الرئيسية / منتخبات / عامة / العادة السريّة والمسألة الجنسية عند إيمانويل كانط

العادة السريّة والمسألة الجنسية عند إيمانويل كانط

لحسن وحي

لحسن وحي

إن الإنسان كائن كغيره من الكائنات الحية، غير أنه ينفرد عن سائر الكائنات الحية بملكة العقل، فهو ليس مجرد كائن حي وحيوان عاقل بقدر ما هو كائن مريد ومفكر وواع، إضافة إلى كونه كائناً راغباً. ومن البديهي إذن أن له حاجات ورغبات، قد يتشابه في بعضها مع جل الكائنات الحية أو يختلف عنها باختلاف في النوع وفي طريقة العيش، وقد تكون هذه الحاجات والرغبات فطرية فيه أو مكتسبة إما عن طريق التلقين، وإما عن طريق التعلم والتكرار، ومن بين الرغبات التي لا تقل أهمية عن الأكل والمسكن، نجد الرغبة الجنسية أو الغريزة الجنسية والتي من خلاها يحافظ الإنسان عن نوعه ويضمن استمراريته، عن طريق التوالد، فالغريزة توجد في الإنسان كما توجد في سائر الكائنات الحية من حوله، لكنها تختلف اختلافاً واضحاً بين الإنسان وباقي الكائنات الحية، بحيث نجد الإنسان يتعدى حدود رغبته الجنسية إلى محاولة امتلاك الطرف الآخر والظفر بحبه: أي يريد أن يصير محبوبا لدى الطرف الآخر[1].

ولأن الإنسان هو الكائن والحيوان الوحيد العاقل والواعي فهو يسعى إلى تحقيق نشواه الجنسية سواء بممارسة الجنس تحت المؤسسة الزوجية الشرعية أو بممارسة الجنس خارج إطار الزواج، إلا أن الجانب البهيمي في هذا الإنسان ميوله إلى ممارسة الجنس بالخلو سرياً بذاته أو بما يُعرف بالعادة السرية لدى عامة الناس، إلا أن مسألة الجنس والعادة السرية عموماً، مسألة نادرة التناول برغم من أهميتها البالغة، ومن خلال هذا المنطلق ألا يحق لنا أن نضع جملة من التساؤلات:

  • كيف تنظر فلسفة” كانط” إلى العادة السرية؟ هل كفعل شنيع وفظيع وغير مقبول أم كفعل لا أخلاقي يلزم التعامل معه بحذر وتريث والإفصاح عن خطورته؟ وما البواعث التي تؤذي بالإنسان لممارستها؟ وهل من سُبل للحد منها؟ وهل يمكن أن يحقق لنا الإشباع الفعلي ما تصبوا إليه رغبتنا الجنسية؟ وفي الأخير، ما آفات الاتصال غير الشرعي بالآخر وممارسة العادة السرية على صحة الإنسان في بعده الجسمي والأخلاقي، من منظور“إيمانويل كانط”؟

قد تبدو هذه التساؤلات في ظاهرها، حديثة راهنة تتعلق بالواضع الجديد للمراهق بوصفه محور حديثنا وللإنسان بصفة عامة، إلا أنها في جوهرها، تنبش في ما هو كائن ومعاش في الأوساط الاجتماعية الانسانية مادامت تنطلق من الإنسان إلى ذاته وإلى أغياره. وفي نفس السياق؛ فإنه لا يمكننا أن نستغني عن الفكرة القائلة بوجود وتفشي فعل العادة السرية في أوساط المجتمعات البشرية، كما لا يمكننا نفي أثارها الوخيمة على صحة الإنسان، باعتبارها فعل لا-أخلاقي، يستهدف الإنسان في تكاثره ويخل بالنظام الطبيعي الوجودي الإنساني، بل ويستهدف أيضاً النظام الأخلاقي.

يعد “كانط” من أعظم البنية الفكرية التي صاغها العقل البشري، فلا زال يشكل تلك الطفرة الجوهرية في الفكر الفلسفي العالمي عامة والفكر الفلسفي الحداثي خاصة، وقد سعى “كانط” إلى دراسة وتحليل المسألة الجنسية ومشكلة العادة السرية من منظور نقدي حداثي مبرزا خطورة هذه الفعل اللا-أخلاقي على جسد الإنسان وعلى مدى تأثيره على صحته بصفة عامة، وما يؤكد ذلك قول “كانط”: «ولا شيء يضعف عقل الإنسان وجسده من التمتع المّوجه على الذات»[2]وبهذا؛ يتصور“كانط” فعل العادة السرية كفعل دنيء يتناقض بل ويتنافى مع الطبيعة الإنسانية، ولا يجوز اخفاءه وكثم الحديث عنه سواء للأطفال المراهقين وكل الفئات الشابة، بل يلزم شرحه والوقف عنده، لتفسير كل ما فيه من أمور تثير الاشمئزاز والغثيان، نهيك عن كونه فعل مشروط بالفراغ يسلب للإنسان قواه الحيوية بمجرد التفكير فيه فقط.

 يميز “كانط” بين نوعان من الميل، الميل الأول: هو الميل نحو الجنس الآخر، قد يتعرض الإنسان فيه لشيء من المقاومة والقمع، الذي يبديه الآخر اتجاهه وبذلك فليس بمقدره إشباع رغبته الجنسية، وهذا الميل يتم تحديداً في نطاق ما هو لا شرعي، أما الميل الثاني: فهو الميل نحو الخلو بالذات وممارسة العادة السرية، ومن خلال هذا الميل على الذات يتم إشباع المراهق والإنسان بصفة عامة رغبته، في كل وقت رغب في ذلك، ويتم هذا الميل في نطاق ما هو محرم ومنبوذ.

لذا، يرى” كانط” أنه من الواجب إخبار كل من سولت له نفسه إقامة هذا الفعل، أنه بشكل واضح، يصبح غير مفيد في تكاثر النوعي للبشر، ومن آفات هذا الفعل أولاً: هلاك القوى الجسمية للإنسان وفناءه، ثانياً: يصبح الإنسان معرضا للشيخوخة المبكرة، ثالثاً: انهيار قواه العقلية بشكل جزئي أو كلي. ومن حيث النتائج فمن المؤكد أن “كانط” أظهر أثار العادة السرية على جسم الإنسان مؤكداً أن لها أضراراً خطيرة جدا على القوى العقلية والجسمية، لكن من الناحية الأخلاقية فلها أشد سوءً إذ يتجاوز الإنسان حدوده الطبيعية إلى الميل الاندفاعي البهيمي الغير المبرر، فالإنسان بممارسته الرذيلة (العادة السرية) لا يحظى بإشباع حقيقي لرغبته بل يزداد تعاسة برغم من ممارسته المتكررة لها والنتيجة ميوله نحو الخمول والكسل.

كل هذا بلا ريب، دفع ” كانط” إلى وضع توجيهات وأسس بيداغوجية لمعالجة هذا الفعل المنحط، والحل في نظره يقتضي إقامة مراسم يومية تُشغل الإنسان عن نفسه، وتلهيه عن الخلو بذاته والجلوس لمفرده، بمعنى أخر ضرورة ممارسة نشاطات متنوعة بهدف طرد مثل هذه الأفكار ومنع تكريس كل الوقت في النوم والفراش أكثر مما هو ضروري عند الحاجة.

لكنه؛ في نظر “كانط” كان لزاما علينا بل وجب أن نناقش مع أطفالنا المراهقين البالغين الأمور الجنسية، ومن العيب في اعتقاده أن نتركهم في دائرة الجهل والغموض بمثل هذه الأشياء التي من المفروض أن نقولها لهم وهم في الثالثة أو الرابعة عشر من أعمارهم، وفي اخبارهم بمثل هذه الأمور الجنسية وجب أن يكون الكلام في غاية الجد وبصورة واضحة حازمة دون مراوغة ودوران أو لفّ، لأن في تناول مثل هذا الأمور بشكل جزئي لا يفيد شيئاً، فقلّ ما نقول لهم التفاصيل المهمة أو نضللهم بطريقة غير مباشرة وإن كان من الواجب الإفصاح لهم عن مثل هذه الأشياء بدقة لإرشاد سلوكاتهم.

لقد حاول “كانط” إذن أن يكشف لنا البعد السلبي للعادة السرية وأثارها الوبيل على القوى الجسدية والقوى العقلية للإنسان، في مقابل ذلك دعانا إلى ضرورة الحديث والتكلم مع مرهقنا في الأمور الجنسية لكن بطريقة لائقة يكون فيها نوع من الجدية ومراعاة مراحلهم العمرية. وما يترتب عن هذا كله، إدانة “كانط” للعادة السرية، وذلك لتناقضها مع طبيعة الإنسان، التي تبتغي التكاثر النوعي والحفاظ عليه، يرد “كانط” قائلا في مشكلة العادة السرية: «فتقوم في سوء استعمال ملكة الجنسية دون أي غرض (…) ولا شك في أن هذا مضاد لغايات الإنسانية، بل وأيضا مضاد للحيوانية. إن الإنسان بهذا الفعل يتجرد من شخصه، وينزل إلى أحط من مستوى الحيوان»[3] وما يفهم من هذا القول[بالنسبة لي]، اعتبار فعل العادة السرية فعل لا غرضي ولا هادف يتنافى مع إنسانية الإنسان، ويحط الإنسان في أدنى رتبة وإلى مستوى يمكن أن يكون الحيوان أشرف منه منزلة فيه. وباختصار فالعادة السرية هي استعمال غير الطبيعي لملكة الجنسية، استعمالاً يُسيء لإنسانية الإنسان، في بعده الأخلاقي، ملحقاً أضرار وخيمة على الجسم والعقل، على النحو الذي عبّر عنه“كانط” في قوله أعلاه.

فالطبيعة غرست في الإنسان حب الجنس بغية المحافظة على نوعه، وهي غاية طبيعة وليس مجرد وسيلة لإشباع رغبة حيوانية، وبالتالي فعندما نمعن النظر في ما يرمي إليه “كانط” في هذه المسألة نلاحظ أنه، يشير بدقة إلى اعتبار الجنس غاية تمنحها الطبيعة للإنسان قصد الحفاظ عن نوعه، وبذلك يرى أنه لا يحق للإنسان استخدم شخصا آخر لتحصيل وتحقيق اللذة إلا بموجب عقد قانوني يوضع بينهما، لغرض إنساني. ولأن الشهوة الجنسية هي استسلام لإغراء حيواني في الإنسان، فهي مضادة للطبيعة وللمهمة التي خُلق بها الإنسان إذ ما تم استعمالها بشكل خاطئ، بهدف تحقيق للذة فقط دون السعي للحافظ عن نوع ولا حتى على تكاثر البشري، وفي هذا الصدد يدرج “عبد الرحمن بدوي” قول “كانط” في مذهب الفضيلة ( الترجمة الفرنسية ص 99): « إن الشهوة مضادة للطبيعة إذا لم يكن دافع الإنسان إليها هو الغرض الحقيقي، بل تخيل هذا الغرض الحقيقي تخيلاً من عنده مضاداً للغاية الحقيقية (من هذا الفعل). والواقع أن الرغبة تثير حينئذ رغبة مضادة للغاية التي تستهدفها الطبيعة، وهي رغبة أهم من حب الحياة، لأن هذا الأخير لا يتعلق إلا بالمحافظة على الفرد؛ بينما الأول يتعلق بالجنس البشري كله» [4].

من هنا يتجلى واضحا، أن كل استعمال للعادة السرية هو مضاد للطبيعة للملكة الجنسية وانتهاك لكل ما هو فضائلي أخلاقي في الإنسان، وانتهاك أيضاً للواجب نحو الذات وللغرض الطبيعي الذي وُجد الإنسان لأجله، وبهذا الفعل يسلب الإنسان الاحترام لذاته أولاً ويجعلها موضع استمتاع واشمئزاز ثانياً، ويسيء لأخلاقيته ككائن أخلاقي ثالثاً، إذ يكون الإنسان بشكل ما قد تخلى عن شخصيته ذلك لاستخدامها كوسيلة لإشباع نوازعه الحيوانية، لا كغاية إنسانية نبيلة، لكن في ما هو أخلاقي على الإنسان ألا يفعل ما يتنافى مع غاية وجوده؛ ففي بعض الأحيان يكون الميل الجنسي حباً وهو أعظم لذة جنسية، لكنه ليس مجرد لذة حسية ذوقية، بل هو لذة شعورية ينعم بها الإنسان فور لقاءه بمن يحبه ويبادله نفس الشعور، وتنسب لذة الحب إلى ملكة الرغبة أي إلى الوجدان العاطفي للإنسان، وبالتالي فلا يمكن أن يكون موضوع إحساس أو موضوع إشباع وإرضاء بل هو لذة من نوع نسيج واحد.

[..] والأفضل، بل هذا هو واجبه، أن ينتظر البالغ حتى يتيسّر له أن يتزوج على نحو معقول، آنذاك لن يتصرف فقط بوصفه رجل خير، بل هو أيضاً بوصفه مواطناً صالحاً[5] هذا هو التعبير الأدق الذي  يخلص ما نود قوله في خاتمتنا، ولعل الإنسان الخيّر[بالنسبة لي/من خلال ما فهمته من “كانط”]هو الذي بوسعه الانتظار لبعض الوقت لتتهيأ له الظروف للزواج الشرعي، بعيدا عن الاتصال الغير شرعي بالجنس الآخر أو ممارسة الرذيلة (العادة السرية)، لأن في هذين الأخيرين كثير من الأذى للنفس وللجسم وانتهاك للنظام البشري في هيكله الطبيعي والمدني أيضاً، وأكيد أنه إذا ما اعتبارنا المسألة الجنسية مسألة غائبة في النقاشات العامة، بل منعدمة بشكل تفصلي استقصائي،  وإذا ما اعتبارنا الجنس غريزة تنمو وتتطور في المراهق دون معرفة موضوعها، فإنه يلزم بل ويجب التكلم عنها دون حشمة وخجل أو تحفظ، فالمسألة خطيرة جدا تستدعي توعية وتعريف إن لم نقول تتطلب تربية جنسية صارمة.

 إن الشيء الوحيد الذي ينبغي قوله كخلاصة تتويجيه لما سبق، هو ما إذا اعتبارنا الإنسان كائناً أخلاقياً خُلق كغاية لا كوسيلة، فإن العفة واجبه نحو ذاته للحفاظ على نفسه وللحفاظ على نوعه وضمان صحة نفسية وجسمية سليمة، إلا أن العادة السرية(مسألة الجنسية) تبقى إشكالية اجتماعية وسيكولوجية تحتاج بحثا فلسفيا عميقا ومزيدا من التعريف والكشف.

المصادر والمراجع المعتمد والإحالات:

  • الدكتور عبد الرحمن بدوي، فلسفة الدين والتربية عند كنت، المؤسسة العربية للدراسات والنشر بيروت، الطبعة الأولى ١٩٨٠.
  • إمانويل كانط، الأخلاق  عند كنت، عبد الرحمان بدوي، الناشر وكالة المطبوعات ٢٨ شارع فهد السالم- الكويت، ط ١٩٧٩.

Eric Weil Logique de la philosophie ،Vrin 1967pp.7_8[1]:

[2]:الدكتور عبد الرحمن بدوي، فلسفة الدين والتربية عند كنت، القسم الثاني: فلسفة التربية، الفصل الرابع: التربية الدينية، المؤسسة العربية للدراسات والنشر بيروت، الطبعة الأولى ١٩٨٠،ص١٦٢.

[3]: إيمانويل كانط، محاضرة عن الأخلاق، ص٢١٤.

[4]:إمانويل كانط، الأخلاق عند كنت، عبد الرحمان بدوي، الباب الأول: الواجبات الكاملة نحو الذات، القسم الأول: واجبات الإنسان نحو ذاته بوصفه كائنا حياً، ب: دنس الشهوة، الناشر وكالة المطبوعات ٢٨ شارع فهد السالم- الكويت، ط ١٩٧٩،ص ١٨٧.

[5]:الدكتور عبد الرحمن بدوي، فلسفة الدين والتربية عند كنت، القسم الثاني: فلسفة التربية، الفصل الرابع: التربية الدينية، المؤسسة العربية للدراسات والنشر- بيروت، الطبعة الأولى ١٩٨٠، ص١٦٢.

مواضيع ذات صلة:

علاقة الفلسفة بتقنيات الرجاء في فلسفة الدين عند كانط

8 مايو 2020 دراسات وأبحاثعامةفلاسفة 0

حسن العلوي   نعتمد في مقاربة فلسفة الدين عند كانط، على قراءة فتحي المسكيني لهذه الفلسفة الذي خصص لها مساحة كبيرة في كتابه: “الايمان الحر”، وكتابه: “الكوجيطو المجروح”. تقوم فلسفة الدين عند كانط في رأينا على أطروحة أساسية؛ تتمثل في إعادة الدين إلى الطبيعية البشرية؛ أو بعبارة كانط إعادة الدين …أكمل القراءة »

قراءة في سؤال: ” ما الأنوار ؟ “كانط

6 مايو 2020 دراسات وأبحاثفلاسفةمجلات 0

روضة المبادرة أستاذة فلسفة وباحثة في الدكتوراه ملخّص البحث:                                          ينقسم هذا الحث المتواضع إلى ثلاثة أقسام  رئيسية . يبحث القسم الأوّل في  مدى تعطش الإنسانيّة اليوم لفكرة الإستنارة بمعناها الكانطي كمبدأ تحرّر من كلّ أنواع الوصاية  وبالتالي التوقف عند مفاهيم القصور والتنوير و الثورة ويبحث  القسم الثاني أساس التنوير مركزا …أكمل القراءة »

كانط وقالبي الزمان والمكان في الادراك العقلي

30 ديسمبر 2019 دراسات وأبحاثعلي محمد اليوسففلاسفة 0

علي محمد اليوسف (ان قالبي الزمان والمكان مسّلم بهما بالاستدلال العقلي, لأن كل التجربة المنظمة تشملهما وتفترض وجودهما, وبغيرهما لا يمكن للاحساسات أن تنمو الى مدركات حسية) عما نويل كانط نبدأ بالتساؤل الفلسفي هل الزمن ثابت أم متغير وكيف؟ طبعا ستكون الاجابة من منطلق فلسفي وليس من منطلق كوزمولوجي علمي. …أكمل القراءة »

من فلسفة الأخلاق الكونية إلى مشروع السلام الكوني عند “كانط”

31 أغسطس 2019 دراسات وأبحاثمفاهيم 0

نحو فلسفة كونية للعيش المشترك سفيان عمران سفيان عمران* الملخص :       لقد سعى الفيلسوف الألماني ذو الشهرة الواسعة ” إيمانويل كانط” من خلال كتاباته إلى وضع تشريعات وقوانين تحكم الإنسان في علاقاته مع الأخرين، وهي المساعي التي جعلته، يحتل مكانة مرموقة في تاريخ الفكر الفلسفي الاخلاقي ، معتبرا أنّ …أكمل القراءة »

الزمان والعقل في فلسفة كانط

7 يوليو 2019 دراسات وأبحاثعلي محمد اليوسفمفاهيم 0

علي محمد اليوسف تمهيد نجد بوادر التجريد الفلسفي فكريا عند كانط لما يطلق عليه (الفلسفة السامية ) أي التعالي والسمو على التجربة الحسّية والتفوق المتعالي عليها قوله ( أنني أسّمي المعرفة سامية متعالية , متى ما كانت لا تعنى كثيرا بالاشياء قدر عنايتها بأفكارنا الفطرية البديهية عن الاشياء)1 . من …أكمل القراءة »

من سيرة كانط: مانفريد كوين

21 يونيو 2019 أخرىأنشطةفلاسفة 0

 “إيمانويل كانط” في سيرته التي كتبها “مانفريد كوين”. “اعتاد كانط أن يستيقظ في الخامسة صباحا. يوقظه خادمه “مارتين لامب” الذي عمل لديه من 1762 وحتى 1802. لم يكن كانط ينام كثيرا. كان فخورا أنه لا يستيقظ ولو نصف ساعة متأخرا. على الرغم من أنه كان يجد الاستيقاظ مبكرا بهذا الشكل …أكمل القراءة »

ترجمة: تأملات كانط حول التربية*

5 يونيو 2019 أخرىترجمةمجلاتمقالات 0

في كتابه “تأملات في التربية” كتب كانط قائلا: «هناك الكثير من البذور في الإنسان ومهمتنا تطوير الاستعدادات الطبيعية بطريقة تناسبية، والعمل على إبراز الإنسانية انطلاقا من بذورها، والتأكد من بلوغ الإنسان مقصده. الحيوانات تحقق بنفسها مبتغاها حتى دون أن تعرفه.وحده الإنسان يُجدّ لبلوغه ولا يمكن لهذا أن يتم ما لم يكن لديه تصور عن وجهته.»([ii] p. 76 ).يشتمل هذا النص على ملاحظة أساسية: إن تطور الانسان غير محدد غريزيا بشكل قبلي، بحيث أن المدرسة تتحمل بالضرورة مسؤولية تنمية الفرد، والنوع كذلك. هذا هو الاختلاف النوعي بين الانسان والحيوان؛ فإذا ما هيأت الطبيعة كل الظروف مسبقا للحيوان، فالإنسانعليه أن يتحمل مسؤولية نفسه، ويوجه مشروعه النمائي الخاص وفق فكرة معينة يُحْدثها عن نفسه، فكرة الإنسانية. إن الطابع الغريزي للتطور الحيواني يرفض أي توجه بحسب مسلك مفاهيمي، حيث يحيل تفتح التاريخ البشري الإنسانَ على الإنسان، وإلى تأمل في الغاية من تاريخه. لذا من الأهمية بمكان معرفة ماهية الإنسان، و ماينبغيأنيكون عليه توجهه التاريخي. وهذا التاريخ، الذي يميز الانسان (إذ الإنسان هو الحيوان التاريخي الوحيد)، عليه أن يسترشد بتصور ما. هنا تكمن صعوبة المهمة التربوية: ما هو المفهوم القادر على تحديد قواعدها ومبادئها؟ بصدد هذه النقطة، لم يكن كانط واهما، إذ يقول: «بالنسبة إلينا، لم نتوصل بعد إلى استجلاء هذا المفهوم»([iii] p. 76). ومع ذلك فمن الضروري تحديد مضمونه، وإلا سيتم الحكم على الممارسة التربوية بالتجريبية.أكمل القراءة »

كانط في تجريده المثالي للوجود

28 مارس 2019 عامةمفاهيمنصوص 0

عن كانط قوله: (الجوهر هو دوام الواقعي في الزمان, فهو يدوم – الجوهر- حيث يتبدل الباقي – المظهر الخارجي – فالزمان ثابت ودائم كمناسب لشيء ثابت في الوجود هو الجوهر, والزمان والمكان كلاهما حدسان سابقان على وجود الاشياء في العالم الخارجي)1, الكلمات التوضيحية بين شارحتين اضافة من كاتب المقال.أكمل القراءة »

كانط وملك ألمانيا فريدريك غيوم الثاني

15 يوليو 2018 فلاسفةنصوص 0

كوة لكتاب “الدين في حدود مجرد العقل” قصة منع طويلة جرت أطوارها بين كانط وفريديريك غيوم الثاني من جهة؛ وبين كانط والمؤسسة الجامعية من جهة أخرى. فوزير الملك طالب كانط بتبرير ما جاء في كتابه. وهو ما نقرأه في تصدير نزاع الكليات (1798) الذي أورد فيه كانط حكايته مع الرقابة. …أكمل القراءة »

أضواء حول  مقال “فكرة عن تاريخ كوني من وجهة نظر المواطنة العالمية” ل كانط

2 يونيو 2018 فلاسفةمقالات 0

إسماعيل فايز على سبيل التقديم : تأتي هذه المقالة الكانطية المعنونة ب “فكرة عن تاريخ كوني من وجهة نظر المواطنة العالمية” في سياق خاص يشكل ردا أو استجابة لملاحظة )حول إمكانية كتابة تاريخ للجنس البشري على ضوء الفكرة القائلة بغائيته، وسعيه لتحقيق نظام سياسي مكتمل( تمت إثارتها في مجلة ألمانية.

 النقد كمنهج في بحث شروط امكانية المعرفة: كانط نموذجا

6 ديسمبر 2017 عامةفلاسفة 0

خالد بولعلام يقول” رويس”: “إن المرء يتفلسف حينما يفكر تفكيرا نقديا في كل ما هو بصدد عمله بالفعل في هذا العالم، حقا إن ما يعمله أولا وقبل كل شئ إنما هو أن يحيا، والحياة تنطوي على اهواء، وعقائد، وشكوك، وشجاعة…ولكن البحث النقدي في كل هذه الأمور إنما هو الفلسفة بعينها.”([1])، …أكمل القراءة »

فوكو أمام كانط أو بصدد مسألة الأنوار

13 نوفمبر 2017 مساهماتمفاهيم 0

خالد بولعلام – المغرب “ما الأنوار؟” سؤال كانط  فتح، حسب فوكو، الواقع على الحداثة في الغرب منذ مائتي عام، إنه سؤال يؤكد حق الفيلسوف في التدخل في مجرى أحداث زمنه، إنه سؤال مرتبط ارتباطا شديدا بالآن، يحاول إبراز ما الآن ؟ كيف يمكن فهم  الآن و إعطاؤه معنى ؟ ما …أكمل القراءة »

كانط وسؤال الدين مع بزوغ الحضارة الأوروبية

27 أكتوبر 2017 شاشة 0

“إن دينا يعلن الحرب على العقل سوف يصبح مع مرور الزمن غير قادر على الصمود أمامه” (إمانيول كانط) يقدم سائد دزدار مقدم برنامج “العقل زينة” في هذا الشريط قراءة مختصرة لكتاب الفيلسوف الألماني إيمانويل كانط “الدين في حدود العقل” طارحا مجموعة من الأسئلة التي قد توجه القارى إلى الإقبال على …أكمل القراءة »

العقل زينة – كانط والدين

14 أغسطس 2017 ديداكتيك الفلسفةشاشةعامةفلاسفةمتابعات 0

“إن دينا يعلن الحرب على العقل سوف يصبح مع مرور الزمن غير قادر على الصمود أمامه” (إمانيول كانط) يقدم سائد دزدار مقدم برنامج “العقل زينة” في هذا الشريط قراءة مختصرة لكتاب الفيلسوف الألماني إيمانويل كانط “الدين في حدود العقل” طارحا مجموعة من الأسئلة التي قد توجه القارى إلى الإقبال على …أكمل القراءة »

كانط وسؤال الشر الجذري

11 مايو 2017 جرائدفلاسفةمساهمات 0

العلوي رشيد – الدار البيضاء   “إنّ دينا يعلن الحرب على العقل سوف يصبح مع مرور الزمن غير قادر على الصمود أمامه”. كانط، «الدين في حدود مجرّد العقل»، تصدير الطبعة الأولى. يتعلق الأمر في هذه المساهمة، بمفهوم فلسفي طرح على بساط البحث والتداول منذ الفلسفة اليونانية، وما يزال مطروحا على …أكمل القراءة »

الشر الجذري عند كانط

19 أبريل 2017 جرائدمقالات 0

“إنّ دينا يعلن الحرب على العقل سوف يصبح مع مرور الزمن غير قادر على الصمود أمامه” كانط، “الدين في حدود مجرّد العقل”، تصدير الطبعة الأولى. يتعلق الأمر في هذه المساهمة بمفهوم فلسفي طرح على بساط البحث والتداول منذ الفلسفة اليونانية، ولا يزال مطروحا على الفكر الفلسفي المعاصر، إن لم نقل …أكمل القراءة »

فيديو حول كتاب كانط: الدين في حدود العقل

18 أبريل 2017 شاشة 0

  “إن دينا يعلن الحرب على العقل سوف يصبح مع مرور الزمن غير قادر على الصمود أمامه” (إمانيول كانط) يقدم سائد دزدار مقدم برنامج “العقل زينة” في هذا الشريط قراءة مختصرة لكتاب الفيلسوف الألماني إيمانويل كانط “الدين في حدود العقل” طارحا مجموعة من الأسئلة التي قد توجه القارى إلى الإقبال …أكمل القراءة »

إيمانويل كانط: حول ادعاء الحق في الكذب لأسباب إنسانية / ترجمة: د. حميد لشهب

3 أبريل 2017 ترجمةمنتخبات 0

هناك عدد مهم من نصوص كانط، حيث نجد تأكيده على أن الكذب هو خطأ أخلاقي، كما في مؤلفاته: “دروس الأخلاق”، “أسس ميتافيزيقا الأخلاق”، “نظرية الفضيلة”. فالكذب هو انتهاك خطير لواجب المرء ضد نفسه وصدقه معها. فالإنسان غير الصادق، يعني ذاك الذي يقول عمدا ما لا يفكر فيه، أو في حالات …أكمل القراءة »

حوار مع ألكسندر نِهَماس: في الحياة الفلسفية

‏3 ساعات مضت بصغة المؤنثترجمةفلاسفة 0

جميلة حنيفي ترجمة: جميلة حنيفي* On the Philosophical Life An Interview with Alexander Nehamas تقديم: مواصلة لسلسلة الحوارات التي قامت بها مجلة هارفارد للفلسفة مع أسماء أمريكية رائدة في عالم الفلسفة والأدب والمنطق، أقدم للقارئ العربي ترجمة للحوار الثالث عشر مع ألكسندر نِهَماس، وهو فيلسوف أمريكي مولود في أثينا باليونان …أكمل القراءة »

الزمن في فلسفتي افلاطون وأرسطو

‏يومين مضت دراسات وأبحاثعلي محمد اليوسفمفاهيم 0

علي محمد اليوسف علي محمد اليوسف تقديم بدئي: المقال بحث فلسفي للكاتب لا علاقة تربطه بمفهوم علم الفيزياء ولا بعلم الكوزمولوجيا. وخير دليل على ذلك أنه خلو من مصدر علمي أو فيزيائي. سوى مناقشة موضوع الزمن في الفلسفة اليونانية تحديدا. يليه لاحقا مقال آخر في نفس الثيمة هي الزمن من …

كيف نقرأ نيتشه اليوم؟

‏3 أيام مضت بصغة المؤنثفلاسفةكتب 0

قراءة في كتاب” ضيف الله فوزية ــ  كلمات نيتشه الأساسية ــ “[1] معروفي العيد[2] معروفي العيد بدأت الفلسفة الِنسوية في فَضاءنا العربي المُعاصر، تُؤَّثِل لذاتها موقعة مركزية، وتُعبر بذلك عن مُكابدة أصيلة لفسيفساء الدرس الفلسفي. وفي مُقدمات هذه الُفسيفساء الفلسفيةُ نجدُ الكاتبة المُبدعة فوزية ضيف الله. فهي من الفينة لأخرى …أكمل القراءة »

في الفن والتحرر: قراءة في الشرط والمعنى مع جورج لوكاتش وجاك رونسيير

‏4 أيام مضت عامةفلاسفةمقالات 0

محمد العربي العياري / تونس محمد العربي العياري أن نكون وجها لوجه مع الواقع ’ وأن نتساءل عما هو خارج النظام ’ ذاك هو المطلوب من منطوق فلسفي يقاوم أثر الحقيقة المميتة بلغة نيتشه. ولان السؤال هو الشرط الأول في نحت مسار يكسر إيقاع النسق المهيمن ’ فان الإجابة عن …أكمل القراءة »

أندريه كانت سبونفيل: نيتشه مُحَطِّم الأصنام 1

‏5 أيام مضت ترجمةحواراتفلاسفة 0

يوسف اسحيردة ترجمة يوسف اسحيردة في هذا الحوار الشيق يُطلعنا الفيلسوف الفرنسي أندريه كانت سبونفيل، صاحب كتاب “لماذا لست نيتشاويا؟” بمعية زميله لوك فيري وفلاسفة آخرين، على نقاط اتفاقه واختلافه مع نيتشه. وهي كانت مناسبة أيضا ليشرح لنا سبب تصنيفه لصاحب المطرقة كأعظم سفسطائي عرفته الأزمنة الحديثة. – مجلة لوفيغارو …أكمل القراءة »

الفيرُوس، المجتمع، الإله

‏6 أيام مضت مجلاتمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال          فكرةٌ حمقاءٌ هي الربط بين أقصى المفاهيم وأدناها دون مبررٍ، كمَنْ يحاول ربطَ السماء والأرض برباط واهٍ، ليدرك اخفاقه في طي المسافات وقد لا يبلغ الطرفين أصلاً. لكن يصبح الأمرُ وجيهاً إذا جاء(الادنى والأقصى) بخلفية مشتركةٍ. بالأدق عندما تُوجد دلالة تمسكُ طرفي المفاهيم، …أكمل القراءة »

اللغة فضاء التعبير المتعالي

‏أسبوع واحد مضت دراسات وأبحاثعلي محمد اليوسفمفاهيم 0

علي محمد اليوسف تصدير: أعرف جيدا لا جدوى رغبتي  زرع الالتزام بالفلسفة,لكن أيماني العميق الراسخ أن ألانسان أغلى قيمة بالحياة تجعلني لا أييأس من تكرار المحاولة. (ع) تقديم: سبق ونشرت مقالة فلسفية اولى بعنوان (نقد فلسفة اللغة والمعنى) كمفهوم عام رافق انبثاق نظرية المعنى وفلسفة العقل كتيار فلسفي طاغ منتصف …أكمل القراءة »

والتر ميغنولو: الوباء وثالوث: الحرية، الاقتصاد، الحياة

‏أسبوع واحد مضت ترجمةمجلاتمفاهيم 0

البشير عبد السلام  ترجمة: البشير عبد السلام       أعاد رئيس البرازيل جايير بولسونارو مؤخرا ترديد إحدى عباراته المشهورة التي يزعم من خلالها  أن: “الحرية أولى من الحياة“؛ ولقد غدت هذه العبارة التي قالها بأسلوب قريب من تغريدات ” تويتر ”  شائعة اليوم، وهي لا تسعى فقط لتثبيط العقل عن التفكير، …أكمل القراءة »

الأسئلة المَلْعُونّة في الثقافة العربية

‏أسبوعين مضت عامةمفاهيمنصوص 0

سامي عبد العال سامي عبد العال تبدو المجتمعات عاريةً كأشجارِ الخريف، عندما تفتقد الأسئلةَ الضرورية لحياتها. الحياة بدون أسئلةٍ مجرد أوقات تصادفُ أخرى بلا آفاقٍ للمستقبل. من هنا كان السؤال خارج التوقُّع، كما لا يُطرح في الغالب إلاَّ بمهامٍ أكثر جذرية. إنَّه يصوِّب سهامه المارقة نحو الحقائق الإنسانية التي لا …أكمل القراءة »

فلسفة اللغة ومصادرة جدل الفكر

‏3 أسابيع مضت دراسات وأبحاثعلي محمد اليوسفمفاهيم 0

علي محمد اليوسف علي محمد اليوسف ما يتوجب علينا التسليم به بأن الافكار التي لا تخدم الحياة ليس أهميتها أن نكثر الثرثرة الفارغة بها على أن عالمنا الحقيقي تتمثل حقيقته المعرفية داخل تحليل معنى اللغة كوجود ونظام نسقي خاص مجاله فهم معنى (النص) وليس فهم معنى الواقع. عندما نحاول أعادة …أكمل القراءة »

هارفي ك. مانسفيلد: مسألة النزعة المحافظة

‏3 أسابيع مضت ترجمةحواراتفلاسفة 0

Harvey C. Mansfield, Jr. The Question of Conservatism جميلة حنيفي ترجمة جميلة حنيفي*    هارفي كلافلن مانسفيلد (المولود 1932)، من الفلاسفة السياسيين  الأمريكيين، ينتمي إلى المحافظين الجدد، تأثر بالفيلسوف لِيُو شتراوس، وهو مشدود من جهة إلى فضائل المؤسسين الأمريكيين الأوائل، ومن جهة أخرى إلى أصول الفكر الفلسفي، وعلى وجه التحديد …أكمل القراءة »

الخُروج إلى البحر

‏3 أسابيع مضت مجلاتمقالاتنصوص 0

سامي عبد العال سامي عبد العال        البحر معنى، فكرة، حقيقة، كذلك خيال وأوهام، هو الكائن واللاكائن، الحياة والموت… إنه يشكِّل رقعة أحلامنا وهواجسنا.. هذا التناقض هو مجمل صورته. لماذا لا يكون موضُوعاً فلسفياً؟! كيف نقرأ دلالات البحر ( في اللاهوت والفكر والسياسة) بحيث يكون لدينا تاريخ فكري للماء؟ إذ …

شاهد أيضاً

اسم الفيلسوف عند العرب بين «أعلى العليّين» و«أسفل السَّافلين»

محمد شوقي الزين محمد شوقي الزين أوديسَّا الفلسفة في تاريخ البشر محفوفة بالمزالق والمهالك؛ فهي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *