الرئيسية / ترجمة / حوار مع بيير حادو: ما هو الايتيك؟

حوار مع بيير حادو: ما هو الايتيك؟

ترجمة : محمد ازويتة

بيير حادو ، أنت متخصص كبير في الفلسفة القديمة . فأنت  مؤلف كتاب ” ما هي الفلسفة القديمة ” . كما أصدرت طبعة لأمانويل ابيكتيتوس . و لكنك كتبت أيضًا ، على سبيل المثال ، عن مونتين  Montaigne و كيركغارد  Kierkegaard و ثورو  Thoreau  و فوكو Foucault و فتجنشتاين  Wittgenstein . هل يمكن القول إن اهتمامك بمثل هؤلاء المفكرين المتنوعين هو أمر أخلاقي  ؟ وأي مــــــــــــــــــعنى ” للإيتيك ” ؟ .

عندما أسمع كلمة ” ايتيك ” ، أشعر بالارتباك قليلاً ، بمعنى أن كلمة ”  ايتيك  ” تعني تقييم أفعال الخير والشر ، أو الأشخاص ، أو الأشياء . قد لا يكون اهتمامي بكل هؤلاء المؤلفين أخلاقيًا تمامًا  . أود أن أقول بأن الأمر يتعلق باهتمام  وجودي  . مع فتجنشتاين  على سبيل المثال ، ما يهمني ، اعتبارا للمستوى الذي قرأته  به في عام 1959 ، كان قبل كل شيء التصوف ، أو بالأحرى الوضعية التصوفية le posivitisme mystique . لقد كان تناقضًا تقريبًا في المصطلحات : لماذا أراد فيتجنشتاين الحديث عن التصوف ؟ . لقد كانت نهاية ال Tractatus بالنسبة لي مثيرة مع فتجنشتاين . يتعلق الأمر حسب تأويلي ، ” بحكمة صامتة ” .  كانت أيضًا قاعدة قرأتها في كتاب ل  Madame Anscombe ، التي قالت  بخصوص فتجنشتاين إن أهم شيء بالنسبة له ، هو الصحوة  أمام  العالم . كل هذا ليـــس ” ايتيكيا ” كليا .

 بصفة عامة ، أنا لست أخلاقياً  ، وأخشى أن لا يتم تقييد كلمة ” ايتيك ”  ، إلا إذا فهمناها بالمعنى الذي قدمه  سبينوزا. تعلمون بأن سبينوزا عنون ” الايتيك ” كتابا للميتافزيقا . يلزم إذن بالأحرى  تناول كلمة “الايتيك ” بمعـــــــــــــــــناها الواسع .

هذا المعنى الخاص لكلمة ” ايتيك  ” التي تدعيها ، تعطيها أحيانًا اسم ” الكمالية ” أو الاكتمالية ( كما ترجمتها الباحثة جميلة الحنيفي على نفس الموقع )    perfectionnisme  ، وهي شكل من أشكال الفلسفة الأخلاقية التي أهملتها إلــــى حد ما الفلسفة المعاصرة . إنها تتعلق بما هو أفضل في الذات ، فكرة  كمالية  الذات ، والتي  تجد مصدرها مع أفلاطون والتي ظهرت  ، كما أظهر عملك ، في كل الفلسفة القديمة  . يمكن العثور عليها أيضًا مع المفكرين المعاصرين ، مثل  الفيلسوف الأمريكي ايميرسون  Emerson ، أو نيتشه Nietzsche . هل يمكن تحديد هذه الكمالية – التي تربطها أيضًا بفكرة التمرين الروحاني –  في ما وراء  الفترة التاريخية للتمارين  الروحانية ؟ . باختصار ، هل يمكن أن يمتلك هذا الايتيك حضورا أكثر حداثة ؟

نعم ، يمكن اعتبار فكرة الكمالية ، من جهة ، شكلاً من أشكال الإيتيك ، ومن ناحية أخرى ، لها  إمكانية تضمين كل أنواع المفاهيم  التي ليست  ايتيكية بشكل دقيق . إنها في النهاية قاعدة ملائمة تتوافق أيضًا مع تقليد يعود إلى أفلاطون . في نهاية Timée ، تحدث أفلاطون عن أفضل جزء من ذاتنا ، الذي يجب أن نضعه في انسجام  مع الكل .   لقد دهشت  ، خاصة عند التعليق على موجز  ايبيكتيتوس ، رؤية أن فكرة الذهاب إلى الأفضل  والتحول إلى الأفضل ، والتي ظهرت عدة مرات ، كانت موازية عمليًا لمفهوم الفلسفة  عند ابيكتيتوس كما عند كلبي من عصر لوسيان Lucien  . يتعلق الأمر بما أشار إليه  لوسيان ، الهجاء الشهير في القرن الميلادي ، إذ قال بحق :  ” ديموناكس Demonax تحول إلى الأفضل” ، بمعنى أنه ارتد إلى الفلسفة .  يطابق هذا تمامًا فكرة أفلاطون في نهاية Timée  : الجزء الأكثر تميزًا هو الذي ينسجم و يتناغم  مع كل شيء ، مع العالم .

  يعيدنا هذا إلى مشكلة الايتيك و تعريفه .  من منظور ما وصفته للتو بالكمالية أو الاكتمالية  perfectionnisme، يمكن القول بأنه البحث عن حالة أو مستوى أعلى من الذات . لذا فهي ليست فقط مجرد قضية أخلاقية . في العصور القديمة – كما أشرت بخصوص أبرز الرواقيين ، لكنني أعتقد أنه يمكننا قوله عن كل فلسفة –  كانت هناك ثلاثة أجزاء للفلسفة: المنطق ، الفيزياء والايتيك  . في الواقع ، هناك منطق نظري ، وفيزياء نظرية ، و ايتيك  نظري ، ثم هناك منطق معاش ، وفيزياء معاشة ، و ايتيك معاش  . يقوم المنطق المعاش على نقد التمثلات ، أي بكل بساطة أن لا نترك الذات  تتأثر  في الحياة اليومية بأحكام كاذبة ، و بخاصة ما يخص أحكام القيمة . كل عمل ايبيكتيتوس  Epictetus هو على وجه التحديد محاولة جعل التلميذ أو المريد يدرك أنه  من الضروري ، أولا ، البدء بالالتزام بالأشياء كما هي ،  أي الاستناد إلى تمثل موضوعي ، و هو ما يمنع من تجنب إضافة أحكام القيمة في مواجهة الأحداث ، مهما كانت خطيرة . يقوم  المنطق المعاش على ذلك  ، تجد غالبًا الفيزياء المعاشة مع  مارك أوريل ، ولكن أيضًا مع ايبيكتيتوس  . يتعلق الأمر بالوعي بالمصير بالنسبة للفلسفة الرواقية أو أيضا الوعي بحقائق الفيزيائية بالنسبة للابيقوريين . بحسب هؤلاء ، لكي نستطيع العيش دون خوف من الآلهة ، لأن الآلهة لم تخلق العالم ، يجب علينا تطبيق الفيزياء على سلوكنا اليومي . فيما يتعلق بالايتيك المعاش ، فإنه لا يلزم الاكتفاء بالآيتيك النظري ، ولكــــــــــن بممارسته  . بالنسبة للرواقيين ،  فالأمر يتعلق  بشكل أساسي بما أسموه بالواجبات  ، أي التزامات الحياة اليومية . يتعلق الأمر  بتمارين روحانية ، أي ممارسات تهدف إلى تحويل الذات والوصول إلى مستوى أعلى ومنظور عالمي ، ولا سيما بفضل الفيزياء ، أو الوعي بالعلاقة مع العالم ، أو بفضل الوعي بالعلاقة مع الإنسانية في مجموعها  ، مما يستلزم واجب مراعاة الصالح العام .   إذن ، هل يمكن أن يحمل كل هذا معنى الآن؟ أعتقد أن هناك استمرارية لهذه الممارسات ،  مضاعفة  بانفصال  ، وتظهر هذه التمارين الروحية دائمًا على مر القرون . تم العثور عليها ، على سبيل المثال ، في العصور الوسطى . لكنها اندمجت في الحياة المسيحية ، لأن المسيحيين استأنفوا العديد من التمارين الروحية ، على سبيل المثال ، امتحان الضمير ، التأمل في الموت ( بتغيير النظرة إليه   )  ، من جهة أخرى ، تجدها  أيضًا ، على سبيل المثال ، مع ديكارت (على الأقل في ” التأملات ” ) ، مع الكاتب الإنجليزي شافتيس بوري Shaftes bury (الذي كتب  ” التمارين ” ،  على شاكلة  ابيكتيتوس  و مارك أوريل Marc Aurèle) ، مع غوتة  Goethe (في بعض القصائد  ) ، مع ايميرسون Emerson و ثورو  Thoreau ، ومع برغسون  Bergson. على أي حال ، هناك كمالية ، لأنها مسألة تتعلق بحركة  باتجاه ذات أسمى . هذا واضح جدًا مع بيرغسون ، ذلك لأنه دائمًا ما يعارض العادات التي تضعف  إدراكنا (أي  تلك التي تجعل قراراتنا غير حقيقية ، ولكنها تقريبًا ردود فعل ميكانيكية على مواقف معتادة) بالوعي الواضح لذات  ( تستخدم الصورة العكسية)  أكثر عمقا  . يتعلق الأمر  دائمًا  بالكمالية  . إلى جانب ذلك ، يمكن للمرء أن يجد هذه الكمالية مع هايدغر  في نطاق أنه يعارض ” on” ، التي هي  الأنا المتأصلة تمامًا في العادات الميكانيكية ، داخل  ردود الفعل الأوتوماتيكية ،  بالوجود الأصيل ، الذي هو فضلا عن ذلك وجود لا يخاف من القلق ، وبالتالي يفترض حالة من الذات العليا . في هذا المنظور ، فإن الكمالية هي جد راهنية .

في كتابك عن مارك أوريل    ” القلعة أو الحصن الداخلي  ”  ، أردت تعديل القراءة التقليدية التي تقدم مارك أوريل كمتشائم مقرف من الحياة اليومية ، وتسلط الضوء على ما يعلمنا إياه عن جمال الحياة ، هذا الإعجاب و الاستغراب  أمام العالم الذي تحدثت عنه  قبل قليل . من هذا المنظور ، لم يعد التمرين الفلسفي هو الانفصال عن الحياة اليومية الذي تحدده في ” التمارين الروحانية ”  ، ولكن يمكن تحقيقه في الحياة اليومية ، من خلال فهم ما هو يومي . هذا يطرح السؤال : غموض هذه الفكرة عن  اليومي ، لأنه وفقًا لك ، يجب أن تكون قادرًا على قبول اليومي ، ولكن أيضًا الانفصال عنه . كيف تحل هذه الازدواجية ؟ . أفكر هنا فيما يقوله الفيلسوف الأمريكي ستانلي كافيل عن نوعين من الحياة اليومية . يشمل الأول العادات التي تحدث عنها سابقًا والتي يجب التخلص منها . والثاني ، الذي هو تحول الأول ، سيكون مثل ” الخالص المتطلع إليه “.  في قراءتك لمارك اوريل ، هل هناك نفس الازدواجية  ، لليومي الذي  يجب تجاوزه ، و اليومي الذي يجب الوصول إليه  ؟ .

نعم. هذا يتوافق تمامًا مع الاستجواب الشخصي . فكرت ، في نهاية ” ما هي الفلسفة القديمة؟ ” ،  في تعريف الفلسفة كتحويل و تغيير لليومي . أنت محق تمامًا في السؤال عن وضعية هذا اليومي ، أي هل  يجب على الفيلسوف أن ينفصل عن اليومي أو على العكس من ذلك ، تغييره و تحويله . هناك فعلا انفصال عن اليومي . مع مارك اوريل ، على سبيل المثال ، نجد هذا الجهد لتجنب وجود تمثلات أو أحكام  هي معتادة في الحياة اليومية . بالنسبة للرجل المذهول من الطعام الذي نأكله على الطاولة ، أجاب بأن كل ما تبقى هو جثة السمك أو الحيوانات. أمام النسيج الارجواني الخاص ، يقول  لنفسه بأنه دم حيوان غارق في دمائه . وفيما يتعلق بالملذات الجنسية ، التي يعتبرها المرء في الحياة اليومية شيئًا عجيب و خارق ، يقول إنها احتكاك للبطون ، و هكذا  … ينتج تعاريف مادية تستبدل الحقائق اليومية عن العالم ، و  يعيد موقعة الحقائق اليومية استنادا إلى العالم   .  كما قلت عن ستانلي كافيل ، هناك انفصال عن الحياة اليومية ، في نطاق أن هذا اليومي يقوم على أحكام أو سلوكيات التي لا تنخرط فيها الأنا الحقيقية ، ولكن مهيمن عليها من خلال العادات والأحكام المسبقة . رغم  أن الفلسفة هي انفصال عن هذه الحياة اليومية ، فهي مع ذلك غير منفصلة عنها  . لطالما أحببت هذا المقطع  لبلوتارك في أطروحته  ” لو كانت السياسة هي شأن كبار السن ” . تحدث خلالها عن سقراط Socrate ، قائلاً بأنه لم يكن فيلسوفًا بسبب أنه كان يعلم  ، وأنه طور أطروحات ، و لكنه كان كذلك يمزح ، يشرب ، يحارب ، يذهب إلى الأغورا Agora، و  بخاصة  ، يشرب  le cigue. وهكذا أظهر سقراط أنه في كل الأوقات ، و بغض النظر عما يحدث لنا أو مهما فعلنا ، فإن الحياة اليومية لا تنفصل عن إمكانية التفلسف . أعتقد أنه يطابق بشكل جيد  تصورات كافيل : لا يوجد فصل بين الحياة اليومية والفلسفة. الفلسفة ليست نشاطًا مخصصًا لمتأمل يقبع في مكتبه ،  والذي يتوقف بمجرد تركه له ، أو بمجرد مغادرته لدروسه  ، و إنما يتعلق الأمر بالعكس بنشاط  يوميً  .

لقد لاحظت ، فيما يتعلق بـمارك أوريل  ، أن التمرين الروحاني هو أيضًا تمرين  للغة . وكنت دائمًا مهتمًا بمشكلات اللغة هذه. تكلمت عن ابيكتيتوس و مارك أوريل  و عن ” تمارين للكتابة متجددة ومستعادة  دائمًا ” . ما هو دور الكتابة واللغة في التحول الإتيكي للذات ؟ .

هناك نوعان من الخطاب . قالها الرواقيون ، لكنها مسألة منطقية. هناك خطاب خارجي ، أي على سبيل المثال ، الخطاب الذي يلقيه أو يكتبه الفيلسوف . وهناك خطاب داخلي . يلعب الخطاب الخارجي دورًا مهمًا ، بمعنى أن للفلسفة دائمًا قطبين . في المنظور  الايتيكي ، حتى بالمعنى الواسع ، يتلخص الخطاب الخارجي في الصيغ المستلمة ، على الأقل بالنسبة لأشخاص مثل ابيكتيتوس و مارك أوريل . كمثال بسيط لذاك الخطاب  ، يكفي أن نتذكر نقطة أساسية للرواقيين  : ليس هناك من خير سوى الخير الأخلاقي ، و ليس هناك من شر سوى الشر الأخلاقي  . يتم تدريس قاعدة مثل هذه في دروس الفلسفة . ولكن بمجرد استيعابها ، يجب تطبيقها  و ممارستها . و هنا يتدخل الخطاب الداخلي . يتعلق الأمر باستيعاب التدريس أو استبطانه . للوصول إلى ذلك ، لا يكفي أن نتذكر أنه لا يوجد من خير سوى الخير الأخلاقي ، و من شر سوى الشر الأخلاقي ، ولكن  بأن تصير هذه القاعدة جذابة ، أنها تدفعك  إلى القول ، على سبيل المثال : ”  أنا مريض ، أعاني ، و لكنه ليس شيئا مقارنة مع الشر الأخلاقي ”  .  ولكن يجب أن تتدخل جميع أنواع العوامل ، المتخيلة أو العاطفية ، لكي تسمح بهذا التطبيق  . لقد أثارت اهتمامي هذه المشكلة طوال فترة وجودي . طيلة الفترة التي تلقيت فيها تعليمي المسيحي ، حيث  كنت أتردد على الوسط المسيحي ، قرأت ” قواعد التصديق ” للكاردينال نيومان Newman ، الذي لم يكن يقرأ كثيرا في ذلك الوقت . طرح  نيومان تمييزًا مثيرًا للاهتمام بين التصديق النظري و التصديق الفعلي . رأى أن جميع  التصديقات النظرية في العالم لن تكون قادرة على إثارة إيمان المسيحي إذا لم يقدم ، أيضًا ، تصديقا أو قبولا حقيقيا (بالمعنى الإنجليزي للفعل ” réaliser ” ( استوعب و حقق ) ، وهو قوي جدًا). من منظور الإيتيك ، فإن الخطاب الداخلي ، وخاصة عندما “يتم استيعابه ” ، أو عندما ” يتم تحقيقه ” ، هو مهم للغاية .

ما يبرز من مفهومك للأخلاق هو أنه  نظري بشكل أقل منه عملي و ” علاجي “. شكل هذا العلاج بالنسبة لك خطا توجيهيا من الرواقية إلى فيتجنشتاين . قد يفسر هذا سبب اهتمامك ب فيتجنشتاين  في وقت مبكر جدًا. أعتقد أنك كنت أول من نشر مقالاً عن هذا الفيلسوف في فرنسا ، في مجلة  ” نقد ” عام 1959. لقد كنت مهتمًا أولاً بـ Tractatus logico-Philophicus ، وهو عمل صعب بشكل خاص ، والذي اختتم بالصمت.

 يجب أن يقال بأن نهاية Tractatus هي غامضة للغاية. أعتقد أنه من المفهوم جيدًا أن فيتجنشتاين سعى لقيادة القارئ إلى استنتاج مفاده أن جميع  قضاياه كانت  بدون معنى  (ربما هذا هو قبل كل شيء ما يريد القيام به مع Tractatus). حتى لو كان الأمر مفهومًا ، يتساءل المرء لماذا يجب أن يصمتً . ليست لي النية في إيضاح هذه المشكلة على الإطلاق . علاوة على ذلك ، لم نعد نجرؤ على التحدث عن فيتجنشتاين بعد ما قاله جاك بوفيريس عن ذلك  . كتاب ” le rime et la raison  ”  هو تحفة حقيقية ، أعجبت به كثيرًا . ليست لي النية في انجاز ما هو أفضل . لذا سأشير فقــــــــــــــط إلى بعض الأشياء الصغيرة . في العمق  ، يمكن أن يكون لهذا الصمت معاني عديدة . يمكن أن يكون له معنى من منظور رسالة إلى L. Von Ficker لعام 1919 . كتب فيتجنشتاين فيها أن هناك شيئان في Tractatus : ما قاله وما لم يقله ، ويضيف أن ما لم يقله هو الأهم ، أي  : “عملي هو بالذات ما لم أكتبه بعد ” . و هو يقول  ، على وجه التحديد ،  إن ما لم يكتبه هو الجزء الايتيكي  . يمكننا بعد ذلك أن نتحدث عن الايتيك الصامت ، في الواقع ، كنت أميل دائمًا إلى فهم أنه في نهاية Tractatus ، يعتبر Wittgenstein أن قارئه قد تعلم ما يكفي لترك الفلسفة والدخول في الحكمة : الحكمة  صامتة .  يمكن أن يكون لهذا أيضًا معانٍ أخرى ، مادام لم يقل شيئا ، يمكن للمرء أن يتخيله . وبالتالي ، يمكن أن يكون لهذا الصمت معنى متشكك وفقًا للمعنى القديم للمصطلح . وهذا يعني أنه سيكون موقفًا متشككًا يتمثل في العيش مثل أي شخص آخر مع وجود انفصال تام داخلي  ،  الذي  يعني رفض أي حكم قيمة . يمثل هذا شكلا من أشكال الحكمة .  أو أيضا ، يقول فيتجنشتاين أنه يمكن للمرء أن تكون له نظرة  صحيحة للعالم . اعتقد Gotthried Gabriel أن هذه الرؤية الصحيحة هي في الأساس رؤية العالم  ككل . يمكن لهذه الفكرة أن تدل على وجود صلة مع العالم البسيط أو الخالص ، كما يقول كافيل . تُحيل هذه الفكرة أيضًا إلى بيرغسون ، وإلى أطروحته : ” الفلسفة ليست بناء للأنظمة ، ولكنها الحل ، للاهتمام بذاتك و بمن حولك . يمكن لهذا الصمت أن يكون بكل بساطة ما يلي  : البساطة التي هي في الواقع نتيجة انفصال معقد للغاية.

لكني أجد أن هناك أيضًا في هذه الحكمة الصامتة فعل إيمان قوي إلى حد ما ، الذي نجده مع سقراط في نطاق أن الإنسان ، الذي وهب نفسه للغة اليومية ولذاته  ، قادر على الرغبة في الخير ، وبالتالي الحصول على حياة أخلاقية ” صحيحة ” ، كما يقول فيتجنشتاين . على المستوى الشخصي ، لا أعترف بهذا الموقف الصامت كثيراً ، لأنني أعتقد أنه يجب على الفلسفة  ألا تتوقف هكذا بعد الكتاب  . ليست هناك  نهاية للفلسفة ، وهذه الأخيرة  تتأرجح دائمًا بين هذين القطبين : الخطاب والقرار المتعلق بأسلوب الحياة .

   فيتجنشتاين نفسه عاد إلى الفلسفة بعد Tractatus. كل هذا يثير سؤال العلاقة بين هذه الحكمة العملية والفلسفة نفسها.  في Tractatus ا تخذ فيتجنشتاين موقفا ضد وجود شيء مثل الفلسفة الأخلاقية ، ذلك لأن الفلسفة بالنسبة له ليست نظرية ، مجموعة من المذاهب ، بل نشاطا  لتوضيح أفكارنا . بالنسبة لك ،  سيكون الايتيك  نشاطا  وطريقة حياة ، أكثر منه مجموعة من القضايا النظرية ؟.

 سأجيب نعم ، ثم نعم ولا. أولا نعم ، لأنه بالتفكير في هذه الممارسات أو بالأحرى ، بعد أن كتبت مقالي المعنون ” تمارين روحانية ” ، أدركت أنني أردت أولاً أن أتحدث عن العصور القديمة. كان من واجبي ، حيث طُلب مني كتابة المقالة الافتتاحية لـ EPHE ، ويجب أن تكون هذه المقالة مرتبطة بعملي . لذلك ، بالتأكيد ، أردت التحدث عن العصور القديمة أولاً. ولكن تدريجيا  عندما تحدثت عن ذلك ، غامرت بالخروج من منظور العصور القديمة . أدركت أنني حاولت أن أتوصل إلى موقف فلسفي يكون مستقلاً ، أولاً وقبل كل شيء ، عن أي فلسفة معينة ثم عن أي دين ، شيء يبرر نفسه . في الأساس ، أدركت أن ما أسميه التمارين الروحية يمكن أن يكون مستقلاً عن أية نظرية . أعني بذلك أنه إذا مارست ذلك ، فستغير حياتك دون الحاجة إلى عقائد دقيقة جدا . لنأخذ مثالاً (قد يكون هو الوحيد ، لكن أعتقد أنه مهم جدًا) : ” العيش في الحاضر ” . إذا قلت لنفسي أن الماضي لم يعد موجودًا ، وأن المستقبل لم يوجد  بعد ، أعتقد أن هناك شيئًا واحدًا يمكنني التصرف فيه ، وهو الحاضر . تترتب عن هذه الملاحظة أشياء كثيرة  . على سبيل المثال ، يمكنني أن أدرك القيمة اللانهائية للحاضر من خلال التفكير أيضًا في الموت ، وكلها مستقلة عن أي نظرية معينة . من خلال إدراك قيمة الحاضر ، يمكنني أن أقول لنفسي إنني لا أمارس عملي الحالي فقط ، ولكن أيضا حضور الكون كله ، وهذا يعني أن العالم كله ينتمي إلي . بهذا المعنى ،  يمكن لأشياء متنوعة أن تنتظم داخل قرار صغير .  هذا بالنسبة  للإجابة  بنعم . و لكن يمكنني أن أجيب بنعم أو لا ، لأنه إذا أزلنا جميع الإشارات المذهبية والنظرية ، يُترك الفرد تمامًا لنفسه . حتى عندما تكون هناك أعراف اجتماعية ( أو  أحكام  اجتماعية مسبقة ) ، لا يمكنه أن يقرر ، فالأوضاع معقدة للغاية. لذلك ، أعتقد أنه على الرغم من كل ذلك يجب عليك معرفة نماذج الحياة أو ، على أي حال ، النماذج البشرية لتوجيه نفسك . سوف أعيد تأهيل موقف كان موضع استحسان إلى الأبد : الانتقائية. لطالما أعجبت بسيشرون Cicéron  وهو يمدح حرية واستقلالية روح الأكاديميين (الأكاديميين ، بصفتهم ورثة الأكاديمية الأفلاطونية  )  . لاتخاذ قراراتهم ، بحثوا عن ما هو على الأرجح عقلانيا  . وللبحث عما هو أكثر عقلانية بشكل حقيقي ، أخذوا النصيحة ، إذا جاز التعبير ، إما عن الموقف الرواقي ، أو عن الموقف الأبيقوري ، أو عن الموقف الأفلاطوني . وفقًا للظروف ، قرروا بطريقة حرة وشخصية .   كما قال نيتشه أيضًا ، بطريقة مثيرة للاهتمام  ، أنه لا ينبغي للمرء أن يخاف من أخذ وصفة رواقية ، ثم بحسب حاجيات الحياة ، بعد ذلك وصفة أبيقورية  . هذا لا يعني أنه لا توجد سوى الرواقية والأبيقورية كموقف ممكن  ، ولكن أيضًا كموقف أفلاطوني .  فقد يجد البعض طريقهم في البوذية ، أو في موقف الشكاك ، أو في الوجودية لأنها كانت أيضا  أسلوب حياة  .  حالة الماركسية هي  أكثر تعقيدًا ، و لكنها في الأساس كانت أيضًا نموذجًا ، وهناك أناس عاشوا حياة مثالية بإتباعها .

 هذه الانتقائية  ، هذا البحث عن النماذج لا يقتصر على النظرية الأخلاقية . إنها تنطوي على اللجوء إلى الحياة ، إلى ملاحظة الآخرين ، ولكن أيضًا على الأشكال التي نجدها في الأدب أو في السينما. هل يمكن أحيانًا العثور على الايتيك في مكان آخر غير الفلسفة ، اختبار لتلك النماذج ؟ أعلم جيدًا أن بعض الكتب قد اعتمدت عليك : لقد قلت يومًا  إن الكتب حقنتك حقًا ، كما لو كانت الشخصيات جزءًا منك . أعتقد أن كل منا لديه هذه التجربة ، وأن له علاقة بالايتيك .

نعم ، لقد تحدثت عن هذا بخصوص مونتين  ،  فتجنشتاين  ، ريلكه  ، غوته . في نهاية المطاف ، كانوا جميعًا فلاسفة بطريقتهم الخاصة . يمكن أن نقولها  أيضًا عن شخص معاصر وأكثر شعبية ، مثل David Lodge . الكثير من رواياته تطرح حقيقة مشاكل  فلسفية ، أو دينية ، أو بشكل عام مشاكل سلوكية . وهناك في الرواية شيء لن يتمكن الفيلسوف من إنتاجه أبداً : تمثل وضعية معينة  في جميع مراحلها . هذا لا يعني أنه عندما يكون عليك اتخاذ قرار عليك قراءة رواية للودج Lodge  ، على سبيل المثال . ولكن ، عندما لا نكون متعجلين  ، يمكن للمرء أن يتعلم الكثير من الروايات التي لها وضوح كبير إزاء  ما يحدث في الحياة. العكس صحيح أيضا للأسف . في وقت الحرب ، قرأت روايات تشارلز مورجان وفونتين وسباركنبروك ، وقد آلمني ذلك كثيرًا ! . في هذه الروايات ، كان دائمًا نفس الوضع  تقريبا  ، رجل مثقف للغاية بل بالأحرى أفلاطوني ، يعطي قيمة كبيرة للتأمل والفن ، والذي يستخدم المرأة كمصدر خالص للإلهام . في الأساس ، لقد  أعطاني ذلك مفهومًا خاطئًا عن الحب – أعني الحب الإنساني ، وليس الحب العشقي – لأنه كان جذابًا جدًا ، بسبب هذا الطلاء الأفلاطوني ، مع وجود في هذه الروايات لثالوث يضمن وحدة الروح : الفن  ، الحب  ، الموت . أعتقد أن شبه الأفلاطونية هذه  هو خطير  جدا  لكنك لم تسألني عن قراءاتي السيئة . أعتقد أنه من الضروري في بعض الأحيان أن نكون حذرين من مزج الأدب والفلسفة . على سبيل المثال ، لورانس دورل في ” رباعية الإسكندرية ” . و هنا أعتقد أنها ليست خطيرة للغاية ، ولكن هناك فقرات للفلسفة غير مفهومة على الإطلاق التي تثقل الرواية  . لذا يمكن للرواية أن تساعد فقط إذا كانت تصف جهد الكمالية ، على سبيل المثال ، من خلال ما تظهره مباشرة.                               

لكن ما نحصل عليه من القراءة ليس مجرد نموذج نتبعه ، وهو درس يخبرنا كيف نفعل في مثل هذه الظروف . هل يجب أن نفرق بعد ذلك بين ايتيك معياري وتوجيهي  ، لاستخدام المصطلحات الحالية للفلسفة الأخلاقية ، دعنا نقول ايتيك للإلزام ، للقانون الأخلاق الكانطي ، و ايتـــــيك للوصف ، ولكن أيضًا للتحول و التبدل ؟ .

 فيما يخص الايتيك الكانطي ، الذي هو في صميم المشكلة ، سأكون أكثر دقة على أي حال . أميل ، ربما بطريقة خاطئة ، إلى تفسير كانط بطريقة أقل صرامة مما يتم عادة . لقد استشهدت غالبًا بقاعدة كانط :  ” تصرف بطريقة تجعل الحد الأقصى لعملك ، أي ما يوجه فعلك ، يمكن أن يكون قانونًا عالميًا للطبيعة ” . الصيغة ليست جذابة للغاية اليوم ، لكن ما أراه هناك بالتحديد الرغبة في العالمية . إحدى أسرار التركيز على اللحظة الحاضرة ، والتي هي أيضًا “ممارسة روحية ” ، هي الرغبة في وضع الذات في منظور عالمي . أولاً ، تحاول وضع نفسك في مكان الشخص الآخر ، ثم ببساطة تطبق هذه القاعدة الشهيرة: لا تفعل للآخرين ما لا تريد أن تفعله بنفسك . إنه مبدأ لا يقوم على أي فلسفة ، الذي هو متعلق بالتجربة البشرية . و جعل  القاعدة الكانطية  تتوافق أيضًا مع فكرة الانتقال من  ” أنا ” أنانية ، جزئية ، التي لا ترى سوى مصلحتها  ، إلى ذات سامية  ، التي تكتشف بحق أنها ليست وحيدًة في العالم ، لكن هناك العالم ، وهناك الإنسانية ، وهناك رجال آخرون ، وهناك أناس نحبهم الخ . في الأساس ، فإن كانط القديم ، اعتذر كثيرًا بسبب هذه الصيغة : من الواضح أنها كانت كليا كانطية  ، بمعنى الإرادة المنهجية لقاعدة القوانين ، ولكن في الأساس هو القانون الذي نمنحه لأنفسنا فيرتبط بها بشدة .  إنه قانون لا يُفرض من الخارج ، ولكنه ينبع من الداخل . والذي له أيضا ميزة عدم الاستناد إلى أية قاعدة وثوقية  . لذا سأقوم بإعادة تأهيل كانط .

 أنت تقدم لنا كانط بصيغة كمالية بدلاً من  كانط الأخلاقي الذي مازال مستمرا إلى اليوم  ، إنه شيء أصيل .  سؤال أخير . في نهاية حياته ، أصبح ميشيل فوكو مهتمًا بتقنيات الذات ، وممارسات الذات ، تحت تأثير فكرتك عن التمرين الروحي : أنت قريب جدًا من هذه النقطة ، ومعظم الفلاسفة المعاصرون لا يتحدثون عن ممارسات الذات ، بل عن نظريات الذات . لكنك انتقدت فكرة فوكو عن جمالية الوجود . كيف يمكنك تحديد موقفك بخصوص الإيتيك ؟ .

أخبرني فوكو ذات يوم أنه تأثر أيضًا بمقالتي الأولى ، التي كتبتها عن فكرة الارتداد  ، حيث ميزت فيها بين شكلين : épistrophé ، التي كانت عودة إلى الذات ، و metanoia ، التي كانت تحولا للذات  ، من وجهة النظر هذه ، هناك تقارب واضح بيننا. ولكن ربما يكون هناك اختلاف : و المقصود  أن فوكو قد ركز فكرته عن الممارسات على نوع من الموقف الفردي ، والذي سماه جماليات الوجود ، والتي تقوم في النهاية على جعل وجوده جميلاً ، و أخالف فوكو قليلاً على ما أسميته ” بالدادائية ” عنده . فعظماء  فوكو هم في كثير من الأحيان متأنقون ، مثل بودلير – الأشخاص الذين سعوا أولاً إلى تحقيق وجود جميل . على العكس من ذلك ، أفضل أن أكون أقل  ” ايتيكية ” كليا ، وأكثر حساسية لمفهوم درسته طوال العصور القديمة  من Timée إلى نهاية العصور القديمة ،  للفيزياء  كممارسة روحية . أنا مهتم أكثر بالجانب الكوني للفلسفة – ربما بسبب التجارب الخاصة التي مررت بها ، مثل تجربة “الشعور بالمحيطات”. لذا آمل أن يتموقع  الفيلسوف أكثر في منظور الكون ، أو الإنسانية في كليتها ، أو الإنسانية كآخر .

تم تنسيق  الحوارات  ساندرا لوجييه و ارنولد دافدسون

حوار مع بيير حادو Pierre Hadot

تصفح أيضا:

فريديريك غرو: لماذا تُطيع؟ لأنني مُذعن

‏3 أيام مضت ترجمةدراسات وأبحاثفلاسفة 0

فريديريك غرو ترجمة: جمال شحيد لماذا تُطيع؟ لأنني مُذعن: ويستحيل أن أتصرّف بطريقة مغايرة. هذه العلاقة واضحة وضوح الشمس. الذي يطيع على نحو مميَّز، هو العبد. وأقصد بالإذعان طاعة إكراهية خالصة: نطيع من يحمل في يديه السلاحَ والسوط، والقدرةَ على التحكّم بالوظيفة، بل بالحياة والموت. أي إننا نطيع ربَّ العمل …أكمل القراءة »

فريديريك غرو: الكثير من الأمني يقتل الأمن

‏6 أيام مضت ترجمةحواراتفلاسفة 0

ترجمة الحوار : محمد ازويتة نحن فعلا في حالة حرب ، كما يشرح غرو  ، لكن احذروا  السقوط في المزايدة الأمنية . يمكن أن تكون مقاومة مناخ الرعب ايتيكية  بقدر ما هي عسكرية وسياسية ، ذاك ما يؤكده أستاذ الفكر السياسي فريديريك غرو ، الذي بالنسبة له  “يجب إعادة صياغة …أكمل القراءة »

دانييل لورينزيني: ايتيك العصيان من ثورو Thoreau إلى راولز Rawls وأرندت Arendt

‏7 أيام مضت ترجمةدراسات وأبحاثفلاسفة 0

ترجمة : محمد ازويتة ملخص أولاً ، يشير العصيان إلى حركة سياسية ليست في متناول الجميع ، ولكنها متاحة فقط للأفراد الذين هم جزء من”النقاش” الديمقراطي في بلادهم بموجب القانون – أي المواطنون.  ثانياً ، أن العصيان المدني هو ممارسة مدرجة بشكل أساسي في اللعبة الديمقراطية ، وهو شكل من …أكمل القراءة »

ميشيل فوكو: كل مقالات وترجمات موقع كوة

‏أسبوع واحد مضت دراسات وأبحاثفلاسفةمجلات 0

نقدم لكم في هذه الوصلة مجموع ما نشره موقع كوة لفوكو وعنه من مقالات وترجمات ودراسات وابحاث باللغة العربية من لغات مختلفة. ميشال فوكو: المراقبة و العقاب ‏يوم واحد مضت علم الإجتماع, فلاسفة, مقالات 0 أسامة البحري بقلم : أسامة البحري – طالب في مسلك علم الإجتماع – بني ملال “السجن أقل حداثة عندما …أكمل القراءة »

روابط 76 مقالة نشرتها كوة حول كورونا

‏أسبوعين مضت أخرىعامةعلم الإجتماععلم النفسمتابعاتمفاهيممقالات 0

فريق كوة نقدم لكم هنا مجموع ما نشره موقعنا حول أزمة كورونا من مختلف المقاربات الفلسفية والسيوسيولوجية والنفسية والادبية والفنية… نجمعها في صفحة واحدة لتجنب عناء البحث في الموقع هل سنشهد”عالما جديدا” بعد فيروس كورونا؟ ‏5 دقائق مضت عامة, مساهمات, مفاهيم 0 أ.كرام ياسين أستاذ فلسفة بجامعة سطيف 2 – الجزائر-          وضع العالم …أكمل القراءة »

فوكو وشجاعة قول الحقيقة: 8 – خصوم القول الصريح

‏3 أسابيع مضت دراسات وأبحاثعامةفلاسفة 0

بقلم: ادريس شرود تقديم     أثار انتباهي وأنا أتناول في مقالات سابقة موضوع “شجاعة قول الحقيقة” عند الفيلسوف الفرنسي ميشيل فوكو⃰ ، تطور معارضة تاريخية  ل”القول الحق، الصريح  والصادق والحر ” تزعّمها خصوم لهم علاقة فريدة مع “الحقيقة”، ومتميّزة مع “الآخر”، وأخصّ بالذكر سقراطSocrate  والفلاسفة السنيكيين les Cyniques. ذلك أن شخصيات مثل الخطيب/البلاغي والحكيم والنبي تمتلك تقنيات وطرائق في الكلام …أكمل القراءة »

دانييل لورينزيني: السياسة الحيوية في زمن الفيروس التاجي ( فيروس كورونا )

17 أبريل 2020 حواراتفلاسفةمجلات 0

ترجمة : محمد ازويتة مدخل : يندرج هذا المقال ضمن سلسلة الحوارات التي تمت بين عدد من الفلاسفة الغربيين المعاصرين بشأن إشكالية العلاقة بين الطب و السياسة ، ما أسماه فوكو بالسياسة الحيوية ، في ظل اجتياح الفيروس التاجي . إنه بذلك ” إضافة ” لما نشرته الباحثة عائشة نجار …أكمل القراءة »

فريديريك غرو: في الحاجة الى إعلان عالمي لحقوق الإنسانية

23 مارس 2020 ترجمةكتبمفاهيم 0

ترجمة محمد ازويتة النص وارد في كتاب فريديريك غرو ” سؤال الأمن ” ، الذي ستصدر ترجمته قريبا عن المركز الثقافي العربي . مدخل: يعيش العالم اليوم بفعل التهديد المباشر لفيروس كورونا تحديا عالميا حقيقيا يهم الأمن الحيوي في نواته الأساسية أي الحياة الإنسانية . صحيح أن تحديات و عوائق …أكمل القراءة »

دانييل لورانزيني: الجنس كفن

15 مارس 2020 ترجمةدراسات وأبحاثفلاسفة 0

ترجمة: محمد ازويتة لماذا نترجم فوكو ؟ الغاية من نقل نصوص فوكو الى اللغة العربية ، و نشرها على موقع كووة الثقافي ، هي : أولا ، تعريف أكبر عدد ممكن من القراء باهتمامات الفكر الفلسفي الغربي في ما يخص القضايا و الاشكاليات التي يطرحها في ثقافته ، ثانيا ، …أكمل القراءة »

مارك هينيادي: من الاعتراف الى الحرية

10 مارس 2020 Non classé 0

هل مازال أكسيل هونيث Axel Honneth منتميا إلى مدرسة فرانكفورت ؟. مارك هينياديMark Hunyadi (1) ترجمة : محمد ازويتة تقديم يهدف هذا المقال إلى بيان أمرين :                                      ــ  الأول ، هو التحول المعرفي الذي طرأ على النظرية النقدية في ألمانيا . فبعد أن كان التمييز يتم بين مرحلتين  ــ …

ميشيل فوكو : التفريد و التجميع: في نقد العقل السياسي

4 مارس 2020 Non classéترجمةدراسات وأبحاثفلاسفة 0

ترجمة : محمد ازويتة نشر المقال   في مجلة ( مناظرة ) نوفمبر 1986 . العدد 44  . وقد استندت هنا الى   (   أقوال و  كتابات) الجزء الثاني ” 1976 / 1988 . من  ص 953 إلى ص 980  . غاليمار طبعة  2001 تقديم أورد محمد عابد الجابري في مقدمة ”  …أكمل القراءة »

ميشيل فوكو: لنجعل من الحياة عملا فنيا

24 فبراير 2020 ترجمةفلاسفةمقالات 0

ترجمة : محمد ازويتة أنجزه : Edouard delruelle أستاذ الفلسفة الأخلاقية بجامعة لييج ببلجيكا في ابريل 1983 ، قام فوكو بزيارة دراسية إلى جامعة بركلي في كاليفورنيا . خلال إحدى جلسات العمل  سأله أحد الطلبة السؤال التالي :  ما هو نوع الأخلاق الذي يمكن أن نطرحه حاليا في عصرنا الحاضر ؟. كان …أكمل القراءة »

ميشيل فوكو: الجنون والمجتمع

‏3 أسابيع مضت دراسات وأبحاثفلاسفةكتب 0

تقديم و ترجمة : محمد ازويتة ” اختفى الجذام ، و توارى المصاب به أو كاد من الذاكرة ، إلا أن بنياته ستستمر . فستشهد الأماكن ذاتها نفس لعبة الإقصاء قرنيين أو ثلاثة بعد ذلك . فقد حل الفقراء و المشردون و الخاضعون للإصلاح و المرضى عقليا محل المصاب بالجذام …أكمل القراءة »

فوكو وشجاعة قول الحقيقة _ 6 _ القول الصريح عند المسيحيين

15 أبريل 2020 دراسات وأبحاثفلاسفةمجلات 0

بقلم: ادريس شرود مقدمة     يميز ميشيل فوكو بين أخلاق الإغريق وفلسفتهم، وتقنيات الذات والفحص الذاتي والمسؤولية الأخلاقية عند المسيحيين. فالناس في أخلاق الإغريق، كانوا يهتمون بسلوكاتهم الأخلاقية وعلاقتهم بذواتهم وبالآخرين أكثر من اهتمامهم بالمشاكل الدينية، بحيث كان موضوعهم الكبير هو تأسيس نوع من الاخلاق تكون بمثابة علم جمال الوجود. أما أخلاق …أكمل القراءة »

ميشيل فوكو: الذاتية و الحقيقة

21 فبراير 2020 ترجمةدراسات وأبحاثفلاسفة 0

محمد ازويتة مقدمة المقال: تميز فكر فوكو في الثمانينات بانعطاف مفصلي ، محوره الانتقال من ذات تشكلت من خلال منظومة السلطة المعرفة الى ذات تشكلت من خلال العلاقة التي أقامتها مع الحقيقة ، إنه البحث في التذويت و في الأشكال التي اتخذها قول الحقيقة استنادا الى التقنيات التي تشكلت من …أكمل القراءة »

الباريسيا السنيكية (المقالة الثالثة)

31 ديسمبر 2019 دراسات وأبحاثمفاهيم 0

بقلم: ادريس شرود تقديم      تعتبر تجربة الفلاسفة السنيكيين وجها آخر للممارسة السقراطية للباريسيا وامتدادا للخطاب الفلسفي السقراطي، والصورة المعارضة للفلسفة الأفلاطونية. فهي تجربة مختلفة تقدّم كيفية أخرى في التفلسف وفي إدراك الحياة الفلسفية والممارسة السياسية. فإذا كان سقراط يدعو المواطنين الآثينيين إلى الإهتمام بأنفسهم حتى يتمكنوا من حكم أنفسهم والآخرين …أكمل القراءة »

فوكو وشجاعة قول الحقيقة – القول الصريح عند سقراط وأفلاطون- (المقالة الثانية)

10 ديسمبر 2019 دراسات وأبحاثفلاسفة 0

بقلم: ادريس شرود تقديم     أعطى ميشيل فوكو أهمية للأعمال وللتحولات التي يتوجب على الذات القيام بها حتى تصير جديرة بأن تكون ذاتا صريحة وصادقة وحرة. فقد استنتج من الأبحاث التي قام بها حول كتابات بعض الفلاسفة اليونان والرومان أن العلاقة مع الحقيقة هي مباشرة أخلاقية وتتمظهر في تلك العلاقة المشروطة …أكمل القراءة »

فوكو وشجاعة قول الحقيقة – الباريسيا أو القول الصريح الصادق والحر- (المقالة الأولى)

8 نوفمبر 2019 ترجمةدراسات وأبحاثفلاسفة 0

بقلم: ادريس شرود “لم يبق لنا على الأقل إذن باعتبارنا محكومين إلا  أن نؤكد بالطبع على الحق في طرح أسئلة الحقيقة” ميشيل فوكو تقديم     في آخر حوار لمشيل فوكو(1)، ميّز بين إيتيقا العصر القديم اليوناني والروماني والإيتيقا المعاصرة، ونفى وجود قواسم بينهما. على النقيض -يقول فوكو- حين نأخذ الأخلاق تحرير

شاهد أيضاً

دلالات مفهوم الرغبة في فلسفة اسبينوزا

محمد المخلوفي محمد المخلوفي           حظيت قضية الرغبة باهتمام فلسفي منقطع النظير، حيث توجهت اهتمامات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *