الرئيسية / العلوم الإنسانية / أخرى / قراءة إشكالية في كتاب رحال بوبريك[1] الأنثروبولوجيا: نظريات وتجارب

قراءة إشكالية في كتاب رحال بوبريك[1] الأنثروبولوجيا: نظريات وتجارب

 رضوان أيت إعزى

رضوان أيت إعزى[2]

                يعد كتاب الأنثربولوجيا: نظريات وتجارب آخر أعمال الأستاذ رحال بوبريك. وهو كتاب صادر عن دار النشر أفريقيا الشرق سنة 2019  /الدار البيضاء – المغرب. الذي سيكون محور هذا اللقاء انطلاقا التركيز على سؤال جدوى الأنثروبولوجيا؟

                تكمن أهمية كتاب الأنثربولوجي رحال بوبريك المعنون ب: الأنثروبولوجيا: نظريات وتجارب الصادر عن دار النشر أفريقيا الشرق سنة 2019، بالدار البيضاء – المغرب. في كونه يمثل تجربة مغايرة وفريدة تستجيب للحاجة العلمية. فهو كتاب موجه لأغراض بيداغوجية كما أنه عبارة عن مادة معرفية أنتجت في سياق خاص هو سياق التدريس بالجامعة”. كما أن المقاربة التي اعتمدها المؤلف تزاوج بين الاهتمام بالثرات النظري كما صاغه المؤسسون والانفتاح على التجارب المغربية والمغاربية والعربية.

                 يراهن الكتاب على سد النقص الحاصل لدى عدد من الباحثين: الأساتذة والطلبة في المراجع العربية حول الأنثربولوجيا. ويريده مدخلا عاما للأنثروبولوجيا الاجتماعية والثقافية. إنه بمثابة طقس العبور نحو السوسيو-أنثربولوجيا. فالكاتب يسعى من وراء هذا العمل إعداد الطلبة لفهم حقل الأنتربولوجيا.

يعالج الكتاب إشكالية أساسية يمكن صياغة تساؤلاتها كما يلي:

                ما الأنثروبولوجيا؟ وما هي سياقات تأسيسها؟ وما هي شروطها الجديدة؟ ما هو  أصل المصطلح؟ ولماذا الإبقاء على المصطلح كما هو في لغات متعددة وعدم ترجمته إلى علم الإنسان؟ وكيف يمكن التمييز بين الأنثبرولوجيا والإتنولوجيا والإتنوغرافيا؟ ثم كيف ظهرت الأنثربولوجيا؟ هل يرجع ظهورها إلى ما قبل التاريخ على الأقل في صيغتها الإثنوغرافيا؟ أم هي نتاج لاكتشاف الإنسان الغربي لشعوب تختلف عن ثقافته وحضارته؟ هل يرتبط ظهورها بدراسة ذلك الآخر المتوحش أو البدائي؟ وبالتالي يرتبط تأسيسها بالإثنومركزية الأوروبية؟

                وما دام كل علم يتحدد انطلاقا من موضوعه ومنهجه؟ وإذ اكان موضوع الأنثربولوجيا لحظة ظهورها قد ارتبط بدراسة المجتمعات البدائية، وأن هذه الأخيرة عرفت إبان حقبة الاستعمار تحولات جوهرية نتيجة تقاربها مع النموذج الغربي إن على مستوى السكن أو الأكل واللباس والقيم والتفكير ونمط الحياة عموما والاقتصاد والسياسة، حيث تبنت نموذج الدولة الأمة واقتصاد السوق ونظاما تعليميا وصحيا ومرجعيات ثقافية وأنماط حياة مشابهة للغرب.  وبالتالي أصبح موضوع الأنثربولوجيا كدراسة للشعوب البدائية متجاوزا ليس فحسب أمام تجاوز النظرة المركزية الغربية، بل أيضا أمام انقراض ما يسمى بالمجتمعات البدائية وعملية التثاقف وتطور البنيات الاجتماعية والسياسية لهذه المجتمعات. مادام الأنثروبولوجيا كعلم يدرس -قبل الحرب العالمية الثانية- بقايا أنماط الحياة الماضية فهل بإمكانها دراسة الأنماط السوسيوثقافية الحية والديناميات الإجتماعية داخل كل المجتمعات وبدون استثناء؟

                ما هي نظرياتها ومدارسها واتجاهاته؟ وماي مساراتها؟ ومن هم مؤسسوها وروادها؟ وما هي القيمة المضافة لكل مدرسة في تاريخ الأنثربولوجيا؟ وما هي الانتقادات التي وجهت لها؟ وما طبيعة العلاقة بين المدارس والنظريات والتيارات والاتجاهات الأنثروبولوجية التي هيمنت عليها منذ نشأتها مع التيارات المعاصرة؟ هل تمة قطيعة بينهما أو استمرارية؟ وبالتالي هل النظرية التأويلة -على سبيل المثال- قد قطيعت مع كل أشكال المحددات السببية والبنيوية أو التاريخية التي سادت في العلوم الاجتماعية، وتبنت مقاربة جديدة تنطلق من وجهة نظر المدروس ومعنى المؤسسات والحدث والتمثلات والممارسات بالنسبة للأفراد الدين يصنعونها؟

                وما هي مهمة الأنثربولوجيا الما بعد استعمارية والما بعد حداثية؟ كيف عملت التيارت المابعد استعمارية على تفكيك المعرفة الأنثربولوجية وإبراز أهدافها الاستعمارية والإمبريالية؟ ثم هل هدف الأنثروبولجيا هو استخراج القواعد والقوانين التي تحكم المجتمع مثلما هو الشأن بالنسبة للعلوم الطبيعة؟ أم أن وظيفتها تتحدد تبعا لطبيعة موضوعها الذي هو الإنسان الآخر  وبالتالي تقتصر على الفهم والتأويل؟

                وما هي ميادين الأنثربولوجيا؟ وهل يمكن تحديد موضوعها وحصر ميادينها أم أن موضوعها هو جل الظواهر التي تمس الحياة اليومية لأفراد المجتمع. بحيث تدرس المؤسسات الاجتماعية والسياسية والدينية الاقتصادية. وتتعدد مواضيعها تبعا لاهتمامات الدارسين وبحسب ميادينها وكذا تطورها التاريخي. لدرجة لا يمكن معها اليوم حصر ميدانها في مواضيع محددة، أي أننا ربما إزاء تخصص متصاعد، يترجم بتعدد التسميات: أنثربولوجيا الطفولة، والتربية، والفن، والمرض… بل أيضا انثربولوجيا الأنثربولوجيا على حد تعبير مارك أوجي وبول كولاين؟ وهل تمثل هذه المجالات المعرفية فروعا في اختصاص الأنثربولوجيا أم يجب اعتبارها مواضيع تجريبية، ومجالات مترابطة؟

                وما هو واقع الأنثروبولوجيا بالبلدان العربية (أو كما يفضل الباحث العالم العربي) وفي المغرب تحديدا؟ وما هي سياقات ظهورها وتأسيسها؟ وإذا كان سياق تأسيس الأنثريبولوجيا بالبلدتن العربية قد ارتبط بالمرحلة الكولونيالية وأن الدراسات الأولى كانت تنطلق من رؤية استعمارية وإثنومركزية (الغرب ) بالمقارنة مع الآخر المتوحش، ينتصب سؤال المشروعية العلمية للإنتاج العلمي في المغرب لمرحلة الاستعمار؟ وهل يحق لنا أن نتجاهله بدعوى أنه لم يكن محايدا؟ ثم من هم أبرز رواد الأنثربولوجيا بالمغرب؟

                هل المعرفة السوسيولوجية والأنثربولوجية كونية وبالتالي وجب أن تأخذ بعين الاعتبار خصوصيات المجتمع. أم أنها تجسيد للإمبريالية الغربية، وبالتالي يجب تأسيس علم اجتماع عربي ولما لا إسلامي في قطيعة السوسيولوجيا الغربية؟

                وما الذي يفسر العزوف عن الأنثروبولوجيا في البلدان العربية والنزوع نحو السوسيولوجيا؟ هل يتعلق الأمر بالشبهات التي نسجت عن جهل أو بوعي حول الانثروبولوجيا والرغبة في بناء المشروع الوطني الدولاتي؟  هل هذا ما يبرر المعانات التي شهدها هذا العلم وأصحابه والمعارك التي خاضوها دفاعا عن شرعيتها في مواجهة خصومه الكثر؟ وما الذي يفسر من جهة أخرى الإقبال الكبير في السنوات الأخيرة عليها؟نثربولوجيا؟

ما قيمة الأنثروبولوجيا وما جدواها؟ هل تتأسس قيمتها في المساهمة في تنمية الوعي النقدي بشروط الحياة في المجتمع وآلياته وبنياته المختلفة، ثم في المعرفة العلمية وسبل استفادة المجتمع من تلك المعرفة في حياته الملموسة؟ وإذا كانت الأنثربولوجيا الكلاسيكية قد ارتبطت بالاستعمار فهل يمكن انثربولوجيا معاصرة ومستقبلية تروم أنسنة الإنسان ونشد السلام؟


[1]  رحال بوبريك أستاذ الأنتروبولوجيا بجامعة محمد الخامس (الرباط) وباحث بمعهد الدراسات الإفريقية بنفس الجامعة

[2]  باحث في علم الاجتماع، جامعة محمد الخامس الرباط

شاهد أيضاً

اللغة من الكلام إلى المعنى

إيمان بلعسري      إيمان بلعسري  لكم يكلفنا الكلام ؟  ماذا يعني أن نتكلم ونكون …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *