براقع العقل


فتحي المسكيني

فتحي المسكيني

في سنة 1918 نشر جبران كتابا بالانجليزية تحت عنوان “المجنون”. وهو يحتوي على عدد من الحكايات الرمزية والقصائد النثرية وشذرات من السيرة الفكرية، تدور كلّها حول تحرير الذات الشرقية من أمراضها. ومنذ الفصل الأوّل فيه نحن نجد أنفسنا أمام قلب الكتاب، حيث أنّه يحمل هذا العنوان : “كيف صرت مجنونا ؟”.

ورأس الحكاية أنّ الراوي قد سُرقت براقعه السبع التي كان يضعها طيلة حياته وحين ركض وراء اللصوص إلى ساحة المدينة صرخ صوت من فوق أحد السطوح بأنّه مجنون، وحين رفع رأسه ليراه، شعر بقبلات الشمس على وجهه العاري لأوّل مرة فأحبّ الشمس ونسي البراقع إلى الأبد. وفجأة وجد في ذلك طريقا إلى نجاته من اللصوص وإلى حريته من الناس.

كأنّ الخطوة المتبقية أمام كلّ من يريد أن يخرج من جلباب الشرق ويغيّر ما في نفسه دفعة واحدة وبلا رجعة هو أن يعرّض شيئا ما من نفسه للسرقة، براقعه أو زيّه التقليدي أو اسمه، وأن يتقبّل اتهامه بالجنون عن نفسه القديمة، بشكل هادئ ومستعد للتفاوض على تخليه عن عقله السابق، بحثا عن آداب انتماء جديدة لنفسه.

العاقل هو الذي يجري وراء لصوص سرقوا منه براقعه التي تقنّع بها في حيواته السابقة. لكنّها سرقة حرّرته من الحاجة إلى البراقع وأعطته مقابلا لها “حرية الانفراد” بنفسه من دون براقع و”النجاة من أن يدرك الناس كيانه”، لأنّ الناس لا يروننا حين ينظرون إلينا، بل يرون براقعنا، أي كلّ ما تعوّدنا أن نخفي به من نكون حقّا.

وحين طرح جبران السؤال : “كيف صرت مجنونا ؟” بهذه الوقاحة، ومن دون احتشام من مؤسسة العقل، هو قد دفع بفكرة الجنون الكلاسيكية إلى الانفجار: إنّه المجنون القادر على كتابة قصة جنونه بنفسه. وذلك يعني أنّ العقل لا يتحرّر من الخارج؛ وليس ثمة قوة يمكن أن تنوّره بواسطة عقل آخر غريب عنه. لا يتحرر العقل إلاّ بجنونه الخاص، أي بما يتعرض له من سرقة من لصوصه الداخليين في صلبه. اللصوص ليسوا غرباء أبدا إلا عرضا. بل هم أولئك الذين يسرقون منّا براقعنا، أي ألقابنا وأسماءنا وتقاليدنا وأقنعتنا ووظائفنا الطويلة المدى..دون أن يعلموا أنّهم بذلك قد يحرّروننا من الحاجة إلى البراقع التي صارت عبءً على أنفسنا العميقة وعائقا أمام عودة الذات حرة.

تلك البراقع هي جملة مظلات التراث التي ترفعها أنفسنا القديمة على رؤوسنا في كل حياة نحياها، حتى نقتنع آخر الأمر أنّ ما نضعه على رؤوسنا من أقنعة هي نفسها رؤوسنا وعقولنا ذاتها. وليس الجنون غير الطريقة الوحيدة المتبقية للعقل الذي فقد القدرة على التمييز بين الرأس والبراقع، كي يرفع رأسه لأول مرة بلا براقع موروثة، أي بلا أصنام سابقة وجاهزة لنفسه، وأن ينظر إلى أبعد من براقعه، أي من أقنعته.

“كيف صرت مجنونا ؟” هو سؤال طرحه عاقل، سرقوا منه براقعه التي تقنّع بها في حيواته السابقة. وحين ركض وراء اللصوص ركض “سافر الوجه” لأول مرة أمام الناس، فنسي البراقع وأحب الشمس. يولد “الوجه” حين يصبح “عاريا”؛ وبمعنى ما فإنّ العاقل لا وجه له، من فرط حرصه على براقعه. لا يكفي أن نخسر برقعاً أو قناعا واحدا حتى يصبح لنا “وجه” خاص. بل يجب أن نكتشف فجأة أنّ “ّجميع براقعنا قد سُرقت”. فجأة أي بعد “نوم” ذاتي طويل. طبعا النوم لا يحتاج إلى وجه، لأنّه أقصى أنواع البراقع. ولذلك فالعقل يشبه نمطا أقصى من النوم الذاتي تحت “سبعة” براقع تمّت “حياكتها” كملكية عزيزة والتقنّع بها مدة “حيوات سبع”. هذا التأكيد على تعدّد الحيوات وعلى “حياكة” البراقع بأيدينا هو ذو دلالة خاصة: إنّ العقل هو براقع حيوات سابقة طويلة الأمد، حكناها بأيدينا، ولم يفرضها علينا أحد، يقول جبران إنّها “وجدت قبل ميلاد كثيرين من الآلهة”، ولا يعني بذلك أنّها قديمة فقط، بل أنّها سابقة على كلّ ما نعتبره اليوم عقلاً أو قيمة أو سلطة. إنّ براقعنا أقدم منّا دائما. ونحن نحملها فقط من أجل أن نؤجّل دوما استعمال وجوهنا الخاصة.

العقل بلا وجه لأنّه جملة مقنّنة ومحمية من البراقع. وكل ثقافة تفعل ذلك حتى توفّر حالة نوم عميق هي بمثابة حالة أمن عميق، هي أفضل ما يمكن أن تمنحه الأقنعة لفاقدي الوجوه.

ولذلك بدلا من التعويل التنويري على “اليقظة” العنيفة – يقظة العقل وإنارته كأنّه شعلة مظلمة وتحتاج إلى من يقدحها- يذهب جبران إلى حلّ أكثر طرافة من استبداد المعلّمين بشكل عمودي. واليقظة والإيقاظ…مفاهيم عمودية واستبدادية. وهي تفترض فينا كسلا من نوع خاص ومكرّس ومعترف به، حتى تنجح. ما يقترحه جبران هو التعرّض للسرقة: أن نقبل سرقة العصر لبراقعنا القديمة، وبدلا من الركض غير المنقطع وراء لصوص الأمم الأخرى، علينا أن نبارك ما وقع لنا، لأنّه كان ضروريا من أجل أن نحدّق إلى الشمس لأوّل مرة منذ وقت طويل، وأن يصبح لنا وجوه خاصة، لا نحتاج معها إلى براقعنا القديمة. إنّ الخروج من عقل الحيوات السابقة لا يمكن أن يتمّ حقّا إلاّ بما يقع لنا من جنون عن براقعنا.

وعلينا أن نبصر وجه المفارقة هنا: إنّ لفظة “الجنون” التي تدل لدينا على الإخفاء والستر والاحتجاب هو أمر لا يصبح ممكنا إلاّ بواسطة “العراء” ! لم يصبح الراوي مجنونا إلاّ لأنّه صار بلا براقع، سافر الوجه، بحيث قبّلته أشعة الشمس لأول مرة، فأحبّها ونسي البراقع. لا يتحرر العقل إلاّ بجنونه، أي بقدرته على الاستغناء عن براقعه. لكنّ الجنون ليس موقفا شخصيا أبدا. فإنّ جبران قد جعل الوقوع في الجنون واقعة وليس اختيارا، الجنون يقع لنا، مثل السرقة. سرقة العقل أو البراقع. ولذلك هو أجاب عن السؤال : “كيف صرت مجنونا ؟” من الخارج وليس من الداخل. إنّ الجنون يقع لنا ولكن خارجنا. أو بمعنى آخر هو يقع علينا: لا يستطيع الجنون إلاّ من سُرقت براقعه فرفع وجهه عاريا لأول مرة.

ولأوّل مرة “تقبّل الشمس وجهه العاري وتلتهب نفسه بمحبة الشمس ولم يعد في حاجة إلى براقعه”. ثمّة شمس ما تجعل ظهور الوجه ممكنا. إنّ “العراء” نفسه هو اكتشاف متأخّر في تعرّفنا على أنفسنا. ومن يشعر أنّه عارٍ عليه أن يشعر أيضا بقبلة ما على وجهه، قبلة من أكبر كائن ينظر إلينا، من شمس ما. لكنّ ذلك يعني –وجبران هنا شرقي تماما- أنّ الجنون هو هبة أو نعمة تأتي من مجهول، لأنّه ناجم في أوّل أمره عن قبلة مجهولة، قبلة تجعل وجهه ممكنا وتمنحه فضيلة العراء أمام نفسه، كنعمة أخلاقية لم يكن يعرف مذاقها، قبل أن يفقد براقعه.

الجنون هو إذن اكتشاف الوجه الذي ظلّ مستحيلا طالما وجدت براقع الحيوات السبع السابقة. الجنون نوع من العراء أمام أنفسنا: عراء الوجوه بسبب قبلة شمس ما لا نملكها، بل هي فقط تهبنا إمكانية “التهاب النفس” بمحبة ما لم نعثر عليها من قبل.

كلّ نفس ما تلبث أن تطمئنّ إلى براقعها. وكل نفس هي بمعنى ما نفس نائمة في ماضيها الذي طال سبع حيوات سابقة. ولذلك لا يقظة من دون شمس ما، تأتي لتحرق نمطا سابقا من الظلام في أنفسنا. ربما يعني ذلك بمعنى ما أنّ كلّ ماض نائم هو نوع من الظلام يحجب وجوهنا الخاصة. لكنّ القصد ليس أن نحرق براقعنا، بل أن نستغني عنها، من فرط اعتزازنا بوجوهنا، أي بقدرتنا على احتمال عراء نفوسنا أمام الشمس، لأنّه لم يعد لدينا شيء نريد إخفاءه ولا الخجل منه. الوجه شكل من المحبة، والمحبة هي الاحتفاء بعراء الوجه أمام الكون، بوصفه نعمة وجودية عالية الطراز، لأنّ العاري وحده له وجه، أي له ذات توجد خارج براقعه وأقنعته.

ليس المجنون غير الذي وجد نفسه بلا براقع. وكان يظنّ على الدوام أنّه لا وجه له من دون براقع، أي من دون مؤسسة العقل السائدة. والتعرض للسرقة ليس سوءا إذا كان المسروق هو أعباؤنا. لذلك فالمجنون قد وجد نفسه مجنونا أي مدفوعا للركض وراء من سرقوا براقعه فإذا به يكتشف وجهه وقدرته على العراء فانقلب صراخه على اللصوص إلى نوع غير مسبوق من “البركة”: بركة لصوص العصر الذين سرقوا منه عقله القديم وحرّروه فجأة ومن دون قصد من حاجته إلى حيواته السبع السابقة من أجل الانتماء إلى نفسه.

يلمّح جبران إلى أنّ العقول لا يمكن إصلاحها بالتنوير العنيف، بل هي براقع يجب أن تُنزَع حين نميّز بين وجوهنا وأقنعتنا. لكنّ جبران ليس عدميّا: إنّه لا يقدّم الجنون بوصفه وسيلة تحطيم للأصنام. هو لا يدعونا إلى تدمير براقعنا، بل لطالما ظلّ يتحدث عنها بحنان وعطف. إنّ نزع البراقع هو في الواقع حالة تقع علينا، وذلك في كلّ مرة اكتشفنا فيها أنفسنا من دون حاجة إلى أقنعة، ومن غير حاجة إلى براقع، وما كنّا نظنّ أنّه “جنون” هو في الحقيقة نمط من “الحرية والنجاة معا”.

كأنّ العصر قد سرق منّا براقعنا السبعة. دخل العصر إلى عقولنا كاللص وعرّى شيئا ما فينا، كان مخفيا. ولكن بدلا من الانخراط في أيّ نوع من الحداد أو من سياسات الثأر، يدعونا جبران إلى احتمال ذلك باعتباره قصة جنون مفيدة تماما للحرية: المجنون هو الذي سرقوا منه عقله القديم فوجد نفسه راكضا وراء لصوص مباركين، سافر الوجه لأوّل مرة، بوجه من نفسه لم يستعمله من قبل. إنّه الوجه العاري. ولا يحررنا من البراقع، – أي من مؤسسة الحيوات السابقة الجاهزة كالأقنعة التي تمنعنا من النظر إلى العالم بأنفسنا،- إلاّ الوجه الذي اكتشف فجأة قدرته على العراء، أي على محبة الشمس بدلا من التجديف على نارها وهو قابع في الظلام. قد يسرقوا منّا براقعنا، لكنّهم لا يستطيعون سرقة وجوهنا. ومن يفقد قناعه، يبقى له وجهه، أي عراءه الخاص، بوصفه يشير إلى تلك القدرة على عدم الخجل من وجهيّتنا الخاصة، وقدرتنا على مواجهة الناس بأعين حرة. “الناس” هم جهاز النظر إلينا من خارج ذواتنا، ولذلك تبدو أوّل علاقة ممكنة معهم هي “الصراخ” من اللصوص، أي من الذين يتلصّصون علينا من وراء براقعنا.

إنّ الآخر هو بصريّ قبل كل شيء. ويظهر لأوّل وهلة في مظهر لصّ أو فضولي، سارق لبراقعنا ونازع لأقنعتنا. والآخرية هي غضب ما من السرقة الأولى لحدودنا وحرماتنا. ومع ذلك فإنّه من دون اللصوصية الأصلية للآخر، الفضولي، ومن دون السرقة المباغتة لأقنعتنا القديمة، لن نجرّب أبدا معنى العراء أمام مرآة ما، تحتوينا ولا نراها، ومن ثمّ لن تكون لدينا “وجوه”، أي أشكال تذوّت خاصة أو شخصية، نسمّيها عادة “كياننا” ونطلق عليها عديد الأسماء الغامضة ولكن الضرورية، من قبيل “أنا” ، “أنت”،..الخ. دون أيّ تحديد آخر يُذكر.

وما أسمّيه “كياني” هو نمطي الخاص في أن أكون نفسي بلا براقع. ومن ثمّ أنّ أعلى تعبير عن نفسي ليس سوى “وجهي”. الوجه هو مساحة الكيان الخاصة بكل واحد منّا، لكنّنا لا ندين بوجوهنا ولا بوجهيّتنا إلى أيّ آخر. إنّ الآخر نفسه لا يصبح موجودا إلاّ عندما يصبح له “وجه” ووجهيّة ما. وعليه أن يبحث عن مرآة ما حتى يراني. لكنّ ما يهدّد المرايا، على جمالها، هو التحوّل إلى براقع، أي إلى حواجز بصرية تحول دون وجوهنا. ولذلك يحرس الرائي على عراءه الخاص، أي على حرمة ما أو خلوة ما حيث يمكنه أن يقابل نفسه بلا آخرين ولا براقع. عندئذ يتأكّد من أنّ كيانه لم يُسرق منه. لأنّ الكيان الخاص هو في بعض وجوهه نوع من العراء الخاص أمام عين النفس، أسمّيه “وجهي”. لكنّ وجهي ليس من صنعي. إنّه أثر لقبلة شمس ما هي التي “ألهبت نفسي بالمحبة”، أي بالغربة الصادقة في الانتماء إلى نفسي بلا براقع.

ولذلك فمن لا يحب لا وجه له. ومن لا وجه له لا يعرف معنى العراء. ولن يميّز بين المرآة والجدار في حديثه عن نفسه. ذلك يعني أنّ كلّ من لا يزال في حاجة إلى البراقع هو نفس جبانة تخاف من قبلات الشمس الحرة، ولا تنظر إلاّ إلى أسفل، أي إلى الظلّ الذي يجهل كلّ عراء، بل يمنع الوجوه من الانكشاف. ويحكم عليها بأن ترزح بلا نهاية تحت وطأة عقل فقد القدرة على التفكير بنفسه منذ وقت طويل. ولذلك لن يحرره إلاّ المحبة التي دفعت بنفسها إلى الجنون كإمكانية حنان غير محدودة. إذ لا يكون الجنون الإيجابي ممكنا إلاّ بنوع من المحبة المترفّعة التي لا تدين بنفسها إلى أيّ آخر. لأنّها صادرة من شمس ما لا تريد أن تكون ملكاً لأحد.

فتحي المسكيني والإغريق – سؤال العلاقة مع الذات و الآخر

12 سبتمبر 2019 دراسات وأبحاثمجلاتمفاهيم 0

بقلم: ادريس شرود “لا نحتاج إلى فلاسفة بالمعنى الذي حدده التقليد الغربي” – فتحي المسكيني تقديم     يعتبر فتحي المسكيني التقاليد الفلسفية طرقا للتعبير عن أنفسنا، يتساوى في ذلك الإغريقي والعربي والروماني والأوربي المعاصر، فهذه التقاليد هيئات لأنفسنا، نحن الذين نطوعها ونخترعها ونعطي لها الكلمة عن طريق استعمال هذا البدء الفلسفي …أكمل القراءة »

الجابري في عيون فتحي المسكيني

20 يونيو 2019 دراسات وأبحاثعامةفلاسفة 0

-سؤال الخصوصية والكونية بين المثقف والفيلسوف بقلم: ادريس شرود “هل كان الجابري فيلسوفا أم مجرد مثقف يعمل تحت لافتة العقل المستنير؟”  فتحي المسكيني تقديم     أثار المشروع النقدي للعقل العربي للفقيد محمد عابد الجابري نقاشات واسعة لقاراته البحثية التي همت التراث والهوية، النهضة والإصلاح، الأصالة والمعاصرة، التقليد والحداثة، العلمانية والديمقراطية، ومواضيع أخرى… …أكمل القراءة »

محاضرة: فكرة النبي في الفكر العربي المعاصر – فتحي المسكيني

18 يونيو 2017 مفاهيم 0

نظمت “مؤسسة مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث” ندوة علمية دولية بعنوان “التأويل في الفكر العربي الإسلامي المعاصر”، بمشاركة عدد من الباحثين المختصين. وقد تضمّنت الندوة خمس جلسات علمية قدمت خلالها سبع عشرة مداخلة. وانطلقت الندوة، التي التأمت أشغالها بفضاء دار الكتب الوطنية يومي 11 و12 فبراير (شباط) 2015، بكلمة افتتاحية …أكمل القراءة »

فتحي المسكيني: علينا أن نكفّ عن فهم العقل بوصفه ملكة

17 مايو 2017 Non classéحوارات 0

عيسى جابلي 17 مايو 2017 للفيلسوف التونسي فتحي المسكيني بصمة واضحة في الفلسفة العربية المعاصرة، لا بإنتاجه الغزير تأليفاً وترجمة فحسب، بل لعمق تفكير وطول تأمل وتروّ في التقاط “لحظات التفلسف” من كل الأحداث والظواهر والحالات والأشياء والكائنات، يلتقطها بعين الفيلسوف لتكون موضوعاً للتفكير والتساؤل وإثارة الإشكاليات، بلغة استعارية كثيراً …أكمل القراءة »

كيف تؤرّخ الفلسفة لمفهوم الآخرة؟ بقلم فتحي المسكيني

8 مايو 2017 عامةفكر وفلسفة 0

لماذا يفاجئنا “الآتي” في كلّ مرّة؟ رغم كلّ ما قيل عن نسبة الزّمن التّاريخيّ، ومن ثمّ نسبة مفهوم المستقبل إلى التّقليد المسيحيّ؛ فإنّ الإنسانيّة الحديثة – وحدها – الّتي طوّرت مفهومًا صريحًا عن المستقبل، وذلك بفضل نظريّات التّقدّم الّتي نجمت عن إنشاء فلسفة التّاريخ، على أساس فلسفة الذّات، قبل الأزمنة …أكمل القراءة »

التفكير بعد هيدغر: هابرماس، آبل، رورتي – د. فتحي المسكيني

21 أبريل 2017 دراسات وأبحاث 0

أو كيف الخروج من العصر التأويلي للعقل تقديم – هيدغر في مهبّ المنعرج اللغوي كيف يمكن أن نقرأ هيدغر “اليوم”، بعد “المنعرج اللغوي” للفلسفة المعاصرة، قراءة “موجبة”؟ – هذا التدقيق ضروري لأن القراءة “السالبة”، ليس فقط قد ذاعت، كما هو معلوم، منذ مقالة كارناب [1] سنة 1931، بل هي قد …أكمل القراءة »

العادة السريّة والمسألة الجنسية عند إيمانويل كانط

‏6 أيام مضت عامةفلاسفةمقالات 0

لحسن وحي لحسن وحي إن الإنسان كائن كغيره من الكائنات الحية، غير أنه ينفرد عن سائر الكائنات الحية بملكة العقل، فهو ليس مجرد كائن حي وحيوان عاقل بقدر ما هو كائن مريد ومفكر وواع، إضافة إلى كونه كائناً راغباً. ومن البديهي إذن أن له حاجات ورغبات، قد يتشابه في بعضها …أكمل القراءة »

فيرونيك سلمان: فيروس كورونا: نصائح محللة نفسية لتحمل الحجر

‏أسبوعين مضت ترجمةعلم النفسمفاهيم 0

ثلاثية اللاشعور، فهمها لتصبح أفضل : الألم، الإسواء، التجدد مرسلي لعرج مرسلي لعرج قسم علوم الاعلام والاتصال، جامعة وهران 1 أحمد بن بلة، الجزائر فيرونيك سلمان محللة نفسية بالقرب من ليل. معالجة إلكترونية، ترافق مرضاها، وخاصة المغتربين الفرنسيين، عبر سكايب أو فيس تايم، في جميع أنحاء العالم، تمثل الجلسات عبر …أكمل القراءة »

قراءة في كتاب اللغة والفكر والعالم عند فيتغنشتاين

‏3 أسابيع مضت Non classé 0

محمد بنرحمون صدر مؤخرا عن دار إفريقيا الشرق كتاب “اللغة والفكر والعالم عند فيتغنشتاين” للباحث محمد عزوزي. وهي محاولة لسبر أغوار فكر فيلسوف نعت بأعلى موجات التفكير في القرن العشرين (فتحي المسكيني)، إنها الرسالة المنطقية الفلسفية التي «ملأت الدنيا وشغلت الناس» والغرض من الدراسة حسب الباحث «شرح مبسط لما جاء …أكمل القراءة »

تلك الفراشة علمت بالحقيقة لذلك لم تعد

‏3 أسابيع مضت جرائدعامةنصوص 0

عمر بن أعمارة عمر بن أعمارة في إحدى الجزر النائية أنشأت مجموعة من الفراشات مملكتها الخاصة بعيدا عن صخب وضجيج الحضارة البشرية. هكذا عاشت حياتها اليومية مستقرة وبشكل طبيعي دون أي تأثيرات خارجية وبعيدة عن أي أحداث تغير من طبائعها وعاداتها. ذات زمان وفي إحدى الليالي المظلمة والكل معتكف في

كلير كريجنون: فيروس كورونا – ما هو الدور الممكن للفيلسوف في زمن الوباء؟

‏3 أسابيع مضت ترجمةفلاسفةمجلات 0

مرسلي لعرج مرسلي لعرج قسم علوم الاعلام والاتصال، جامعة وهران 1، أحمد بن بلة، الجزائر كلير كريجنون دكتورة في الفلسفة في CNRS وأستاذة محاضرة في الفلسفة في جامعة باريس -السوربون. تسلط الضوء الفلسفي على الأزمة التي نمر بها، عن طريق استحضار كبار المفكرين منذ أفلاطون. مقابلة. ما هو الدور الممكن …أكمل القراءة »

مقابلة مع أكسل هونيث: طلب الاعتراف غير مبرر دائمًا

‏3 أسابيع مضت ترجمةحواراتفلاسفة 0

مرسلي لعرج مرسلي لعرج قسم علوم الاعلام والاتصال،جامعة وهران 1 أحمد بن بلة،الجزائر ما هي النطاقات الاجتماعية أين يجري التعبير عن طلبات الاعتراف؟ في المجتمعات الحديثة، يمكننا تمييز ثلاثة نطاقات تقدير تلعب دورًا مهمًا في فهم ممارساتنا وحياتنا الاجتماعية. مبدأ الحب في النطاق الحميمي، مبدأ المساواة في نطاق القانون، وإنجازات …أكمل القراءة »

غزافييه بافي: ما الذي تكشفه لنا الفلسفة عن وباء فيروس كورونا

‏4 أسابيع مضت ترجمةمفاهيممقالات 0

مرسلي لعرج مرسلي لعرج قسم علوم الاعلام والاتصال،جامعة وهران 1 أحمد بن بلة،الجزائر عندما يواجه العالم واقعًا يتجاوزه، عندما تكون حياة البشر على المحك، تظهر الأسئلة الفلسفية مرة أخرى. لذا، تجبرنا مرحلة الخوف هذه والذعر والقلق إلى إعادة التفكير في صلب حياتنا اليومية. التساؤل الذي يطرح نفسه في مثل هذا …أكمل القراءة »

التواصل والاعلام الرقمي ما بين حرية الرأي وحق الخصوصية

‏4 أسابيع مضت أخرىأنشطةمتابعات 0

بقلم: عمر ح الدريسي أصبح بالكاد يمر يوم إلا ويعبر فيه الأفراد عن قلقهم بشأن الحميمية الإجتماعية الأنطولوجية والتي جعلت منها الحياة الافتراضية والشبكات الرقمية شأنا سيعاد فيه النظر حسب الفيلسوف الألماني هابرماس Jürgen Habermas، وليس هذا وحسب ولكن أيضا بشأن الضمانات المتبقية لضمان حريات هؤلاء الأفراد في التعبير وايضا …أكمل القراءة »

أندريه كونت سبونفيل: أفضل أن أصاب بكوفيد-19 في بلد حر على أن أنجو منه في دولة شمولية

11 يونيو 2020 ترجمةفلاسفةمجلات 0

مرسلي لعرج مرسلي لعرج قسم علوم الاعلام والاتصال، جامعة وهران 1 أحمد بن بلة، الجزائر يقدم الفيلسوف أندريه كومت-سبونفيل انطباعاته عن الأزمة الصحية الحالية والتمرد والهجمات على الصحيح سياسياً. شخصية محورية في الفكر الفرنسي المعاصر، أندريه كومت-سبونفيل جعل الفلسفة شعبية. مؤلف لما يقرب من عشرين كتابًا، نشر بشكل خاص “المعاهدة …أكمل القراءة »

نيكولاس بلافيت: الصحة والحريات العامة/ أربعة دروس من مواجهة الإيدز

6 يونيو 2020 ترجمةمجلاتمفاهيم 0

مرسلي لعرج مرسلي لعرج* قسم علوم الاعلام والاتصال، جامعة وهران 1 أحمد بن بلة الجزائر لقد أظهر تاريخ مكافحة الإيدز أن الجهود المبذولة لحماية حقوق الإنسان والحريات العامة والخصوصية هي أداة أساسية للصحة العمومية. واحترام كرامة المرضى يساعد على تقهقر الوباء. لقد غير فيروس كورونا، في غضون أسابيع قليلة، مصير …أكمل القراءة »

التكفير أسهل بكثير من التفكير

6 يونيو 2020 عامةمقالات 0

طيب الفحلي طيب الفحلي* حذّر كثير من الفلاسفة و المفكرين من العاطفة التي تلعب لعبتها بالإنسان، فالإنسان الذي يتعاطى مع الوضعيات – التي يجد نفسه بصددها – بعاطفة، يكون بعيداً عن العقل و العقلانيّة، وهذا ما رأيناه هذه الأيام حيث صبّ عدد من الأشخاص جام غضبهم على أستاذة -وبعضهم حرّض …أكمل القراءة »

المساواة بين الجنسين في الأعمال المنزلية داخل الفضاء الأسري خلال فترة الحجر الصحي

5 يونيو 2020 عامةعلم الإجتماعمفاهيم 0

زكرياء التوتي زكرياء التوتي: باحث في السوسيولوجيا فاس تعتبر الأسرة نواة المجتمع و الركيزة الأساسية التي يقوم عليها البناء الاجتماعي برمته، فمن مجموعها يتشكل هذا الأخير الذي لن يشتد له ساعد و لن يقوم له قائمة إلا بمدى قوة الأسر و يضعف بقدر ضعفها و انحلالها، حيث شغلت حيزا كبيرا …أكمل القراءة »

تحديد اللغة السينماتوغرافية (الخطاب السينماتوغرافي)

5 يونيو 2020 شاشةمتابعاتمفاهيم 0

مرسلي لعرج مرسلي لعرج قسم علوم الاعلام والاتصال، جامعة وهران 1 أحمد بن بلة، الجزائر “وإن المونتاج هو كل شيء، إلا أن يكون معيارا للتميز الاستطيقي-ولكن هذا يظهر بجلاء أن المونتاج هو العنصر الأساسي الذي يمنح المعنى للفيلم، وبالفعل ففي أغلب النصوص النظرية المكرسة للسينما فإن المونتاج رقى الميزانسين والوضع …أكمل القراءة »

فيروس كورونا: الوباء في ضوء فلسفة أوجست كونت

30 مايو 2020 فلاسفةمتابعاتمقالات 0

مرسلي لعرج مرسلي لعرج قسم علوم الاعلام والاتصال، جامعة وهران 1 أحمد بن بلة، الجزائر عندما تصبح حياة البشر ذاتها موضع خطر، فإن الأحداث تستدعي أو تحيي الشرارة القديمة التي جبل عليها الإنسان، وهي طرح أسئلة ذات طابع فلسفي. وعلى هذا فإن وباء فيروس كورونا يذكرنا وبإلحاح بأهمية القضايا التي كرس

شاهد أيضاً

اسم الفيلسوف عند العرب بين «أعلى العليّين» و«أسفل السَّافلين»

محمد شوقي الزين محمد شوقي الزين أوديسَّا الفلسفة في تاريخ البشر محفوفة بالمزالق والمهالك؛ فهي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *