الرئيسية / فكر وفلسفة / دراسات وأبحاث / أهمية الرؤية الابتكارية لتحقيق التنمية المستدامة (بديل الطاقة نموذجاً)

أهمية الرؤية الابتكارية لتحقيق التنمية المستدامة (بديل الطاقة نموذجاً)


هايل علي المذابي

هايل علي المذابي

·       ضرورة الابتكار لتحقيق التنمية المستدامة!

إن أهداف التنمية المستدامة وجهود تحقيقها هي تعبير واضح عن حالة الانمساخ والتشوهات التي لحقت بهذا الوجود الذي نعيشه نظرا للخروج عن السياقات الجوهرية لتلك المراحل الثلاث التي عاشها الإنسان منذ الأزلية الأولى لوجوده (مرحلة الولادة ومرحلة التقليد ومرحلة الخلق والابتكار).

لكن كيف حدث هذا التشوه الذي أدى إلى ازمة حرجة لا تمثل ظاهرة تمس جزء من هذا الكوكب بل تهدد وجود الإنسان أولا ثم تلاشي هذا الكوكب إلى العدم الذي ربما كان فيه.؟

إن مظاهر هذه الأزمة التي تعبر عنها ضروريات تحقيق اهداف التنمية المستدامة لم يفصح عنها غير هذا العصر الذي نعيشه ولعل هذا يبدو طبيعيا لو تأملنا طبيعة الموارد التي صنعت الحضارة الحديثة رغم أنها لا تتجاوز مائة عام في أفضل مظاهرها.

لم تكن ثمة مشكلة يمكن أن نعتبرها قد تشكل أي خطر حين نقول أن جزء من هذه الأرض يمتلك في باطنه موارد وثروات هي أكثر من جزء آخر في هذه الأرض. لولا أن لعنة المعرفة التي أصيب بها من يعيشون على هذه البقع وملامح هذه اللعنة المعرفية التي أعني بها الخروج عن سياقات الآخر الذي له حق أن يعيش أيضا على هذا الكوكب مهما كان فقيرا او قليل الموارد. هنا كان سببا كافيا نظرا لعدم وجود أرضية فكرية شمولية تفترض أن الإنسان جزء منها مهما كان بعيدا عن هذه البقعة فوجد نظرا لذلك الافتقار لتلك المعرفة الهوس لامتلاك الثروات والأسلحة والتوسع في النفوذ وامتلاك زمام السلطة. ولو قلنا ان هذا القول يفتقر للصواب وأننا هنا قد نقصد ان نعادي مالكي تلك الأراضي الغنية بالموارد من قبيل الأحقاد الطبقية والتحاسد مثلا فلماذا لا نجد هذه التهديدات في عصور التاريخ رغم أن بعض الممالك والأمم توسعت في نفوذها إلى حد ان يصل الأمر أن يطلق على بعضها بالممالك التي لا تغيب عنها الشمس. لتكون الاجابة ان موارد تلك الممالك والامم التي كانت أسباب قيام حضارتها كانت تعتمد على ما فوق الأرض ويتمثل في الطبيعة بكل ما فيها وحتى السلاح رغم استخدامه لبعض موارد ما تحت الأرض لكنه في أفضل وأعلى حالات استنزاف الإنسان لبواطن الأرض له لم يكن من الموارد التي لو قلت يمكن أن تشكل أي مخاطر على هذا الوجود بالإضافة إلى اعتبار هام وهو قلة عدد السكان في تلك الامم وتلك الحضارات.

السبب الآخر الذي يمثل الطرف الآخر من أطراف معادلة هذا الأزمة الوجودية والكينونة الإنسانية تمثل في مرحلة ما بعد امتلاك الموارد وتوافر اسباب ومجالات استخدام تلك الموارد فيها، فإن قلنا أن عصرنا الحديث وكل مظاهر هذه الحضارة هو إبداعي وابتكاري هو قول صائب لكنه لا يمكن ان يكون كذلك بعيدا عن التراكمات البشرية السابقة لكن ورغم هذا كله من المظاهر الإبداعية والحضارية الابتكارية الذي يجسد المرحلة الثالثة من مراحل عملية الابتكار وتحقيق الوظيفة الجوهرية للعقل البشري الذي سعى إلى تحقيقها منذ الأزل يتجسد ذلك في كل هذه التراكمات المعرفية لولا أن ثمة فجوة في الوعي لفعالية الابتكار وجوهرها وهذه الفجوة تتجسد في تفاصيل عملية استخدام الموارد ثم تحقق السلبية في الجدوى الابتكارية وظيفة العقل البشري الجوهرية التي تجعلها في سياقات سلبيات الرؤى الأصولية التي كانت دائما تحرض الأمم البشرية بالابتعاد عن التفكير في أي شيء له علاقة بالابتكار  والابداع والخلق بدعوى أصولية مفادها ان تلك العملية هي من صفات الإله فقط ولعل ما يحدث الان ومظاهر هذه الازمة الوجودية تعبر عن غايات تلك التحذيرات الأصولية ربما لإن الإنسان حين يقرر الخلق سيتصرف بطريقة الإنسان المألوفة وهي معرفة أنانية جزئية وأفضل تعبير عنها هو وصف “لعنة المعرفة”.

ونتيجة لهذا كانت سلبية عصر الحضارة الابتكارية اثباتا لإيجابية الأصولية التي لطالما وصفت بالسلبية. أي أنها قد تكون بمظاهرها قد قضت على مظاهر وصفت دائما بالتخلف لكن الاجمالي في كل المظاهر الجديدة تعبر عن نتاج طبيعي لعملية تخلف أكبر مما كان سائدا وتم القضاء عليه.

وعليه فإن غاية تحقيق أهداف التنمية المستدامة تقتضي إعادة قراءة المكونات الحضارية للبشرية وتقديم بدائل وفق رؤية ابتكارية تتوافق مع معطيات هذا العصر وتراعي تبدلات المستقبل وتراكمات الأمس ومتطلبات الحاضر وبإشراك كل مكونات هذا الوجود في احداث التنمية المستدامة لهذا الكوكب وما يعيش عليه من كائنات دون تفريط وإهمال أو استهلاك جائر لأي من مكونات هذا الوجود.
من البدائل التي تحتاج إلى إعادة قراءة لتحقيق حالة الاستدامة التنموية وتقديم رؤية ابتكارية بشأنها مورد الطاقة الذي يمثل نصف المعادلة في أهداف التنمية المستدامة جميعا لاسترداد الحالة المتوازنة لإمكانية وجود الحياة على هذا الكوكب واستدامتها بدون مخاطر وهو ما نطرحه هنا برؤية ابتكارية على الأقل من وجهة نظري إن لم يتفق معي أحد بشأنها.

·       رؤية ابتكارية لبدائل “الطاقة المستدامة”!

(الطاقة المظلمة – الطاقة الخضراء – الطاقة السوداء)

*الطاقة المظلمة!

يجسد المفهوم السائد للطاقة المظلمة حسب توصيفات العلماء في العصر الحديث ابتعادا كبيرا عن جوهرها الحقيقي إذ أن الإنسان يمكن شرح تفاصيلها ببساطة دون الذهاب في تعريفها إلى العموميات الكبرى التي لا تزيد هذا المفهوم إلا ابتعادا عن حقيقته بقدر اتساع ما تذهب إليه تلك التعريفات.

ماذا يقول الكائن البشري عن الطاقة المظلمة؟

إذا اتفقنا أن هذا الكون قد نشأ في لحظات الولادة الأولى لتكوينه وتفاصيله من حالة عدمية لا هيئة لها ولا لون لينتقل من ثم لتكوين الحالة الثانية لصيرورته وهي حالة السديم المعتم أي حالة الوجود الخام لمكونات الكون لتكون الحالة التالية هي تفعيل هذه المواد الخام لانتاج هذا الاكتمال الكوني القائم على مبدأين هما الثنائيات المتضادة ابتداء من ثنائية النور التي خلقت من الظلام وثنائية الذكورية والأنوثة التي ولدت الأولى الثانية ليشمل ذلك حتى تفاصيل النفس البشرية وانتهاء بثنائية الموت والولادة أي الفناء والتجدد المستمر وهذه الثنائيات قامت على التجدد والتغير أي الموت والولادة كناموس مطلق يحكم موجودات هذا الكون وتفاصيل بوحدة شاملة تلتقي مثل قطرات الغيوم في حضن الأوقيانوس العظيم. ولينتقل من ثم مبدأ الثبات المطلق الذي كان يحكم حالة الوجود الأولى وهي التي لا هيئة لها ولا لون إلى سياقات أخرى هي سياقات الصراع بين ما تفرضه تلك الثنائيات وما يسكن النفس البشرية من غرائز تمثل ديناميكية إنتاج هذا الوجود وتضمن استمراريته بطريقة ضمنية مرتبطة بحالة التجدد والتغير والفناء أي الموت والولادة بالضرورة.

أين موقع الطاقة المظلمة في تفاصيل هذه المعادلة التي تجسد الوحدة الكونية التي تشترك فيها كل موجودات هذا الكون؟

إن الطاقة المظلمة لا تعني هنا حالة لونية إطلاقا بل هي تجسيد لتفاصيل خفية هي ذاتها تفاصيل المادة الخام الأولى التي كانت في سديم هذا الكون والتفاصيل التي مثلت القطب الأول الذي أنتج القطب الثاني لتكتمل المعادلة التي تنظم حركة هذا الكون وتضمن إعادة إنتاجه لذاته بطريقة بطاريات الطاقة التي تقوم بتعبئة ذاتها مرتبطة في ذلك بديناميكية حركة الآلات والمركبات بكل أنواعها.

هذه التفاصيل لهذه الطاقة المظلمة تتضمن معنى في وصف مظلمة وهو جوهري من حيث أنه يصف حالتين الأولى حالة السواد التي تعني القدرة على الامتصاص والحفظ تماما كما يحدث في عالم الملابس حين نجد ان الملابس السوداء هي المناسبة للشتاء حيث تمتص اشعة الحرارة لتحتفظ بها لتدفئ بها الجسد وهذا كأبسط تشبيه يمكن الانطلاق منه في فهم ما يتخذ اللون الأسود في هيئته ليعبر بذلك عما يمكن اعتبارها وظيفته الطبيعية إنطلاقا من أبسط المصنوعات وحتى موجودات الكون فالليل يتخذ لون السواد لتكون مهامه هي الاصغاء الى أنين هذا الكون وموجوداته وامتصاصها ثم توزيعها بطريقة توزيع الطاقة وسريانها في السلك الكهربائي إلى كافة أجزاء البناية. واما الجزء الآخر وهو وصف المظلمة فهو تعبير عن عدم موجود لا نستطيع إدراكه فهو منطفئ أي غير طافٍ على السطح أي يسكن العمق أي غير مرئي وغير محسوس والإنطفاء عكس الاشتعال ويعادلهما المرئي و اللا مرئي فالنار في حالة الاشتعال مرئية وفي حالة الانطفاء غير مرئية.

هذه التفاصيل للجزء الثاني من معنى الطاقة المظلمة الذي يحمل تفاصيل الجزء الأول وهو خصائص اللون الأسود وقدراته والجزء الثاني اللا مرئي أو المنطفئ نجدها في مهمة الهواء الذي نتنفسه ولا نراه والرياح التي تؤدي مهاما عظيمة ولا نراها أو ولا ندركها ونجدها في الدم الذي يسري في العروق ونجدها في تفاصيل أشعة الشمس ومحمولتها وهي التي ينتجها الطاقة السوداء التي خلق منها النور كما في البدايات الأولى وإذا فهمنا هذه الثنائيات بشكل أعمق سنفهم أن النفس البشرية جزء من هذه المنظومة مثلا شعور الإنسان بالظلم والقهر تمتصه طاقة مظلمة تسكنه موجودة في الدم بشكل لا يمكن فهمه حتى لوسائل الطب الحديثة وهذه الطاقة المظلمة مرتبطة بحركة التجدد والفناء والموت والولادة في تفاصيل الكون الكبرى ليمثل الليل الجزء الثاني من حالة سريان تلك المشاعر المكللة بالقهر والظلم وتمتصها الطاقة المظلمة في الدم ليمتصها وينقلها إلى جزء آخر يتضح في عملية إنتاج الضوء التي تسري محملة بتفاصيل الكون بأسره لتنقلها إلى الطاقة المظلمة الموجودة على سطح الأرض من رياح وبحر وطبيعة لتبثها وتنقلها من ثم في حركة أخرى بتعبير غير مفهوم لاحد يتجسد حينا في ابتلاءات وكوارث وأحيانا في نماء وخير.

يمثل الليل حالة مزدوجة لها اتجاهين الأول احتواؤه على الطاقة المظلمة لكنها تحمل صفة الايونات والاتجاه الآخر هو خصائص اللون الأسود من حيث القدرة على الامتصاص بنتاج التفاعل بين تفاصيل الطاقة المظلمة اللا مرئية والتي تحمل صفة الأيونات وقطب الالكترونات الذي تتفاعل معه هذه الطاقة المظلمة مع إلكترونات تفاصيل هذا المحتوى الوجودي بكل ما فيه من روح تسكن حتى جماداته وبعد عملية التفاعل والامتصاص لذلك النتاج يتم اختزال هذه الطاقة المتفاعلة ونقلها في حالة مغذية لإنتاج الضوء الذي هو مهمة الشمس في الجهة الاخرى وفي عملية الموت والولادة والتجدد والفناء التي تحدث كل 24 ساعة تشرق الشمس محملة أشعتها بترجمة فعلية لنتاج الطاقة المظلمة الموجودة في الليل التي امتصها من محتويات الوجود ومن ثم تظهر آثارها بذات الطريقة التي تسير فيها الطاقة المظلمة لتظهر نتائج جديدة في تفاصيل الولادة الجديدة نلمسها بوضوح في تفاصيل كل متغير ومتجدد وبشكل يدعو للرهبة.

تحدث عملية التحفيز بين أيونات الطاقة المظلمة التي يحتويها الليل وبين ألكترونات الطاقة المظلمة التي تحتويها محتويات الوجود بطريقة انتفاء وجود الضوء واحتواء الظلام لكل تفاصيل هذا النصف من الكوكب الأرضي بمعنى اننا لا نلمس الليل لكن وجوده يتغلغل حتى أعماق أرواحنا مثلما يتغلغل إلى أعماق هذا الوجود بكل مرئياته ولا مرئياته.

إن الذاكرة المصممة للاحتفاظ بالبيانات في أجهزة التكنولوجيا الحديثة يمكن ان تعبر بشكل مصغر او مقرب إلى حد ما بتفاصيل عمل الطاقة المظلمة فقدرتها على اختزال تفاصيل كبيرة جدا بطريقة تتنافى مع حجمها يشرح شيء بسيط من تلك التفاصيل وهذه الذاكرة هي امتداد لطبيعة الذاكرة البشرية التي تنتهج هذا النهج يتضح ذلك حين يصف الإنسان معتمدا على ذاكرته أحداثا تاريخية او يؤلف كما عظيما من الكتب وما إلى ذلك من خبرات متعددة في أشكال تحققها على الواقع وطريقة تجريد الإنسان لها لتمثل ضخامتها ما يتنافى مع حجم الدماغ وحجم وجود الذاكرة البشرية فيه وهذا يعبر عن الطاقة المظلمة التي تمتص بقدرة مهولة وتستطيع الحفاظ على تلك التفاصيل وبشكل يمكنها من نقله في أي وقت في صور أخرى أي ترجمة هذا المخزون وتجريده بطريقة يمكن تشبيهها باللغة المتعارف عليها في المحيط الذي يعيش فيه الإنسان وهي في اتجاهين دائما الأول غير مادي والآخر مادي الاول يمثل حالات مثل التعبير عن الأفكار والكلام والآخر يتمثل في الصناعات والابتكارات والاختراعات.

إن ضخامة الشمس وتفاصيل احتراقها وما تحتاجه من طاقة مهولة هي من يمكن أن يوضح تفاصيل هذا الطاقة المظلمة في الليل الذي تغذي امتصاصاته احتياجات ذلك التأجج في الشمس.

ولذلك فتلك الضخامة في الشمس وتلك التوهجات تفرض وجود طاقة عظيمة تمتصها المادة المظلمة في الليل ويخزنها السواد الذي يتسم به كصفة خاصة بهذا اللون بأحجام خيالية جدا تتجاوز أكبر مقاييس الذواكر المصنعة في عوالم التكنولوجيا إلى حالة تحتاج إلى وحدة قياس خاصة لوصفها ولا تتجاوز غيرها.

إن إنتاج نار بمثل تلك الضخامة يقتضي وجودا عظيما مأهولا بكل احتياجاتها ويسير في عملية انتاجه وفقا لمعادلة الموت والولادة فالكائنات الميتة بكل أنواعها تمثل موردا من موارد انتاج طاقة الشمس وهذه الكائنات لا تقتصر على ما هو مألوف في التصور البشري حول مكونات هذا الوجود والذي يعتبر ممالك الوجود الثلاث تعبيرا عنه بل يتسع أكثر من ذلك ليشمل كل ما يمكن رؤيته وما لا يمكن رؤيته فالهواء حي وله حالة موت هذه الحالة الميتة موردا من موارد انتاج الطاقة والماء بكل اشكاله العذبة والمالحة له حالتان هما الفناء والولادة وحالة الموت تغذي ايضا اشعاعات الشمس وتمتصها الطاقة المظلمة في عملية التفاعل اليومية وحتى الميكروبات التي سميت بهذا الاسم تعبيرا عن قدرتها على الولادة ليلا فقط وموتها في الضوء وهي تعد في حجمها المهول موردا عظيما تنهل منه الطاقة المظلمة في الليل لتغذي به اشعاع الشمس بمعنى أن ترليونات أو ما بعد بعد هذا المقياس من الميكرو وهذا توصيف عن حجمها المصغر بات وهو توصيف عن حالتها التي تولد فيها وهي ليلا ثم يعلن الضوء موتها ليكون هذا الموت محتوى تمتصه الطاقة المظلمة في الليلة الثانية مع ذات اللحظة التي تولد فيها ميكروبات جديدة بذات الكم. وكما يتضح فإن حمولات هذه الميكروبات الميتة هي حمولات ومكونات بترولية يستطيع حجمها المهول جدا والذي يتجاوز حجم الوجود المظلم ملايين المرات لولا قدرات الطاقة المظلمة على تخزينه وامتصاصه بذات قدرات العقل والذاكرة البشرية على الاختزال والاحتفاظ بما يفوق الحجم المادي لها، أن يغذي اشعاعات الشمس واحتراقها لإنتاج الطاقة.


* تفترض ثنائيات الطاقة ومكونات إنتاجها وجود ثنائيتان وقطبان يجب استخدامهما بالتساوي في النسب لضمان عدم اختلال التوازن الديناميكي لحركة هذا الكون وتفاصيل مكوناته وحين نتجه نحو طاقة ما تحت الأرض فإن ذلك من أهم أسباب هذا التدهور البيئي والمناخي الذي نعيشه اليوم كأزمة هو النتاج الطبيعي لتلك الممارسة ذات التوجه الأحادي في تفاصيل الطاقة المستخرجة من باطن الأرض.

إن الطبيعة والناموس القائم على مبدأي التجدد والفناء والموت والولادة يفرض الحفاظ على الأصول من مكونات هذا الكون وهذا الكوكب واستخدام واستثمار الفائض الذي تخلقه دورة الموت والولادة والتجدد والفناء وهذا يفرض استخدام كل شيء لضمان عدم النقص في الاحتياجات اللازمة لكن دون التعمق في استغلال موارد بحد ذاتها فيمثل نتاج تلك الممارسة كوارث عظيمة.

ولعل هذه الرؤية تقتضي معرفة شاملة لكل مكونات هذا الكوكب تحت الأرض وفوق الأرض والحديث هنا عن مكونات إنتاج الطاقة وما يمكن اعتبارها موردا يمكن انتاجها واستخراجها منه.

فتحت الأرض لدينا كل أنواع المعادن ولدينا المياه وتفاصيل أخرى.

وفوق الأرض لدينا بالتوازي تماما مع مكونات ما تحت الأرض مكونات متعددة وكثيفة ومتنوعة يمكن أن تشكل مواردا من موارد إنتاج الطاقة.

إن هذه الرؤية في تعادل النسب المستخدمة من كل موارد الطاقة بناء على ما تفيض به مع كل دورة تجدد بالاضافة إلى الحرص على عدم التركيز على انهاك مورد واحد دونا عن البقية هي الضامن الوحيد لبقاء الأجيال القادمة في حالة امكانية الحياة والوجود بطريقة كريمة هي ذاتها التي بالمفترض أننا نعيشها.

*الطاقة الخضراء!

بالإضافة إلى موارد إنتاج الطاقة التي يتحدث عنها العالم اليوم كبديل لكوارث التركيز على استخراج الطاقة من حقول المعادن تحت الأرض هي بدائل مجدية لكن نهاية هذا العصر الاقتصادي وهو عصر المعرفة الذي يفرض ذلك التوجه ستكون نهاية أكثر سوءا من نهاية عصر المعادن وهذا هو المؤكد حين لا نفهم طبيعة تفاصيل هذا الكون ومكونات هذا الكوكب وهو ما وصفته سابقا من حيث معرفة موارد انتاج الطاقة بطريقة شمولية ومعرفة الأصول المكونة لها قبل ذلك ومعرفة الفائض الذي تنتجه هذه الأصول في كل دورة للحياة والتجدد ثم الحرص على تكافؤ نسب الطاقة المستخرجة وفقا لتك المعطيات بحيث لا تتجاوز تلك الأصول المكونة.

مما اود إضافته إلى هذه الموارد مورد الطاقة الخضراء الموجودة في الأشجار وتفاصيل المملكة النباتية.

تفترض عملية الولادة لهذه النباتات وموجودات هذه المملكة احتواءها على قطبي انتاج الطاقة وهما الأيونات والإلكترونات فحين نفهم ان الطاقة الشمسية هي نتاج يمثل الالكترونات في حين يمثل الظلام الأيونات المنتجة للطاقة لتكون اشعتها المحملة بهذين القطبين منتجة للضوء اولا ومنتجة لسلسلة من الطاقات الأخرى ذات القطب الواحد فالبحار يحتمل اتجاها واحدا هو قطب الايونات واشعة الشمس الالكترونات والنتاج تمثيل لها اللقاح يظهر في تكون الغيوم والسحب المحملة بالمطر وحين تسقط تنمو النباتات تعبيرا عن تلك الممارسة لكن ما يزيدها قدرة على تمثيل مورد للطاقة هو الامتصاص اليومي لأشعة الشمس والاحتفاظ بتفاصيل تلك الطاقة وخرنها في مكونات هذا النباتات وحين يتغذى الانسان والحيوان عليها تتجدد فيه الحياة فهو في جوهره آلة تحتاج إلى طاقة أيونات وإلكترونات لتعمل والقلب يمثل هذا التصور بشكل واضح جدا حيث لا يمكن ان يعمل إلا من خلال حصول الجسم على الطاقة بشكل يومي وهذه الصورة يمكن تمثيلها بحالة السكتة القلبية التي يمكن انعاشها من خلال عملية صعق كهربائية في موضع القلب.

لو تأملنا الأشجار العظيمة التي لا يتجاوز منظور البشر إليها إلا كحالة من حالات الزينة التي انتجتها الطبيعة أو موردا يمكن استغلاله في انتاج النار للطبخ او احد موارد مواد البناء ابواب وشبابيك وغيرها من استخدامات النجارين.

ولعل هذه الرؤية قاصرة من حيث عدم التامل في جوهر هذه الأشجار الذي يمثل في تفاصيله موردا عظيما من موارد انتاج الطاقة يشبه مورد الرياح ويشبه مورد الطاقة الشمسية ويشبه مورد الموجات البحرية “الثعابين الصناعية في انتاج الطاقة البحرية” واخرى.

كيف يمكن إنتاج الطاقة من خلال مورد الأشجار؟

*الطاقة السوداء!

لسياقات التعددية المبني على أسسها ونواميسها مكونات هذا الوجود فرضيات أخرى نلمسها في سياق العلاقات الإنسانية ومجالات الحياة كامتداد طبيعي للفرضية ذاتها في تعدد مكونات هذا الوجود.

ويفرض هذا السياق وجود الموارد في كل شكل من أشكال الوجود بما يمثله من طرف نقيض للطرف الآخر مع اعتبارات يجب مراعاتها حين نستخرج الطاقة من هذا الشكل.

من ذلك مثلا يتجه العالم الآن نحو بدائل الطاقة النظيفة لكنه لا يتصور في وجود موارد هذه الطاقة غير أشكال النصف الأول فقط من المكون الوجودي وهو نصف النور متمثلا في الشمس والرياح والأمواج البحرية وهذه الأخيرتين مرتبطة بالشكلين النهاري والليلي.

حين يشعر الإنسان بالأشعة القوية في وضح النهار للشمس فإنه يرتدي نظارته لحماية بصره والاستعانة بإمكانيات ابتكار النظارات السوداء في تخفيف وتعديل وتمكين العين من الرؤية بشكل طبيعي.

وفي الليل يفترض عجز الإنسان عن الرؤية الاستعانة بإضاءة تعبر عن ضوء الشمس وما يستخرج منها.

كيف يمكن للمخلوقات الليلية أن تسير في ظل إنعدام نور الشمس وضوء النهار؟

هذه المخلوقات تستمد طاقتها من السواد الليلي وهي تنظر وفقا لما تحصل عليه من طاقة من هذا السواد مثلما تحصل الكائنات المبصرة في النهار على طاقتها في الرؤية من ضوء الشمس وبدون هذه الطاقة لا تتوفر لشبكتها البصرية الطاقة التي تمكنها من الرؤية بمعنى أن موضوع الرؤية ليس له علاقة بالضوء وإنما له علاقة بالطاقة التي يستمدها من أي الشكلين فالشبكة البصرية لكائنات النهار تتميز بقدرتها على امتصاص شكل الضوء النهاري فقط والشبكة البصرية لكائنات الليل تتميز بخصائص امتصاص الطاقة السوداء لتغذية الوظيفة البصرية لها.

في سياقات أخرى نجد أن تصور كوكب الأرض كسيارة تدور في التعبيرات المتوارثة هو تعبير عن حالة الدوران لهذا الكوكب ليغذي وجود شمس وقمر أي ليل ونهار بتكافؤ بين نصفيه وهنا لا بد من فهم أن هذا الدوران لا يمكن أن يحدث إلا وفقا للنظرية الفيزيائية الميكانيكية للآلات وقوانينها التي توجب وجود طاقة تحرك هذا الوجود ونجد أن هذه الطاقة لابد أن تشمل بالضرورة النصفين من الكوكب الأرضي لإن الإعتماد على ضوء الشمس كمور يحرك هذا الكوكب يفترض عدم وصول هذه الطاقة الشمسية إلا إلى النصف فيفترض النصف الآخر وجود طاقة أخرى هي الطاقة السوداء متمثلة في الوجود القمري ووجود النجوم المضيئة والأجرام المماثلة الأخرى التي تعمل على تعزيز هذا الدوران بتوفيرها للطاقة اللازمة.

إن ارتداء بدلة مصنوعة من اللون الأسود المهيأة بمواصفات امتصاص الألواح الشمسية لتمكينها من امتصاص الطاقة يفرض قدرتها على تحريك مركبة تكفي لوضع القدمين عليها ومرتبطة مكونات تحريكها بالبدلة المهيأة لامتصاص الطاقة الشمسية كتصور بديهي يمكن أن يعطي فكرة عن القدرة العكسية في كل المكونات الضدية لهذا الشكل عن امتصاص الطاقة السوداء ليلا والعمل بذات الكفاءة.

الأسود وقدرته على الامتصاص والحفظ للحرارة يقابله الأبيض وقدرته على امتصاص الطاقة السوداء لتكون بقية المكونات على ذات السياق من الاستخدام للطرف المقابل والنقيض حتى في تكوين المعادلة الفيزيائية التي يقوم عليها علم الطاقة الشمسية.

إن التعددية تفرض وجود بدائل في كل شيء وحين ينعدم ضوء الشمس كمورد فإن ناموس التعددية يفرض استخدام المورد المقابل والنقيض وهو الليل والطاقة السوداء.

هذا التكافؤ يفرض سياقاته ووجوده بالضرورة التكافؤ ذاته بين وجود الأسود والأبيض في الجنس البشري بقدرات متكافئة إلى أعلى حد وتصور مفاده التساوي في الامكانيات بينهما في كل شيء.

للكاتب أيضا:

مهمة القضاء على الفقراء!

تلك الفراشة علمت بالحقيقة لذلك لم تعد

‏12 ساعة مضت

العلاقة بين الفعل الجنسي والرجولة الجنسية

‏يوم واحد مضت

زمن الكورونا وثقافة الإستكلاب (الجزء 1)

 د. هايل علي المذابي

*إن المهمة الجوهرية لأي نظام اقتصادي هي القضاء على الفقر، لكن ما يحدث من غسيل معرفي يجعل كل آليات تحقيق هذه الغاية تسير في إتجاه القضاء على الفقراء لتتحقق بذلك تفاصيل المعرفة السوداء في هذا المضمار بحذافيرها!
=========

غسيل المعرفة في المؤسسة الدينية!

‏3 أيام مضت عامةمساهماتمفاهيم 0

هايل علي المذابي *احتمالية النصوص ومرونتها، مبرر تشوه المقدس؟!. هايل علي المذابي  إن النصوص الدينية بكل أشكالها هي عبارة عن مواد تتصف بالمرونة والمطاطية، ولا يمكن أن يصدق عليها التأكيد الجازم فيما تذهب إليه هذه النصوص من معنى، بمعنى أنها مواد احتمالية في معناها ولكنها لا تعطي محتويات.هذه الاحتمالية والمرونة …أكمل القراءة »

أبطال “كورونا” هل يصبحون أبطال الكوميكس الجدد؟!

‏3 أسابيع مضت الفلسفة للأطفالتغطيةمتابعات 0

هايل علي المذابي هايل علي المذابي  فرضت أزمة كورونا على العالم تبدلات واسعة و تحولا جذريا في كافة المجالات بلا استثناء ومن تلك التحولات نجد ظهور نجوم جدد على واقع الناس بطولاتهم هي حديث الساعة وهؤلاء الأبطال هم الأطباء والطبيبات والممرضين  والممرضات ويدور سؤال مؤخرا حول الاعجاب اليومي المتزايد بما …أكمل القراءة »

كيف يمكن التصدي لوباء كورونا من زاوية سيكولوجية الدوافع

‏3 أسابيع مضت علم النفسمساهماتمفاهيم 0

هايل علي المذابي في كل صباح تستيقظ فيه الغزلان وهي تعلم أن عليها الركض أسرع من الأسود وإلا فإنها سوف تقتل.. وفي كل صباح تستيقظ الأسود وهي تعلم أن عليها أن تركض أسرع من أبطأ غزال وإلا فإنها سوف تموت جوعاً. بغض النظر عما تكونه أنت أسدا أم غزالا، من …أكمل القراءة »

المعرفة البيضاء

9 سبتمبر 2019 أخرىمجلاتنصوص 0

هايل علي المذابي هايل علي المذابي في سبيل فهم أفضل لما ينطوي عليه هذا المفهوم أو المصطلح بعيدا عن أي تأويلات عنصرية مثلا او غيرها أي إن كان ثمة تأويل واجب فليكن في سياقات المعرفة الإنسانية التي نعيش عصرها كفعالية لابد لنا أن نواكبها ونعيشها قدر الاستطاعة. تفترض الحمولة الدلالية …أكمل القراءة »

الحب الخالد الذي صنع “ألف ليلة وليلة الغربية؟

22 يوليو 2019 فلاسفةمجلاتنصوص 0

قراءة في السيرة الروائي العالمي أونريه دي بلزاك هايل علي المذابي بقلم: هايل علي المذابي ====== لقد أحبها قبل ان يقابلها وجعلها حبه لها أن تحبه، وظلا يتراسلا بخط اليد لثمانية عشر عاماً وبعدها تقابلا، وأراد أن يأخذها في نزهة وقال لها: في كل محطةٍ سنتوقف فيها سأحكي لك حكاية …أكمل القراءة »

المُعَارِض

17 يوليو 2019 مجلاتنصوص 0

هايل علي المذابي  – المعارض في العبرية تعني الشرير وهي أطلقت على الشيطان لماذا ؟ لأنه عارض كلام الله وسمي المعارض ، من بعده جاء برومثيوس الذي عصى زيوس كبير الآلهة عندما سرق جذوة النار من الشمس وحملها إلى البشر والنار هذه هي رمز للمعرفة فعاقبه زيوس الطاغية بأن ربطه …

شاهد أيضاً

درس محمد عابد الجابري: في العلاقة بالآخر

محمد ازويتة في إحدى المساهمات الثقافية التي قدمها الباحث المغربي عز العرب بناني ، على …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *