الرئيسية / منتخبات / عامة / تاريخ علم النفس الإجتماعي الغربي / العربي

تاريخ علم النفس الإجتماعي الغربي / العربي

بقلمي : كريم بغرار وأسامة البحري

1 :  أثر تاريخ الفكر الغربي بعلم النفس الإجتماعي

بقلم : كريم بغرار

يعرف علم النفس الإجتماعي ، بأنه “دراسة الأفراد في مواقفهم الإجتماعية و الثقافية ، فمن خلال الخبرة يتعلم عالم النفس أن يرفع بصره عن الاهتمامات البحتة و أن يشمل في منظوره المحيط الإجتماعي الذي يؤثر في سلوك الناس و مشاعرهم و تفكيرهم و تفاعلاتهم و بهذا المنظور يصبح عالم النفس الإجتماعي حساسا للطرق التي تتلون بها العمليات النفسية بالمؤثرات الإجتماعية المتعددة التي تسهم في تطوير و تشكيل الشخصية الإنسانية في صورتها النهائية  1 ” ، فقد وضعت البذور الأولى لموضوعات علم النفس الإجتماعي ، بتاريخ الفكر الغربي على يد أفلاطون و أرسطو و هوبز و كونت ، فهم من قاموا بتأسيس مبادئه الفكرية التي ستتحول فيما بعد إلى ركائز علمية ، و قد تركزت أعمالهم في موضوعات مثل الإجتماع الإنساني ، القيادة ، التنشئة الإجتماعية ..” و منذ أيام أفلاطون إلى أوغست كونت ، كانت  جل النظريات التي تناولت الطبيعة الإجتماعية للإنسان ترتبط بنظريات الدولة ، و لهذا السبب يمكننا القول أن علم النفس الإجتماعي كان منذ قرون مضت ، فرعا من فروع علم النفس الإجتماعي 2 ” ، ففي هذا الصدد قسم أفلاطون ” اامدينة المثالية إلى ثلاث طبقات : الفلاحين و التجار ثم الحراس ثم الحكام الذي يجرى إختيارهم من بين أفضل الحراس ، و إن أظمرت ابنة أو أبن  احد المنتجين الكفاءة المطلوبة ، ينتقل إلى طبقة الحراس و بالمثل إن لم يكن ابن او ابنة أحد الحراس بالكفاءة المطلوبة فإنه يكلف بالأعمال الدنيا 3″ ” و قد أوحت فكرة المدينة التي يعمل كل عنصر فيها بتناغم من الأجزاء الأخرى 4 ” و في هذا الصدد فقد قسم افلاطون الروح آلى ثلاثة أجزاء : النفس الشهوانية ، النفس الغاضبة ، النفس العاقلة ، “و تتماشى أنواع الرغبات بدقة مع طبقات المجتمع الثلاث : فالحكام يحكمهم العقل و الحراس تحكمهم الرغبة في المجد و الشرف أما البقية من الحمقى و الفقراء فتحكمهم شهوتهم الأولية 5 ” فالحراس و الحكام الذين سيكون لهم قدر كبير من السلطة على الجميع ، من الضروري أن تبنى شخصياتهم و هيئاتهم البدنية بطريقة صحيحة ، و لن ينصب الإهتمام الدقيق على نظام التغذية و التدريب فحسب ، بل على المواد التي يدرسونها و القصص التي تروى لهم و الموسيقى التي يستمعون إليها ، و في هذا الصدد فقد إعتقد الإغريق أن للموسيقى تحديدا طبير الأثر على الشخصية و المجتمع ، إذ أن تغيير نوع الموسيقى لا يحدث إلا عبر تغيير التقاليد السياسية و الإجتماعية الأساسية “و قد رأى آلان بلوم في كتابه إنغلاق العقل الأمريكي في ظهور موسيقى الروك دليلا واضحا على صحة ذلك 6 “  و قد صمم المنهج التعليمي بهدف زرع الوسطية و الفضيلة بإخضاع الحراس المستقبليين الصغار لأكثر المواد رقيا 7″ (الهندسة ، الفلك ، الموسيقى …) ، و إذا ما انتقلنا إلى تلميذه ارسطو ، سنجده يرى ب”أن إجتماع عدة قرى يؤلف دولة تامة يمكن أن يقال عليها أنها بلغت حد كفاية نفسها على الإطلاق بعد أن تولدت من حاجات الحياة و استمدت بقاءها من قدرتها على قضاء تلك الحاجات كلها 8″ فالطبع يدفع الناس بغرائزهم إلى الإجتماع السياسي 9 ” إذ أن الطبع لا يفعل شيئا عبثا 10 ” ” إن النطق الذي اختص به الإنسان دون غيره من الكائنات الحية 11″ و “إن الطبيعة و هي ترمي إلى البقاء هي التي خلقت بعض الكائنات للحكم و بعضها للطاعة  12 ” ، و من تاريخ الفلسفة عبورا بتاريخ الفلسفة الأوروبية ، (القرون الوسطى 13 ) ،  نسقط بالفترة الطبيعية اىعلمية الطبيعية اىتي ابتدأت مع بيكون الذي سيؤدي إلى ظهور توماس هوبز ، ففي هذا الصدد يرى هوبز “أن الطبيعة جعلت البشر متساويين في ملكات الجسد و الفكر 14 ” فبالنسبة لقوة الجسد إن الأضعف يمتلك القوة الكافية لقتل الأقوى إما بحيلة سرية  أو بالتحالف مع طرف آخر 15 ”  ” أما بالنسبة لملكات الفكر ، فهناك ملكة غريزية ت لد معنا لكننا لا نصل إليها كالفطنة ففي هذه الملكات مساواة أكبر من تلك التي توجد في القوة ، إذ إن الفطنة ليست سوى خبرة يكسبها الوقت بالتساوي لكل الناس 16 ” و من أمثلة ذلك “تباهي كل إنسان بحكمته 17 ” و من هذه المساواة تنشأ مساواة في الأمل بتحقيق الغايات ، و لذلك فإن رغب شخصان الاستمتاع بشيء واحد . و بذلك سيسصبحان عدوان لبعضهما البعض ، و في طريقهما إلى غايتهما سيحاول كل منهما تدمير الآخر 18″ ” ففي الوسط الذي يعيش فيه الناس دون سلطة مشتركة تبقيهم جميعا في الرهبة يكونون في الحالة التي تسمى حربا و هي حرب بين كل إنسان/ة و إنسان/ة 19″ و إن إمكانية الخروج من هذه الحرب تكمن في جزء من أهواء الإنسان و عقله ، و “إن الأهواء التي تجعل الإنسان يميل إلى السلام هي الخوف من الموت ، و الرغبة في الأشياء الضرورية لحياة مريحة و الأمل بأن يحصل عليها عبر عمله ، و يطرح العقل بنودا مناسبة للسلام 20 ” بأن بتخلى عن حقه في كل شيء بالقدر الذي يراه ضروريا للسلام و الدفاع عن نفسه 21 ” إذ “يحتم شخص أو مجموعة أشخاص تستطيع بغالبية الأصوات حصر كافة إرادتهم في إرادة واحدة 22 ” و إنتقالا إلى عمل جون جاك روسو “العقد الإجتماعي ” سنجده يعتبر أن “النظام الإجتماعي حق مقدس يستخدم كقاعدة لجميع الحقوق الأخرى ، هذا الحق لا يتأسس على الطبيعة فهو مؤسس على اتفاقيات 23 ” (الإرادة العامة ) و لهذا ف”إن فعل الإجتماع يتضمن إلتزاما متبادلا بين العموم و الأشخاص ، فمن جهة كون الفرد عضوا في صاحب السيادة ، يكون ملزما اتجاه و من جهة كونه عضوا في الدولة يكون ملزما اتجاه صاحب السيادة 24″ و قد أنتج العبور من حالة الطبيعة إلى المدينة تغييرا بينا جدا في الإنسان إذ أدخل في سلوكه العدالة عوض الغريزة و أكسب أعماله المنزلة الأخلاقية التي كانت مسبقا تفتقر إليها 25″ و انتقالا إلى آدم سميت ، فإننا سنجد أن المبادئ الأخلاقية من وجهة نظره ما هي إلا انبثاق عن طبيعتنا الإجتماعية ، فإنها غير “محددة بدقة و إنما هي أمر متأصل فينا 26” فكل منا يشعر بالتعاطف  ( أو بالمشاركة الوجدانية ) مع الآخرين ، و إن هذه المشاركة تكون من طبيعة الموقف الذي إنبثقت منه هذه العاطفة ، فحينما نرى شخصا “أنثى / ذكر ” غاضبا ، فالمرجح أننا نخاف على الضحايا المحتملين لغضبه أكثر من أن نشاركه الغضب 27 ” ، ” فنحن ككمجرد مراقبين نعجز عن مشاركة الآخرين بالكامل حدة مشاعرهم 28 ” و ” لبقاء المجتمع لا بد أن تكون هناك قواعد للحيلولة دون إيداء أفراك بعضهم بعضا 29 ” إذ يعتبر سميت أن للعقاب و الثواب وظيفة إجتماعية مهمة فنحن نوافف على الفعل الذي ينفع المجتمع و ثبت عليه و “لا نوافق على الفعل الذي يضره و نعاقب عليه 30 ”  و إذا ما انتقلنا إلى أوغست كونت ، سنجده يعتبر مسألة ميل الفرد إلى الجماعية “غريزة متأصلة في النوع الإنساني 31″ ف ، ف ” إن المجتمع الإنساني يتكون من أسر لا من أفراد ، و بهذا فلا قيمة للقوة العقلية بدون إشتراك الآخرين ، فكل قوة إجتماعية تصدر عن إتحاد بين القوى فإنها مع ذلك تتمثل في الفرد و الكائن الإجتماعي ، جماعي في طبيعته و فردي في وظائفه 32″ ”  و تعتبر الأسرة البديهية الأولى في المجتمع لكنهما ليسا نفس الشيء ، فالأسرة إتحاد يتميز بطبيعته الخلقية و العاطفية ، أما الناحية العقلية لهي ثانوية جدا ، أما المجتمع فليس إتحاد بل تعاونا و يمتاز على وجه الخصوص بطبيعة عقلية ، أما الناحية العاطفية فثانوية 33″ ، و من خلال كل هذا التسلسل الذي عرضناه بتاريخ الفكر الغربي ، سيظهر غوستاف اوبون الذي ليؤسس البراديغم و الإطار النظري الخاص بعلم النفس الإجتماعي ، و بهذا فإذا ما نصفحنا عمله “سيكولوجيااهير ” سنجد يعتبر “أن كل تكثل بشري يمتلك خصائص جديدة مختلفة على خصائص كل فرد يشكله ، فو حينها تنطمس الشخصية اىواعية لكل فرد 34 ” ، “إن ذوبان الشخصية الواعية و توجيه الأفكار و المشاعر في اتجاه واحد ، يشكل الخاصية الأولى للجمهور الذي هو في طور التشكل فأي تكن نوعية الأفراد الذين يشكلونه و أيا يكن نمط حياتهم متشابها أو مختلفا و كذلك إهتمامهم و مزاجهم أو ذكاؤهن فإن مجرد تحولهم إلى جمهور يزودهم بنوع من الروح الجماعية 35″ ” إن إشتغال الذهن أو آلية العقل و الحياة الواعية للروح البشرية لا تشكل إلا جزءا ضعيفا جدا بالقياس إلى حياتها اللاواعية 36 ” إذ أن هناك أسباب عديدة تتحكم بظهور الصفات الهاصة بالجماهير : شعور بالقوة ، التدوى الذهنية أو العاطفية ، التحريضية …37 ” و إنتقالا إلى مؤسس مدرسة التحليل النفسي ” سيغموند فرويد ” سنجده قد تناول سلوكات الجماهير في عمله ” علم النفس الجماهير ” ، و بهذا فإن سلوكات الجماهير حسبه تعود إلى ” الشكل البدائي للمجتمع البشري الذي يكون في شكل عشيرة خاضعة للسلطة المطلقة لذكر قوي ، إذ أننا نجد في الجماهير البشرية الحديثة تلك الصورة البدائية و هذا يظهر من خلال سيكولوجيا الجماعة حيث تتطتبق بحسب الأوصاف التي تردد ذكرها ، و التي تعني : زوال الشخصية الواعية ، و توجه أفكار الجميع في إتجاه واحد أوحد 38 ” و كانت للمقاربة السوسيولوجية – الدوركهايمية اثر قوي في سماكة البراديغم النظري الخاص باسس علم النفس الإجتماعي ، فقد اكد دوركهايم ب”أن السىوك و التفكير يوجدان خارج شعور الفرد 39 ” ، إذ أن مجموعة المعتقدات و المشاعر المشتركة بين متوسط أعضاء مجتمع واحد تؤلف نظاما معينا له حياته الخاصة و يمكن تسميتها بالوجدان الجمعي أو المشترك 40″ “و منه يستمد الفرد سلوكاته نظرا لأن هذا النظام يمتاز بقوة آمرة قاهرة تفرض نفسها على الفرد شواء اراد ذلك أم لم يرد 41 ” ، فإن الضمير الجمعي إذن يستمد مادته من المجتمع السياسي بأسره أو ببعض ما يحوي عليه من وظاف جزئية كالمذاهب اليدينية و المدارس الأدبية و السياسية أو ” جمعيات التعاون المهني و غير ذلك 42″ ،

2 :  اثر تاريخ الفكر العربي بحقل علم النفس الإجتماعي

بقلم : أسامة البحري

فكما هو ماثل أمامنا أعلاه ، تميزت سيرورة النظرية الغربية بغناها الابستيميه الذي ادى بها  إلى خلق  إطار نظري متين ، مهد لتمخض تجارب كل من برونز و جودمان ثم ليفين و ميرفي ثم شالز بارتلت و دراسة ريفرز ، التي أدت الى ظهور لازاروس و شتاينتال اللذان سيؤسسان مجلة علم النفس الإجتماعي ،  و بها ستظهر و ستؤسس علمية علم النفس الإجتماعي بتاريخ العلوم  ، ولكن هذا لا يعني لنا أن تاريخ علم النفس الإجتماعي ارتبط بأساس إبستيميه غربي فقط  ، فإذا ما عدنا على سبيل المثال إلى تاريخ الفكر العربي ، سنجد أن هناك  العديد من المفكرين العرب ، الذين صنفوا من طرف ثلة من المؤرخين العرب و الغربيين ، بأنهم مساهمين و ممهدين لانفصال علم النفس الإجتماعي عن الفلسفة ، و من بينهم  نجد”الفرابي ” المتأثر بكل من أفلاطون و أرسطو ،  و الذي عالج عدة مسائل خاصة بعلم النفس الإجتماعي كالقيادة و التماسك الآجتماعي ، اللذان يعتبران ركيزتان أساسيتان بحقل علم النفس الإجتماعي ، ففي هذا الصدد يتفق الفرابي مع ارسطو حول آحتياج الإنسان للجماعة ، وبذلك فلكي يقع الكمال و التكامل ، يجب حسبه أن تتحدد جماعات كثيرة و أن تتعاون ، و الإجتماع الخير  و الأفضل حسبههو الإجتماع بالمدينة ، ففي هذا الصدد يرى بأن ” المدينة التي يقصد الإجتماع فيها التعاون على الأشياء التي تنال بها السعادة في الحقيقة هي المدينة الفاضلة ، و الإجتماع الذي به يتعاون على نبل السعادة هو الإجتماع الفاضل ، و الأمة التي تتعاون مدنها كلها على ما تنال به السعادة هي الأمة الفاضلة   43″ و هنا سيشبه الفرابي المجتمع بالجسد الإنساني ، فكل عضو حسبه داخل جسد الإنسان مختلف عن الباقي ، و لكن هناك عضوان محوريان و رئيسيان داخل الجسد ، هما القلب / العقل ، ثم هناك الى جانبهم العديد من الاعضاء الجانبية ، التي تساهم في استمرارية الجسد ، و بهذا فوجب على المجتمع حسب الفرابي  ، ان يستفيد من هذا البناء الجسدي عبر اتحاد أفراد المجتمع مع أوامر القلب / العقل  ، اللذان يعتبران المركز الاساسي الذي يحافظ على توازن الجسد ، و هنا يبين لنا الفرابي ببداهة أن الحاكم بجب أن يقوم بواجباته تماما كما يقع في علاقة القلب بباقي أعضاء الجسد  ، و في هذا الصدد يقول الفرابي ، يجب أن “تكون المدينة مرتبطة مع أجزائها ، و مؤتلفة بعضها مع بعضها ، و مرتبة بتقديم بعض و تأخير بعض ، لكي تصير شبيهة بالموجودات الطبيعة 44” و عبر هذا الربط بين العضوي و المافوق عضوي ، انتقل الفرابي ليفكك مركز التجمع وهو الحاكم او الحاكمة ،  و بهذا ف “سمات الشخصية لدى القائد/ة ،  يجب أن تتوفر فيها : سلامة الجسم ، الفطنة ، الذكاء ، و أن يكون معتدلا في طلبه للملذات 45″ زد على ذلك فقد تطرق أيضا إلى التماسك الإجتماعي ، و في هذالصدد يرى الفرابي بأن الإشتراك يكون عبر تشارك اللسان و اللغة و المنزل و المجتمع ، و قد ركز الفرابي أيضا على عامل الإرتباط بين صفة النطق و صفة الإجتماع ، و إلى جانب الفرابي نجد مفكرا عربيا غاية في الأهمية و هو الفيلسوف العربي ” إبن سينا ”  الذي تطرق إلى مسائل علمية أساسية ، تدخل في نطاق علم النفس عامة و علم النفس الإجتماعي خاصة ،و من بين هذه الموضوعات نجد ( الإدراك الحسي و الأساس الإجتماعي للمرض النفسي و الرمزية في العلاج النفسي ، التنشئة الإجتماعية ) ، ففي موضوع الإدراك الحسي توصل ابن سينا إلى أنه ينقسم إلى قسمين ” إحساس ظاهر و إحساس باطن ” فالأول يتمخض عن الحواس(السمع – الشم – الذوق – اللمس ) ، أما الثاني قيتمخض عن الحواس الباطنة ، كالحس المشترك – الصور المتخيلة ، و في تحليل ابن سينا لمعرفة الإنسان . نجده قد ركز على الأولى “الحواس : السمع – الذوق الخ” لأنها هي من تشكل للذهن ، مهادا معرفيا يدفع بالإنسان/ة إلى فهم و إستيعاب العالم الخارجي ، الذي يتكون من نتائج احتكاكه بالمحيط الإجتماعي ، و لكن ما سيضيفه ابن سينا هو غاية في الأهمية بحقل علم النفس بشكل عام ، ففي كتابه ” الأصل و العودة ” عرض ابن سينا قاعدة اساسية لعلاج  العديد من الأمراض البيولوجية عبر هذه المعرفة الإجتماعية التي تتأصل بعقل الانثى او الذكر العقول أو  البين ذكوري / أنثوي ، فقد عرض في هذا الصدد مثالا لمريضة بالروماتيزم ، قد عالجها عن طريق خلع خمارها “لباسها” عن جسدها ببطئ ، و قد دفع هذا الفعل الذي يعتبره شعور و لا شعور الجسد ” فعلا يتجاوز معتقدات ثقافة مجتمععه” إلى خلق فعل مضاد داخل الجسد ، يجعل من الأعضاء الجسدية تتحرك من جديد بلاوعيها . و أدت هذه الطريقة الى علاج المريضة كليا من الروماتيزم ، زد على ذلك أن ابن لسينا قد تطرق أيضا لمسألة أساسية بحقل علم النفس الإجتماعي ، و هي التي تنعت ” بنظرية التفاعل الرمزية ” ففي عمله “القانون ” و بالتحديد بالقسم الخاص “بالحب ” سيسبق ابن سينا المدرسة السلوكية في اكتشاف علاق المثير بالاستجابة ، و لكن ابن سينا هنا سيعالجها من منظور سوسيو – سيكولوجي ، فقد قدم مثالا حول مريض تم إكتشاف مشكلته عبر تقمية قام بها ابن سينا ، و هي عرض جميع مدن ، مع وضع يديه على نبض قلب المريض ، و حينما وصل إلى مدينته نبض قلبه بسرعة ، فجلببن سينا أحياء كل مدينته فعرضها و حين وصل الى حيه  ، خفق قلبه فعرض ابن سينا الأزقة حتى وصل لزقاقه ، ففتح ابن سينا فرصة أخرى لا شعوربة ليتواجه المغمى عليه معما ادى به إلى السقوط ، ففتح المريض عيناه و نهض سالما بعد ان واجه مشكلته بطريقة باطنية / لاشعورية ، و بذلك “نستطيع ان نقول أن  علم النفس القديم يظهر في أوضح صورة و أكملها على يد ابن سينا 46″ فقد تتبع ” ابن سينا في دراسته في دراسته النفسية المنهج التحليلي Meth analytique  فحلل الوظائف النفسية تحليلا دقيقا و يصنغاها تصنيفا شاملا ، يستقصي فيه جميع أقسامها المختلفة ، و يتبع أيضا المنهج التركيبيMéth synthétique  فيدرس بذلك الوظائف النفسية في ترتيب متصاعد من ابسطها و أدناها إلى أكثرها ، ، نموا و كمالا و هو يحاول في هذا الترتيب أن يبين تدرجها فيما بينها تدرجا خاصا متجها من الأبسط إلى الأكمل ، بحيث توجد الوظائف الدنيا في العليا و تكون في في خدمتها ، و بحيث يتضمن وجود الوظائف العليا وجود الوظائف الدنيا ، و يكون للعليا عليها سلطة 47″

المراجع :

1 :  وليم لامبرت وولاس- علم النفس الإجتماعي – ص : 15

2: ابو النيل – علم المفس الإجتماعي – ص : 82

3: أنتوني غوتليب ، تاريخ الفلسفة من عصر اليونان إلى عصر النهضة – ترجمة : محمد طابة نصار – ص : 213

4 : نفس المرجع – ص : 215

5 : نفس المرجع – ص :  215

6 : نفس المرجع – ص : 213

7 : المرجع نفسه – ص : 213

8 : المرجع نفسه – ص : 214

9 : أرسطو طاليس السياسة – ترجمة : أحمد لطفي السيد – ص : 98

10 : نفس المرجع – ص : 100

11 : نفس المرجع – ص : 99

12 : نفس المرجع –  ص : 99

13 : نفس المرجع – ص : 100

14 : نفس المرجع –  ص : 97

15 : اللفياتان ، الأصول الطبيعية و السياسية للدولة –  ص : 131

16 : نفس المرجع – ص : 131 – 132

17 نفس المرجع – ص : 132

18  : نفس المرجع – ص : 132

19 : نفس المرجع – ص : 134

20 : نفس المرجع –  ص : 137

21 : نفس المرجع – ص : 140

22 : نفس المرجع – ص : 178

23 : جون جاك روسو – في العقد الإجتماعي أو مبادئ القانون السياسي – ترجمة عبد العزيز لبيب – ص : 79

24 : نفس المرجع – ص : 96

25 : نفس المىجع – ص : 98 – 99

26 : إيمون باتلر – آدم سميت – ص : 66

27 : نفس المرجع – ص : 67

28 : نفس المرجع – ص : 67

29 : نفس المرجع – ص : 68

30 : نفس المرجع – ص : 68

31 : د . فاروق عبد المعطي – أوغست كونت ، مؤسس علم الإجتماع الحديث – ص : 202

32 : نفس المرجع – ص : 200

33 : نفس المرجع – ص : 201

34 : نفس المرجع –  ص : 204

35 : غوستاف لوبون – سيكولوجية الجماهير – ترجهمة هاشم صالح – ص : 35

36 : نفس المرجع – ص : 56

37 : نفس المرجع – ص : 57

38 : سياموند فرويد – علم نفس الجماهير – ترجمة هاشم صالح – ص : 35

39 : إميل دوركهايم – في تقسيم العمل الإجتماعي – ص : 98

40 : إميل دوركهايم – قواعد المهج في علم الإجتماع – ص : 51

41 : نفس المرجع –  ص : 52

42 : نفس المرجع – ص : 54

43 : محمد لطفي جمعة – تاريخ فلاسفة الإسلام في المشرق و المغرب – ص : 62

44 : الفرابي – السياسة المدنية – ص :  84

45 : محمود السيد أبو النيل – علم النفس الإجتماعي – ص :  98

46 : محمد عثمان النجاتي الادراك الحسي عند ابن سينا – ص : 24

47 : المرجع ذاته – ص : 27

شاهد أيضاً

جين رولاند مارتن: لماذا يجب أن تتغير المدرسة؟

ترجمة: نورة آل طالب أجرى محرر نيو فيلوسوفر زان بواغ مقابلة مع جين رولاند مارتن، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *