الرئيسية / ترجمة / بول ريكور: الخطاب الفلسفي للفعل*

بول ريكور: الخطاب الفلسفي للفعل*

ترجمة: بلعاليه دومه ميلود**

       يعد مشروعي التعليمي امتدادا “لفلسفة الإرادة” (Philosophie de la volonté) باعتبارها الخيط الناظم لجميع منشوراتي، وهي فلسفة كانت تطمح منذ البداية إلى امداد الوظيفة العملية للوعي بالمبادئ والطرق التي طبقها هوسرل، من باب الأولوية والأفضلية، على الوظيفة النظرية، نزولا من المنطق نحو الإدراك. وهي المبادئ والطرق التي تعرفت عليها بدقة من خلال ترجمتي لكتاب مؤسس الفينومينولوجيا “أفكار من أجل فينومينولوجيا خالصة”، وذلك خدمة لأطروحتي التكميلية. لهذا تمثل أطروحتي الأساسية في الدكتوراه عن موضوع “الإرادي و اللاإرادي” أول تجسيد لهذا المشروع، حيث ألحقت معاني من قبيل: المشروع والقرار والاختيار و الرضا باللاإرادي. غير أن حدود مثل هذا العمل سرعان ما باتت ظاهرة للعيان، حيث صادفت، بدون القدرة على الحل، النزاع بين فينومينولوجيا التحفيز (Motivation) وبين التفسير الموضوعي والسببي للسلوك، بالإضافة إلى أن اتساع مشكلة الفعل الإنساني لم تكن مدركة بعد، خاصة ما يتعلق بمشكلة المعنى داخل دائرة الفعل، الأمر الذي جعل عملية الوصف محصورة ضمن حدود ضرب من السيكولوجيا الفينومينولوجية المطبقة على “معيوش” الإرادة عبر جميع مستويات تحكمها وعجزها.

       لقد انبثق أول توسيع لأفق البحث من منطلق دراسة لواحدة من أكثر التجارب الإنسانية دلالة وهي تجربة الإرادة الشريرة، ومن دون أن أنخرط في أحكام ذات طابع أخلاقي حول ما يمكن اعتباره خيرا أو شرا من الناحية الكونية ، التزمت البحث في الشروط ذاتها للاعتراف الخاص بإرادة الشر، فحصل أن ميزت أولا مختلف بنى الهشاشة الملازمة للواقع الإنساني، وذلك في نفس اتجاه “باسكال” عندما يتحدث عن فكرة “اللاتناسب”، وهو ما كان موضوع دراستي في كتاب “الإنسان الخطاء” الذي شكل الجزء الثاني من كتاب “فلسفة الإرادة”. لقد ظل هذا العمل محكوما بالطريقة التفكرية التي أبعدتني عن “هوسرل” (Husserl) إلى حد ما من أجل أن تقربني أكثر من “جون نابير”(Jean Nabert)، الذي تعرفت على أعماله متأخرا ، بالرغم من أن هذه الأخيرة كانت تمثل مصدر إلهام بالنسبة لأعمالي الأولى.

       لقد قطعت شوطا مهما مع رمزية الشر (La Symbolique du mal)، حيث بدت شفافية السيكولوجيا الفينومينولوجية و مباشرية الطريقة التفكرية في مأزق بالنظر إلى ما عثرت عليه من صيغ للخطاب متضمنة في لغة الاعتراف بالشر ذاتها، حينها اكتشفت ولأول مرة تعبيرات لبنية دلالية مضللة، أي تعبيرات ذات معنى مزدوج أو مضاعف، تستدعي منهجا للتأويل أو فك التشفير. باختصار وجدت نفسي أمام تعبيرات رمزية وأسطورية للشر الإنساني، الأمر الذي جعلني أمدد الطريقة التفكرية باللجوء إلى الهرمينوطيقا ، أي سلوك طريقة التأويل.

       وبهذا خصصت الجزء الثالث من كتابي “فلسفة الإرادة” لدراسة الرموز الأساسية للاعتراف كما هي مبثوثة في الثقافات التي تتجذر في ذاكرتي الخاصة، العبرية والإغريقية تحديدا. وبدون أن أرتقي إلى نظرية عامة للرمز، اجتهدت على الأقل في تكوين ضرب من النمذجة والتصنيفية المعيارية للرمزية المخبوءة في الجهاز التصوري للثقافة الغربية فيما يتعلق بمعنى الشر، سواء أخذ تسمية خطيئة (Péché) أو ذنب(Culpabilité) .

       غير أن هذا العمل أثار أسئلة أكثر من أن يقدم حلولا لها. وبلا شك لقد تم الاحتفاظ بالخيط المستمر بين المنهج الفينومينولوجي والتفكري من جهة، والهرمينوطيقا من جهة أخرى، وذلك على نحو مزدوج: فمن ناحية أولى تم فصل التفكر(Réflexion)  عن طابعه التجريدي وعن إدعاءاته الوهمية بالمباشرية (L’immédiateté) والشفافية من خلال اللفة الطويلة التي تفرضها عليه عملية تأويل العلامات والأعمال والأثار، وبهذا استطاعت الهرمينوطيقا أن تضمن العبور من التفكر المجرد إلى التفكر المشخص من دون أن تقطع مبدأ التحليل الفعلي ذاته. ومن ناحية ثانية فإن التحليل الدلالي الخالص للرموز والأساطير صار في منأى عن إغراءاءات اللعبة الخالصة للغة، وذلك بالقدر الذي وجد فيه هذا التحليل نفسه متجذرا في رغبة للفهم الذاتي الأكثر سعة ووضوحا ومصداقية، وعلى هذا فإن تقدم كل من عمليتي الفهم الخاصتين بفهم العلامات  وفهم الذات، تقدما سويا، لم يكن ليحطم علاقة التضايف بين المنهج التفكري(Méthode réflexive)  والهرمينوطيقا.

       ومع ذلك فإن الشعار الذهبي ــــ “الرمز يهب التفكير” ــــ  الذي انتهت إليه “رمزية الشر”، لم يكن قد تم الوفاء به بعد، إذ كان التساؤل لا يزال مطروحا حول ما إن كان الرمز مجرد شكل مؤقت ومتخيل للمفهوم ؟ فإذا افترضنا الأمر كذلك، ففي أي ضرب من الفلسفة يمكن التفكير فيه بشكل جذري؟ و لعل هذا هو السؤال الذي شغل تفكير كل من هيغل (Hegel) وشيلينغ (Schelling) . أما إذا افترضنا العكس، فأي ضرب من العقلانية تكون عليه مثل هذه الفلسفة التي تحتفظ بأولية الرمز على المفهوم ؟

       لقد اعترضتني هذه المسألة كما لو أنها جدار عازل، ولعل مقالاتي الأخيرة المجموعة في كتابي “صراع التأويلات، الفصل الرابع: رمزية الشر المؤولة”[1]، هي محاولات في سبيل حل المشكلة الخاصة بعقلانية الرمزي. غير أنني بالموازاة مع تلك المحاولات الجزئية اجتهدت في البحث عن حل عبر طريقين:

       الطريق الأول هو طريق التحليل النفسي الذي اهتديت إليه من جهات كثيرة، إذ منذ “الإرادي والاإرادي” التقيت بفكرة اللاوعي كصورة للاإرادي المطلق، أما فيما يخص “رمزية الشر” فقد فرضت علي الأخذ في الاعتبار، بجانب المشكلة المحدودة للذنب، مشكلة أكثر سعة وهي مشكلة الاستيهام و الأوهام. اكتشفت حينها أن تأويل هذه المشكلة يستند إلى ضرب آخر من التأويل الذي لم أمارسه، ومن ثم واجهت فكرة صراع التأويلات . لقد ظننت في البداية أن التفسير الفرويدي للذنب و المواجهة بين تأويليتين متعارضتين ــــ التفكرية (Réflexive) والتحليلية النفسية(Psychanalytique)  ـــ بإمكانهما إتاحة فصل للجزء التالي من “فلسفة الإرادة”، حيث يوضع ضمن المسار الذي يبدأ بالرمز وينتهي إلى المفهوم، لكن سرعان ما أدركت ضرورة الشروع أولا ، لمجابهة العائق الفرويدي، في حوار شامل مع النسق الكلي للتحليل النفسي، فكان من ثمرة ذلك الحوار تخصيص مجلد كامل عنونته :” في التأويل. محاولة في فرويد”[2]، و بغرض  إحكام الفصل بين إعادة بناء النسق عن نقاشي الفلسفي معه، ميزت في كتابي”قراءة لفرويد” تأويلا فلسفيا تمثل في استعادة اللاوعي الفرويدي ضمن فلسفة تفكرية ملموسة. غير أن هذا التأويل لم يعد يعبر عن مجرد استعادة لهرمينوطيقا تفكرية كالتي سادت في “رمزية الشر”، ذلك أن أزمة مفهوم الذات المتولدة من الأفكار الموضعية والاقتصادية للمذهب الفرويدي أثرت بشكل موجع على المشروع ذاته للفلسفة التفكرية، حيث بدا فهم الذات كما لوكان حقيقة نهائية أكثر من كونه يقينا أوليا.

       أما الطريق الثاني الذي استكشفته، فكان الطريق الخاص بسيمانطيقا اللسانيين الفرنسيين و “التحليليين” الإنجليز، حيث لم يعد بإمكاني الاكتفاء بالتصور التخطيطي للمعنى المضاعف الذي كنت طبقته على الرمز، إذ أن الدراسات وتدريس فلسفة اللغة الذي تابعته بموازاة مع أبحاثي حول فرويد، جعلتني أنتبه إلى الصعوبة في تناول فكرة تعددية المعنى  من غير تحضير طويل وتحكم كاف في ظواهر اللغة الأشد عمومية والأكثر جوهرية. إن هذه اللفة الجديدة هي التي أتاحت لي، بخلاف الطريق السابق ، إنجاز العديد من المقالات، أهمها تم إعادة نشره ضمن كتاب “صراع التأويلات”( الفصل الأول: الهرميتوطيقا والبنيوية). لقد نتج عن ذلك ضرب من التوازي في الاتجاه بين المشكلات المطروحة من قبل التحليل النفسي و اللسانيات على فلسفة ذات نمط تفكري . فالقوانين البنيوية للغة، باعتبارها نسقا “لاواعيا” يشرط الكلام، تضع بدورها، تماما مثلما يضع التحليل النفسي، أولية الذات وقدرتها التي تدعيها على التحكم في مضامين الفكر والفعل، موضع تساؤل. في الحالتين معا، ظل التأكيد على الذات أشبه بعملية مؤجلة إلى نهاية دورة طويلة(Long détour) ، ومع ذلك ففي كلتا الحالتين أيضا، فإن معنى هذه الدورة يكمن في ترقية كيفية جديدة للذاتية، ذاتية تغتني بكل الأوهام الضائعة.

       لقد خلصت في كتابي “حول فرويد” إلى تجريب طريق استعادة الذات بعيدا عن الاستبعاد الذي ينشده التحليل النفسي، بينما أحاول جاهدا في مقالاتي استكشاف الطريق الموازي الذي يتيحه لي التفكر في اللغة، حيث أرتكز أساسا فيه على وظيفة الجملة في الخطاب، ومن ثم أميز تنظيما فريدا عن تنظيم اللغة الذي يستند حصريا إلى التحليل البنيوي، إذ لما كان اللسان نسقا مغلقا من الوحدات غير الملحوظة والمحدودة العدد، معرفة فقط بعلاقات النفي والإيجاب، ومن ثم لا تسلم بالإحالة إلى عالم خارج عن اللغة، ولا بتعيين لذات تشكله، فإن الجملة ، كوحدة أساسية في الخطاب، تقوم كل مرة بتأليف النسق ضمن حدث أو فعل ما: هذا الفعل التأليفي هو الذي يحيل ، معا وفي ذات الحين، إلى عالم نقول عنه شيئا ما وإلى ذات تتكلم ( Un sujet qui parle).

       مشروعي إذن في التدريس هو الاستمرارية ذاتها لفلسفتي في الإرادة مستعادة عند النقطة التي تركتها رمزية الشر ومغتنية بأبحاثي الجانبية حول اللاوعي واللغة. أسمي هذا المشروع : الخطاب الفلسفي للفعل.

       صرت أفضل اليوم مصطلح فعل (Action) على مصطلح إرادة (Volonté) لأسباب كثيرة: أولا، لأنه صار من واجب أي تفكير فلسفي أن يتطور ضمن علاقة وطيدة بالعلوم الإنسانية، تلك العلوم التي تشتغل على مفاهيم من قبيل السلوك، التصرف، الفعل، والتي تشير إلى المادة التي يشتغل عليها تفكير الفيلسوف، وبهذا الصدد فإن مسألة الفصل بين الفينومينولوجيا والعلم مسألة لا ترضيني مطلقا، وأن علاقة “التشخيص” الإجمالية التي كنت أراها منذ عشرين سنة خلت بين الملاحظة الموضوعية والمعيوش، بين السبب والحافز، بين الجسم الخاص(Corps propre)  والجسم الموضوع(Corps – objet) ، هي علاقة بحاجة إلى إعادة تفعيل بصورة كاملة. السبب الثاني في الحديث عن الفعل بدل الإرادة مرجعه إلى أن الفلسفة الكلاسيكية لم تعرف من هذا الإسم إلا المنطقة المستنيرة من الفعل الإنساني، في حين يتعلق الأمر اليوم بإقحام الميل الغريزي  والرغبة  في الحقل العملي. أما السبب الثالث والأخير فيعود لكون الفعل الإنساني صار يتحقق في بنى تقنية واقتصادية وسياسية، حيث تمثل الإرادة في مقابل ذلك مجرد الطرف القصدي الذي يمكن بلوغه بواسطة الاستبطان. من هنا فإن مفهوم الفعل ، بخلاف مفهوم الإرادة، هو مفهوم أكثر سعة وأكثر تمفصلا من أجل تحديد ما أتيت على تسميته للتو بالحقل العملي . والآن ما نوع الخطاب الخاص بالفيلسوف من حيث هو خطاب خاص في ذاته ؟

            أريد استكشاف عدة إمكانات سأعمل على ترتيبها وفق سلم تصاعدي كالآتي: في مستوى أول، وعلى صعيد ضرب من السيمانطيقا الفلسفية، تتجمع تحليلات يمكن القول عنها تحليلات فينومينولوجية قبل الأوان، مثل تلك التي عرفها أرسطو في الكتاب الثالث والممتع من “الأخلاق إلى نيقوماخوس”، ثم التحليلات الفينومينولوجية الخالصة، ثم التحليلات الأكثر جدة في اللسانيات التحليلية لدى الإنجليز والتي خصصت لها عدة محاضرات بجامعتي السوربون ونانتير. في الواقع إننا نجد لدى كل من الأسماء الأعلام التالية: أوستن(Austin)  و ستراوسن(Strawson)  وهامبشير (Hampshire)و أوسكومب(Anscombe)  و سيرل(Searle)  نظرية الملفوظات(Théorie des énoncés)  حول الفعل تدعو إلى الدخول في توليفة واحدة مع تحليلات هوسرل الأساسية، وبالتالي يكون بالإمكان وضع سيمانطيقا للفعل تنأى بنفسها عن السقوط في مأزق السيكولوجيا الفينومينولوجية (التي يشجبها بحق جان بياجي) والتي لا تنساق وراء الاستعمال المزدوج لما يسمى في علم النفس بسيكولوجيا السلوك أو سوسيولوجيا الفعل. إنها سيمانطيقا تتعلم من هذه العلوم قبل أن تزعم التفكر فيها على مستوى الملفوظات والدلالات.

       مهما بدت هذه المقاربة محدودة، إلا أن خصوبتها لا تنكر، إذ في هذا المستوى يمكن أن يتحقق شيئ ما من المشروع الواسع الذي يتملكني والذي خصصت له من ناحية أخرى دروسا في إطار مركز الفينومينولوجيا لدى  أرشيفات هوسرل، أعني مشروع المقابلة و التخصيب المتبادلين بين الفينومينولوجيا “القارية” وبين التحليل المفهومي واللساني “البريطاني”، انطلاقا بالأساس من نظرية الملفوطات، لأن معنى المعيوش(Le vécu) ، بعبارة هوسرل، لا يمكن العثور عليه إلا داخل معنى الملفوظات حيث يتمكن من التعبير عن نفسه، وبالمقابل فإن التحليل اللساني، المطبق أساسا على اللغة العادية، يتخذ مرجعا له التجربة الحية حيث تنشر رهافة الأداة اللسانية جميع التعقيدات(بهذا المعنى يسمي “أوستين” منهجه “بالفينومينولوجيا اللسانية”). أخيرا يمكن القول أن في هذا المستوى الأول يظهر ضرب من الاستمرارية  والاستقرار في التحليل الفلسفي عبر التاريخ، إذ بالرغم من تنوع الأنساق الفلسفية إلا أنه يمكن تبين هوية هذه الفينومينولوجيا بدء من الرواقيين والسكولائيين ثم الفلسفة الكلاسيكية إلى غاية المثالية الألمانية، وذلك قبل أن تجد تسويغها المبدئي كفينومينولوجيا لدى المؤلفين المعاصرين.

       في هذا الاتجاه أيضا يمكن حصر نمط معين من الخطاب حول الفعل بحيث يكون بمثابة الاستعادة ذاتها لخطاب الفعل طبقا لعلم دلالته الخاص. ويبدو لي الآن أن الخطاب الأول لا يمكنه أبدا أن يستنفذ فلسفتي الإرادة والفعل. فالفينومينولوجيا كانت دوما مرحلة داخل خطاب أكثر سعة، هو ما يمكن تسميته خطابا حول الفعل الدال، يظهر ذلك لدى أرسطو باعتباره المؤسس الأول لفينومينولوجيا الإرادة، حيث كانت هذه الفينومينولوجيا مجرد جانب من التحليل داخل بحث عما يشكل كمال الفعل ، بهذا فإن مشكلة اكتمال معنى الحياة الإنسانية يمثل الغطاء الملموس لفينومينولوجيا الإرادة، أو بعبارة أكثر تحديدا، إن العلم المعماري، الذي تتوقف عليه عمليتا الوصف والتحليل المفهومي للإرادي واللاإرادي، هو السياسة، ومن ثم يشكل الخطاب الإيطيقي – السياسي  الخطاب الوحيد المستقل. غير أن هذه الإشكالية الشاملة تدرج ضمن مفهوم الفعل ذاته فرقا لا فينومينولوجيا، وهو الفرق بين التحكمي وبين المعيار، ولعل اللغة الألمانية أقدر من اللغة الفرنسية في الانتباه لهذا الانفصال بين (Willkur)  وبين (Wille)، وهي مسألة أساسية في الفلسفة الكانطية وفي الفلسفة الهيغليةعلى السواء، ذلك أن الفرق هنا هو فرق لا فينومينولوجي بمعنى أن عملية وصف حرية الاختيار تتوافق بنفس القدر مع كل من الفعل الدال  والفعل غير الدال ، أي أن الحكم يصير متوافقا مع التحكمي.

       هل معنى ذلك أن الخطاب الثاني يجب أن يكون هو خطاب الإيطيقا ؟ أقول لا : إذا ما تم اختزال الإيطيقا إلى نظرية في الأخلاقية على الطريقة الكانطية، ولكني بالمقابل أقول نعم: إذا فهمنا الإيطيقا على الطريقة السبينوزية، أي المسار الكامل لفعل الفكر الذي يبدأ من معرفة العبودية إلى معرفة الحرية والسعادة الكاملة، وهو المسار الذي لا تشكل فيه الأخلاقية سوى جانب مجرد. إني أفضل الحديث عن فلسفة عملية عندما يتعلق الأمر بتعيين هذا الحقل الخاص بالفعل الدال. فالمطلوب هنا هو نظرية في الممارسة بكل الأبعاد التي تتضمن معناها. ولكن أي نوع من الخطاب ذلك الذي يمكنه أن ينقذ وحدتها عبر تنوع حقول تطبيقاتها؟

       إنني هنا بالذات سأحاول اختبار الفرضية التي تفيد بأن النظرية العملية تتطلب نوعا من الخطاب الديالكتيكي الذي نشره هيغل في كتاب “مبادئ فلسفة الحق”، حيث يتملكني شعور بأنني أمام فلسفة الإرادة بامتياز، ذلك أن هذا العمل بكامله ، هو في الواقع ، اجتهاد من أجل إحداث عملية عبور من الإرادة الاعتباطية إلى الإرادة الدالة، وذلك عبر سلسلة من ميادين التحيين الخاصة بالحرية: ميدان الحق المجرد، و ميدان الأخلاقية الذاتية، ثم ميدان الأخلاقية الموضوعية المتعلقة أساسا بالإقتصادي والسياسي. لكن هذا العبور وهذه السلسلة من إجراءات العبور لا يمكن حملها على مستوى خطاب الهوية بالنظر لما يثيره هذا الأخير من جملة من التناقضات من غير وساطة كما هو ملاحظ في فلسفة كانط العملية. إن عملية تفعيل الحرية، من حيث هي الخيط الناظم في الفلسفة العملية، عملية يستحيل التفكير فيها إلا ضمن خطاب توسطي قادر على تجاوز التناقض.

       إن مشروعي إذن، بالنظر إلى أنه مشروع نسقي وليس مشروعا تاريخيا، يواجه مسألة مدى إمكانية إعادة تفعيل هذا النمط من الفلسفة ، ذلك أن المشكلة ستظل بغير حل فيما لو تم استعادة الخطاب الهيغلي في شموليته، بينما على العكس من ذلك إذا ما تمت استعادة هذا الخطاب ، لا أقول في تمفصلاته الأساسية، ولكن على الأقل في نموذج معقوليته. من أجل هذا ينبغي أن نعرف أن للديالكتيك معاني متعددة وأنه لا يشكل بالضرورة نسقا. هذا على أني أؤمن، و بطيب خاطر، بأن الإرادة، من حيث هي كذلك، تطور ديالكتيكا خاصا بها هو بمثابة الديالكتيك الجامع لكل ضروب الديالكتيك الجزئية، وسأكتفي بذكر ثلاثة ضروب فقط:

        أولا ينبغي القول بأنه لا يمكن قيام أي فلسفة للإرادة ما لم تمتلك أداة للتفكير تمكنها من وضع وتجاوز نقيضة المرغوب والمعقول، و قد كان أرسطو سبق إلى القول بأن الإرادة هي “رغبة متعمدة” ، ثم صارت المهمة بعد فرويد أكثر استعجالا في فهم التمفصلات القائمة بين النزوع الغريزي وبين الفعل الواعي والمسؤول. أما النوع الثاني من الديالكتيك فيتمثل في أن الفعل ينسق بين نظامين من التمثلات، نظام التمثل النظري ونطام التمثل العملي. لقد ظل ينظر لهذا الارتباط فقط على نمط التفاعل بين “ملكتين” هما ملكتي الفهم والإرادة، في حين أن ما ينبغي التفكير فيه الآن هو التطوير المتبادل بين النظري والعملي داخل ضرب من لولبية المعنى. وأخيرا فإن عملية انتقال الإرادة الذاتية ــــ كموضوع مختزل من قبل فينومينولوجيا الإرادة ـــ إلى الإرادة الموضوعية التي تكمن وراءها التحديدات الإيطيقية – السياسية للإرادة، هي عملية يستحيل التفكير فيها خارج تكوين ديالكتيكي ما للإرادة، الأمر الذي جعل وحدة إشكالية الإرادة، المحفوظة من قبل أرسطو، تضيع عبر العصور، إذ أنها ظلت مأسورة ضمن سيكولوجيا القرار والموافقة، في حين أن النواة السياسية هجرت تماما حقل فلسفة الإرادة لتدور حصريا في فلك المفاهيم الأساسية للفلسفة السياسية من قبيل: مفهوم السلطة، مفهوم القوة ومفهوم السيادة، وبالنتيجة صارت الوحدة الديالكتيكية لمشكلة الإرادة ـــــ الفردية أو الجماعية، السيكولوجية أو السياسية ـــــ في حكم المفقود. وعليه فإن مهمة إعادة تجميع أطراف مجال الفعل الدال، الموزعة بين السيكولوجيا والعلم السياسي، هي مهمة تقع على عاتق فلسفة تتخذ كمحور لها عملية تفعيل الحرية .

       وهكذا تعد فلسفة الإرادة أساسا فلسفة للتحولات والممرات، للتفككات المتجاوزة والمحفوظة في ذات الوقت، حتى لأني أكاد أجرء على المغامرة بفرضية العمل القائلة بأن الإرادة هي الفعل الديالكتيكي بامتياز. وإذا كان الأمر كذلك فليس مطلوبا أن نكون في صلب إنشاء فلسفة ديالكتيكية لا شيئ يمنع من إنغلاقها في معرفة مطلقة، بينما المطلوب عكس ذلك، إذ لو كان الإرادي هو الديالكتيكي، والديالكتيكي هو الإرادي لاقتضت بنى الفعل الدال ــــ فضلا عن إمكانية حوصلة المعنى القائم سلفا في نسق مؤقت ـــــ ضرورة فتح، أو بالأحرى إحداث شرخ في النسق بواسطة الفعل القصدي للرغبة. فمن أجل أن يوجد معنى للفعل فإن بنية الفعل الدال تقتضي الانفتاح والانغلاق في آن معا: أي انغلاقا بواسطة المعرفة، وانفتاحا بواسطة الرجاء. وأخيرا فإن هذه البنية المزدوجة لنسق الفعل تتيح لنا إمكانية الانفلات من حرج اختيار البديل بين كانط وهيغل ، إذ أرى أن هيغل في “فلسفة الحق” قد هزم كانط في “نقد العقل العملي” أو بالأحرى في تحليلية العقل العملي، ففي الواقع ليس بإمكان الصورية الأخلاقية أن تفي بمتطلبات فلسفة معنية بتجسيد الحرية من دون أن تقع في تناقض عصي الحل. لهذا السبب لا يمكن لأخلاقية كانط الذاتية أن تكون بالنسبة لفلسفة عملية  إلا لحظة مجردة. هذا في حين أن هيغل لم ينتصر على كانط في فلسفة الوهم المتعالي، أو في فلسفة الحدود، أو في ديالكتيك العقل العملي أو وفي كتاب “الدين في حدود مجرد العقل”، ولهذا من الضروري التفكير سويا في كلا الديالكتيكين: الديالكتيك الكانطي والديالكتيك الهيغلي، وذلك على أساس التفكير المطبق على بنى الفعل الدال وعلى لعبة الانفتاح والانغلاق المشار إليها سابقا. إن إمكان قيام نظرية للمعنى، من حيث هي وجهة للمعنى، مرهون بمدى قدرة هذه النظرية على التعبير عن مقتضيات خطاب الفعل الدال تعبيرا أفضل. فعلى أساس هذا الخطاب يمكن أن تستعاد الأسئلة التي تركناها معلقة في نهاية “رمزية الشر”، والتي أشرت إلى طابعها المربك أعلاه متسائلا: إذا كان “الرمز يهب التفكير”، فما موقع هرمينوطيقا الرموز في الخطاب الفلسفي؟ ولعل ما كنت قد أتيت على ذكره فيما يخص لعبة انغلاق و انفتاح الخطاب الدال، من شأنه أن يجعلنا ندرك المكان الشاغر للتأويل.

       إن القول بضرورة وجود فلسفة تذهب إلى حد أن يستدعي الديالكتيك هرمينوطيقا ما، هو أمر يقترحه التراث الفلسفي ذاته : فالإيطيقا لدى أرسطو ترتكز على تصور للفعل من حيث هو مشروع نشاط الإنسان، وأن هذا المشروع  يوحي بعمق وجودي هو بذاته يكون بمثابة طاقة أو نشاط (energeia). في حين أن معاني من قبيل القوة والفعل الخ… تنتمي إلى هذا المستوى من الخطاب حيث يتم الإقرار بأن “الكينونة تقال على أنحاء عدة”. إن هذا الاستقصاء الذي تقترحة قراءة أرسطو يستقبل دعما كبيرا من قبل نيتشه(Nietzsche) ، ولا يخيل إلينا اليوم أنه بإمكاننا إقامة فلسفة للإرادة من دون الدخول في نقاش مع نيتشه بنفس مقدار النقاش مع أرسطو و مع هيغل. إلا أننا مع نيتشه نملك المحاولة، الأكثر حدة، من أجل التفكير في انبثاق الكينونة كإرادة ــــ مهما كانت تعني إرادة القوة ــــ و في الاعتراف بالطابع المنظوري للحقيقة في آن واحد. وبالتالي فإن الأنطولوجيا والتأويل يتزاوجان إلى أقصى حد من الاستقصاء الفلسفي.

       لا يمكن إلغاء الخطاب حول الفعل الدال ، تماما مثلما لا يمكن للديالكتيك أن يلغي سيمانطيقا الفعل، خصوصا إذا أدركنا أن الخطاب الديالكتيكي هو خطاب متضامن دائما مع بعض التأويلات المتعلقة بكينونة الفعل حيث تنفتخ، في كل مرة، نقطة عبور من شأنها أن تصل بين الخطاب الديالكتيكي والخطاب الهرمينوطيقي. وعليه فالمواجهة بين هيغل ونيتشه تعد مهمة عظمى، لذلك ينبغي أن نتحملها إلى أقصى حد. ولعل هنا يكمن معنى المشروع التعليمي الذي قمت به والمتمثل تحديدا في التفكير في التسلسل الهرمي للخطابات الفلسفية: الخطاب الفينومينولوجي، والخطاب الديالكتيكي، ثم الخطاب الهرمينوطيقي. في هذه الخطابات جميعا كنت أجد نفسي أستشير باستمرار اللغة دون أن أضطر إلى افتراض أي شكل من الأقنمة اللسانية، بخاصة على مستوى مشروع يسم نفسه بأنه خطاب الفعل الدال، بل بالعكس من ذلك، فإن التدرج من خطاب إلى آخر هو تدرج  يرشد إلى البحث عن “الشيء ذاته” (La chose même) ، ولهذا أنا أجازف بوصف هذا الخطاب بأنه خطاب الفعل وليس فقط خطابا عن الفعل.

       فعلا، إن الإلهام المتنامي لمعنى كينونة الإنسان كإرادة وكفعل هو الذي راهنت عليه في هذا البحث الذي لا يزال مستمرا في الخطاب وبواسطته. إن الأفق البعيد لمشروعي هذا سيكون بمثابة بيان للكيفية التي يتصاحب فيها تسلسل الخطابات الهرمي مع البحث المتنامي عن جذور الفعل الإنساني، انطلاقا من ظاهرة “الإرادي واللاإرادي”. وأخيرا أليس بوسع فلسفة للإرادة والفعل أن تسترد بعدا للأنطولوجيا حيث الكينونة هي بحق فعل وعمل ؟

*المصدر:

Paul Ricœur, « Le discours philosophique de l’action ». Projet d’enseignement au Collège de France 1969. Archives du  Fonds Ricœur, dossier CL 14, feuillets 31752-31759

 ** أستاذ محاضر بقسم العلوم الاجتماعية، شعبة الفلسفة، جامعة حسيبة بن بوعلي الشلف (الجزائر)


[1] (Conflit des interprétations. IV° partie. La symbolique du mal  interprétée)

[2] (De l’interprétation. Essai sur Freud)

بول ريكور: تأويل خطاب مابعد البنيوية

6 مارس 2020 دراسات وأبحاثعلي محمد اليوسففلاسفة 0

علي محمد اليوسف           سؤال فلسفة اللغة يطرح بول ريكور تساؤله اللغوي الفلسفي المزدوج (كيف يكون الخطأ ممكنا اذا كان الكلام دائما يعني أن نقول شيئا؟ فكيف يمكننا أن نقول ما ليس بشيء.؟ ويعبر افلاطون عن هذا المعنى الوارد في تساؤل ريكور(الكلمة بذاتها ليست صادقة ولا كاذبة برغم أن تشكيلة الكلمات …أكمل القراءة »

بول ريكور..فلسفة الارادة والانسان الخّطاء

24 فبراير 2020 دراسات وأبحاثعلي محمد اليوسففلاسفة 0

علي محمد اليوسف تمهيد لا أضيف معلومة جديدة للذين قرأوا أو حاولوا قراءة كتاب بول ريكور(1913- 2005) المترجم للعربية بعنونة (فلسفة الارادة.. الانسان الخّطاء) وتركوه دون أكمالهم قراءة الصفحات الاولى من مقدمة الكتاب وهم غير ملامين أمام صعوبة فهم كتاب فلسفي غاية في غموضه العميق وتعقيد التعابير الفلسفية فيه التي …أكمل القراءة »

بول ريكور: الجنس والمقدّس

23 يونيو 2018 مساهماتمفاهيم 0

فتحي المسكيني لفظة “جنس” استعملها العرب القدامى كي يترجموا “genus” من اليونانية القديمة. وميّزوا بينها وبين “eidos” (النوع) و”diaphora” (الفصل أو الفرق)؛ إلاّ أنّهم لم يعرفوا استعمالنا الحديث للفظة “جنس” بالمعنى الشبقي. ولذا، هو استحداث وقع تحت وطأة الحاجة إلى تسمية تخرج منا من النبرة المزعجة لعبارة “النكاح” التقليدية. وتعوّضها …أكمل القراءة »

الفكر: قَرْعُ طبولِ الأسئلةِ(2)

18 مايو 2020 مفاهيممقالاتمقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال      على مستوى الفلسفة، لا يأتي تكوين التساؤل الكلي في ثقافةٍ ما(كأسئلة الماهية– المعنى– الحقيقة- الإنسان) جُزافاً، فتشكيله يتعيّن كمعطى وجودي أصيلٍ للعصر الذي تعيشه. حتى أنَّ تَمَيُز التكوين يتمُ تبعاً لبناء الرؤى الفلسفية خلال هذا العصر( حيث يجمعنا كونياً بالآخرين). قد نسميه الحضارة …أكمل القراءة »

الزمن والحركة فلسفيا

‏6 أيام مضت دراسات وأبحاثعلي محمد اليوسفمفاهيم 0

علي محمد اليوسف علي محمد اليوسف تساؤل: أنتهينا في القسم الاول المنشور من هذه الورقة الفلسفية عن الزمن بعنوان (الزمن في فلسفتي افلاطون وارسطو) بتساؤل فرعي لم تتم الاجابة عنه هو(هل يمكن للزمان غير المادي تحريك الاجسام المادية؟). وهل المتاح لنا معرفة كيف يكون التمييز بين مقدار الحركة بالجسم على …أكمل القراءة »

الزمن في فلسفتي افلاطون وأرسطو

‏أسبوعين مضت دراسات وأبحاثعلي محمد اليوسفمفاهيم 0

علي محمد اليوسف علي محمد اليوسف تقديم بدئي: المقال بحث فلسفي للكاتب لا علاقة تربطه بمفهوم علم الفيزياء ولا بعلم الكوزمولوجيا. وخير دليل على ذلك أنه خلو من مصدر علمي أو فيزيائي. سوى مناقشة موضوع الزمن في الفلسفة اليونانية تحديدا. يليه لاحقا مقال آخر في نفس الثيمة هي الزمن من …أكمل القراءة »

أندريه كانت سبونفيل: نيتشه مُحَطِّم الأصنام 1

‏أسبوعين مضت ترجمةحواراتفلاسفة 0

يوسف اسحيردة ترجمة يوسف اسحيردة في هذا الحوار الشيق يُطلعنا الفيلسوف الفرنسي أندريه كانت سبونفيل، صاحب كتاب “لماذا لست نيتشاويا؟” بمعية زميله لوك فيري وفلاسفة آخرين، على نقاط اتفاقه واختلافه مع نيتشه. وهي كانت مناسبة أيضا ليشرح لنا سبب تصنيفه لصاحب المطرقة كأعظم سفسطائي عرفته الأزمنة الحديثة. – مجلة لوفيغارو …أكمل القراءة »

نيتشه وأطيافه: تفكيك معنى الولادة المرجئة

‏3 أسابيع مضت علم النفسفلاسفةمقالات 0

بقلم: يوسف عدنان يوسف عدنان – أستاذ باحث في الفلسفة المعاصرة “وحيدا سوف أذهب يا أتباعي! أنتم أيضا اذهبوا وحيدين! أريد ذلك. ابتعدوا عني واحذروا من زرادشت! فربما كان قد خدعكم” فريديريك نيتشه يقول فريديريك نيتشه:“أنا شيء وكتاباتي شيء آخر. وقبل أن أتكلم عن كتبي لا بد من كلمة هنا …أكمل القراءة »

اللغة فضاء التعبير المتعالي

‏3 أسابيع مضت دراسات وأبحاثعلي محمد اليوسفمفاهيم 0

علي محمد اليوسف تصدير: أعرف جيدا لا جدوى رغبتي  زرع الالتزام بالفلسفة,لكن أيماني العميق الراسخ أن ألانسان أغلى قيمة بالحياة تجعلني لا أييأس من تكرار المحاولة. (ع) تقديم: سبق ونشرت مقالة فلسفية اولى بعنوان (نقد فلسفة اللغة والمعنى) كمفهوم عام رافق انبثاق نظرية المعنى وفلسفة العقل كتيار فلسفي طاغ منتصف …أكمل القراءة »

فلسفة اللغة ومصادرة جدل الفكر

18 يونيو 2020 دراسات وأبحاثعلي محمد اليوسفمفاهيم 0

علي محمد اليوسف علي محمد اليوسف ما يتوجب علينا التسليم به بأن الافكار التي لا تخدم الحياة ليس أهميتها أن نكثر الثرثرة الفارغة بها على أن عالمنا الحقيقي تتمثل حقيقته المعرفية داخل تحليل معنى اللغة كوجود ونظام نسقي خاص مجاله فهم معنى (النص) وليس فهم معنى الواقع. عندما نحاول أعادة …

شاهد أيضاً

“هوت ماروك”، لياسين عدنان، طوفان الصّخب البشري بامتياز (الجزء2)

رجاء بكريّة (رواية “المغرب السّاخن” الّتي ترجمت حديثا إلى الفرنسيّة وتلقى رواجا وتوثيقا واسعا في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *