الرئيسية / Non classé / قراءة في كتاب اللغة والفكر والعالم عند فيتغنشتاين

قراءة في كتاب اللغة والفكر والعالم عند فيتغنشتاين

محمد بنرحمون

صدر مؤخرا عن دار إفريقيا الشرق كتاب “اللغة والفكر والعالم عند فيتغنشتاين” للباحث محمد عزوزي. وهي محاولة لسبر أغوار فكر فيلسوف نعت بأعلى موجات التفكير في القرن العشرين (فتحي المسكيني)، إنها الرسالة المنطقية الفلسفية التي «ملأت الدنيا وشغلت الناس» والغرض من الدراسة حسب الباحث «شرح مبسط لما جاء في أهم المصنفات الفلسفية والمنطقية»، إنه تبسيط ينأى عن السطحية والابتذال وينحو صوب تقريب القارئ من أهم الأبحاث في منطق اللغة.

الكتاب يقع في حدود 120 صفحة، صُدِّر بمقدمة مؤسسة لفهم الباحث لفكر فيتغنشتاين والأهداف المرسومة لقراءة الرسالة. وثلاثة فصول:

الأول قراءة في دلالات مفهوم التحليل وامتداداته في الفلسفة التحليلية عموما وفلسفة فيتغنشتاين خصوصا.

الفصل الثاني دراسة في الأنطولوجية المنطقية للرسالة عبر مساءلة بنية العالم والوقائع والأشياء.

الفصل الثالث خصص لتحليل الفكر واللغة وقضاياهما.

وأخيرا خاتمة اختزل فيها الباحث جوهر الرسالة، ولمح لعودة جديدة تولدت من عمق تأمل قضايا الرسالة.

تمهيد

لقد شكل الجهد الفكري للفيلسوف فيتغنشتاين علامة فارقة ومنعطفا تاريخيا في الفكر الإنساني عموما والفلسفي خصوصا، باعتباره أحد ركائز الفلسفة التحليلية في القرن 20. حيث قدم رؤية جديدة للعلاقات بين العالم والفكر واللغة، والتي بلورت اتجاها ملهما لقضايا اللغة والمنطق والفلسفة. والكتاب قيد القراءة ” اللغة والفكر والعالم عند فيتغنشتاين” للباحث محمد عزوزي يتناول الإشكالات الأساسية في الفلسفة، والتي لها علاقة بالعالم والفكر واللغة مؤسسة على حلول منطقية[1].

منذ البداية يؤكد الباحث على أن فيتغنشتاين أحدث تغييرا في مفهوم الفلسفة ووظيفتها التي أصبحت تحليلا للغة، ولأنه كذلك ابتدع منهجا جديدا في معالجة المشكلات الفلسفية التي آثر أنها ناتجة عن سوء استخدام اللغة[2]. وبهذا التغيير يؤكد الباحث أن فيتغنشتاين قد «أعدم أي مبرر لقيام الأنساق المعرفية والمذاهب الفلسفية. فقد جعل موضوع الفلسفة هو التوضيح المنطقي للأفكار باتباع منهج التحليل.»[3]

1   – التحليل عند فيتغنشتاين

إن التحليل عند فيتغنشتاين هو السمة البارزة في فلسفته، وهو لا يستهدف التحليل لمجرد تقسيم العالم إلى مجموعة من الوقائع أو رد اللغة إلى عدة قضايا، إنما يستخدم التحليل لكي يوصله إلى ما هو أبعد. إنه توضيح المشكلات الفلسفية التي إذا وضع معظمها تحت مجهر التحليل زال عنها الغموض واتضح أنها مشكلات زائفة[4].

ولهذا فمنطلق التحليل لدى فيتغنشتاين في نظر الباحث «يقوم أساسا على نشاط يوضح ما نعرفه فعلا من قبل. وذلك لحل المشكلات التي تنتج عن الخلط العقلي وسوء الفهم اللذان ينتجان عن سوء استخدامنا لمنطق لغتنا[5].

فموضوع التحليل إذن هو مجال اللغة والهدف ليس ابتداع حقائق جديدة بل توضيح فقط ما نملك من معرفة وتحاشي سوء الفهم أو الغموض اللغوي بلغة فيتغنشتاين.

وعليه فالاهتمام الذي أولاه فيتغنشتاين للتحليل جعله يذهب في الرسالة إلى اعتبار الفلسفة كلها عبارة عن نقد اللغة، وترتب عن هذا القول أن أصبحت الفلسفة هي التوضيح المنطقي للأفكار والعبارات التي تصاغ بها هذه الأفكار[6].

والاتجاه المسمى بالفلسفة التحليلية هو تقليد جديد ليس من حيث القضايا التي تناقشها بل من حيث الحلول التي تقدم للفلسفة التقليدية[7]. وما يطلق عليهم فلاسفة التحليل “مور، فريجة، راسل”، لا يمثلون خطا واحدا من الفلاسفة، بل فقط يشتركون في رفضهم الوضع الفلسفي القائم. وما يميز هذه الفلسفة عموما:[8]

  • الاعتراف بدور اللغة الفعال في الفلسفة.
  • الاهتمام بتفتيت المشكلات الفلسفية إلى أجزائها لمعالجتها جزءا جزءا.
  • اتسامها بالطابع المعرفي.

ولقد ركز الباحث في موضوع دراسته على ملاحظتين متوازيتين: المستوى الأنطولوجي “العالم” ،والفهم “اللغوي” الذي اتخذ منهج التحليل كقاعدة أساسية في فلسفة تأخذ على عاتقها مهمة توضيح المعارف الفعلية القبلية، عبر حل المشكلات التي هي نتيجة سوء استخدام اللغة[9].

2    – تحليل العالم

ينطلق الباحث من خلال قراءته للرسالة المنطقية الفلسفية أن فيتغنشتاين كان يهدف إلى فهم بنية وحدود التفكير من خلال دراسة بنية وحدود اللغة، وذلك من خلال ضبط الحدود الفاصلة بين المعنى واللامعنى. مختزلا إشكال العمل في التفاعل مع بعض الأسئلة من قبيل: [10]

ما هي بنية العالم وما هي حدوده؟ وفي المقابل ما هي بنية اللغة التي تصور هذا العالم وما هي حدوده؟ وكيف نضع حدودا فاصلة بين المعنى واللامعنى؟

يشكل العالم منطلقا للتحليل في فلسفة فيتغنشتاين لكونه مرآة يعكس ما يمكن قوله بوضوح، ولعل أسبقية تحليل العالم قبل اللغة تعزى إلى كون العالم هو معيار التحقق من صدق القضايا اللغوية.

فتحليل اللغة يقتضي ضرورة تحليل العالم، لاسيما وأن تحقيق اللغة لماهيتها لابد من شرط أساسي هو العالم[11].

لكننا نجد أنفسنا أمام غموض مفهوم “العالم” فقد استخدمه فيتغنشتاين ليقصد به الموجود الفعلي: «العالم حدوده الوقائع، وأن هذه الوقائع هي جميع ما هنالك»[12]. وأحيانا يستخدمه ليشير إلى مجموع الوقائع الموجودة والروابط المنطقية القائمة بينها «الوقائع في المكان المنطقي هي العالم». لكنه أحيانا يطابق بينهما[13]: «جملة الوجود الخارجي هي العالم»[14]. كما أنه يفرق بين العالم ومعنى الوجود الخارجي: فالأول هو مجموع وقائع الحال الموجودة، والثاني يتكون من وجود وعدم وجود وقائع الحال[15]. وفي أحيان أخرى يستعمل العالم والوجود الخارجي بنفس المعنى «إن جملة العالم الخارجي هو العالم»[16].

إن العالم مجموعة الوقائع لا الأشياء، أي أنه ينحل في النهاية إلى وقائع بسيطة هو واقعة الحال أي الوقائع الذرية. وهذه تدخل بدورها في تشكيل وقائع مركبة، وتنحل وقائع الحال بدورها إلى أشياء لا تملك وجودها المستقل، والتي تمثل جوهر العالم.

2-1- تحليل الوقائع في الرسالة

يمثل مفهوم الوقائع مفهوما أساسيا في نسق فيتغنشتاين الفلسفي لاحتلاله مكانا مركزيا في تحليل العالم. فما هو مركب في العالم يعتبر واقعة. تتكون هذه الأخيرة من وقائع الحال. وهذا يحيل إلى انتقال في تحليل فيتغنشتاين من الكل إلى الجزء، وما هو مركب إلى ما هو بسيط.

إن عبارة «إن ما هو هنالك أي الواقعة، هو وجود وقائع الحال»، يشببها الباحث باللغز الذي يستعصي على التحديد، لانفتاحها على التأويل الواسع. والوقائع ليست نوعا واحدا بل تتكون من وقائع حال معقدة، وبالتالي فالواقعة مركبة لأن وقائع الحال بسيطة وليس بسيطة[17].

وللتعرف على مفهوم الواقعة، يرى الباحث أنه لابد من مساءلة فكر فيتغنشتاين واستخلاص الصفات التي تتصف بها هذه الوقائع: ويمكن عرضها على الشكل التالي:

  • إن الواقعة مركبة من وقائع حال بسيطة.
  • إنها منفصلة عن بعضها البعض ومستقلة.
  • إن الوقائع لا يمكن تعريفها على وجه الدقة[18].

ويمكن إضافة صفة أخرى أن الوقائع تتميز بقابلية الاشتقاق أو التركيب انطلاقا من أشياء لتشكيل وقائع حال (ذرية) أو من هذه الأخيرة لتشكيل وقائع مركبة.

إن العالم ينحل إلى وقائع، كل منها يمكن أن تكون هي ما هو قائم هناك أو لا تكون دون أن يؤثر ذلك فيما عداها[19].

إذن، الوقائع إما بسيطة أو مركبة من وقائع أبسط هو وقائع الحال، وهي إما موجبة حين تشير إلى ترابط الأشياء على نحو معين في الواقع الخارجي «القلم على يمين الكتاب» وإما سالبة وهي التي لا تمثل الطريقة التي توجد بها الأشياء في الواقع الخارجي.

أما وقائع الحال هي أبسط ما ينحل إليه الوجود الخارجي أي العالم، وهي الوحدات التي ترتد إليها تحليلها النهائي للعالم.

مثلا سقراط حكيم وأفلاطون تلميذه.

واقعة مركبة من واقعتين مستقلتين: سقراط حكيم أفلاطون تلميذه[20].

2-1-1 وقائع الحال

وقائع الحال هي مجموعة من الموضوعات يمكن تحليلها إلى ما هو أبسط منها، وهي الأشياء عند فيتغنشتاين، لها وجود مستقل عن الوقائع التي تدخل في تكوينها. بمعنى «أن الشيء في ذاته ليس له وجود منفصل عن الواقعة، وما له وجود هو الوقائع لا الأشياء»[21].

وما يميز وقائع الحال:[22]

  1. هي أبسط ما يمكن أن ينحل إليه الوجود الخارجي أو العالم.
  2. هي بسيطة كواقعة، لكنها تقبل التحليل إلى أشياء.
  3. تتميز بكونها مستقلة أو منفصلة عن بعضها البعض.
  4. تتكون الواقعة الحال بناء على الصفات أو الروابط أو العلاقات بين الأشياء.
  5. واقعة الحال لها بنية ولها صورة، بمعنى بنية الواقعة تتعلق بالواقعة نفسها، بينما صورة الواقعة تتعلق بالأشياء التي تتكون منها هذه الواقعة. وإمكان ترابط هذه الأشياء على النحو أو ذك.
  6. وقائع الحال يمكن ملاحظتها وإدراكها، لأنها هي ما يتوقف عليها صدق أو كذب القضية الأولية التي تصورها أو التي تأتي رسما لها.

وهذا يعني أن ما يجعل واقعة الحال موجودة صدق القضية الأولية، وهذا يؤكد أن وقائع الحال يجب أن تكون أسبق في الوجود من القضايا.

  • الوقائع متغيرة أما الأشياء ثابتة.

أ على يمين ب / ب على يمين أ         فالذي تغير هو الواقعة بناء على العلاقة.

2-1-1-1 تحليل الأشياء

تحدث فينغشتاين عن الأشياء في الرسالة أنها صفات خارجية وذات صفات داخلية بمعنى أن الصفات الداخلية الصورية للأشياء ترسم قبليا إمكانات الصفات الخارجية التي يمكن التحقق منها تجريبيا والتي بها يكون وصف الأشياء[23].

وهذه الأشياء ثابتة لا تقبل التغيير حتى تعطي للعالم جوهرا ثابتا، لأنه لا يكون للعالم صورة ثابتة إلا إذا كان هناك أشياء[24].  بالإضافة إلى صفة الثبات والوجود يضيف فيتغنشتاين صفة البساطة، فبساطة الشيء مرتبطة بجوهر العالم[25] وأن يكون للعالم جوهر فهذا ليس واقعة تجريبية، لكن ضرورة منطقية وليس من التجربة[26].

إن الشيء لا يمكن تخيله خارج إمكان ارتباطه بأشياء أخرى في واقعة الحال، وأن الشيء ليس سوى العقدة من الوقائع الممكنة التي يمكن أن يرد فيها[27].

وعلى هذا النحو يمكن أن نفهم قول الرسالة «الأشياء لا لون لها» فالشيء يكون عاريا عن أي صفة وهو خارج بعض التراكيب التي يجب أن يكون جزء منها. والخلو من الصفة المقصودة منه الخلو من كل الصفات[28].

إن الأشياء هي مجرد مفاهيم إجرائية تؤدي وظيفتها داخل نسق شامل، وهي كذلك طالما أن عملية التحليل مستمرة. «فالأشياء البسيطة عند فيتغنشتاين مجرد افتراض من أجل أن تكون الأسماء ذات دلالة والقضايا ذات معنى.»[29]

ولفكرة البساطة عند فيتغنشتاين معنيان.

معنى منطقي مرتبط بالمعنى في اللغة.

معنى ميتافيزيقي مرتبط بجوهر العالم.

-3تحليل اللغة والفكر في الرسالة

1-3– تحليل اللغة:

يؤكد فيتغنشتاين في نظر الباحث أنه لم يكن يهدف إلى بناء مقاربة أنطولوجية جديدة، بل كان عنايته النظر في المشكلات الناتجة عن سوء استخدام الفلسفة لمنطق اللغة، لأن سوء استخدام اللغة هو الذي أدى إلى ظهور الكثير من المشكلات الفلسفية، وهذه الأخيرة لن يتم حلها إلا إذا استخدمنا اللغة استخداما صحيحا، فكل ما يمكن قوله على الإطلاق يمكن قوله بوضوح، وأما ما لا نستطيع أن نقوله فلابد أن نصمت عنه”. والسبيل إلى ذلك هو “تحليل اللغة” لأن “الفلسفة كلها تحليل”.[30]

ولعله كان يرمي من خلال الرسالة إلى إقامة حد للتفكير أو على الأصح إقامة حد “للتعبير عن الأفكار”. وهذا الحد يوضح فقط بالنسبة للغة. لهذا يؤثر فيتغنشتاين أن يكون التحديد منصبا على العبارات اللغوية لا على الفكرة المجردة[31].

والغرض من ذلك هو فهم بنية وحدود التفكير من خلال دراسة بنية وحدود اللغة، وذلك بضبط الخطوط الفاصلة بين المعنى واللامعنى[32].

إن اللغة في الرسالة هي مجموع القضايا ، وأن هذه القضايا ليست إلا أفكارا في ذهن الإنسان. وأن الفكر هو قضية لغوية تحصل على معناها من خلال ما تشير إليه من وقائع خارجية. وبالتالي لم يعد الفكر عملية داخلية تتفاعل مع المواضيع الصورية. أي ما يكون إزاء هيئة الأشياء، وليست الأشياء، وكما هي موجودة في الواقع.[33]

1-1-3 تحليل القضايا.

يميز فيتغنشتاين بين نوعين من القضايا:

قضايا تمثل حالات الطبيعة”القضايا التجريبية، القضايا التركيبية”، وهي كل القضايا التي تحصل على صدقها من خلال تمثيلها بشكل صائب لحالة واقعية معينة، كانت أولية أو مركبة.[34] وهي صياغات إخبارية لغوية تمكن معرفتنا بالمعطى الحسي، وهي قضايا لها معنى.[35] أي تتحدث عن الوجود الخارجي فتأتي رسما له. إذ تكون صادقة إذا كان الرسم مطابقا للواقع والعكس صحيح. (الماء يتجمد بالبرودة ويتبخر في الحرارة) ومن خصائص القضية أنها ليست أولية أو تحليلية حيث لا يمكن إدراكها قبليا، وبالمقابل فهي مركبة وبحاجة إلى تجربة واقعية تؤكد الصدق أو الكذب.[36]

وهناك قضايا المنطق التي لا تمثل أي واقعة الحال، وهي قضايا تحصيل حاصل،.هي صادقة في كل الحالات، وصدقها لا يأتي من علاقتها بالواقع الخارجي ، بل صدقها يأتي من حدودها. وبالتالي بناؤها المنطقي الصرف، مثلا “الجو صحو أو ليس صحو”[37].

قضايا التناقض تكون كاذبة في كل الظروف الممكنة، وكذبها يأتي من بنائها الداخلي، إنها نفي لتحصيل حاصل، مثلا “الجو صحو وليس صحو”[38].

قضايا الرياضيات تماثل قضايا المنطق في وصفها تحصيل الحاصل: منطق العالم الذي تظهره قضايا المنطق في تحصيل الحاصل تظهره الرياضيات في معادلاته. لأنها تعتمد الأعداد التي لا تحيل إلى أي مرجع، ففي الواقع الخارجي لا يوجد شيء اسمه 2/1 بل يوجد كتاب، كتابان[39].

إذن صدق أو كذب هذه القضايا لا يتوقف على أي شيء من الأشياء في العالم، إنها ليست قضايا حقيقية ولا تقول شيئا، بل تكتفي بإظهار شيء ما، وهذا الشيء الذي تظهره هو مجرد الطريقة التي نتحدث بها عن العالم[40]. وبالتالي فوظيفة قضايا المنطق هي إظهار السمات الأساسية للعالم، بينما وظيفة القضايا الحقيقية هي رسم العالم، إنه فرق بين القول والإظهار[41]. هي قضايا تحليلية لا تحتاج في صياغتها لأي معطى حسي بل هي قضايا عقلية[42].

أما الفلسفة فيرفض فيتغنشتاين أن تدخل في إطار العلم الطبيعي، إنها مرض اللغة التي تولد المشاكل الزائفة – استعارها من Haddot -– أما دورها فيقتصر في توضيح وتجلية القضايا أي قضايا العالم الطبيعي التي تصور الوجود الخارجي[43].

لقد رفض الأنساق الفلسفية التي تتشكل وفق معطيات قبلية شمولية، وأكد على وجوب التعامل مع ما هو مرئي وجزئي باستعمال منهج التحليل، لأن الفلسفة في نظره موضوعها التوضيح المنطقي للأفكار، أي فاعلية تعمل على توضيح القضايا وليس إنتاج القضايا[44].

“إن معظم القضايا والأسئلة كتبت عن أمور فلسفية ليست كاذبة بل هي خالية من المعنى. فمعظم الأسئلة والقضايا التي يقول الفلاسفة إنما تنشأ عن حقيقة كوننا لا نفهم منطق لغتنا، وإذن فلا عجب إذا عرفنا أن أعمق المشكلات ليست في حقيقتها مشكلات على الإطلاق[45].

3-1-1-1-تحليل القضايا الأولية.

يرى فيتغنشتاين أن التحليل النهائي للغة ينتهي بالقضايا الأولية أو الذرية، لأن القضايا الأولية كذرات اللغة، وتقابلها في العالم الخارجي الوقائع الذرية (وقائع الحال).

ومن صفاتها:[46]

1 – البساطة: إن القضايا الأولية أبسط أنواع القضايا، فإذا قمنا بتحليل اللغة وجدناها تشتمل على قضايا، وهذه القضايا مركبة لا بسيطة، والمقصود بالمركبة أنها تشمل على عدة قضايا مرتبطة برابط من الروابط.

والقضية البسيطة لا تتحلل إلى قضايا أبسط منها لأنها أبسط أنواع القضايا ، والعالم يوصف وصفا كاملا عن طريق استقصاء جميع القضايا الأولية بالإضافة إلى ذكر ما هو صادق منها وما هو كاذب.

2 – الإيجاب: يجب أن تكون القضايا الأولية موجبة لا سالبة «إن النفي الذي يوجد في القضية ليس صفة من الصفات التي تحدد معناها»[47].

3 – الاستقلالية: إن القضايا الأولية مستقل بعضها عن بعض، فلا يمكن استدلال أية قضية أولية من قضية أولية أخرى[48] والوقائع الذرية التي تصدرها القضايا الأولية هي أيضا مستقل بعضها عن بعض[49].

4 – التكون من الأسماء: إذا كانت القضايا الأولية بسيطة بمعنى أنها لا تتكون من قضايا أخرى، فإنه يدخل في تكوينها شيء آخر وهو الأسماء، ومن روابط تربط هذه الأسماء فيما بينها. «القضية الأولية تتكون من أسماء، إنها ارتباط أو تسلسل من الأسماء»[50].

وإذا قارنا بين الاسم والقضية وجدنا أن القضية هي فقط ما يكون له معنى. أما الأسماء فإنها تشير إلى الأشياء فحسب[51].

بمعنى آخر الأسماء تعبر عن أشياء العالم ، وهذه الأسماء تمتلك معانيها عن طريق علاقاتها.

5- علامة القضية (الألفاظ)

إن علامة القضية هي العلامات أي الكلمات التي يتكون منها التعبير في القضية سواء كانت هذه الكلمات منطوقة أو مكتوبة. تتكون علامة القضية من علامات عدة، بعضها أسماء تسمى أشياء، وبعضها لا يسمى شيئا إنما يربط هذه الأشياء. النوع الأول من الألفاظ وهو ما يسمى في المنطق بالكلمات الشيئية (أي التي تشير إلى أشياء)، بينما النوع الآخر من الألفاظ يسمى بالألفاظ العلائقية أو البنائية.

      3-2 تحليل الفكر                                                        

يرى الباحث أن هدف فيتغنشتاين في الرسالة وفي الأبحاث ، هو فهم الفكر وحدوده. والمنهج الذي اتخذه هو دراسة اللغة عن طريق تحليلها لمعرفة بنيتها وحدودها. وكان يظن أن الفلاسفة غالبا ما يتيهون خلف الحدود بشكل غير مقصود. ويبدون وكأنهم يعبرون عن أفكار حقيقية. وقد سعى إلى الكشف عن هذا الموقع الدقيق للحد الذي يفرق بين المعنى واللامعنى[52].

لا يفصل فيتغنشتاين بين اللغة ذات المعنى وبين الفكر، لأنه لا وجود لفكر بدون ألفاظ، ولأن اللغة ليست سوى قوالب مجموعة تنصب فيها هذه الأفكار[53].

وقد أورد تقسيم القضايا لأنه يرى أن الفكر هو اللغة التي هي مجموع القضايا “الفكر هو القضية ذات المعنى” وحدود اللغة هي نفسها حدود الفكر[54].

ويوضح فيتغنشتاين أن القضية هي المعنى أو الفكر القائم في الذهن والذي يتم التعبير عنه بواسطة ألفاظ اللغة (علامة القضية) ومن ثم فاللغة والفكر متلا زمان[55].

إن المعنى هو نتاج العلاقة التصويرية بين اللغة والعالم، وهذه العلاقة تقتضي الفكر للنظر في مدى مسايرة الظل لأصله، رافضا الفكر كمعطى ميتافيزيقي بل جعل منه معطى حسي نستطيع إدراكه بالحواس[56].

فالأساس هو تحليل اللغة كقوالب منطقية تتحكم في جعل التفكير كفعل لغوي. وارتباط المنطق باللغة والفكر راجع إلى أن السبب في وجود أغلب مشكلات الفلسفة إنما يرجع إلى سوء فهم منطق لغتنا، “أي سوء فهم الطبيعة الأساسية لمنطق القضايا، لذلك كان عمل الفلسفة هو تحليل منطق لغتنا”[57].

ويستتبع وجود علاقة بين المنطق واللغة وجود علاقة أيضا بين المنطق والعالم. إذ طالما كان المنطق بمثابة التعبير عن الحدود التي تستخدم فيها ألفاظنا أو هي حدود ما يمكن قوله. وبالتالي حدود اللغة هي حدود العالم[58].

إن توضيح الطريقة المنطقية للتفكير مهمة تأمن الوقوع في الخطأ، وهذا ما جعله مهتما في فلسفته الأولى بالقواعد المنطقية التي يجب اتباعها في التفكير[59].

نخلص مما سبق، إلى أن العالم له بنية والبنية مجموعة من الوقائع. وهذه الأخيرة تتألف من حالات، وهي بدورها يمكن ردها إلى أشياء. أما اللغة فهي مجموعة من القضايا، وتتألف القضايا من قضايا أولية، وهي الأخرى تتألف من أسماء، وبالتالي تحليل العالم ينتهي بنا إلى أشياء. وتحليل اللغة ينتهي إلى أسماء. والعلاقة تتمثل في أن اللغة هي صورة العالم، بمعنى أن كل تمثيل للعالم إنما يتم داخل اللغة.

إن بنية اللغة وبنية العالم هو المفتاح الحقيقي لإمكانية قيام خطاب له معنى حول العالم في اللغة. وهذا ما يسمح بتعرف بنية العالم انطلاقا من تحليل بنية اللغة[60].

وإذا كانت قضايا الرسالة هي التوضيح المنطقي للفكر، فإن تلك القضايا تنتهي الحاجة إليها بمجرد أن تكون قد أدت المهمة، «إن من يفهمني، سيعلم آخر الأمر أن قضاياي كانت بدون معنى، وذلك بعد أن يكون قد استخدمها للصعود، أي صعد عليها ليتجاوزها…حينئذ سيرى العالم بطريقة صحيحة.»[61]

لينتهي الباحث إلى أن نقد اللغة هي الوظيفة المشروعة للفلسفة، فالقضايا التي تشير إلى وقائع ميتافيزقية، والتي لا تملك مقابلا في الوجود،قضايا ينبغي أن نصمت عنها لاستحالة التعبير مثلا عن الجمال والخير، لأن الإنسان لا يستطيع أن يعرف شيئا على أنه موجود إلا إذا دخل في خبرته[62].

وهذا يعني أن فيتغنشتاين لم يكن يجد في القضايا الجمالية والأخلاقية أي معنى، لأنها لا تقبل مقياس الصحة والكذب، وبالتالي فما لا معنى له ينبغي السكوت عنه.

لكن إشارة الباحث السالفة الذكر بخصوص فلسفته فيتغنشتاين “الأولى” مؤشر على تحولات وربما انزياحات طبعت فلسفة الرجل. والحقيقة أن هناك نقاشا حادا بين شراح ودارسي فيتغنشتاين بخصوص الامتدادات والقطائع[63].

إذا عدنا للمراحل المتأخرة لفلسفة فيتغنشتاين، نجده يعود للحديث عن بعض المسائل التي اعتبرها مما يستحسن السكوت عنه. إنه سؤال الاستيطيقا: «عندما نتكلم عن سيمفونية لبيتهوفن، فنحن لا نصفها بأنها صائبة، لأن شيئا مختلفا تماما يحدث، إن السميفونية هنا تخاطب ملكة الذوق، ففي فن العمارة يكون باب ما بالنسبة إلى بعض المدارس المعمارية صائبا من حيث موقفه، ولكن الأمر يختلف عندما نكون بصدد كتدرائية قوطية على سبيل المثال، فالكتدرائية لا نصفها بصفة الصواب والخطأ. لأن الدور الذي تلعبه مختلف اختلاف القول عند الحكم على كائن إنساني من جهة أنه جيد، ومن جهة لقد أثر في نفسي تأثيرا قويا واستدعى شعورا ما[64].

يبدو أن فيتغنشتاين تخلى عن صرامة الوظيفة التمثيلية للغة، لتصبح أكثر مرونة واستيعابا لحالات أخرى. إذ إن حكم الذوق هنا لا يشير إلى شيء واقعي. بل يصف حالة شعورية يستدعيها شيء ما[65]. معنى أن مفهوم اللغة كما قدم في الرسالة عاد قادرا على استيعاب الحالات الشعورية التي تنتمي إلى مجال الوجدان.

إذن، ما الدافع إلى هذا الانزياح، وما المسوغات الكفيلة بتفسير هذا التحول؟

 4- اللغة بوصفها أداة

يعزى هذا الإقبال على الكلام في الاستيطيقا والأخلاق كذلك، إلى ذلكم التحول من نظرية الصورة في المعنى الذي تجسده الرسالة، إلى اعتبار القول عبارة عن لعبة لغوية، أي ليس من معنى لأي لفظة إلا في حدود استعمالها كما جاء في “بحوث فلسفية”.

ففي هذا العمل هجر فيتغنشتاين نظرية الصورة في المعنى لصالح تصور الاستعمال في المعنى، فلبلوغ المعنى الصحيح للغة ينبغي البحث في كيفية عملها في واقع الناس[66].

 فمن خلال شكل الحياة تنبثق الألفاظ اللغوية، وفهم الناس لصورة حياتهم يعني إجادة الألعاب اللغوية لممارستهم اللغوية الخاصة بهم. ونحن لا نصل إلى صورة العالم لدينا عن طريق الاقتناع بصحتها، وإنما عن طريق كوننا تربينا عليها[67]. يقول فيتغنشتاين: «لقد تم ترويضنا وتربيتنا كي نسأل ما اسم هذا الشيء أو ذاك»[68]. فالكلمات تكتسب دلالاتها داخل السياقات والأنساق الثقافية من خلال معناها التداولي.[69]

هذا الطرح لمفهوم اللغة سيجهض إمكانية طرح التساؤل عن جوهر اللغة، فليس ثمة جوهر للغة بل شبكة من الشبه العائلي:” لطالما قارنت اللغة بصندوق من الأدوات تم مطرقة ومقص وأعواد ثقاب ومسامير وصمغا، ليس من المصادفة أن كل هذه الأشياء قد وضعت معا، ورغم ما بين تلك الأدوات من اختلاف ناتج عن وظيفة كل منها واستخدامها، إلا أن مناخا عائليا تجمع بينها. إن الألاعيب الجديدة التي تأتيها اللغة بإزائنا في كل مرة تقتحم فيها ميدانا جديدا هي ضرب من المفاجأة المستمرة»[70].

إن لعبة اللغة توحي بأن اللغة فاعلة، محكومة بقواعد، وهذه القواعد لا تعمل بنفس الطريقة في كل لعبة. فالكلمات تستمد معناها من طريقة استخدامها داخل اللغة، والمشاكل تأتي من فهم الكلمة بمعزل عن طريق استخدامها داخل اللغة.

إن تحول اللغة بوصفها صورة إلى لغة بوصفها أداة، سيؤدي إلى تصور مفاده أن ليس هناك تفكيرا أو خبرة بعزل عن استعمال التعابير اللسانية، والتفكير في رأيه يعمل مع التعابير فقط، ولهذا فاللغة تتغلغل في كامل التفكير ومن ثم في الخبرة الإنسانية[71].

فإذا أردنا فهم نوع معين من الخطاب مثل الخطاب الديني أو الجمالي فينبغي النظر إلى الدور الذي يلعبه فعليا في حياة الناس. ولهذا فالالتباسات التي ميزت الحياة الفكرية للقرن 20- في نظر فيتغنشتاين – كانت معالجة لكل المساعي الفكرية كما لو كانت محاولة علمية، وبالتالي فينبغي الكف عن معالجة موضوعات ليست أشكالا من العلم والتكنولوجيا، كما لو كانت محاولات غير ناجحة لبلوغ العلم.

من المفيد أن نولي أهمية بالغة للطريقة التي تستعمل بها اللغة، فعندما نخرج نمطا من التعبير كما كان يعمل في لعبة لغوية حيث مكانه الصحيح ، وندخله في نمط آخر ستنشأ المعضلات[72].

إن المشكلات الفلسفية تنشأ عندما نخرج كلمة ما من لعبتها اللغوية حيث منزلها الأصلي إلى لعبة أخرى: «وتنشأ المشكلات الفلسفية نتيجة استخدام الكلمات في لعبة لغوية وفقا لقواعد لعبة أخرى»[73]

فعندما نقوم بمساءلة الطبيعة الجوهرية للمعرفة والأخلاق والجمال، دونما الاكتفاء بمعاينة الكيفية التي تستعمل بها الكلمات في سياق لعبة لغوية التي تستمد منها ، معناها نكون فعليا قد دخلنا مسارا مليئا بالشوائب.

والحقيقة، أن الباحث سعى بكل ما أوتي من جهد فكري وصرامة لغوية ووضوح منهجي في التعاطي مع قضايا الرسالة المنطقية الفلسفية . والأمل يحدوه لتبسيط وتوضيح مفاهيمها ومقاصدها، دونما السقوط في السطحية والابتذال. لدرجة  تملكه أسلوب الرسالة القائم على التكثيف والايجاز وحسن ترتيب اللغة.  كما استطاع وباقتدار التفاعل مع مجمل القضايا اللغوية والمنطقية التي لم تتخذ شكل الكتابة المألوف بل كانت أقرب إلى الشدرات في طريقة عرض الأفكار وتركيب القضايا، واستخدام المفهوم دون تعريف مسبق وأحيانا بمعاني متعددة. الأمر الذي يضع قارئ  الرسالة أمام مفارقة وهي أن فيلسوف الوضوح لم يكن واضحا. وهذا ما يجعل من مهمة الباحث ذات جدوى وراهنية.

  • محمد بنرحمون

[1]  – لقراءة الرسالة بشكل مثمر لابد من الإ لمام بالمنطق وخصوصا كتاب فريجه أسس علم الحساب، ومبادئ الرياضيات لراسل. لأنها الإطار المرجعي الذي أحدث المنعطف اللغوي في حياته لأن أفكار فريجه وراسل حول أسس المنطق كانت بؤرة اهتمام فيتغنشتاين بالمشكلات التي تشكل فلسفة اللغة. كما تعدى هذا الاهتمام أسس المنطق إلى موضوع قدرة على التعبير عن الفكر الفلسفي. كما تأثر بأفكار شوبنهاور وخصوصا نظرية العالم كفكرة.

[2]  – اللغة والفكر والعالم عند فيتغنشتاين، منشورات  إفريقيا الشرق، الطبعة الأولى، 2020، ص: 5.

[3]  – ن.م، ص: 6.

[4]  – الفلسفة التحليلية ماهيتها ومصادرها ومفكروها، أحمد عبد الحليم عطية، المركز الإسلامي للدراسات الاستراتيجية، بيرت 2019، ص: 92.

[5]  – اللغة والفكر والعالم عند فيتغنشتاين، م.س، ص: 22.

[6]  – ن.م، ص: 23.

[7]  – ن.م، ص: 27.

[8]  – ن.م، ص: 27-29

[9]  – ن.م، ص: 8.

[10]  – ن.م، ص: 35

[11]  – ن.م، ص: 36.

[12]  – رسالة منطقية فلسفية، ترجمة: عزمي إسلام،  مراجعة وتقديم نجيب زكي محمود. القاهرة، المكتبة الأنجلومصرية، 1968 ، 63.1.011.

[13]  – الرسالة، 63.1.13.

[14]  – الرسالة، 07.2.063.

[15]  – اللغة والفكر والعالم، 37.

[16]  – اللغة والفكر والعالم، 38.

[17]  – اللغة والفكر والعالم، ص: 41.

[18]  – ن.م، ص: 41.

[19]  – ن.م، ص: 42.

[20]  – ن.م، ص: 43.

[21]  – ن.م، ص: 45.

[22]  – ن.م، ص: 48-49-50.

[23]  – ن.م، ص: 50.

[24]  – ن.م، ص: 60.

[25]  – ن.م، ص: 68.

[26]  – ن.م، ص: 69.

[27]  – في حالة عدم وجود جوهر العالم فإن معنى القضية سيتوقف على معنى آخر.

[28]  – اللغة والفكر والعالم، ن.م، ص: 70.

[29]  – ن.م، ص: 70.

[30]  – ن.م، ص: 73-74.

[31]  – ن.م، ص: 75.

[32]  – ن.م، ص: 75-76.

[33]  – ن.م، ص: 76 “معنى القضية ليست شيئا آخر غير تمثيل لحالة الشيء”، ص: 79.

[34]  – ن.م، ص: 80.

[35]  – ن.م، ص: 88.

[36]  – ن.م، ص: 89.

[37]  – ن.م، ص: 80.

[38]  – ن.م، ص: 81.

[39]  – ن.م، ص: 90-91.

[40]  – ن.م، ص: 82.

[41]  – ن.م، ص: 83

[42]  – ن.م، ص: 87.

[43]  – ن.م، ص: 89.

[44]  – ن.م، ص: 94.

[45] – الرسالة 4.003.

[46]  – تحليل اللغة في رسالة  لفيتغنشتاين المنطقية الفلسفية  ، فيصل غازي مجهول، دار الكتب العلمية  بيروت 1971 ص: 63-64.65-

[47]  – الرسالة، 4.0621

[48]  – الرسالة، 5.134.2

[49]  – الرسالة، 3.25

[50]  – الرسالة، 3.014

[51]  – الرسالة، 3.22

[52]  – اللغة والفكر والعالم، ن.م، ص: 106.

[53]  – ن.م، ص: 107.

[54]  – ن.م، ص: 108.

[55]  – ن.م، ص: 108.

[56]  – ن.م، ص: 108.

[57]  – ن.م، ص: 109.

[58]  – ن.م، ص: 110.

[59]  – ن.م، ص: 111.

[60]  – محاورة جون سيرل أو حول فيتغنشتاين، ص: 15 ترجمة عبد المجيد سعيد، مؤمنون بلا حدود، ص: 4.

[61]  – اللغة والفكر والعالم، ص: 111.

[62]  – ن.م، ص: 112-113.

[63]  – لقد كان هدف الباحث واضحا من خلال إعلانه منذ البداية عن تبسيط قضايا الرسالة، وبالتالي لم يكن يدخل في اهتمامات هذه الدراسة التفاعل مع التحولات التي عرفتها فلسفة ل ف.

[64]  – Lectures conversation en Aestheties psychology and religions Relief University of California. 19670.  نقلا عن القيمة التداولية للجمال.

[65]  – القيمة التداولية للجمال، دراسة في فلسفة فيتغنشتاين، بدر الدين مصطفى، مؤمنون بلا حدود 2019، ص: 15.

[66]  – اللغة والفكر والعالم، ن.م، ص.11

[67]  – القيم التداولية للجمال، ص: 11.

[68]  – بحوث فلسفية، ترجمة عزمي إ سلام، القاهرة، جامعة الكويت، 1990، ص: 68.

[69]  – القيمة التداولية للجمال، ص: 11.

[70]  – بحوث فلسفية، ص: 85.

[71]  – محاورة جون سيرل أو حول فيتغنشتاين، ص: 15 ترجمة عبد المجيد سعيد، مؤمنون بلا حدود، 18/8/8.

[72]  – اللغة والفكر والعالم، ن.م، ص: 16.

[73]  – بحوث فلسفية: 86/87.

شاهد أيضاً

الطبيعة وقانون كوفيد 19

محمد أمين شنقيطي محمد أمين شنقيطي باحث في تاريخ المغرب الطبيعة لا تكره ولا تنتقم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *