الرئيسية / فكر وفلسفة / دراسات وأبحاث / ميشيل فوكو: الجنسانية والسلطة

ميشيل فوكو: الجنسانية والسلطة

ترجمة : محمد ازويتة

مدخل :

تندرج المقالات التي ننقلها عن ميشيل فوكو ، و غيره من الباحثين الغربيين المميزين ، ضمن استراتيجية مغربية صريحة ، عبر عنها  أستاذي محمد عابد الجابري بصيغة ” الاجتهاد و استئناف النظر ” ، حيث قال  ( و لا يعنينا هنا الانتصار لهذا الجانب أو ذاك بل إن ما يهمنا أولا و أخيرا ، هو ما يمكن أن تقدمه لنا جميع الاطراف من ”  تجهيز  ” فكري ، منــــــــهجا ورؤية ، يساعدنا على النظر إلى موضوعنا بروح تحرص على الاستفادة ، إلى أقصى حد ممكن ، من منجزات الفكر العالمي الحديث منه و المعاصر ، وهو في جملته فكر غربي ، حرصها على الحفاظ لنا ، نحن الباحثين العرب ، عـــــــــلى ” الاستقلال التاريخي التام ” ، بتعبير غرامشي ، الذي يعني بلغة المــــــــــــــــــــفكرين القدامى التعامـــــــــــل مع موضوعنا ك” مجتهدين ” و ليس كمقلدين ).     

كما عبر عنها أستاذي عبد السلام عبد العالي بصيغة ” التثاقف الفعلي ” ، و المقصود بها ( تلك التي تخرج الثقافة العربية من حالة الإثقاف التي هي عليه الآن ….إلى حالة التملك الفعلي لثقافة الآخر ، على ألا يقصد بذلك التملك معنى الملكية ، لا يعني الاعتناق والتقمص والاقتراب ، وإنما الابتعاد والتحرر و خـلق المسافات ).

 نقل الفكـــر الغربي الفاعل و المنتج إلى اللغة العربية  هــــــــــــــو المدخل الأول لتلك الإستراتيجية .في هذا الإطار تندرج الترجمات المغربية للفكر الفلسفي المعاصر ، و في هذا الإطار أيضا نفهم دعوة أستاذي عبد الله العروي لتفعيل الترجمة مقترحا إعطاء مسمى للكرسي : ” عبد الله العروي للترجمة والتأويل” .

محور المحاضرة

أعتقد بأن المسيحية قد لعبت فعلا دورا ، غير أنه لم يكن يصل درجة إدخال أفكار أخلاقية جديدة .  لم يكن الأمر متعلقا بإدخال و بإسهام و بتضمين لممنوعات جديدة . يبدو لي أن المسيحية قد جلبت لتاريخ الجنسانية هذا تقنيات جديدة لكي تفرض هذه الأخلاق أو بتعبير أدق ، مجموع هذه الميكانيزمات الجديدة للسلطة بهدف تثبيت هذه الأوامر الأخلاقية الجديدة ، التي كانت قد توقفت عن أن تكون كذلك ، في اللحظة التي دخلت فيها المسيحية الأمبراطورية الرومانية ،  لتصبح وبشكل سريع دين الدولة . و إذن فمن جهة ميكانيزمات السلطة ، أكثر مما هو من جهة الأفكار الأخلاقية والممنوعات الأخلاقية ، يلزم كتابة تاريخ للجنسانية داخل العالم الغربي منذ المسيحية .

أريد بداية أن أشكر مسؤولي  جامعة طوكيو الذين سمحوا لي  بالمجيء هنا  ، لكي أجتمع بكم في هذا اللقاء الذي كنت أتمنى أن يكون حلقة دراسية نستطيع من خلالها أن نتحاور فيما بيننا ، و أن نطرح الأسئلة وأن نحاول الإجابة عنها .  و في الغالب طرح الأسئلة بدلا من الإجابة عنها .

 أريد بشكل خاص أن أشكر السيد (watanabe) الذي ظلت علاقتي معه مستمرة منذ سنوات ، حيث يطلعني ، كلما حل بفرنسا ، عما يجري باليابان . كما أقدر فيه تلك العناية الفائقة التي يخصني بها عندما أحل باليابان ، والحقيقة أنني لا أستطيع التعبير له عن جميل شكري عما قام به ويقوم به إزائي .                                                                         

أتمنى أن تكون لنا الفرصة ، ما بعد ظهيرة هذا اليوم ، لكي نناقش مع عدد قليل على مائدة يسمونها دائرية ، رغم أنها قد تكون مربعة ، تسمح بعلاقات تحاورية مستمرة ومتوازية . إن العدد الكبير للمشاركين ــ  وأنا أهنئهم على ذلك ـ  له جانب سلبي وهو أنه يجبرني أن أتخذ موقع الأستاذ ، كما أن وضع المسافة يجبرني أيضا بأن أتحدث إليكم بطريقة مستمرة حتى وإن كنت أحاول قدر الإمكان أن أجعلها أقل وثوقية .   وعلى كل حال ، فإنني لا أود أن أعرض عليكم نظرية ، ولا مذهبا ، ولا حتى نتيجة بحث ، مادمت، بفضل السيد watanabe  ، محظوظا بأن أرى أغلبية كتبي ومقالاتي مترجمة إلى اليابانية .                                              

 سيكون من غير اللائق ، من  جهتي ، بأن أستعيدهم لكي أقدمهم بشكل وثوقي . أفضل أن أشرح لكم إلى أين وصلت الآن ، وما هي أنواع المشاكل التي تشغلني ، وأن أعرض عليكم بعض الفرضيات التي تسند عملي في الوقت الحاضر .                                                                                

 بطبيعة الحال ، سأكون جد سعيد إذا استطعنا فيما بعد ، بعد هذا العرض الذي أتمنى أن يدوم نصف ساعة أو أكثر قليلا ، أن نتحاور حيث يكون الجو آنذاك مريحا ومساعدا . سيكون مقررا طرح الأسئلة باليابانية ، التي ستتم ترجمتها ، كما يمكنكم طرحها بالإنجليزية . سأجيبكم بلغة مزيج ، وهنا سنكون أيضا قد تدبرنا أمرنا . سأحاول ، لأنكم كنتم لطيفين في تحملكم المجيء للاستماع إلى محاضرة بالفرنسية .  سأحاول أن أحدثكم بكل الوضوح الممكن . أعلم أنه بفضل قدرات أساتذتكم فلن أنشغل بمستواكم اللغوي ، ولكن أخيرا ، فإن الأدب يقتضي مني أنا أيضا أن أنصت إليكم ، وإذن ، فإذا كانت هناك بعض المشاكل أو الصعوبات ، إذا لم تفهموا ، أو على كل حال إذا كانت لكم أسئلة فأرجوكم أن تقاطعوني لطرحها فنحن هنا للتحاور ، و الذي يقتضي ، قدر الإمكان ، القطع مع الشكل المعتاد   للمحاضرة . 

                                                                                                                  

أريد أن أعرض عليكم اليوم تصميما  هو من فرضيات  عملي . إنني مهتم حاليا بنوع من تاريخ الجنسانية ، والذي وعدتكم بكل تبصر بأنه سيضم ستة مجلدات . أتمنى ألا يغضبكم  ، غير أنني أعتقد أيضا ، بخصوص مشكلة تاريخ الجنسانية هذا ، بأن عددا من الأسئلة المهمة جدا ، أو التي يمكن أن تكون كذلك ، ستستمر في الظهور،  إذا عالجناها بالطريقة المناسبة . لست متأكدا بأنني سأعالجها كذلك غير أن طرحها في حد ذاته سيكون أفضل .                                                                    

  لماذا نتناول تاريخا للجنسانية ؟. بالنسبة لي ، فإن ذاك يعني ما يلي :                                        

هناك شيء ما أثارني ، وهو أن  فرويد والتحليل النفسي قد أخذ النقطة  التاريخية لانطلاقتهم ــ  نقطة انطلاقهم ــ  داخل الظاهرة التي كان لها ، مع نهاية القرن 19 م ، أهمية كبيرة داخل طب الأمراض النفسية العقلية ، بل وبشكل عام داخل المجتمع و داخل الثقافة الغربية . هذه الظاهرة الفريدة ، الهامشية تقريبا ، قد أثارت الأطباء ، كما  أثارت بشكل عام  الباحثين ، أولئك الذين يهتمون بطريقة أو أخرى بالمشاكل العريضة لعلم النفس . هذه الظاهرة هي الهيستيريا l’hystérie، لنترك جانبا المشكل الطبـــــــي للهيستيريا .                                                                                                

  تتميز الهيستيريا أساسا بكونها ظاهرة نسيان ، جهل قوي للأنا التي يمكن أن تجهل ، بسبب قوة تزامن أعراض الهيستيريا  ، مرحلة من ماضيها أو جزءا كاملا من جسدها .  لقد بين فرويد بأن هذا الجهل للذات  كان نقطة تثبيت التحليل النفسي ، بأنه كان فعلا جهلا من قبل الذات ، ليس كليا لنفسها و لكن لرغبتها ، أو لجنسانيتها ، لكي نستعمل كلمة ربما ليست  جيدة .  جهل الذات لرغبتها . تلك هي نقطة انطلاق التحليل النفسي ، حيث ستتم موضعة هذا الجهل للذات ولرغبتها الخاصة ، من قبل فرويد ، كوسيلة عامة للتحليل النظري و للإستثمار الفعلي لتلك الأمراض .                                                                                                 

 ماذا عن جهل الذات لرغباتها الخاصة ؟.  ذاك هو السؤال  الذي لم يتوقف فرويد عن طرحــــه . غير أنه وكيفما كانت خصوبة هذه المشكلة وغنى النتائج التي تم التوصل إليها ، فإنه يبدو لي بأن هناك ظاهرة أخرى تكاد تكون بعكس هذه . ظاهرة أثارتني والتي يمكن أن نسميها ــ وهنا أطلب من أساتذة الفرنسية أن يغلقوا آذانهم ، ذلك أنهم سيطردونني من ناديهم ، سيطلبون مني عدم العودة إلى هنا لأنني سأستعمل كلمة غير موجودة ـ  بظاهرة معرفة مفرطة sur – savoir . أريد القول بمعرفة بمعنى من المعاني مفرطة  ، مضاعفة ، لمعرفة جنسانية ، هي في نفس الوقت كثيفة وواسعة ، ليس فقط على الصعيد الفردي ، ولكن  على الصعيد الثقافي و الاجتماعي ، داخل الأشكال النظرية أو المبسطة . لقد بدا لي بأن الثقافة الغربية كانت متأثرة بنوع من التطور ، بتطور مفرط لخطاب الجنسانية ، لعلم الجنسانية ، لمعرفة حول الجنسانية .                                                                                          يمكننا القول بأن المجتمعات الغربية ، مع نهاية القرن التاسع عشر ، قد عرفت ظاهرة مزدوجة  جد هامة  و التي كانت  ،  من جهة ، ظاهرة عامة ، و لكن يمكن تحديدها فقط على مستوى الأفراد ، و التي كانت مرتبطة بجهل الذات لرغبتها الخاصة ــ  وقد تمظهر ذلك أساسا في الهيستيريا ـــ  و في نفس الوقت ، وعلى عكس ذلك ، ظاهرة لمعرفة مفرطة ثقافية ، اجتماعية ، علـــــــــــــمية و نظرية للجنسانية  . إن هاتين الظاهرتين لجهل الجنسانية من قبل الذات نفسها ولمعرفة جنسانية مفرطة  داخل المجتمع   ليستا متناقضتين . لقد تواجدا  فعلا في الغرب ، وإحدى المشاكل هي بدون شك معرفة كيف يمكن ، داخل مجتمع كمجتمعنا ، أن يوجد هناك ،  في نفس الوقت ، هذا الإنتاج النظري والفكري والتحليلي حول الجنسانية على الصعيد الثقافي العام ، وفي نفس الوقت جهل الذات لجنسانيتها .                                                                                                   

  تعلمون بأن التحليل النفسي لم يجب عن هذا السؤال مباشرة . لا أعتقد بأنه يمكننا القول بأنه لم يتطرق بالضبط لهذه المشكلة ، ولكنه لم يجهلها كليا ، وستكون مقصدية التحليل النفسي هي أن يقول في العمق بأن هذا الإنتاج ، هذا الفائض في الإنتاج النظري والخطابي المرتبط بالجنسانية داخل المجتمعات الغربية لم يكن فعلا سوى الحاصل ، النتيجة لجهل بالجنسانية  تقع على مستوى الأفراد وداخل الذات نفسها . أكثر من ذلك ، أعتقد بأن التحليل النفسي سيقول : لكي تستمر الذوات  في الجهل بما هي عليه جنسانيتها و رغباتها فإن هناك إنتاج اجتماعي كامل للخطابات حول  الجنسانية ، و التي كانت أيضا خطابات مغلوطة ، غير عقلانية ، مؤثرة و أسطورية . لنقل بأن الجنسانية لم  يتطرق لها المحللون النفسانيون أبدا إلا من خلال مسلكين :  إما أن نأخذ  كنقطة انطلاق ، كمثال ، كقاعدة بمعنى ما للمعرفة حول الجنسانية ، النظريات الشهيرة المتعلقة بما يقوم به الأطفال مع ولادتهم  ، عما إذا كان لهم جنس ذكر أم لا ، عن الفرق بين الولد  والبنت .  لقد حاول فرويد التفكير في معرفة الجنسانية انطلاقا من هذا الإنتاج الاستيهامي الذي نجده عند الأطفال ، كما حاول أيضا معالجة المعرفة الجنسانية ، في التحليل نفسي ، انطلاقا من الأساطير الكبرى للدين الغربي ، غير أنني أعتقد أن المحللين النفسانيين لم يأخذوا أبدا بجد مشكلة إنتاج النظريات حول الجنسانية داخل المجتمع الغربي .                                                                                              

غير أن هذا الإنتاج الكثيف الذي يرتقي إلى زمن بعيد ، على الأقل منذ سان أوغستين ، منذ القرون المسيحية الأولى ، هو ظاهرة يجب أن نأخذها بجد ، و أنه لا يمكننا أن  نختزلها ببساطة إلى نماذج يمكن أن تكون أسطورة  أو خرافة ، أو أن تكون أيضا نظرية استيهامية .   و هكذا ،  فإن مشروعي ، وأنا أقوم بكتابة تاريخ الجنسانية ، هو قلب هذا الأفق ، ليس أبدا بأن أقول إن التحليل النفسي قد خدع نفسه ، ليس أبدا بأن أقول بأنه لا وجود في مجتمعاتنا لجهل للذات لرغبتها الخاصة ، ولكن لكي أقول من جهة ، بأنه يجب أن نحاول دراسة هذا الفائض من المعرفة السوسيو ثقافية حول الجنسانية في ذاتها وفي أصولها وأشكالها الخاصة ،  ومن جهة أخرى ، محاولة رؤية إلى أي حد كان التحليل النفسي ذاته ، الذي يقدم نفسه كتأسيس عقلاني لمعرفة للرغبة ،  جزء ، بدون شك ، من هذا الاقتصاد الكبير لفائض المعرفة النقدية بالنسبة للجنسانية .   ذلك هو رهان هذا العمل الذي أود القيام به ، والذي ليس عملا مضادا للتحليل النفسي ، ولكنه يحاول استعادة مشكلة الجنسانية ، أو بالأحرى المعرفة الخاصة بالجنسانية ، ليس انطلاقا من جهل الذات لرغبتها الخاصة ، ولكن من فائض المعرفة الاجتماعية والثقافية ، المعرفة الجماعية عن الجنسانية .                                                                                 

  يبدو لي ، إذا أردنا دراسة هذا الفائض من المعرفة النظرية حول الجنسانية ، بأن  الأمر الأول الذي سنلاقيه ، السمة الأولى التي سنصادفها داخل الخطابات التي تناولتها الثقافة الغربية حول الجنسانية ، هي أن هذا الخطاب قد أخد بسرعة ومبكرا شكلا يمكن أن نقول علميا . لا أريد أن أقول بذلك بأن هذا الخطاب كان دائما عقلانيا ، لا أريد أن أقول بذلك بأنه كان دائما خاضعا لمعايير ما نسميه اليوم بالحقيقة العلمية . لقد وجدنا ، قبل التحليل النفسي بكثير ، في طب الأمراض العقلية للقرن 19 م ، ولكن أيضا داخل ما يمكن أن نسميه بعلم النفس للقرن 18 م ، وأيضا داخل علم اللاهوت الأخلاقي ، وفي العصر الوسيط نفسه ، تأملا وتفكيرا كاملا حول ما كانت عليه الجنسانية ، حول ما كانت عليه الرغبة ، حول ما كان عليه  التقشف آنذاك ، خطابا كان قد ادعى كونه خطابا عقلانيا وخطابا علميا ، وهنا ، يبدو لي أنه يمكننا أن ندرك اختلافا رئيسيا بين المجتمعات الغربية و عددا معينا من المجتمعات الشرقية .

 أحيل هنا إلى التحليل الذي بدأته في الجزء الأول من ( تاريخ الجنسانية ) الذي يود السيد ( واتاناب ) ترجمته والتعليق عليه . إنه التعارض بين المجتمعات التي تحاول أن تقدم خطابا علميا حول الجنسانية ، كما نفعل في الغرب ، ومجتمعات يكون فيها الخطاب حول الجنسانية خطابا واسعا ،  متوالدا و مضاعفا بشكل كبير  ، غير أنه لا يهدف إلى تأسيس علم وإنما ، على العكس ، إلى تحديد الفن ــ  الفن الذي سيصبح فن إنتاج ، من خلال العلاقة الجنسية أو الأعضاء التناسلية ، نوعا من اللذة التي نبحث عن جعلها أكثر نشاطا أو أكثر قوة أو أكثر ديمومة ممكنة . نجد في الكثير من المجتمعات الشرقية ، كما نجد في روما وفي اليونان القديمة ، سلسلة كاملة من الخطابات المتعددة حول هذه الإمكانية ، حول البحث  عن الطرق التي تمكن من تقوية اللذة الجنسية . الخطاب الذي نجده في الغرب ، على الأقل منذ العصر الوسيط ، هو جد مختلف عن ذاك الخطاب .                                                                                                       

ليس لدينا في الغرب فن إيروسي . بعبارة أخرى فإننا لا نتعلم ممارسة الجنس ،  خلق اللذة لدى الآخرين . لا نتعلم  تقوية اللذة الخاصة والدفع بها إلى أقصى درجة من خلال لذة الآخرين . كل ذلك لا يتم تعلمه في الغرب ، وليس لدينا خطاب ولا محاولة حتى ولو كانت سرية وفردية خاصة بهذا الفن الإيروسي . بالمقابل ، لدينا أو نحاول أن يكون لدينا ــ علم جنسي ــ   حول جنسانية الأفراد وليس حول لذاتهم ، شيئا لن يكون متعلقا بكيفية  العمل  لكي تكون اللذة قوية أكثر ما يمكن ، ولكن بما هي حقيقة هذا الشيء الذي هو ، داخل الفرد ، جنسه أو جنسانيته : حقيقة الجنس وليس تقوية اللذة .                                       

 أعتقد أن لدينا نوعين من التحليل ، نوعين من الأبحاث ونوعين من الخطاب مختلفين تماما واللذين سنجدهما في نوعين من المجتمعات هما أيضا جد مختلفين . سأفتح من جديد قوسين صغيرين ، وهو شيء أحب كثيرا ، بطبيعة الحال ، أن أناقشه مع أناس لهم مرجعية ثقافية وتاريخية مختلفة عني ، كما أحب بشكل خاص معرفة ، ذلك أن مثل هذه الأشياء قليلة في الغرب .  معرفة ما يقوم عليه الفن الايروسي l’art érotique  في مجتمعاتكم ، كالمجتمع الصيني .  كيف تطور وانطلاقا من أية معرفة .  أعتقد بأن ذلك سيكون مهما على كل حال ، لإنجاز دراسة مقارنة حول الفن الإيروسي في المجتمعات الشرقية وولادة علم جنساني في الغرب .                                                                     

  لنعد ، إذا سمحتم إلى الغرب ذاته . إن ما وددت القيام به في هذا العمل حول تاريخ الجنسانية هو بالضبط تاريخ هذا العلم الجنساني . ليس بهدف القول بالتحديد ماذا كانت  مفاهيمه ونظرياته  المختلفة أو تأكيداته المختلفة ــ  إذ سيكون ذلك بمثابة موسوعة حقيقية يمكن القيام بها . ولكن ما أتساءل بخصوصه هو لماذا كانت المجتمعات الغربية ، لنقل المجتمعات الأوروبية ، في حاجة قوية إلى علم جنساني أو على كل حال لأية أسباب و طيلة قرون عديدة ، و حتى الآن ،  نحاول بناء علم للجنسانية . بعبارة أخرى لماذا وددنا ونود ، نحن الأوروبيين منذ ملايين السنين معرفة حقيقة جنسنا بدلا من أن يكون الهدف هو تقوية اللذة ؟.       لكي نعالج هذا السؤال ، فإننا سنصادف بطبيعة الحال خطاطة ، التي هي خطاطة مألوفة ، هي بمثابة الفرضية التي تحضر إلــــى الذهن مباشرة والتي مفادها ما يلي . ها قد بدأنا ، في الغرب ، بطبيعة الحال الآن بفضل فرويد ــ  منذ فرويد  ــ  وأيضا من خلال سلسلة كاملة من الحركات السياسية والاجتماعية والثقافية المختلفة ،  شيئا ما في تحرير الجنسانية من الأغلال التي كانت ترزح تحتها  ، بدأنا في السماح لها بالكلام ، هذا بينما ولسنوات طويلة كانت مركونة للصمت . لقد شرعنا ، في نفس الوقت ، في تحرير الجنسانية نفسها ، وإبراز الشرط الذي يمكننا من الوعي بها ،  بينما  كان الثقل ، في السنوات السابقة ، من جهة ، من الأخلاق البورجوازية ومن جهة أخرى ، من الأخلاق المسيحية  ، حيث أخذ الأول بمعنى ما صفة البديل  والاستمرارية  بالنسبة للثاني ، و هو ما  منع الغرب من التساؤل حقيقة عن  الجنسانية  .  بعبارة أخرى ، فإن الخطاطة التاريخية التي نستعملها عادة قد تطورت على ثلاث أزمنة ومقاصد ومراحل.                                                                                                

    المرحلة الأولى : المرحلة الإغريقية الرومانية حيث كانت الجنسانية حرة ، تعبر عن نفسها ، بدون صعوبات ،  تتطور ، مقدمة نفسها  فعلا خطابا في شكل فن إيروسي . ثم ستتدخل المسيحية والتي فرضت لأول مرة في الغرب  منعا كبيرا حول الجنسانية  ، و التي قالت ، لا للذة و بالتالي  للجنس .                                                                                         

لقد أدى هذا الرفض والمنع إلى الصمت حول الجنسانية  المبنية أساسا على الموانع الأخلاقية . لكن البورجوازية ، وانطلاقا من القرن 16 م ، التي وجدت نفسها داخل وضعية هيمنة اقتصادية و ثقافية ، قد استعادت بمعنى ما ، هذا الزهد أو التقشف المسيحي ، لكي تطبقه بكل صرامة . سيمتد هذا الرفض للجنسانية ،  حتى القرن 19 م ، حيث تم البدء في السنوات الأخيرة في رفع  الستار عنه مع فرويد  .                                                                                                                         

 تلك هي الخطاطة التاريخية والعادية ، والتي نستعملها عندما نود كتابة تاريخ الجنسانية في الغرب ،  حيث تتم أساسا  دراسة ميكانيزمات المنع والقمع ، أي ما تم استبعاده وإقصائه ورفضه ، ليتم تحميل المسؤولية ، لهذا الرفض الكبير للجنسانية في الغرب ، للمسيحية .                                                           

 أعتقد بأن هذه الخطاطة التاريخية التقليدية المسلم بها  ، هي خطاطة غير صحيحة ، ولا يمكن أن نأخذ  بها لأسباب عدة . في الكتاب الذي يود السيد (watanabe ) ترجمة فصل منه ، تساءلت بشكل خاص حول مشاكل مرتبطة بالمنهج و بهذا الامتياز للمنع و للسلب  الذي نمنحه للمسيحية  عندما نود كتابة تاريخها  . لقد حاولت أن أوضح بأنه سيكون بدون شك أكثر أهمية وأكثر غنى إقامة تاريخ للجنسانية انطلاقا مما يعللها ويحث عليها  بدلا من الانطلاق مما منعته .  كما  يمكن ، أخيرا ، أن نقيم ، بخصوص الخطاطة التقليدية التي حدثكم عنها ، اعتراضا ثانيا  : اعتراض ليس على المنهج ولكن على المادة .

 لست أنا من قام بهذا الاعتراض الخاص بالمادة ، ولكنهم المؤرخون أو بالأحرى مؤرخ المرحلة الرومانية الذي يشتغل حاليا في فرنسا وهو ( Paul Veyne) ، والذي يقوم بإنجاز سلسلة من الدراسات حول الجنسانية داخل العالم الروماني قبل المسيحية ، حيث اكتشف عددا من الأشياء المهمة التي يجب أن نأخذها بعين الاعتبار.                                                                                                       

  تعلمون ، على العموم ، أننا عندما نود أن نميز الأخلاق المسيحية بالنسبة للجنسانية عن الأخلاق الوثنية ، أي الأخلاق اليونانية أو الرومانية ، فإننا ندفع بالعناصر التالية :

 أولا ، أن  المسيحية هي التي فرضت على المجتمعات القديمة قاعدة الزواج الأحادي ( الزواج بامرأة واحدة ) . ثانيا ، أن المسيحية هي التي جعلت النسل و التوالد كوظيفة حصرية ووحيدة للجنسانية ، حيث لا تتم ممارسة الجنس إلا بهدف ولادة الأطفال . وأخيرا ، ثالثا  ، إقصاء عام للذة الجنسية . فاللذة الجنسية هي شر،  شر يجب تجنبه والذي يجب بالتالي منحه نصيبا جد صغير. أن نمنحه هذا النصيب معناه ألا نستعمله إلا من أجل الحصول على أطفال ، مما يعني أن العلاقات الجنسية والحصول على اللذة لا يتم إلا داخل الزواج ، الزواج الشرعي والأحادي .

تلك هي الخصائص الثلاثة التي تحدد المسيحية . لكن أعمال ” بول فاين ”  تبين بأن هذه المبادئ الثلاثة الكبرى للأخلاق الجنسية قد وجدت ( بضم الواو ) في العالم الروماني قبل ظهور المسيحية ، وبأن  جزءا كبيرا من الأخلاق هي ذات أصل رواقي ، مدعمة ببنيات اجتماعية و إيديولوجية  للإمبراطورية الرومانية التي كانت قد بدأت ، قبل المسيحية بكثير ، بترسيخ هذه المبادئ لسكان العالم الروماني ، بمعنى لسكان العالم  من وجهة نظر الأوروبيين :                                                                                  

في تلك الفترة كان زواج المرء، والمحافظة على زوجته وممارسة الجنس معها للحصول على أطفال والتخلص أكثر ما يمكن من طغيان الرغبة الجنسية ، شيئا مكتسبا من قبل المواطنين ، سكان الامبراطورية الرومانية قبل ظهور المسيحية . ليست المسيحية إذن هي المسئولة عن كل هذه السلسلة من الممنوعات والإقصاءات  وتعيين حدود للجنسانية والتي غالبا ما قلنا بشأنها بأن المسيحية هي المسئولة عنها . إن تعدد الزوجات واللذة خارج الزواج والرفع من قيمتها مع عدم الاكتراث بالأطفال هي أمور كانت قد اختفت من العالم الروماني قبل المسيحية ، بحيث لم تكن سوى نخبة قليلة جدا ، فئة قليلة جدا ، طبقة اجتماعية مميزة جدا ، أفراد أغنياء نافذين ، هم من كانوا لا يمارسون تلك المبادئ ، غير أن الأساسي هو أنهم كانوا قد اكتسبوها .                                                                  

إذن هل يجب أن نقول بــــــــــــأن المسيحية لم تلعب أي دور داخل تاريخ الجنسانية هذا ؟.                                                                        

 أعتقد بأن المسيحية قد لعبت فعلا دورا ، غير أنه لم يكن يصل درجة إدخال أفكار أخلاقية جديدة .  لم يكن الأمر متعلقا بإدخال و بإسهام و بتضمين لممنوعات جديدة .                                                                  

  يبدو لي أن المسيحية قد جلبت لتاريخ الجنسانية هذا تقنيات جديدة  لكي تفرض هذه الأخلاق أو، بتعبير أدق ، مجموع هذه الميكانيزمات الجديدة للسلطة بهدف تثبيت هذه الأوامر الأخلاقية الجديدة التي كانت قد توقفت عن أن تكون كذلك في اللحظة التي دخلت فيها المسيحية الأمبراطورية الرومانية ، لتصبح وبشكل سريع دين الدولة . و إذن فمن جهة ميكانيزمات السلطة ، أكثر مما هو من جهة الأفكار الأخلاقية والممنوعات الأخلاقية ، يلزم كتابة تاريخ للجنسانية داخل العالم الغربي منذ المسيحية .                                                                                                          

 إذن ، لنطرح الأسئلة التالية : ما هي ميكانيزمات هذه السلطة الجديدة  التي أدخلتها المسيحية إلى العالم الروماني مروجة بذلك  للمنوعات التي كانت معروفة ومقبولة ؟.                                                                                

تلك السلطة هي  ما سمي بالرعوية ، و المقصود  وجود ، داخل المجتمع ، نوع من الأفراد جد مميزين ومتفردين ، والذين لا يحددون بوضعيتهم ، ولا بمهنهم ، ولا بمؤهلاتهم الفردية والفكرية والأخلاقية ، ولكنهم أفراد يلعبون ، في المجتمع المسيحي ، دور الراعي بالنسبة لباقي الأفراد الذين يمثلون  القطيع . أعتقد بأن إدخال هذا النوع من السلطة ، هذا النوع من التبعية ومن الهيمنة داخل المجتمع الروماني والمجتمع القديم ، هو ظاهرة جد مهمة .                                                          

فعلا ، فأول شيء يجب الانتباه اليه بخصوص الموضوع ، هو أنه لم يكن أبدا في الماضي ، في الفترة الإغريقية والرومانية ، فكرة أن بعض الأفراد يمكنهم أن يلعبوا بالنسبة للآخرين دور الراعي ، بقيادتهم طيلة حياتهم  ، من الولادة وحتى الموت . لم يتم أبدا تحديد رجال السياسة ، في الأدب الإغريقي والروماني ، كرعاة . بالنسبة لأفلاطون فقد تساءل هو نفسه ، في ( السياسي )، عمن يكون الملك ، عمن يكون النبيل الروماني ، عمن يكون حاكم المدينة .  لم يتحدث عن الراعي ولكن عن النساج الذي ينظم  مختلف أفراد المجتمع كأبناء  يجمعهم ليكونوا نسيجا جيدا . الدولة ، المدينة هي نسيج ، والمواطنون هم خيوط هذا النسيج . لا وجود لفكرة الراعي والقطيع .                                                                  

في المقابل ، نجد فكرة أن الرئيس  إزاء من يحكمهم هو مثل الراعي إزاء قطيعه ، ليس في العالم الروماني ولكن في عالم البحر الأبيض المتوسط الشرقي . نجدها في مصر وأيضا في مجتمعات ما بين النهرين وفي آشور . نجدها بشكل خاص في المجتمع العبراني حيث موضوعة القطيع والراعي هي موضوعة جد أساسية ، موضوعة دينية وسياسية و أخلاقية واجتماعية . فالإله هو راعي شعبه .        إن شعب اليهود هو القطيع . لقد تقبل داوود ، ملك إسرائيل الأول ، من يدي الإله مهمة أن يصبح راعيا للشعب ، الذي سيكون بالنسبة له قطيعا ، كما أن خلاص المجتمع اليهودي سيتحقق وسيضمن اليوم الذي سيدخل فيه القطيع أخيرا إلى حظيرة  الإله . إنه بالتالي اهتمام أكبر بموضوعة الرعوية داخل سلسلة من مجتمعات البحر الأبيض المتوسط الشرقية ، وهو أمر غير موجود ، لاعند اليونان و  لا عند الرومان .                                                                                                             

على ماذا ترتكز وكيف تتحدد هذه السلطة الرعوية التي نجدها جد متطورة في مصر وفي آشور عند العبرانيين ؟.

 يمكن أن نحددها بسرعة بالقول إن السلطة الرعوية تتعارض مع السلطة السياسية التقليدية العادية بكونها لا تستند أساسا على الإقليم ( الأرض) : فالراعي ليست له سيادة على الأرض ولكن على أفراد متعددين . إنه يحكم خرفانا وثيرانا و حيوانات ،  يحكم قطيعا في حركة وتحول . إن ما يميز الراعي هو حكم تعددية في تحول . تلك السلطة هي التي ستصبح السلطة الرعوية المميزة . ليست وظيفتها الأساسية هي ضمان النصر مادامت غير مرتبطة بأرض ( إقليم ) . كما أن هدفها الأساسي ليس هو الغزو ، أو أيضا حجم الثروات أو عدد العبيد الذين يمكن أن نجلبهم من الحرب . بعبارة أخرى ، ليســــــت الوظيفة الأساسية  للسلطة الرعوية هي أن تسيء إلى الأعداء وإنما أن تعتني وتهتم بمن تسهر عليـــــــــــــــهم .  إن المقصود بالعناية هنا معناها المادي ، أي  : الإطعام ، توفير القوت ، توفير المرعى ، السير نحو مصادر العشب و الماء  ، الحصول على مراعي جيدة .  السلطة الرعوية هي سلطة تضمن ، في نفس الوقت ، حياة  الأفراد والمجموعة ، على عكس السلطة التقليدية التي تتمظهر أساسا بانتصارها على الخاضعين لها . إنها ليست سلطة منتصرة ولكنها سلطة خيرة و نافعة .                                                                                    

 المظهر الثالث للسلطة الرعوية التي نجدها في الحضارات التي تحدثت عنها هو التالي  :                                                                                     

إن اعتبار وظيفتها الأساسية هي توفير معاش القطيع يجعلها في العمق مكلفة بمسؤولية  ذات منحى أخلاقي ، والمقصود بذلك التفاني والتضحية من أجل تأمين حاجيات القطيع . ذلك ما نجده في نصوص مشهورة متعددة في (التوراة) والتي غالبا ما يعتمدها الشراح والمعلقون  :                                                     

الراعي الجيد والصالح هو الذي يقبل التضحية بحياته من أجل قطيعه . في السلطة التقليدية ، فإن هذا الميكانيزم  معكوس  : إن ما يجعل المواطن صالحا هي قدرته على التضحية بنفسه في أن يخضع لنظام الحاكم ، أو أن يقبل أن يموت في سبيل الملك . أما هنا فالعكس ، فالملك أو الراعي هو الذي يقبل أن يموت من أجل التضحية بنفسه .                                                                              

وأخيرا ، ربما ستكون هذه هي السمة الهامة جدا ، فإن السلطة الرعوية هي سلطة تفريدية . بمعنى أنه إذا كانت المهمة الأساسية للحاكم أو الملك هي حماية مجموع الدولة ، الأرض والمدينة والمواطنين في كتلتهم ، فإن الراعي الصالح هو القادر على السهر على الأفراد بشكل منفرد  . إنها ليست سلطة شمولية . بطبيعة الحال يمكن للراعي أن يضمن خلاص قطيعه ، غير أنه من المفروض عليه أن يضمن خلاص كل الأفراد . نجد بسهولة موضوعة الراعي هذه في النصوص العبرية وفي عدد معين من النصوص المصرية والآشورية . إنها إذن سلطة تعتمد على التعدد ــ تعدد الأفراد في تنقلهم من نقطة إلى أخرى ــ  سلطة إيثارية أو غيرية ، قربانية و تفريدية .                                                                 

  يبدو لي أن المسيحية ، انطلاقا من الفترة التي أصبحت فيها داخل الأمبراطورية الرومانية قوة تنظيم سياسي واجتماعي ، قد عملت على إدخال هذا النوع من السلطة داخل عالم كان يجهل عنها كل شيء . سأنتقل إلى الطريقة التي مرت فيها الأشياء بشكل فعلي وملموس ، كيف تطورت المسيحية ككنيسة ، كيف أخد الرهبان مكانة داخل الكنيسة ، وكيف أصبحت لهم وضعية خاصة ، كيف تقبلوا واجب تأمين عدد من الأعباء ، كيف أصبحوا فعلا رعاة الجماعة المسيحية .                                              

أعتقد ، انطلاقا من التنظيم الرعوي للمجتمع المسيحي و انطلاقا من القرن الرابع قبل المسيح وأيضا في القرن الثالث ، أنها عملت على تطوير ميكانيزمات للسلطة جد مهمة بالنسبة لتاريخ الغرب المسيحي ، وبشكل خاص للجنسانية .                                                                                                                  

 ماذا يعني أن يعيش الإنسان الغربي ، بشكل عام ،  في مجتمع تمارس فيه  سلطة من النــــــــــــــوع الرعوي ؟.                                                                                                     

أولا : إن وجود راع يستلزم ، بالنسبة لكل فرد ، ضرورة البحث عن خلاصه . بمعنى أن الخلاص ، داخل الغرب المسيحي ، هو مسألة فردية ، حيث كل فرد يقوم بخلاصه . غير أن الأمر هنا لا يتعلق باختيار حر. لم تترك المجتمعات المسيحية للأفراد حرية القول : ( وإذن ، بالنسبة لي لا أريد القيام بخلاصي ) . كل فرد كان ملزما بالقيام بخلاصه : ( ستكون ناجيا أو بالأحرى عليك أن تقوم بكل ما يلزم لكي تنجو ، و سنعاقبك حالا في هذا العالم في حالة ما لم تقم بما يلزم لكي تنجو بنفسك .) . تستند سلطة الراعي إلى قدرتها  على  إجبار الأفراد على القيام بكل ما يلزم لخلاصهم : خلاص ملزم .                                         

  ثانيا ، أن هذا الخلاص الملزم ، لا نقوم به بشكل فردي . طبعا نقوم به من أجل الذات ، غير أنه لا يمكن أن نقوم به إلا إذا قبلنا سلطة الآخر . المقصود بقبول سلطة الآخر  أن كل فعل نقوم به أو نرتكبه عليه أن يكون معروفا من قبل الراعي ، الذي له السلطة على الفرد وعلى أفراد متعددين والذي يستطيع بالتالي أن يقول بشأن الفعل نعم أو لا : هذا الشيء تمت إجادته هكذا ، نعلم بأنه لا يمكن فعله بطريقة أخرى . بمعنى أنه إزاء البنيات القانونية التقليدية التي عرفتها كل المجتمعات ، منذ زمن طويل ، علما أن هناك عددا من القوانين المشتركة حيث المخالفات يعاقب عليها ، هناك شكل آخر من تحليل السلوك جاء لينضاف إليها ، شكل آخر من الشعور بالذنب ، ومن الإدانة أكثر دقة وشدة ولزوما :                  

ذلك ما يتم ضمانه من قبل الراعي . الراعي الذي يمكنه أن يفرض على الأفراد كل ما يجب من أجل خلاصهم من خلال شكل من الحراسة والمراقبة  الدائمتين.                                                                                       ثالثا ، في المجتمع المسيحي ، فإن الراعي هو الذي يمكنه أن يطلب من الآخرين طاعة مطلقة ، وهي ظاهرة جد مهمة وجديدة أيضا . طبعا فالمجتمعات الاغريق ـــ رومانية كانت تعرف القانون والحكام . كما كانت تعرف سلطة استبدادية . غير أنه في العمق ، لم يكن أبدا في الفترة الإغريقية والرومانية وجود لفكرة أن نطلب من شخص ما طاعة كاملة ، مطلقة وغير مشروطة إزاء شخص آخر . غير أن ذلك هو ما حصل فعلا مع ظهور الراعي والرعوية في المجتمع المسيحي . يمكن للراعي أن يفرض على الأفراد ، بالاستناد إلى قراره الخاص وبدون أن تكون هناك قواعد عامة أو قوانين ، إرادته . ذلك أننا ، وهنا نجد الشيء المهم في المسيحية ،  نطيع ( بضم النون ) ليس بهدف الوصول إلى نتيجة ما . لا نطيع ( بضم النون ) مثلا من أجل اكتساب عادة ما ، وضعية ما أو مزية ما . في المسيحية فإن الاستحقاق المطلق هو بالضبط أن يكون الفرد مطيعا .  على  الطاعة  أن تقود إلى وضعية   الطاعة . إن الشرط الأساسي لكل الفضائل الأخرى هو أن يظل الإنسان طيعا . إزاء من تكون هذه الطاعة ؟. إزاء الراعي بطبيعة الحال . نحن إذن داخل نظام من الطاعة معمم ، وليس الخشوع المسيحي المشهور شيئا آخر سوى الشكل المستبطن ، إذا صح القول ، لهذه الطاعة . أنا خاضع وذليل  تعني أنني أقبل أوامر أي كان ، في اللحظة التي سيمنحني إياها ، وأنه يمكنني أن أتعرف داخل إرادة الآخر عن إرادة الله نفسه .                                                                               وأخيرا ، وهنا أعتقد بأن هناك شيئا سيعيدنا إلى مشكلتنا الأولى ، بمعنى تاريخ الجنسانية ، ذلك أن الرعوية قد حملت معها سلسلة من التقنيات والإجراءات التي تهم الحقيقة وإنتاجها . فالراعي المسيحي يعلم ( بضم الياء )، وهو بذلك يندرج داخل التراث القديم المرتبط بمعلمي الفضيلة أو معلمي الحقيقة الذين يمكن أن يكونوا على سبيل المثال الفلاسفة أو المربون القدماء . إنه يعلم الحقيقة و الكتابة والأخلاق ، كما يعلم وصايا الله ووصايا الكنيسة . إنه بذلك إذن معلم ، غير أن الراعي المسيحي هو أيضا معلم للحقيقة بمعنى آخر : من جهة ، على الراعي المسيحي ، لكي يمارس مهمته ، أن يعرف طبعا كل ما تقوم به  خرافه ، كل ما يقوم به القطيع وكل عنصر من القطيع في كل لحظة ، غير أن عليه أيضا أن يعرف من الداخل ما يجري في الروح والقلب ، أي كل الأسرار الدفينة  للفرد . إن هذه المعرفة لسريرة الأفراد هو واجب لممارسة الرعوية المسيحية .                                                                                

 ماذا تعني معرفة سريرة الأفراد ؟. معناه أن الراعي يمتلك وسائل التحليل والتفكير والكشف لما يحدث ، ولكن سيكون المسيحي أيضا مجبرا على القول لراعيه كل ما يجري داخل سريرة روحه ، وسيكون بشكل خاص مفروضا عليه الاستعانة بالراعي في هذه الممارسة المميزة جدا ، فيما أعتقد ، للمسيحية : الاعتراف الشامل والدائم .                                                                                   

على المسيحي أن يعترف ، بدون انقطاع  ، بكل ما في سريرته  إلى فرد سيكون مكلفا بتوجيه ضميره ، وهذا الاعتراف الشامل سينتج بمعنى ما الحقيقة ، التي لم تكن معروفة بطبيعة الحال لدى الراعي ، غير أنها لم تكن معروفة مطلقا من قبل الذات نفسها . إن إنتاج الحقيقة التي يتم الحصول عليها بمحاسبة النفس وبالاعتراف ، و الذي  سيتطور طيلة عملية التوجيه  للضمائر ، هو الذي سيشكل الرابط الدائم للراعي مع قطيعه ومع كل عنصر من عناصر القطيع .                                                                                

 إن الحقيقة وإنتاج الحقيقة الداخلية والذاتية هو عنصر أساسي داخل ممارسة الراعي .                                                                                                    

لنصل الآن وبشكل دقيق إلى مشكلة الجنسانية . ماذا كانت صلة  قضية المسيحية عندما تطورت انطلاقا من القرنين الثاني والثالث ؟. لقد كانت على صلة بالمجتمع الروماني الذي سبق أن قبل ، بالتأكيد ، أخلاقها ، أخلاق  الزواج الأحادي والجنسانية والإنجاب التي حدثتكم عنها . فضلا عن ذلك فقد عملت المسيحية ، التي كان أمامها  أو بالأحرى بجانبها ووراءها ، نموذجا للحياة الدينية الصارمة ، والتي مثلتها الرهبنة الهندية و البوذية ، وكذا الرهبان المسيحيين الذين انتشروا في كل شرق البحر الأبيض المتوسط ، انطلاقا من القرن الثالث ، على استعادة جزء كبير من تلك الممارسات الزهدية . كانت المسيحية دائما مترددة بين مجتمع مدني  قبل عددا معينا من الأوامر الأخلاقية ، وبين نمــــــــوذج الزهد الكامل المتشدد .  لقد حاولت ، من جهة ، التحكم  في  نموذج الزهد البوذي و إدماجه ، و لكن  بضبطه و مراقبته ، و من جهة أخرى استعادته من أجل  توجيه  المجتمع المدني للإمبراطورية الرومانية من الداخل .   بأية وسائل ستصل إلى ذلك .                                                                               

أعتقد بأنه المفهوم الصعب جدا ، و الغامض أيضا ،  للجسد / الشهوة ، الذي ساعد كما سمح بإقامة نوع من التوازن بين زهد أو تقشف ( أو رهبانية )  يرفض العالم ومجتمع مدني كان مجتمعا علمانيا . أعتقد بأن المسيحية قد وجدت وسيلة لإقامة نوع من السلطة الذي يراقب الأفراد من خلال جنسانيتهم ، التي تم النظر إليها كشيء يجب الحذر منه ، كشيء يدخل ( بضم الياء) دائما داخل الفرد إمكانيات الخطيئة وإمكانيات السقطة . ولكن في نفس الوقت ، لا يتعلق الأمر أبدا ــ  و إلا سقطت داخل زهد ( رهبانية ) شامل ــ  برفض كل ما يمكن أن يأتي من الجسد باعتباره مؤذيا وشرا . كان يلزم العمل على تشغيل هذا الجسد و هذه اللذات وهذه الجنسانية ، داخل مجتمع كانت له حاجياته وضرورياته ، كما كان له تنظيمه للأسرة وضرورته للإنجاب . وإذن مفهوم ، في العمق، نسبيا مخفف بخصوص الجنسانية التي رأت بأن الجسد / الشهوة المسيحي لم يتم تصوره أبدا كشر مطلق يجب التخلص منه ولكن كمصدر دائم ،  داخل الذاتية وداخل الأفراد ، لمحاولة تجازف بأن تقود الفرد إلى ما وراء الحدود المطروحة من قبل الأخلاق الشائعة بمعنى  : الزواج والزواج الأحادي والجنسانية المرتبطة بالإنجاب وحصر اللذة  وإقصائها .                                                                                                        

وإذن فإن المسيحية قد أقامت أخلاقا مخففة بين الزهد والمجتمع المدني وعمدت إلى تفعيلها من خلال كل هذا الجهاز المرتبط بالرعوية . لكن الأجزاء الأساسية تستند إلى معرفة ، في الوقت نفسه داخلية وخارجية ، شديدة التدقيق ومفصلة للأفراد بأنفسهم وبالآخرين . بعبارة أخرى ، فإن المسيحية قد عمدت ، بتكوين هذه الذاتية وهذا الوعي بالذات المتيقظ و الحذر بشكل دائم حول نقائصه وإغواءاته  ، وحول جسده الشهواني ، إلى توظيف هذه الأخلاق ، التي هي في العمق طريقة عادية ومهمة نسبيا، بين الزهد والمجتمع المدني .                                                             

 يبدو لي بأن الإسهام الأساسي بالنسبة للمسيحية داخل تاريخ الجنسانية  قد ارتبط بتقنية الاستبطان ، الوعي واليقظة من الذات وإليها ، فيما يخص النقائص والجسد والجنسانية والشهوة . الشهوة هي الذاتية نفسها للجسد ، والشهوة المسيحية هي الجنسانية مأخوذة داخل هذه الذاتية ، لهذا الاستعباد للفرد لنفسه الذي هو المفعول الأول لإدماج السلطة الرعوية داخل المجتمع الروماني .  يبدو لي ـ كل ذلك ليس سوى فرضيات بطبيعة الحال ـ  بأنه يمكننا فهم ما كان عليه  الدور الحقيقي للمسيحية  داخل تاريخ  الجنسانية . ليس إذن ، منع و رفض ،  و لكن وضع ميكانيزم للسلطة والمراقبة ، و الذي كان في نفس الوقت  ميكانيزما  للمعرفة ، لمعرفة عن الأفراد و لكن أيضا لمعرفة للأفراد عن أنفسهم وبخصوص ذواتهم . كل ذلك سيشكل  السمة المميزة للمسيحية ، وفي هذا النطاق ، يبدو لي بأنه يمكننا القيام بتاريخ للجنسانية داخل المجتمعات الغربية انطـــــــــلاقا من ميكانيزمات السلطة .

ذاك  ، بشكل تخطيطي ، إطار العمل الذي بدأته . إنها مجموعة  فرضيات ، لا شيء أكيد ، إنه ببساطة إطار فقط . يمكنكم على كل حال أن ترفضوها  . و أخيرا فإذا كانت لديكم أية أسئلة  تطرحونها ، اعتراضات أو اقتراحات أو تأكيدات أو نقد ، فسأكون سعيدا بذلك .                                                                                                    

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

النص عبارة عن محاضرة ألقاها فوكو بجامعة طوكيو في 20 نيسان 1978

و هو وارد في ”  كتابات وأقوال ” الجزء الثاني  :  من الصفحة 552 إلى الصفحة 566 .

تصفح أيضا:

فريديريك غرو: لماذا تُطيع؟ لأنني مُذعن

‏3 أيام مضت ترجمةدراسات وأبحاثفلاسفة 0

فريديريك غرو ترجمة: جمال شحيد لماذا تُطيع؟ لأنني مُذعن: ويستحيل أن أتصرّف بطريقة مغايرة. هذه العلاقة واضحة وضوح الشمس. الذي يطيع على نحو مميَّز، هو العبد. وأقصد بالإذعان طاعة إكراهية خالصة: نطيع من يحمل في يديه السلاحَ والسوط، والقدرةَ على التحكّم بالوظيفة، بل بالحياة والموت. أي إننا نطيع ربَّ العمل …أكمل القراءة »

فريديريك غرو: الكثير من الأمني يقتل الأمن

‏6 أيام مضت ترجمةحواراتفلاسفة 0

ترجمة الحوار : محمد ازويتة نحن فعلا في حالة حرب ، كما يشرح غرو  ، لكن احذروا  السقوط في المزايدة الأمنية . يمكن أن تكون مقاومة مناخ الرعب ايتيكية  بقدر ما هي عسكرية وسياسية ، ذاك ما يؤكده أستاذ الفكر السياسي فريديريك غرو ، الذي بالنسبة له  “يجب إعادة صياغة …أكمل القراءة »

دانييل لورينزيني: ايتيك العصيان من ثورو Thoreau إلى راولز Rawls وأرندت Arendt

‏7 أيام مضت ترجمةدراسات وأبحاثفلاسفة 0

ترجمة : محمد ازويتة ملخص أولاً ، يشير العصيان إلى حركة سياسية ليست في متناول الجميع ، ولكنها متاحة فقط للأفراد الذين هم جزء من”النقاش” الديمقراطي في بلادهم بموجب القانون – أي المواطنون.  ثانياً ، أن العصيان المدني هو ممارسة مدرجة بشكل أساسي في اللعبة الديمقراطية ، وهو شكل من …أكمل القراءة »

ميشيل فوكو: كل مقالات وترجمات موقع كوة

‏أسبوع واحد مضت دراسات وأبحاثفلاسفةمجلات 0

نقدم لكم في هذه الوصلة مجموع ما نشره موقع كوة لفوكو وعنه من مقالات وترجمات ودراسات وابحاث باللغة العربية من لغات مختلفة. ميشال فوكو: المراقبة و العقاب ‏يوم واحد مضت علم الإجتماع, فلاسفة, مقالات 0 أسامة البحري بقلم : أسامة البحري – طالب في مسلك علم الإجتماع – بني ملال “السجن أقل حداثة عندما …أكمل القراءة »

روابط 76 مقالة نشرتها كوة حول كورونا

‏أسبوعين مضت أخرىعامةعلم الإجتماععلم النفسمتابعاتمفاهيممقالات 0

فريق كوة نقدم لكم هنا مجموع ما نشره موقعنا حول أزمة كورونا من مختلف المقاربات الفلسفية والسيوسيولوجية والنفسية والادبية والفنية… نجمعها في صفحة واحدة لتجنب عناء البحث في الموقع هل سنشهد”عالما جديدا” بعد فيروس كورونا؟ ‏5 دقائق مضت عامة, مساهمات, مفاهيم 0 أ.كرام ياسين أستاذ فلسفة بجامعة سطيف 2 – الجزائر-          وضع العالم …أكمل القراءة »

فوكو وشجاعة قول الحقيقة: 8 – خصوم القول الصريح

‏3 أسابيع مضت دراسات وأبحاثعامةفلاسفة 0

بقلم: ادريس شرود تقديم     أثار انتباهي وأنا أتناول في مقالات سابقة موضوع “شجاعة قول الحقيقة” عند الفيلسوف الفرنسي ميشيل فوكو⃰ ، تطور معارضة تاريخية  ل”القول الحق، الصريح  والصادق والحر ” تزعّمها خصوم لهم علاقة فريدة مع “الحقيقة”، ومتميّزة مع “الآخر”، وأخصّ بالذكر سقراطSocrate  والفلاسفة السنيكيين les Cyniques. ذلك أن شخصيات مثل الخطيب/البلاغي والحكيم والنبي تمتلك تقنيات وطرائق في الكلام …أكمل القراءة »

دانييل لورينزيني: السياسة الحيوية في زمن الفيروس التاجي ( فيروس كورونا )

17 أبريل 2020 حواراتفلاسفةمجلات 0

ترجمة : محمد ازويتة مدخل : يندرج هذا المقال ضمن سلسلة الحوارات التي تمت بين عدد من الفلاسفة الغربيين المعاصرين بشأن إشكالية العلاقة بين الطب و السياسة ، ما أسماه فوكو بالسياسة الحيوية ، في ظل اجتياح الفيروس التاجي . إنه بذلك ” إضافة ” لما نشرته الباحثة عائشة نجار …أكمل القراءة »

فريديريك غرو: في الحاجة الى إعلان عالمي لحقوق الإنسانية

23 مارس 2020 ترجمةكتبمفاهيم 0

ترجمة محمد ازويتة النص وارد في كتاب فريديريك غرو ” سؤال الأمن ” ، الذي ستصدر ترجمته قريبا عن المركز الثقافي العربي . مدخل: يعيش العالم اليوم بفعل التهديد المباشر لفيروس كورونا تحديا عالميا حقيقيا يهم الأمن الحيوي في نواته الأساسية أي الحياة الإنسانية . صحيح أن تحديات و عوائق …أكمل القراءة »

دانييل لورانزيني: الجنس كفن

15 مارس 2020 ترجمةدراسات وأبحاثفلاسفة 0

ترجمة: محمد ازويتة لماذا نترجم فوكو ؟ الغاية من نقل نصوص فوكو الى اللغة العربية ، و نشرها على موقع كووة الثقافي ، هي : أولا ، تعريف أكبر عدد ممكن من القراء باهتمامات الفكر الفلسفي الغربي في ما يخص القضايا و الاشكاليات التي يطرحها في ثقافته ، ثانيا ، …أكمل القراءة »

مارك هينيادي: من الاعتراف الى الحرية

10 مارس 2020 Non classé 0

هل مازال أكسيل هونيث Axel Honneth منتميا إلى مدرسة فرانكفورت ؟. مارك هينياديMark Hunyadi (1) ترجمة : محمد ازويتة تقديم يهدف هذا المقال إلى بيان أمرين :                                      ــ  الأول ، هو التحول المعرفي الذي طرأ على النظرية النقدية في ألمانيا . فبعد أن كان التمييز يتم بين مرحلتين  ــ …

ميشيل فوكو : التفريد و التجميع: في نقد العقل السياسي

4 مارس 2020 Non classéترجمةدراسات وأبحاثفلاسفة 0

ترجمة : محمد ازويتة نشر المقال   في مجلة ( مناظرة ) نوفمبر 1986 . العدد 44  . وقد استندت هنا الى   (   أقوال و  كتابات) الجزء الثاني ” 1976 / 1988 . من  ص 953 إلى ص 980  . غاليمار طبعة  2001 تقديم أورد محمد عابد الجابري في مقدمة ”  …أكمل القراءة »

ميشيل فوكو: لنجعل من الحياة عملا فنيا

24 فبراير 2020 ترجمةفلاسفةمقالات 0

ترجمة : محمد ازويتة أنجزه : Edouard delruelle أستاذ الفلسفة الأخلاقية بجامعة لييج ببلجيكا في ابريل 1983 ، قام فوكو بزيارة دراسية إلى جامعة بركلي في كاليفورنيا . خلال إحدى جلسات العمل  سأله أحد الطلبة السؤال التالي :  ما هو نوع الأخلاق الذي يمكن أن نطرحه حاليا في عصرنا الحاضر ؟. كان …أكمل القراءة »

ميشيل فوكو: الجنون والمجتمع

‏3 أسابيع مضت دراسات وأبحاثفلاسفةكتب 0

تقديم و ترجمة : محمد ازويتة ” اختفى الجذام ، و توارى المصاب به أو كاد من الذاكرة ، إلا أن بنياته ستستمر . فستشهد الأماكن ذاتها نفس لعبة الإقصاء قرنيين أو ثلاثة بعد ذلك . فقد حل الفقراء و المشردون و الخاضعون للإصلاح و المرضى عقليا محل المصاب بالجذام …أكمل القراءة »

فوكو وشجاعة قول الحقيقة _ 6 _ القول الصريح عند المسيحيين

15 أبريل 2020 دراسات وأبحاثفلاسفةمجلات 0

بقلم: ادريس شرود مقدمة     يميز ميشيل فوكو بين أخلاق الإغريق وفلسفتهم، وتقنيات الذات والفحص الذاتي والمسؤولية الأخلاقية عند المسيحيين. فالناس في أخلاق الإغريق، كانوا يهتمون بسلوكاتهم الأخلاقية وعلاقتهم بذواتهم وبالآخرين أكثر من اهتمامهم بالمشاكل الدينية، بحيث كان موضوعهم الكبير هو تأسيس نوع من الاخلاق تكون بمثابة علم جمال الوجود. أما أخلاق …أكمل القراءة »

ميشيل فوكو: الذاتية و الحقيقة

21 فبراير 2020 ترجمةدراسات وأبحاثفلاسفة 0

محمد ازويتة مقدمة المقال: تميز فكر فوكو في الثمانينات بانعطاف مفصلي ، محوره الانتقال من ذات تشكلت من خلال منظومة السلطة المعرفة الى ذات تشكلت من خلال العلاقة التي أقامتها مع الحقيقة ، إنه البحث في التذويت و في الأشكال التي اتخذها قول الحقيقة استنادا الى التقنيات التي تشكلت من …أكمل القراءة »

الباريسيا السنيكية (المقالة الثالثة)

31 ديسمبر 2019 دراسات وأبحاثمفاهيم 0

بقلم: ادريس شرود تقديم      تعتبر تجربة الفلاسفة السنيكيين وجها آخر للممارسة السقراطية للباريسيا وامتدادا للخطاب الفلسفي السقراطي، والصورة المعارضة للفلسفة الأفلاطونية. فهي تجربة مختلفة تقدّم كيفية أخرى في التفلسف وفي إدراك الحياة الفلسفية والممارسة السياسية. فإذا كان سقراط يدعو المواطنين الآثينيين إلى الإهتمام بأنفسهم حتى يتمكنوا من حكم أنفسهم والآخرين …أكمل القراءة »

فوكو وشجاعة قول الحقيقة – القول الصريح عند سقراط وأفلاطون- (المقالة الثانية)

10 ديسمبر 2019 دراسات وأبحاثفلاسفة 0

بقلم: ادريس شرود تقديم     أعطى ميشيل فوكو أهمية للأعمال وللتحولات التي يتوجب على الذات القيام بها حتى تصير جديرة بأن تكون ذاتا صريحة وصادقة وحرة. فقد استنتج من الأبحاث التي قام بها حول كتابات بعض الفلاسفة اليونان والرومان أن العلاقة مع الحقيقة هي مباشرة أخلاقية وتتمظهر في تلك العلاقة المشروطة …أكمل القراءة »

فوكو وشجاعة قول الحقيقة – الباريسيا أو القول الصريح الصادق والحر- (المقالة الأولى)

8 نوفمبر 2019 ترجمةدراسات وأبحاثفلاسفة 0

بقلم: ادريس شرود “لم يبق لنا على الأقل إذن باعتبارنا محكومين إلا  أن نؤكد بالطبع على الحق في طرح أسئلة الحقيقة” ميشيل فوكو تقديم     في آخر حوار لمشيل فوكو(1)، ميّز بين إيتيقا العصر القديم اليوناني والروماني والإيتيقا المعاصرة، ونفى وجود قواسم بينهما. على النقيض -يقول فوكو- حين نأخذ الأخلاق 

ميشال فوكو: سؤال الأخلاق القديمة ورهاناتها في حاضرنا

‏20 ساعة مضت دراسات وأبحاثعامةفلاسفة 0

بقلم: فؤاد لعناني  ميشال فوكو أفكار ورؤى:  إن الولوج إلى عالم الفيلسوف الفرنسي ميشال فوكو لهو مصدر لكثير من الحيرة وعديد التساؤلات التي طرقها من بوابة حفرياته المعرفية. فهو لا يقدم نفسه للعالم كضحية للحداثة أو كدعوة مستعجلة للوقوف على مخلفات وثقل الماضي الغربي. بل إنه إنسان وفيلسوف تحركه هواجسه …أكمل القراءة »

فيروس كورونا: الوباء في ضوء فلسفة أوجست كونت

‏5 أيام مضت فلاسفةمتابعاتمقالات 0

مرسلي لعرج مرسلي لعرج قسم علوم الاعلام والاتصال، جامعة وهران 1 أحمد بن بلة، الجزائر عندما تصبح حياة البشر ذاتها موضع خطر، فإن الأحداث تستدعي أو تحيي الشرارة القديمة التي جبل عليها الإنسان، وهي طرح أسئلة ذات طابع فلسفي. وعلى هذا فإن وباء فيروس كورونا يذكرنا وبإلحاح بأهمية القضايا التي كرس …أكمل القراءة »

ميشال أونفراي ومشكلة البديل

‏أسبوع واحد مضت ترجمةعامةفلاسفة 0

“ظهور المراجعة الجديدة للفيلسوف ميشيل أونفراي” مرسلي لعرج مرسلي لعرج قسم علوم الاعلام والاتصال، جامعة وهران 1 ،الجزائر بالنسبة لميشيل أونفراي، لم يعد نقاش الأفكار موجودًا. لتصحيح ذلك، يؤسس مراجعة تهدف إلى إسماع “صوت بديل” لـ “الفكر المهيمن”. ولكن ما الجديد في إسماع صوت يسمع منذ عدة سنوات؟ ما هو …أكمل القراءة »

حوار مع بيير حادو: ما هو الايتيك؟

‏أسبوع واحد مضت ترجمةحواراتمجلات 0

ترجمة : محمد ازويتة بيير حادو ، أنت متخصص كبير في الفلسفة القديمة . فأنت  مؤلف كتاب ” ما هي الفلسفة القديمة ” . كما أصدرت طبعة لأمانويل ابيكتيتوس . و لكنك كتبت أيضًا ، على سبيل المثال ، عن مونتين  Montaigne و كيركغارد  Kierkegaard و ثورو  Thoreau  و فوكو Foucault …أكمل القراءة »

أليساندرو جياكوني: هدنة فيروس كورونا في إيطاليا

‏أسبوع واحد مضت ترجمةفلاسفةمجلات 0

مرسلي لعرج مرسلي لعرج قسم علوم الاعلام والاتصال، جامعة وهران 1 أحمد بن بلة، الجزائر فيروس كورونا: محادثة عالمية | وباعتبارها أول دولة أوروبية ضربها الوباء بقوة، تمضي إيطاليا الآن بحذر في عملية رفع الحجر. هذه الأزمة الرهيبة، التي لم تنته بعد، عززت مفارقيا حكومة الكونت، وربما غيرت صورة البلاد، …أكمل القراءة »

حوار مع ستانلي كافيل: تأملات في مسيرة فلسفية

‏أسبوع واحد مضت ترجمةفلاسفةمجلات 0

جميلة حنيفي ترجمة: جميلة حنيفي* حوار مع ستانلي كافيل Stanley Cavell تأملات في مسيرة فلسفية Reflections on a Life of Philosophy أعتقد بإمكاننا أن نبدأ الحوار بسؤال حول لودفيغ فيتجنشتاين. في عام 1996 قمت رفقة الأستاذ ريتشارد موران Richard Moran بتقديم درس حول كتابك الموسوم ادعاء العقل The Claim of …أكمل القراءة »

الفيلسوف أدورنو: المضاد للحداثي

‏أسبوعين مضت ترجمةفلاسفةمجلات 0

مرسلي لعرج مرسلي لعرج قسم علوم الاعلام والاتصال، جامعة وهران 1 أحمد بن بلة الجزائر من يكون ثيودور دبليو أدورنو Theodor W.Adorno ، الذي توفي عام 1969 في ألمانيا )خلال فترة الاحتجاجات الطلابية، والذي كان فكره يهدف إلى تغيير العالم من خلال نقد زيفه ومغالاطاته؟ كيف ميز الفن والثقافة؟ ما …أكمل القراءة »

ميشيل فوكو: التكنولوجيا السياسية للأفراد

‏أسبوعين مضت ترجمةدراسات وأبحاثفلاسفة 0

ترجمة : محمد ازويتة مدخل: إذا كانت الحكمانية الرعوية قد تميزت بمفارقة التفريد و التجميع ( حماية كل شاة على حدة و حماية القطيع كمجموع  ) فإن الحكمانية الجديدة مع عقلانية الدولة ، و من خلال المنظومة الامنية ( ممثلة في الشرطة و الجيش ) قد تميزت ، فضلا عن …أكمل القراءة »

فريديريك غرو: لماذا تُطيع؟ لأنني مُذعن

‏أسبوعين مضت ترجمةدراسات وأبحاثفلاسفة 0

فريديريك غرو ترجمة: جمال شحيد لماذا تُطيع؟ لأنني مُذعن: ويستحيل أن أتصرّف بطريقة مغايرة. هذه العلاقة واضحة وضوح الشمس. الذي يطيع على نحو مميَّز، هو العبد. وأقصد بالإذعان طاعة إكراهية خالصة: نطيع من يحمل في يديه السلاحَ والسوط، والقدرةَ على التحكّم بالوظيفة، بل بالحياة والموت. أي إننا نطيع ربَّ العمل …أكمل القراءة »

فريديريك غرو: الكثير من الأمني يقتل الأمن

‏3 أسابيع مضت ترجمةحواراتفلاسفة 0

ترجمة الحوار : محمد ازويتة نحن فعلا في حالة حرب ، كما يشرح غرو  ، لكن احذروا  السقوط في المزايدة الأمنية . يمكن أن تكون مقاومة مناخ الرعب ايتيكية  بقدر ما هي عسكرية وسياسية ، ذاك ما يؤكده أستاذ الفكر السياسي فريديريك غرو ، الذي بالنسبة له  “يجب إعادة صياغة 

دانييل لورينزيني: ايتيك العصيان من ثورو Thoreau إلى راولز Rawls وأرندت Arendt

‏3 أسابيع مضت ترجمةدراسات وأبحاثفلاسفة 0

ترجمة : محمد ازويتة ملخص أولاً ، يشير العصيان إلى حركة سياسية ليست في متناول الجميع ، ولكنها متاحة فقط للأفراد الذين هم جزء من”النقاش” الديمقراطي في بلادهم بموجب القانون – أي المواطنون.  ثانياً ، أن العصيان المدني هو ممارسة مدرجة بشكل أساسي في اللعبة الديمقراطية ، وهو شكل من …أكمل القراءة »

ميشيل فوكو: كل مقالات وترجمات موقع كوة

‏3 أسابيع مضت دراسات وأبحاثفلاسفةمجلات 0

نقدم لكم في هذه الوصلة مجموع ما نشره موقع كوة لفوكو وعنه من مقالات وترجمات ودراسات وابحاث باللغة العربية من لغات مختلفة. ميشال فوكو: المراقبة و العقاب ‏يوم واحد مضت علم الإجتماع, فلاسفة, مقالات 0 أسامة البحري بقلم : أسامة البحري – طالب في مسلك علم الإجتماع – بني ملال “السجن أقل حداثة عندما …أكمل القراءة »

روابط 76 مقالة نشرتها كوة حول كورونا

‏4 أسابيع مضت أخرىعامةعلم الإجتماععلم النفسمتابعاتمفاهيممقالات 0

فريق كوة نقدم لكم هنا مجموع ما نشره موقعنا حول أزمة كورونا من مختلف المقاربات الفلسفية والسيوسيولوجية والنفسية والادبية والفنية… نجمعها في صفحة واحدة لتجنب عناء البحث في الموقع هل سنشهد”عالما جديدا” بعد فيروس كورونا؟ ‏5 دقائق مضت عامة, مساهمات, مفاهيم 0 أ.كرام ياسين أستاذ فلسفة بجامعة سطيف 2 – الجزائر-          وضع العالم …أكمل القراءة »

ميشيل فوكو: الجنون والمجتمع

4 مايو 2020 دراسات وأبحاثفلاسفةكتب 0

تقديم و ترجمة : محمد ازويتة ” اختفى الجذام ، و توارى المصاب به أو كاد من الذاكرة ، إلا أن بنياته ستستمر . فستشهد الأماكن ذاتها نفس لعبة الإقصاء قرنيين أو ثلاثة بعد ذلك . فقد حل الفقراء و المشردون و الخاضعون للإصلاح و المرضى عقليا محل المصاب بالجذام …أكمل القراءة »

فوكو وشجاعة قول الحقيقة: 8 – خصوم القول الصريح

3 مايو 2020 دراسات وأبحاثعامةفلاسفة 0

بقلم: ادريس شرود تقديم     أثار انتباهي وأنا أتناول في مقالات سابقة موضوع “شجاعة قول الحقيقة” عند الفيلسوف الفرنسي ميشيل فوكو⃰ ، تطور معارضة تاريخية  ل”القول الحق، الصريح  والصادق والحر ” تزعّمها خصوم لهم علاقة فريدة مع “الحقيقة”، ومتميّزة مع “الآخر”، وأخصّ بالذكر سقراطSocrate  والفلاسفة السنيكيين les Cyniques. ذلك أن شخصيات مثل الخطيب/البلاغي والحكيم والنبي تمتلك تقنيات وطرائق في الكلام …أكمل القراءة »

دانييل لورينزيني: السياسة الحيوية في زمن الفيروس التاجي ( فيروس كورونا )

17 أبريل 2020 حواراتفلاسفةمجلات 0

ترجمة : محمد ازويتة مدخل : يندرج هذا المقال ضمن سلسلة الحوارات التي تمت بين عدد من الفلاسفة الغربيين المعاصرين بشأن إشكالية العلاقة بين الطب و السياسة ، ما أسماه فوكو بالسياسة الحيوية ، في ظل اجتياح الفيروس التاجي . إنه بذلك ” إضافة ” لما نشرته الباحثة عائشة نجار …أكمل القراءة »

فوكو وشجاعة قول الحقيقة _ 6 _ القول الصريح عند المسيحيين

15 أبريل 2020 دراسات وأبحاثفلاسفةمجلات 0

بقلم: ادريس شرود مقدمة     يميز ميشيل فوكو بين أخلاق الإغريق وفلسفتهم، وتقنيات الذات والفحص الذاتي والمسؤولية الأخلاقية عند المسيحيين. فالناس في أخلاق الإغريق، كانوا يهتمون بسلوكاتهم الأخلاقية وعلاقتهم بذواتهم وبالآخرين أكثر من اهتمامهم بالمشاكل الدينية، بحيث كان موضوعهم الكبير هو تأسيس نوع من الاخلاق تكون بمثابة علم جمال الوجود. أما أخلاق …أكمل القراءة »

فريديريك غرو: في الحاجة الى إعلان عالمي لحقوق الإنسانية

23 مارس 2020 ترجمةكتبمفاهيم 0

ترجمة محمد ازويتة النص وارد في كتاب فريديريك غرو ” سؤال الأمن ” ، الذي ستصدر ترجمته قريبا عن المركز الثقافي العربي . مدخل: يعيش العالم اليوم بفعل التهديد المباشر لفيروس كورونا تحديا عالميا حقيقيا يهم الأمن الحيوي في نواته الأساسية أي الحياة الإنسانية . صحيح أن تحديات و عوائق …أكمل القراءة »

دانييل لورانزيني: الجنس كفن

15 مارس 2020 ترجمةدراسات وأبحاثفلاسفة 0

ترجمة: محمد ازويتة لماذا نترجم فوكو ؟ الغاية من نقل نصوص فوكو الى اللغة العربية ، و نشرها على موقع كووة الثقافي ، هي : أولا ، تعريف أكبر عدد ممكن من القراء باهتمامات الفكر الفلسفي الغربي في ما يخص القضايا و الاشكاليات التي يطرحها في ثقافته ، ثانيا ، …أكمل القراءة »

مارك هينيادي: من الاعتراف الى الحرية

10 مارس 2020 Non classé 0

هل مازال أكسيل هونيث Axel Honneth منتميا إلى مدرسة فرانكفورت ؟. مارك هينياديMark Hunyadi (1) ترجمة : محمد ازويتة تقديم يهدف هذا المقال إلى بيان أمرين :                                      ــ  الأول ، هو التحول المعرفي الذي طرأ على النظرية النقدية في ألمانيا . فبعد أن كان التمييز يتم بين مرحلتين  ــ …

شاهد أيضاً

مفارقة راسل الرياضية: تناقض قوانين راسل

تنبني مفارقة راسل على حكاية أن هناك حلاق (يقال من اشبيليا) لا يحلق إلا للرجال …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *