الرئيسية / العلوم الإنسانية / علم الإجتماع / العلاقة بين الفعل الجنسي والرجولة الجنسية

العلاقة بين الفعل الجنسي والرجولة الجنسية

رشيد العيادي.

مقال من إنجاز الباحث رشيد العيادي. (المغرب)

سنحاول التوقف هنا على النص السردي وعلاقته بالجسد كمعطى ثقافي واجتماعي ورمزي. فالنص السردي دائما ما يتوسل الاستعارات والكنايات اللغوية للتعبير عن مكنون كاتبه، فالجسد هنا ليس له منفذ يظهر منه إلا إذا توسّل ألعاب اللغة، أما الظهور في شكله الصريح فقليلا ما نطمح به عبر تعبيرات صريحة تشير بشكل مادي إلى حركاته ومشاعره ورغباته. “يستدرج النص السردي مقولات الجسد بما تختزنه من رموز ، وتكتنزه من دلالات شتى فإذا كان الجسد قد اجتاح العوالم السردية في تمظهرات عديدة وإشارات مختلفة ، فإنّ النّص السّردي قد اخترق الجسد البشريّ، ومحا كثير من حدوده النمطية ، ومقارباته السطحية ، مُسبرا أعماقه ، مقولاته ، بكيد سردي يغلّق أبواب القراءة النمطية لينفتح على تأويل ما يشير إليه الجسد ، وما يدّخره النص للقارئ ، في تناغم وحوار بين نص الجسد بعتباته الفيزيولوجية ، وأطرافه الهوياتية ، ومساحاته الأهوائية، من جهة ، وبين جسد النص بخطاباته الموازية[1]. هكذا فإن النصوص السردية تمكننا من استجلاء ذلك الحوار والتجاور والتلاقي والتفاعل بين الجسد الذكوري والأنثوي الاجتماعيين. لهذا الغرض توسلنا منهجية تحليلية نروم تطبيقها على نصّين سرديين روائيين: رواية ” اعترافات خارجة عن الحياء” وهي رواية يابانية ، لصاحبها جونيشيرو تانيزاكي ، ورواية “الخبز الحافي” لكاتبها المغربي محمد شكري ؛ على أن يكون الغرض  هنا يتغيّ البحث عن البنى الثقافية والاجتماعية التي يتم الإفصاح عنها في النص السردي حول الجسد الرجولي في علاقته بالجسد الأنثوي. إلى جانب هذا سنقوم بإرفاق ودمج بالموازاة مع هذه النصوص الروائية ، ودائما وفق المنهج التحليلي، لون موسيقي يمكن أن نقول بأنه يُحتكر من قبل الرجال وهو ما يسمى “بالرّاب” RAP  أو “الهيب هوب” يمكننا هذا اللون من اكتشاف مجموعة من المقولات المعيارية التي تنال من الآخر من خلال ما يسميه مالك شبل “بالكلام الفاحش” والذي يعرّفه بأنه  يتبدى في المجتمعات المغاربية كنوع من رأسمال من العلامات اللاّذعة إلى أقصى حد مضاعف بوظيفة تعويضية بديهية . إن الكلام الفاحش ، وحتى في صيَغهِ المهملة نسبيا ، يقوم بحصر وتحديد الطرائق “الجيدة” و”السيئة” ويؤشر ، فضلا عن ذلك ، إلى نمط التربية التي تلقاها الناطق به ، كما يندرج ضمن العدوانية الكلامية . إن الفحش الموجه إلى شخص يورط، بالقدر ذاته، الصادر عنه والموجه إليه، كما أنه يكون عنيفا كلما كان مضمونه هو التلفظ بعيب والتضخيم من” نقيصة”، (أو وصمة وقد تكون جسدية أو نفسية) يفترض أنهما ينطبقان على فلان أو علان. ( ومنه النواقص التي تهين رجولة الرجل والتي ترتبط أساسا بجسده) وهذا نظرا للأهمية التعبيرية التي يكتسيها الكلام الفاحش، باعتباره ثقافة شفاهية. وهكذا سيكون هدفنا واضح في استهدافه انكتاب الجسد في النص الروائي والكلمات الموسيقية من نوع الرّاب. ستكون البداية مع الرواية الأولى “اعترافات خارجة عن الحياء”

 جسدت الرواية افتراضية الكتابة بالجسد، والتواصل به أيضا ،بوصفه أداة تواصل إنساني رهيبة وقناة تنكشف للآخر وتكشفه، حين يصير الإنسان لا يكلم الآخر إلا رمزا ،وللجسد من الرموز ما يغني صاحبه عن الاستناد على قنوات أخرى للتواصل والحوار[2]. إلا أن هذا الحوار قد يكون ناجحا أو فاشل ؛نظرا لتداخل الأسباب الثقافية والاجتماعية التي تؤطر ذلك الحوار ، ولمّا كنا سنعمل على تقصّي الحوار الجنسي وأفعاله ضمن الكل الاجتماعي والثقافي فإن اختيار دينك  الروايتين وذلك اللون الموسيقي بالأساس ليس إلّا لأنه يخدم هذا الغرض المعرفي والعلمي.

 هكذا نجد في الرواية الأولى: “اعترافات خارجة عن الحياء” “والرواية الثانية “الخبزالحافي” التي لمست فيهما مفهوما للرجولة ما فتئت ألمسه في محادثات الأصدقاء وفي تدوينات على مستوى مواقع التواصل الاجتماعي (الفايسبوك.)، بحيث يبقى الهم الوحيد والمشترك هو الخوف من فقدان لهذه الهوية الرجولية التي تتأسس على مجموعة من الاعتبارات التي على قائمتها القوة الجسدية(القضيبية)؛ ففقدان هذه الصفة ينقص من رجولة الشخص. على اعتبار أنها تُدخله في التزامات عديدة هي بمثابة قوانين خفية تعتمل في أتون الجسد وترغمه على أن ينصاع لإملاءات وقواعد سلوكية تجد تأصيلها في الثقافة السائدة والمعرفة العفوية . إلا أننا يجب أن أشير هنا إلى اكتفائنا فقط ببيان ارتباط مفهوم الرجولة بطبيعة الفعل الجنسي بين الجنسين.

ولعل مبررات اختيار هذين الروايتين في تقصي واقع هذا المفهوم ( مفهوم الرجولة) تجد امتدادها في أن هذين الروايتين -كما توضح ذلك- لا تبتعد كثيرا في ما تفصح عنه في الواقع المغربي ، فالهم الذي يشغل الزوج جونيشيرو تانيزاكي الياباني في علاقته بزوجته إيكوكو هو الهم الذي نجده في كتابات وأقوال الفرد المغربي حينما يتحدث عن الفعل الجنسي وربطه بالرجولة ، الذي يحمل في حمولته المفهومية مفهوم القوة(قوة جنسية بشكل خاص في هذا الجانب من الرواية) .

ومن تم فالعلاقة الحميمية الأكثر خصوصية لم تسلم بدورها من التأطير الثقافي والاجتماعي، اللذان يبنيّنا الجسد في علاقته الحميمية، إنّ هم الرجل دائما هو خوفه من أن يفقد هيبته التي أساسها رجولته. وهو السر الذي يبقى مدفونا ولا يتم التعبير عليه من طرف الشخص نفسه؛ إنه عار وعيب أن يهزم الرجل ، أن يضعف ، أن يتهاوى ويسقط، لاسيما في علاقته الأكثر خصوصية والأكثر إثباتا لرجولته من خلال إرواء الزوجة، فالإرواء من عدمه يعتبر من أكثر المقاييس الخفية التي تقاس به رجولة الذكر داخل المجتمع، ولعل الاعتراف بالضعف في هذا المجال لهو بالصعوبة بمكان من أن يتم الإفصاح عنه هكذا دون أن يحدث في نفسية الشخص  جرحا يصعب برؤه، فالعجز الجنسي حسب مالك شبل يمثل   ثاني أكبر فضيحة جنسية  قد تصيب العائلة بعد السحاق .جاء في متن نص الرواية الأولى  ” منذ الآن، قررت أن أدون في هذه المذكرات أشياء لا أجرؤ حتى على التصريح بها إليها. فأنا لم أكن أريد أن أتكلم بطريقة دقيقة عن علاقتي الحميمية مع زوجتي[3]. إن التردد الوارد في هذه العبارة، هو تردد موصول بزمن الماضي؛ فقرار الإفصاح لقلمه بأن يكتب أشياء، يخشى هو نفسه الاعتراف بها، قرار أخد وقتا طويلا. إلا أننا نجده يحسم في قرارة نفسه في تذوين مذكراته التي ستروي أمورا قال عنها أنه لا يجرؤ حتى على التصريح بها  إلى أقرب الناس إليه، ألا وهي زوجته. فالأمر يعذبه كثيرا ويمارس عليه عنفا قاسيا لا سبيل إلى التخفيف منه إلا عن طريق تدوينه. إن الرجولة الفحولية كبناء ثقافي واجتماعي تخشى أقرب الأقرباء من أن تفتضح أمامه “وكنت أخشى أن تغضب إذا ما قرأت هذه المذكرات خلسة. ولكن بدءا من هذه السنة، قررت ألا أخاف من غضبها”[4] ولا شك أن هذا التراوح بين الخوف من التصريح وعدم الخوف لهو إشارة إلى ذلك الجدال بين الجسد والأعراف والتقاليد التي تثقل كاهله، ويحيلنا كذلك إلى واقع فيه الجسد مراوغ بشكل ملحوظ من خلال ثورته على كل الأعراف والقوانين التي تؤطر وتقولب الجسد. إن مخدع النوم الذي يعد هو المكان الذي يترجم رجولة الذكر يحظى بتحفظ إيكو-كو المفرط “وقلة فضولها فيما يخص أحاديث مخدع النوم بين الزوجين التي تراها غير لائقة. “وإذا ما بدأت مرة قصة خطرة فإنها تسد أذنيها”[5]. إن هذا الضغط يجعل الذكر الذي هو بمثابة “جسد مهزوم” على حد تعبير ذافيد لوبروتون يصب كل فشله على الطرف الثاني حتى لو لم يكن له يد في  فيما هو فيه ؛ فالزوج هنا يحمّل مسؤولية عدم التوافق في العلاقة الحميمية إليها هي وحدها “إن لياقتها المدّعاة ودأبها الخبيث في أن تراعي ما يناسب المرأة، وحبها المفتعل لما هو راق ،لهي أساس ما نحن فيه”[6] في العلاقة الجنسية بين الرجل والمرأة ، يقع الغرم على المرأة دائما، المرأة هي المذنبة أبدا. مذنبة إن استسلمت للإغراء قبل الزواج ، ومذنبة إن هي حرمت المتعة برفقة  زوجها … تتحمل المرأة الوزر كله[7]

إن المجتمع يطالب دائما عبر آلياته الخفية، الذكر بالحفاظ على النموذج الرجولي الفحولي الذي بناه له في كل أحواله. إنه تعاقد اجتماعي مُبنيّن؛ هو بمثابة استعداد متواصل ودائم. ولعل الرجولة الفحولية فيما نعلم تتضمن من بين ما تتضمن عنصر القوة ،وبالتالي الهاجس الذي يشغل بال الذكر الفاقد لهذه القوة هو توفره على هذه القوة الجنسية التي بها تكتمل رجولة الرجل ، وبها  يصبح الذكر  رجلا فحلا ، ولعل هذا الأمر نجده حتى على مستوى الحوارات التي تكون بين الناس حيث نسمع مثلا كثيرا” المرا راه مابغات ليك الفلوس والحوايج والدوران ولكن بغات الإنسان إكون راجل مع المرا أصاحبي فالدار” أو كما قالت إحدى الجدّات لأحد أحفادها أصابته حكّة  بسيطة بجانب عضوه الذكري ” المْرَا تَقْبَلْ لْعَيْبْ فْأَيْ بْلاَصَة إلاَ تَمّاكْ” وبالتالي، فإن المجتمع يستدمج هذه المقولات التي تؤطر الجنسانية المغربية بشكل عام، وطبقا لهذا التأطير لا نكاد نجد فردا يعترف بانهزامه عن طريق فقدانه لهذه القوة. لكن الزوج جينيشيرو كانيزاكي يعترف بفقدانه لهذه القوة، ولعل سن الزوج  الذي يفوق الخمسين وباعتباره كذلك أستاذا جامعيا وسمات المثقف التي نلمسها في هذا الزوج ، من قبيل مثلا المكتب الذي يتوفر عليه وخزانة الكتب وعادة كتابة اليوميات، كلها مبررات تجعلنا نقول بأنها سهّلت عملية الاعتراف بهذه الأمور الحميمية ،وخصوصا تلك التي تتعلق برجولته ؛ أي فقدانه للقوة الجنسية التي قلنا أنها من بين أكثر المحددات التي تتحدد بها الرجولة في المجتمع المغربي، ومثل هذه الاعترافات لا نجدها في كثير من الأحيان عند أفراد المجتمع المغربي في مقولات أفراده ، بل نجد العكس الذي يؤكد على التبجح بالرجولة والقوة  ، وإذا ما سقط أحدهم  في الضعف فإنه يعاني في صمت بل يحاول الإنكباب على مقويات ومنشطات تزيد من قدرته الجنسية خوفا من الفضيحة والعار اللذان سيمسانه في رجولته.                      

إن موازين القوى انقلبت، فأصبح من يفترض فيه أنه قوي ضعيفا (الزوج) ومن يفترض فيه أنه ضعيف قويا(الزوجة) ” قبل كل شئ يجب أن أعترف أني مدلّه بزوجتي كثيرا، ولقد كتبت ذلك مرارا، وأعتقد أن زوجتي تعرف جيدا أني لا أكذب كل ما في الأمر، أن قوتي لم تعد تسمح لي برغبات شبيهة برغباتها”[8] وبالتالي القياس أصبح عار على الزوج المهزوم “من هذه الناحية لا أستطيع أن أقيس نفسي بها ، فسوف أبلغ سن السادسة والخمسين هذه السنة”[9] (وسنها يناهز الخامسة والأربعين). لكن فيما سيأتي سنجد الزوج يجري وراء رجولته التي افتضحت من جراء الاعتراف، فهو استدراك من شأنه أن ينقذ شيئا من ماء الوجه؛ حيث يقول: “ليست هذه السن سنا يضعف فيها الإنسان…ولكن لماذا يضعفني هذا الفعل بهذه السهولة؟ مازال الزوج يقاوم ويبحث عن مخرج لاعترافاته “رغم أن زوجتي مصابة بداء السلعة وذات قلب ضعيف، فإنها قوية جدا في هذه المسائل”[10] إن القوة التي تؤسس لمفهوم الرجولة ليس لها عذر؛ فهي قائمة بذاتها، إنها مسألة وجود. إنها دور لابد أن يبقى قائما وإذا ما غاب غابت الرجولة معه. إننا نجد في اعتراف الزوج أزمة هوية وخوف، فعدم قدرته على أداء واجبه يقلقه كثيرا “في هذه اللحظة أنا حائر جدا لأني لا أملك عذرا في ألا أتمكن من أداء واجباتي الزوجية وإن قالت لي عظيم”[11]

إن هذه الصورة التي قدمناها عن الفعل الجنسي(الرجولة الجنسية) واختلالاته البيولوجية التي تتسرب إلى المعطى الاجتماعي والثقافي ، يمكن أن تعمم على أغلب الثقافات الأخرى المغايرة، ما يجعلنا نكوّن صورة عن عمومية الفعل الجنسي ، وهو الأمر الذي مكنتنا منه هذه الرواية ، نفس الشيء يمكن أن نراه مع أكثر الروايات شهرة في هذا السياق من قبيل رواية الكرسي الهزاز لآمال مختار،(التونسية) ورواية “جوستين” للماركيز دي ساد(الفرنسية) . إلى جانب هذا تقدم رواية “الخبز الحافي” تصورا عن الرجل الذي يرتبط أساسا برمزية القضيب عكس الرواية الأولى التي تذهب في الاتجاه الذي يقيس الاحساس بالضعف والمعانات  الناتجة عن ذلك الضعف، والتي تتصل أساسا بأبعادها الثقافية والاجتماعية المولدة لها. هكذا نجد محمد شكري يصرح “بأن كل من ينتصب عضوه فهو رجل”[12] والرجولة سلطة، وهذه السلطة الرجولية لا تستمد قيمتها إلا من القضيب؛ لنفهم هذا الأمر، علينا أن نفهم كيف يحدث الترميز عبر الآليات اللغوية المجازية لبعض أسس التصورات الثقافية المرمّزة للسلطة والرجولة وما شابههما وكيف تستمد من هذه التصورات سلوكيات معينة، أي علينا النبش في لاوعي اللغة، فالمجاز يرمّز أجسادنا وتفكيرنا وحقائقنا. هكذا يغدو المجاز كيفية في التفكير وكيفية في بناء حقائق التي نؤمن بها في كل مجالات حياتنا اليومية. فأنشطتنا وتصرفاتنا العادية لها طبيعة مجازية، بحيث إننا نبني مشابهات بين طبقات مختلفة من تجاربنا ونحيل على تجربة معينة من خلال تجربة أخرى. وبهذا يكون المعنى الحقيقي اعتباطي والمعنى المجازي له نسقية بناء…  ومن تم يمكن أن نقول أن وجود المجاز في اللغة إنما هو نتيجة ما يوجد من مجاز في السلوك غير اللغوي[13] أي الجسدي ، فالبناء الرمزي والمجازي للسلطة، يرتبط أساسا- على الأقل في هذا الجانب – بالسيف والقضيب والقلم كسلط، وكل تصور من هذه التصورات يمارس سلطته بالشكل الذي يلائمه ويلائم خصائصه ومجاله وشخصياته  ويشمل كل واحد منها الكيان المتسلط والكيان المتسلط عليه وأسلوب التسلط. وهكذا لا تعدو تصورات السيف والقلم والقضيب سوى تجليات للرجولة الفحولية ، كتصور أعلى للسلطة. فالسيف سلطة ، والقلم سلطة والقضيب سلطة . إن هذه المجازات الثلاثة مؤسسة على كيانات بحيث يرمز بشيء إلى شيء آخر مرتبط به عن طريق علاقة مجاورة مادية أو معنوية: فالقلم سلطة: إنه أداة الكتابة ويرمز إلى سلطة المعرفة. السيف سلطة : إنه أداة مستعمله ويرمز إلى التسلط والاستبداد. القضيب سلطة: إنه أداة / جزء الرجل، ويرمز إلى فحولته ورجولته[14]. فالكناية هنا حاضرة بقوة فنحن نكنّي بالأداة عن صاحبها ، كأن نكنّي بالمحل عمن حلّ فيه، كأن نقول مولاي براهيم مثلا . إلا أننا يجب أن نقف هنا عند تمييز أساسي يجعلنا نخص القضيب بميزة خاصة وهي أنه ملكية ثابتة (المملوك جزء من المالك ) عكس السيف والقلم فهم ليسا بملكية ثابتة ( المملوك ليس جزء من المالك ) ويكون المجاز أكثر قوة وكثافة كلما كانت الملكية ثابتة، كعلاقة القضيب بصاحبه. وبالتالي فهو يأخذ صور السيف والقلم معا في ترميزه، إما بالضد أو التوافق والتجاور فالقضيب عكس السيف لا يقتل بل هو سبب الحياة لكنه قد يحرر إذ يجعل أرضه “حرة له”، وهو يكتب أيضا تاريخه السلالي النسبي من خلال وسيط، وهو المرأة: “ومن لا أولاد له لا ذكر له[15]“. نعود الآن لقولة محمد شكري التي يقول فيها : “كل من ينتصب عضوه فهو رجل ” والتي نفهم منها أن القضيب سلطة وبه تتحقق رجولة الرجل ، ومن تم نفهم أن القضيب هو رمز الرجولة بامتياز ، والرجولة تعالي وتفوق يكونان دائما مسلّحين، لكن إذا كان السلاح هاوي أو غير نافع فهنا تسقط فاعليته وبالتالي يسقط السلاح كرمز مما يسقط معه المرموز له . ولا غرو أن يرتبط السيف (وباقي الأسلحة على شاكلته) بالقضيب، فالسيف كذلك متعال، فقد يكون ” سيف الله المسلول ” أو سيف العدل ” أو “سيف الدولة «. ومن هنا  يلتقي السيف والقضيب في القوة فالأول قوته حربية والثاني قوته جنسية (دون الاستعانة بأقراص الفياغرا، طبعا. لأننا هنا نتكلم عما هو بيولوجي طبيعي وليس ما هو مصنوع) فكما يغزو السيف الأراضي يغزو القضيب الفروج، ومن تم سلطته التي تمتد إلى الرجل. وهكذا يترفع الرجل عن أي فعل مرتبط بالأنثى كغسيل ثياب الرجال ” فالرجل لا يغسل الثياب الداخلية لرجل آخر” لأن ذلك يسقطه في العبودية والذل والدونية فغسل الملابس للآخرين هو فعل غير مقبول من الرجال. لأن ذلك إقصاء لرمزية القضيب وسلطته عن نفي صفة الرجولة عن الشخص.

 في الرّاب المغربي يتبيّن هذا الأمر بجلاء ، فأغلب موسيقي الرّاب(spowpow ,dizzy (dross, done big, 7toun ,chayfeen… يتوسلون كلمات ترفع من قيمتهم وتسخر من قيمة الآخر؛ يستخدمون فيها القضيب كرمز أساسي في التعبير  ، هذا الأخير الذي يكون إما موجه إلى مؤخرة الذكر باعتبارها أنثوية بقوّة وتلتصق بها صفة الخضوع الأنثوية، وإما موجه للزوجة أو الأم أو الأخت  باعتبارهم محط شرف الرجل وقيمته ، وهنا مرة أخرى تلعب اللغة دورها في الترميز، فاستهداف مؤخرة الذكر ، يعني أننا نقوم بنزع الصفة الرجولية عنه ونقحمه في الصفات الأنثوية ، فرمز المؤخرة هو رمز أنثوي بامتياز ولذلك فتوجيه الشتيمة من خلالها للرجل يعتبر أمر سلبي . يصف بيير بورديو هذا الترميز الذي يخضع له الجسد الانساني بالقول ” للجسد وجهه ، وهو مكان الاختلاف الجنسي ، وقفاه ، وهو جنسيّا غير متميّز ، وأنثوي بقوة ، أي سلبي خاضع ، مثلما يذكّر به حركة أو قولا السباب المتوسطي … ضد المثلية الجنسية[16].( وهنا يذّكرنا الراب المغربي به أيضا)  فلا توجد إهانة أسوء توجه إلى رجل أكثر من الكلمات التي تصف الرجل ب “الزامل” “قواد” “عنيبة” “عطاي” هذه المفردات التي يمكن تصب كلها في ما سماه مالك شبل بالوسيط الجنسي وتدل على فعل مقايضة الأم أو الأخت بواسطة الأخ أو الأب وهو ما يعني أن هذين الأخيرين لا يعدوان أن يكونا مغايرين جنسيين مزيفين قد لا يتحرجان من أن يضعا الأم أو الأخت في الوضع نفسه … ومن هنا الطابع القدحي اللصيق بهذه الصيغ[17]. (نسمع عند spowpow مثلا عبارة: خْتكْ كَتْهَزو فالخليجْ نْتا كيوصلوك ريالات، وعند   done big: وخا كيقولوا عليكم وليدات البيغ ، ماتخافوش معمرني قَسْتْ مَوَاتْكُمْ) أما لفظة “بوترما” فهي تمس بالانتماء الذكوري لأن العادة جرت على أن تكون المرأة هي من تتميّز بالمؤخرة المكتنزة ، ومحط الإغراء بالنسبة للرجال “الرجال يغازلون مؤخرات النساء الجميلات”[18] وليس العكس،( chayfeen  : عَنْدَكْ اللُورْ غْيرْ ضَايْعْ ، نْتَا غِيرْ فَامْ مَسْكُوتْشِي ).  من تم تصبح الشتيمة الموجهة للرجل ليس سوى تحويل الرجل رمزيا إلى أنثى مع رفع القيمة الرجولية للقادف بالشتيمة. ( نسمع عند dizzy dross ،” رَاهْ خُوكْ لِكَيْحَلْهَا لِيكْ” ، أنا شْيطان وْحَطْ مْصَاصْطُو(أفخاذه) حْدايَا وتَحْرَاقْ” ” ديزي دروس بِيْتش مَنْ وْرَا هَادْشِي بْحَالْ وَالُو إِسْمِيْونِي بِيدُو، حيث غَنْوسْعْهَا لِيكْ ونْتايَا دْماغْك بَاقِي سِيزُونْ((six ans” “فدَرْبِي نْحَكْهَا لِيكْ مَنْ كَاعْ الزّوَايَا” )( toun7 عنَابَا عنَابَا عقلية بَنَاتِي) هكذا فتوجيه السباب إلى لمؤخرة الرجل، هو بطريقة ما إقصاء لسلطة القضيب الجنسية. على اعتبار أن في الحياة اليومية للرجل تخضع مؤخرته لطقس الاخفاء كما لو أنّها ليست من جسده ، ويتم إدراكه في لاوعي اللغة العامية كرجل بالقضيب وليس بالمؤخرة، لكن لغة السباب والشتيمة تزيل هذا الطقس عن مؤخرة الرجل لتجعله يدرك كأنثى(   spowpow : ترْمْتَكْ غَتْوَلِي طْفَايَة ، سْبُوبُو حْلِيبُو فَايْضْ ) هكذا فالصيغ المجازية حاضرة بقوة وتعكس عبقرية اللغة في تسليطها الضوء على العلاقات المسكوت عنها بين من يبدعون هذا الخاطاب و يعيدون إنتاجه، وهو الأمر الذي يجعل أي مراهق(وهي فترة الوصول إلى عالم الرجال وليس دخوله) من أن يتخوف باكرا من أن توجّه له الشتيمة صوب مؤخرته . حصة الأسد من التعابير الفاحشة المصوبة إلى الذّكر في السياق المغاربي تتمحور حول قدرته الجنسية( نسمع عند الثنائي chayfeen : الرّجْلًة مَاشِي بْسَبَانْ البْلاًدْ… الرّجلة فَالْفْعَايْلْ عَادْ بِينْ الفْخَادْ ، إِلَ غِيرْ فَاللْسانْ انْقْطَاعْ مُّوا” ) أي أن الرجل المغربي دائما تلاحقه لازمة قوة الفعل القضيبية . من بين الشتائم القاسية التي يمكن إشاعتها حول رجل شتيمة “المخصي” الرائجة كثيرا. يرتبط افتقاد الفحولة ، أتومتيكيا ، بالعجز عن الانتصاب … هكذا فالذكر الخجول ، القليل المبادرة تجاه الجنس الآخر قد يوصف (يعيّر في الواقع ) ب” البارد” أي الفاتر جنسيا ” و”المَرْبُوط” أي المعقود الذكر ،وكذلك “ْلْمخصي” ، وقد يوصف ب “لْعْطايْ” أي الشاذ جنسيا[19]. وتزداد حدّة وقع أو أثر السباب والشتيمة حينما يكون الناطق بها أنثى.  وإن كنّا وفِييّن للطرح الفرويدي ، فإننا سنقول أن الكلام الفاحش ما هو إلا عودة إلى المكبوت الجماعي والفردي، الذي يعاني من المنع بسبب المقدس(بمعناه الواسع ) هذا الأخير الذي هو عند فرويد ليس إلا نتاج الخوف من الجنس. إن سبب هذا الالتواء في التعبير عن موضوعة الجنس وإشكالاتها راجع حسب فتحي بن سلامة إلى انتقال مفهوم الجنس إلى خارج الخطاب في تاريخ الجنس عند العرب ، بمعنى أن الجنس لم يبق اليوم موضوع خطاب علمي عند العرب ، بل تحول إلى موضوع مزاح وسخرية في التبادل الكلامي اليومي … ومن تم يستنتج فتحي بن سلامة أن ما لا يوجد كمفهوم لا يوجد لا يوجد بالمرة ، فيضطر إلى التعبير عن نفسه في أشكال قولية وسلوكية مرضية ( مزاح، نكتة ، تحرش، كبت ، هذيان…)[20]

يُقابَل هذا الخوف من فقدان قوة القضيب الجنسية؛ وبالتالي فقدان السلطة الذكورية ، بالخوف من الأنثى الشرهة جنسيا ، ولعلّ هذا يفسر كل الاستيهامات اللاواعية والواعية التي تقصي هذا النوع وترفقه بكل الصفات القدحية التي تداول عند الرجال، وهذه الاستيهامات يعاد انتاجها عبر مؤسسة التنشئة الاجتماعية الهامشية التي يعتبر الشارع أقواها بما يتضمنه من أصدقاء وخلاّن والمحيط بكل فاعليه .فقد يتحول فرج الأنثى الشرهة  إلى مقص أو فم بأسنان يضر بقضيب الذكر وهكذا نجد في رواية شكري هذا الحوار الذي يترجم ذلك الخوف :”مالك ؟ أدخل أوقم من فوقي. أدخل أقول لك. يجيب محمد شكري: وإذا كان لفمها الأسفل أسنان.[21]

هكذا فإن هذا الخوف يفرض على الذكر أن يسلك وفق انتمائه الجنسي (الرجل) ، بل وإظهاره دائما ، ولا يسمح له بأن يميل ميلة تجعل انتمائه الجنسي محط ريب وشك. ولكون الرجولة الفحولية شئ حسّاس ومحسوس فإنها تفرض نفسها عليه. وهو الأمر الذي جعل karen horney في كتابه “la psychologie de la femme» يصرح بالقول: إن الذعر والهلع الذي ينتاب الرجال تكمن جذوره في الجنس”. لأن الرجل يُهيئه المجتمع على أنه لا يعقل أن تكون فيه كعنصر متفوق نقيصة أوصمة أو عيب في أي جانب من الجوانب ، وخاصة في المنطقة التي بَوّأتهُ ما هو عليه في المجتمع الأبوي. في كلمة ، ربما كان العجز أقسى عذاب وحزن ولذلك يبكي الشاعر راشد ويقول :

         أبكي على أير ضعيف القوى                يخونني في وقت حاجاتي

        واجتنب الحرب كأن لم يكن                 صاحب صولات وغارات

        ينام عمّا يستلذ الفتى                         ونومه إحدى المصيبات

لا يختلف منطق إدراك المشاركين في البحث لهذا الموضوع عن كل ما تم تناوله سابقا في هذا الباب فأغلب المشاركين يعطون تعريف متطابق ومتشابه بشكل كبير ، بحيث نجد أن الضعف الجنسي يتم تعريفه “بالرجل الذي ليس له القدرة على تحقيق رغبة زوجته وإروائها” وهذا التعريف يجد صداه سواء عند المشاركين الذكور أو الإناث. تقول حياة: “الدراسات العربية” بأن الضعف الجنسي يعني ذلك “الرجل لمكيلبيش رغبات المرأة ديالو ” ويقول عبد العالي: “حلاّق” بأن الضعف الجنسي هو الرجل ” لِمَكَايْدِيرْ المرْأَة وَالُوا” وطبقا لهذه التعاريف فإننا نقترح مفهوما يعبر عن هذا الوضع وهو : الرجولة الجنسية والذي يعني قدرة الرجل على تحقيق علاقة جنسية مرضية للطرف الآخر في العلاقة وهو المرأة.  وكما قلت أن هذا التعريف حاز اتفاق وصل إلى مائة بالمائة . الذي يظهر في هذا التعريف أن الطرف الثاني دائما حاضر بقوة في تحديد قوة الفعل الجنسي، فالفعل الجنسي لن يكون فعلا جنسيا موفقا إلا إذا رضيت به الأنثى، وبالتالي من يهيمن على من؟ ومن يكون تحت الطلب دائما؟ ومن عليه أن يكون دائما حريصا على تقديم نفس القوة والجهد؟ ومن يطالب بإثبات هويته؟ ألم أقل إن الرجولة فخ؟ سيزداد هذا الفخ إيضاحا عندما يصبح سلاحا في يد الأنثى تقدف به الرجل كلّما حدث توثر في العلاقة ، وهكذا فإن الضعف الجنسي يؤثر بشكل كبير في قيمة الرجولة ، يقول حسن: “ضابط بحري” بأن المرا تقدر تقوليك نتا ماشي راجل وِلاَ سمع الراجل هاد الكلام من مراتو إقدر إنتاحر ، ولاَ تقدر تقوليه موتك حسن من حياتك غير قطعوا” وهو ما تؤكده حياة كذلك بقولها ” أن المرا تقدر تعاير الرجل بالضعف الجنسي” ويضيف جمال “مسير مكتبة” أنا لا يهمني في العلاقة الجنسية إلا إمتاع الأنثى وهادْ الأمر أساسي بَاشْ تْبانْ الرجولة ديالي للطرف الأخر ”  النتيجة هي أن هذا الرجل الذي تلك حالته يعاني ويلات كثيرة و أغلبها عذابات نفسية شديدة القهر والوطأة  ، فهو يرى كل يوم وخلال أي تجربة جنسية مع زوجته بأن هويته تضيع منه بشكل متوالي ، خصوصا وأن جميع المشاركات في البحث صرحن بأنهن لا يقبلن بالزواج من رجل به ضعف جنسي لكن بالمقابل يقبلنه زميلا وصديقا.  يتوسل الذي يفتقد للرجولة الجنسية مجموعة من الأواليات الدفاعية التي تخفف عنه وطأة الأمر من قبيل الإكثار من السهرات مع الكثير من الفتيات أو حمل أكثر من فتاة في سيارته والسير في الشارع مشغلا موسيقى عالية، أو الانغماس في العبادة والالتزام بشكل مفرط من أجل نسيان وضعه، أو البحث عن مقويات تزيد من قدراته الجنسية من أعشاب وأدوية، وفي أحوال قليلة يلجأ بعضهم إلى الطبيب كآخر حل مطروح أمامه. إن الامتياز الذكوري هو فخ أيضا ، يجد نقيضه في التوتر وتركيز الانتباه الدائمين اللذين يدفعان أحيانا إلى حد العبث ، والذي يفرض الواجب على كل رجل تأكيد رجولته في كل الظروف[22]. إن الرجولة هي قبل كل شيء تكليف.       

على سبيل الختم، كل استعمال للجسد هو استعمال ثقافي واجتماعي، فهو يتحرك في فضاء تؤطره خلفيات ومعطيات تصل تحركه بمعنى، وهكذا فإن قراءة الجسد جعلنا نفهم الرابط والعلاقة بين الفرد والمجتمع أو بشكل أكثر تحديدا بين الجسد وجزئية الرجولة كقيمة. وذلك عبر تخطي هذا الجسد واقعه البيولوجي ليصبح مركز ورمزا اجتماعيا وثقافيا تُبنى عليه العديد من التمثلات وترتبط به جملة من القيم. فالجسد هنا ليس قيمة في حد ذاته بقدر ما تنبع قيمته من إضفائنا عليه دلالات ورموز تجعله أو تعطيه قيمه وأدواره، ولقد مكننا البحث الميداني من الكشف عن الآليات والمؤسسات التي تقوم بهذا العمل الترميزي والدلالي القائم على التحويل والنقل العمودي عبر الأجيال، والذي تقوم به مؤسسة العائلة والمحيط(الشارع) والمدرسة. كما وجدنا طرائق التحويل والنقل الاجتماعية القاسية راجعة إلى التصور السائد حول الجنسين الذي يرتبط بالخلفيات التاريخية ومعطياتها الثقافية والاجتماعية التي تقوم بتوجيه فكر الرجال وأذهانهم وتؤسس لرؤيتهم ولهوياتهم وكذا علاقاتهم مع المرأة في جل مناحي الحياة العامة ( العلاقات الاجتماعية بين الجنسين) أو الخاصة ( العلاقة الحميمية ) أو العلاقة مع الذات ( تمثل القيم والأدوار) وهو الأمر الذي أدى بنا إلى إصدار حكم على الوضعية التي يوجد فيها الرجل والتي هي وضعية فخ يتجلى في القهر الاجتماعي الذي يمارس عليه كلما لم يتماهى مع القيم والأدوار التي أنيطت به اجتماعيا.

بعد هذه الخلاصة العامة، سأستغل الفرصة لأقوم بقراءة نقدية لمفهوم الرجولة باعتبارها مفهوم غير محايد كما الكثير من المفاهيم (هذه القراءة النقدية هي تؤسس للفكرة المحورية للبحث). فالرجولة تخضع للسياق التداولي لكل جماعة، فنفس اللفظة يُصوَّتُ بها أو تقال بطرق مختلفة؛ نجد في اللغة في الفرنسية “Virilité” وفي اللغة الانكليزية “Virility” وفي اللغة الإسبانية «virilidad” وفي العربية كما نعلم “الرجولة”. هنا في هذه المرحلة قد نلاحظ الفوارق الصوتية محدودة، وهي عادة تكون فوارق تعسفية واعتباطية، شاء القدر الاجتماعي عند ‘العرب’ أن يسموا قيماً وأدواراَ معينة بالرجولية وشاء الفرنسيين كذلك أن يسموها «Virilité” وشاء الانكليز أن يسموها “Virility” وشاء الاسبان أن يسموها “virilidad” وقس على ذلك في جميع اللغات، بل حتى على مستوى لغة واحدة فإن اللهجات يتحكم السياق في مدلولها. المسألة إدن مسالة اعتباطية على مستوى التسمية واللفظ لكن على مستوى المدلول والمعنى فإن الأمر بعيد كليا عن الاعتباطية. فعندما يتعلق الأمر بالمدلول فإننا نكون أمام مسائل ضاربة بجدرها في أرض الثقافة والتصورات الأخلاقية والمجتمعية، وهنا مربط المصائب وتبعاتها. يأتي شخص يوجه كلاماً لشخص آخر قائلاً مثلا ” أنت امرأة” “أنت لست رجل «، فتنبعث شرارة الاحساس بالاحتقار ويغضب هذا الذي وُجِّهت له هذه العبارات، وتبدأ مشاكل ربما لا تغسل إلا بالدم. في ثقافة أخرى، مثلا الثقافة الفرنسية فإن عبارة من قبيل toi c’est pas un homme أو toi c’est une femme لا تصل إلى ذلك الحد من تأجيج الاحساس بالإهانة بل يمكن تقبُّل هذه الكلمات بصدر رحب، وقد يتلقّاها البعض على أنها نقد إيجابي ويقول لك شكرا استفدت منك. هكذا يتبين بأن المسألة ليست وقف على التسمية، المسألة تقف على المفاهيم. وبالتالي فإن استقصاء نشأة المفاهيم التي تهيمن علينا هو المدخل الأول لعملية التحرر منها. “إلا أن المسألة أكثر تعقيدا من هذا بكثير. سأقول فقط إن تاريخ الفرد، مهما كان متفردا حتى في بعده الجنسي يبقى محكوما اجتماعيا. وهذا ما توضحه جيدا مقولة كارل شوركس ” لقد نسي فرويد أن أوديب ملك”[23]. إلا أن فرويد لم ينسى فقط أن أوديب ملك كما قال بذلك سوركش، لقد نسي أيضا – فيما يبدو لي-كلمة لقيط التي وُصف بها أوديب من طرف رجل مخمور مما جعله يسير إلى قتل أبيه من دون أن يعلم بأن من قتله أباه. هكذا فسلطان كلمة لقيط هو الذي جعل سلطان المُلك يتحرك ويحدث هذا كله. يبدو أننا نسينا المخمور وتشبتنا بالملك. المفاهيم والتسميات والصفات أمور معقدة جدا، فهي تأتي لتضع البصمة على عالم مفهومي، ومن هنا خطورتها، إدن هي ليست محايدة بل تجد منتهاها وجدورها في عالم المفاهيم، هكذا فنحن نتعاطى معها ومع عوالم ووقائع مفهومية وليس مع وقائع مباشرة، يمكن أن نقول بأننا نتعامل مع واقع الواقع. وإذا تحقق الفهم بهذا الأمر، حينذاك سنفهم كيف لا يشكل العناق والسلام عبر الوجه بين الرجال العرب أي إشكال، بل على العكس من ذلك يفهم على أنه محبة وتقبل للشخص، في حين قد يأخذ نفس السلوك معناه في سياق آخر قلّة أدب.

أجسادنا إذن مبنية اجتماعيا وثقافيا، وهذا البناء يجعلنا نكبت اتصالنا مع ذواتنا الحقيقية بحيث يخلف لنا ذوات زائفة، نصدق أنها نحن؛ لقد صدّقنا بأننا رجال   !!ماذا تعني الرجولة خارج الثقافة؟ أو بالأحرى كيف تبدأ الرجولة؟ تبدأ منذ الصغر كما أسلفنا سابقا: الطفل لا يولد هكذا بهذه الهوية، الطفل يولد بخبرات جسدية بيولوجية تواصلية مع العالم والكون، إن الاتصال والتواصل يأخذ مباشريته وواقعيته عند الطفل مع الأشياء والأحداث، وإلى حدود هذه اللحظة التي يأخذ فيها الطفل أهم لحظاته في التفاعل مع العالم باستقلالية عن كل مرجعية. تأتي لحظة من اللحظات يقولون له بأنه رجل، ويتم تعريفه بتلك الهوية غير المحايدة، ويعامل على ذلك الأساس، ضمن مؤسسات تقوم بحفض ذلك النمط من الوجود عن طريق تجسيدها في هذا الطفل كلاماً وفعلاً عبر جسده لتصبح نمط وجود manière d’être. طبعا نحن لسنا تلك الكلمة أو تلك الصفة، فأنا أنا كما ولدت، تماما مثل ذلك الكأس الذي تم مَلأهُ بنوع من أنواع المشروبات ومنذ مَلئِه أصبحت سيرة الكأس في خبر كان. إن هذا الكأس ليس هو ذلك المشروب وليس حتى لونه ولا الشكل الذي أخذه، بل هو ذاته. لكن المشروب وشكله ولونه تَحُولُ دون أن يُدرك في ذاته. إن الوظيفة التي تلعبها المشروبات والشكل واللون هو ما يلعبه المجتمع؛ المجتمع الآن يعطي الأسماء والسمات والأوصاف، أي لابد أن نصف ونسمي. لكن بين الفينة والأخرى يخرج أحد الأطفال عن هذه التسميات والأوصاف، وهم أولئك الذين يكونون أكثر ثورة على التنميط، في البداية يخضعون بعض الخضوع لهذه التسميات، وبعد ذلك يبدؤون يتحدثون عن أسمائهم التي ارتبطت بها هويتهم. كأن يقول أحدهم، يوسف جَاءَ، بدل أن يقول أنا جئتُ، فهو غير مستوعب أن يكون يوسف الذي أراده المجتمع. الأسماء تخلق لنا هويات جديدة وأنا جديدة، عادة ما تكون شبيهة النّحن الجماعية. لكن الطفل قد يثور على هذه النحن كما ثار عليها أخي الصغير يوسف يوماً عندما قالت له أمّي بالدارجة القروية ” راه غادي إضحكو عليك إلى خرجتي بهاديك الحالة”، فكان أن ردّ عليها مهدّما هذا الطرح الذي دائما يستحضر النحن المجتمعية المراقبة والمتحكمة في سلوكياتنا وأفعالنا بقوله: ” آش بغيت أنا الناس، واش وجهي بحالهم، واش هضرتي بحال لهضرة ديالهم «. بهذا القول نسف أخي جحيم سارتر وحتمية بورديو وأعوانه، لينتصر لمفهوم الفرد كما هو عند رايمون بودون. لكن هذه الفترة وجيزة تمر بسرعة فيعود الطفل إلى سالف عهده، فيبدأ يتماهى مع الخطة وبعد ذلك يتورط أكثر فأكثر، ويبدأ يدرك أن هويته الرجولية التي أُلصقت بأناه تتبعها أشياء وملحقاة كثيرة، تسقطه في فخ هوياتي مبني سلفا بطريقة مبالغ فيها كثيرا تفوق الإمكانيات العادية للفرد. الإشكال ليس هنا، الإشكال هو عندما تنكسر هذه الهوية الرجولية أو عندما يعرّض بها ويحيد عنها الطقس الاجتماعي، يشعر الفرد بمعاناة شديدة. لقد أفهمهُ المجتمع أنه تلك القيمة الرجولية إذا كسرت أو فَقَدتْ أحد ركائزها فكأنما كُسر هو، ويضل يقاتل على تحقيق عمّا أوهوموه أن هو. في كلمة. إن الرجل لا يعيش رجلا بل يموت وهو يحاول.

قد نُعد أو نُنعت بأننا شادّين أو خارجين عن المعايير أو المألوف، لكن على الأقل قلنا ما أردنا قوله، تحت شرط الوعي العلمي بما يهيمن علينا ويتساقط على رؤوسنا؛ نحن لسنا ألقابنا.

الهوامش:

1/ د. علاوة كوسة، رمزية الجسد في رواية “الكرسي الهزاز”، لآمال مختار، المركز الجامعي، ميلة(الجزائر) العدد الأول، 2018 ص: 1

2/ د علاوة كوسة، مرجع سبق ذكره ص 7

جونيشيرو وتازنيزاكي، اعترافات خارجة عن الحياء، ترجمة: عدنان محمّد، ورد للطباعة والنشر والتوزيع، سورية-دمشق.  التوزيع دار ورد، الطبعة الأولى 2008 ص 7

3/ نفس المرجع السابق ص: 9

4/نفس المرجع السابق ص: 9

5/نفس المرجع السابق ص: 9

6/ د.مصطفى حجازي، التخلف الاجتماعي: مدخل إلى سيكولوجية الانسان المقهور، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء-المغرب، الطبعة التاسعة، 2005 ص 205

7/ نفس المرجع السابق ص: 10

8/ نفس المرجع السابق ص: 10

9/ نفس المرجع السابق ص: 10

10/نفس المرجع السابق ص: 10

11/محمد شكري، الخبز الحافي، سيرة ذاتية روائية، 1935-1956، دار الساقي -بيروت، الطبعة السادسة، 2000، ص 46

13/ عبد المجيد جحفة، سطوة النهار وسحر الليل: الفحولة وما يوازيها في التصور العربي، دار توبقال للنشر –المغرب، الطبعة الأولى 1999 ص: 10

14/نفس المرجع السابق ص: 16

15/نفس المرجع السابق ص: 17

16/ بيير بورديو، الهيمنة الذكورية، ترجمة د. سلمان فعفراني ومراجعة ماهر تريمش، مركز الدراسات العربية، الطبعة الأولى، 2009ص: 37

17/ مالك شبل، الجنس والحريم روح السراري، السلوكات الجنسية المهّمشة في المغرب الكبير، ترجمة: عبد الله زارو، أفريقيا الشرق – المغرب، 2010 ص :58

18/محمد شكري، الخبز الحافي، ص: 105

19/مالك شبل، الجنس والحريم روح السراري، مرجع سبق ذكره 64

20/ د. عبد الصمد الديالمي، سوسيولوجيا الجنسانية العربية، دار الطليعة – بيروت، الطبعة الأولى، 2009: 12

21/ محمد شكري، الخبز الحافي، ص 43

22/ بيير بورديو، الهيمنة الذكورية، ترجمة د. سلمان قعفراني ومراجعة ماهر تريمش، مركز الدراسات العربية، الطبعة الأولى، 2009

23/ بيير بورديو، مسائل في علم الاجتماع، ترجمة د. هناء صبحي ومراجعة فريد الزاهي، هيئة أبو ظبي للسياحة والثقافة، 2012، ص: 123


[1]  د. علاوة كوسة، رمزية الجسد في رواية “الكرسي الهزاز”، لآمال مختار ، المركز الجامعي ، ميلة( الجزائر) العدد الأول ،  2018 ص : 1

[2]  د علاوة كوسة، مرجع سبق ذكره ص 7

[3]  جونيشيرو وتازنيزاكي، اعترافات خارجة عن الحياء ، ترجمة :عدنان محمّد، ورد للطباعة والنشر والتوزيع، سورية- دمشق.  التوزيع دار ورد، الطبعة الأولى 2008 ص 7

[4]  نفس المرجع السابق ص : 9

[5] نفس المرجع السابق ص : 9

[6] نفس المرجع السابق ص : 9

[7]  مصطفى حجازي، مرجع سبق ذكره ص 205

[8]  نفس المرجع السابق ص: 10

[9] نفس المرجع السابق ص: 10

[10] نفس المرجع السابق ص: 10

[11] نفس المرجع السابق ص: 10

[12]  محمد شكري ، الخبز الحافي ،سيرة داتية روائية ، 1935- 1956 ،دار الساقي – بيروت، الطبعة السادسة، 2000 ،  ص 46

[13]  عبد المجيد جحفة، سطوة النهار وسحر الليل : الفحولة وما يوازيها في التصور العربي، دار توبقال للنشر –المغرب ، الطبعة الأولى 1999 ص: 10

[14]  نفس المرجع السابق ص : 16

[15] نفس المرجع السابق ص : 17

[16]  بيير بورديو ، الهيمنة الدكورية ، مرجع سبق ذكره ص : 37

[17]  مالك شبل، الجنس والحريم  روح السراري ، مرجع سبق ذكره : 62

[18]  محمد شكري، الخبز الحافي، ص: 105

[19]  مالك شبل، الجنس والحريم  روح السراري ، مرجع سبق ذكره 64

[20]  عبد الصمد الديالمي ، سوسيولوجية الجنسانية العربية ، مرجع سبق ذكره : 12

[21]  محمد شكري، الخبز الحافي، ص 43

[22] بيير بورديو ، الهيمنة الدكورية ، مرجع سبق ذكره ص

[23] بيير بورديو ، مسائل في علم الاجتماع ، مرجع سبق ذكره ص: 123

ذات صلة:

جوديث بتلر فيلسوفة النوع والهويّة: كيف نعيش حياة حقيقيّة ضمن حياة زائفة؟

3 أبريل 2017 بصغة المؤنثفلاسفة 0

جوديث بتلر فيلسوفة النوع والهويّة: كيف نعيش حياة حقيقيّة ضمن حياة زائفة؟ العلوي رشيد – الدار البيضاء   تمثل الفيلسوفة جوديث بتلر أبرز زعماء النظريّة النقديّة المعاصرة (الجيل الثالث)، يهوديّة أمريكيّة ذات أصول روسيّة – مجريّة عانت عائلتها من الاضطهاد النازي وفقدت جزءا من عائلتها في المحرقة النازيّة (حيث أبيدت …أكمل القراءة »

مقابلة مع أكسل هونيث: طلب الاعتراف غير مبرر دائمًا

‏18 ساعة مضت ترجمةحواراتفلاسفة 0

مرسلي لعرج مرسلي لعرج قسم علوم الاعلام والاتصال،جامعة وهران 1 أحمد بن بلة،الجزائر ما هي النطاقات الاجتماعية أين يجري التعبير عن طلبات الاعتراف؟ في المجتمعات الحديثة، يمكننا تمييز ثلاثة نطاقات تقدير تلعب دورًا مهمًا في فهم ممارساتنا وحياتنا الاجتماعية. مبدأ الحب في النطاق الحميمي، مبدأ المساواة في نطاق القانون، وإنجازات …أكمل القراءة »

فلسفة اللغة ومصادرة جدل الفكر

‏19 ساعة مضت دراسات وأبحاثعلي محمد اليوسفمفاهيم 0

علي محمد اليوسف علي محمد اليوسف ما يتوجب علينا التسليم به بأن الافكار التي لا تخدم الحياة ليس أهميتها أن نكثر الثرثرة الفارغة بها على أن عالمنا الحقيقي تتمثل حقيقته المعرفية داخل تحليل معنى اللغة كوجود ونظام نسقي خاص مجاله فهم معنى (النص) وليس فهم معنى الواقع. عندما نحاول أعادة …أكمل القراءة »

التاريخ وفكرة التقدم عند فولتير وكوندورسيه

‏يومين مضت أخرىدراسات وأبحاثمفاهيم 0

حسن منصور حسن منصور مقدمة لكل مشروع ثقافي شيخه أو شياخه. ولمشروع الأنوار شيخاه، فما الذي قام به هذان الرائدان.          تشكلت فكرة التاريخ خلال القرن السابع عشر، وخصوصا مع عصر التنوير عصر الاعتزاز بالمعرفة والايمان بالعقل والأمل في المستقبل، بيد حمل هذا المفهوم نخبة من المفكرين و المثقفين من …أكمل القراءة »

هارفي ك. مانسفيلد: مسألة النزعة المحافظة

‏3 أيام مضت ترجمةحواراتفلاسفة 0

Harvey C. Mansfield, Jr. The Question of Conservatism جميلة حنيفي ترجمة جميلة حنيفي*    هارفي كلافلن مانسفيلد (المولود 1932)، من الفلاسفة السياسيين  الأمريكيين، ينتمي إلى المحافظين الجدد، تأثر بالفيلسوف لِيُو شتراوس، وهو مشدود من جهة إلى فضائل المؤسسين الأمريكيين الأوائل، ومن جهة أخرى إلى أصول الفكر الفلسفي، وعلى وجه التحديد …أكمل القراءة »

تفكيك وهم شائع ومترسخ

‏3 أيام مضت متابعاتمجلاتمفاهيم 0

تفكيك وهم شائع ومترسخ (عن العداء المنهجي من ادعياء العلمانية والمدنية والتنوير ضد الدين في واقعنا الثقافي والاحتجاجي) نصير فليح نصير فليح ان الخطاب الاحتجاجي يتركز بالطبع على النقطة التالية: “ضرورة مكافحة الفساد والمحاصصة وتحسين الاحوال المعيشية للناس”..وهذه نطقة متفق عليها بين كل من يدعو الى اصلاح الاوضاع المجحفة والبائسة …أكمل القراءة »

غزافييه بافي: ما الذي تكشفه لنا الفلسفة عن وباء فيروس كورونا

‏4 أيام مضت ترجمةمفاهيممقالات 0

مرسلي لعرج مرسلي لعرج قسم علوم الاعلام والاتصال،جامعة وهران 1 أحمد بن بلة،الجزائر عندما يواجه العالم واقعًا يتجاوزه، عندما تكون حياة البشر على المحك، تظهر الأسئلة الفلسفية مرة أخرى. لذا، تجبرنا مرحلة الخوف هذه والذعر والقلق إلى إعادة التفكير في صلب حياتنا اليومية. التساؤل الذي يطرح نفسه في مثل هذا …أكمل القراءة »

الخُروج إلى البحر

‏4 أيام مضت مجلاتمقالاتنصوص 0

سامي عبد العال سامي عبد العال        البحر معنى، فكرة، حقيقة، كذلك خيال وأوهام، هو الكائن واللاكائن، الحياة والموت… إنه يشكِّل رقعة أحلامنا وهواجسنا.. هذا التناقض هو مجمل صورته. لماذا لا يكون موضُوعاً فلسفياً؟! كيف نقرأ دلالات البحر ( في اللاهوت والفكر والسياسة) بحيث يكون لدينا تاريخ فكري للماء؟ إذ …أكمل القراءة »

إيكُولُوجْيَا النَّفَس: الجائحة والعنصرية على المحك

‏5 أيام مضت عامةمتابعاتمفاهيممقالات 0

محمد شوقي الزين محمد شوقي الزين “I can’t breathe!” «لا أستطيع التنفُّس!» كانت هذه آخر مخارج الهواء المتقطِّع إلى ألفاظ للسيِّد جورج فلويد قبل أن يلفظ أنفاسه. وكانت أيضاً الريح الهوجاء التي عصفت بالولايات المتَّحدة ضدَّ الممارسات العنصرية لبعض الشرطة ضدَّ الأمريكيين السُّود. ما معنى ألا نستطيع التنفُّس؟ ما النَّفَس؟ …أكمل القراءة »

فلسفة اللغة وتغييب الواقع

‏6 أيام مضت دراسات وأبحاثعلي محمد اليوسفمفاهيم 0

علي محمد اليوسف علي محمد اليوسف تقديم بعد بروز ظاهرة التحول اللغوي منتصف القرن العشرين( فريجة, دي سوسير , فينجشتاين, رورتي), وفلسفة العقل والوعي واللغة ونظرية المعنى( رايل, سيرل, جومسكي) والعديد من الفلاسفة الذين يحسبون على الفئتين المتداخلتين, نتساءل : هل باتت اللغة في فلسفة المعنى تجريدا تعبيريا (شكليا) بلا …

شاهد أيضاً

جين رولاند مارتن: لماذا يجب أن تتغير المدرسة؟

ترجمة: نورة آل طالب أجرى محرر نيو فيلوسوفر زان بواغ مقابلة مع جين رولاند مارتن، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *