الرئيسية / منشورات / مجلات / فلسفياً: لماذا نكره الإرهاب؟!

فلسفياً: لماذا نكره الإرهاب؟!

سامي عبد العال

 سامي عبد العال

       ليس هذا السؤال ساذجاً رغم أنَّه مألُوف الطرح، وفيما يبدو لن تكون إجابتُه بسيطةً. صحيح أنَّ الكراهية جزءٌ من نسيج الحياة الإنسانية، وأنَّها جانب مُراوِغ يتم تبريره على مستوياتٍ عدةٍ، ولكنها لا تُعْطّىَ مجاناً على نحو فلسفي، فهي ليست واضحة المعنى. إذن يتجدد الاستفهامُ بطرقٍ أخرى: لماذا تكره( أنتَ) شيئاً ما؟! ودلالة الـ(أنت) أعمق من الحالة التي تعيشها، هي عمق وجودك وأصالته. هل ثمة سلطة بإمكانها فرض الكراهية؟! هل هناك كائن يبثُ الكراهيةَ مباشرةً؟! بالطبع لا، لكنها مثل الحب لا تُفرض دون أسبابٍ أبعد من الحالة العامة.

       فلسفياً، هل توجد أسبابٌ للكراهية hatred ميتافيزيقية أو اخلاقية مثلاً؟ فنحن ندرك أنَّ الكراهية تجربة نفسية أو اجتماعية، لكن علاقتَّها بأسئلة الفلسفة تبدو غامضة، أسئلة الماهية والحياة والوجود والإنسان والله. وربما يجيء الغموض نتيجة أنَّ الفلسفة بالنسبة للإرهاب غير واردة، كما أن الارهاب يكثف حضوره القريب داخل( اللقطات) سواء أكانت تفجيراً أم دماءً أم تعذيباً. حتى يبث الرعب على نطاقٍ أوسع كأنَّه يحيط بالمجتمعات من كل جانب. بينما الفلسفية أبعدُ من هذا العراء الخالي، هي ليست مسرحاً متلفزاً تتعلق بالعيون، لكنها إيقاع إنساني كوني تأتي بالأعماق، تنبض بالإحساس الغائر والمأساوي في الأفعال الدموية. الفلسفة لقطة كلية أخرى تفسر وتُسائل الفوضى المتناثرة جراء العنف باسم الدين. عليها أن تقف على الرأي الأصيل والحيوي فيها.

        المسألةُ أنَّ كراهية الجماعات الدينية ارتبطت بنتائج أفعالها السياسية والاجتماعية، لكنها لم تتضح علاقتُها بالعمق الوجودي للإنسان. وهذه النتائج ظاهرية لا تمسُ ما ينازعنا الارهابيون وجودَّه. أقصد أهميةَ فهم كراهية الارهاب من باب (الذات) لا الموضوع. علينا ملاحظة أنَّ كل ما قِيل بصدد كراهية الارهاب جاء بالجوانب الخارجية (الموضوع)، ولم تكُّن لتمس الجوانب الذاتية. والأخيرةُ جوانب تلتقي مع جوهر الدين كـ(إيمانٍ حُر free faith) أو لا يكون. أي أنَّ الحرية تُساوي وجود الدين من عدمه. الدين في قوامه هو حرية اعتقاد، حرية امتلاء روحي وحرية تكوين نفسي ووجودي.

       فلقد قِيلت في كراهية الارهاب أسبابٌ كثيرةٌ: هناكَ من اعتبرَ الجماعات الاسلامية أفظاظاً لا رحمةَ لديهم. وهناك من عدَّهم كائنات تراثية جاءت متأخرةً بعد فوات الأوان. وهناك من وصفهم بالصد عن سبيل التسامح والاعتراف بالآخر. وهناك من نقدهم كمذاهب دينيةٍ مغلقة لا تفهم الحياة وتطوراتها. وهناك من ناداهم كمتنطعين باسم الدين يلوكون عبارات ثقيلة الوطأة بلا فهمٍ. وهناك من رمقهم كفارغي عقول لاهثين بأشكال التدين ورسومه. وهناك من أفزعه تدميرُهم للمجتمعات والدول والأفكار بمعناها المعاصر.

        لكن الفكرة الأعمق: أنَّنا نكره جماعات الارهاب لأنَّهم يستعملون ما يمتلكه الإنسان من إيمانٍ للتسلُط عليه فيشعر بالانتهاك والإهانة الميتافيزيقية. وفعل (يمتلك) فعلٌ مقصود، الإرهابي لم يُعْطَّ أيُّ سندٍ لاغتصاب ايمان الآخر، لا من قبل الله ولا من قبل الدين ولا من قبل المجتمعات ولا من قبل الناس ولا من قبل الفرد. من ذا الذي أعطاه الحق ابتداءً؟! لنفترض أنَّ ذلك السبب هو الأهم بخلاف أي شيء آخر، أي بقطع النظر عما يفعله الارهابيون. فالايمان علاقةٌ أصيلة بذاتك، علاقة خاصة، علاقة جذرية، علاقة وجودية … إذن: كيف لمن لا يعرفها، ولا يقدرها أنْ يضعها في قبضته، ويقلبها بين راحتيه؟! حتى لو رفض فرد فكرة الإيمان تماماً، فليس من حق أحد أن يسائله ولا  يعترض اعتقاده. لأنه واقعة إنسانية لها كامل الحيوية والوجود.

          الارهاب يُحاكِّم الخاص داخل الإنسان بما هو عام. فالإيمان فعل يقين وتصديق خاص، وحين يحتكره إرهابيٌ في شكل مساءلة للمؤمن ذاته، سيكون ذلك وبالاً على الذات. وههنا يمكن تحديد الأسباب الفلسفية وراء كراهية الجماعات الاسلامية، وقد لا تكون أسباباً معلنة ولا يصرح الإنسانُ بها ولا يدركها. فلم يكن لكل إنسان أنْ يفتش فلسفياً فيما يقول ويفعل. لأنَّها اسبابٌ وجودية، من صميم اللاوعي الجذري في حياة الإنسان.

1- سرقة دلالة الله:

السرقة هي سرقة لكل إنسان وليس فرداً ولا مجتمعاً بعينهما. كأنَّ الارهاب يستولي على مساحة الله داخل البشر. هو يفعل ذلك بتهور طوال الوقت. ففي المقام الأول: الارهاب لا يعرف حجم الله داخل الإنسان، وبالمقام الثاني لا يدرك ما سيقول إزاءه بموجب تكفير الآخر. لأنَّ التكفير فعلُ اغتصاب ميتافيزيقي وروحي بملء الكلمة، نظراً لأنَّ الايمان لا يطَّلع عليه شخص ولا جماعة، كما أنَّ صاحبه قد لا يستطيع التعبير عنه كذلك. الإيمان فعل صامت، هو أبكم وأخرس لا يتكلم ولا ينادي إلاَّ على نفسه فقط. وحين ينادي عليه الإرهابيون ولا يجيب، فهم يعتقدون أنَّ الايمان صاخب، ويتم تفريغه من أي ثراء لصالح الضجيج أمام الآخرين.

      الارهابي لا يدرك ماذا سرق، فالميتافيزيقا لا تُسرق وإلاَّ ستصيب السارقَ لعنةُ الطيش، واللعنة بالنسبة للإرهاب هي فعل القتل على اللا شيء من الأساس. فإذا كان الإيمان غير مرئي، فمن العتّه تعيينه في أشكال ثمَّ محاسبة الفرد على ما لا يدرك ولا يحدد. وبخاصة أنَّ الله داخل البشر هو الوجود الذاتي، كيف سيقدم لك ما يوجد ذاتياً كموضوع، كيف يمكن قلب الذاتي إلى موضوع؟! النكاية أنَّ الارهابي يشترط إخراج الله الذاتي للعفو عن الإنسان وإفلاتَّه من التكفير. وكأنَّه يريد تصنيم الله من حيث استحالته في تاريخ المعتقدات التوحيدية. الصنم هو الشكل البراني الذي يخرجه المرء قائلاً: إليك ما أؤمن به!!  ومن زاوية أخرى: كيف سيصدق التكفيري أنَّ هذا الايمان(أو غيره) ليس المعبّر عنه كاملاً؟ ألاَ تكون الأصنام صورة زائفة كما كانت طوال التاريخ؟ أليست الأصنام عبودية ساذجة لا تقدم حقيقة ولا معنى، وهي مجرد رغبات سائلة للهو الميتافيزيقي؟!

2 – امتلاك وجود الله،

ذلك باعتباره اقتصاداً محدوداًlimited economics ، أي منذ استيلاء الارهابي على دلالة الله يضعها في البورصة الاجتماعية والسياسية. وأخطر ما يُشْعر المرءَ بالضآلة أنْ يرى ذاته معروضاً للبيع والشراء. فالإيمان لا يُباع ولا يشترى وإلاَّ لغدا سلعة تتقاذفها الأيدي. تزداد الكراهية طالما يستعمل الارهابيون هذه السلطة في كل خطاباتهم وأفكارهم. خطابات الاسلام السياسي تعْرض كلمة الله كمقولة توزع دلالتها كعائد استثماري. فلو أنّك انضممت إلى تنظيم اسلامي بعناوينه المختلفة، تصبح أنت رابحاً معاني  القبول والرضى والعفو والغفران. والدائرة التي تحكم الأمر “أسواق لاهوتية” theological markets يدرك أصحابها قائمة الاسعار وآليات السوق ومن يبيع ومن يشتري!!

        هذا التصور التجاري ينسحبُ على كافة أفكار الاسلام السياسي، لأنَّ خطاباته ربحية لدرجة السخرية. فمن حيث أنَّه لا يلوي على شيء حقيقيٍّ في جعبته، فالعائد الاقتصادي من استعمال الخطاب هو الأهم. ورغم صعوبة التكفير وما يتبعه من عنفٍ، إلاَّ أنه يمثل معياراً لما هو مقبول أو مرفوض. الفرد المُعرّض للتكفير يشعرُ بنوعٍ من الانتهاك الخاص دون سواه. التكفير يفقدك خصوصيتك ويجعلك سلعة معروضة في تلك الأسواق، بضاعتها هي الغنائم والسبايا وبقايا حطام البشر وسلب المجتمعات وذهنيات القطيع ونفايات العقول وغُثاء البشر. هذه ليست مبالغات، بل تجسدت في دولة الخلافة الداعشية عياناً بياناً.

3-  المقدس سلطة قتل،

أخطر شيء أنْ يتحول إيمانُك إلى رصاصة في صدرك أنت لا سواك. فالارهابي حين أصطنع لنفسه سلطة المقدس فعل ذلك، وكم كان قاسياً على الإنسان أن توضع سلطة الرحمة والغفران كتكفير للمتطلع إليها. ليست هناك صورة أوقع أثراً من صور التكبير والتهليل التي كانت تلقى أثناء ذبح الضحايا على يد الدواعش، فاقترن التكبير بالقتل وسفك الدماء وجز الرقاب.

         وبخاصة أنَّ عبارات التكبير في الثقافة الشعبية مرتبطة بمعاني النجاة والملاذ الآمن والاحتماء بالله والاعتراف والتسليم الروحي. وهي لون من اليقظة التي تتطلع إلى السماء رجاءً وأملاً. وفي الوقت نفسه- على الجهة الأخرى- أمست صيغ التكبير سكيناً في يد الارهاب. ونحن نعرف أن آذان الصلوات الخمس يردد التكبيرات مراراً طوال اليوم. وهذا رَبَطَ إحساس الفرد بجوهر ما يُؤمن، وجعلّه كلمات جارية تلقائياً خلال المواقف والأعمال.  ورغم أن التكبير لغة، لكنها لغة هي دلالة الوجود مع تكملة الصيغة بمناحي الاعتقاد.

 4 – الإيمان الوثني،

الايمان في تعريفه سرٌ، خفاء لا يطَّلع عليه أحدٌ. والتنظيمات الاسلامية تهتك الاسرار وتحولها إلى أحداث ساخرةٍ. عندما يطالب الاسلاميون غيرهم بالكشف عن هوياتهم الدينية religious identities، فهم ينصبون وثناً دون دراية. الهوية الدينية – من منطلق الدين الاسلامي- ليست واحدة ولا تنسحب على كل الديانات. وكأنَّ الاسلاميين يكررون معتقدات غابرةً تخص الوثن كشكل ليس غير.

        وحتى عقل الإنسان عندما يصور موضوعاً، فهو يثبت الصورة في إطار بعينه، فما بالنا بكون موضوعات الدين متعالية وخارج المعتاد وتُبنى على أخيلة وعواطف يصعب الهيمنة عليها. وليس بعيداً عن مفارقة الإرهاب أن الدواعش كانوا يكتبون على سياراتهم: أن ماركة السيارة (كذا ومؤمنة أو غيرها: شيفروليه مؤمنة أو كافرة). في اقتران بُوهيمي بين الآلة والروح من قبيل الايمان السطحي. لكن هل هناك فارق يذكر بين صنيع الدواعش وبين قول بعض القبائل في استراليا القديمة بأن الأرواح الشريرة تتلبس جبلاً معيناً أو أنَّ روحاً خيِّراً يسكن شجرة مقدسة أو يجسد حيوان مفترسُ أسرار القوة( الطوطم). ربما الفارق أنَّ ذهنية الدواعش استبدلت الجبال والوديان والغابات بالسيارات الفارهة والأسلحة المتطورة والدولارات الخضراء واستعمال الاضاءة بدلاً عن الحطب.

         الفرد العادي لا يستطيع رؤية إيمانه مجرداً من الروح، حين يصر الارهابيون على اخراجه في شكل أوامر تنظيمية لإثبات الولاء. ودواليك… يطالبونه بتكرار الولاء الشكلي من مرحلة لأخرى. وهكذا فالوثنية هي جوهر الارهاب، إنه قناعها المعاصر، هناك هوس داعشي مثلاً بالأيقونات والرموز المعبرة عن دولة الخلافة. وتلك الاشياء ليست مجرد لغة، لكنها معتقدات تخص العالم والحقائق وكيفية التفكير.

5 –  التّطفُل على ما هو خاص،

يدرك الإنسان أنَّ ما يخصه يجب أنْ يكون كذلك، لكن الارهابيين يعرُون أعماقه عندما يفتشون ضميره ووجدانه وعقله وإحساساته وخواطره. هو يتحول إلى موضوع مكشوف تماماً. الإنسان إجمالاً ليس إلاَّ خصوصية داخل كيانٍ منطوٍ على ذاته. يحرص على إظهار وجوده متى شاء ويواريه متى شاء. وهذا المبدأ بسيط لدرجة التسليم باستقلال الأفراد، لكن الارهاب لا يسلم بأي شيء خاصٍ. وهذا معناه اعتبار الإنسان مُباحاً، كل شيء فيه يجب تعريته من جسمه إلى ذاكرته حتى دُنياه وانتهاء بآخرته.

         ليس للإنسان العادي غير ما يضمر من اعتقاد يبث إليه شكواه ويردده بعيداً عن التطفل. في حين أن الإرهابيين لا يعترفون بأية مساحة دون مراقبة. الإخوان المسلمون – على سبيل التوضيح- يجعلون ثمة مراقبين طوال الوقت ليتعرفوا على التغيرات النفسية والفكرية لأعضاء التنظيم ويتابعون بدقة: بماذا يفكرون وينشغلون. وقد لا يكون الأمر صريحاً هكذا، إذ يتم تجنيد الأفراد بإشغالهم ليل نهار بأدبيات وطقوس الجماعة. الهدف ألاَّ يترك التنظيم أية برهة زمنية لانشغال النفوس بأشياء أخرى. هذا يؤدي إلى تدمير الخصوصية وإعادة انتاجها في شكل طقوس جمعية، بحيث لن يتمكن الفرد من مغادرتها إلاَّ بالموت. وكأنَّ الدين أصبح سطحاً لا بد أن يراه الآخرون كل  لحظة دون أن ينمو تلقائياً في ثراء التأمل وحرية الذات.

6 – معيار خارج الذات،

 لم يكن الدين عبثاً حين أقر حرية الاعتقاد للأفراد، ( ومن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر) ولم يقل (من شاءوا فليؤمنوا ومن شاءوا فيكفروا …)، واو الجماعة تتدخل عضوياً في تشكيل مادتها. وسيكون على الفرد ألاَّ يفعل دون الجمع. وهذا بأدق التفاصيل ينتهك المسؤولية، يشوِّه الاعتقاد ويجعله نهباً لكل من هب ودب. وخاصةً أنَّ لكل فرد بصمةَ إيمان تترك أثراً روحياً فيما يمارس. وهذا بالنسبة للإنسان العادي يساوي حياته، لأنَّ تعاطف دينياً- بما هو معتاد- لا يأتي مصادفةً، بل بفضل الجزء الحر( التلقائي) من النفس والالتصاق به.

      هذه العلاقة تحمل ربطاً عميقاً بين الاعتقاد والأنا، حيث تحقق إشباعاً نفسياً لصاحبها، فكلمة الإيمان تُقال على وجوه العلاقات الإنسانية والتدين. فالمحب لآخر- مثلاً- يعتقد أنَّه يؤمن به وبإنسانيته، ومن خلال تكوين العلاقة باطنياً يتوزع الإشباع النفسي. فكيف لمُتطفل باسم ما تُؤمن أنْ يضع معياراً خارجياً لذلك؟ ولا سيما أن الجماعات الاسلامية تطرح الداخل كمادة هي التداول اليومي لاعتقاد الأفراد. وهذه ليست سمة عارضة بل( بنية حركية) تهم الجماعات كلها بلا استثناء. وتؤكد كيفية الامساك بها وقولبتها من وقت لآخر. فحين يندمج الأفراد في نمط ديني غالب ومرسوم ولو شكلياً، يظل الأعضاء تحت سلطة الجماعة وتطويعها للمشاعر والأفعال. الأمر نوع من الولاء الحسي والنفسي للتنظيم.  بل ونتيجة معايشة الأفكار يشعرُ الفردُ أن عقله( الذي هو حاص به) لم يعد له، إنما أصبح جزءاً من جسم الجماعة لا خيالاً ولا تصوراً نوعياً.

       هكذا يتخلق لدي كل جماعة إدماج لتجارب الايمان في نمط ثابت دون اختلاف. ولذلك ليس عبثاً أنَّ أعضاء الجماعات نسخ مشوهة من بعضهم البعض، العقول والمشاعر والأفعال وردود الأفعال واحدة لدرجة الغرابة. أكبر ثغرة في الجماعات الاسلامية هذا التشابه الذي يصل حدَّ التطابق، حيث يكون ” قهر التكرار” ماثلاً أمام كل فرد ولا يستطيع التصرف بمفرده. ورغم تسميته (السمع والطاعة) و( رابطة الأخوة)، إلاَّ أنه تدمير لماهية الإنسان، وإفشال لتنوع البشرية الخلاق.

7-  تحطيم الآخر،

أي كسْر دلالة الآخر داخل الفرد. فعندما يتعرض لعنف الجماعات الاسلامية رؤيةً أو فعلاً، فهناك ما يتحطم من الآخر داخله. فليس الآخر خارج الإنسان، لكن كل منّا ينطوي على آخر يحفظ توازنه ثرياً ومتنوعاً. وهو ما يتكون نتيجة المشاعر الإنسانية التلقائية، وقد يبلغه الإنسان في تجارب الصداقة والحب والتعاطف والتواصل.

       إن اعتبار الآخر مهدور الدم ومباح الوجود، هو قتل لجوانب الإنسان، وقد يتحول المقتول داخلياً إلى لعنة مدمرة، فالفرد يصبح كارهاً لأية علاقة إنسانية حرة. لأن تلك الصور التي تشكلت لديه قد لُّوثت بالعنف، تركت فجوةً غير قابلة للردم.

 ولذلك كان طبيعياً تحول الدواعش إلى كائنات مفترسة بالفعل لا المجاز. ولفظة الذئاب المنفردة ليست خبط عشواء، هي معبرة عن النهم الوجودي للدماء والقتل. ربما تكف حيوانات الغابة عن الافتراس بمجرد احساسها بالشبع، غير أن الارهابيين لا يتوقفون جوعاً للقتل والتكفير. وليست الفكرة بعيدة عن الإنسان، لكنها تستفحل ضمنيَّاً مع تكرار عمليات الارهاب. التَّوحش هو القاعدة التي بات الإرهاب يتعبد عليها بجميع أفعاله. وهذا يقتل الآخر داخلنا ويخيفنا منه معاً. وكأن بول سارتر يؤكد المعنى قبل تصاعد الإرهاب بنهاية القرن العشرين: الآخر هو الجحيم!! ولم ينسحب ذلك على الارهاب عينه بل يتحسس الناس الآخر المظلم داخلهم لمجرد أنَّ شخصاً قد يتحدث في الدين، لأن الجحيم مازال مفتوحاً. وكأن الارهابيين يقفون على أبواب الذوات ماسكين أسلحتهم لكل خارج وداخل… هم خزنة جهنم الجُدد!!

8 – غلق آفاق الأمل،

تضع الجماعات الاسلامية حارساً على ذوات الأفراد، لكنه ليس للقتل بل حارس ليلي على الخيال والآفاق الرحبة للحرية والزمن. وكل حارس يتمثل نسخته المشوه من الخليفة، فالداعشي المُهمل في وديان وصحارى الدول(والذي نعتقده نسياً منسياً) يتمثل خليفته حرفاً بحرف، هو نسخته البديلة في مكانه القصي. معتقداً أنه يحرس ثغور الخلافة التي تحدها السماء الزرقاء وكواكب ونجوم المجرات الأخرى، مع أنه قد يتعثر في حفرة واطئةٍ تحت قدميه!!

         لا يستطيع هذا “الْمَرْمِي هناك” العيش من تلقاء نفسه، لأنَّ كلَّ ما يلوي عليه هو تعبأة التنظيم لهويته الدينية المتصرف على أساسها. كائن مفرَّغ من أي شيء إلاَّ تعاليم التنظيم، إنَّه كذبة داخل إزار وجلباب الدين ليس أكثر، جسد أغبر أشعث هو الهوام الآدمي من حطام الإنسان. لم يدرك معاني الألم إلاَّ ما يأكل من جوعٍ ويشرب من عطشٍ ويحتمي من لدغات العقاربٍ. جسده هو المهم بالمقام الأول، لكن ماذا وراء الغمام، ماذا وراء الأيام، هل بهذه الأفعال الدموية سيكون الدين أفضل حالاً أم لا؟!

        إنَّه لا يفكر أصلا ويستعيذ من خليفته طوال الوقت أنْ مرت عليه خواطر التفكير في الدنيا تاركاً زمن الجهاد والفتك بالأعداء. الكائن المجوف هذا يقف بالمرصاد لكل أمل بين أنامل الناس. يفرغ فيهم الرصاص بمجرد أن يأملوا فيما هو آت، يعاقبهم على إنسانية دفعها إلى الوحل. لقد كان مشهد الأيزيديين والأيزيديات في (سنجار العراق) فارين من مذابح الدواعش مشهداً كئيباً، جهنم تمشي على الأرض. بينما يتضاحك الارهابيون ويتصايحون بالتكبيرات فوق العربات الحربية كأنّهم في سندباد العصر.  لأول وهلة اخترع الارهاب مدن الملاهي الصحراوية(ديزني لاند) لممارسة عمليات القتل وجز الرقاب!!  

9 – الإيمان حظيرة تنظيمية،

هذه الأوضاع جعلت الذات لدى الإنسان جثة متحركة، والأبرز أنها أفرغته من التأمل والتساؤل، والفكر، لأنَّ الخليفة – كسلطة دينية وزمنية لدى التنظيمات- يعني تشكيل الاعتقاد كما تمارسه سلطة المراقبة والمعاقبة. فالفرد داخل التنظيم غير معترف به، هو ليس أكثر من زائدة لحمية تُقطع متى شاء ولي الأمر أو تصفي نفسها بنفسها. هذه حظائر( زرائب) لاهوتية لا مدن فاضلة كما أرادت الفلسفةُ. فإذا كان الفلاسفة منذ أفلاطون مروراً بتوماس مور وليس نهايةً بمدن “الواقع الافتراضي” قد رسموا إنساناً له حياته النوعية والبراقة، فالإرهابيون أرجعوه إلى محميات ميتافيزيقية metaphysical reserves تحرسُها أشباحٌ فظة( أعضاء التنظيم).

       الفرد العادي يخشي دخول هذه المحميات، لكونِّها أشبه ببيوت الرعب على طريقة سينما الرعب، لن ينال الإنسان فيها إلاّ التشوه وقد يتحول كأفراد التنظيم إلى زومبيZombies يقتات على لحوم البشر. عندما بدأ تحرير شمال العراق من الدواعش، أخذ الارهابيون في تصفية بعضهم البعض والانتحار بأمر التنظيم نفسه. وهذا شيء غريب حقاً، فالمفروض أن هناك هدفاً هو إقامة الخلافة على منهاج النبوة كما يزعمون!!، لكن ما حصل أنَّهم أصبحوا كائنات ليليةً قاتلة بلا أملٍ.

للكاتب أيضا:

وَجْهُ العالمِ خلْف كمامات

3 أبريل 2020 دراسات وأبحاثمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال الكمامة هي العنوان الطارئ للتعبير عن الوقاية، أي صد العدوى والخطر، وإشارة إلى الخوف منهما. لكنها أيضاً قد تكون عنواناً لما يحدد العلاقة بكلِّ ما هو قادم. اعلانٌ عن حالةٍ ليس مقصوداً بها أيَّ شخصٍ بذاته ولو كان مريضاً. لأنَّها تُمثل موقفاً مفرَّغَاً من …أكمل القراءة »

طَّواحِينُ الأوهام: حين تَضْرِبُ رأسَك بجدار العالم

19 ديسمبر 2018 مفاهيممقالات 0

سامي عبد العال – مصر في غياب النقدِ الجذري، يتلاعب الوهمُ بالفكر كما تتلاعب الرياح بأشرعة السُفن. ويتسلل إلى فضاء العقل من باب خلفي نتيجة الإيمان الساذج بلا رويةٍ. لذلك يتطلب الوعيُ قدرةً يقظةً على التساؤل وغربلة المعتقدات. أقرب الأمثلة إلى ذلك: أوهام الأيديولوجيات الدينية ( كما لدى الإخوان والسفليين …أكمل القراءة »

 اليوم العالمي للفلسفة: أين نحن؟!

18 نوفمبر 2018 تغطيةمساهمات 0

سامي عبد العال – مصر لا يجسد العنوان احتفاءَ العالم بإبداع مهم فقط، لكنه يترك تساؤلاً إزاء الموقف الضمني منه: أين نحن العرب تجاه ما يجري على صعيد التفلسف؟ هل من مواقف جديدة نخترعها لحياتنا البشرية النوعية؟ كيف نستطيع استشكال فكرنا بإيقاع فلسفي يصلح لمعايشة آخرية قصوى ومفتوحة؟ وسؤال الصلاحية …أكمل القراءة »

ميشيل فوكو: كل مقالات وترجمات موقع كوة

‏17 ساعة مضت دراسات وأبحاثفلاسفةمجلات 0

نقدم لكم في هذه الوصلة مجموع ما نشره موقع كوة لفوكو وعنه من مقالات وترجمات ودراسات وابحاث باللغة العربية من لغات مختلفة. ميشال فوكو: المراقبة و العقاب ‏يوم واحد مضت علم الإجتماع, فلاسفة, مقالات 0 أسامة البحري بقلم : أسامة البحري – طالب في مسلك علم الإجتماع – بني ملال “السجن أقل حداثة عندما …أكمل القراءة »

اللغة … كيف نفكر؟!

سامي عبد العال سامي عبد العال  في أفعال الكلام والخطاب، تبدو اللغةُ دوماً كفرشاةٍ ترسمُ لوحةَ الفكرِ وتعيد تأسيسه بعدما كان دون معالم، هي تقف عند الجذور منه لا مجرد وعاء فارغ له. المُباعدة أو المُبارحة بين اللغة والفكر أمران غير واردين بالمرة، لدرجة أنَّه إذ نعبرُ تعبيراً ما في سياقٍ معين، نستغرق بالفكر فيما … تابع قراءة

قصة الـ “ما بعد” The post

‏6 أيام مضت دراسات وأبحاثعامةمفاهيم 0

سامي عبد العال  سامي عبد العال  ليس هناك أبرز من تَعلُّق الإنسان بالجديدِ، دفعاً لوطأة المألوف أحياناً وكنوعٍ من احراز التّميُز في أحايين سواها. لكنَ لأنَّ الجديد قد يُمثلّ المفاهيم المنقُولة إلينا( عبر النصوص الكبرى لفلاسفة الغرب)، فإنّه يضعنا تحت طائلةِ الاستفهام. حيث أمسينا نفكر داخل لغةٍ لم تُنحت مصطلحاتُّها …أكمل القراءة »

روابط 76 مقالة نشرتها كوة حول كورونا

‏7 أيام مضت أخرىعامةعلم الإجتماععلم النفسمتابعاتمفاهيممقالات 0

فريق كوة نقدم لكم هنا مجموع ما نشره موقعنا حول أزمة كورونا من مختلف المقاربات الفلسفية والسيوسيولوجية والنفسية والادبية والفنية… نجمعها في صفحة واحدة لتجنب عناء البحث في الموقع هل سنشهد”عالما جديدا” بعد فيروس كورونا؟ ‏5 دقائق مضت عامة, مساهمات, مفاهيم 0 أ.كرام ياسين أستاذ فلسفة بجامعة سطيف 2 – الجزائر-          وضع العالم …أكمل القراءة »

كوجيتو الكورونا

‏أسبوع واحد مضت مجلاتمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال فجأة تحول الأنا أفكر( على خلفية كورونا) إلى الأنا فيرُوس يُحْذَر منه. البدايةُ ليست الفكر بحد ذاته كما يؤكد ديكارت، بل الجسم بقدرته على ممارسة الحياة والتأثير في المحيطين. هو الآن كوجيتو العدوى بامتياز، أي أنَّه يطرح وجود الإنسان الحي بقدر ما يمثل عدوى …أكمل القراءة »

عُنف الخيالِ الديني

‏أسبوعين مضت أخرىمساهماتمفاهيم 0

سامي عبد العال سامي عبد العال ليس العنف باسم الدين مجردَ فعل طارئ، لكنه عمل مُركَّب يحتاج خيالاً يَفوقُه تهوراً وجُموحاً. إنَّه عمليات من الشحن الأيديولوجي والتهيئة والتفنُن بتوقُّع الأثر وفوضى المَشاهِد ورسم المجال وانجاز الأفعال وانتظار النتائج وافراغ الكراهية إلى أقصى مدى. الخيال الديني imagination religiousهو الآتون الواسع الذي …أكمل القراءة »

صناعةُ الرَّعاع: جسد الثقافة العاري(3)

‏أسبوعين مضت مفاهيممقالاتنصوص 0

سامي عبد العال سامي عبد العال بطريقةٍ جذريةٍ تماماً، كان حالُ” الرَّعَاع” نتاجاً ثقافياً خلْف سلطةِ الجماعة الغالبة في المجتمعات العربية(جماعة الدين والطائفة وأهل الحل والعقد ثم النُخب والأحزاب ورجال الدولة والمثقفون)، فهذا التكوين العام المشوَّه لم يكن لصالح المجتمع وتنوع عناصره في تاريخنا الحديث والمعاصر، من حيث كونَّه غير …أكمل القراءة »

صناعةُ الرَّعَاع: اللغةُ وجسدِ الثقافة(2)

‏3 أسابيع مضت دراسات وأبحاثعامةمفاهيم 0

سامي عبد العال سامي عبد العال هناك سؤالٌ مهم: كيف نفسر شيوعَ دلالة الرَّعَاع في الخطابات السائدة؟! فقد نقرأ بدائلها بكلمات تخاطب الجماهير والحشود، كلمات تُلصِق بهم فوضى الرغبات والغرائز واللاعقل، أي تزدريهم باعتبارهم أُناساً حمقى كما في الاعلام والسياسة والثقافة الدينية والحياة العامة. الحالة الأقرب إلى

صناعةُ الرَّعَاع: اللغةُ وجسد الثقافة(1)

‏3 أسابيع مضت مجلاتمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال ” عندما يَشْرع الرَّعاعُ في التفكير يتلفُ كلُّ شيءٍ” …. فولتير الساسةُ مثل القُرود إنْ اختلفوا أفسدوا الزرع وإنْ اتفقوا أكلوا المحصول”” الرَّعاع صناعة لمجتمعات تنهش إنسانية الإنسان وتحتسي نَخْبَ الإقصاء” ” تأسيس يبدو أنَّ حدود عالمنا هي حدودُ الكلمات التي نتعامل معها، ولا …أكمل القراءة »

ماذا لو تساءلَّت الفلسفةُ حول المرضِ؟

‏4 أسابيع مضت عامةمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال بقلم سامي عبد العال لو افتراضاً أنَّ فيلسوفاً يتساءل عن الأمراض(الأوبئة، العلَّل الجسمية)، فالاستفهام بصدد أوضاعنا الصحيةِ سؤالٌّ جديدٌ في دائرة الفلسفة:( كيف أنتَ صحيَّاً؟ هل تعاني من علةٍ ما؟ ولماذا أنت مريضٌ؟ هل أصابتك الأوبئةُ؟). ورغم أنَّ الاسئلة خاصة إلاَّ أنها تمس ما هو عمومي في …أكمل القراءة »

الفيرُوسات وإدارة الحياة

22 مارس 2020 أخرىمقالاتمقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال يعدُّ تاريخ الفيروسات جديراً بالبحث والتقصي، ولا سيما أنَّه قد أحدَثَ تحولاً في مسارات الحياة سلباً وإيجاباً نحو الأزمنة الراهنة. ويَجْدُر أنْ يُطْرح تاريخُها الكونِي مرتبطاً بقضايا فلسفية وثقافية تخص الحقيقة وتنوع الرؤى البيولوجية للعالم والكائنات. إذ هناك علاقة ضرورية بين انتشار الفيروسات ومفاهيم …أكمل القراءة »

موت سقراط: هكذا يتكلَّم الفنُّ

4 مارس 2020 فلاسفةمجلاتمقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال        تعدُّ لوحة “موت سقراط” للرسام الفرنسي جاك لويس دافيد Jacques David [1]  توثيقاً لهذه الحادثة بصيغة فلسفية فنيَّة متأخرة. تترك الألوان والشخوص تقول تشكيلياً ماذا جرى. ليس يجدي التذكر ولا اعادة القراءة حول تناول فيلسوف اليونان لجرعات السم، لأن الكلام الصامت، جدل العلامات، …أكمل القراءة »

كليمون روسي: نيتشه أو الفرح قبل كل شيء

24 يناير 2020 ترجمةفلاسفةمجلات 0

ترجمة يوسف اسحيردة مؤلف كتاب “الضحك”، هنري برجسون، والذي يكن له الفريد والساخر كليمون روسي احتراما شديدا، يُعرف الفيلسوف الأصيل بالشخص الذي يمتلك حدسا وحيدا. ما هو يا ترى هذا الحدس في حالة نيتشه؟ ترابط الفرح والمأساة في الوضع البشري، يجيب كليمون روسي دون تردد.  حتى أن هذه القناعة شكلت …أكمل القراءة »

لِمَنْ تُقْرَع أجْرَاسُ الفلسفةِ؟!

9 ديسمبر 2019 أخرىمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال         في يومِها العالمي مع كلِّ عامٍ، ربما يبزغُ السؤالُ التالي: هل تحتفل الفلسفة بنفسها؟! ومن ذا الذي بإمكانه حضور الاحتفال؟ وكيف سيتم الاحتفال؟!… الفلسفة بخلاف أي نشاط عقلي لا تحتفل بذاتها( أو هكذا يتم). لا تحتفل كعجُوزٍ بلهاء( أمُ العلوم قديماً ) تُطلق …أكمل القراءة »

” ببجي الخِلافة ” في عصر ما بعد الحداثة

7 نوفمبر 2019 عامةمفاهيمنصوص 0

سامي عبد العال سامي عبد العال           يبدو أنَّ عصر الوسائط الديجيتال هو الواقع الطاغي بلا منازعٍ. إذ تتضاعف دلالة الأحداث بصورةٍ مذهلةٍ، وتتعلق إفرازاتُّها بالذاكرة وبالعيون التي تشاهد. وسيكون القولُّ الفلسفي لما بعد الحداثة ليس تنظيراً ميتافيزيقياً بقدر ما يلتقِّط أفكاره المحتملة من عالمنا الراهن. وقد نوَّه جان بودريار …أكمل القراءة »

غير القابل للاحتمال: في عداء الشعوب!!

27 أكتوبر 2019 مجلاتمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال بأيِّ معنى تصنعُ الشعوبُ اعداءها، وهل استجابتها للعداء واحدةٌ أم أنَّ هناك اختلافاً؟! هل ثمة عداء عام بالصدفة دون قصدٍ، وما خطورة أنْ تعادي قوةٌ ما ( كالدولة التركية مؤخراً ) شعباً ضارباً في التاريخ( مثل الكُّرد )؟! وداخل تلك الدائرة: هل الصُور المتبادَّلة …أكمل القراءة »

كليمون روسي : لا وجود لوصفة سحرية من أجل التصالح مع الذات”

12 أكتوبر 2019 ترجمةمجلات 0

ترجمة : يوسف اسحيردة مقدمة المترجم : كليمون روسي، فيلسوف فرنسي توفي سنة 2018 عن سن يناهز 78 عاما. عُرف بشنه لحرب ضروس ضد الأوهام التي نحب عادة أن نختبئ وراءها، ومناداته، على خطى معلمه نيتشه، بقبول الواقع كما هو دون سعي إلى تغييره. في هذا الحوار الذي أجراه في …أكمل القراءة »

المَرْحُوم: ماذا لو اصبحت الثقافة قبْراً؟!

6 سبتمبر 2019 مفاهيمنصوص 0

      سامي عبد العال سامي عبد العال       ” عندما لا ندري ما هي الحياة، كيف يمكننا معرفة ما هو الموت”…( كونفوشيوس)      ” الشجاعة تقودُ إلى النجوم… والخوف يقودُ إلى الموتِ”… ( لوكيوس سينيكا)        ” المرْحُوم” كلمة تُطلق على منْ ماتَ، أي انتهى أَجلُّه وأَفِلَّتْ حياتُه. وهي ” 

ظاهرةُ الأسئلةِ الزائفة

19 أغسطس 2019 مفاهيمنصوص 0

سامي عبد العال سامي عبد العال        لا تسقط الأسئلةُ من السماءِ ولا تنبتُ من الأرضِ، لأنَّها نشاط إنساني يثير قضايا فكرية خطيرة. الخطورة من زاوية كشف أبنية الثقافة ولماذا تتفاعل مع حركة التاريخ. لأنَّ كل ثقافة تلقي برواسبها على ضفاف المجتمعات كالنهر الذي تكتنفه تيارات شتى. والثقافة الإنسانية دوماً …أكمل القراءة »

السُلْطة وأُنطولوجيا الجسد

1 أغسطس 2019 أخرىبصغة المؤنثمفاهيم 0

سامي عبد العال سامي عبد العال        على مستوى الوجودِ،لم يختفِ الصراعُ بين الجسد والسلطة رغم اتفاقهما في كثيرٍ من الوجُوه. كلاهما يتعلق بأفكارٍ مثل:( الوسيط، التحول، السر، العلامة، الذاكرة، الفعل، الوشم، الرمز، الصورة، الشعار، السريان، الشبح، الظل )، وكلاهما يزاحِم الآخر داخل ثقافةٍ تحدد إلى أي مدى سيمارس أدواره. …أكمل القراءة »

الدين والعلمانية: القطة … سوداء أم بيضاء؟!

14 يوليو 2019 أخرىدراسات وأبحاثمفاهيمنصوص 0

سامي عبد العال سامي عبد العال           مُجدَّداً في سياق السياسة، تبدو ثنائيةُ الدين والعلمانية ثنائيةً مُراوغةً.. زلِّقةً. حتى أنك إذا امسكت أحد طرفيها، التف الطرف الآخر مُخلِّفاً وراءه ثُقباً أسود، يبتلع الدلالات الثريةَ لأي تفكيرٍ مختلفٍ. ثم يقذفك عبر فضاءات مجهولة عائداً إلى ذاته مرةً أخرى. كأننا إذْ نناقش …أكمل القراءة »

قداسةٌ دون مقدسٍ

29 يونيو 2019 أخرىدراسات وأبحاثمفاهيم 0

سامي عبد العال – مصر سامي عبد العال – مصر       ماذا يعني الدينُ في المجال العام؟! هل يعني توظيفه على نطاق أعم أم تأسيساً لقيم أخرى؟ سؤال لن يجد اجابةً واضحةً إلاَّ بفض الاشتباك الغامض بين طرفيه. لأنَّ المعنى لا يتعين فيما هو معروف ولا يعطينا وضعاً جاهزاً لأية …أكمل القراءة »

المجدُ للأرانب: إشارات الإغراء بين الثقافة العربية والإرهاب!!

19 يونيو 2019 أخرىعامةنصوص 0

وسط كرنفال القتل باسم الدّين تحت رايات الجهاد، وفي حمأة الدَّمار بمقولاته الفاضحة، يصعُب أحياناً كشف الواقع دون إيهام فنيٍّ. لقد غدا الجهادُ نوعاً من الاستربتيز(التعرِّي)الدَّمويّ(1)bloodily striptease إزاء مجتمعات أرهقتها الحياة برواسبها التَّاريخيَّة. وربَّما لو تمثلنا دلالة أيقونة الأرانب لتجنبنا مصيرًا يُحْدق بنا من بعيدٍ مثلما تُساق الحيوانات الوديعة إلى المذابح.أكمل القراءة »

لِماذا الصِراعُ على الجَسدِ؟!

4 يونيو 2019 دراسات وأبحاثمفاهيمنصوص 0

الجسد هو ” التجلِّي الحي ” بما يشحن طاقاتَّه صوبَ ما هو مرغوب أو ممنوع. واستعماله في الممارسات العامة يوضح إلى أي مدى تصبح علاماته خطاباً له أبعاد تأويلية. بهذا الإطار يعدُّ الصيام إدارةً ميتافيزيقيةً للجسد تحقيقاً لاعتقاد في أصل الحياة. صحيح هي إدارةُ ترتبط بالمقدس، لكنها تبلغ درجة الفعل الوجودي في الأديان بدوافع وغايات متفرقة. لأنَّ منها ما هو ماضٍ وما هو مستقبل، خلال لحظةٍ لا تحتملُ التقاءهما (الآن) إلاَّ بضرورة تأويل مقولات الإله والإنسان والحقيقة (من قبل). أي لن يلتقي الماضي بالمستقبل دون كشف معاني المقولات المذكورة وتحولاتها.أكمل القراءة »

لعنةُ الإرهابِ: الفلسفة والأرواح الشريرة!!

23 مايو 2019 دراسات وأبحاثعامةمفاهيمنصوص 0

سامي عبد العال سامي عبد العال في تاريخ الرُعب– إذا أَمْكَّنَ التأرِيخ له- لا يُخلصنا ذهابُ الأرواح الشريرة من آثارها الباقية، فلديها القدرة على العودة إلى أقرب الأشياء. وربما تتلبس اللعنة ضحايا جُدداً من أبعد نقطة غير متوقعةٍ. كالأشباح التي تختفي كياناً لكنها تحل في الأجساد بأساليب ورُسُوم أخرى. وليس …أكمل القراءة »

دواعِش الفلسفة

28 أبريل 2019 ديداكتيك الفلسفةعامةمقالات 0

سامي عبد العال من الجذر اللغوي” دَعِشَ ” تأتيمفردات: الدَاعِشيَّة، الاسْتدْعَاش، التَّدَعُش، المُتدَعِش، المُسْتَّدعِش، الدَاعِش، الداعُوش، الدَعْدُوش، الدَعْيِدش، التَّدْعِيْش، الدَّعْشنَّة، التَّداعُش، التدعُش، أي دَعِش دعْشاً فهو داعش… وجميعها ليست حُروفاً تتناوب الترتيب، بل تقف على أرضيةٍ واسعةٍ من الثقافة التي تشكل الأفكار ورؤى الحياة. ناهيك عن الإشارةِ إلى تنظيم داعش …أكمل القراءة »

في مفهوم ” المُفكِّر العَابِر للثَّقَافات “

21 مارس 2019 جرائدمفاهيمنصوص 0

العبور والحدود… كلمتان متلازمتان من زاوية التضمِين الدلالي لإحديهما إزاء الأخرى. فالحد يفترض عبوراً لوضعةٍ ما متقاطعاً معها، بينما يطرح العبورُ شكلاً من أشكال الحدود. ودوماً لن يكون ثمة عبورٌ ما لم يكن ثمة حدٌ قابلٌّ للتخطي. الأمر نفسه أكثر دلالةً بصدد الثقافة، إذ تمثلُ كلمتا الحدود والعبور قدرتين على التجاوز وقطع المسافات والترحال نحو ما ليس معروفاً.أكمل القراءة »

حفريات المواطنة: استعارات الهويَّة في الخطاب السياسي (2)

9 فبراير 2019 أخرىدراسات وأبحاث 0

 الهوية، مواطنة الاستعارة سامي عبد العال رابط الجزء الأول من الدراسة         في وجود التزاوج بين البعدين: المفهومي والاستعاري، اللذين يتداخلان عبر المواطنة، يبزغ ما هو” سياسي ” political باعتباره ردماً للهوة بينهما. ألم يمارس السياسيون الأفعال والمواقف بصيغة ” كان ” المستقبلية، مثلما أظهرت؟! أي أنَّ العبارات

حفريات المواطنـة: استعارات الهوية في الخطاب السياسي (1)

24 يناير 2019 أخرىدراسات وأبحاثمفاهيم 0

تطرح الدراسة العلاقة الإشكالية بين اللغة والسياسة عبر دلالتي المواطنة والأسطورة. وصحيح هما قضيتان تنتميان إلى حقلين مختلفين، لكنهما يُظهِران طبيعة المجتمع وآفاق السلطة وكيف يتم التعامل إزاء الإنسان كمواطن من عدمه. والطرح يعني التساؤل المختلف بما تحمله الكلمة من معنى: كيف تتشكل المواطنة عبر تاريخية اللغة وأية بلاغة تغلف حركتها ؟ فالمواطنة ليست فقط حالة سياسية تحدد حقوق المواطن في دولة ديمقراطية، ولا الأسطورة عبارة عن تيمة إنسانية كونية محورها سرد حول أحداث ودلالات لها مركزيتها في ثقافة سائدة وحسب. لكن كل ذلك يستحضر خلفية الهوية التي تحدد درجة المواطنة وحقوقها وظلالها في المجتمعات الأقل ديمقراطية وأكثرها أيضاً بحسب أوضاع النظام السياسي.أكمل القراءة »

سياساتُ الجمالِ: هل يمكن الثأرُ بالفنِّ؟

8 ديسمبر 2018 مجلاتمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال      ذات لوحةٍ قال سلفادور دالي: ” كلُّ ضربةٍ لفرشاة الفنان ناتجةٌ عن معايشةِ مأساةٍ يُعانيها “. كأنَّه يُذيب تجلط الآلام بالتقاط المستحيل باعثاً فينا روحاً جميلاً. ينطبق القولُّ على الفن المغموس في ظلام المآسي التي تكابدها الشعوب مع انكسار الأحلام الكبرى، كحال إحباط الشعوب العربية بعد …أكمل القراءة »

شيطَّانُ الديمقراطيةِ: هذه هي السياسة !!

5 نوفمبر 2018 مساهماتنصوص 0

سامي عبد العال –  كلية الآداب / جامعة الزقازيق- مصر يبدو أنَّ للديمقراطية وجهاً آخر كوجه الشبح، وهو” الأثر المقلُوب ” الذي يجعلها مصدراً لرعب البعض من الحرية. فالحرية ضمن المجال العام تشكل مصدراً لقلق دائم، لدرجة أنَّ تجنُبها( إنْ لم يكن للأنا فللآخر) هو القاسم المشترك بين التيارات السياسية في …أكمل القراءة »

حول استعادة  ” الله ” من الجماعات الإرهابية

16 أكتوبر 2018 مساهماتنصوص 0

سامي عبد العال ربما لم تُوجد كلمةٌ أُرْيقت بدلالتها الدماءُ مثلما أُريقت تحت كلمة الله. ففي كلِّ مرةٍ يقتل إرهابيٌ شخصاً آخرَ، لا يكون مقصودُها واحداً بين الاثنين. على الأقل يزعم الإرهابيُ كون القتيل قد تخطى رقعة الإيمان( المرتّد ) أو لم يؤمن ابتداءً( الكافر). كما أنَّ دلالة الكلمة بمُراد …أكمل القراءة »

أين تكْمُن قوةُ المجالِ العامِ ؟

3 أكتوبر 2018 مساهماتمفاهيم 0

سامي عبد العال  كلية الآداب / جامعة الزقازيق- مصر هناك فارق حَذِر بين القوة والسلطة رغم إحلال الكلمتين أحياناً في اللفظ نفسه: power . إذ تنطوي القوة على أبعاد ماديةٍ وأخرى رمزية تمنحُ وجودَّها معنى بعيداً. وهي أيضاً القدرةُ على بث فاعليتها الخفية عبر نفوذها المقبول داخل المجتمعات مثل القوة …أكمل القراءة »

الأصُوليَّة… والوصُوليَّة: حين يُغْيَّب المجال العام  

25 سبتمبر 2018 مجلاتنصوص 1

سامي عبد العال  كلية الآداب / جامعة الزقازيق- مصر في المجتمعات الأقل ديمقراطيةً وإزاء فشل” الاستعمال العمومي للعقل ” لو أوردنا كلمات كانط، ثمة أسئلةٌ مزعجةٌ: هل يُغيَّب المجال العام على غرار وصفنا الاعتيادي لأي شيء آخر؟! أليس المجالُ العام  Public sphereعمليةً تاريخيةً تستوعب طاقات المجتمع وبالتالي يبقى فضاءً مفتوحاً …أكمل القراءة »

المُقدَّس والسياسة: عن أحداث 11 سبتمبر

16 سبتمبر 2018 مفاهيمنصوص 0

سامي عبد العال  كلية الآداب / جامعة الزقازيق- مصر مع كل إشارة إلى الذكرى السنوية للأحداث الإرهابية( تفجيرات 11 سبتمبر2001 )، لا تذهب آثارُها طيَّ النسيان. لكنها تظل باقية كأصداء ورواسب تسهم – فكرياً وثقافياً – في تأويل الأفعال والتداعيات السياسية على نطاق عام[1]. وربما تحددُ المواقف ودرجات الفعل ورد …أكمل القراءة »

 صيدُ الفراشات: دولةُ الخلافةِ والنِّساء

30 أغسطس 2018 عامةنصوص 1

سامي عبد العال  كلية الآداب / جامعة الزقازيق- مصر هناك سمةٌ مشتركةٌ في خطابات الإسلاميين المتطرفين: كونَّها كلاماً ينحدر بأهدافها من أعلى إلى أسفل حيث ضجيج التفاصيل، وحيث إيراد المبررات الواهية فيما ينحدر إليه تداول الخطاب من أهدافٍ. ذلك بسرعة خاطفةٍ تُجاري سرعةَ الضوء بلا إنذار، كما أن

شاهد أيضاً

درس محمد عابد الجابري: في العلاقة بالآخر

محمد ازويتة في إحدى المساهمات الثقافية التي قدمها الباحث المغربي عز العرب بناني ، على …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *