الرئيسية / تربية و تعليم / فلاسفة / البحث عن نظرية ثورية: نقد التوسير لجرامشي

البحث عن نظرية ثورية: نقد التوسير لجرامشي


يوسف شوقي مجدي

يوسف شوقي مجدي – مصر

“بدون نظرية ثورية ، لا يمكن أن توجد حركة ثورية”
لينين ، ما العمل.

لو شاءت النظرية الماركسية فى استمرار مزاولة عملها كنظرية تنبع من الواقع و فى نفس الوقت تقدم المفاهيم والأدوات النظرية لتفسيره لا يجب عليها الانغلاق على نفسها؛ ذلك الانغلاق الذى يناقض النظرية ذاتها و ارتباط وجودها بالواقع، وصياغتها على أساس أنها نظرية منتهية، أي أن أهميتها النظرية ستنحصر عند حلول ظروف  ووقائع جديدة تمهد النظرية لها.

ومقابل الانغلاق، نجد المراجعات و الاندماج مع روح العصر. فمن الصياغات الميكانيكية و الاقتصادوية للماركسية، والصياغات الكانطية الجديدة، والتفسيرات الانسانية الى الماركسية المابعد حداثية ..الخ. كل تلك التيارات بمختلف اشكالها وبمختلف الظروف التى أحاطت  بعملية انتاجها تميزت بتقليل او انهاء المسافة النقدية بين الماركسية وتلك الفلسفات او الايديولوجيات، و التماهي مع روح العصر والموضة الأكاديمية .

و لكن تحتوى الماركسية على فلسفة نقدية؛ اى انها تحاول تناول او امتصاص الفلسفات الاخرى من خلال مفاهيم الماركسية الخاصة  وعدم الخضوع لإشكاليات تلك الفلسفات، بل إتباع منهجية الكشف او التعرية  lays bare ؛ اى الكشف عن الصراع بين المادية و المثالية فى اى نظام فكرى أو فلسفى، وفى ذلك السياق نذكر كيفية  قراءة لينين لهيجل، تلك القراءة التى خلصت الى ان “الفكرة المطلقة ” عند هيجل تنتمى للمادية اكثر من المثالية، حيث أن هيجل قد جعل من المنطق  عملية بدون ذات او بدون مركز. حتى المنطق ذاته ينفى نفسه كمركز او كبداية، فانعدام الذاتية او الاصل، يرتبط مع الموضوعية العلمية التى تبناها ماركس فى كتاب رأس المال. (ِAlthusser 1971, 123)

ومن أهم الذين اتخذوا ذلك الجانب النقدى من الماركسية : انطونيو جرامشى ولويس التوسير. هما لم يكتفيان بالرجوع الى ماركس وإعادة قراءته لتحريره من وطأة الأيديولوجيات السائدة وإبراز المفاهيم التحررية والنظرية الأصيلة، ولكنهما اهتما ايضا بالممارسات الثورية التى حدثت من حولهم سواء الناجحة أو الفاشلة، واستخلصا من تلك الممارسات استنتاجات  نظرية غاية فى الاهمية.

و من هنا نشأ وجوب اقامة حوار بين الاثنين، وهذا ما فعله التوسير كما سنبين بعد قليل، و لكن هل من العدل اقامة حوار و أحد الطرفين لا يستطيع الرد ؟، الامر ليس بتلك البساطة التى تفترض وجود خاسر و منتصر ، فالأمر يتعلق أكثر بالصراع على تأويل جرامشى وتحديد الاتجاهات النظرية التى تحاول ان تمتصه، و قد نشأ ذلك الصراع لظروف خاصة بفكر وحياة جرامشى و سنبين ذلك فى عدة نقاط :

  1. كما كانت أطروحات التوسير موجهة بشكل كبير ضد الانسانية الماركسية السائدة فى فرنسا حينها ، هكذا لا يجب ان نفصل بين أطروحات جرامشى النظرية المجردة و بين ما حدث فى ايطاليا من هزيمة للحركات العمالية التى سبقت صعود الفاشية، فيرى جرامشى أن تلك الهزيمة ترتبط بالنزعة الاقتصادوية التى تبناها الحزب الاشتراكى الايطالى ، تلك النزعة التى تؤمن بأن الصراع الاقتصادى كاف لانتصار العمال ، و بالتالى لم يهتم الحزب ببناء تحالفات بين دوائر العمال و الفلاحين والشرائح الدنيا من الطبقة الوسطى و تحالفات اجتماعية اخرى ((Simon1999, 15، و من تلك النقطة نستطيع تفهم اهتمام جرامشى باللحظة السياسية والأيديولوجية  فى الصراع على الهيمنة، تلك اللحظات التى يجب ان تتميز بنوع من التأكيد على الفاعلية الانسانية، و بناء على ذلك اكتسبت اعمال جرامشى نزعة انسانية فى كثير من المواضع و النصوص الواضحة.
  2. فى بعض الأحيان ، ربما نجد صعوبة فى فهم بعض افكار جرامشى المحتواة فى دفاتر السجن ، و لكن بالطبع هذا لا يرجع الى صعوبة اسلوب “مُنظِر الحس العام” و لكن الى طبيعة الظروف التى كتبت فيها تلك الدفاتر من رقابة مستمرة تستلزم إتقان الكتابة المُشتِتة و مرض عضال و نقص حاد فى الكتب و المراجع..الخ.
  3. عند حديثه عن ماركس و اعماله  ، يحذرنا جرامشى من الاعمال التى تنشر بعد موت أصحابها ، فيقول اننا يجب ان نتعامل معها بحذر لانها لا تعتبر محددة او كاملة و لكنها تحتوى على افكار مازالت فى طور التطوير و التعديل ، و ان حاز المؤلف على فرصة لتعديل او اكمال اعماله ،ربما يرفضها او يعتبرها غير مُرضِية (Grmasci1999,715-716)، و كأن جرامشى يضع نبوءة عما يمكن أن يحدث مع أعماله .

و الان نستطيع القول ان الصراع او الخلاف المتعلق بجرامشى يرتبط بنقطتين :

اولا: تأويل جرامشى ، فالماركسية الانسانية فى فرنسا اتجهت إلى تأويل جرامشى تأويلا انسانيا و قد ساعدهم على ذلك بعض النصوص الصريحة لجرامشى ، بالإضافة الى بعض التأويلات  السياسية  لجرامشى التى جعلت منه نصيرا للتحول السلمى الى الاشتراكية، هذا بالإضافة الى التأويل الماركسى الجديد الذى يستغل مفهوم الكتلة التاريخية و عدة مفاهيم اخرى فى استيعاب و تقبل الحركات الاحتجاجية المتخصصة مثل الحفاظ على البيئة و الحركات النسوية و خلافه، تلك الحركات التى فقدت زخمها الراديكالى فى بداية القرن الواحد و العشرين بعد دمجها فى آلة صناعة الثقافة المابعد حداثية. فقد تخلت تلك الحركات عن الربط بين القهر الجنسى و الاثنى و المشاكل البيئية المتفاقمة و بين الرأسمالية اقتصاديا و سياسيا و ايديولوجيا.

ثانيا : هل يمثل جرامشى نظام فكرى مكتفي بذاته ؟، اى هل يقدم مفاهيم وأدوات نظرية (ربما تحتاج لتحسين، كأى أدوات) و يصنع نظاما من تلك المفاهيم، لا يحتوى على اية  مشاكل مركزية او اساسية داخل بنية النظرية نفسها  (بغض النظر عن المشاكل التى تواجه اى نسق فكرى و التى تتحسن مع تراكم الخبرات)؟

ربما كانت النقطة الثانية هى محور نقد التوسير لجرامشى ، فالتوسير بالطبع لا ينكر أثر جرامشى فى بيان الحقيقة حول الدولة التى لا يمكن اختزالها فى مجرد جهاز قمعى و لكنها تضم المجتمع المدنى بمختلف مؤسساته، على الرغم من أن جرامشى لم يوضح بشكل منهجى و نظامى اثر كل مؤسسة أو جهاز و دوره المختلف نسبيا (Althusser2014, 242, note7)، وفى عدة مواقع اخرى يؤكد التوسير((Althusser2014, 227 على الطبيعة اللاحمة للايديولوجيا، تلك الطبيعة التى اكتشفها جرامشى و شبه الأيديولوجيا بالاسمنت او مواد البناء لانها تعمل على إيجاد ترابط بين مختلف عناصر الكتلة الحاكمة/المهيمنة.

و لكن ذلك لا يعنى بالضرورة بالنسبة لالتوسير ان النسق الفكرى لدى جرامشى لا يحتوى على مشاكل “مركزية” تحمل تأثيرات خطيرة  على الممارسة النظرية و السياسية ، مثل عدم اهتمام جرامشى بصياغة علاقة واضحة بين الفلسفة و العلم (Althusser2016, a letter) كما سنبين  بعد قليل.

و الان لنتحدث عن نقد التوسير الذى يتميز بالطابع المشتت فى نصوص عدة ما عدا نص وحيد كتبه التوسير على هيئة مقالة و تلى ذلك ضم المقال فى كتاب “قراءة رأس المال” و سيكون المقال مصدرنا الأساسي و سنحاول شرح ما جاء فيها و الاستناد الى نصوص جرامشى.

السمة المميزة للعديد من نصوص جرامشى هى “التاريخانية الانسانية” و التى تعنى اعتبار كل الظواهر الاجتماعية ظواهر متغيرة و فى حالة تطور تاريخي مستمر فى صورة حقب تاريخية متعاقبة و تتحدد المعرفة حسب كل حقبة تاريخية؛ اى انه لا توجد معرفة متجاوزة او متعالية على التاريخ. هذه هى “التاريخانية”. اما الانسانية تعبر عن أن المسئول عن ذلك التطور التاريخى هم البشر او الانسان الذى عن طريق اختياره او حريته يشارك فى ممارسات عدة تختص بتغيير الظواهر التى تحدثنا عنها و تنتمى تلك الممارسات بالضرورة الى الحاضر الذى يبغى الافراد تغييره، ذلك الحاضر الذي ينتمي إلى سيرورة التاريخ.

 و يفرق التوسير بين التاريخانية و الانسانية مع العلم انه يرى ان الاثنين يرتبطان ببعضهما البعض، بل و لهم نفس الاشكالية problematic، وسنبدأ بالحديث عن التاريخانية ثم الانسانية و لكن لا مانع من الخلط بينهم اذا لزم الامر.

اولا: التاريخانية

يضع جرامشى التاريخ فوق كل شىء ليشمل كل من الفلسفة و العلم و السياسة ، و يصرح بأن الماركسية هى تاريخانية مطلقة ((Grmasci, 836، أى ان كل الفلسفات و العلوم متضمنة الماركسية، تنتمى للتاريخ بشكل حصرى، و تقع تحت مظلته. و ان الماركسية هى منهجية تحاول تفسير اى ظاهرة بإرجاعها الى الحقبة التاريخية التى تنتمى لها و بمحددات تلك الحقبة. وبالتالى تقع كل اشكال المعرفة و الممارسة البشرية  فى لحظة  معينة فى التاريخ تسمى “حاضر”، وبالتالى تحمل الفلسفات و العلوم ذلك الحاضر بداخلها اى انها تعبر عنه، و بالتالى تصبح العلاقة بين الفلسفة والعلوم و التاريخ ، علاقة تعبير مباشر  direct expression  لانها كلها معرضة لنفس الحاضر وبنفس الدرجة (Althusser2015, 211) وهنا تنبع فكرة المعاصرة  والتى سنناقشها بعد قليل.

وربما نفهم من ذلك عبارة جرامشى ” ان الفلسفة لا يمكن فصلها عن تاريخ الفلسفة ولا الثقافة عن تاريخ الثقافة” (Gramsci, 628)، ان الفلسفة لا يمكنها ان تصنع قطيعة عن تاريخها ، فالفلسفة الجديدة ستحمل فى طياتها القديم باعتباره تاريخا. و لكن ماذا عن العلم ؟ ، العلم ايضا يخضع للتاريخ فيقول جرامشى ان الكهرباء لم يكن لها اى اهمية تاريخية الا عندما اصبحت عنصرا من عناصر الانتاج و هنا يظهر الطابع الاداتى الذى يضفيه جرامشى على العلم (Althusser2016, a letter) ، و على ذلك فالعلم بانتماءه للتاريخ يمتلك نفس قيمة الفلسفة و التاريخ ذاته و ربما السياسة أيضا نتيجة التعبيرية المباشرة، و بالتالى يسقط العنصر المميز للنظرية الماركسية الذى يميزها عن باقى الايديولوجيات : العلم (Althusser2015, 211)؛ العلم كصياغة نظرية تحتوى على مفاهيم متعلقة بالواقع الموضوعى، فيقول جرامشى ان الحقيقة الموضوعية المنفصلة عن الإنسان هى فكرة ميتافيزيقية لأن تلك الحقيقة مرتبطة بوجود الإنسان ، و اذا كان الانسان موجودا  تاريخيا  فتلك الحقيقة و المعارف  المتعلقة بها و الناتجة عنها هى ايضا موجودات تاريخية ( (Gramsci, 807و هذا يؤكد تسطيح العلم الذى يتميز بالبحث باتجاه الحقيقة الموضوعية؛ البحث الذى تؤكده الفلسفة المادية كما قال لينين فى كتابه عن “المادية و التجريبية النقدية”(Althusser 1971, 48-49 ) ، تلك الفلسفة المادية التى ينعتها جرامشى بالميتافيزيقية (Gramsci, 836)

و بناء على ما سبق، سنجد أن المسافة التى تفصل بين الفلسفة الماركسية (المادية الديالكتيكية) و العلم (المادية التاريخية) تنتهى بالنسبة لجرامشى، اى ان التاريخانية ستبتلع كل شىء. وتصبح المادية التاريخية كعلم ايديولوجيا عضوية تنتمى إلى الكتلة التاريخية، و تنتمى بالضرورة الى البنية الفوقية للمجتمع (Althusser2016, a letter)

و هنا تأتى فكرة “المعاصرة” contemporaneity  التى اشرنا اليها سابقا، فالتعبيرية المباشرة تجعل من كل اللحظات العلمية و الفلسفية و السياسية ..الخ ، معرضة بنفس الدرجة للحاضر (2Althusser2015, 21)  ومعرضة لبعضها البعض بنفس الدرجة و فى هذا تأثر بالكلية الهيجلية Totality التي تجعل من كل شيء مجرد انعكاس لجدل الفكرة الداخلي. اما الكلية الماركسية فتمتاز بانفصال اللحظات المختلفة و اكتساب كل لحظة درجة من الاستقلال النسبى relative autonomy  ، فالبنية الفوقية لها استقلال نسبى عن البنية التحتية ، والأجهزة الايديولوجية لها استقلال نسبى عن الاجهزة القمعية، و مكونات الجهاز الإيديولوجي لها أيضا درجة من الاستقلال النسبى و هكذا . و علاقات الانتاج هى المحددة فى اللحظة الاخيرة ، هنا سنجد ان اللحظات المختلفة لا تتسم بنفس التأثير كما أشار جرامشى و انه لا يمكن اختزال كل تلك اللحظات فى مقولة التاريخانية.

و نستنتج مما سبق أن الممارسات المتعلقة باللحظات المختلفة سيتم اختزالها ايضا الى ممارسة واحدة فقط و هى الممارسة التاريخية ، و رفض التوسير ذلك علي ضوء فهمه لمصطلح الممارسة؛ علي اساس أن اى ممارسة هي بطبيعتها نشاط هدفه تحويل مادة خام معينة (ليست مادية فقط و لكن فكرية ايضا كون المواد الخام تمثل منتجات ممارسات أخرى ؛ امبريقية او ايديولوجية  ..الخ) عبر وسائل أو ظروف معينة إلى منتج معين((Althusser1969, 166-167.

و بالتالي توحيد الممارسات و المواد الخام في مقولة التاريخ يمثل اعتداءا  على خصوصية كل ممارسة و انفصالها و تميزها و انقطاعها  من حيث تفاصيل عملية الانتاج ذاتها، فالممارسة الأيديولوجية تصبح متماهية مع الممارسة العلمية بدون انقطاع.

و على ذلك فالصفات الخاصة المتعلقة بكل ممارسة يمكن الحاقها بأى ممارسة اخرى، وهذا يتم فى تحليل جرامشى لمختلف الحركات التاريخية اى انه امر منهجى عام  مثل (Althusser2015, 217) : 

  1. تبنى الممارسة الاقتصادية صفات الممارسة السياسية ، فيما يعرف بالنشاط الثورى السيندكالى ، او المتعلق باتحادات العمال.
  2. امتلاك الوعى السياسى نفس القوة التحديدية determinism للجانب الاقتصادى ، الذى يظهر فى إبراز أهمية الممارسة السياسية و دورها فى تحديد نتائج الحركات الثورية المختلفة.

و يرجع التوسير ذلك الى اللعب النظرى المكتشف من تحليل المنطق الداخلي لدى جرامشى و يمكننا بسهولة إيجاد ذلك الاتجاه بشكل مباشر فى نصوص جرامشى ، حيث يقول انه بالنسبة للفلسفة و السياسة و الاقتصاد، اذا احتكم الثلاثة إلى نفس المفهوم عن العالم ، فيجب أن يحملوا بداخلهم قدرة على تحويل المبادىء النظرية من عنصر لآخر و قدرة على الترجمة المتبادلة بين الثلاثة (Gramsci, 745)

ثانيا: الإنسانية

يقول فيكو ان الانسان يستطيع ان يفهم التاريخ لانه هو من صنعه ، و هنا نستطيع أن نفرق بين دورين :

 الاول : هو صناعة التاريخ أو دور المؤدى (الممثل). ذلك الدور الذى نعهده جميعا؛ فهو متمثل فى فى اشعال الحروب و الثورات و الاختراع و الاكتشاف ..الخ. فى الواقع هذا ما الانسان الا وكيل لتلك الظواهر؛ اى ان هذا الدور هو دور ايديولوجى عن طريقه نستطيع فهم التاريخ.

  الثانى : دور مؤلف التاريخ ،الذى لا يجب ان يكون تحديدا التأليف بالمعنى الادبي و لكن بمعني  الظروف والأوضاع  التى تكتسب طبيعة غير انسانية التى هى المؤلف الحقيقى للتاريخ. تأخذ ذلك الدور علاقات الانتاج التى تؤسس البنية الاقتصادية بالاضافة الى البنية السياسية و الايديولوجية. تلك البنيات ليست بشرية على الرغم من ان البشر يشكلون اصغر عناصر لتلك البنية و لكن ما يهم هو العلاقات بين تلك العناصر. تلك العلاقات ليست بشرية لانها تعلو فوقهم و تُخضِعهم ماديا و رمزيا. تلك العلاقات هى المؤلف الحقيقى للتاريخ.

بالنسبة لألتوسير يحاول جرامشى أن يجعل من البشر مؤديين (صانعين) و مؤلفين للتاريخ فى نفس الوقت، و هذا يستلزم استبدال علاقات الإنتاج و هى المؤلف الحقيقى للتاريخ بعلاقات بشرية او إنسانية ((Althusser2015, 218، وتمتد تلك العلاقات لتشمل المعرفة والموضوعية والعلم باعتبار الاخير ممثلا لعلاقة الإنسان بالتاريخ وبمفهوم الطبيعة الموجود بداخل التاريخ، وبالتالى يلتف التاريخ حول الإنسان وعلاقاته المختلفة  ويصبح التاريخ تأكيدا على تغير الطبيعة البشرية؛ ذلك التغير الذى يصنعه الانسان. وبهذا اُستبدِلت الظروف الحقيقية التى تشكل الانسان.

كلمات و امكانات : خاتمة

لا نستطيع الشك فى أهمية جرامشى و التوسير المتنامية مع تطور الاحداث العالمية و القومية حولنا وبالتالى يستلزم إقامة الحوار بين الاثنين بالاضافة الى تناول أطروحات مفكرين عدة فى ذلك الاتجاه تناولا نقديا. ربما لاحظنا اهتمام التوسير بكلمات جرامشى الحرفية، فيجب ان نتذكر انه على الرغم من ان النظرية ليست مجرد كلمات الا انه يتم تمثيلها و فهمها عن طريق تلك الادوات. و انه على الرغم من ان النظرية لا تؤسس العالم الا انها تبين كيف يعمل ذلك العالم و بالتالى توضح ضمنيا الاستراتيجيات المناسبة لتغييره. بالتالى يمكن القول ان الكلمات توضح نطاق ما يمكننا فهمه و فعله.

المصادر

 Althusser, Louis, For Marx, Translated by Ben Brewster, (Paris:  Allen Lane, The Penguin Press, 1969).

Althusser, Louis, Lenin and philosophy and other essays, translated by Ben Brewster,( NY and London: Monthly review press, 1971). 

Althusser, Louis, On the reproduction of capitalism: ideology and ideological state apparatuses, preface by Etienne balibar, translated by G.M. Goshgarian (NY and London: verso, 2014).

Althusser, Louis, Reading capital : the complete edition /; introduction by Etienne Balibar ; contributions by Roger Establet ; contributions by Jacques Ranciere ; contributions by Pierre Macherey ; translated by Ben Brewster and David Fernbach, ( NY and London: verso, 2015).

Althusser, Louis, “A Letter from Louis Althusser on Gramsci’s thought”, Decalages, 2016, Vol.2, iss 1.

 Gramsci, Antonio, Selections from the prison notebooks, Edited and translated by Quentin Hoare and Geoffrey Nowell Smith, (London: Lawrence & wishart, 1999).  

Simon, Roger, Gramsci’s political thought, an introduction (London: Lawrence & wishart, 1999).  

استكمالا لمقال “عصر المؤخرات”: الرأسمالية، الرغبة، الافراط

12 فبراير 2020 بصغة المؤنثمفاهيمنصوص 0

يوسف شوقي مجدي يوسف شوقي مجدي – مصر عندما نفسر ظاهرة ما بارجاعها الي الرأسمالية، لا نقصد بالطبع ان نعيد احياء ميتافيزيقا تشبه مفهوم المحرك الاول او العلة الاولي، فالعالم الاجتماعي يتسم بتعدد و تعقد العوامل و تفاعلها التراتبي مع بعضها البعض. فالرأسمالية ليست شيئا “واحدا” ولكنها لها منطق اقتصادي …أكمل القراءة »

ريهام سعيد و ايديولوجيا الجسد

29 أغسطس 2019 بصغة المؤنثمجلاتنصوص 0

يوسف شوقي مجدي لقد شاهدنا جميعا الاعلامية ريهام سعيد و هى تتهكم صراحة و بوضوح على اصحاب السمنة ، و لا داعى لتكرار ما قالته و يمكننا ،بعد توجيه النقد القيمى اتجاهها و بعد قرارها لاعتزال العمل الاعلامى  ، تجاوز الواقعة كاى واقعى سيئة نقابلها سواء فى الشارع او على …أكمل القراءة »

تفكيك ثنائية الجنس/الجندر : اطروحة جوديث بتلر

18 سبتمبر 2018 Non classéبصغة المؤنثفلاسفة 0

لم تنشأ حركات التحرر الجنسي الحالية من فراغ بل سبقتها الكثير من العوامل المادية و الفكرية كانت اساسا لها و من المفكرين الذين اسسوا بطريقة  غير مباشرة او مباشرة  لظهور تلك الحركات ، جوديث بتلر.

استذكار غرامشي

9 يوليو 2017 ترجمةفلاسفة 0

ترجمة أسامة إسبر. جدلية “ماذا سيكون رأي غرامشي حيال مآزقنا الحالية؟” تساءلَ رئيس بلدية مدينة كالياري الإيطالية اليساري الشاب ماسيمو زيدا ثم أجاب: “ربما سيفكّر بأن أمورنا تحسنت، لكننا نواجه أيضاً مشاكل كثيرة في سردينيا… ولهذا نحتاج إلى أن نتنظّم”. بهذا التصريح أعلن رئيس البلدية الذي يرتدي الجينزالأزرق عام 2017 …أكمل القراءة »

ترامب والماركسية…فهد وسلام عادل…تساؤلات…

‏17 ساعة مضت تغطيةمتابعاتمفاهيم 0

نصير فليح نصير فليح ان يتشنج داعشي او بعثي او طائفي عند الانتقاص من ترامب امر مفهوم، فالعنصر المشترك هو ان ايران – والشيعة عموما – عدوهم اللدود وكل ما هو ضد ايران هو صحيح وجيد. ولكن ان يتشنج بعض المدنيين العلمانيين اليساريين او الشيوعيين، فهذه مسالة تستحق التوقف والتحليل، …أكمل القراءة »

العلمانية والطائفية

‏3 أيام مضت عامةمفاهيممقالات 0

نصير فليح نصير فليح ــــــــ كثير من المدنيين أو العلمانيين أو اللادينيين، في يومنا كما في السابق، يقولون انهم لا شأن لهم بالطائفية وليسوا متأثرين بها ما داموا غير متدينين أصلاً، فالطائفية مرتبطة بالدين. والواقع انّ الأمر ليس كذلك. وهو ما يمكن ملاحظته بسهولة في الواقع الفعلي من جهة، وهو …أكمل القراءة »

الجهل الفلسفي وجذور الجمود والتعصب

‏5 أيام مضت عامةمفاهيممقالات 0

نصير فليح نصير فليح الفلسفة في العالم العربي، بالاضافة الى معاناتها من واقع الترجمة الشديد التخلف كما ونوعا، تعاني من اشكاليات اضافية. فالثقافة العربية السائدة اصلا، على مستوى الانظمة او الشعوب، لا تعبأ بالفلسفة هذا اذا لم قل تناهضها وتعاديها أصلا. وعليه، فان الثقافة الفلسفية، في المجتمع عموما، بما في …أكمل القراءة »

ميشيل فوكو: الجنسانية والسلطة

‏6 أيام مضت دراسات وأبحاثعامةفلاسفةمفاهيم 0

ترجمة : محمد ازويتة مدخل : تندرج المقالات التي ننقلها عن ميشيل فوكو ، و غيره من الباحثين الغربيين المميزين ، ضمن استراتيجية مغربية صريحة ، عبر عنها  أستاذي محمد عابد الجابري بصيغة ” الاجتهاد و استئناف النظر ” ، حيث قال  ( و لا يعنينا هنا الانتصار لهذا الجانب …أكمل القراءة »

لاكلاو.. وموف.. وما بعد الماركسية

‏6 أيام مضت عامةمفاهيممقالات 0

نصير فليح نصير فليح كثير من الماركسيين او ممن يتصورون انهم ماركسيون في العالم العربي ومجتمعنا منقطعون عن تطورات كثيرة حدثت في هذا المجال منذ عقود كثيرة، ولا تزال افكارهم وخزينهم المعرفي محدودا او قديما، او ربما يظل ارتباطهم بهذا الفكر عاطفيا لا غير، لا اساس فكري له، وهو ما …أكمل القراءة »

كيركجارد…معاصراً

‏أسبوعين مضت فلاسفةكتبمقالات 0

نصير فليح نصير فليح ــــــــــ لا يعتبر البعض كيركجارد* فيلسوفاً فحسب، بل لاهوتياً، وشاعراً، وناقداً اجتماعياً أيضاً. في الجانب الفلسفي اهتم كيركجارد بشكل خاص بـ”فعل الايمان”، لا كفعل ديني بسيط بالمعنى المتعارف عليه، بل كفعل ذي أبعاد معرفية (أبستمولوجية) خاصة لا يرقى إليها النشاط العقلي، وقد كان هذا الاخير رائجاً …أكمل القراءة »

“السايبورغ” ومستقبل البشر… بين هاراوي وبوتون

‏3 أسابيع مضت بصغة المؤنثمفاهيمنصوص 0

نصير فليح نصير فليح فكر دونا هاراوَي Donna Haraway يمتد في مجالات متعددة مثل أغلب الفلاسفة والمنظرين النقديين المعاصرين في عالمنا الحالي، وكتاباتها ونتاجها الفكري ما يزال مستمرا من عقود والى زمننا الحاضر. لكن ابرز مجالات فكرها يرتبط بما بعد الانسانوية ومفهوم “السايبورغ” فضلاً عن العلم والنظرية النسوية. وكتابها المعروف …أكمل القراءة »

بعد ما بعد الحداثة: دلالة المعنى وغرابة المصطلح

‏3 أسابيع مضت متابعاتمفاهيممقالات 0

نصير فليح نصير فليح ــــــــــــاذا كانت “ما بعد الحداثة” تشير الى العقود الاخيرة التي تم فيها تخطي سمات “الحداثة” ثقافيا، فما الذي يمكن ان يشير اليه مصطلح من قبيل “بعد ما بعد الحداثة”؟ هل هي عودة الى “الحداثة” مرة اخرى، ام هي عودة لبعض السمات في الحداثة دون غيرها؟ وما …أكمل القراءة »

محمد جسوس احتفاء بالإنسان والأثر

‏4 أسابيع مضت تغطيةعلم الإجتماعمتابعات 0

رشيد المشهور رشيد المشهور* “في العلم لا مجال للخرافة لا مجال للاهوت لا مجال للأسطورة لا مجال للشعوذة، العلم معطيات والعلم ملاحظة.. والعصر الذهبي يوجد أمامنا ولا يوجد وراءنا”. ” كان محمد جسوس علامة ومعلمة فكرية وتربوية في تاريخ السوسيولوجيا بالمغرب” ناصر السوسي بدعوى من الأستاذ عبد الرحيم العطري، احتفى …

التوسير وكتاب رأس المال

29 مايو 2018 علي محمد اليوسففلاسفةكتب 0

علي محمد اليوسف/الموصل   بعدما جعلت الماركسية من الميراث المادي الهيجلي، فلسفة مثالية ابتذالية في تفسير المادة والتاريخ، وبعد ان اعتمدها ماركس بمنهج مادي جدلي مغاير محسّن، اطلق مقولته الشهيرة بانه – ماركس – اوقف التفسير المثالي الهيجلي للتاريخ على قدميه بعد ان كان اوقفه (هيجل) مقلوبا على راسه. مختتما …أكمل القراءة »

مفهوم البنية بين شتراوس والتوسير  

19 فبراير 2018 مفاهيمنصوص 0

علي محمد اليوسف/الموصل اعتمد شتراوس ثلاثة مرتكزات في تشكيل ذخيرته الثقافية – الفكرية باعتباره فيلسوفا بنيويا – انثروبولوجيا , هذه المرتكزات الثلاثة : علم النفس الماركسية الجيولوجيا التي تتفرع عنها وترتبط بها ارتباطا وثيقا علم الصوتيات واللغة (1) . ومن هذه الاقانيم  الثلاثة علم النفس والماركسية والجيولوجيا استنبط شتراوس  , …أكمل القراءة »

ترامب والماركسية…فهد وسلام عادل…تساؤلات…

‏17 ساعة مضت تغطيةمتابعاتمفاهيم 0

نصير فليح نصير فليح ان يتشنج داعشي او بعثي او طائفي عند الانتقاص من ترامب امر مفهوم، فالعنصر المشترك هو ان ايران – والشيعة عموما – عدوهم اللدود وكل ما هو ضد ايران هو صحيح وجيد. ولكن ان يتشنج بعض المدنيين العلمانيين اليساريين او الشيوعيين، فهذه مسالة تستحق التوقف والتحليل، …أكمل القراءة »

نقد فلسفة اللغة والمعنى

‏يوم واحد مضت دراسات وأبحاثعلي محمد اليوسفمفاهيم 0

علي محمد اليوسف علي محمد اليوسف  تقديم الرسالة المنطقية الفلسفية لفينجشتين (1889 – 1951) التي حصل بها على شهادة الدكتوراة من جامعة كامبريدج عام 1930, وكتب بيرتراند راسل مقدمة لها, كانت تقريبا المؤلف الوحيد لفينجشتين في حياته, وكتبت عنها مقالات وبحوث عديدة لعل من أبرزها ملاحظات زميله في كامبريدج عليها …أكمل القراءة »

العلمانية والطائفية

‏3 أيام مضت عامةمفاهيممقالات 0

نصير فليح نصير فليح ــــــــ كثير من المدنيين أو العلمانيين أو اللادينيين، في يومنا كما في السابق، يقولون انهم لا شأن لهم بالطائفية وليسوا متأثرين بها ما داموا غير متدينين أصلاً، فالطائفية مرتبطة بالدين. والواقع انّ الأمر ليس كذلك. وهو ما يمكن ملاحظته بسهولة في الواقع الفعلي من جهة، وهو …أكمل القراءة »

الجهل الفلسفي وجذور الجمود والتعصب

‏5 أيام مضت عامةمفاهيممقالات 0

نصير فليح نصير فليح الفلسفة في العالم العربي، بالاضافة الى معاناتها من واقع الترجمة الشديد التخلف كما ونوعا، تعاني من اشكاليات اضافية. فالثقافة العربية السائدة اصلا، على مستوى الانظمة او الشعوب، لا تعبأ بالفلسفة هذا اذا لم قل تناهضها وتعاديها أصلا. وعليه، فان الثقافة الفلسفية، في المجتمع عموما، بما في …أكمل القراءة »

لاكلاو.. وموف.. وما بعد الماركسية

‏6 أيام مضت عامةمفاهيممقالات 0

نصير فليح نصير فليح كثير من الماركسيين او ممن يتصورون انهم ماركسيون في العالم العربي ومجتمعنا منقطعون عن تطورات كثيرة حدثت في هذا المجال منذ عقود كثيرة، ولا تزال افكارهم وخزينهم المعرفي محدودا او قديما، او ربما يظل ارتباطهم بهذا الفكر عاطفيا لا غير، لا اساس فكري له، وهو ما …أكمل القراءة »

كيف نعي الزمن والوجود؟ ج 2

‏أسبوع واحد مضت دراسات وأبحاثعلي محمد اليوسفمفاهيم 0

علي محمد اليوسف علي محمد اليوسف ملاحظة تمهيدية: هذا الجزء الثاني من الدراسة التي ارتأيت تقسيمها جزئين لأخفف على القاريء وطأة التعبير الفلسفي فيها, والاجهاد الذي يتجشمه في محاولة النفاذ الى صلب ما ارغب توصيله في معالجة مبحث فلسفي شائك واشكالي ملتبس غامض تتوزعه الفلسفة من جهة في تضادها مع …أكمل القراءة »

كيف نعي الزمن والوجود؟ ج1

‏أسبوع واحد مضت دراسات وأبحاثعلي محمد اليوسفمفاهيم 0

علي محمد اليوسف علي محمد اليوسف بداية وتقديم : لا أنصح من لا يمتلك استعداد المطاولة الفلسفية والصبر قراءة هذه الورقة الفلسفية الشائكة الصعبة, فهي متاهة أتعبتني لكنها تستحق بذل الجهد في قراءتها وفهمها , وأرحب بكل تعليق معرفي فلسفي جاد عليها شرط أن لا يخرج عن صلب الموضوع المطروح …أكمل القراءة »

كلمات وشذرات فلسفية ج 7

‏أسبوعين مضت علي محمد اليوسفمفاهيممقالات 0

علي محمد اليوسف علي محمد اليوسف    في توّقف العلم ليلتقط أنفاسه يبدأ أفق الفلسفة..فالعلم فضاء نسبي محدود والفلسفة مطلق بلا حدود.لغة الرياضيات منطق لا يمكننا فهمه ولا شرحه بغير مرموزات المعادلات الرياضية.على العكس من لغة الفلسفة فهي افق مفتوح النهايات يتسم بالمنطقية لكنه يحيد عنها في العديد من مباحث فلسفة …

شاهد أيضاً

أندريه كانت سبونفيل: نيتشه مُحَطِّم الأصنام 1

يوسف اسحيردة ترجمة يوسف اسحيردة في هذا الحوار الشيق يُطلعنا الفيلسوف الفرنسي أندريه كانت سبونفيل، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *