الرئيسية / أدب وثقافة / متابعات / أسطورة ترامب ملكاً: هجرة التاريخ

أسطورة ترامب ملكاً: هجرة التاريخ

سامي عبد العال

سامي عبد العال

      لا نحتاج عناءً كبيراً لتخيُل أنَّ دونالد ترامب يماثل أوديباً في مسرحية الكاتب اليوناني سوفوكليس(أوديب ملكاًOedipus the King )، حيث الأسطورة القائلة بنبوءة الابن الذي سيقتل أباه الملك ويتزوج أمه. السؤال إذن: من(الأب) بالنسبة لترامب ومن(الأم) وكيف سيحدث ذلك؟! أحياناً تكرر السياسة الأساطير بشكل ساخرٍ، وبطبيعة الحال لن تكون التفاصيل واحدةً، لكن تظل المعاني بارزة في خلفية تراثنا الإنساني، إذ تكون الصورةُ داعيةً لرؤية أوسع من جنس التكرار. أسطورةُ أوديب ملكاً تمثل سردية مرتبطة رمزياً بالحياة إزاء كل أوديب ولو في الراهن. القضية ليست عملية القتل، بل إن الأبوة (المكانة) سلطةٌ سيأخذها الابن يوماً ما، وكل ابن هو شُروع رمزي في قتل الأب وإنْ كان يحمل اسمّه. وتصبح اللعنة جاهزة لتوزيع طفراتها واسرارها في حياة الإنسان.  

       قد تبدأ الأساطير بأفراد ثم تجتاح الأنظمة السياسية والشأن العام لتخيم على ظلال التاريخ القريب، من حيث اعتقاد الأفراد ذوي المكانة أنُهم مركزها الأهم في الذاكرة الجمعية. هنا تبدو اللعنة شيئاً من نسيج الممارسة، لأن التجلي الأكبر لكل أسطورة هو الأوهام الحية التي لم تنته بعد فما بالنا إذا كانت في السياسة. وترامب- لنفترض ذلك بهيئته وأفعاله- شخصية اسطورية غادرت مكانها اليوناني أو الروماني وجاءت متأخرة كل هذه القرون. إنه جزء من سردية الابن الذي يقتل( يأخذ) أباه (الرأسمال+ القوة) ويتزوج أمه(أمريكا) بطريقة أوديب، عائداً بها في شكل إدارة لا تعرف سوى لغة الصورة المتضخمة كما تنحتها رئاسته!!

     ها هو ترامب غادٍ ورائح خلال مملكته القارية التي يؤكدها يوماً بعد يومٍ جراء قراراته ومواقفه وتعليقاته الافتراضية. جعل البيت الأبيض” ديواناً ملكياً ” على غرار دواوين الفرس والعرب والروم. يعين هؤلاء المسؤولين والقيادات ويعزل أولئك بحسب ولائهم لسياساته ليس غير. ثم ها هو يميز بين عناصر المجتمع وأديانه بانحيازاته الواضحة حين كان يذهب إلى بيوت العبادةِ. ودوماً يقطع على نفسه بحماية القارة الأمريكية ضد الإرهاب والأعداء ويعلن عن اتخاذ اجراءات حاسمةٍ تجاه العالم.

       والأغرب منذ توليه السلطة هو إزاحته لأية ممارسة ديمقراطية(يعتاد عليها النظام السياسي الأمريكي) تقف لتقييم سياساته. يصر ترامب على ذلك حتى لو خالف عملُه التقاليد الثقافية للمجتمع الذي يعيش فيه، داسَّاً أنفه ضمن كل التفاصيل… من بطاقات الهوية إلى تصاريح العمل وآليات اللجوء والإقامة وإجراءات تأمين الحدود والتدابير ضد الأوبئة والأجانب وحتى بالتعليق على أحداث الشغب التي تصاحب سوء إدارته وبعض مؤسساته. ولم يكتف بهذا، بل يصر على ارسال خطابات إلكترونية تحمل إيحاءات عنف وقسوة كما أشار تويتر وأخذ يطلق تحذيراتٍ على تعليقاته.

      وبوصفه أوديباً معاصراً، فالصورة تبدو شبه واضحة بعدة أشياء مثل: طريقة سيره أمام الكاميرات جيئة ورواحاً، بشرته الشقراء المخضبة بالحُمرة كجزء من مركزية الأمريكي الأبيض وكذلك أساليبه اللافتة في الكلام والرد على سائليه ومصافحته للآخرين. حاد الملامح، خبير بكلمات رنانة تقال في ميادين التنافس والمبارزات. حتى نظراته التي يرمق بها هؤلاء أو أولئك من علٍ، يحرص كل الحرص أن تشابه نظرات النسر الأمريكي. ينظر شذراً لمن يقف بجواره من القادة والرؤساء والمسؤولين. ولم يفته الظهور بهيئته كاملاً من الأرض الواقف عليها حتى شعره الهفهاف أمام البيت الأبيض أو في حديقته الجانية. تستشعر وهو واقف أنه على أهبة الاستعداد لعمل أي شيء دونما سقف. يمد يده بقوة لمصافحة جلسائه كأنه على طاولة الصفقات وداخل حلبة المصارعة. يقتنص النظرات كما يقتنص النمر خطوات فريسته وسط الغابة. إنه أسطورة افتراضية تتعلق بالصور وتسكن مواقف الفيسبوك والشاشات وتويتر وانستجرام أثناء لقاءاته مع رؤساء وأمراء وملوك العرب.

       يبدو أنَّ هناك مواسم يهاجر فيها التاريخ الغابر إلى قارات العالم الجديد، مثلما كانت الهجرات الديموجرافية قد سكنت القارة الأمريكية وأزاحت سكانها الاصليين جانباً وقد بنت  صروحاً اقتصادية وسياسية كبرى. تاريخ الحكم السلطوي الشامل والاستبدادي لا يخلو من  ترحال بالدلالات التي تتوافر عبر الثقافة الشائعة. والأساطير- لحسن الطالع- لا ترقد بعيداً حيث الأموات، لكنها تُفارق حفرياتهم حالَّةً في هياكل السلطة الراهنة. وتتلبس أفكاراً وأشخاصاً نراهم رُؤي العين، وتتولّد بدلالتها عبر أحداث التاريخ وعواصفه كما يشير ليفي شتراوس.

        أمريكا كدولة ليست دولة عادية، بل امبراطورية في اهاب أسطورة كما تتعامل مع العالم وكما أخذت هذا الواقع الخيالي من قوتها الرمزية. وكما هو رائج استطاعت تحريك الأحداث في غير حالةٍ لصالح مآربها وخدمة اقتصادها. ذلك منذ قول هنري كسينجر للأمة الأمريكية: علينا ألاَّ ندير الأحداث السياسية ترقباً لنتائجها فقط، إنما يجب صناعة التاريخ نفسه. وليس بخافٍ على القارئ أنَّ أمريكا تستبق كل العالم إلى كيف يتشكل التاريخ ذاته و تحدد ما هي احتمالات المستقبل القادم.

      أكثر من هذا، إنّها ترسم خريطتها الخاصة للتاريخ رغم مشاعه فوق مساحات العالم، هي تفعل ذلك حتى وإن كانت ثمة أحداث مختلفة تلوح بالأفق. وفي هذا الإطار- مثلاً- ليس أبرز من(انتعال) الجماعات الإسلامية (هنا أو هناك) لتحقيق أهدافها لا مجرد دعمهم كأنهم عصابة دولية. فصحيح أن الإسلاميين مناهضون بحكم عداء منطلقاتهم الدينية لأمريكا، وكم وصفوها بالشيطان الأكبر، لكن المفارقة أنهم يعملون تحت ابطها مباشرةً. في السياسة كما في الحرب ليس أذكى من الأنظمة الأمريكية في كيفية وضع سيناريو يعمل وفقاً له الأعداء قبل الحلفاء. وأنْ يسيروا كما رُسم بأنْ يبلغوا نقاطاً هي صميم الخطة الموضوعة. والعدو في تلك الحالة ليس بمسماه الواضح، إنما كما أشار أحد وزراء خارجية أمريكا حينما سُئل عن أصدقاء دولته وعن أعدائها، قال: ليس لنا أصدقاء ولا أعداء .. عندما توجد مصالح توجد أمريكا!! مكملاً كلامه: يمتد نفوذ أمريكا من الأن إلى  يوم القيامة ونهاية العالم!!

      من ثمَّ يجوز تشبيه الأسطورة الأمريكية بالأسطورة اليونانية التي قلصت العالم في شخوص مثل الاسكندر وكاليجولا. الاسطورتان تنشطان في صورة عظمى وإن اختلف السياق والزمن. وإذا كان الرجل الأوروبي الأبيض يعتبر اليونان عمقاً تاريخياً لحضارة الغرب، فإن أمريكا بمثابة السقف الأعلى له والغاية المنتظرة منه. على حد اعتقاد فرانسيس فوكوياما تمثل الحضارة الأمريكية نهاية التاريخ ومواطنوها يمثلون خاتم البشر، إنها ما بعد التاريخ. ورغم الأوهام المحيطة بهذا الطرح لدرجة الضحك، لكنه يستند إلى القدرات الاقتصادية والسياسية والعسكرية الأمريكية.

        ولئن كان الاقتصاد فاعلاً خلف تلك الأوجه، فإن الرأسمال العابر للأفراد والمجتمعات والقارات والقيم والأزمنة هو الأب (الشرعي وغير الشرعي) لكل قدرات أمريكا. هو أب محارب يقف على عرش السلطة مهكا يكن الأشخاص الذين يمارسونها. أوديب كما جاء بأسطورته اليونانية كان ابناً للملك الحاكم ولم يكن يعرف الاثنان( الابن والأب) ذلك. حيث كان الأب يهيمن على العرش ويحيا بقدرات شعبه ويغزو البلاد المجاورة مستولياً على خيراتها. في الأسطورة الأمريكية تتسيَّد الرأسمالية المعولمة جميع المشاهد، تغزو كل الفضاءات واقعية وافتراضية. لتحرك مشروعاتها الاستعمارية عن بعد، وهي تستولي على خيرات العالم وثرواته على ذات النهج كما أشار نعوم تشومسكي.

        حروب أمريكا التي تمت – وخُطط لها- لم تذهب هباءً، ولم تكن لتحدث هكذا بلا طائل. ربما كانت بلا عائد بالنسبة للشعوب المهزومة التي أضيرت، لكنها جرَّت ثروات طائلة إلى خزائن العم السام. لنسأل العراق كم من البلايين نُهبت من جراء غزو أمريكا له؟! ولنسأل النظام السعودي كم المليارات تتدفق على الخزائن الأمريكية بمجرد التكشير عن الأنياب، وبمجرد بيانات رئاسية – من أوباما وترامب – بأن آل سعود لهم يد في الإرهاب العالمي كما حدث مع قانون جاستا بالأمس القريب؟!

        من جانبٍ آخر لم يتورع أي رئيس لأمريكا من محاصرة الأنظمة المستبدة لتحصيل الاتاوات السيادية والعولمية بأشكال مختلفة. سواء بشراء الأسلحة وعقد الصفقات وتمويل المشروعات الاقتصادية أم بعقد اتفاقيات للمساعدة على حل الأزمات ومحاربة الإرهاب، بينما هناك خريطة للمصالح القذرة تكمن بجانب الشيطان في التفاصيل. أمريكا تدرك جيداً أنَّ جميع الطرق ستقود إلى تضخم الأب الرأسمالي، هذا الأب القاطن بالبيت الأبيض والمؤسسات المخابراتية والهيئات العسكرية التي تدير خريطة العالم. وسيتم على أثرها – بمخططات مدروسة- نشر الشركات العابرة للقارات وفتح أسواق الحروب علناً دون مواربة وتأجيج الصراعات المسلحة والحفر في أعماق المجتمعات الهشة لتمزيقها.

         إذن الأب هو الرأسمال لعدة أسباب:

  1.  الرأسمال يقف وراء سياسات الدولة الكبرى(أمريكا) فيما تمارس من برامج وعلاقات دولية. وهو رأسمال يحكم بوصلتها العالمية على كافة المستويات، ويتعامل مع المجتمع كما يتعامل الأب المهيمن تجاه عائلته. يحرك كل شيء تقريباً حتى أصبحت الرأسمالية تربي ابنائها العاقين(الارهاب والدول المناوئة) وكذلك الطائعين(الوكلاء والبدلاء لها) في كل بقعة من بقاع العالم.
  2. 2-  يؤسس الرأسمال لنمط الحياة الأمريكية التي وصفها بودريار بالخيالية. فالليبرالية مرتهنة بالأسواق المفتوحة القائمة على تداول السلع ورواج المودات بلا قيد واطلاق العنان للحريات الفردية. وتلتقي هذه المعطيات في الحياة اليومية للأفراد ضمن أبسط الأشياء.
  3. 3-  يتدخل الرأسمال لتصفية أيَّ أعداء مهما يكونوا واقعيين أم متخيلين، فارضاً توجهاته الخاصة خلال نسق القيم الذي يلائمه ويتماشى مع أهدافه.
  4. 4-  يقلص الرأسمال فضاء العالم إلى مجرد مضاربة وصفقات تتلوها منافسات وصراعات لا تهدأ للمزيد.
  5. 5-  الرأسمال والأب يحتِّمان- رغم سلطهما- وجود الرعاية الدائمة ويخافان المجهول القادم. وهذا السبب وراء تأمين أصول رأس المال ومصادره. لذلك يحتاج قوات عسكرية لحمايته كما تفعل أمركا في مناطق نفوذها وغير نفوذها وتضع العرافين والكهان بكل دولة. والأب دوماً يسهر على سلطته المهددة، كما حدث بأسطورة أوديب عندما تنبأ أحد الكهنة بأن الابن(أوديب) هو من سيقتل الملك ويتزوج الملكة(أمه).
  6. 6-  تنشأ بسبب رأس المال الصراعات واعمال العنف. وفجأة يتحول إلى لعنة قاتلةٍ كحال الأب وتباعاً يصعب الخلاص منه. لأنَّ لعنة الأب تكون اسماً يلاحق الأبناء أينما كانوا كما أنَّه يسكن اللغة، تلك التي تعطيه انتشاراً لا يُحد.
  7. 7-  الاب هنا يمثل رغبة هي التوحد برمزيته من قبل الأبناء، إذ يحاولون أن يصبحوا هم هو(أن يتقمصونه). ذلك الوضع الذي يجسد التعلق بسلطته.. بينما هو يبعد أبناءه عنه كي يجلبوا أرباحاً إضافية على شاكلته. لقد سمعنا بالآونة الأخيرة تمثيل الثروات بأسماء الحيوانات… مثل المليون حين يسمى الأرنب، والمليار يقابل الفيل وجميعها( حيوانات – رأسمال) لا تعيش إلا في الغابة المسكونة بالأرواح الشريرة.
  8. 8-  ليس قتل الأب(الرأسمالية) موتاً وفناءً، بل اكتسب(الابن) قدرات الأب، أخذ اللعنة في هذه الحالة، أي سرق أهمية الرأسمال وقدراته في هيئة السلطة.

       لم يكن ترامب إلاَّ ابناً للرأسمالية خارج أمريكا يقود جيوش السطو على ثروات إقليمية وعالمية، فهو رجل أعمال واقتصادي بالدرجة الأولى. وفي حينه كم قيل الكثير عن انعدام خبرته السياسية، وكيف يتقدم للرئاسة شخص لم يفهم إلاَّ في الاستثمارات العقارية والشركات والفنادق وتحويل الأموال. شخص يعرف فقط ايراداته الضخمة من مئات المشروعات في الشرق الأوسط وأمريكا الجنوبية(111 شركة في 18 دولة): مثل السعودية والإمارات ومصر والهند والأرجنتين والبرازيل وتركيا. تقدر ثروته بين3,5  مليار دولار بحسب مجلة فوربس، و4,5 مليار دولار وفقاً لمصادر أخرى وهناك تأرجح في الأرقام سنوياً. وأغلب أصولها ممتدة بأطراف العالم الذي يقع تحت بصره مباشرة، فالابن القاتل يأتي دائماً من الأطراف القصوى كما جاء أوديب بجيش غاز من أطراف المدينة.

       هذا الأوديب هو ما يخشاه رأس المال ويؤيده ويرعاه في الوقت نفسه. فبعدما شكل أسطورته خارج أمريكا آن الأوان لمزاحمة الرأسمالية في عقر دارها. بالفعل قبل فوزه برئاسة أكبر دولة وصاحبة أكبر اقتصاد عولمي، كان اسم ترامب علامة تجارية لثروات جناها “الملياردير الرئيس”(70 عاماً)، لكنه كان أيضاً قد شكَّل فوبيا للعالم الخارجي والداخلي. حيث تراجعت حينذاك الأسواق أثناء ترشحه للرئاسة، مخافة أن يتغير وجه أمريكا المنفتحة والمؤسِسة لمفاهيم التجارة الدولية والأسواق الحرة. ولذلك كانت ردة فعل أسواق الأسهم والنفط والدولار التقهقر وهو ما اثبتت صحته الأيام والشهور الأولى من جلوسه على العرش!!

         إنها المعركة التي فاز بها ترامب باسم الانتخابات الأمريكية وقتل الأب المركز. وتزوج أمه- السلطة في أمريكا، سلطة الاقتصاد المفتوح والليبرالية. لقد أقصى صورة معينة من الرأسمالية التي رعت الإرهاب في عهدي جورج بوش الابن وباراك أوباما. وأخذ يوطد رأسمالية سياسية تعلن صراحة اقتحام مناطق الصراع وبث الكراهية وترسيخ العنصرية وفرض الجباية الدولية وتفتيش جيوب الأنظمة السياسية. هكذا بحسب الظروف الراهنة ظهر ترامب قائداً ومحارباً أسطورياً من نسل الأساطير القديمة التي تخيف من يقف في طريقها.

 أولاً: قيل إنه لأول مرة يجلس هذا الصنف من الرؤساء داخل البيت الأبيض بعد رموز الأمة الأمريكية الذي أسهموا في تأسيسها، ورسخوا مبادئ الحريات وحقوق الإنسان والانفتاح والتنوع.

ثانياً: أحدث اضراباً في أسواق السياسة وتوقعاتها كذلك. المواطن الأمريكي الذي انتخبه كان  بمثابة الكاهن الذي تنبأ بقتله للأب وزواجه من أمريكا. ونحن ندرك أن أمريكا بلد التنبؤات الحرة أيضاً، فكل شيء جائز سياسياً طالما تمتلك القوة لتنفيذه والاستفادة منه.

ثالثاً: أخذ مكانة الأب سريعاً بالتلاعب في القوانين. ونحن ندرك أن القانون هو السلطة غير المرئية داخل أي مجتمع. وحينما يذهب إليه أوديب الجديد فقد مارس دوره الزواجي من أمريكاً في مخدع المجتمع ككل. لأنه تسلل إلى جميع البيوت والمؤسسات التابعة بلا استثناء.

رابعاً: اشعل ترامب أعمال شغب حتى أثناء تنصيبه واستمر ذلك من فترة إلى أخرى. وهذه النبوءة تزداد يوماً بعد يوم: أنه سيمارس وصاية أبوية لا حدود لها.

     إلى الآن تبقى الأسطورة السياسية سارية حتى اشعار آخر. لكن متى سيدرك ترامب أنه تزوج أمه أمريكا التي أنجبته، وأنه افتتح لعنة القيام باستثماراته في عقر دارها. هل سيفقأ “أوديب أمريكا” عينيه هائماً على وجهه في براري العولمة؟! أم ستنقلب الأسطورة ويفقاً الأمريكيون عينيه بالانتخابات القادمة بعدما سادت حقبة من الفوضى والتعصب والكراهية؟! ولا سيما أن شخصية ترامب قد تعطي إيحاءات لبعض المسؤولين حتى لو كانوا صغاراً – كما فعلت الشرطة مؤخراً- لارتكاب أفعال ضد الحريات والمواطنة وحقوق الإنسان.

من أرشيف الكاتب:

وَجْهُ العالمِ خلْف كمامات

3 أبريل 2020 دراسات وأبحاثمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال الكمامة هي العنوان الطارئ للتعبير عن الوقاية، أي صد العدوى والخطر، وإشارة إلى الخوف منهما. لكنها أيضاً قد تكون عنواناً لما يحدد العلاقة بكلِّ ما هو قادم. اعلانٌ عن حالةٍ ليس مقصوداً بها أيَّ شخصٍ بذاته ولو كان مريضاً. لأنَّها تُمثل موقفاً مفرَّغَاً من …أكمل القراءة »

طَّواحِينُ الأوهام: حين تَضْرِبُ رأسَك بجدار العالم

19 ديسمبر 2018 مفاهيممقالات 0

سامي عبد العال – مصر في غياب النقدِ الجذري، يتلاعب الوهمُ بالفكر كما تتلاعب الرياح بأشرعة السُفن. ويتسلل إلى فضاء العقل من باب خلفي نتيجة الإيمان الساذج بلا رويةٍ. لذلك يتطلب الوعيُ قدرةً يقظةً على التساؤل وغربلة المعتقدات. أقرب الأمثلة إلى ذلك: أوهام الأيديولوجيات الدينية ( كما لدى الإخوان والسفليين …أكمل القراءة »

 اليوم العالمي للفلسفة: أين نحن؟!

18 نوفمبر 2018 تغطيةمساهمات 0

سامي عبد العال – مصر لا يجسد العنوان احتفاءَ العالم بإبداع مهم فقط، لكنه يترك تساؤلاً إزاء الموقف الضمني منه: أين نحن العرب تجاه ما يجري على صعيد التفلسف؟ هل من مواقف جديدة نخترعها لحياتنا البشرية النوعية؟ كيف نستطيع استشكال فكرنا بإيقاع فلسفي يصلح لمعايشة آخرية قصوى ومفتوحة؟ وسؤال الصلاحية …أكمل القراءة »

ميشيل فوكو: كل مقالات وترجمات موقع كوة

‏17 ساعة مضت دراسات وأبحاثفلاسفةمجلات 0

نقدم لكم في هذه الوصلة مجموع ما نشره موقع كوة لفوكو وعنه من مقالات وترجمات ودراسات وابحاث باللغة العربية من لغات مختلفة. ميشال فوكو: المراقبة و العقاب ‏يوم واحد مضت علم الإجتماع, فلاسفة, مقالات 0 أسامة البحري بقلم : أسامة البحري – طالب في مسلك علم الإجتماع – بني ملال “السجن أقل حداثة عندما …أكمل القراءة »

قصة الـ “ما بعد” The post

‏6 أيام مضت دراسات وأبحاثعامةمفاهيم 0

سامي عبد العال  سامي عبد العال  ليس هناك أبرز من تَعلُّق الإنسان بالجديدِ، دفعاً لوطأة المألوف أحياناً وكنوعٍ من احراز التّميُز في أحايين سواها. لكنَ لأنَّ الجديد قد يُمثلّ المفاهيم المنقُولة إلينا( عبر النصوص الكبرى لفلاسفة الغرب)، فإنّه يضعنا تحت طائلةِ الاستفهام. حيث أمسينا نفكر داخل لغةٍ لم تُنحت مصطلحاتُّها …أكمل القراءة »

روابط 76 مقالة نشرتها كوة حول كورونا

‏7 أيام مضت أخرىعامةعلم الإجتماععلم النفسمتابعاتمفاهيممقالات 0

فريق كوة نقدم لكم هنا مجموع ما نشره موقعنا حول أزمة كورونا من مختلف المقاربات الفلسفية والسيوسيولوجية والنفسية والادبية والفنية… نجمعها في صفحة واحدة لتجنب عناء البحث في الموقع هل سنشهد”عالما جديدا” بعد فيروس كورونا؟ ‏5 دقائق مضت عامة, مساهمات, مفاهيم 0 أ.كرام ياسين أستاذ فلسفة بجامعة سطيف 2 – الجزائر-          وضع العالم …أكمل القراءة »

كوجيتو الكورونا

‏أسبوع واحد مضت مجلاتمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال فجأة تحول الأنا أفكر( على خلفية كورونا) إلى الأنا فيرُوس يُحْذَر منه. البدايةُ ليست الفكر بحد ذاته كما يؤكد ديكارت، بل الجسم بقدرته على ممارسة الحياة والتأثير في المحيطين. هو الآن كوجيتو العدوى بامتياز، أي أنَّه يطرح وجود الإنسان الحي بقدر ما يمثل عدوى …أكمل القراءة »

عُنف الخيالِ الديني

‏أسبوعين مضت أخرىمساهماتمفاهيم 0

سامي عبد العال سامي عبد العال ليس العنف باسم الدين مجردَ فعل طارئ، لكنه عمل مُركَّب يحتاج خيالاً يَفوقُه تهوراً وجُموحاً. إنَّه عمليات من الشحن الأيديولوجي والتهيئة والتفنُن بتوقُّع الأثر وفوضى المَشاهِد ورسم المجال وانجاز الأفعال وانتظار النتائج وافراغ الكراهية إلى أقصى مدى. الخيال الديني imagination religiousهو الآتون الواسع الذي …أكمل القراءة »

صناعةُ الرَّعاع: جسد الثقافة العاري(3)

‏أسبوعين مضت مفاهيممقالاتنصوص 0

سامي عبد العال سامي عبد العال بطريقةٍ جذريةٍ تماماً، كان حالُ” الرَّعَاع” نتاجاً ثقافياً خلْف سلطةِ الجماعة الغالبة في المجتمعات العربية(جماعة الدين والطائفة وأهل الحل والعقد ثم النُخب والأحزاب ورجال الدولة والمثقفون)، فهذا التكوين العام المشوَّه لم يكن لصالح المجتمع وتنوع عناصره في تاريخنا الحديث والمعاصر، من حيث كونَّه غير …أكمل القراءة »

صناعةُ الرَّعَاع: اللغةُ وجسدِ الثقافة(2)

‏3 أسابيع مضت دراسات وأبحاثعامةمفاهيم 0

سامي عبد العال سامي عبد العال هناك سؤالٌ مهم: كيف نفسر شيوعَ دلالة الرَّعَاع في الخطابات السائدة؟! فقد نقرأ بدائلها بكلمات تخاطب الجماهير والحشود، كلمات تُلصِق بهم فوضى الرغبات والغرائز واللاعقل، أي تزدريهم باعتبارهم أُناساً حمقى كما في الاعلام والسياسة والثقافة الدينية والحياة العامة. الحالة الأقرب إلى

صناعةُ الرَّعَاع: اللغةُ وجسد الثقافة(1)

‏3 أسابيع مضت مجلاتمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال ” عندما يَشْرع الرَّعاعُ في التفكير يتلفُ كلُّ شيءٍ” …. فولتير الساسةُ مثل القُرود إنْ اختلفوا أفسدوا الزرع وإنْ اتفقوا أكلوا المحصول”” الرَّعاع صناعة لمجتمعات تنهش إنسانية الإنسان وتحتسي نَخْبَ الإقصاء” ” تأسيس يبدو أنَّ حدود عالمنا هي حدودُ الكلمات التي نتعامل معها، ولا …أكمل القراءة »

ماذا لو تساءلَّت الفلسفةُ حول المرضِ؟

‏4 أسابيع مضت عامةمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال بقلم سامي عبد العال لو افتراضاً أنَّ فيلسوفاً يتساءل عن الأمراض(الأوبئة، العلَّل الجسمية)، فالاستفهام بصدد أوضاعنا الصحيةِ سؤالٌّ جديدٌ في دائرة الفلسفة:( كيف أنتَ صحيَّاً؟ هل تعاني من علةٍ ما؟ ولماذا أنت مريضٌ؟ هل أصابتك الأوبئةُ؟). ورغم أنَّ الاسئلة خاصة إلاَّ أنها تمس ما هو عمومي في …أكمل القراءة »

الفيرُوسات وإدارة الحياة

22 مارس 2020 أخرىمقالاتمقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال يعدُّ تاريخ الفيروسات جديراً بالبحث والتقصي، ولا سيما أنَّه قد أحدَثَ تحولاً في مسارات الحياة سلباً وإيجاباً نحو الأزمنة الراهنة. ويَجْدُر أنْ يُطْرح تاريخُها الكونِي مرتبطاً بقضايا فلسفية وثقافية تخص الحقيقة وتنوع الرؤى البيولوجية للعالم والكائنات. إذ هناك علاقة ضرورية بين انتشار الفيروسات ومفاهيم …أكمل القراءة »

موت سقراط: هكذا يتكلَّم الفنُّ

4 مارس 2020 فلاسفةمجلاتمقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال        تعدُّ لوحة “موت سقراط” للرسام الفرنسي جاك لويس دافيد Jacques David [1]  توثيقاً لهذه الحادثة بصيغة فلسفية فنيَّة متأخرة. تترك الألوان والشخوص تقول تشكيلياً ماذا جرى. ليس يجدي التذكر ولا اعادة القراءة حول تناول فيلسوف اليونان لجرعات السم، لأن الكلام الصامت، جدل العلامات، …أكمل القراءة »

كليمون روسي: نيتشه أو الفرح قبل كل شيء

24 يناير 2020 ترجمةفلاسفةمجلات 0

ترجمة يوسف اسحيردة مؤلف كتاب “الضحك”، هنري برجسون، والذي يكن له الفريد والساخر كليمون روسي احتراما شديدا، يُعرف الفيلسوف الأصيل بالشخص الذي يمتلك حدسا وحيدا. ما هو يا ترى هذا الحدس في حالة نيتشه؟ ترابط الفرح والمأساة في الوضع البشري، يجيب كليمون روسي دون تردد.  حتى أن هذه القناعة شكلت …أكمل القراءة »

لِمَنْ تُقْرَع أجْرَاسُ الفلسفةِ؟!

9 ديسمبر 2019 أخرىمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال         في يومِها العالمي مع كلِّ عامٍ، ربما يبزغُ السؤالُ التالي: هل تحتفل الفلسفة بنفسها؟! ومن ذا الذي بإمكانه حضور الاحتفال؟ وكيف سيتم الاحتفال؟!… الفلسفة بخلاف أي نشاط عقلي لا تحتفل بذاتها( أو هكذا يتم). لا تحتفل كعجُوزٍ بلهاء( أمُ العلوم قديماً ) تُطلق …أكمل القراءة »

” ببجي الخِلافة ” في عصر ما بعد الحداثة

7 نوفمبر 2019 عامةمفاهيمنصوص 0

سامي عبد العال سامي عبد العال           يبدو أنَّ عصر الوسائط الديجيتال هو الواقع الطاغي بلا منازعٍ. إذ تتضاعف دلالة الأحداث بصورةٍ مذهلةٍ، وتتعلق إفرازاتُّها بالذاكرة وبالعيون التي تشاهد. وسيكون القولُّ الفلسفي لما بعد الحداثة ليس تنظيراً ميتافيزيقياً بقدر ما يلتقِّط أفكاره المحتملة من عالمنا الراهن. وقد نوَّه جان بودريار …أكمل القراءة »

غير القابل للاحتمال: في عداء الشعوب!!

27 أكتوبر 2019 مجلاتمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال بأيِّ معنى تصنعُ الشعوبُ اعداءها، وهل استجابتها للعداء واحدةٌ أم أنَّ هناك اختلافاً؟! هل ثمة عداء عام بالصدفة دون قصدٍ، وما خطورة أنْ تعادي قوةٌ ما ( كالدولة التركية مؤخراً ) شعباً ضارباً في التاريخ( مثل الكُّرد )؟! وداخل تلك الدائرة: هل الصُور المتبادَّلة …أكمل القراءة »

كليمون روسي : لا وجود لوصفة سحرية من أجل التصالح مع الذات”

12 أكتوبر 2019 ترجمةمجلات 0

ترجمة : يوسف اسحيردة مقدمة المترجم : كليمون روسي، فيلسوف فرنسي توفي سنة 2018 عن سن يناهز 78 عاما. عُرف بشنه لحرب ضروس ضد الأوهام التي نحب عادة أن نختبئ وراءها، ومناداته، على خطى معلمه نيتشه، بقبول الواقع كما هو دون سعي إلى تغييره. في هذا الحوار الذي أجراه في …أكمل القراءة »

المَرْحُوم: ماذا لو اصبحت الثقافة قبْراً؟!

6 سبتمبر 2019 مفاهيمنصوص 0

      سامي عبد العال سامي عبد العال       ” عندما لا ندري ما هي الحياة، كيف يمكننا معرفة ما هو الموت”…( كونفوشيوس)      ” الشجاعة تقودُ إلى النجوم… والخوف يقودُ إلى الموتِ”… ( لوكيوس سينيكا)        ” المرْحُوم” كلمة تُطلق على منْ ماتَ، أي انتهى أَجلُّه وأَفِلَّتْ حياتُه. وهي ” 

ظاهرةُ الأسئلةِ الزائفة

19 أغسطس 2019 مفاهيمنصوص 0

سامي عبد العال سامي عبد العال        لا تسقط الأسئلةُ من السماءِ ولا تنبتُ من الأرضِ، لأنَّها نشاط إنساني يثير قضايا فكرية خطيرة. الخطورة من زاوية كشف أبنية الثقافة ولماذا تتفاعل مع حركة التاريخ. لأنَّ كل ثقافة تلقي برواسبها على ضفاف المجتمعات كالنهر الذي تكتنفه تيارات شتى. والثقافة الإنسانية دوماً …أكمل القراءة »

السُلْطة وأُنطولوجيا الجسد

1 أغسطس 2019 أخرىبصغة المؤنثمفاهيم 0

سامي عبد العال سامي عبد العال        على مستوى الوجودِ،لم يختفِ الصراعُ بين الجسد والسلطة رغم اتفاقهما في كثيرٍ من الوجُوه. كلاهما يتعلق بأفكارٍ مثل:( الوسيط، التحول، السر، العلامة، الذاكرة، الفعل، الوشم، الرمز، الصورة، الشعار، السريان، الشبح، الظل )، وكلاهما يزاحِم الآخر داخل ثقافةٍ تحدد إلى أي مدى سيمارس أدواره. …أكمل القراءة »

الدين والعلمانية: القطة … سوداء أم بيضاء؟!

14 يوليو 2019 أخرىدراسات وأبحاثمفاهيمنصوص 0

سامي عبد العال سامي عبد العال           مُجدَّداً في سياق السياسة، تبدو ثنائيةُ الدين والعلمانية ثنائيةً مُراوغةً.. زلِّقةً. حتى أنك إذا امسكت أحد طرفيها، التف الطرف الآخر مُخلِّفاً وراءه ثُقباً أسود، يبتلع الدلالات الثريةَ لأي تفكيرٍ مختلفٍ. ثم يقذفك عبر فضاءات مجهولة عائداً إلى ذاته مرةً أخرى. كأننا إذْ نناقش …أكمل القراءة »

قداسةٌ دون مقدسٍ

29 يونيو 2019 أخرىدراسات وأبحاثمفاهيم 0

سامي عبد العال – مصر سامي عبد العال – مصر       ماذا يعني الدينُ في المجال العام؟! هل يعني توظيفه على نطاق أعم أم تأسيساً لقيم أخرى؟ سؤال لن يجد اجابةً واضحةً إلاَّ بفض الاشتباك الغامض بين طرفيه. لأنَّ المعنى لا يتعين فيما هو معروف ولا يعطينا وضعاً جاهزاً لأية …أكمل القراءة »

المجدُ للأرانب: إشارات الإغراء بين الثقافة العربية والإرهاب!!

19 يونيو 2019 أخرىعامةنصوص 0

وسط كرنفال القتل باسم الدّين تحت رايات الجهاد، وفي حمأة الدَّمار بمقولاته الفاضحة، يصعُب أحياناً كشف الواقع دون إيهام فنيٍّ. لقد غدا الجهادُ نوعاً من الاستربتيز(التعرِّي)الدَّمويّ(1)bloodily striptease إزاء مجتمعات أرهقتها الحياة برواسبها التَّاريخيَّة. وربَّما لو تمثلنا دلالة أيقونة الأرانب لتجنبنا مصيرًا يُحْدق بنا من بعيدٍ مثلما تُساق الحيوانات الوديعة إلى المذابح.أكمل القراءة »

لِماذا الصِراعُ على الجَسدِ؟!

4 يونيو 2019 دراسات وأبحاثمفاهيمنصوص 0

الجسد هو ” التجلِّي الحي ” بما يشحن طاقاتَّه صوبَ ما هو مرغوب أو ممنوع. واستعماله في الممارسات العامة يوضح إلى أي مدى تصبح علاماته خطاباً له أبعاد تأويلية. بهذا الإطار يعدُّ الصيام إدارةً ميتافيزيقيةً للجسد تحقيقاً لاعتقاد في أصل الحياة. صحيح هي إدارةُ ترتبط بالمقدس، لكنها تبلغ درجة الفعل الوجودي في الأديان بدوافع وغايات متفرقة. لأنَّ منها ما هو ماضٍ وما هو مستقبل، خلال لحظةٍ لا تحتملُ التقاءهما (الآن) إلاَّ بضرورة تأويل مقولات الإله والإنسان والحقيقة (من قبل). أي لن يلتقي الماضي بالمستقبل دون كشف معاني المقولات المذكورة وتحولاتها.أكمل القراءة »

لعنةُ الإرهابِ: الفلسفة والأرواح الشريرة!!

23 مايو 2019 دراسات وأبحاثعامةمفاهيمنصوص 0

سامي عبد العال سامي عبد العال في تاريخ الرُعب– إذا أَمْكَّنَ التأرِيخ له- لا يُخلصنا ذهابُ الأرواح الشريرة من آثارها الباقية، فلديها القدرة على العودة إلى أقرب الأشياء. وربما تتلبس اللعنة ضحايا جُدداً من أبعد نقطة غير متوقعةٍ. كالأشباح التي تختفي كياناً لكنها تحل في الأجساد بأساليب ورُسُوم أخرى. وليس …أكمل القراءة »

دواعِش الفلسفة

28 أبريل 2019 ديداكتيك الفلسفةعامةمقالات 0

سامي عبد العال من الجذر اللغوي” دَعِشَ ” تأتيمفردات: الدَاعِشيَّة، الاسْتدْعَاش، التَّدَعُش، المُتدَعِش، المُسْتَّدعِش، الدَاعِش، الداعُوش، الدَعْدُوش، الدَعْيِدش، التَّدْعِيْش، الدَّعْشنَّة، التَّداعُش، التدعُش، أي دَعِش دعْشاً فهو داعش… وجميعها ليست حُروفاً تتناوب الترتيب، بل تقف على أرضيةٍ واسعةٍ من الثقافة التي تشكل الأفكار ورؤى الحياة. ناهيك عن الإشارةِ إلى تنظيم داعش …أكمل القراءة »

في مفهوم ” المُفكِّر العَابِر للثَّقَافات “

21 مارس 2019 جرائدمفاهيمنصوص 0

العبور والحدود… كلمتان متلازمتان من زاوية التضمِين الدلالي لإحديهما إزاء الأخرى. فالحد يفترض عبوراً لوضعةٍ ما متقاطعاً معها، بينما يطرح العبورُ شكلاً من أشكال الحدود. ودوماً لن يكون ثمة عبورٌ ما لم يكن ثمة حدٌ قابلٌّ للتخطي. الأمر نفسه أكثر دلالةً بصدد الثقافة، إذ تمثلُ كلمتا الحدود والعبور قدرتين على التجاوز وقطع المسافات والترحال نحو ما ليس معروفاً.أكمل القراءة »

حفريات المواطنة: استعارات الهويَّة في الخطاب السياسي (2)

9 فبراير 2019 أخرىدراسات وأبحاث 0

 الهوية، مواطنة الاستعارة سامي عبد العال رابط الجزء الأول من الدراسة         في وجود التزاوج بين البعدين: المفهومي والاستعاري، اللذين يتداخلان عبر المواطنة، يبزغ ما هو” سياسي ” political باعتباره ردماً للهوة بينهما. ألم يمارس السياسيون الأفعال والمواقف بصيغة ” كان ” المستقبلية، مثلما أظهرت؟! أي أنَّ العبارات

حفريات المواطنـة: استعارات الهوية في الخطاب السياسي (1)

24 يناير 2019 أخرىدراسات وأبحاثمفاهيم 0

تطرح الدراسة العلاقة الإشكالية بين اللغة والسياسة عبر دلالتي المواطنة والأسطورة. وصحيح هما قضيتان تنتميان إلى حقلين مختلفين، لكنهما يُظهِران طبيعة المجتمع وآفاق السلطة وكيف يتم التعامل إزاء الإنسان كمواطن من عدمه. والطرح يعني التساؤل المختلف بما تحمله الكلمة من معنى: كيف تتشكل المواطنة عبر تاريخية اللغة وأية بلاغة تغلف حركتها ؟ فالمواطنة ليست فقط حالة سياسية تحدد حقوق المواطن في دولة ديمقراطية، ولا الأسطورة عبارة عن تيمة إنسانية كونية محورها سرد حول أحداث ودلالات لها مركزيتها في ثقافة سائدة وحسب. لكن كل ذلك يستحضر خلفية الهوية التي تحدد درجة المواطنة وحقوقها وظلالها في المجتمعات الأقل ديمقراطية وأكثرها أيضاً بحسب أوضاع النظام السياسي.أكمل القراءة »

سياساتُ الجمالِ: هل يمكن الثأرُ بالفنِّ؟

8 ديسمبر 2018 مجلاتمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال      ذات لوحةٍ قال سلفادور دالي: ” كلُّ ضربةٍ لفرشاة الفنان ناتجةٌ عن معايشةِ مأساةٍ يُعانيها “. كأنَّه يُذيب تجلط الآلام بالتقاط المستحيل باعثاً فينا روحاً جميلاً. ينطبق القولُّ على الفن المغموس في ظلام المآسي التي تكابدها الشعوب مع انكسار الأحلام الكبرى، كحال إحباط الشعوب العربية بعد …أكمل القراءة »

شيطَّانُ الديمقراطيةِ: هذه هي السياسة !!

5 نوفمبر 2018 مساهماتنصوص 0

سامي عبد العال –  كلية الآداب / جامعة الزقازيق- مصر يبدو أنَّ للديمقراطية وجهاً آخر كوجه الشبح، وهو” الأثر المقلُوب ” الذي يجعلها مصدراً لرعب البعض من الحرية. فالحرية ضمن المجال العام تشكل مصدراً لقلق دائم، لدرجة أنَّ تجنُبها( إنْ لم يكن للأنا فللآخر) هو القاسم المشترك بين التيارات السياسية في …أكمل القراءة »

حول استعادة  ” الله ” من الجماعات الإرهابية

16 أكتوبر 2018 مساهماتنصوص 0

سامي عبد العال ربما لم تُوجد كلمةٌ أُرْيقت بدلالتها الدماءُ مثلما أُريقت تحت كلمة الله. ففي كلِّ مرةٍ يقتل إرهابيٌ شخصاً آخرَ، لا يكون مقصودُها واحداً بين الاثنين. على الأقل يزعم الإرهابيُ كون القتيل قد تخطى رقعة الإيمان( المرتّد ) أو لم يؤمن ابتداءً( الكافر). كما أنَّ دلالة الكلمة بمُراد …أكمل القراءة »

أين تكْمُن قوةُ المجالِ العامِ ؟

3 أكتوبر 2018 مساهماتمفاهيم 0

سامي عبد العال  كلية الآداب / جامعة الزقازيق- مصر هناك فارق حَذِر بين القوة والسلطة رغم إحلال الكلمتين أحياناً في اللفظ نفسه: power . إذ تنطوي القوة على أبعاد ماديةٍ وأخرى رمزية تمنحُ وجودَّها معنى بعيداً. وهي أيضاً القدرةُ على بث فاعليتها الخفية عبر نفوذها المقبول داخل المجتمعات مثل القوة …أكمل القراءة »

الأصُوليَّة… والوصُوليَّة: حين يُغْيَّب المجال العام  

25 سبتمبر 2018 مجلاتنصوص 1

سامي عبد العال  كلية الآداب / جامعة الزقازيق- مصر في المجتمعات الأقل ديمقراطيةً وإزاء فشل” الاستعمال العمومي للعقل ” لو أوردنا كلمات كانط، ثمة أسئلةٌ مزعجةٌ: هل يُغيَّب المجال العام على غرار وصفنا الاعتيادي لأي شيء آخر؟! أليس المجالُ العام  Public sphereعمليةً تاريخيةً تستوعب طاقات المجتمع وبالتالي يبقى فضاءً مفتوحاً …أكمل القراءة »

المُقدَّس والسياسة: عن أحداث 11 سبتمبر

16 سبتمبر 2018 مفاهيمنصوص 0

سامي عبد العال  كلية الآداب / جامعة الزقازيق- مصر مع كل إشارة إلى الذكرى السنوية للأحداث الإرهابية( تفجيرات 11 سبتمبر2001 )، لا تذهب آثارُها طيَّ النسيان. لكنها تظل باقية كأصداء ورواسب تسهم – فكرياً وثقافياً – في تأويل الأفعال والتداعيات السياسية على نطاق عام[1]. وربما تحددُ المواقف ودرجات الفعل ورد …أكمل القراءة »

 صيدُ الفراشات: دولةُ الخلافةِ والنِّساء

30 أغسطس 2018 عامةنصوص 1

سامي عبد العال  كلية الآداب / جامعة الزقازيق- مصر هناك سمةٌ مشتركةٌ في خطابات الإسلاميين المتطرفين: كونَّها كلاماً ينحدر بأهدافها من أعلى إلى أسفل حيث ضجيج التفاصيل، وحيث إيراد المبررات الواهية فيما ينحدر إليه تداول الخطاب من أهدافٍ. ذلك بسرعة خاطفةٍ تُجاري سرعةَ الضوء بلا إنذار، كما أن تعقد الواقعٍ 

اللغة … كيف نفكر؟!

عُدَمَاءُ الدِّينْ!

‏4 دقائق مضت

دعوة إلى التاريخ….

‏17 ساعة مضت

غسيل المعرفة في المؤسسة السياسية!

‏يوم واحد مضت

سامي عبد العال

سامي عبد العال

 في أفعال الكلام والخطاب، تبدو اللغةُ دوماً كفرشاةٍ ترسمُ لوحةَ الفكرِ وتعيد تأسيسه بعدما كان دون معالم، هي تقف عند الجذور منه لا مجرد وعاء فارغ له. المُباعدة أو المُبارحة بين اللغة والفكر أمران غير واردين بالمرة، لدرجة أنَّه إذ نعبرُ تعبيراً ما في سياقٍ معين، نستغرق بالفكر فيما نقول. وما قد نراه أمراً هامشياً بالنسبة لأقوال أو غيرها إنما يمثلُّ حدودَ التشكيل الجوهري لوجودنا(الزمني والثقافي). وإذا كان ذلك كذلك على نحوٍ عامٍ، فالقيود التي تفرضها اللغة تكشف بالتوازي طبيعة الأفكار وآليات تكوينها. لأنَّ اللغة حين تصمت أو تحذف أو تهمل أو تهمش أو تواري المعاني، فهي تمارس ما يردده الفكرُ بالنسبة إلى ذاته.

شاهد أيضاً

دلالات مفهوم الرغبة في فلسفة اسبينوزا

محمد المخلوفي محمد المخلوفي           حظيت قضية الرغبة باهتمام فلسفي منقطع النظير، حيث توجهت اهتمامات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *