الرئيسية / فكر وفلسفة / بصغة المؤنث / انتداب سامي لقلبي..

انتداب سامي لقلبي..

هايل المذابي

سيدتي..
أيتها الحلوة التي احتلتني كالهكسوس
واعلنت قلبي مستعمرةً
كما يفعل مندوب سامي بريطاني
و مازالت في كل يوم تستعمر جزءا مني
و تعمرني حينا و تدمرني حينا آخر..
و تعلنني محمية طبيعية حينا
و منطقة مزروعة بالإلغام حينا
و جزيرة سياحية حينا
و بيتا للايجار حينا
و مدينة مفتوحة حينا
و حيناً آخر عاصمة للثقافة العربية..

سيدتي..
ايتها النجمة التي استأجرتها السماء ليهتدي بها البشر الذين أغوتهم و أضلتهم البوصلة فاستعادت السماء بذلك سمعتها الطيبة..

سيدتي..
أيتها الشجرة العظيمة التي تسافر إليها العصافير هربا من اضطهاد رجال الدين و استبداد السياسيين و الضغوط الاقتصادية، فتمنحها حق اللجوء و تمنحها الحصانة..

سيدتي..
أيتها الغيمة التي لا يظمأ عندها قلبي
و لا يرجع من حبها إلا مبللا بالمحبة ..

سيدتي..
أيتها الحديقة التي لا تعترف زهورها إلا بالربيع من فصول الله ..
أيتها العابقة التي لا يعترف عطرها إلا بالحاء و الباء من حروف الأبجدية ..
أيتها الفاتنة التي لا يعترف جمالها من الشعر إلا بديوان عمر بن أبي ربيعة و معلقة إمرؤ القيس و القصائد الخارجة عن القانون لنزار قباني..

شاهد أيضاً

في الفن والتحرر: قراءة في الشرط والمعنى مع جورج لوكاتش وجاك رونسيير

محمد العربي العياري / تونس محمد العربي العياري أن نكون وجها لوجه مع الواقع ’ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *