الرئيسية / ترجمة / إريك دوبروك: جينيولوجية السلطة والمؤسسة التعليمية – 1 – المراقبة والمعاقبة* ج I

إريك دوبروك: جينيولوجية السلطة والمؤسسة التعليمية – 1 – المراقبة والمعاقبة* ج I

نور الدين البودلالي

ترجمة: نور الدين البودلالي                

أنوي من خلال هذا العمل، ومن خلال بعض الخطاطات التحليلية التي تنبئ عن دراسةٍ أكثر تعميما (التي أتمنى التوسع فيها في عمل تحت عنوان عام «قلب طفل»)، بسط فرضية عمل وضمان تماسكها. أود في نفس الوقت أن أستع رض بإيجاز بعض العناصر المنهجية، وأسلط بعض الضوء على ما تعنيه «فلسفة التربية». وبذلك لا ينحصر هدفي فقط في بسط ما يمكن الاستفادة منه من نصوص تربوية قديمة، من شأنها أن تشهد على ماض ولى منذ قرنين من الزمن من تاريخ المفاهيم التربوية، أو ربطها بمسائل المنهج، ولكن محاولة صياغة فرضية حول دلالة التجربة التربوية الديموقراطية والحديثة. عدم إهمال حجم التجارب والتاريخ نصرةً لبناء المفاهيم يجعل إخضاعها لمعالجة قرائية للنصوص أمرا ضروريا. ولن ينحصر الهدف من إعادة تناول بعض أعمال فوكو فقط في توضيح طريقة قراءة النصوص، ولكن أيضا لنثبت أن باستطاعتنا فهم التاريخ الحديث باعتباره سلسلة من التحولات الأخلاقية والميتافزيقية التي يطلب من الطفل في نهايتها، باعتباره النموذج الأولي للإنسان الحديث، كي يصبح موضوعَ داخلانيّةٍ intériorité [الما هو داخلي] متجدرةٍ فيه بطريقة متجددة.

وصف هذا الموضوع الذي أنعته بتعبير الداخلانيّة الطفولية هو اما يبرر إعادة قراءة بعض النصوص وفحصٍ متجددٍ لمفاهيم تربوية متجاوزة عفا عليها الزمن من غير رجعة، وليس إحساسا جماليا لمتذوق للمذاهب العتيقة، أو، بصفة أقل، مشروعا مشكوكا فيه لإنعاش رماد بارد.

جينيولوجية السلطة والمؤسسة التعليمية: المراقبة والمعاقبة

إلى حدود فترة كتابة المراقبة والمعاقبة ([1])، والذي أصبح الآن ممكنا، إثر نشر الدروس المقدمة بكوليج دو فرانس، تمثل تشكُّلها بصورة أفضل ([2])، لم يكن فوكو قد تكلم كثيرا عن التربية والمؤسسة المدرسية. إلى مؤسسات الملجأ والمستشفى انضافت مؤسسات أخرى: إذ تم وضع السجن والجيش والمعمل، وفي الأخير المدرسة بشكل متوازٍ جنبا إلى جنب في قلب المجتمعات الحديثة المؤَسسة على فكرة الحرية، للكشف عن الشكل الخفي للسلطة. هذا الطرح، وعلى الرغم من جاذبيته البادية ودقته بشكل جزئي، يعاني، على ما يبدو لي، من حدود ونواقص.

موضوعَا ميلاد السجن

يبرز ميلاد السجن نية الكشف، ونحن على أعتاب العصر الحديث، عن ظهور تأثير السلطة على الجسد وتحكيم قبضتها عليه بشدة. إن «تكنولوجية سياسية للجسد»، التي أصبحت ممكنة بفضل معارف جديدة تؤسس لسيطرة متجددة على الأفراد، هي، حسب فوكو، القضية الرئيسية الذي يجب أن تعطى لها أهمية، مما يعني تجاوز منظور الفلسفة السياسية التقليدية التي ترى في الدولة وأجهزتها المجال الرئيسي للسلطة، وال «تخلي عن النموذج القانوني للسيادة» ([3]). كشف النقاب عن المعيارية نظرا لفعاليتها في الترويج لعملياتها –أو ما يسميه فوكو «”ميكروفيزياء” السلطة» – هو المحور الأول الذي ركزت عليه تحليلات الرقابة والمعاقبة. والحق أن التحكم الحديث في الأجساد لا يجد مصدره في أي مؤسسة من المؤسسات، لكنه يبقى دون أي توطين معين في المجتمع بل ينتثر فيه([4]). وعلى كل يتم تصور السلطة، أولا وقبل كل شيء، على أنها مجموعة من التأثيرات التي يمارسها المجتمع، الذي نجح في إحداثه التاريخُ، على الأفراد الذين يعيشون فيه، علما أن الجديد هنا كونها تُمارَس على أجسادهم دون الكشف عن هويتها. ما يسميه فوكو ب «مجتمع المعيار»، هو في الحقيقة شكل من أشكال الحياة التي لا تتضاءل فيها سيطرة سلطة ولا سيادة القوانين -ولا تزاد – وإنما تتغير. لم تعد السلطة تنبع من مركز أو هيئة يمكن التعرف عليه بكل سهولة، لكنها تطور آثارها في أكثر علاقات الحياة اليومية. بعض أشكال المعرفة والخطاب –الطب، الطب النفسي، أو، على النقيض، البيداغوجيا، وحتى بعض أنواع الخطابات السياسية أو الأخلاقية- تتشكل في العادة من تصور وتنظيم العلاقات بين الأفراد، وتكتسب وظيفة اجتماعية تعمل على توحيد المعايير([5]).

إلا أن الجسد ليس هو الموضوع الأوحد بل ولا حتى الرئيسي لهذا الشكل الجديد للمجتمع. يتم التأكد في المراقبة والمعاقبة بطريقة أقل وضوحا أن «السلطة تعمِّق داخلاَّنية لدى كل فرد»، بواسطة عملية للتّذوتن subjectivation لا تهم فقط المسجونين المحروسين، ولكن أيضا المتمدرسين، والحمقى، والمرضى، والعمال وجميع الأفراد الذين يتأثرون، بشكل أو بآخر، بممارستها. ثم إن المراقبة والمعاقبة هو أيضا «جزء من جينيولوجية ال “روح” الحديثة» وذلك لأن السلطة التي تخترق المؤسسات تعمل على نمذجة الأفراد من الداخل:

لا ينبغي القول إن الروح وهم، أو تأثير إيديولوجي.  إنها موجودة بحق، ذات واقع، ويتم إنتاجها باستمرار، حول الجسم، وعلى سطحه وبداخله بفضل عمل سلطةٍ ممارسة على من تعاقب –بصفة عامة على المحروسين، على من يتم ترويضهم وتقويمهم، على الحمقى، والأطفال، والمتمدرسين، والمستعمَرين، على من يتم تثبيتهم أمام آلة للإنتاج وللمراقبة طوال حياتهم ([6]).

صحيح أن هذا البعد التحليلي يبقى، إلى هذ الحين، محتشما، من جهة بسبب الطابع السلبي بشكل كبير للميادين التجريبية المفحوصة (المرض، الموت، العقاب، الجنون، التعذيب…) و، من جهة أخرى، لأن فوكو كان حينها يعتزم الكشف، فيما وراء العمليات التحررية البائنة لدى الفرد الحديث المستقل، عن أشكال الهيمنة الأكثر شراسة التي تظل مجهولة ومتخفية. بيد أن تقنيات المراقبة التي تلقي بكلكلها على الفرد لديها القدرة بالفعل، إضافة إلى بُعد إخضاع الأجسام، أن توعز لهذا الفرد بممارسة مراقبة وضغط ذاتيتين. من وجهة النظر هذه، يتبين أن محتوى وشكل الكتابة لدى فوكو هي قريبة، حتى في أسلوبها المتألق، من الفكرة التي اقترحها نوربيرت إلياس Norbert Élias عن سلطة مميزة للحضارة الحديثة: سلطة مستدخلة «للقهر الذاتي autocontrainte» يمارسها نفس الأشخاص الذين ينطبق عليهم ([7]). فتقنيات السلطة، حسب فوكو، تؤدي إلى إخضاع الفرد-الذات لسلطة تأديبية جماعية ومجهولة هو «هدف»ها. وتتجلى الفكرة، ذات الإيحاء النقدي والتقدمي، في توضيح آليات الهيمنة التي نعتقد أن محوها سيحقق قدر أكبر من الحرية. وليس الجسد وحده هو موضوع هذه السلطة التأديبية، بل وبشكل أعمق «الروح»؛ إذ السلطة التأديبية تُنمذج جسد وروح الذوات التي تصبح داخلانيّته –الداخلانية المنتجة، الداخلانية التي يجب أن تُحرِّر و أن يتم تُحررَّ- بهذا تحديا سياسيا وأخلاقيا.


المصدر

Dubreucq Éric, « Philosophie de l’éducation et philosophie du sujet. Pour une enquête philosophique sur la figure modernede la subjectivité dans l’expérience éducative moderne », Le Télémaque, 2006/2 (n° 30), p. 77-106. DOI : 10.3917/tele.030.0077. URL : https://www.cairn.info/revue-le-telemaque-2006-2-page-77.htm

هوامش

[1] – M. Foucault, Surveiller et Punir, Paris, Gallimard, 1975

[2] – انظر على الخصوص M. Foucault, Le Pouvoir psychiatrique et Les Anormaux, cours au Collège de France, 1973-1974 et 1974-1975, Paris, Gallimard – Seuil, 2003 et 1999

[3] – حسب صياغة دروس كوليج دو فرانس لسنة 1976؛ انظر  cf. « Il faut défendre la société », Paris, Gallimard– Seuil, 1997, p. 22 et « Il faut défendre la société », in Dits et Écrits, Paris, Gallimard (Quarto), 2001, t. II, p. 124.

[4]– M. Foucault, Surveiller et Punir,  p. 31.

[5] – انظر مثلا:  L’extension sociale de la norme » [1976], in Dits et Écrits, t. II, p. 74 sq»

[6] – M. Foucault, Surveiller et Punir, p. 34

[7]– أنظر N. Élias, La Civilisation des mœurs, Paris, Calmann-Lévy, 1973, réimpression Paris, PressesPocket (Agora), 1997. التشابه بين رواية تعذيب داميان Damiens التي تستفتح المراقبة والمعاقبة و «حياة فارس» المأخوذة من كتاب منزل من القرون الوسطى  Mittelalterliches Hausbuch التي يختتم بها إلياس كتابه حضارة العادات (ص. 299-315) يبدو لي جد مثالي.

أنظر أيضا:

تطور القيم وعلاقتها بالإنسان العاقل المتطور تكنولوجيا، ترجمة نور الدين البودلالي

26 يناير 2019 ترجمةعامةمفاهيم 0

شتمل مفهوم «المعنى» على ثلاث حقائق: الاتجاه، الدلالة، والاحساس/الحساسية/الحسية، وبكلمة واحدة حقيقة الشعور –العقلي، والنفسي، والفسيولوجي- بالأشياء. فالتحديدات الفلسفية للشعور بالأشياء، لها ثلاثة أبعاد: البعد السردي، والبعد الغائي، والبعد القيمي. أما البعد السردي للمعنى فهو الذي وصفه ريكور من خلال مفهومه عن حكي الذات و«الهوية السردية». ففي الجزء الثالث من كتابه الزمن والحكي (Ricoeur 1985)، يقدم المؤلف هذا المفهوم المكون من صنفين من الحكي، هما القصة والخيال. وقد حَيّن في كتابه الذات نفسها كآخر نظريته السردية،أكمل القراءة »

أزمة القيم بين العدمية والتنمية البشرية، ترجمة نور الدين البودلالي

17 يناير 2019 ترجمةمقالاتنصوص 1

يعكس إعلان نيتشه أن «الله قد مات» فكرة كون الأساس الميتافيزيقي لنظامنا القيمي سيؤول إلى الضياع. وتنطوي هذه الأطروحة على خلل شامل لمنظومة قيمنا. الإله هو من سمى الكائن وهو الضامن لكينونته ولنظام قيم الفلسفة الغربية. وتتزامن العدمية، حسب نيتشه، مع سوء التفسير الذي يفسد كل القيم لكونها، في رأيه، استندت في بناءها على فكرة اللهأكمل القراءة »

الدرس الديني وعوائق بناء قيم التسامح*

9 مايو 2019 كتبمفاهيمنصوص 0

قراءة في عنوان كتاب المكي ناشيد بقلم نور الدين البودلالي نور الدين البودلالي هل يحق لي القيام بقراءة عنوان، أقول عنوان، كتاب صدر حديثا؟  في سبعينيات القرن العشرين كان مُستخدَم بدار سينما “الشاوية” بمدينة الدارالبيضاء المغربية يحث الجمهور على دخولها بقوله: الفيلم فيه 99 لكمة، وتكملة ال 100 على الملصق. …أكمل القراءة »

تهافت السوسيولوجيا في الحاجة الى “براديغم” تحليلي

‏5 أيام مضت عامةعلم الإجتماعمفاهيم 0

بقلم: رضوان المصباحي* أستاذ فلسفة وباحث في السوسيولوجيا، الجديدة، المغرب “ما دام العالم سابق على وجود الذات فلابد أن يشكل مقدمة ضرورية لاختياراتها. وبما أن العالم غير مكتمل التكوين فذلك يمنحها القدرة على المساهمة في بلورة شخصيتها من خلال الوعي والممارسة”. ميرلوبونتي إنه لمن المثير للانتباه، القول بتهافت علم اجتماعي، …أكمل القراءة »

بيار بورديو: حرفة عالمة وعالم الإجتماع – الجزء الأول

‏5 أيام مضت عامةعلم الإجتماعمفاهيم 0

أسامة البحري بقلم : أسامة البحري يقول السوسيولوجي المغربي : عبد الغني منديب : كن حرفيا في السوسيولوجيا ، و الباقي سيأتي القسم الأول – القطيعة الإبستيمولوجية : La reprure épistémologique 1 : الواقعة تنتزع بمعاندة وهم المعرفة المباشرة : التنبه المنهجي الأصولي هو من أساسيات البحث بالعلوم الإنسانية ، …أكمل القراءة »

ليندسي ستون بريدج: ما الذي يمكن أن تعلّمنا إياه حنة أرندت عن العمل في زمن كوفيد- 19

‏أسبوع واحد مضت بصغة المؤنثترجمةفلاسفة 0

ترجمة: علاء الدين أبو زينة ليندسي ستون بريدج* – (ذا نيو ستيتسمان) 15/5/2020 ينبغي أن يرشد تمييز الفيلسوفة بين العمل والكدح محاولاتنا لبناء مجتمع أفضل.* * وفقًا لإرشادات الحكومة، من المفترض أن نعود الآن إلى العمل. ولكن ماذا يعني “العمل” في زمن “كوفيد-19″؟ وسط الجدالات حول الكيفية التي قد نعود …أكمل القراءة »

مفــهوم الحال في فلسفة سبينوزا (*3)

‏4 أسابيع مضت كتبمفاهيممقالات 0

احمد اوزاهي ” أعني بالحال ما يطرأ على الجوهر، وبعبارة أخرى ما يكون قائما في ذاته ويتصور بشيء غير ذاته.”(1) ينطلق سبينوزا في تحديده للحال من اعتباره دالا على كل ما ينتج عن الطبيعة الإلهية الوجودية المطلقة، أي الطبيعة الطابعة، بطريقة مباشرة، أو بكونها محددة لإنتاج معلولات ما، “فكل شيء …أكمل القراءة »

ترجمة: التداوي بالفلسفة – الجزء الأول *

18 مارس 2019 ترجمةديداكتيك الفلسفةمقالات 0

ثبت على نطاق واسع أن الفلسفة، خلال تاريخها الطويل، قد طورت، في كثير من الأحيان، منحى علاجيا. فأبيقور، على سبيل المثال، كان كل أمله القدرة على استعمال فكره لتخليص الناس من ثلاث أنواع من المخاوف: الخوف من الآلهة، الخوف من الحاجة، والخوف من الموت. حجته القائمة على أن «الموت ليس له معنى بالنسبة لنا: إذ ما دمنا على قيد الحياة، فالموت غير موجود؛ وحين يقع، فإننا لا نكون هنا»، لا تزال –تلك الحجة- قادرة على إقناعنا بل ويمكنها، إلى حد ما، أن تزرع الثقة فينا.أكمل القراءة »

معنى المدرسة

18 يناير 2020 أخرىترجمةنصوص 0

نور الدين البودلالي بقلم:François Galichet ترجمة: نورالدين البودلالي  قد يبدو مفارقا التساؤل عن معنى المدرسة، ما دامت المدرسة هي، بالتحديد، التي يجب عليها توفير الفرصة لكل واحد لإعطاء معنى للعالم، و للأشياء و لوجوده الخاص. إلا أن هذا التساؤل له، مع ذلك، ما يبرره، إذ أن المدرسة، كمؤسسة، لم يكن …أكمل القراءة »

ميشيل فابر: هل لا تزال المدرسة قادرة على تكوين العقل؟(*)

21 ديسمبر 2019 ترجمةعامةمفاهيم 0

نور الدين البودلالي بقلم: ميشيل فابر ترجمة: نورالدين البودلالي المترجم: أهدي هذه الترجمة للصديقين: أستاذي المكي ناشيد و زميل الجامعة عمر مرابط من المفارقات الغريبة ملاحظة أن اللحظة عينها التي توفر فيها للمجتمع وسائل تحقيق مُثل مرحلة الأنوار العليا التربوية، حيث يصبح العقل فيها يتمتع بشعبية حقيقية –حسب تعبير كوندورسيه- …

ترجمة المصطلحات الفلسفية الجزء 2

11 ديسمبر 2019 ترجمةدراسات وأبحاثمفاهيم 0

نور الدين البودلالي   بقلم: Siobhan Brownlie ترجمة: نورالدين البودلالي تعقد التمييز: المصطلحات التقنية والقاموس العام عند القيام بالترجمة اثناء استخلاصنا للخصائص العامة التي تميز الترجمة المعجمية، انتبهنا ونحن نعيد النظر في المتن إلى وجود حالات استثنائية ، وأن الوضع حقيقةً أكثر تعقيدا مما وضحناه للتو. بداية، فيما يتعلق بالقاموس …أكمل القراءة »

ترجمة المصطلحات الفلسفية – الجزء 1

2 ديسمبر 2019 ترجمةدراسات وأبحاثمفاهيم 0

نور الدين البودلالي   بقلم: Siobhan Brownlie ترجمة: نورالدين البودلالي المترجم: من أجل تطوير المصطلح الفلسفي المعاصر يرجى تسجيل الملاحظات البادية بخانة التعليقات أسفله أو على العنوان المثبت آخر المقال. تقديم إن الحدود الدقيقة بين المصطلحات والمفاهيم، بحسب ألان رِيْ Alain Rey، تحدد خاصية الخطاب الفلسفي، إذ بدون المعمار المعجمي …أكمل القراءة »

فيليب ميريو: من الخوف ما بنى طفلا*

13 نوفمبر 2019 الفلسفة للأطفالترجمةمجلات 0

نور الدين البودلالي Philippe Meirieu ترجمة: نورالدين البودلالي مشاعر الصغار ليست مشاعر صغيرة كوركشاك، عالم التربية البولوني، المتوفى في تريبلينسكا لعدم رغبته التخلي عن الأطفال اليهود في دار الأيتام التي أنشأها في حي اليهود بفارصوفيا، ومؤلف كتاب «إعلان حقوق الطفل» في سنوات العشرينات، لم يتوقف عن ترديد أن الطفل هو، …أكمل القراءة »

جون هوساي: نسبية القيم بحسب المجتمعات*

30 سبتمبر 2019 ترجمةمجلاتنصوص 0

نور الدين البودلالي JEAN HOUSSAYE ترجمة: نورالدين البودلالي القيم هي أيضا متعددة… لا يكفي الاحتماء خلف مبدأ التسامح لحل المشكل، خصوصا، وكما يؤكد ذلك أو. روبول، أن: «مشكل التسامح بعيد أن يكون سمة مشتركة بين كل الثقافات؛ فالحاجة، السخية أو المازوشية، للتساؤل دوما سمة مميزة لنا [يقصد الفرنسيون]»([i]). الملاحظ أن …أكمل القراءة »

اسبينوزا والإسلام (قرآن اسبينوزا) الجزء 2*

20 أغسطس 2019 ترجمةفلاسفةمقالات 0

الكاتب: يوسف دجيدي          ترجمة: نورالدين البودلالي نور الدين البودلالي 4- «الاستبداد» و«الطاعة الطبيعية» نعلم وجهة نظر اسبينوزا المتشددة في موضوع الاستبداد، المتجسد في رأيه في النموذج السياسي التركي والذي نبهت مقدمة الرسالة اللاهوتية والسياسية إلى حماية الهولنديين منه. لقد أشاد فيلسوفنا، مثلما فعل ديكارت كذلك، بهذا الشعب الذي كان ينعم …أكمل القراءة »

سبينوزا والإسلام* الجزء 1

13 أغسطس 2019 دراسات وأبحاثفلاسفةمواعيد 0

الكاتب: يوسف جديدي ترجمة: نور الدين البودلالي نور الدين البودلالي من بين الفلاسفة المحدثين الذين قليلا ما ارتبط اسمهم بالإسلام، يحتل سبينوزا مكانة خاصة، إن جاز القول: فهو لم يقل شيئا، أو القليل جدا، عن الإسلام. و هنا بالضبط يكون الأمر أكثر إثارة للدهشة، إذ تتميز المرات القليلة النادرة جذا …أكمل القراءة »

فلسفة التربية: بصدد الكفايات*

21 يوليو 2019 ترجمةعامةمفاهيممقالات 0

ترجمة: نور الدين البودلالي نور الدين البودلالي Pascal Sévérac نبدأ بتثبيت تاريخين: 2005: أصبحت الكفايات، بعد 15 سنة من التحضير، عنصرا أساسيا في النظام التربوي الفرنسي، غداة صدور «قانون التوجيه و البرمجة من أجل مستقبل المدرسة»، الذي يحدد ال«القاعدة الأساسية المشتركة للمعرفة والكفايات»، استنادا على تقرير ثيلوت Thélot لسنة 2004. …أكمل القراءة »

ترجمة: الفلسفة والتربية*

26 يونيو 2019 ترجمةديداكتيك الفلسفةمجلاتمقالات 0

بقلم :  Michel SOËTARD ترجمة نور الدين البودلالي نور الدين البودلالي خصص ا.فانزيني، سنة 1975، فصلا للحديث عن علاقة الفلسفة بالعلوم الإنسانية، حيث جعل منها علاقة « صراعات وشكوك »، و بيّن أن الحاجة للفلسفة كانت بقدر عجز « علوم التربية » البنيوي على أن توليها مكانة خارج  إطار الإبستيمولوجيا الوضعية الجديدة التي تسعى …أكمل القراءة »

ترجمة: تأملات كانط حول التربية*

5 يونيو 2019 أخرىترجمةمجلاتمقالات 0

في كتابه “تأملات في التربية” كتب كانط قائلا: «هناك الكثير من البذور في الإنسان ومهمتنا تطوير الاستعدادات الطبيعية بطريقة تناسبية، والعمل على إبراز الإنسانية انطلاقا من بذورها، والتأكد من بلوغ الإنسان مقصده. الحيوانات تحقق بنفسها مبتغاها حتى دون أن تعرفه.وحده الإنسان يُجدّ لبلوغه ولا يمكن لهذا أن يتم ما لم يكن لديه تصور عن وجهته.»([ii] p. 76 ).يشتمل هذا النص على ملاحظة أساسية: إن تطور الانسان غير محدد غريزيا بشكل قبلي، بحيث أن المدرسة تتحمل بالضرورة مسؤولية تنمية الفرد، والنوع كذلك. هذا هو الاختلاف النوعي بين الانسان والحيوان؛ فإذا ما هيأت الطبيعة كل الظروف مسبقا للحيوان، فالإنسانعليه أن يتحمل مسؤولية نفسه، ويوجه مشروعه النمائي الخاص وفق فكرة معينة يُحْدثها عن نفسه، فكرة الإنسانية. إن الطابع الغريزي للتطور الحيواني يرفض أي توجه بحسب مسلك مفاهيمي، حيث يحيل تفتح التاريخ البشري الإنسانَ على الإنسان، وإلى تأمل في الغاية من تاريخه. لذا من الأهمية بمكان معرفة ماهية الإنسان، و ماينبغيأنيكون عليه توجهه التاريخي. وهذا التاريخ، الذي يميز الانسان (إذ الإنسان هو الحيوان التاريخي الوحيد)، عليه أن يسترشد بتصور ما. هنا تكمن صعوبة المهمة التربوية: ما هو المفهوم القادر على تحديد قواعدها ومبادئها؟ بصدد هذه النقطة، لم يكن كانط واهما، إذ يقول: «بالنسبة إلينا، لم نتوصل بعد إلى استجلاء هذا المفهوم»([iii] p. 76). ومع ذلك فمن الضروري تحديد مضمونه، وإلا سيتم الحكم على الممارسة التربوية بالتجريبية.أكمل القراءة »

المعنى من التعلمات: من الرغبة إلى المرور الفعل*

22 مايو 2019 ترجمةعامةمفاهيم 0

Michel Develay بقلم: Michel Develay ترجمة: نور الدين البودلالي إن أنصتنا باهتمام كبير، كثيرا ما سنسمع الحديث يدور حول «معنى» المدرسة: – [يقول] (التلميذ): «فيما يفيد درْس الرياضيات؟ إنجاز للمعادلات.. هذا لا معنى له؛ ذاك أمر لن نفعله أبدا خارج المدرسة.» – [يقول] (المدرس عن تلميذ): «هذا التلميذ كله حس …

هل هناك أخلاق دولة؟*

25 أبريل 2019 أخرىترجمةمقالات 1

ترجمة نور الدين البودلالي نور الدين البودلالي بقلم: ديديي فاسان** هل القيام بقراءة أخلاقية للسياسة ممكنة؟ لسببين رئيسيين كان الجواب على هذا السؤال صعبا لمدة طويلة. أولا لأن الاعتقاد الساري آنذاك أن الدولة كيان محايد، بل وبارد بشكل متوحش، تكمن وظيفتها في إقامة قانون وفرض احترامه من خلال ضمان نظام …أكمل القراءة »

المدرسة الخصوصية ومسألة التكوين

19 أبريل 2019 ديداكتيك الفلسفةعلم الإجتماعمقالات 0

نورالدين البودلالي نور الدين البودلالي وضعية تربوية: تلميذة تلتحق بالقسم الأول من التعليم الابتدائي، بمدرسة خصوصية، تُكلّف، قبل متم شهر سبتمبر، من طرف أستاذ(ة) بإنجاز تمرين في مادة النشاط العلمي (قس ذلك على باقي المواد التعليمية)، بالإجابة كتابة: بكلمة أو جملة. نستطيع تعميم الملاحظة على باقي زملاء وزميلات التلميذة بأقسام …أكمل القراءة »

نيكولاي أوميلتشينكو: التداوي بالفلسفة الجزء الثاني*

26 مارس 2019 أخرىترجمةتغطيةمفاهيم 0

ترجمة نور الدين البودلالي نور الدين البودلالي فلسفة الكائن البشري و التحليل النفسي الوجودي « و وددت أنا أيضا أن أكون… هذه نهاية القصة.» هذه الكلمات المأخوذة من الغثيان (1938) لجان بول سارتر يمكنها أن تكون عبارة توجيهية لمشروعه الخاص بالتحليل النفسي الوجودي. في كتابه الوجود والعدم (1943) يشير إلى …أكمل القراءة »

ترجمة: هابرماس وموضوع النقاش – نمذجة معيارية للفرد / الجزء الثاني*

4 مارس 2019 أخرىترجمةمفاهيممقالات 0

إن المنظور التواصلي للمجتمع المثالي، المتوقع من خلال مجريات النقاش العادي، يوجه الاندماج الاجتماعي. و هابرماس في محاضرة له نشرت في كتابه فكر ما-بعد ميتافيزيقي (1988) أعلن: «إن الفرضية التي ترفع من شأن شكل من الحياة الشمولية، التي يمكن فيها لأيٍّ أن يتبنى وجهة نظر الآخرين وتعتمد على الاعتراف المتبادل بين الجميع، تجعل من الممكن للاندماج المجتمعي أن يكون فردانيا، كما تجعل الفردانية ممكنة طالما أنها تمثل الوجه الآخر للعالمية»([18]). فبدون استدعائي للمثول أمام «محكمة من أجل مجتمع لتواصل بلا حدود»([19])، ستبقى وحدة سيرة حياتي، وتحكُّمي في حياتي الخاصة وتحملي لمسؤولياتي مضمرة، غير معروفة وافتراضية. الاعتراف العلني هو وحده الذي يجعل ادعائي بالفردانية يتبلور. إن هابرماس لا يكرر هنا ببساطة ما هو شائع، الذي يفترض أن الرجوع إلى الذات يفترض تبني وجهة نظر الآخرين، و لا تصور المتفرج المحايد، الذي يحبذه كثيرا آدام سميث؛ إذ يجد في نظرية النقاش، ومن خلال متابعة أعمال ج. ه. ميد (العقل، الذات والمجتمع)، أساس تربيةٍ تجمع بين الاندماج الاجتماعي وبين تعزيز قدرة الفرد.أكمل القراءة »

مقاربة فلسفية لمعنى القيم

8 يناير 2019 ترجمةمجلاتمفاهيم 0

يشمل اصطلاح القيمة في الفلسفة، وبالخصوص في الأخلاق، على حقيقة هي، على الأرجح، تخالف تلك التي نلحظها في المجال الاقتصادي. لذا فبعد تِبيان المجال الذي يغطيه هذا المفهوم، سنعالج مسألة أسس القيم. بعض عناصر الإجابة على السؤال الجوهري، تنسحب على تفسير وضعية «أزمة القيم»، وتعطي إمكانية بلورة خطاب صارم عن القيم ذات العلاقة بمفهوم التنمية، كما تتبناه المؤسسات الدولية.أكمل القراءة »

مدرس الفلسفة فيلسوف؟

9 ديسمبر 2018 ديداكتيك الفلسفةعامة 0

نورالدين البودلالي                                                                     ما إن تجب عن سؤال يستفسر عن تخصصك الجامعي أنه الفلسفة، حتى ترى السائل يأخذ حذره من كل كلمة تصدر منه، فهو على يقين تام أنه أمام فيلسوف، وأن الفلسفة أم العلوم. هذا الاعتقاد يترسخ ويتجذر حين يعلم المستفسر، أو الغائب عن الحاضر، أنك أستاذ لمادة الفلسفة بالثانوية. …

شاهد أيضاً

دلالات مفهوم الرغبة في فلسفة اسبينوزا

محمد المخلوفي محمد المخلوفي           حظيت قضية الرغبة باهتمام فلسفي منقطع النظير، حيث توجهت اهتمامات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *