الرئيسية / منتخبات / عامة / تهافت السوسيولوجيا في الحاجة الى “براديغم” تحليلي

تهافت السوسيولوجيا في الحاجة الى “براديغم” تحليلي

بقلم: رضوان المصباحي*

أستاذ فلسفة وباحث في السوسيولوجيا، الجديدة، المغرب

“ما دام العالم سابق على وجود الذات فلابد أن يشكل مقدمة ضرورية لاختياراتها. وبما أن العالم غير مكتمل التكوين فذلك يمنحها القدرة على المساهمة في بلورة شخصيتها من خلال الوعي والممارسة”. ميرلوبونتي

إنه لمن المثير للانتباه، القول بتهافت علم اجتماعي، لم ينفك يعلن -منذ تأسيسه- قدراته وإمكاناته على الغوص في مجال العلاقات الاجتماعية، وتقديم تفسير وفهم وتأويل للشروط التي أنتجتها. إنه قول قد يستفز أي منتمي لهذا الحقل الاجتماعي وقد يودي به للقول –وله الحق في ذلك- بتهافت هذا القول من الأساس. لكن، سرعان ما سيتبدد ذلك حين سنعرف أي نوع من هذه السوسيولوجيا التي قد يطالها هذا النوع من التهافت؟ يجيبنا صاحبي كتاب “الخطر السوسيولوجي” أن النوع المعني هو السوسيولوجيا التي تتنفس خطاب الحتمية الاجتماعية وتجعل منه مرجعها الأساس في دراسة الظاهرة الاجتماعية. وهو الأمر الذي يخفي وراءه خطابا يقوم على التبرير الأيديولوجي للعالم الاجتماعي. إنها السوسيولوجيا التي يمثلها التيار الشمولي أو الكلياني الذي يعد السوسيولوجي الفرنسي ايميل دوركايم مؤسسه.

أصدر كل من جيرالد برونير[1] وايتين جيان[2] قبل سنتين عملا تحت عنوان ” الخطر السوسيولوجي، في نقد خطاب الحتمية”[3] وهو من ” منشورات الجامعة الفرنسية PUF” لسنة 2017. والعمل حضي بترجمة مميزة للسوسيولوجي المغربي حسن احجيج الذي عمل على نقل الكتاب إلى اللسان العربي وصدر في إطار سلسلة ترجمات عن مؤسسة عبد العزيز ال سعود للدراسات الإسلامية والعلوم الإنسانية بالدارالبيضاء سنة 2019.

يحاول الباحثان من خلال عملهما هذا أن يدافعا على أطروحة أساسية تفيد “تهافت السوسيولوجيا القائمة على خطاب الحتمية الاجتماعية“. وعلى مدى صفحات الكتاب التي تربو عن المئتين صفحة، سيعمل جيرالد برونير وصديقه على الكشف عن الخلفيات الأيديولوجية لهذا النوع من الخطاب، والتي تزيح التفكير السوسيولوجي عن مراميه العلمية التي وجد من أجلها. وتجعله “يخون” بذلك الشروط الابستيمية التي أسست له وسمحت بظهوره.

 ويستند الباحثان في الدفاع عن طرحهما الى الفردانية المنهجية وعلم النفس السلوكي والعلوم المعرفية لإرساء تصور (براديغم) جديد يقوم على نظرة مختلفة للعلم وللعالم الاجتماعي، عبر نقل كل من مفهومي الحرية والمسؤولية من مجال الفلسفة الى مجال البحث الاجتماعي. وهو أمر ذو أهمية قصوى حسب الباحثان، لأنه يجعلنا نعيد ترتيب العلاقة بين الفرد والمجتمع. ومن ثمة إقامة “براديغمجديد يقترحه الباحثان لإخراج السوسيولوجيا من دائرة الخطر المحدق بها.

السوسيولوجيا الشمولية: مقولة الاجتماعي عند دوركايم

إن مقولة “تفسير الاجتماعي بالاجتماعي” هي سيف ذو حدين، فيمكن أن نفهم منها، إن السوسولوجيا هي خطاب علمي، يعمل على تقديم تفسير علمي للظواهر الاجتماعية غير منفصل عن مجال انتاج هذه الظواهر وهو المجتمع. هكذا إذن فعوض التوسل الى التفسيرات الأسطورية والغيبية، تعمل السوسيولوجيا، على بناء تفسير للمجتمع مصدره المجتمع نفسه. غير أن دوركايم يروم من وراء ذلك مرمى اخر، فتفسير الاجتماعي بالاجتماعي يعني عنده بالأساس، أن الظاهرة الاجتماعية لا تجد تفسير لها إلا داخل مقولة الاجتماعي. ماذا يعني هذا الكلام؟ يعني أولا أن لا دخل لأي عامل نفسي فيها. ويكفي في هذا الباب العودة للسجال الكبير بين كابريال طارد ودوركايم والذي دفع هذا الأخير الى اقصاء علم النفس من منظومة العلوم. من هنا نفهم أن المشروع الدوركايمي هو مشروع في “الاجتماعيولا شيء سواه.

فالانتحار مثلا، ليس مرده الى دوافع نفسية بل الى حالة اللامعيارية، من هنا يبني دوركايم قاعدته: كلما صار الفرد لا معياريا، كان معرضا للانتحار. فحسب الباحثان، إن دوركايم يرهن شروط التفسير العلمي بالالتزام بمبدأ السببية الذي استقاه من المنهج التجريبي. وحتى يكون التفسير سوسيولوجيا، وجب عليه الابتعاد عن البحث عن السبب التفسيري للواقعة الاجتماعية في علم النفس [[4]].

غير أن الباحثان يسجلان على دوركايم ملاحظة بالغة الأهمية، فبالرغم من برهنته على ان معدل الانتحار يرتبط في كل مكان، بالحالة اللامعيارية إلى هذا الحد أو ذاك للمجموعات الاجتماعية، فقد قام بما أوصى بعدم القيام به أثناء شروعه في تفسير هذا الترابط: فقد ذهب بالفعل من الاجتماعي إلى الاجتماعي، لكنه أقحم عموميات نفسية لم يكن ليستطيع بدونها تفسير تأثير درجة اللامعيارية، أو درجة الاندماج الاجتماعي في معدلات وفيات الانتحار [5]. سيما حين تحدث عن “الحاجة الى الانخراط في أنشطة وعلاقات اجتماعية للتشبث بالحياةو حين ربط انتحار الأزواج الشباب بفكرةالأهواء التي تمثل لديهم بشكل شديدإن الأمر يتعلق والحال هذه حسب الباحثان باستدلالات نفسية.

إن التصور الشمولي ينظر إلىى المجتمع بوصفه كيانا مستقلا عن الافراد، يمارس عبر المؤسسات والقوانين و”بنياته الموضوعية” فعل “الاكراه” و”الالزام” على الافراد، ويدفع بهم الى ضرورة الاندماج فيه للاستمرار بشكل سوي داخله. وهو ما يضمن استمرار النظام الاجتماعي واستقراره. وعليه، ففشل الأفراد في الاندماج لن يدفع بهم سوى الى اللامعيارية. ومن ثمة الى الانتحار. إن هذا التصور اتصل بتصور وضعاني -يجد أصله في المنهج التجربي- (التجريب بمعناه الكلاسيكي) لا يمنح اية إمكانية لتفسير الظواهر الاجتماعية خارج منطق السببية التجريبي. هكذا فالمجتمع كوحدة كبرى، هو من يحدد بشكل مسبق إمكانات فعل الأفراد وأدوارهم. والفرد والحال هذه لا يعدو أن يكون مجرد حلقة صغرى فارغة من أية قوة للفعل والثأثير في النظام.

إن السوسيولوجيا وجدت منهجها (المنهج التجريبي) ووجدت أشياءها أيضا (الظاهرة الاجتماعية) كما هو الحال في العلوم الطبيعية. لكن، ما الذي جنته هذه السوسيولوجيا إزاء محاكاة العلم التجريبي وإزاء انخراطها في المذهب الوضعاني؟ يمكننا أن نجيب مع جيرالد برونيه وايتين جيان بالقول بأن السوسيولوجيا لم تجني ولم تنتج إزاء ذلك، سوى خطابا في الحتمية الاجتماعية. خطاب يساوي بين علوم الطبيعة وعلوم الروح موضوعا ومنهجا. خطاب في القوانين أكثر منه في التفاعلات والعلاقات. خطاب أصبح اليوم يقوم على التبرير الأيديولوجي بدل الفهم العلمي. وهذا ما يشكل خطرا على السوسيولوجيا من حيث هي ممارسة علمية منفصلة عن أية مرامي أيديولوجية.

 تتوسع دائرة هذا الخطر حين يعمل الخطاب الحتمي على نزع أي قوة ممكنة للأفراد في الفعل والتأثير. ولا ينظر إليهم سوى بوصفهم عملاء (عميل) في يد المجتمع. والأكثر من ذلك، إن الأمر يطال أيضا نزع المسؤولية عنهم. هكذا فالسوسيولوجيا المفرطة في الحتمية تعتبر الفاعل الاجتماعي كائنا تفسر افعاله ب”البنيات الخفية“(لاغاسنيري) التي تجعله يتصرف دون ان يكون واعيا بها(…) انها تعتبر الفاعل الاجتماعي مخلوقا بلا عقل، يمكن الحديث عنه وكأنه بلا دماغ [6] وعليه فخطاب الحتمية ينزع عنه مسؤولية الأفعال التي تصدر عنه. وهو ما يجب أن ننتبه اليه حسب صاحبي الكتاب. سيما وأن الكتاب جاء في سياق الهجمات الإرهابية التي ضربت باريس وسان ديني في نونبر 2015. حيث يعمل مجموعة من السوسيولوجيون المنتمون لهذا الخطاب على ارجاع فعل الإرهاب الى بنيات ثقافية وتنشئة دينية تلقاها الفاعلوكان فعل الإرهاب نتيجة سببية لها…قد يبدو الأمر منطقيا ومقبولا إلى حد ما، لكن الأمر غير ذلك. كيف؟ فحسب الباحثان، القول بتفسير من هذا القبيل يسقط (برفع الياء) صاحبه في فخ أيديولوجي خطير، فهو يبرر ويبرئ الفاعل في ان، وهو ينزع المسؤولية عنه كما يعطل اشتغال دماغه لصالح “هابتوسه” [7]. هذا هو بيت القصيد. فوراء كل تفسير سببي من هذا القبيل، تبرير إيديولوجي يشكل خطرا على السوسيولوجيا.

السوسيولوجيا التحليلية: مقولة الفهم الفيبيري

لقد شكل الوجود الموضوعي للواقعة الاجتماعية مستقلا عن الافراد، القاعدة الرئيسية للخطاب الشمولي. هكذا، فالحقيقة في هذا الباب لن توجد إلا ضمن هذا الوجود الموضوعي. غير أن السوسيولوجيا التحليلية ستقوم بالأساس على قلب هذه القاعدة. وسيصبح البحث عن الاشكال التي ينتج بها الأفراد واقعة اجتماعية هو نواة اشتغالها، كما لن يصبح للواقعة الاجتماعية من وجود موضوعي خارج أفعال الأفراد. 

يقترح علينا جيرالد برونيه وايتين جيان سوسيولوجية تحليلية، جديدة ومغايرة، لا تتجاهل ما يحدث في أذهان الفاعلين الاجتماعيين (…) وبرنامجها العلمي هو المنظور الفيبيري [8]. إنها سوسيولوجيا تبني حقيقتها من داخل المعاني والدلالات التي يحملها الفاعل، وليس من الوجود “الموضوعي” لعالمه الاجتماعي. إن المنهج التحليلي ينطلق أيضا من القول بان الظواهر الاجتماعية، هي نتاجات للأفعال التي تقوم بها كائنات بشرية. لكن الخطاب الشمولي لا يرى في هذه الأفعال سوى نتائج لقوى بنيوية، ثقافية، نسقية، تُمارس على الأفراد [9]. يستحضر الباحثان في هذا الباب مثالا لريمون بودون، يشبه فيه عالم الاجتماعي الشمولي بعالم الفيزياء، الذي لا يذهب إلى أنه لا يوجد بداخل الحجر شيء يسمح بتفسير سقوطه [10]. فهو لا ينفد إلى دواخل الأفراد ويكشف عن مبررات وموجهات أفعالهم. إنه شبيه بسجين أفلاطون الذي يفضل المكوث في الكهف ويكتفي برؤية ظلال الأشياء على أن يخرج من الكهف ويواجه أشعة الحقيقة التي تمثلها هنا أفعال الأفراد ورؤيتهم الفردية والمتفردة للعالم.

يدعو الباحثان إلى تبني منهج تفسيري-تفهمي ينطلق من رؤية الفرد للعالم أخذا في الاعتبار ما يفتعل بداخله، بعقله ودماغه أثناء ممارسته. ومن بين ما يجدر الانتباه له، هو عدم اختزال مفهوم المنهج هنا في بعد تقني. إن الأمر يتجاوز ذلك الى القول بتبني تصور (براديغم) لا يمكن أن ننظر من خلاله للعالم الاجتماعي إلا على هذا النحو وعلى هذه الطريقة التفسيرية التفهمية. لا لشيء، إلا لأن مجال العلاقات الاجتماعية هو مجال حبلى بالدلالات والمعاني والتأويلات والاستراتيجيات التي يعمل كل فرد على حدة بتوجيهها على نحو يستقيم ورؤيته الفردية للعالم.

العلم، المجتمع، الفرد

سيتضح لنا ان الخطاب الشمولي والخطاب التحليلي يحملان تصورا متباينا لكل من العلم، المجتمع، الفرد. تصور يتباين بتباين المقدمات التي ينطلق منها كل خطاب لتحديد كل عنصر على حدة. فالخطاب الشمولي-الحتمي يربط العلم (السوسيولوجيا) بوضعانية العلوم الطبيعية. وعليه، فمبدأ السببية والمنهج الوضعي شرط أساسي لإمكان علميته. ستنسحب هذه الرؤية الوضعانية على تعريف المجتمع الذي سيتم حده كبنيات ذات وجود موضوعي ومستقل عن إرادة الفرد. وهذا الأخير لا يعدو أن يكون وفق هذا الخطاب مجرد “عميل” ودمية في يد البنيات ولأنساق لا تنفك تلزمه وتُمارس الاكراه عليه.

في مقابل ذلك، ينظر الخطاب التحليلي لهذه الثالوث نظرة مغايرة. فالعلم الاجتماعي (السوسيولوجيا) لا يمكن أن يكون الا تفسيري-تفهمي، والفهم في هذا السياق كما يوضح صاحبي الكتاب هو “فهم تفسيري” وهذا الفهم لا يتحقق إلا من خلال التأويل. وحضور عنصري الفهم والتأويل يجعل من الخطاب التحليلي لا ينظر إلى المجتمع كوجود موضوعي مستقل بل كمجموع أفعال فردية متباينة وفريدة. التي تتصل بكل فرد على حدة. والفرد وفق هذا “الخطاب/التصور” ليس دمية في يد المجتمع يُحرك في اتجاهات خارجة عن إرادته وإنما هو ذات حرة ومسؤولة، لها دماغ وتتوفر على القدرة على صنع إمكانات متعددة للانوجاد. ومن ثمة إبداع رؤيتها الفردية للعالم.

الخطر السوسيولوجي

يعتبر الباحثان أن الفرد هو ذات مزودة بخصائص بيولوجية تجعلها قادرة على الاختيار وتتحمل مسؤولية أفعالها. وفي هذا الباب بالضبط تكمن جدة نقل مفهومي الحرية والمسؤولية من مجال الفلسفة الى مجال البحث الاجتماعي. ويستندان في ذلك أيضا، الى العلوم المعرفية كحجة دامغة لدحض خطاب الحتمية. الذي يقزم من هامش هذه الحرية والمسؤولية كما يعمل على نفيها في احايين كثيرة. يقيم الباحثان هذه الحجة من أجل تبيان القدرة الهائلة التي تميز دماغ الكائن البشري[11]. والتي يصير معها كل خطاب حتمي محاولة لسلب الكائن هذه القدرة البيولوجية.  

إن الكتاب الذي بين أيدينا يشير الى الانحرافات الفكرية التي تطال بعض الوجوه المعرفية المعروفة في حقل العلوم الإنسانية والسوسيولوجيا تحديدا والتي تحول هذه الأخيرة، إلى نوع من الإنتاج الأيديولوجي النضالي باسم الحتمية الاجتماعية. كما إن دعاة خطاب الحتمية يحظون بود وسائل الاعلام، وبجمهور واسع لأنهم يعملون على تحويل الممارسة السوسيولوجية الى رياضة قتالية ضدا على البنيات.. وهيمنتهم [12]، تشكل حسب الباحثان، الخطر الذي يتهدد هذا العلم. ولا يمكن تحرير السوسيولوجيا من هذا الخطر، إلا بالتوسل الى البراديغم التحليلي، المرتكز على التصور الفهمي والفردانية المنهجية من جهة وبالانخراط في مقاربة متعددة الأبعاد تمزج بين السوسيولوجيا وعلوم الأعصاب والدماغ والعلوم المعرفية وعلم النفس التجريبي…

ولأن حسن الظن بالعلماء مركوز في طباع جميع البشر كما قال ابن الهيثم في الشكوك على بطليموس، يجب أن نبقى متيقظين لنعرف متى تنتهي الممارسة السوسيولوجية ومتى تبتدئ الرياضة القتالية. والكتاب بذلك يشكل مرافعة صريحة، تقول بتهافت السوسيولوجيا الشمولية (الخطاب الحتمي) وتدافع عن سوسيولوجيا تحليلية  تتأسس على قواعد ابستمولوجية تحترم الخصوصية والمهمة المنوطة بها، المتجلية أساسا في فهم الكائن البشري من حيث هو ذات حرة ومسؤولة في اَن.

الهوامش:

  1. أستاذ علم الاجتماع بجامعة باريس ديدرو وعضو أكاديمية التكنولوجيات. أصدر العديد من المؤلفات، منها، ديمقراطية السذج، وفكر التطرف.
  2. أستاذ محاضر في علم الاجتماع وعضو هيئة تحرير المجلة الفرنسية لعلم الاجتماع. أصدر المجتمع : علم متقلب. دراسة للمؤسسات والايديولوجيا السياسية.
  3. جيرالد برونير وايتين جيان، الخطر السوسيولوجي، في نقد خطاب الحتمية، منشورات الجامعة الفرنسية puf، 2017، ترجمة وتقديم ذ، حسن احجيج، منشورات مؤسسة عبد العزيز ال سعود للدراسات الإسلامية والعلوم الإنسانية بالدارالبيضاء، 2019.
  4. نفسه، ص، 48
  5. نفسه، ص، 66
  6. نفسه، ص، 40
  7. في إشارة هامة يعتبر الباحثان أن العامل الماهر  يشتغل وفقا للهابيتوس المهني الذي يتوفر عليه، لكن شريطة تدقيق هذا القول بأن من يشتغل هو العامل وليس هابيتوسهللاستزادة أنظر الصفحة 47 وما بعدها من الكتاب.
  8. نفسه، ص، 70   
  9. نفسه، ص، 79
  10.  Raymond BOUDON, Ya-t-il encore une sociologie ? Paris, Odile Jacob, p,72
  11. يستحضر الباحثان في هذا الباب احدى الدراسات المهمة التي تناولت الدماغ البشري، يتعلق الأمر بجيرار ادلمان.  حيث يعتبر هذا الأخير أن “الطبقة القشرية المجعدة للدماغ تحتوي على حوالي ثلاثين مليار خلية عصبية ومليون مليار ترابط “.

Edelman, G, la science du cerveau et la connaissance, Paris, Odile Jacob, p,30

  1. يشير الباحثان إلى تباين محركات البحث (كميا) حول أسماء كل من “بيير بورديو” و”ميشيل فوكو” باعتبارهما ممثلين للاتجاه النقدي و “رايمون بودون” و “جيمس كولمان ” اللذين يعتبران أشهر مدافعين عن علم الاجتماع التحليلي في العالم. ذلك أن بحثا بسيطا يبين أن البحث عن المفكرين النقديين (بورديو وفوكو) يفوق بسبع مرات البحث البحت عن عالمي الاجتماع التحليليين أنظر الصفحة 225-226 من الكتاب.

اقرأ أيضا:

الأيديولوجيا وعلم الاجتماع

‏4 أسابيع مضت علم الإجتماعمجلاتمفاهيم 0

بقلم يونس فارس لم يكن علم الاجتماع وليد صدفة . بل نشأ في ظل الصراعات الإجتماعية التي عمت القارة الأوروبية . وتجسد الثورة الفرنسية هذا الصراع الاجتماعي بشكل خاص ، ويذهب “روبيرت نيسبت” إلى القول باستثناء الثورة البلشفية في القرن العشرين حادثة أثارت العاطفة وأشعلت الفكر وكانت الساس للكثير من …أكمل القراءة »

مكونات حرفة عالم”ة” الإجتماع

‏4 أسابيع مضت جرائدعامةعلم الإجتماع 0

أسامة البحري بقلم: أسامة البحري       الفصل الأول : 1 : الباحث بين القطع المنهجي و التفكر المنهجي المنهجية حسب تعبير دانيال برتو ، هي نتاج الإلتحام الذي يقع بين النظرية و تقنيات الملاحظة ، و لكن من أين تتمخض النظرية ؟ و لماذا لازالت إشكالية كبرى بالدرس السوسيولوجي المغربي …أكمل القراءة »

التمثلاث الاجتماعية لمرض فيروس “كورونا” مقاربة سوسيولوجية

28 مارس 2020 عامةعلم الإجتماعمساهمات 0

ذ رشيد أبعوش يعتبر حقل سوسيولوجية الصحة والمرض من بين حقول علم الٍاجتماع الصحة، الذي اهتم بقضايا الصحة و المرض كظاهرة اجتماعية تغلغلت في أعماق المجتمعات الإنسانية ، وقد ظهر هذا الحقل بعد الحرب العالمية الثانية و بالضبط خلال الخمسينيات من القرن الماضي ، إذ كان من قبل يتم التنظير …أكمل القراءة »

السوسيولوجية بالمغرب و إشكالية الموضوعية

25 فبراير 2020 دراسات وأبحاثعلم الإجتماعمفاهيم 0

أسامة البحري بقلم : أسامة البحري       الفصل الأول : 1 : البحث المغربي بين القطيعة الإبستيمولوجية و التفكر المنهجي المنهجية حسب تعبير دانيال برتو ، هي نتاج الإلتحام الذي يقع بين النظرية و تقنيات الملاحظة ، و لكن من أين تتمخض النظرية ؟ و لماذا لازالت إشكالية كبرى بالدرس …أكمل القراءة »

الجسد من المنظور السوسيولوجي

27 يناير 2020 بصغة المؤنثعامةعلم الإجتماع 0

أسامة البحري أسامة البحري ماهية الجسد : من خلال كل ما سلف من تعريفات حول الجسد ، سنحاول بهذه المقاربة السوسيولوجية ،  التمحور داخل فكرة الجسد العربي : أنثى / ذكر ، و ذلك بالإجابة عن كيف يتكون هذا الجسد ، و من ماذا يتكون ؟ و ما هي العوامل …أكمل القراءة »

مقاربة سوسيولوجية للجسد

22 يناير 2020 بصغة المؤنثعلم الإجتماعمجلات 0

رشيد العيادي : طالب بسلك الماستر ، جامعة ابن زهر سوسيولوجية الجسد وتفكيرها إبستيمولوجيا إن الوعي بالعوائق الابستيمولوجية لهو بتلك القيمة المنهجية الصارمة تجاه موضوع البحث ،بحيث يمكّن دائما من ممارسة اليقظة العلمية التي تجعل الباحث حذرا تجاه أي عائق ابستيمولوجي « obstacles épistémologiques » يمس إنتاج المعرفة السوسيولوجية. هذه العوائق التي …أكمل القراءة »

بوافنتورا سانتوس: الوجه الجديد للنيوليبرالية: الديموقراطية كعائق

9 يناير 2020 ترجمةحواراتعلم الإجتماعمفاهيم 0

ترجمة : البشير عبد السلام حوار  : أسبوعية أونيفرسيداد ( كوستاريكا ) مقدمة : تحظى إسهامات  بوافنتورا دي سوسا سانتوس في ميدان علوم الاجتماع  باحترام دولي  بالغ، سيما داخل الأوساط الأكاديمية المهتمة بهذا المجال، و قد نشر الدكتور أعمالا رائدة حول العولمة، سوسيولوجيا حقوق الإنسان، نظريات المعرفة و علاقتها بالديموقراطية، …أكمل القراءة »

L’adultère comme un conflit entre les besoins sexuels et la soumission aux régles sociales

14 ديسمبر 2019 بصغة المؤنثعلم الإجتماع 0

BALKHACH  ABDERRAFIQ BALKHACH  ABDERRAFIQ Etudiant chercheur en sociologie          L’objectif de notre étude va s’inscrire dont la sociologie de normes et déviances.de ce fait, la problématique essentielle sur laquelle repose cette étude est de savoir l’impact de l’adultère sur la transgression des règles sociales.         Pour essayer d’apporter quelques réponses …أكمل القراءة »

مكونات حرفة عالم”ة” الإجتماع

23 نوفمبر 2019 علم الإجتماعمفاهيم 0

أسامة البحري بقلم: أسامة البحري       الفصل الأول : 1 : الباحث بين القطع المنهجي و التفكر المنهجي المنهجية حسب تعبير دانيال برتو ، هي نتاج الإلتحام الذي يقع بين النظرية و تقنيات الملاحظة ، و لكن من أين تتمخض النظرية ؟ و لماذا لازالت إشكالية كبرى بالدرس السوسيولوجي المغربي …أكمل القراءة »

ملامح التفكير الفلسفي بالمجتمع المغربي (مقاربة سوسيولوجية)

25 سبتمبر 2019 عامةعلم الإجتماعمقالات 0

حمزة المليح – باحث في السوسيولوجيا حمزة المليح شكل مفهوم المتخيل لدى العديد من المغاربة بإختلاف مشاربهم وإنتماءاتهم ، قاعدة أساسية في التحليل الواقعي للنمط الإجتماعي ، ورغم أن هذا المفهوم نقيض لما هو واقعي في الأصل ، إلا أن النسق السوسيوثقافي بالمجتمع المغربي ينطلق بالأساس ، في رؤيته للوقائع

الصورة النمطية و تشخيص الرغبة: منظور سوسيو أركيولوجي – الجزء الأول

7 أغسطس 2019 علم الإجتماعمفاهيمنصوص 0

بقلم : اسامة البحري اسامة البحري    يمكننا الإنطلاق من مبدأ أساسي ، أراه كفيلا بأن يفتح لنا باب الحفر في إشكالية  الصورة النمطية و علاقتها بتشخيص رغبات نمطية ، يتم إعادة إنتاجها لتستمر في الحفاظ على ثقافة اجتماعية معينة ، و في نقطة إعادة الإنتاج هذه ، يمكنني القول …أكمل القراءة »

دافع حفريات المعرفة: الواقع واللاواقع

5 يونيو 2019 دراسات وأبحاثعلم الإجتماعنصوص 0

بقلم : أسامة البحري 1 – مساهمة العقل المحض في الإنتقال من الماكرو إبستيميه إلى الميكرو فكري قد لا يكون سهلا إدراك حقيقة الفكر و لكن من السهل فهم معنى الفكر و توجيهه إيبستيمولوجيا ليحقق الغاية الأسمى من الوجود الفينومينولوجي على هذا الإمتداد الأنطلوجي ، فذلك الذي يعتبر مدنسا بتاريخ …أكمل القراءة »

المدرسة الخصوصية ومسألة التكوين

19 أبريل 2019 ديداكتيك الفلسفةعلم الإجتماعمقالات 0

نورالدين البودلالي نور الدين البودلالي وضعية تربوية: تلميذة تلتحق بالقسم الأول من التعليم الابتدائي، بمدرسة خصوصية، تُكلّف، قبل متم شهر سبتمبر، من طرف أستاذ(ة) بإنجاز تمرين في مادة النشاط العلمي (قس ذلك على باقي المواد التعليمية)، بالإجابة كتابة: بكلمة أو جملة. نستطيع تعميم الملاحظة على باقي زملاء وزميلات التلميذة بأقسام …أكمل القراءة »

المجتمع الحساني وسوسيولوجيا تراب البيضان

9 يناير 2019 عامةعلم الإجتماع 0

 المجال الجغرافي والسوسيو اقتصادي لمجتمع الصحراء (1)الجزء الأول منعم الامساكي أستاذ وباحث، تطوان – المغرب 2019 يعتبر مجتمع الصحراء من المجتمعات الممتدة في فضاء واسع جدا بمنطقة شمال إفريقيا عموما والجنوب المغربي على وجه التحديد، وهو مجال معروف بخصوصية طبيعية وثقافية  يمتاز بها عن باقي أنماط المجتمعات. إلا أنه قبل …أكمل القراءة »

جان بوبيرو: العلمانية المزورة، أو في التحوير الفرنسي لروح قانون 1905

1 سبتمبر 2018 علم الإجتماعمفاهيممقالات 0

كوة: رشيد العلوي كان لإسهام السوسيولوجي والمؤرخ الفرنسي المعاصر جان بوبيرو (1941) دور كبير في إعادة الاعتبار للنقاش حول العلمانية الفرنسية منذ ما يقارب ثلاثة عقود ونيف كمدرس لسوسيولوجيا الأديان ومؤسس لسوسيولوجيا العلمانية والرئيس الشرفي للكلية التطبيقية للدراسات العليا، بحيث كتب ما يزيد عن ثلاثون كتابا نذكر منها أساساً: كتابه …أكمل القراءة »

العنف المدرسي في ظل غياب نظام “المساعَدة الاجتماعية المدرسية”

8 نوفمبر 2017 علم الإجتماعمتابعاتمساهمات 0

خالد العبيوي – كاتب عام فرع سلا للجمعية المغربية لمدرسي الفلسفة –  تعريف “العنف المدرسي”: من الصعب إعطاء تعريف موحد ونهائي لمفهوم “العنف المدرسي”، نظرا لتعدد واختلاف دلالات هذا المفهوم من جهة، ولتباين المرجعيات التربوية والاجتماعية والقانونية والسياسية المؤطرة له من جهة أخرى. فإلى حدود الثمانينيات من القرن الماضي كان العنف …

حول الجنوسة الاجتماعية

‏يوم واحد مضت بصغة المؤنثعلم الإجتماعمفاهيم 0

رقية لكبير يهتم علم الإجتماع بالدراسة التفصيلية للمجتمات البشرية، و الانساق الإنسانية، و العلاقات الأسرية، و سائر التفاعلات الاجتماعية و الجماعية و التنشئة الاجتماعية و كل ما يتعلق بالتمثلات و الاتجاهات في الحياة البشرية، فهو علم يهتم بدراسة الحياة الاجتماعية للأفراد سواء بشكل مجموعات أو مجتمعات.و من بين أهم القضايا …أكمل القراءة »

الحركات الإجتماعية بعدسة السوسيولوجي

‏يوم واحد مضت دراسات وأبحاثعلم الإجتماعمفاهيم 0

خالد بوفريوا خالد بوفريوا صك “تشارليز تيلي” إصطلاح الحركات الإجتماعية على أنها “سلسلة من الأداء المتواصل والمعارضات والحملات التي يقوم بها الأشخاص العاديين لرفع مجموعة من المطالب”. و إعتبر كذلك أن الحركات الإجتماعية وسيلة مهمة تسمح للأشخاص العاديين المشاركة في السياسة. وعُرفت الحركة الإجتماعية بصفة شمولية على أنها “عمل جماعي يهدف …أكمل القراءة »

الفكر السياسي المعاصر ورهانات التعددية المنهجية: مارسيل غوشيه نموذجا

‏أسبوع واحد مضت علم الإجتماعمجلاتمفاهيم 0

الدهبي الصديق تمهيد:      يشترط النظر  في المقولات الكبرى للفكر السياسي المعاصر، الأخذ بالبنية المنهجية والروح البنيوية التي تؤسسه وتشكله، وفق ترابط يستلزم بالضرورة تَملُّكَ زاوية نظر  كلية تستوعب شتات الموضوعات في إطار  تكاملي مبني، وعلى هذا الأساس وحده نفسر مثلا الرفض الذي قابل به “باومان” ذات مرة، طلب إضافة تقديم …أكمل القراءة »

محمد جسوس احتفاء بالإنسان والأثر

‏أسبوعين مضت تغطيةعلم الإجتماعمتابعات 0

رشيد المشهور رشيد المشهور* “في العلم لا مجال للخرافة لا مجال للاهوت لا مجال للأسطورة لا مجال للشعوذة، العلم معطيات والعلم ملاحظة.. والعصر الذهبي يوجد أمامنا ولا يوجد وراءنا”. ” كان محمد جسوس علامة ومعلمة فكرية وتربوية في تاريخ السوسيولوجيا بالمغرب” ناصر السوسي بدعوى من الأستاذ عبد الرحيم العطري، احتفى …أكمل القراءة »

البناء الثقافي للهيمنة الذكورية

‏أسبوعين مضت عامةعلم الإجتماعمجلات 0

أسامة البحري بقلم أسامة البحري – طالب بشعبة علم الإجتماع – بني ملال : 1 : الأجساد المغربية –  مقاربة نظرية :  “إن العالم الإجتماعي يبني للجسد واقعا مجنسا ، و مؤتمنا على مبادئ رؤية مجنسة ، و ينطبق هذا البرنامج الإجتماعي المستدمج للإدراك على كل الأشياء في العالم 1″ …أكمل القراءة »

ميشال فوكو و بيار بورديو أمام المدرسة العربية

‏أسبوعين مضت علم الإجتماعفلاسفةمقالات 0

أسامة البحري بقلم : أسامة البحري – طالب بشعبة علم الإجتماع – بني ملال 1  : الجسد المتلعم بين الردع و إعادة الإنتاج “إن طرق التدريس هي أساليب نقل للمعرفة و الخبرة و مضامين المنهاج إلى المتعلمين ، باستخدام نظريات التعلم و غير ذلك من نظريات التربية و تقنيات ذات …أكمل القراءة »

ميشال فوكو: المراقبة و العقاب

‏أسبوعين مضت علم الإجتماعفلاسفةمقالات 0

أسامة البحري بقلم : أسامة البحري – طالب في مسلك علم الإجتماع – بني ملال “السجن أقل حداثة عندما يجعل منشأه مع نشأة القوانين الجديدة ، إن شكل السجن سبق في وجوده إستخدامه المنهجي بموجب القوانين الجزائية ، فقد تشكل خارج الجهاز القضائي ، عندما وضعت عبر الجسم الإجتماعي كله …أكمل القراءة »

أثر جائحة كورونا كوضع اجتماعي على إنتاج واكتساب المعرفة

‏3 أسابيع مضت بصغة المؤنثعلم الإجتماعمفاهيم 0

مريم بوزياني مريم بوزياني      للحد من عدوى فيروس كورونا ومع توقيف الدراسة في جميع المراحل، بات الطلاب المغاربة ملزمين بالبقاء في منازلهم، ومتابعة دروسهم عن بعد؛ سواء من خلال بعض قنوات التلفزيون  الحكومي، أو عن طريق  المنصات الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي، فيما سابق الأساتذة والأطقم التقنية الزمن لبناء المضامين …أكمل القراءة »

روابط 76 مقالة نشرتها كوة حول كورونا

‏3 أسابيع مضت أخرىعامةعلم الإجتماععلم النفسمتابعاتمفاهيممقالات 0

فريق كوة نقدم لكم هنا مجموع ما نشره موقعنا حول أزمة كورونا من مختلف المقاربات الفلسفية والسيوسيولوجية والنفسية والادبية والفنية… نجمعها في صفحة واحدة لتجنب عناء البحث في الموقع هل سنشهد”عالما جديدا” بعد فيروس كورونا؟ ‏5 دقائق مضت عامة, مساهمات, مفاهيم 0 أ.كرام ياسين أستاذ فلسفة بجامعة سطيف 2 – الجزائر-          وضع العالم …أكمل القراءة »

جائحة كورونا كموضوع للتفكير السوسيولوجي

‏3 أسابيع مضت علم الإجتماعمتابعاتمجلات 0

محمد امباركي السوسيولوجيا، بين الحذر المنهجي والخبرة الاجتماعية يعتقد العديد من الباحثين في حقل علم الاجتماع أن لحظة إخضاع جائحة كرورنا لمجهر التحليل السوسيولوجي لم تحن بعد، و بالتالي فإن أية قراءة لتداعياتها الاقتصادية والاجتماعية والنفسية والقيمية و تمثلاتها على صعيد الفرد والجماعة ومختلف التفاعلات الاجتماعية المرتبطة بها وما بعدها، …

شاهد أيضاً

مفارقة راسل الرياضية: تناقض قوانين راسل

تنبني مفارقة راسل على حكاية أن هناك حلاق (يقال من اشبيليا) لا يحلق إلا للرجال …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *