثور المجنّح الذي يكون الرأس أنسيا يشير الى الملك اشوربانيبال أو غيره من الملوك والجسم على هياة جسم ثور مجنّح له أجنحة طيوروقوائم اربعة, وبالمناسبة هذا التمثال الذي لا يقدّر بثمن توجد رواية تقول أنه سرقت النسخة الاصلية منه في الموصل التي كانت تسمى نينوى عاصمة الاشوريين, أثر توالي موجات الاستعمار القديم وموجات الاستشراق والتنقيبات الاثرية, وحتى النسخ غير الاصلية مع غيرها من نفائس اثارية نادرة ثمينة تم تهديمها وتجريفها بالكامل في مناطق أثرية عديدة من الموصل ونينوى على أيدي الدواعش أبان سيطرتهم على مدينة الموصل عام 2014 وأجزاء من العراق تقدر بثلث مساحة العراق قبل طردهم واندحارهم في حرب التحرير عام 2017م…

اللغة والكتابة

الكتابة المسمارية السومرية والاكدية في وادي الرافدين والكتابة الهيروغليفية في مصر الفرعونية, والسنسكريتية في الهند , ولغات البوذية الصينية, واللغة اللاتينية المأخوذة عن الفينيقية في اليونان, والسامية في الجزيرة العربية واليمن ألمأخوذة عن الارامية والنبطية والسريانية والسبأية, لم تظهرارهاصات هذه اللغات كلغات شفاهية ومكتوبة في التاريخ البشري الا مع بدايات ظهور عصر الزراعة سبعة الاف سنة قبل الميلاد(المقصود سبعة الاف سنة قبل الميلاد هو بداية العصر الزراعي وليس بداية اختراع اللغة) , وتدجين الحيوانات وتربيتها وخزن الحبوب وبناء المجمّعات القبائلية كقرى صغيرة متناثرة على حافات الانهر والمياه في فترة متقاربة نسبيا من التاريخ جمعت هذه اللغات في معرفة الكتابة والتدوين رغم بعدها الجغرافي الشاسع فيما بينها وفي مرحلة تاريخية طويلة تمتد بدءا من ثلاثة الاف سنة قبل الميلاد الى سبعمائة سنة قبل الميلاد هو تاريخ ظهور اللغة كتابة أي معرفة تدوين اللغة كأبجدية تصويرية صوتية. وتعتبر تلك المراحل التاريخية بداية صنع الانسان للحضارة في معرفته التدوين والكتابة ونشوء القبائل في موازاة ظهور الاشكال الدينية الوثنية بين تلك الاقوام وبناء المعابد الفخمة وبداية نفوذ وهيمنة طبقة الكهنة ورجال الاديان الوثنية.

بموجز التعبير أن تنوع أختراع اللغات لم يكن نتيجة تواصل ثقافي بين هذه الامم بقدر ما كانت كل أمة تنشيء لغتها البدئية من الصفرضمن خصائص بيئتها الاجتماعية واسلوب معيشتها وطقوس عباداتها… لكن هذا لا ينفي التثاقف اللغوي المتداخل بين هذه اللغات البدئية نتيجة التواصل بين تلك الجماعات والاقوام في تبادل المعارف البسيطة والسلع والنساء والمتاجرة والافادة من تجارب تطعيم اللغات واللهجات بعضها مع البعض الاخر. وأصبحت معظم هذه اللغات بمرور العصور لهجات هجينة غير أصيلة في دخول مفردات لغوية غريبة عليها.

أي من هذه النظريات يحدد نشاة اللغة؟

يبدو للمتمّعن في تباين الرؤى المتنوعة التي أوردناها باجتزاءات قصيرة حول البدايات الاولية لنشأة اللغة أنها في حقيقتها الظاهرة لنا اليوم تبدو متناقضة, ولا صحة لأحدها الا في بطلان وجهات النظر الاخرى, لكن الحقيقة تشير عكس ذلك تماما أن هذا الاختلاف في وجهات النظر هو في محصلته تداخل يصب في منبع واحد ويلتقي مع صواب تكامل هذه التقديرات النظرية الافتراضية على أختلاف تنوعاتها والتقائها في حقيقة واحدة هي لم تكن نشأة اللغة نتيجة سبب واحد فقط وأنما منشأ اللغة هو في تكامل تلك الرؤى والنظريات مجتمعة مهما بدا لنا تقديرها على أنها وجهات نظر وأجتهادات متضادة لا يمكن التوفيق بينها.

فعندما نذهب مع هيردر أن اللغة وعي بشري نوعي, فهو يمثل وجهة نظربدئية صحيحة في تدعيم ماذهب له شتراوس بأننا يتوجب علينا البحث في الانثروبولوجيا وعلم النفس عن نشاة اللغة ولا فائدة من مرجعية ما يقوله العلم الطبيعي. وعندما نقول أن الوعي في نشأة اللغة بمعناها الشفاهي كلاما تواصليا بدئيا بسيطا, هو وعي كيفي (ذكي) يفتقده غير الانسان من الكائنات, وهذا الوعي النوعي الذكي هو رغبة الانسان الدائبة في أكتشاف أو أختراع ما يديم تواصل بقائه كمجموعات صغيرة  في درء خوف الموت وافتراس الحيوانات والانقراض, فكل شيء توصّل الانسان أختراعه انما كان يمثل (حاجة) ماسّة ضرورية بحياته يدرك أهميتها. وليس اللغة هنا استثناءا من تلك الحاجات ما يدعم نظرية كوندياك أن اختراع اللغة هو لاشباع حاجة ضرورية لادامة تواصله لغويا مع نوعه. لكن ذلك لا يمثل السبب الوحيد أو الاكثر ترجيحا دون غيره من وجهات نظر متعددة ونظريات مختلفة.

كما أن عفوية أختراع الكلام التخاطبي سّهلت عليه كثيرا حاجته التواصلية في الاستفادة الجماعية في أمور عديدة صعبة جدا واجهت مسيرة تلك الاقوام في تلك العصور السحيقة. التواصل اللغوي الاشاري البسيط بين المجموعات البشرية جاءت في مساعدة أعتماد اشارات وحركات اليدين وتعبيرات الوجه والايماءات الاشارية والصيحات لدرء الخوف الذي يعتري انسان ذلك العصر وتعبيره عن حاجات أخرى يحتاجها في تواصله مع الاخرين من نوعه. كل هذه التعابير التواصلية المرافقة للكلام الشفاهي التخاطبي لم تفقد الى اليوم تاثيراتها كلغة عند المتكلم عندما تظهرعلامات الفرح أو الغضب أو الاكتئاب والحزن والرقص والغناء وغيرها على تعابير الوجه وحركات الايدي وبعض اعضاء من الجسم ولا زالت الايماءات وحركات اليدين والجسم تلعب دورا تواصليا في فعاليات نجدها معاصرة سواء في الكلام التحاوري أو في كلام الخطابة على شاشة التلفزيون والمسرح والسينما وبعض الطقوس الدينية وخطب المناسبات وغيرها مما يقوم به الانسان من حركات تعبيرية تساعده في كلامه الشفاهي باليدين والجسم وتعابير الوجه بغية توصيل ما يرغبه الى المتلقي الحاضرأمامه أو الغائب على السواء وكأنما لغة اللسان الناطقة غير كافية للتعبير.

من الجدير الاشارة له أن ليفي شتراوس وفلاسفة البنيوية كانوا على صواب تماما حين أكدوا على مرجعية علمي الانثروبولوجيا وعلم النفس ولا غيرهما يمكن أعتماده في تاصيل نشأة اللغة. الحقيقة التي يبدو بعض علماء اللغة واللسانيات يتحفظون عليها هو أن اللغة سرد صوتي تحاوري في تعبير شفاهي انثروبولوجي متطور من تاريخ الوجود الانساني أكثر منه علما يقوم على دعائم تستبعد تاريخ الاناسة كدعامة وركيزة أساسية في البحث عن حل لغز تأصيل نشأة اللغة بشكل تقديري أفتراضي تصل صدقية صوابه أحيانا مديات بعيدة لا بديل أفضل مقبولية عنها في حال رفضنا لها.

النظرية اللسانية الصحيحة أفتراضا أستقرائيا التي تذهب الى تعيين مراحل تطور اللغة تبدأ في أختراع اللغة بابسط اشكالها البدائية التصويرية في رسم شكل الشيء المراد التعبير عنه لتليها مرحلة أخرى اكثر تجريدا في الوصول الى أبجدية الحروف ودلالاتها الصوتية ثم المقاطع فالكلمات فالعبارة…وتطور اللغة في قبيلة أو في مجتمع معيّن يمكن أن يكون للتبادل التجاري والثقافي دورا مهما حتى في أبسط اشكاله نعثر عليه في تداخل مؤثرات لغة على أخرى أو أكثر نتيجة الاختلاط التجاري والمصاهرة والنزاعات والحروب والتحالفات بين القبائل والترحال الدائم هي نظرية لا يتوفر ما يدحضها في خطوطها العامة العريضة التي تتقبل الرؤى الجديدة عليها والاضافات والادحاضات الجزئية كلما تقدمت اركيولوجيا حفريات معرفة تاريخ الحياة الانسانية عبر تطوراتها التاريخية الصعبة الضاربة عميقا في جذور التاريخ.

الكتابة والتحول النوعي باللغة

تعتبر الكتابة في ابسط تعبير عنها أنها عملية تدوين الافكار اللغوية ونقلها من حالة الكلام الشفاهي الصامت المخزون بالذهن والكلام المنطوق لسانيا صوتيا الى حالة الكتابة العقلية الفكرية الفردية الصامتة لسانا الصوتية قراءة. وبتعبير ارسطو ان اللغة مجرد ترجمة لفكرة توجد قبلها, والكتابة هي مجرد ترجمة للغة الشفاهية.

والكتابة طفرة نوعية عظيمة في مسار اللغة ترقى في أهميتها أختراع لغة الكلام التخاطبي الشفاهي. ويجمع علماء اللغة على أن الكتابة مرحلة انتقالية نوعية في العقل اللغوي التوليدي, كما عبر (غودي) عن ذلك قوله (الكتابة ارتقاء الى شكل جديد من اشكال التقنيات الفكرية, وبالتالي هي انتقالة الى شكل جديد من العقلية)1 بمعنى أن الكتابة نقلت التفكير العقلي من صورته الكلامية في التواصل والتخاطب الحواري الى مرحلة هي نوع من عقلية تدوين الافكاركتابة التي تكون في تدوينها المكتوب أكثر قيمة في الاهمية من الكلام الشفاهي المعرّض الى التلاشي السريع والزوال.. بهذا المعنى تكون الكتابة هي أس بدء الحضارة الانسانية كونها تدوينا تاريخيا وليس كلاما عابرا زائلا غير متوفرلما بعده ولا موجود له أثر يشيراليه.الكتابة بهذا المعنى أخرجت لغة الكلام اللسانية من المشافهة التحاورية في نطاقها التداولي الحواري المحدود المؤقت الزائل الى فضاء التلقي الجماعي القار في انتقالات بعضه عبر الاجيال والعصور الذي لم تدمره الحروب والحرائق والاتلاف العمد عبر التاريخ. وبالكتابة التدوينية للافكار أصبحت اللغة من أهم الركائز التي قامت عليها حضارات الشعوب المتنوعة,(كما يبين لنا التاريخ بطريقة لا ريب فيها أنه في الحضارات التي ظهرت فيها معرفة لغوية, فأن هذه المعرفة بدون أدنى شك وجدت بعد أن تمت السيطرة تماما على تقنية الكتابة )2 .

أنه بات من المفروغ منه أن بداية نشوء أي نوع من الحضارة الانسانية البدئية القديمة أنما كان يرافق أشادتها وبنائها ملازمتها أختراع تقنية الكتابة والتدوين في ذلك العصر. فالكتابة اللغوية هي تدوينات لمعارف في مختلف مجالات الحياة من حصة أجيال متعاقبة لا تندثر معطياتها الكبيرة في جيل دون أجيال متعاقبة لاحقة . على خلاف أضاعة الكلام الصوتي الشفاهي وزواله قبل أختراع الكتابة معلومات تاريخية هامة جدا في مختلف نواحي الحياة على مر العصور بسبب أن الكلام الشفاهي عرضة للاندثار والتلاشي بفترة زمنية محدودة ما لم يجر تدوينه وحفظه كتابة في أي شكل من الاشكال التي أستخدمها الانسان في تدوينه الكتابة عليها مثل الواح الطين والاحجار وجلود الحيوانات والبردي وغيرها من وسائل أخترعها الانسان لتدوين كتابة ما يرغبه عليها عبر العصور…بهذا المعنى يمكن القول أن لغة الكلام الشفاهي هو كل ما لم يتمكن الانسان حفظه والمحافظة عليه بأحدى وسيلتين متاحتين لنا الان التدوين الكتابي على الورق أو غيره, أو التدوين الآلي في حفظ الكلام الشفاهي من الضياع في تسجيل كل منطوق لساني لغوي شفاهي أو تفكير لغوي على آلة تسجيل وما اكثرها اليوم التي أبتدعتها تكنولوجيا العلوم والصناعة بما يحفظ الكتابة مقروءة أو مدونة (مقروءة مسموعة) معا لا تندثر في تقادم الزمن عليها.

مصطلح ما فوق اللغة

ثمة ظاهرة وصفها علماء اللغة بمصطلح معرفة ما فوق لغوية, وهو أمتلاك بعض الاشخاص وحتى بعض الامم والاقوام تجربة تقنية لغوية خاصة يمكن تسميتها (فطرية ما فوق اللغة) دونما أن تمر تلك التجربة اللغوية بدراسة نحو وقواعد ونظام اللغة التي يتكلمونها ويستخدمونها كتابة, وهي نظرية صحيحة مثبوتة في علوم اللسانيات, فمثلا عندنا في لغتنا العربية نجد تجربة مصطلح ما فوق اللغة كان في أمتلاك شعراء العصر الجاهلي عصر ما قبل الاسلام وعصر صدر الاسلام ايضا هذه الخاصية المافوق لغوية, أي أمتلاك شعراء ما قبل الاسلام وصدره (ملكة)  قابلية نظم الشعر الموزون المقفى على السليقة بالفطرة اللغوية ولم يكن يعرفون في عصرهم أن لهذا النظم الشعري الذي يقوله شعراؤهم ويتناقلوه الرواة شفاهيا أو مكتوبا بين القبائل, له قواعد عروضية تصل حوالي ستة عشر بحرا بما يسمى بحور الشعر التي وضع قواعدها عبقري اللغة العربية الخليل بن احمد الفراهيدي الذي توفي عام 170 هجرية الموافق 786 ميلادية, بمعنى بعد مضي قرون طويلة تقارب اربعمائة عاما على نظم وتداول الشعر العربي الجاهلي على السليقة الفطرية وصولا الى تاريخ صدر الاسلام لقرنين هجريين تقريبا قبل وضع الفراهيدي عروض الشعر زمن الدولة الاموية في خلافة عبد الملك بن مروان, ولم يكن واحدا من اؤلئك الشعراء قبل ذلك ولا من متلقيه من عوام القبائل لهم معرفة مسبقة أن قواعد النظم الشعري المّقفى الموزون يقوم على قواعد لسانية لغوية نحوية في التزام ضوابط البحور في قول الشعر الموزون المقفى التي أجملها الفراهيدي كما قلنا في 16 بحرا أكثر أو أقل حسب التطورات الفنية التي طرأت على الشعر العربي عبر العصور والتاريخ… والاكثر أدهاشا أن العرب تناقلت منظوم الشعرالموزون المقفى شفاها ومكتوبا ولم يخطر ببال أحد لا من الشعراء ولا من العامة التشكيك أن هذا القول الشعري يختلف تماما عن النثر السردي بالكلام العادي الشفاهي كما لم يشكك أحد في اختلاف الشعر تماما عن لغة القران الكريم الذي يحتوي الآيات الكثيرة التي فيها السجع النثري في وحدة قافية الروي لكن تلك الآيات المسجوعة بقافية موحدة لا يشابه السجع فيها موزون القافية عروضيا كما في الشعر…وكانت للذائقة العربية الفطرية في تلقي انشاد الشعر منظوما ومقفى هو نوع من ملكة ما أطلق عليه علماء اللغة تعبير ما فوق اللغة. فالعرب كقبائل ايضا كانوا متلقين للشعر يقدسونه ويفاخرون به وهم لا يعرفون أن لهذا القول الشعري ضوابط وقواعد عروضية سيضعها عبقري اللغة العربية الفراهيدي بعد قرنين من ظهور الاسلام أي بعد مضي مائة وسبعين سنة على مجيء الاسلام تحديدا. ومارس الشعراء النظم الشعري العمودي صدرا وعجزا موزونا مقفّى فطريا على السليقة…ويؤكد علماء اللغة هذه الحقيقة قولهم (لا يوجد علم لغة الا اذا كان هناك علم ماوراء لغوي, أي عندما تكون لدينا لغة ماورائية (ماوراء اللغة) لتمثيل لغة أخرى اللغة الموضوع التي تعني أن فنون اللغة تنشا قبل علوم اللغة).3

هذا تاكيد ماسبق لنا ذكره أنه لا يشترط في أبداع اللغة ضرورة أتقان قواعد نحو تلك اللغة قبل الكلام فيها والكتابة بها وهو ما يذهب له جومسكي في نظريته التوليدية التي تقوم على ملكة فطرية مستقلة عن قواعد أتقان نحو اللغة والقواعد التقنية الفنية المتعالقة بها. لكنما يبقى هذا الامر من وجهة نظرنا نسبيا في التسليم بصحته ولا يمكن تعميمه على بعض اللغات منها على سبيل المثال لغتنا العربية, كان على المتكلم أو الخطيب في اللغة العربية في عصري الجاهلية وصدر الاسلام من المعيب والمخجل أن (يلحن) أي أن يخطأ في كلامه أعرابا نحويا, في عدم تفريقه بين المرفوع والمنصوب والمجرور, وكانت تكتب اللغة العربية منذ العصر الجاهلي الى عصر الخليفة الامام علي بن ابي طالب, كما تكتب لغة القرآن بلا تنقيط وبلا حركات على الحروف وكان العرب يتخاطبون ويكتبون لغتهم بلا أخطاء نحوية أو بلاغية مربكة للمتلقي وبقيت تلك الحال سارية عبر العصور, علما أن عرب الجاهلية وعرب صدر الاسلام كانوا يتكلمون العربية بلهجات متعددة مختلفة عن عربية لغة القران الفصحى التي نقرأها ونكتب بها اليوم, ولم تجمع تلك اللهجات المتنوعة والمختلفة سوى لغة القران المكتوبة بعد جمعه وتدوينه وتنقيطه التي أدخلت هذه اللهجات العربية اللغوية المختلفة هي الاخرى قراءات متعددة لآيات القران( القراءات السبع) ما جعل أهمية وضرورة ضبط نحو كتابة وتلاوة القران الكريم تقوم على لهجات لغوية موحدة في القراءة بمرجعية أعتماد مدونة كتابة القرآن بالعربية الفصحى… وبقيت الحال كما هي الى أن وضع الفراهيدي 100- 170 هجرية أيضا ضرورة تنقيط المصحف لدرء الالتباس الحاصل في اللغة فوضع الحركات الاربع على حروف الكلمات التي هي (الكسرة والضمة والفتحة والسكون) كما وضع الشدّة والتنوين أيضا, فأصبح بعدها (اللحن) أي الخطأ في نحواللغة العربية وقواعدها شفاها أو كتابة من الامور المعيبة المخجلة للعربي وأنتقاص من مهابة وحرمة اللغة العربية وجمالها الموسيقي المتناغم, وليس معنى هذا أن الاخطاء النحوية قبل أنجاز الفراهيدي قواعد ضبط نحو اللغة العربية كانت تمر بسهولة قبل أن يضبط الفراهيدي التنقيط ويضع الحركات الاربع على حروف الافعال والاسماء ويخترع ايضا التنوين والشدّة لتمييز لفظ الحروف أو الكلمة بنحو لغوي سليم بعيدا عن اللحن اللغوي… فقد كانت السليقة الفطرية الجمعية في تلقي اللغة العربية الفصحى بفطرة مافوق اللغة يقظة تماما تجاه أي خرق معيب في النحو والغريب أن هذه الذائقة السماعية لدى متلقي الكلام أو الخطاب كانت فطرية تماما أي أنها كانت ملتزمة بمصطلح ما فوق اللغة بالسليقة. حيث توجد رواية تقول أن عرب الجاهلية أي عرب ماقبل الاسلام كانوا يلفظون الكلمات مشّكلة في علامات الاعراب شفاهيا قبل وضع الفراهيدي لها كتابة وتركوها كتابة أي تركوا وضع الحركات التي كانوا يلفظونها ولا يكتبونها بعد مجيء الاسلام وكتابة القران غير منقّط ولا مشكّل نحويا.

ملحق** مسألة تنقيط القرآن وأن كان هذا ليس موضوعنا أن القرآن كان يتلى قراءة مكتوبة وكلاما شفاهيا في عهدي الرسول محمد (ص) والصحابة ولم يكن منقوطا ولا مشكّلا بالحركات الاربع والشدّة والتنوين التي وضعها الفراهيدي لاحقا. وتوجد في مسألة تنقيط القران أكثر من رواية واحدة منها أن الخليفة علي بن ابي طالب(ع) حين وجد اللحن في تلاوة القرآن مستشريا بين المسلمين طلب من ابي الاسود الدؤلي وكان عالما مشهودا له الامانة والصلاح في تدينه واسلامه واتقانه نحو اللغة العربية مهمة القيام بتنقيط القرآن ليخلفه أثنان من تلامذته من بعده هما نصر بن عاصم الليثي ويحيى بن يعمر أكمال المهمة التي لم تكتمل بشكلها النهائي القويم الا بجهود الفراهيدي في القرن الثاني الهجري, ورواية أخرى تقول أن الخليل بن احمد الفراهيدي قام بأتمام مهمة تنقيط القران وتشكيله بالحركات وضبط قواعد النحو فيه بطلب من الحجاج بن يوسف الثقفي في عصر الدولة الاموية تنفيذا لتوصية من عبد الملك بن مروان, وبالتاكيد يوجد من هم أختصاص ضليعين في مسائل دراسة اللغة العربية يعرفون الصحيح من هذه الروايات ويتركون المنحول منها التي ليس لها سند توثيقي تاريخي..وبالتاكيد يوجد رواية صادقة ثابتة واحدة تنهي الاشكال المفتعل بهذا الموضوع لاغراض سياسية تكمن وراءه.. وهذا ليس من مهامنا في هذا المقال.

علي محمد اليوسف/الموصل

الهوامش: فلسفة اللغة/سيلفان اورو,جاك دريشان,جمال كولوغلي/ترجمة د.بسام بركة /1 ص 114/2 ص 116/ 3 ص 117

علي محمد اليوسف: الكلمات ومحمولات المعنى، فلسفة وسرديات

28 فبراير 2019 صدر حديثا 0

أكمل القراءة »

علي محمد اليوسف: أفكار وشذرات فلسفية

28 فبراير 2019 صدر حديثا 0

أكمل القراءة »

في معنى الحقيقة الفلسفية، علي محمد اليوسف /الموصل

21 يناير 2019 علي محمد اليوسفمفاهيم 0

في التعريف الفلسفي للحقيقة كثيرا ما نخلط بين الحقيقة المدركة وجودا واقعيا على انها تعني تطابق الفكر مع وجود الشيئ, بمعنى ان حقيقة الامر الواقع كضرورة او لا ضرورة ملزمة لها, فهي تعني وجود الاشياء المستقلة واقعيا التي يدركها العقل ويعبّر عن مطابقتها مع الفكر. وبمعنى مشابه تبسيطي ميكانيكي الحقيقة هي تطابق ما في الاذهان مع ما في الاعيان. وهذا لا يعني شمول الحقيقة الفلسفية باعتبارها مصطلحا تداوليا فلسفيا او مبحثا افتراضيا في المعرفة, تقوم معرفتها على المنطق التجريدي في الاستدلال من خلاله وبه على حقائق اخرى واقعية او حقائق افتراضية , وبالسعي نحو الحقيقة الفلسفية المفترضة وجودا تتم معرفة حقائق بعض الاشياء والظواهر في وجودها اوفي غيابها المستنبط فلسفيا في سلسلة متوالية من التزامن في السعي من منطلق المنهج الفلسفي باتجاه تحقيق الحقائق الفلسفية الاخرى وهكذا.ان كل حقيقة فلسفية هي افتراض وهدف مرحلي غير موجود ولا يمكن تحققه فلسفيا ايضا, على انه متّعين مفروغ منه ومبرهن عليه, كما في اقرارنا لحقيقة علمية او حقيقة واقعية في اي مجال من مجالات الحياة ,على وفق تعريف الحقيقة مطابقة واقع الشيء مع التعبير عنه وجودا متحققا.أكمل القراءة »

الوقت وقيمة الإنتاج العامل عند كارل ماركس

‏4 أيام مضت دراسات وأبحاثفلاسفةمجلات 0

الباحث: بوقرة محمد لمين تمهيد: أنّ الهدف الاشتراكي الذي يرمي إلى بلوغه هو استدال المجتمع البورجوازي، القائم على نضال الجميع ضد الجميع بمجتمع جماعي لا طبقي، حيث يحل التضامن الاجتماعي محل الرغبة في الثراء الفردي كمحرك أساسي للنشاط، حيث يضمن ثراء المجتمع التطور المنسجم لجميع الأفراد.  أنّ الماركسيين لا يطمحون …أكمل القراءة »

بيتر سلوتردايك .. فيلسوف الخروج عن المألوف

‏5 أيام مضت عامةفلاسفةمقالات 0

محمد طيفوري من الرباط منذ عقدين من الزمن؛ وتحديدا عام 1997 في الاحتفالية التي أقيمت بمدينة بازل السويسرية حول الفيلسوف مارتن هايدجر، وآراء الفيلسوف الألماني المعاصر بيتر سلوتردايكPeter Sloterdjk تثير الجدل داخل ألمانيا وخارجها على امتداد القارة العجوز ومعها بقية العالم. كانت محاضرته حينذاك بعنوان «قواعد الحظيرة البشرية: جواب على …أكمل القراءة »

جاك دريدا: نهايات الإنسان

‏أسبوع واحد مضت أخرىترجمةفلاسفة 0

ترجمة: منى طلبة رفعة النزعة الإنسانية: كانت القراءة الأنثروبولوجية لهيجل وهوسرل وهيدجر بمثابة تفسيراً معکوسا، بل ربما كانت التفسير الأكثر خطورة، لأنها القراءة التي زودت الفكر الفرنسي فيما بعد الحرب بأفضل موارده المفاهيمية بيد أنه :أولا: لم يول كتاب فينومينولوجيا الروح، Phenomenologie de ‘ Esprit – الذي لم يقرأ إلا …أكمل القراءة »

ميتافيزيقا اللغة.. متناقضات دي سوسير وجاك دريدا

‏أسبوع واحد مضت دراسات وأبحاثعلي محمد اليوسففلاسفة 0

علي محمد اليوسف علي محمد اليوسف تقديم  في مقاربة ليست حرفية لما جاء في مبحث أحد الاكاديميين المتخصصين بفلسفة اللغة ما معناه, أن اللغة كمبحث ميتافيزيقي لم يأت به نيتشة رغم اتهام هيدجر له انه آخرالفلاسفة الميتافيزيقيين, لكن مبحث اللغة تطور بصيغته الميتافيزيقية الحديثة لدى فلاسفة البنيوية يتقدمهم دي سوسير …أكمل القراءة »

مارسيل ريمون: كوفيد ـ 19، شرٌّنا المُشتَرَك(*)

‏أسبوع واحد مضت ترجمةمفاهيممقالات 0

مارسيل ريمون ترجمة : م. جديدي محمد جديدي      لقد باغتتنا جائحة فيروس كورونا بنهاية الشتاء. في الوقت الذي أكتب فيه هذه الافتتاحية، هذا العاشر من مارس، تقبع إيطاليا في حجر والصين تتلقى التهاني من منظمة الصحة العالمية لأنها طبقت الإجراءات المنصوص عليها في الأدلة الكلاسيكية للصحة العمومية. ومن المناسب …أكمل القراءة »

بول ريكور: الخطاب الفلسفي للفعل*

‏أسبوعين مضت ترجمةفلاسفةكتبمقالات 0

ترجمة: بلعاليه دومه ميلود**        يعد مشروعي التعليمي امتدادا “لفلسفة الإرادة” (Philosophie de la volonté) باعتبارها الخيط الناظم لجميع منشوراتي، وهي فلسفة كانت تطمح منذ البداية إلى امداد الوظيفة العملية للوعي بالمبادئ والطرق التي طبقها هوسرل، من باب الأولوية والأفضلية، على الوظيفة النظرية، نزولا من المنطق نحو الإدراك. وهي المبادئ …أكمل القراءة »

هيغل: الإبن المغرور

‏أسبوعين مضت عامةفلاسفةمقالات 0

عبد الفتاح الحفوف عبد الفتاح الحفوف إن الحديث عن فلسفة هيغل الفيلسوف الألماني (1770/ 1831)،هو الحديث عن فلسفة أشبه ما تكون معقدة إن لم أقل صعبة على المتمرس وغير المتمرس، ولعل سبب غموضه في ما أعتقد، قدرته على إخفاء الفلسفات السابقة عنه، سواء بوعي أو بغير وعي منه. فلا يمكن …

الزمن والحركة فلسفيا

‏3 أسابيع مضت دراسات وأبحاثعلي محمد اليوسفمفاهيم 0

علي محمد اليوسف علي محمد اليوسف تساؤل: أنتهينا في القسم الاول المنشور من هذه الورقة الفلسفية عن الزمن بعنوان (الزمن في فلسفتي افلاطون وارسطو) بتساؤل فرعي لم تتم الاجابة عنه هو(هل يمكن للزمان غير المادي تحريك الاجسام المادية؟). وهل المتاح لنا معرفة كيف يكون التمييز بين مقدار الحركة بالجسم على …أكمل القراءة »

العادة السريّة والمسألة الجنسية عند إيمانويل كانط

‏4 أسابيع مضت عامةفلاسفةمقالات 0

لحسن وحي لحسن وحي إن الإنسان كائن كغيره من الكائنات الحية، غير أنه ينفرد عن سائر الكائنات الحية بملكة العقل، فهو ليس مجرد كائن حي وحيوان عاقل بقدر ما هو كائن مريد ومفكر وواع، إضافة إلى كونه كائناً راغباً. ومن البديهي إذن أن له حاجات ورغبات، قد يتشابه في بعضها …أكمل القراءة »

الزمن في فلسفتي افلاطون وأرسطو

‏4 أسابيع مضت دراسات وأبحاثعلي محمد اليوسفمفاهيم 0

علي محمد اليوسف علي محمد اليوسف تقديم بدئي: المقال بحث فلسفي للكاتب لا علاقة تربطه بمفهوم علم الفيزياء ولا بعلم الكوزمولوجيا. وخير دليل على ذلك أنه خلو من مصدر علمي أو فيزيائي. سوى مناقشة موضوع الزمن في الفلسفة اليونانية تحديدا. يليه لاحقا مقال آخر في نفس الثيمة هي الزمن من …أكمل القراءة »

نيتشه وأطيافه: تفكيك معنى الولادة المرجئة

29 يونيو 2020 علم النفسفلاسفةمقالات 0

بقلم: يوسف عدنان يوسف عدنان – أستاذ باحث في الفلسفة المعاصرة “وحيدا سوف أذهب يا أتباعي! أنتم أيضا اذهبوا وحيدين! أريد ذلك. ابتعدوا عني واحذروا من زرادشت! فربما كان قد خدعكم” فريديريك نيتشه يقول فريديريك نيتشه:“أنا شيء وكتاباتي شيء آخر. وقبل أن أتكلم عن كتبي لا بد من كلمة هنا …أكمل القراءة »

اللغة فضاء التعبير المتعالي

29 يونيو 2020 دراسات وأبحاثعلي محمد اليوسفمفاهيم 0

علي محمد اليوسف تصدير: أعرف جيدا لا جدوى رغبتي  زرع الالتزام بالفلسفة,لكن أيماني العميق الراسخ أن ألانسان أغلى قيمة بالحياة تجعلني لا أييأس من تكرار المحاولة. (ع) تقديم: سبق ونشرت مقالة فلسفية اولى بعنوان (نقد فلسفة اللغة والمعنى) كمفهوم عام رافق انبثاق نظرية المعنى وفلسفة العقل كتيار فلسفي طاغ منتصف …أكمل القراءة »

العلاقة بين الفعل الجنسي والرجولة الجنسية

19 يونيو 2020 علم الإجتماعمجلاتمفاهيم 0

رشيد العيادي. مقال من إنجاز الباحث رشيد العيادي. (المغرب) سنحاول التوقف هنا على النص السردي وعلاقته بالجسد كمعطى ثقافي واجتماعي ورمزي. فالنص السردي دائما ما يتوسل الاستعارات والكنايات اللغوية للتعبير عن مكنون كاتبه، فالجسد هنا ليس له منفذ يظهر منه إلا إذا توسّل ألعاب اللغة، أما الظهور في شكله الصريح …أكمل القراءة »

فلسفة اللغة ومصادرة جدل الفكر

18 يونيو 2020 دراسات وأبحاثعلي محمد اليوسفمفاهيم 0

علي محمد اليوسف علي محمد اليوسف ما يتوجب علينا التسليم به بأن الافكار التي لا تخدم الحياة ليس أهميتها أن نكثر الثرثرة الفارغة بها على أن عالمنا الحقيقي تتمثل حقيقته المعرفية داخل تحليل معنى اللغة كوجود ونظام نسقي خاص مجاله فهم معنى (النص) وليس فهم معنى الواقع. عندما نحاول أعادة …أكمل القراءة »

التاريخ وفكرة التقدم عند فولتير وكوندورسيه

17 يونيو 2020 أخرىدراسات وأبحاثمفاهيم 0

حسن منصور حسن منصور مقدمة لكل مشروع ثقافي شيخه أو شياخه. ولمشروع الأنوار شيخاه، فما الذي قام به هذان الرائدان.          تشكلت فكرة التاريخ خلال القرن السابع عشر، وخصوصا مع عصر التنوير عصر الاعتزاز بالمعرفة والايمان بالعقل والأمل في المستقبل، بيد حمل هذا المفهوم نخبة من المفكرين و المثقفين من …أكمل القراءة »

فلسفة اللغة وتغييب الواقع

13 يونيو 2020 دراسات وأبحاثعلي محمد اليوسفمفاهيم 0

علي محمد اليوسف علي محمد اليوسف تقديم بعد بروز ظاهرة التحول اللغوي منتصف القرن العشرين( فريجة, دي سوسير , فينجشتاين, رورتي), وفلسفة العقل والوعي واللغة ونظرية المعنى( رايل, سيرل, جومسكي) والعديد من الفلاسفة الذين يحسبون على الفئتين المتداخلتين, نتساءل : هل باتت اللغة في فلسفة المعنى تجريدا تعبيريا (شكليا) بلا …أكمل القراءة »

البحث عن نظرية ثورية: نقد التوسير لجرامشي

10 يونيو 2020 فلاسفةكتبمقالات 0

يوسف شوقي مجدي يوسف شوقي مجدي – مصر “بدون نظرية ثورية ، لا يمكن أن توجد حركة ثورية” لينين ، ما العمل. لو شاءت النظرية الماركسية فى استمرار مزاولة عملها كنظرية تنبع من الواقع و فى نفس الوقت تقدم المفاهيم والأدوات النظرية لتفسيره لا يجب عليها الانغلاق على نفسها؛ ذلك …

نقد فلسفة اللغة والمعنى

9 يونيو 2020 دراسات وأبحاثعلي محمد اليوسفمفاهيم 0

علي محمد اليوسف علي محمد اليوسف  تقديم الرسالة المنطقية الفلسفية لفينجشتين (1889 – 1951) التي حصل بها على شهادة الدكتوراة من جامعة كامبريدج عام 1930, وكتب بيرتراند راسل مقدمة لها, كانت تقريبا المؤلف الوحيد لفينجشتين في حياته, وكتبت عنها مقالات وبحوث عديدة لعل من أبرزها ملاحظات زميله في كامبريدج عليها …أكمل القراءة »

تأثير حلقة سبينوزا الجوهري في بزوغ الأنوار[1]

5 يونيو 2020 ترجمةفلاسفةمجلات 0

الحسان سليماني ترجمة: الحسان سليماني أجرت المجلة الفرنسية لوبوان le point hors-série  في عددها 19 الصادر في أكتوبر-نونبر 2015 ص 19.20. حوارا مع الباحث ومؤرخ الأفكار جوناثان إرفين إسرائيل الذي أصدر سنة 2001 كتابا يحمل عنوان “التنوير الراديكالي: الفلسفة وصناعة الحداثة 1650-1750”[2] أعاد فيه قراءة عصر الأنوار قراءة تاريخية تكشف …أكمل القراءة »

الناقد المغربي موليم العروسي: العالم اليوم مجبر على التضامن بفضل عدو لامرئي

4 يونيو 2020 حواراتمتابعاتمفاهيم 0

31 – مايو – 2020 حاوره: أمين هرماش ترجمة: سعيد بن الهاني  موليم العروسي أديب وناقد فني مغربي، حاصل على الدكتوراه في الجماليات من جامعة السوربون، ودكتوراه في الأدب الفرنسي والفلسفة من جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء. يعتبر من أبرز الأسماء الثقافية لجيل السبعينيات. حيث قدم الكثير للدرس الفني والجمالي …أكمل القراءة »

كيف نعي الزمن والوجود؟ ج 2

3 يونيو 2020 دراسات وأبحاثعلي محمد اليوسفمفاهيم 0

علي محمد اليوسف علي محمد اليوسف ملاحظة تمهيدية: هذا الجزء الثاني من الدراسة التي ارتأيت تقسيمها جزئين لأخفف على القاريء وطأة التعبير الفلسفي فيها, والاجهاد الذي يتجشمه في محاولة النفاذ الى صلب ما ارغب توصيله في معالجة مبحث فلسفي شائك واشكالي ملتبس غامض تتوزعه الفلسفة من جهة في تضادها مع …أكمل القراءة »

كيف نعي الزمن والوجود؟ ج1

31 مايو 2020 دراسات وأبحاثعلي محمد اليوسفمفاهيم 0

علي محمد اليوسف علي محمد اليوسف بداية وتقديم : لا أنصح من لا يمتلك استعداد المطاولة الفلسفية والصبر قراءة هذه الورقة الفلسفية الشائكة الصعبة, فهي متاهة أتعبتني لكنها تستحق بذل الجهد في قراءتها وفهمها , وأرحب بكل تعليق معرفي فلسفي جاد عليها شرط أن لا يخرج عن صلب الموضوع المطروح …أكمل القراءة »

كلمات وشذرات فلسفية ج 7

30 مايو 2020 علي محمد اليوسفمفاهيممقالات 0

علي محمد اليوسف علي محمد اليوسف    في توّقف العلم ليلتقط أنفاسه يبدأ أفق الفلسفة..فالعلم فضاء نسبي محدود والفلسفة مطلق بلا حدود.لغة الرياضيات منطق لا يمكننا فهمه ولا شرحه بغير مرموزات المعادلات الرياضية.على العكس من لغة الفلسفة فهي افق مفتوح النهايات يتسم بالمنطقية لكنه يحيد عنها في العديد من مباحث فلسفة …أكمل القراءة »

تموضع الوعي العقلي

26 مايو 2020 دراسات وأبحاثعلي محمد اليوسفمفاهيم 0

علي محمد اليوسف علي محمد اليوسف بداية بضوء الاقرار بحقيقة اننا نعجز عن تعريف ماهو الوعي الانساني وكيف يعمل وماهي ماهيته ومن المسؤول عن وجوده في منظومة العقل الادراكية الخ؟؟ نطرح التساؤل التالي: هل يستنفد الوعي الانساني ذاتيته الادراكية في تموضعه بعالم الاشياء كما هو الشأن مع الفكر واللغة في …أكمل القراءة »

ماهية العقل بضوء نظرية المعنى

21 مايو 2020 دراسات وأبحاثعلي محمد اليوسفمفاهيم 0

علي محمد اليوسف علي محمد اليوسف تفريق لا بد لنا من التفريق بدءا مالمقصود بالعقل؟ هل هو العقل الفلسفي أو الخطاب الذي يطلق عليه (اللوغوس) أو هو بتعريف أفلاطون (العقل ذلك الجوهر الذي ماهيته توليد الافكار) اللغوية التي نتعامل بها في فهمنا العالم من حولنا ومعرفة ذواتنا وقضايانا الانسانية في …

الوعي القصدي والمعنى اللغوي

15 مايو 2020 دراسات وأبحاثعلي محمد اليوسفمفاهيم 0

علي محمد اليوسف علي محمد اليوسف / الموصل philospher44@yahoo.com بداية نستطيع الجزم بأن الفلسفة البنيوية جاءت كرد فعل عنيف بوجوب تنحية واستبعاد المواضيع الفلسفية القديمة التي استهلكت نفسها واعتماد فلسفة اللغة ونظرية المعنى المتعالقة بمبحث فلسفة العقل ومبحث الوعي القصدي في قاموسها البحثي الفلسفي المتعدد المنتقد بشدة مباحث الفلسفة الكلاسيكية …أكمل القراءة »

قضايا فلسفية معاصرة… قراءة بضوء المنهج النقدي المادي

12 مايو 2020 دراسات وأبحاثصدر حديثافلاسفة 0

علي محمد اليوسف علي محمد اليوسف                            المحتويات:  الفصل الاول : وعي الذات مبحث اشكالي بالفلسفة الفصل الثاني : وعي الذات في الوجودية والفينامينالوجيا الفصل الثالث : وعي الذات في فلسفة جون سيرل الفصل الرابع :  الواقع واللاشعور في الادب والجنون الفصل الخامس : مداخلة نقدية في التفكير الفلسفي الفصل …أكمل القراءة »

نظرية المعنى في فلسفة العقل واللغة

7 مايو 2020 دراسات وأبحاثعلي محمد اليوسفمفاهيم 0

علي محمد اليوسف علي محمد اليوسف   الفكر والحركة الفكر هو حركة الجسم حسب تعبير هوبز بمعنى أن الفكر هو حركة تغيير مستمر من الصيرورة والانتقالات المتطورة ضمن مدرك قانون قالبي الزمان والمكان العقليين التي لا تستنفد فيها حركة الفكر طاقتها المتغيرة التوليدية الذكية بسهولة ما دام الفكر ملازما الانسان …أكمل القراءة »

مفــهوم الحال في فلسفة سبينوزا (*3)

6 مايو 2020 كتبمفاهيممقالات 0

احمد اوزاهي ” أعني بالحال ما يطرأ على الجوهر، وبعبارة أخرى ما يكون قائما في ذاته ويتصور بشيء غير ذاته.”(1) ينطلق سبينوزا في تحديده للحال من اعتباره دالا على كل ما ينتج عن الطبيعة الإلهية الوجودية المطلقة، أي الطبيعة الطابعة، بطريقة مباشرة، أو بكونها محددة لإنتاج معلولات ما، “فكل شيء …أكمل القراءة »

وليم جيمس والدين

4 مايو 2020 علي محمد اليوسففلاسفةمقالات 0

علي محمد اليوسف علي محمد اليوسف وليم جيمس: “لنا الحق في أن نعتقد في بعض الموضوعات الدينية، على الرغم من انه قد لايكون لنا من الادلة المنطقية ما يكفي لاقناع قوانا العقلية” وليم جيمس أحد اقطاب البراجماتية او الفلسفة الذرائعية الامريكية المؤسسين (1842-1910) وما يميزه من غيره من فلاسفة البراجماتية …أكمل القراءة »

الموت والخلود في الفلسفة الغربية الحديثة

2 مايو 2020 دراسات وأبحاثعلي محمد اليوسفمفاهيم 0

علي محمد اليوسف علي محمد اليوسف ذهب فلاسفة التنوير الى أن السعادة يمكن تحقيقها في هذه الحياة الدنيا، وهي الحياة الوحيدة التي يمكن ان توجد، وبالتالي هي الحياة الوحيدة التي لها قيمة، أما الخلود فهو أكذوبة كهنوتية يتعّين كشف النقاب عنها، والقضاء عليها، لتحقيق حياة أفضل في أطار من الحرية …أكمل القراءة »

الوجود والموجود… الثابت والصيرورة

26 أبريل 2020 دراسات وأبحاثعلي محمد اليوسفمفاهيم 0

     علي محمد اليوسف تصدير: حين سعى العديد من الفلاسفة تخليص الفلسفة من مستنقعها الميتافيزيقي التجريدي التي غرقت فيه قرونا طويلة فهم قاموا بنفس الوقت تحاشي  رميها في مستنقع الايديولوجيا السياسية المبتذلة المعاصرة كما يراد لها اليوم. الوجود والصيرورة اذا كان تعبير هيراقليطس كل شيء في الوجود محكوما بالصيرورة, فلماذا …أكمل القراءة »

النزعة الفطرية الدينية في الفلسفة الغربية الحديثة

21 أبريل 2020 علي محمد اليوسففلاسفةمقالات 0

علي محمد اليوسف تمهيد ( أن العقائد الدينية الاولى لا بد ان تكون مكتسبة وليست فطرية) ديفيد هيوم   ملخص معنى عبارة ديفيد هيوم (1711 – 1776) في طرحه اشكالية فلسفية حول جينالوجيا التدين الانساني, مفادها العقائد الدينية البدئية الاولى هي ميتافيزيقا مكتسبة وليست نزعة فطرية تعتبر الانسان كائنا ميتافيزيقيا متديّنا …أكمل القراءة »

الفلسفة وما بعد الفلسفة

12 أبريل 2020 دراسات وأبحاثعلي محمد اليوسفمفاهيم 0

علي محمد اليوسف تقديم: هذا التداخل التعقيبي جاء بضوء عرض الباحث الفلسفي القدير العراقي المغترب حاتم حميد محسن لكتاب ثلاثة باحثين سورين اوفركارد, وباول جلبرت, وستيفن بيوود في أجابتهم عن تساؤل ما بعد الفلسفة : post philosophy overgard , Paul Gilbert and Stephen Buewood soren المنشور على موقع المثقف اذار …أكمل القراءة »

السرديات الكبرى وما بعد الحداثة

29 مارس 2020 علي محمد اليوسفمفاهيممقالات 0

علي محمد اليوسف بدءا نسوق شهادات فلسفية متنوعة على مسألة الميتايزيقا التي هي في مقدمة السرديات الكبرى التي نبذتها ما بعد الحداثة بشدة وما تحمله من محمولات خلافية إشكالية في زوايا الرصد والمعاينة فهيجل يصفها: نحن اذا أمعنا النظر في الميتافيزيقا وجدناها شكلت جزءا من التاريخ الوجودي للإنسان على مر …

شاهد أيضاً

ثنائية ماركس نيتشه

محمد الحمامصي محمد دوير: التضاد الفلسفي بين ماركس ونيتشه سيظل مستمرا حتى تستقر البشرية على …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *