الرئيسية / منتخبات / عامة / مصير عنكبوت !

مصير عنكبوت !

عصام النكادي

صلاح الدين بوالرباب

بشكل عفوي ومن دون اي تخطيط ووعي مسبقين، وجدت نفسي أقمع الرغبة في كتابة هذه الأسطر . حملت في يدي اليمنى قلما أسود وأسلمت يدي للتعبير عن بعضٍ مما يخالج شعوري ويداعب مخيلتي . يبدو لي أني أحب اللون الأسود ، هو يميل إلى شخصيتي وأنا أحب تعبيره عن كنه الأشياء ، لاشئ هنا الليلة سوى الفراغ وبعض الأوراق المتناثرة فوق منضدتي ، أوراق ماضٍ ضاع ومستقبل مجهول ، والعناكب على مرمى من بصري تحيك خيوطها في احدى الزاويا المعزولة من سقف غرفتي ، من الجلي أنها تمارس عملها الدؤوب والأبدي ، وإن يكن ! لا شك أنها تبرع في ما تقوم به ولا أحد يستطيع أن يقلد عزلتها ، لأنها حقيقية وغير مصطنعة . تجري الرياح في غرفتي بما لا تشتهي خيوط العناكب ، فكيف سيعي مجتمع الغربان ما يجول في خاطر العناكب ؟

لاشئ يعلو في مجتمع الغربان سوى الصياح بلا طائلة، يدعون الفهم والاحاطة بكل الأشياء، لكنه فهم بصيغة نعم ولكن لا …! إن الأمر شبيه إلى حد ما ، بمشاهدة شخص يتزلج فوق التلال ، يقفز من خيبة لأخرى ، من غيمة الوجود إلى خيبة العدم ، من حضن الوطن إلى خيبة التشرد ، من ملكة الحب إلى خيبة العزلة ، فأنا والعناكب نتشارك نفس العزلة ، كيف أتصرف كأن الأمر عادي لاتشوبه طائلة ؟

لا تؤاخذوني إن أمضيت عمري أتظاهر بأشياء عكس التي أٌبطنها في دواخلي ، فهناك أمور لازالت عالقة بذهني ، تبتلعني، تجعلني اسير في الطريق الذي سطّر لي تارة ، وتجعلني لا أسير وفق ماسطره مجتمع الغربان وأضفى عليه سمة العادي والطبيعي ، فالأشياء التي شكلت هويتي خلقت فجوة عميقة بداخلي ، أشياء تشتهي صنع المستحيل ، كرغباتي التي تسمو لعالم المثل ، مكان كله بياض لايسكنه سواد ، مكان يحمل المعنى يحمل جوابا لسؤال ماذا تحيك العناكب …؟ كلنا نريد أن يكون للحياة معنى. يبدو لي أننا كلما كبرنا أكثر إزداد بحثنا عن هذا المعنى ، وإزدادت صعوبة إيجاده ، بعضنا يبحث في المكان الخاطئ وآخرون يعتقدون أنه المكان الصحيح ، دون حياء أو خجل، دون تواضع أو إعتراف بالفشل … إنتهت العناكب من حياكة لغزها منتظرة أحد الغربان لكي يحل شيفرة لوحاتها، أو أن يصدر حكما ويقر بأن لغزها لا يحمل أي معنى ، مجتمع الغربان يتسارع دائما وكعادته لكي يعطي المعنى ، لعنكبوت فقد المعنى ، يتساؤلون: ماذا تترك أيها العنكبوت لمن تحب إن لم يكن لحياكتك هذه الخيوط معنى …

تسمية ومراجعة الصديق عصام النكادي

شاهد أيضاً

مجتمع الاستعراض: وسائل التواصل الاجتماعي بين الوهم و الحقيقة

التاه محمد حرمة  مقدمة:        ⁃     في ظل ما نشهده من إعلانات عن السعادة وما …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *