الرئيسية / ترجمة / فريديريك غرو: فوكو والحقيقة

فريديريك غرو: فوكو والحقيقة

ترجمة : محمد ازويتة

” و حتى لو قلت بأنني لست فيلسوفا ، فإن اهتمامي بالحقيقة يجعلني ، مع ذلك ،  كذلك ” .

” كتابات و أقوال ” ج 2 / ص 30 ـ 31 .

مثل عمل ميشيل فوكو موضوعا  لتفسيرات متعددة وتعليقات عديدة داخل مجموعة متنوعة من الحقول المعرفية : الطب النفسي ، التحليل النفسي ، علم الاجتماع ، النقد الأدبي أو الفني ، العلوم السياسية الخ  . بعيدًا عن هذا التنوع في الاستخدامات الذي يعكس التنوع في العمل ، من الممكن العثور على خيط مشترك يمر عبر جميع أعماله ، و يعيد تمركزه حول سؤال فلسفي خالص . إنه سؤال الحقيقة .  فالإنسان قد تم التفكير فيه بشكل أساسي في عمل فوكو  كحيوان للحقيقة  . لكن فوكو أقام تحويلا مهما بخصوص هذا السؤال . 

السؤال الكلاسيكي للفلسفة ، هو : استنادا إلى أي أساس يمكن لأي شخص أن يعرف العالم ؟ . يتعلق الأمر بالتفكير ، من أفلاطون إلى كانط ، مرورا  بسبينوزا ، في الرابط الأصلي و الداخلي ، القرابة  الجوهرية  ، الارتباط غير قابل للاختزال بين الروح والحقيقة ، بين الذات والمعرفة . مع فوكو ، فإن علاقة الذات بالحقيقة لم يتم التفكير فيها انطلاقا من رابط داخلي بالحقيقة ، و لكن تم بناؤها انطلاقا من علاقة خارجية للتاريخ . لم يعد السؤال: انطلاقا من أي أساس يمكن لأي شخص أن يعرف حقائق عن العالم؟ . و لكن :  وفقا لأية سيرورات  تاريخية تم ترابط بنيات للتذويت بخطابات للحقيقة ؟.

 لم تعد المشكلة هي التفكير في وجود ذات أصلية  ، معطاة مسبقًا ، بحيث يمكنها إنشاء معرفة حقيقية ، و لا بناء مجال لحقائق بنيت أو تأسست إلى الأبد ، ولكن وصف ، تاريخيا ، الإجراءات التي بواسطتها  ، داخل التاريخ ، تبدل خطابات الحقيقة ، تغير ، تصنع وتشكل الذوات ، والتي بواسطتها تتشكل الذوات ، تكون ذاتها انطلاقا من قول الحق .

تاريخ تشكلات الحقيقة

المرحلة الأولى لفوكو ، التي بدأت مع نشر أطروحته حول الجنون في عام 1961 ، حتى تعيينه كأستاذ في كوليج دو فرانس في عام 1970 ، تسمى ” الحفريات “. يتم استخدام مفهوم الحفريات بانتظام لتحديد الطريقة المتبعة في أربعة من الأعمال الرئيسية في هذه المرحلة : المقدمة الأولى ل ” تاريخ الجنون في العصر الكلاسيكي ”  تتحدث عن ” حفريات الإقصاء ” ؛ العنوان الفرعي ل ” مولد العيادة ” (1963) ، هو : حفريات النظرة الطبية ؛ كتاب ” الكلمات والأشياء ” (1966) هو :  حفريات العلوم الإنسانية ؛ وأخيرًا ، الكتاب الأخير للمرحلة بعـــــــــــــــــنوان   ” حفريات المعرفة ” 1969.

هذا التصنيف له قيمة جدلية قوية  :  مفهوم ” الحفريات ” معارض للمفهوم التقليدي لتاريخ المعارف  . هناك ستحدد العلاقة الأولى مع  الحقيقة . التاريخ الكلاسيكي للعلوم يقدم ، كأساس له ، حقائق  وضعية معاصرة (التحديد الحاضر للجنون كمرض عقلي ، التعريف الحديث للعلاقة السريرية ، التحليل الوضعي لإنتاج الثروة ، الخ ) ، ويحاول ، من خلال توظيفها كشبكات قراءة من أجل تفسير استرجاعي  ، لوصف الحركة المتنامية لاكتشاف تلك الحقائق الأساسية ، استنادا إلى  إقصاء الأخطاء ، والأحكام المسبقة ، الجمود ، الغموض  و الظلامية من جميع الأنواع .  للحقيقة  إذن قيمة القسمة ،  تسمح بفصل العبارات أو الحدوس المبتكرة للنظريات الخاطئة و إيديولوجيات أخرى . لقد تم التفكير فيها كما لو أنها في ذاتها توجه بصمت حركة التاريخ ، قبل أن تكون ، في إضاءة لاكتشاف ما ، موضوعا لوعي علمي شامل و خالص .

 تقتضي حفريات فوكو إقامة مسافة نقدية إزاء  العبارات الوضعية الثابتة ، القطعية والنهائية ، “العلمية والحقيقية ” ، تعديلا  لقوتها الاسترجاعية   . لا يتعلق الأمر بالطعن في قيمتها  الحقيقية ، ولكن البحث ، من أجل كتابة تاريخ الطب النفسي أو الطب أو العلوم الإنسانية ، عن ارتكاز آخر . المشكلة ليست كتابة تاريخ ، محاولا  كل مرة معرفة ما هو حقيقي وما هو خطأ  ، ما هو متقدم ، وما هو متأخر  (  إذا كان تعريف الكآبة قريبا من المنطق الطبي للاكتئاب ، إذا كان الوصف السريري صالحًا أو خياليًا  ) ، ولكن التفكير ، بخصوص جميع العبارات والأوصاف لعصر ما ، في ما  يجعلها كلها ممكنة في تماسكها . يلزم البحث في ما وراء كل ما قيل و تم النظر إليه في مرحلة ما ، في الأنظمة المقيدة التي جعلت تلك  الأشياء ، وليس غيرها ، منظورة و معبر عنها .

 هذه التشكيلات الحفرية التي دعمت التمفصل المميز للكلمات والأشياء لكل حقبة ، منحها  فوكو توصيفات متعددة : إنها أولاً ” الخبرة الأساسية ” في ” تاريخ الجنون ”  كوعي ثقافي جماعي يوجه معنى الممارسات الاجتماعية والتحديدات الطبية للجنون ؛ إنها ” بنية الرؤية والكلام ” داخل ” مولد العيادة ”  التي ترتبط  وفقًا لتمفصل دائما مميز ، ما يمكن للمرء رؤيته وما يقوله عن الجسم المريض ؛ وأخيرًا ، ” الابيستيمي ” للكلمات والأشياء ، كقاعدة مجهولة و تاريخية  لبناء موضوع المعرفة ،  سواء تعلق ذلك بالتفكير في اللغة ، في الكائن الحي أو التبـــــــــــــــــادل الاقتصادي .

لا يتساءل فوكو ، في تعامله مع جميع العبارات الطبية ، العلمية والمعرفية المودعة في أرشيف التاريخ ، والتي تم تقبلها في لحظة ما كمنتمية إلى “المعرفة الحقيقية ” ، عما هي الصحيحة و ما هي الخاطئة  ، و لا ما هو المعنى العميق أو الكامن الذي يجب معرفته ، ولكن انطلاقا من أية  قواعد للتشكل هي مشتقة كلها في مرحلة ما . هذه القواعد ليست منطقية ، ولا معرفية ، ولا تأويلية ، بل ”  حفرية “. لا يتعلق الأمر بقواعد  شكلية خالصة أو ” بنيوية ”  ، و لكنها تنظم تمفصل المعارف على الممارسات المؤسساتية والاجتماعية وحتى التصورات الملموسة  .

لذلك فهي تشكل ما يمفصل بصمت ، وتاريخيا ، معرفتنا بالأشياء في بعدها الوجودي . فهي تمنح الاهتمام لما قيل باعتباره ما قيل ، وليس شيئا آخر . يتم تناول ملفوظ المعرفة في بعده المادي ، الحدثي  والنادر . ذلك أن المعرفة ، قبل أن تكون صحيحة أو خاطئة ، فهي موجودة ، أي أنها توزع ، وفقًا لكيفيات  تاريخية ( معرضة للتحولات) ، مواقف ذاتية ، أنظمة للموضوعات ، تمظهرات مفاهيمية ، كما تخبر بممارسات . التشكل الحفري هو في العمق ، بالنسبة للمعطى الابيستيمولوجي  ، لكن هذا الجانب ضروري :  الحفريات تصف شروط وجود و واقع المعرفة . عندما تحدد الابيستيمولوجيا لهما شروط الحقيقة ( أو التحقق ) .

يمكن لهذه الطريقة الجديدة لكتابة تاريخ المعارف أن تفشل في أن يكون لها تأثير على موضوعها الخاص ، مادام  يلزم في كل مرة مساءلة العلوم الإنسانية ، هذه اللحظة لتشكل الإنسان كموضوع للمعرفة ، هذه اللحظة ، حيث صار الإنسان حيوانا للحقيقة . تكمن المشكلة إذن في كتابة حفريات هذا  الخطاب للحقيقة عن الإنسان. لا بالتساؤل : هل العلوم الإنسانية هي حقًا علوم؟ إذا كانت كذلك  ، فمن كانوا أنبيائها و أسلافها ، وما العوائق التي أخرت ظهورها؟ ولكن بالأحرى : بفضل أي تشكل حفري أمكن للعلوم الإنسانية أن تأخد بداهتها ؟.  هنا ، كما في أي مكان آخر ، مع فوكو ، فإن الحق لا يملك في ذاته أساسه الخاص .

ليكن علم النفس بالنسبة ” لتاريخ الجنون في العصر الكلاسيكي ” . لم يكن ممكنًا عندما تقرر دراسة السلوك البشري وفقًا لمعايير علمية ، ولكن عندما وجدت التجربة الغربية للجنون في “الإنسان” مركز ثقلها

  لا يعني مجيء العلوم الإنسانية قرارًا هادئا لبناء ، أخيرا ،  الإنسان كهدف للحقيقة ، بعد قرون من الإهمال . لقد خضع حفريا لتجربة متوهجة و مكثفة ، حيث  الثقافة  لعبت ، جازفت و شكلت هويته من خلال استبعاد الخارج ، الذي يحتوي بالتالي على سر وجوده . الإنسان الذي واجه تهديدات كابوس عالمي خلال عصر النهضة أو القسمة الكبرى للوجود و العدم  ، لليل و النهار بالنسبة  للفترة الكلاسيكية ، تم استبدالها بمواجهة الإنسان و المجنون . لقد صار الإنسان بالفعل موضوعا للحقيقة ، لكن حقيقة هذه الحقيقة ترتجف في هذيان المجنون .

مع  ” الكلمات والأشياء ”  ستتم متابعة توظيف هذه اللحظة الأنثروبولوجية  لثقافتنا ، ليس مع ذلك انطلاقا من عمل أصلي يفصل ، بالنسبة للثقافة ، المعنى عن اللامعنى ، ولكن انطلاقا من التنظيم الداخلي للمعارف الوضعية بالنسبة لمرحلة ما . حقيقة العلوم الإنسانية إذن تندرج داخل منظومة عامة للغائية المميزة للمعرفة المعاصرة . صار مشروع حقيقة عن الإنسان أمرًا يمكن التفكير فيه منذ اللحظة ، حيث المـــــــــعرفة لا تعني تتبع التمفصلات  ، وتجزئ نتوءات التمثل ، ولكن البحث و اكتشاف شروط الإمكان . وهذا يعني أن الفكر لم يعد يفكر في الحق بإتباع الحركة التي يتم من خلالها يعرف ذاته  و يحللها ، ولكن من خلال حركة دائمة  لعدم التمركز حيث يحاول أن ينفصل من أجل إعادة إدخال ما يدعمها . إذا كانت كل حقيقة تقتضي هذه الحركة المعرفية ، فإن هذا التصور للفكر  –  بنينة لحركة الفكر – هي تاريخية .  فبنينة الفكر في العصر الكلاسيكي هي كشف لا نهائي للعلامات التي تشكل خطابه ، بحيث أنها تتطابق دائمًا سراً مع نظام توافقي ، نظام  إلهي . في العصر الحديث ، فإن تصور الفكر هو تـأصيل  لموضوع الفكر داخل الذات التي تفكر فيه  ، بحيث يكون دائمًا في نفس الوقت أنثروبولوجيًا – ” الإنسان ” يمثل بامتياز هذا التعارض للذات و الموضوع  – و محدود  – حد المعرفة عن الإنسان ، و حد وجوده  .

وإذا صار تصور الفكر ، في الفترة المعاصرة لفوكو ، شيئًا آخر ( تبادل الإشارات ، التواصل واللغة الناطقة) ، فإنه قد تم الانتهاء  من النظر للإنسان كموضع  للحقيقة . ولكن هذا المجال الجديد للحقيقة المشار إليه (كل شيء هو خطاب وقواعد الخطاب) سيحيل مباشرة إلى المنهج الحفري  . وبهذه الطريقة ، فإن فوكو لم يعمل سوى على ترجمة و تحويل هذا النظام الجديد للحقيقة إلـــــــــــــى منهج . مستهدفا التخلي عن أنثروبولوجيا  المعارف ، مستندا إلى تاريخ  منفصل ، وواصفا لخطابات بدون ذات ، فهو لم يعبر سوى عن انتمائه لعصره  .

سياسات الحقيقة

تميزت الفترة الفكرية الثانية لفوكو ، المتسمة بانخراط ملحوظ بشكل متزايد في الصراعات السياسية ( المجموعة الإخبارية حول السجون ) ، بكونها ” جنيالوجية “.  نميز بسهولة بين حفريات المعرفة و جينيالوجيا السلطة . لكن الاستمرارية مع الدراسات السابقة لا تزال عميقة .  يتعلق السؤال الحفري بالأنظمة الكبرى التي  شكلت ، بالنسبة للمعارف الحقيقية ، و إلى جانبها ، فضاء للنظام والتجميع والتصنيف . لقد تلقوا حتى الآن وضعيات غامضة ، حيث اختلطت الموروثات المتناقضة للفينومونولوجيا  ،  للشكلانية البنيوية ، لتاريخ العقليات ، وربما بشكل خاص للتجربة الأدبية . لقد كانت التجربة الثقافية الأساسية (  ” تاريخ الجنون ” 1961 ، التمفصل البنيوي للكلام والنظر  ( ” مولد العيادة ” 1963 ) ، شبكة شكلية ومجردة ( ” الكلمات و الأشياء ” ، 1966) ، قواعد التشكيلات الخطابية  ( ” حفريات المعرفة ” 1969) ، يتعلق الأمر هذه المرة ، بإعادة إيجاد ، كقاعدة للخطابات الحقيقية ، أجهزة للسلطة . يسمح مفهوم ” إرادة المعرفة ”  بتأطير هذه التحليلات . يلزم إذن  معارضة رغبة المعرفة بإرادة المعرفة ، الرغبة في المعرفة ، من أفلاطون وأرسطو إلى سبينوزا ، هي ما يقيم توافقا داخليا بين ذات المعرفة  معطاة مسبقا  ، بحيث ان الحركة التي بواسطتها تعرف الذات الحقيقة تحقق طبيعتها الأزلية  . فإرادة المعرفة  من السفسطائيين إلى نيتشه و فرويد ، اكتشفت وراء البحث عن الحقيقة ،  اللعبة الدائمة الحركة لدوافع أو غرائز الهيمنة الدائمة  : علاقة الذات بالحقيقة هي علاقة  سلطة التي ترتبط داخل برانية التاريخ  ، مدعومة بممارسات و مصالح اجتماعية . من هذا المنظور سيتم وصف الجنسانية ، ليس كثابت أنثروبولوجي ، تم اكتشافه تدريجيًا في طبيعته من خلال معارف موضوعية ، متجاوزة  بشجاعة الرقابة و الممنوعات الاجتماعية ، ولكن كامتلاك للسلطة على الجسد والكلام : التحريض ، في سرية التبادل ، على الاعتراف إلى ما لا نهاية بحقيقة الرغبة ، و إيقاظ ، داخل الذنب ، شهوة متعددة الأشكال (  ” إرادة المعرفة ” 1976) .

ولذلك تفهم  الجنيالوجيا كتاريخ سياسي للحقيقة  . لهذا فإن فوكو لن يفكر في مشكلة الحقيقة من زاوية نظرية المعرفة أو الابيستيمولوجيا وتاريخ العلوم ، ولكن من خلال اتخاذ ، كنقطة انطلاق ، الممارسات القضائية  . الانتقال من مفهوم العدالة كعلاقة  للقوى في اليونان القديمة ، حيث كان السؤال متعلقا بالهزيمة أو النصر  – يرمز إليها من خلال ممارسة القسم  – تحد من خلاله أعرض نفسي لغضب الآلهة – إلى مفهوم للعدالة كنظام للعالم ، قياس دقيق للتبادلات والديون ، مساواة ( ديمقراطية) للعلاقات ، تسمح بظهور ممارسة اجتماعية للحقيقة كمقياس ، قاعدة للرياضيات وعلوم أخرى للكميات العادلة ( كوليج دو  فرانس 1971) . الدراسة  الثانية ، تهم فترة العصور الوسطى العليا في القرن السادس عشر في الغرب ، تصف هذه المرة الانتقال من العدالة الخاصة ، منطق الانتقام والمصالحة ، إلى العدالة العامة حيث يتعلق الأمر بالتحقيق لمعرفة من قام بذلك الفعل ، متى وتحت أية ظروف . تطور معرفة استقصائية ، والتي ستجد امتدادات مهمة داخل العلوم التجريبية الكبرى للغرب (دروس كوليج دو فرانس في عام 1972).

وأخيرًا ، تتركز الدراسة حول سلطة ـ معرفة ثالثة مكونة من خلال الامتحان أو التحقيق . يلزم فهم ، كمشتق من تمظهر تاريخي واحد ، ظهور العلوم  الإنسانية ، ظهور السجن كعقاب وحيد ، ظهور عدالة جنائية قائمة على المعرفة الطب نفسية لإصدار الحكم ، وكذلك إنشاء تنظيمات تأديبية في المؤسسات الكبرى (السجون ، الملاجئ ، المصانع والمدارس) . كل هذه العناصر أخذت معنى داخل منظور التطور ، في الغرب منذ القرن السادس عشر ، لنوع جديد من السلطة  : سلطة القاعدة ( الحراسة والعقاب  1975) التي اتخذت كموضوع لها الإنسان في بعده الجسدي ـ الحيوي   (السياسية الحيوية) .

تقتضي هذه  الخطوة الجنيالوجية  تصورا  للحقيقة بعيدا كل البعد عن المنظورات الكلاسيكية الكبرى .  لن نشير هنا سوى الى ثلاثة أبعاد  ، هي : الحقيقة كتكنولوجيا ، كإنتاج الواقع ، كإجراء للإخضاع و الإلزام (  الطاعة )  .

يمكننا القول ، بطريقة جد عامة ، بأن الحقيقة ، في المفهوم الكلاسيكي ، قد تم التفكير فيها بحق كشاملة ، أبدية و نزيهة  . تم منحها و بشكل مسبق للجميع و في كل مكان ،  رغم أنها لا تتكشف إلا للعقول الدقيقة الصارمة ، النزيهة و الفطنة .  في المقابل ترى الخطوة الجنيالوجية الحقيقة كإنتاج ، طقس ، إجراء منظم ، أو أيضا أزمة ، حرب ، علاقات قوى ، انتصار . وفق هذا المنظور ، تمتلك الحقيقة جغرافية دقيقة :  فهي لا تتكشف إلا في بعض المجالات وداخل وضعيات معينة . لا يمكن قولها إلا من قبل أشخاص مؤهلين . فهي خاضعة لطقوس تنفذ بدقة ، لإجراءات محددة ، لسياقات و فترات محددة . تقتضي لعبة للقـــــــــــوى متحركة .                                                               و عموما ، يلزم التفكير فيها كحدث تم إنتاجه بدلا من طبيعة مكتشفة .

 الموضوع الثاني الأكبر الكلاسيكي للحقيقة يقوم على التفكير فيها كخطاب مطابق لواقع مُعطى مسبقًا : يكون الملفوظ أو العبارة حقيقية إذا عكست بشكل صحيح حالة الواقع . بالنسبة لفوكو ، يجب قلب هذه العلاقة : تقنيات الحقيقة تنتج الواقع  بدلاً من أن تعكسه. بهذا المعنى ، بالنسبة لفوكو ،  فإن المرض العقلي ، الانحراف ، السوق ، الجنسانية  ، الدولة ( مفاهيم متعلقة بالسياسة ، بالاقتصاد أو بالعلوم الإنسانية ) هي غير موجودة . إنها أشياء غير موجودة  ، ولكنها مع ذلك فهي حقيقية  وواقعية  . هي كذلك  لأنها محملة ، مدعمة  ومنتجة من خلال  نظام  للعدل و لقول الحق . فأنظمة القانون والمعارف الحقيقية ، عندما تطبق على الأجساد والسلوكيات ، تعدلها ، تشغلها وفقًا لتلك الأشياء غير الموجودة ، والتي تأخذ واقعيتها  بسبب قوتها ، بفعل  التأثيرات على الأجساد ، الممارسات والسلوكيات الحقيقة . فالحقيقة ، بدعم من قبل  أنظمة السلطة ، تنتج إذن الواقع  لما هو غير موجود ، مقيدة الموجودات  المادية  لتجميعها إلى هذا الواقع : لذا يمكن وصف الملجأ كآلة لإنتاج المجانين ، باسم علم طبي للمرض العقلي .

وأخيرًا ، تقتضي الحقيقة ،  كلاسيكيا ، بالنسبة للفكر ، ذاتا خالصة  للمعرفة . على العكس من ذلك ، سيكون على  فوكو إظهار كيف أن أنظمة  السلطة والحقيقة  تصنع الذوات ، تنتج الأفراد . تقنيات الحقيقة والسلطة تخضع  : فهي تشكل وتحول نقطة تطبيقها . لذلك فذات  القانون والنظريات القانونية والإنسان السوي في العلوم الإنسانية ، يمكن التفكير فيهما كنتاج لهذه السلطة التأديبية التي تخلق الممارسات ، ترسخ  الطاعة و الانضباط ، تخضع  السلوك و تخضعه للقواعد .

ولكن ، في هذه المرحلة ، هناك قلب ممكن : فمن لا يريد أن يحكم بمثل هذه الطريقة أو تلك ، يمكنه أن يطرح كمقابل ، للسلطة ـ  المعرفة المهيمنة ، ألعابا أخرى للحقيقة والسلطة ، وبالتالي أشكالا أخرى  للتذويت .  و هكذا  فالمصابون بالهستيريا في ” سالبيتريير Salpêtriére ” عارضوا ، من أجل مقاومة السلطة الطبية ، الجسد العصبي ، الذي فرضه عليهم  Charcot ، بجسد جنساني . و هكذا  فأشكال الروحانية يمكنها أن تؤكد نفسها من أجل معارضة حكمانية  الدولة . لهذا الرفض و هذه المقاومات  ، أعطي فوكو اسم ” النقد “.

ايتيك للحقيقة

فتحت الثمانينيات مرحلة فكرية أخيرة : الاهتمام بأفعال الحقيقة. لقد وُضعوا تحت علامة وفاء متجدد للسؤال الكانطي “ما هي الأنوار؟ “. علاقة الذات بالحقيقة تجد نفسها مطروحة بطريقة أكثر فعلية . لم يعد التفكير في الذات أبدا كمفعول بسيط للحقيقة (بمعنى أن الانتظامات الخطابية الحفرية ترسم وضعيات لذوات افتراضية ، حيث  السلطات ـ المعارف تصنع الأفراد ) .   لقد وجدت نفسها ، بشكل أقل ، مكونة من خلال منظومة الحقيقة ، و بشكل أكثر مكونة و محولة انطلاقا من خطاب الحقيقة ، داخل علاقة محددة معه . فضلا عن ذلك ، ليس هناك قطيعة واضحة مع الدراسات السابقة ، مادامت ” الحكمانية ” كتوجيه عقلاني للسلوكات تفترض  ، من جهة المحكومين ، موافقة حرة  ، أو على العكس مقاومة معارضة لأن يتم حكمهم  هكذا ، و بهذه الطريقة  ، مفضلة بنينة ايتيكية للذات . يمكننا القول ، بشكل عام ، بأن فوكو قد درس ، في السنوات الأخيرة ، ثلاثة إجراءات تاريخية كبرى للتذويت ، أي ثلاث طرق كبرى لتشكل الذات ، انطلاقا من علاقة منظمة بخطاب حقيقي : الاعتراف ، الانهمام بالذات و القول الصريح الشجاع ال parrêsia  .

أولا ، الاعتراف المسيحي . درس فوكو تكوينه البطيء ، من ترتليان إلى كاسيان ، من خلال  بناء  سر التوبة وتوجيه الضمير في الأديرة الأولى . يتم استدعاء الذات لتنتج من تلقاء نفسها خطابا عن حقيقتها . هذا الخطاب الحقيقي الذي يشكله بذاته موضوعًا عن ذاته ، يجب أن يبنيه انطلاقا من توجيه للآخر  ( من موجه للضمير أو المرشد إلى المحلل النفسي )  . هذا يعني أن الذات لا تبحث عن حقيقتها إلا إذا خضعت لأمر  من آخر ( ” اقرأ في نفسك آثار رغبتك ” ) ، وأن تبدي إزاء هذا الآخر ، وفقًا للقواعد الرهبانية ، طاعة غير مشروطة  . ولكن  ، من جهة أخرى ، إذا كان بناء هذا الخطاب الحقيقي الذي هو في نفس الوقت الذات و الموضوع  ، فإن ذلك يتم على أساس إنكار الذات ، لكي تتمكن كليا من التخلي عن نفسها ، لكي تقدم نفسها كليا ، تعترف للإله داخل صفاء تام و طهارة شاملة . ذات إذن لإماتة الذات و للطاعة التامة و اللانهائية  للآخر .

هذا الخطاب الحقيقي الذي يعبر من خلاله عن ذاته ، يبنيه  من خلال  أمر خارجي ” من أنت؟ ” ، و هذا السؤال ، يحدث داخله  انفصالًا ، قطيعة . إذا لزم أن يسأل نفسه  “من أكون ؟ “،  فذاك لأنه يجهلها ،  أي أن ما يمكن أن يعرفه مباشرة عن ذاته ، الوعي المباشر بهويته ، لا يطابق ما هو عليه حقًيقة  . لذلك يتم إدماج  شك مؤسسي والسعي للبحث . الشك في كون من أكون ، وما أنا عليه حقيقة هو غير متطابق . بين الأنا و الأنا هناك هوة عميقة ، فاصل للسر . أي أن ما يفصلني عن ذاتي يقدر بعبارات المعرفة . تقنيات التذويت المهيمنة هي تقنيات لمعرفة الذات (تأويلية  الذات ) . ولكنها  تفترض مسبقًا ، لكي توظف و تنفذ ، الحضور الدائم للآخر ، موجه الضمير ، المعترف له ، المحلل النفسي ، ذلك أنه من أجل تجاوز الخط الذي يفصل بين ما أعتقد أنا عليه  ، و من أنا عليه حقيقة  ، يجب أن أفترض بأن هذه المعرفة الحقيقية لذاتي تتم باعتباري خاضعا للآخر . هذه النقطة لمراقبة الآخر طيلة سيرورة التذويت هي بطبيعة الحال حاسمة بالنسبة لفوكو ، لأنها تحدد المعنى السياسي للممارسات المسيحية للتذويت و تبعاتها العلمانية  : إنها نفس الشيء بالنسبة لنا  ، في أن نبحث عن ذواتنا و أن نطيع الآخر . ذلك أن السؤال ” من أكون ؟ ” لم يكن أبدا أوليا ، ولكنه صدى لـسؤال  “من أنت؟ ” الذي يخضعني للآخر ، في نفس الحركة التي تجبرني على اختبار ذاتي .

في دراساته عن  ” الانهمام بالذات  ” ، من خلال قراءة نصوص الفلسفة القديمة (  أفلاطون ، أبيقور ، إبيكتيتوس ، سينيكا ، مارك أوريل …) ، حاول فوكو اقتراح نمطا للتذويت غير مختزل إلى النموذج المسيحي  . لا ينبغي الخلط بين الانهمام بالذات  والموقف النرجسي للارتداد نحو الذات  ، مثلما قام به النقاد المتسرعون . يتعلق الأمر ، في هذا المفهوم ، بإقامة علاقة من الذات إلى الذات الذي ليس بســــبب جهل أساسي ، ولكن من خلال عمل فني يتم بناؤه . من الذات إلى الذات ، يجب أن نفترض بعد حياة فنية يتم إنجازها . هناك دائمًا مسألة  الآخر للحث على ممارسات التذويت . لم يعد السؤال متعلقا ب : ” من أنت؟ ” ، و لكن ب : “ماذا ستفعل بوجودك؟ ” . هذا هو السؤال الذي طرحه سقراط على كاليكلس في جورجياس ، وطرحه على الفيبيادس في نفس  الحوار . وبالتالي ، لم يعد السؤال عن الهوية الخفية للذات التي يجب التعرف عليها ، ولكن عن مؤلف للحياة يتم بناؤه ، والفكرة هي فهم حياة المرء كمادة يجب على المرء أن يعطيها شكلا ، من خلال قواعد السلوك . هذا ، بوصف عام ، هو مبدأ “جماليات الوجود ” .  لا يجب أن يُفهم هذا الموقف الأخلاقي بسرعة كبيرة على أنه دادائية ، تكلف ، انطواء متمركز على الذات ، ولكن كبنية للتذويت  تسمح بإنتاج ذات العمل الصحيح . البعد الجمالي للإنهمام بالذات هو في الواقع شكل منظم للوجود . يتعلق الأمر بتنظيم حياة المرء وفقًا لمبادئ في نفس الوقت ثابتة ومتسقة مع بعضها البعض ، بحيث  تقدم جانبًا من الانسجام  بالنسبة للذي يعتبرها من الخارج . كما تتجسد دائما داخل بعد الرؤية . ذلك فإن مسألة الاهتمام بالذات لجعل منظورا ، داخل نسيج وجوده ،  المبادئ الروحانية للعمل . لذلك فسقراط هو الذي جعل منظورا ، من خلال حياته ، ما هي العدالة الحقيقية .  و هو ما يعني أن التقنيات الرئيسية للذات ( امتحان  الضمير ، توجيه الوجود ، التركيز الروحي وما إلى ذلك ) ليست تقنيات للتوضيع  (والتي من خلالها أشكل ذاتي كموضوعً للمعرفة ) ، ولكن تقنيات للتفعيل الايتيكي التي بواسطتها أجعل حاضرا ،  داخل العالم الخارجي للناس ، مبادئ روحانية . العلاقة بين الذات والحقيقة هنا ، تتم إعادة رسمها ، ما أن نقبل اعتبار مبادئ العمل ، كملفوظات تتمفصل مع خطاب للحقيقة . فالذات الإغريقية لا تقيم علاقة مع الحقيقة التي تعمقها داخل سريرة غير مرئية ونفسية  ، و التي يعترف بها للخارج السياسي للعلاقات الاجتماعية. الاهتمام بالذات لا يعني العناية بها ،  كما لو كانت الذات  الأغلى و الأكثر نذرة ، ولا الانغماس في استبطان معرفي ، بل إنه تكثيف الحضور إزاء الذات من أجل أن تتشكل خارجا كذات للعمل الصحيح عند الضرورة . لا تقيم الذات  علاقتها بالحقيقة كبحث لا نهائي لتطابق دائم أكثر ضمانا ، بين ما تعتقده و ما ستكونه حقيقة  ، ولكن كبحث عن تطابق متناغم بين كلماته وأفعاله .

الموقف الذاتي الثاني الذي شيده فوكو في تقرير معارض للاعتراف المسيحي ، هو ما أسماه اليونانيون La Parrêsia  قول الحق الشجاع ، و اللاتينيين ب libertas  ، وهو يعني حرية الكلام  ، الصراحة التي قد تكون شيئا ما عنيفة ، شجاعة قول الحقائق المزعجة . تميز ال Parresia في الواقع نظام كلام  معلم  الوجود (حكيم يوجه تلاميذه لتعليمهم كيف يتصرفون ). في النظام القديم للتذويت ، كان على المعلم أن يتكلم ، و على المتعلم أن يلزم الصمت . على الذي يعلم أن يستخدم كلاما مباشرا ، صريحا ، بدون تساهل أو ديماغوجية  . Parresia باعتبارها ” كلاما صريحا ” و شفافا ، هي مضادة للتملق : على الموجه أن يثير الذات ، لا أن يقدم صورة زائفة عن نفسه . الموجه يمتلك خطابا حقيقيا  . ليس بمعنى العبارات التي يمكن إثباتها علمياً ، ولكن بمعنى أنه ، لا يخفي عيوبه ورذائله للآخر ، و من جهة أخرى ، أن يظهر داخل حياته الخاصة مفعول و آثار مبادئه الخاصة . وهكذا ، يتم اختبار الحقيقة وإثباتها من خلال سلوك الحكيم ، تأخذ شكلًا تابتا داخل الذات .

بهذه الطريقة ، يظهر قائل الحقيقة  le parrêsiaste  ، الشجاعة . ال Parrêsia هي ” شجاعة الحقيقة “. ليس التوظيف الفعلي للمبادئ المعلنة ، و لكن تفعيل مجازفة لمن ينطق بها. Parrêsia هي كلام شجاع ، بمعنى أن الذي يحملها يضع نفسه في خطر . يوجه خطابًا إلى الآخر ، بحيث يمكن للعلاقة معه  أن تصل درجة من التوتر ، إذ لا يتعلق الأمر بخطاب للخداع  ، و لكن للاختبار . يتم اختباره  لأن هناك حقيقة ، والحقيقة تم التفكير فيها كمن يضع الذات موضع تساؤل .

تتضمن ال Parresia أخيرًا ، بُعدا فضائحيا  . بعد صراحة الموجه  الرواقي و شجاعة سقراط  ، نجد الاستفزاز و الفضيحة الكلبية . الحقيقة هي ما يقيم قطيعة ضد اليقينيات  المشتركة . و الكلبي يجعل من وجوده الخاص مشهدًا لفضح الحقيقة . فهو  يقلق بشخصيته الغرائبية و المستفزة  . في كل شيء ، يكشف الكلبي بأن الحقيقة ليست متوافقة و محددة من خلال معاييرنا الاجتماعية ، بالعكس ، فهو بسلوكه المستفز يحدث  القطيعة . لم تعد علاقة الحقيقة بالذات تبنى على الطريقة المسيحية (الاعتراف) كارتداد استبطاني نحو حميمية مقرونة بطاعة غير مشروطة ، ولا بطريقة رواقية ، كتطابق بين الكلام والأفعال ، مضمونة بتقنيات روحانية ، فالذات تربك و تستفز الحقيقة من خلال جعلها مرئية في حياته الخاصة .

في نهاية هذه المسار ، يجب أن يُفهم ، أنه إذا كانت هناك فائدة في وصف هذه الكيفيات التي تتداخل فيها الذات مع الحقيقة ، فإن ذلك بالطبع قد تم داخل منظور للتحرر . كما هو صحيح أن هذا البحث يظهر دائمًا حركة مزدوجة غير متناظرة : من جهة ، الذات تتشكل و تخلق نفسها ، تقاوم الأنظمة السياسية الكبرى التقييدية  من خلال حركة مقلقة  للحقيقة . ولكن من جهة أخرى ، فإن خطابات الحقيقة ، المقبولة اجتماعياً ، تضعنا في رتابة الخمول للعادات واليقينيات المشتركة. تهدف فلسفة فوكو في نهاية المطاف إلى المحافظة على الولاء التام للدرس السقراطي : بدلاً من بناء حقيقة الحق ، فإن وظيفتها هي إزعاج و إرباك  نظــــــــــــــــــام البداهات .

للمترجم أيضا:

درس محمد عابد الجابري: في العلاقة بالآخر

‏أسبوع واحد مضت دراسات وأبحاثمفاهيممقالات 0

محمد ازويتة في إحدى المساهمات الثقافية التي قدمها الباحث المغربي عز العرب بناني ، على موقع كووة الثقافي ،  بخصوص التلقي الغربي لأطروحات الجابري أو بالعبارة التي قدمها الباحث ( الجابري بعيون ألمانية ) ، أثارتني ثلاثة ملاحظات : ــ مسألة الترجمة : ذكر الأستاذ عز العرب عن حضور الجابري …أكمل القراءة »

حوار مع ألكسندر نِهَماس: في الحياة الفلسفية

‏5 أيام مضت بصغة المؤنثترجمةفلاسفة 0

جميلة حنيفي ترجمة: جميلة حنيفي* On the Philosophical Life An Interview with Alexander Nehamas تقديم: مواصلة لسلسلة الحوارات التي قامت بها مجلة هارفارد للفلسفة مع أسماء أمريكية رائدة في عالم الفلسفة والأدب والمنطق، أقدم للقارئ العربي ترجمة للحوار الثالث عشر مع ألكسندر نِهَماس، وهو فيلسوف أمريكي مولود في أثينا باليونان …أكمل القراءة »

فيرونيك سلمان: فيروس كورونا: نصائح محللة نفسية لتحمل الحجر

‏أسبوعين مضت ترجمةعلم النفسمفاهيم 0

ثلاثية اللاشعور، فهمها لتصبح أفضل : الألم، الإسواء، التجدد مرسلي لعرج مرسلي لعرج قسم علوم الاعلام والاتصال، جامعة وهران 1 أحمد بن بلة، الجزائر فيرونيك سلمان محللة نفسية بالقرب من ليل. معالجة إلكترونية، ترافق مرضاها، وخاصة المغتربين الفرنسيين، عبر سكايب أو فيس تايم، في جميع أنحاء العالم، تمثل الجلسات عبر …أكمل القراءة »

كلير كريجنون: فيروس كورونا – ما هو الدور الممكن للفيلسوف في زمن الوباء؟

‏3 أسابيع مضت ترجمةفلاسفةمجلات 0

مرسلي لعرج مرسلي لعرج قسم علوم الاعلام والاتصال، جامعة وهران 1، أحمد بن بلة، الجزائر كلير كريجنون دكتورة في الفلسفة في CNRS وأستاذة محاضرة في الفلسفة في جامعة باريس -السوربون. تسلط الضوء الفلسفي على الأزمة التي نمر بها، عن طريق استحضار كبار المفكرين منذ أفلاطون. مقابلة. ما هو الدور الممكن …أكمل القراءة »

ميشيل فوكو: احذر هناك خطر

‏3 أسابيع مضت ترجمةفلاسفةمقالات 0

ترجمة : محمد ازويتة تقديم الخطر ، الخوف ، الأمن …   قيم لازمت الإنسان ، منذ القديم ، في علاقته بذاته ، بالآخر و العالم . حاولت  الفلسفة الأخلاقية مع الرواقيين و الأبيقوريين و الكلبيين تقديم أجوبة تهدف الى تحقيق أمن روحاني نابع من الذات  ، كما حاولت التجربة المسيحية …أكمل القراءة »

مقابلة مع أكسل هونيث: طلب الاعتراف غير مبرر دائمًا

‏3 أسابيع مضت ترجمةحواراتفلاسفة 0

مرسلي لعرج مرسلي لعرج قسم علوم الاعلام والاتصال،جامعة وهران 1 أحمد بن بلة،الجزائر ما هي النطاقات الاجتماعية أين يجري التعبير عن طلبات الاعتراف؟ في المجتمعات الحديثة، يمكننا تمييز ثلاثة نطاقات تقدير تلعب دورًا مهمًا في فهم ممارساتنا وحياتنا الاجتماعية. مبدأ الحب في النطاق الحميمي، مبدأ المساواة في نطاق القانون، وإنجازات …أكمل القراءة »

غزافييه بافي: ما الذي تكشفه لنا الفلسفة عن وباء فيروس كورونا

‏4 أسابيع مضت ترجمةمفاهيممقالات 0

مرسلي لعرج مرسلي لعرج قسم علوم الاعلام والاتصال،جامعة وهران 1 أحمد بن بلة،الجزائر عندما يواجه العالم واقعًا يتجاوزه، عندما تكون حياة البشر على المحك، تظهر الأسئلة الفلسفية مرة أخرى. لذا، تجبرنا مرحلة الخوف هذه والذعر والقلق إلى إعادة التفكير في صلب حياتنا اليومية. التساؤل الذي يطرح نفسه في مثل هذا …أكمل القراءة »

أندريه كونت سبونفيل: أفضل أن أصاب بكوفيد-19 في بلد حر على أن أنجو منه في دولة شمولية

‏4 أسابيع مضت ترجمةفلاسفةمجلات 0

مرسلي لعرج مرسلي لعرج قسم علوم الاعلام والاتصال، جامعة وهران 1 أحمد بن بلة، الجزائر يقدم الفيلسوف أندريه كومت-سبونفيل انطباعاته عن الأزمة الصحية الحالية والتمرد والهجمات على الصحيح سياسياً. شخصية محورية في الفكر الفرنسي المعاصر، أندريه كومت-سبونفيل جعل الفلسفة شعبية. مؤلف لما يقرب من عشرين كتابًا، نشر بشكل خاص “المعاهدة …أكمل القراءة »

البحث عن نظرية ثورية: نقد التوسير لجرامشي

10 يونيو 2020 فلاسفةكتبمقالات 0

يوسف شوقي مجدي يوسف شوقي مجدي – مصر “بدون نظرية ثورية ، لا يمكن أن توجد حركة ثورية” لينين ، ما العمل. لو شاءت النظرية الماركسية فى استمرار مزاولة عملها كنظرية تنبع من الواقع و فى نفس الوقت تقدم المفاهيم والأدوات النظرية لتفسيره لا يجب عليها الانغلاق على نفسها؛ ذلك …أكمل القراءة »

كورونا ورهان التجديد

9 يونيو 2020 بصغة المؤنثعامةمفاهيم 0

كوثر فاتح استاذة ثانوي تأهيلي حاصلة على دكتوراه في الفلسفة المغرب ملخص يتناول هذا المقال قضية الدين في ظل تحدي كورونا. ويتطرق إلى الظاهرة الدينية كظاهرة فردية قبل ان تكون جماعية أو مؤسساتية مفترضا ان مستجد كورونا سيقود إلى إعادة بناء معنى الدين في الواقع الاجتماعي الاسلامي. الغرض من هذا …

فريديريك غرو: لماذا تُطيع؟ لأنني مُذعن

19 مايو 2020 ترجمةدراسات وأبحاثفلاسفة 0

فريديريك غرو ترجمة: جمال شحيد لماذا تُطيع؟ لأنني مُذعن: ويستحيل أن أتصرّف بطريقة مغايرة. هذه العلاقة واضحة وضوح الشمس. الذي يطيع على نحو مميَّز، هو العبد. وأقصد بالإذعان طاعة إكراهية خالصة: نطيع من يحمل في يديه السلاحَ والسوط، والقدرةَ على التحكّم بالوظيفة، بل بالحياة والموت. أي إننا نطيع ربَّ العمل …أكمل القراءة »

فريديريك غرو: الكثير من الأمني يقتل الأمن

17 مايو 2020 ترجمةحواراتفلاسفة 0

ترجمة الحوار : محمد ازويتة نحن فعلا في حالة حرب ، كما يشرح غرو  ، لكن احذروا  السقوط في المزايدة الأمنية . يمكن أن تكون مقاومة مناخ الرعب ايتيكية  بقدر ما هي عسكرية وسياسية ، ذاك ما يؤكده أستاذ الفكر السياسي فريديريك غرو ، الذي بالنسبة له  “يجب إعادة صياغة …أكمل القراءة »

فريديريك غرو: في الحاجة الى إعلان عالمي لحقوق الإنسانية

23 مارس 2020 ترجمةكتبمفاهيم 0

ترجمة محمد ازويتة النص وارد في كتاب فريديريك غرو ” سؤال الأمن ” ، الذي ستصدر ترجمته قريبا عن المركز الثقافي العربي . مدخل: يعيش العالم اليوم بفعل التهديد المباشر لفيروس كورونا تحديا عالميا حقيقيا يهم الأمن الحيوي في نواته الأساسية أي الحياة الإنسانية . صحيح أن تحديات و عوائق …أكمل القراءة »

درس محمد عابد الجابري: في العلاقة بالآخر

‏أسبوع واحد مضت دراسات وأبحاثمفاهيممقالات 0

محمد ازويتة في إحدى المساهمات الثقافية التي قدمها الباحث المغربي عز العرب بناني ، على موقع كووة الثقافي ،  بخصوص التلقي الغربي لأطروحات الجابري أو بالعبارة التي قدمها الباحث ( الجابري بعيون ألمانية ) ، أثارتني ثلاثة ملاحظات : ــ مسألة الترجمة : ذكر الأستاذ عز العرب عن حضور الجابري …أكمل القراءة »

ميشيل فوكو: احذر هناك خطر

‏3 أسابيع مضت ترجمةفلاسفةمقالات 0

ترجمة : محمد ازويتة تقديم الخطر ، الخوف ، الأمن …   قيم لازمت الإنسان ، منذ القديم ، في علاقته بذاته ، بالآخر و العالم . حاولت  الفلسفة الأخلاقية مع الرواقيين و الأبيقوريين و الكلبيين تقديم أجوبة تهدف الى تحقيق أمن روحاني نابع من الذات  ، كما حاولت التجربة المسيحية …أكمل القراءة »

ميشيل فوكو: الجنسانية والسلطة

4 يونيو 2020 دراسات وأبحاثعامةفلاسفةمفاهيم 0

ترجمة : محمد ازويتة مدخل : تندرج المقالات التي ننقلها عن ميشيل فوكو ، و غيره من الباحثين الغربيين المميزين ، ضمن استراتيجية مغربية صريحة ، عبر عنها  أستاذي محمد عابد الجابري بصيغة ” الاجتهاد و استئناف النظر ” ، حيث قال  ( و لا يعنينا هنا الانتصار لهذا الجانب …أكمل القراءة »

حوار مع بيير حادو: ما هو الايتيك؟

26 مايو 2020 ترجمةحواراتمجلات 0

ترجمة : محمد ازويتة بيير حادو ، أنت متخصص كبير في الفلسفة القديمة . فأنت  مؤلف كتاب ” ما هي الفلسفة القديمة ” . كما أصدرت طبعة لأمانويل ابيكتيتوس . و لكنك كتبت أيضًا ، على سبيل المثال ، عن مونتين  Montaigne و كيركغارد  Kierkegaard و ثورو  Thoreau  و فوكو Foucault …أكمل القراءة »

ميشيل فوكو: التكنولوجيا السياسية للأفراد

22 مايو 2020 ترجمةدراسات وأبحاثفلاسفة 0

ترجمة : محمد ازويتة مدخل: إذا كانت الحكمانية الرعوية قد تميزت بمفارقة التفريد و التجميع ( حماية كل شاة على حدة و حماية القطيع كمجموع  ) فإن الحكمانية الجديدة مع عقلانية الدولة ، و من خلال المنظومة الامنية ( ممثلة في الشرطة و الجيش ) قد تميزت ، فضلا عن …أكمل القراءة »

روابط 76 مقالة نشرتها كوة حول كورونا

6 مايو 2020 أخرىعامةعلم الإجتماععلم النفسمتابعاتمفاهيممقالات 0

فريق كوة نقدم لكم هنا مجموع ما نشره موقعنا حول أزمة كورونا من مختلف المقاربات الفلسفية والسيوسيولوجية والنفسية والادبية والفنية… نجمعها في صفحة واحدة لتجنب عناء البحث في الموقع هل سنشهد”عالما جديدا” بعد فيروس كورونا؟ ‏5 دقائق مضت عامة, مساهمات, مفاهيم 0 أ.كرام ياسين أستاذ فلسفة بجامعة سطيف 2 – الجزائر-          وضع العالم …أكمل القراءة »

فوكو وشجاعة قول الحقيقة: 8 – خصوم القول الصريح

3 مايو 2020 دراسات وأبحاثعامةفلاسفة 0

بقلم: ادريس شرود تقديم     أثار انتباهي وأنا أتناول في مقالات سابقة موضوع “شجاعة قول الحقيقة” عند الفيلسوف الفرنسي ميشيل فوكو⃰ ، تطور معارضة تاريخية  ل”القول الحق، الصريح  والصادق والحر ” تزعّمها خصوم لهم علاقة فريدة مع “الحقيقة”، ومتميّزة مع “الآخر”، وأخصّ بالذكر سقراطSocrate  والفلاسفة السنيكيين les Cyniques. ذلك أن شخصيات مثل الخطيب/البلاغي والحكيم والنبي تمتلك تقنيات وطرائق في الكلام 

في الحاجة إلى الفلسفة: جيل دولوز وإبداع المفاهيم

7 يونيو 2020 دراسات وأبحاثفلاسفةكتب 0

بقلم: ادريس شرود                       “كلما تم إبداع المفاهيم في مكان وزمان ما، فإن العملية المؤدية إليه ستُسمّى دائما فلسفة” دولوز- غتاري مقدمة – سؤال: ما رأيك في “الفلاسفة الجدد”؟ – جواب جيل دولوز: “لا شيء. أظن أن تفكيرهم بدون قيمة”. سيثير هذا الجواب ردود فعل متنوعة من طرف جيل جديد من الفلاسفة خاصة في فرنسا، توحّدت جلها حول …أكمل القراءة »

نيكولاس بلافيت: الصحة والحريات العامة/ أربعة دروس من مواجهة الإيدز

6 يونيو 2020 ترجمةمجلاتمفاهيم 0

مرسلي لعرج مرسلي لعرج* قسم علوم الاعلام والاتصال، جامعة وهران 1 أحمد بن بلة الجزائر لقد أظهر تاريخ مكافحة الإيدز أن الجهود المبذولة لحماية حقوق الإنسان والحريات العامة والخصوصية هي أداة أساسية للصحة العمومية. واحترام كرامة المرضى يساعد على تقهقر الوباء. لقد غير فيروس كورونا، في غضون أسابيع قليلة، مصير …أكمل القراءة »

المساواة بين الجنسين في الأعمال المنزلية داخل الفضاء الأسري خلال فترة الحجر الصحي

5 يونيو 2020 عامةعلم الإجتماعمفاهيم 0

زكرياء التوتي زكرياء التوتي: باحث في السوسيولوجيا فاس تعتبر الأسرة نواة المجتمع و الركيزة الأساسية التي يقوم عليها البناء الاجتماعي برمته، فمن مجموعها يتشكل هذا الأخير الذي لن يشتد له ساعد و لن يقوم له قائمة إلا بمدى قوة الأسر و يضعف بقدر ضعفها و انحلالها، حيث شغلت حيزا كبيرا …أكمل القراءة »

تحديد اللغة السينماتوغرافية (الخطاب السينماتوغرافي)

5 يونيو 2020 شاشةمتابعاتمفاهيم 0

مرسلي لعرج مرسلي لعرج قسم علوم الاعلام والاتصال، جامعة وهران 1 أحمد بن بلة، الجزائر “وإن المونتاج هو كل شيء، إلا أن يكون معيارا للتميز الاستطيقي-ولكن هذا يظهر بجلاء أن المونتاج هو العنصر الأساسي الذي يمنح المعنى للفيلم، وبالفعل ففي أغلب النصوص النظرية المكرسة للسينما فإن المونتاج رقى الميزانسين والوضع …أكمل القراءة »

ميشيل فوكو: الجنسانية والسلطة

4 يونيو 2020 دراسات وأبحاثعامةفلاسفةمفاهيم 0

ترجمة : محمد ازويتة مدخل : تندرج المقالات التي ننقلها عن ميشيل فوكو ، و غيره من الباحثين الغربيين المميزين ، ضمن استراتيجية مغربية صريحة ، عبر عنها  أستاذي محمد عابد الجابري بصيغة ” الاجتهاد و استئناف النظر ” ، حيث قال  ( و لا يعنينا هنا الانتصار لهذا الجانب …أكمل القراءة »

ميشال فوكو: سؤال الأخلاق القديمة ورهاناتها في حاضرنا

4 يونيو 2020 دراسات وأبحاثعامةفلاسفة 0

بقلم: فؤاد لعناني  ميشال فوكو أفكار ورؤى:  إن الولوج إلى عالم الفيلسوف الفرنسي ميشال فوكو لهو مصدر لكثير من الحيرة وعديد التساؤلات التي طرقها من بوابة حفرياته المعرفية. فهو لا يقدم نفسه للعالم كضحية للحداثة أو كدعوة مستعجلة للوقوف على مخلفات وثقل الماضي الغربي. بل إنه إنسان وفيلسوف تحركه هواجسه …أكمل القراءة »

فيروس كورونا: الوباء في ضوء فلسفة أوجست كونت

30 مايو 2020 فلاسفةمتابعاتمقالات 0

مرسلي لعرج مرسلي لعرج قسم علوم الاعلام والاتصال، جامعة وهران 1 أحمد بن بلة، الجزائر عندما تصبح حياة البشر ذاتها موضع خطر، فإن الأحداث تستدعي أو تحيي الشرارة القديمة التي جبل عليها الإنسان، وهي طرح أسئلة ذات طابع فلسفي. وعلى هذا فإن وباء فيروس كورونا يذكرنا وبإلحاح بأهمية القضايا التي كرس …أكمل القراءة »

ميشال أونفراي ومشكلة البديل

27 مايو 2020 ترجمةعامةفلاسفة 0

“ظهور المراجعة الجديدة للفيلسوف ميشيل أونفراي” مرسلي لعرج مرسلي لعرج قسم علوم الاعلام والاتصال، جامعة وهران 1 ،الجزائر بالنسبة لميشيل أونفراي، لم يعد نقاش الأفكار موجودًا. لتصحيح ذلك، يؤسس مراجعة تهدف إلى إسماع “صوت بديل” لـ “الفكر المهيمن”. ولكن ما الجديد في إسماع صوت يسمع منذ عدة سنوات؟ ما هو …أكمل القراءة »

حوار مع بيير حادو: ما هو الايتيك؟

26 مايو 2020 ترجمةحواراتمجلات 0

ترجمة : محمد ازويتة بيير حادو ، أنت متخصص كبير في الفلسفة القديمة . فأنت  مؤلف كتاب ” ما هي الفلسفة القديمة ” . كما أصدرت طبعة لأمانويل ابيكتيتوس . و لكنك كتبت أيضًا ، على سبيل المثال ، عن مونتين  Montaigne و كيركغارد  Kierkegaard و ثورو  Thoreau  و فوكو Foucault …أكمل القراءة »

أليساندرو جياكوني: هدنة فيروس كورونا في إيطاليا

26 مايو 2020 ترجمةفلاسفةمجلات 0

مرسلي لعرج مرسلي لعرج قسم علوم الاعلام والاتصال، جامعة وهران 1 أحمد بن بلة، الجزائر فيروس كورونا: محادثة عالمية | وباعتبارها أول دولة أوروبية ضربها الوباء بقوة، تمضي إيطاليا الآن بحذر في عملية رفع الحجر. هذه الأزمة الرهيبة، التي لم تنته بعد، عززت مفارقيا حكومة الكونت، وربما غيرت صورة البلاد، 

شاهد أيضاً

اسم الفيلسوف عند العرب بين «أعلى العليّين» و«أسفل السَّافلين»

محمد شوقي الزين محمد شوقي الزين أوديسَّا الفلسفة في تاريخ البشر محفوفة بالمزالق والمهالك؛ فهي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *