الرئيسية / منتخبات / عامة / بروتاجوراس وإشكالية النسبية

بروتاجوراس وإشكالية النسبية


ذ. عبد الرحيم الحيان

ذ. عبد الرحيم الحيان

تقديم

لقد اعتدنا سماع تلك الفكرة القائلة أن السوفسطائيين مجرد تجار معرفة، وأن تعاليمهم هادمة للقيم الإنسانية، إنها فعلا الفكرة الأكثر التصاقا بالسوفسطايين، رغم أن ما أسهموا به في الفلسفة وتطوير اللغة والخطابة، كفيل بأن يشفع لهم عن تقاضيهم الأجر مقابل التدريس، حتى لو اعتبرنا هذا الفعل ليس بأخلاقي، كما سعى لذلك أفلاطون وأرسطو من بعده. ولسنا هنا على كل حال نتخذ صفة المدافعين عن السوفسطائيين، فما تركوه كفيل بأن يسجل أسماءهم في سجل الفلاسفة الأوائل الذين أنزلوا الفلسفة من سماء البحث عن أصل الكون إلى أرض الإنسان ومشكلاته الاجتماعية والأخلاقية، ولكن حسبنا أن نعيد النقاش حول أفكارهم مرة أخرى طارحين السؤال أكثر من بحثنا عن الجواب، أو كما يقول كارل ياسبرز «الإنسان يشرع في دراسة الفلسفة بوصفه وجوداً ممكنا يتواصل مع وجود آخر، وهو يحقق هذا التواصل من خلال تاريخ الفلسفة مع أولئك الذين بلغوا أقصى درجات المطلق والوضوح. إنه يدخل في حوار مع أكبر عقول الماضي وأكرمها، ويستطيع أن يطرح عليها أسئلته؛ وإذا لم يفعل هذا فلن يكون لدراسة الفلسفة أي معنى.»[1]. لقد كانت الفلسفة السوفسطائية مصدرا أساسياً-سواء بشكل مباشر أو غير مباشر- لأهم المذاهب الفلسفية الحديثة والمعاصرة، فالتمييز بين القانون الطبيعي والقانون الوضعي يرجع أصله لتعاليم السوفسطائي الشهير بروتاجوراس الذي أقر ببشرية القوانين وصلاحيتها[2]، وهذه الفكرة هي أساس فلسفات الأنوار بأوروبا، كما تعتبر أفكار السوفسطائيين من المصادر الأولى لمذاهب الشك التي جاء فيما بعد، إضافة لذلك فالسوفسطائيين يعدون من الفلاسفة الأوائل الذين طرحوا إشكال إمكانية المعرفة وطرق بلوغها، وهو نفسه الإشكال الذي عالجته الفلسفة الحديثة خصوصا مع ديكارت ودافيد هيوم. رغم كل هذا فإن كتابات السوفسطائيين لم يُكتب لها النجاة، فما وصلنا مجرد شذرات متفرقة هنا وهناك، الحصة الأكبر منها نجدها عند أفلاطون في محاوراته، فقد خصهم تقريبا بأربع محاورات وهي محاورة هيبياس، بروتاجوراس، جورجياس، وسوفيسطوس. كما ناقش أفكارهم في محاورات أخرى مثل؛ محاورة فايدروس، وثياتيتوس، ومينون. وهذا من الأسباب الأساسية التي جعلت مؤرخي الفلسفة يختلفون أحياناً في تأويل أفكار السوفسطائيين، وبالتالي يصعب معها بناء تصور واضح وتام لأفكارهم، ولعل أهم الأفكار التي اختلف حولها؛ هي فكرة النسبية لدى بروتاجوراس، وهو الإشكال الذي نحن في صدد مناقشته مستحضرين بذلك أغلب التفسيرات التي قٌدِّمت في الموضوع والحجج التي تدعمها.

من هم السوفسطائيين:

قبل الحديث عن السوفسطائيين وجب أولا تحديد السياق التاريخي والأوضاع الاجتماعية والسياسية التي ظهروا في ظلها، فقد عرفت اليونان في ذلك العصر تحولا سياسيا مهما تمثل في سيادة الديمقراطية في أثينا، وهو الأمر الذي أتاح نوعا من الحرية الفكرية والسياسية وصار بإمكان أي مواطن أثيني تقلد المناصب السياسية ومناصب المحاماة في المدينة، شريطة إثبات براعته في الخطابة والمجادلة وفن الإقناع. وفي جو كهذا ما كان إلا أن يظهر لنا السوفسطائيين في صفة معلمين للغة والخطابة والجدل مقابل أجر يتفق حوله المعلم والتلميذ. وهكذا كانوا يرتحلون من مدينة إلى أخرى بحثاً عن جمهور من السامعين، فقد كانوا يعلمون عن طريق دروس خاصة، وكذلك في خطب علنية[3]. لم يكن السوفسطائيين مدرسة في الفلسفة، أو مذهب يشتركون فيه جميعاً، فلا يمكن مقارنتهم مثلا بالفيثاغوريين أو الإيليين، فما يجمعهم هو تقارب بعض الأفكار فيما بينهم، وامتهانهم للتدريس[4]. ومن أهم السوفسطائيين الذين برزوا في تلك الحقبة؛ نجد جورجياس، هيبياس، بروديقوس، وبروتاجوراس وهو موضوع حديثنا في هذه الورقة.

من هو بروتاجوراس:

ولد بروتاجوراس حوالي عام (480ق.م) في أبديرا، ويقال أنه كان كثير التنقل من مكان لآخر، فقد زار جميع مدن اليونان واستقر لبعض الوقت بمدينة أثينا. وقد أُتهم في أثينا بالإلحاد وذلك بسبب كتاب ألفه عن موضوع الآلهة وقد بدأه بهذه العبارات؛ “أما فيما يتعلق بالآلهة، فليس لدي أدنى معرفة عما إذا كانت موجودة أو غير موجودة، فهناك أمور كثيرة تحول بيني وبين معرفة هذا الأمر، منها غموض الموضوع ومنها قصر عمر الإنسان”[5]. «كان بروتاجوراس أول من تقاضى أجراً مقابل التدريس، كما يعتبر أول من ميز بين أزمنة الفعل المختلفة، وأول من أوضح أهمية اغتنام الفرصة المتاحة أمام الإنسان، وأول من أدخل المجادلة في المجادلة في المناقشات، وأول من أقنع الخصوم المنافسين باستخدام المماحكات اللفظية في مناقشتهم. وفضلا عن ذلك فقد ضرب بروتاجوراس صفحاً عن مضمون المعنى لصالح المراوغة اللفظية»[6]. حسب ديوجينيس اللائرتي فبروتاجوراس قد كتب مجموعة من الكتب من أهمها؛ (في الجدل، عن المصارعة، عن الرياضيات، عن الدولة، عن الطموح، عن الفضائل، عن النظام القديم، عن القاطنين في العالم السفلي، عن الأخطاء التي يقترفها البشر، كتاب التعاليم والوصايا، خطبة قضائية دفاعاً عن الأجر، وكتابان من جزأين عن الحجج المعارضة)[7]، غير أنها على ما يبدوا قد ضاعت ولم يبقى لنا منها إلا شذرات قليلة. تُنسب لبروتاجوراس قولة مشهورة تلخص أفكاره ككل، وهي أساس بحثنا هذا، يقول فيها “الإنسان هو مقياس كل شيء، ما هو كائن على نحو ما هو كائن، وما هو غير كائن منها على نحو ما هو غير كائن[8]. وكما سبق وأشرنا فهذه العبارة عرفت نقاشا مستفيضاً وتضاربا كبير على مستوى التأويلات التي خصها بها مؤرخو الفلسفة. فأي معنى يمكن أن نفهمه منها؟ هل نعتمد على محاورات أفلاطون التي يظهر فيها بروتاجوراس يجعل مقياس الحكم على الأشياء فردي، أي مرتبط بالإنسان الفرد، أم نعيد النظر في ذلك من خلال التأويلات التي تُبرأ بروتاجوراس من هذه النزعة الفردية؟ هل يمكن أن نفسر هذه العبارة بعيدا عن محاورات أفلاطون؟ ولكن كيف ذلك وحتى أوائل مؤرخي الفلسفة ديوجينيوس يستشهد بمحاورات أفلاطون في شرحه لها؟

كلها إشكالات يصعب الحسم فيها. على الأقل سنحاول عرض هذه التأويلات بنوع من التساؤل المستمر حتى لو لم نصل لتأويل نهائي لعبارة بروتاجوراس السالفة الذكر، سائرين بذلك على منوال سقراط الذي لا يهتم بالأجوبة النهائية بقدر اهتمامه بطرح السؤال.

إشكالية النسبية عند بروتاغوراس:

معروف في تاريخ الفلسفة أن كتب بروتاجوراس -وسبق وأشرنا لذلك- لم يتبقى منها إلا شذرات قليلة، يحاول من خلالها مؤرخو الفلسفة استنباط أفكار بروتاجوراس وتصوره العام لكل القضايا التي شغلت التفكير الفلسفي في عصره، ومن أهم هذه القضايا نجد قضية إمكانية المعرفة الإنسانية بالحقائق الخارجية من عدمها، وهل لهذه الحقائق وجود مستقل عن الإنسان؟ وهل يمكن تكوين معرفة موحدة عن هذه الحقائق بين جميع الناس، أم أنها معرفة نسبية تخضع لاستعدادات الفرد الذي يسعى لتكوين هذه المعرفة؟ بمعنى آخر هل كان يقصد بروتاجوراس بعبارته الإنسان مقياس كل شيء أن المعرفة نسبية بمعنى ترتبط بالفرد؟ أم أنه قصد بها الإنسان بمعنى الجنس؟

نجد في محاورة ثياتيثوس لأفلاطون جوابا أولي لهذه التساؤلات على لسان سقراط. فقد جاء في سياق حوار سقراط  مع تلميذه ثياتيتوس حول تعريف العلم، اعتباره في رأي ثياتيتوس هو الإحساس، وهنا يستحضر سقراط عبارة بروتاجوراس ويشرحها معتبرا أن تعريف ثياتيتوس لم يخرج عما جاء به بروتاجوراس، يقول سقراط؛«إنك لا تقول لغوا فيما يتعلق بموضوع العلم، إنه كلام بروتاجوراس وإن اختلفت الصيغة قليلاً، لكن المعنى واحد فهو يقول ما معناه “إن الإنسان هو مقياس كل شيء… ألا يفسر هذا القول على النحو الآتي؛ كما تظهر لي الأشياء تكون بالنسبة لي وكما تظهر لك تكون بالنسبة لك، لأنني وإياك بشر»[9] ويتضح من هذا أن سقراط يفسر عبارة بروتاجوراس على أنها تعني الإنسان الفرد، والذي يوضح ذلك أكثر المثال الذي يشرح به هذه العبارة؛ فعندما تهب ريح معينة فإن أحداً قد يشعر بالبرد بينما لا يشعر الآخر بذلك. أو قد يشعر فرد بقليل من البرودة، ولا يشعر الآخر ببرودة تامة، وهنا يتساءل أينبغي علينا أن نوافق بروتاجوراس على أن نفس الريح تكون باردة للذي يشعر بالبرودة وهي ليست كذلك بالنسبة لشخص آخر؟[10].

يعد تأويل أفلاطون لعبارة بروتاجوراس “الإنسان مقياس كل شيء” أول تأويل في تاريخ الفلسفة، تلاه نقد أرسطو للسفسطائيين والذي ذهب في نفس السياق، أي اعتبار المقصود بالإنسان في عبارة بروتاجوراس هو الإنسان الفرد وليس الجنس. نفس الطرح سنجده عند المؤرخ ديوجينيس اللائرتي ثم سيتبناه معظم مؤرخي الفلسفة فيما بعد. ونستحضر في هذا السياق الحجج التي اعتمدها ولتر ستيس في دعمه لتصور أفلاطون السالف الذكر. فقد وضّح كيف أن بروتاجوراس لم يعتمد التفرقة التي أقامها بارمينيدس بين العقل والحواس، أي بين حقيقة الأشياء باعتبارها الوجود المحض والذي لا يعرف إلا بالعقل وبين الحواس التي توهمنا بمظهر الصيرورة[11]، وهذا ما سيترتب عنه إنكار التفرقة بين الانطباعات الحسية الذاتية حول الأشياء الخارجية وبين حقيقتها الموضوعية، ونتيجة ذلك هو؛ تباين آراء الناس حول نفس الشيء، فكل فرد سيرى الموضوعات الخارجية وفقاَ لانطباعاته الذاتية، وبالتالي فجميع القضايا ستكون صادقة مادامت تخضع لمقياس الإنسان الفرد. وهذا ما يُثبت حسب ولتر ستيس نسبية المعرفة عند بروتاجوراس. يقول في نفس الصدد «لقد فهم بروتاجوراس هذا بوضوح ولم يتنصل من النتيجة. لقد علم أن جميع الآراء صادقة وأن الخطأ مستحيل وأنه مهما تكن القضية المطروحة فإنه يمكن دائما معارضتها بقضية مناقضة وبحجج صادقة.»[12]. وفي نفس السياق يتبنى عزت قرني في كتابه الفلسفة اليونانية حتى أفلاطون، هذا التأويل الذي يرجح أن الإنسان المقصود عند بروتاجوراس هو الإنسان الفرد، وحجة في ذلك هي القرابة والمزامنة التي كانت لأفلاطون مع بروتاجوراس، كما أنه لا يرى أي مصلحة لأفلاطون في تشويه فلسفة بروتاجوراس، مادام أنه يسعى لدحضها[13]. هناك حجة أخرى تدعم هذا التفسير القائل بالإنسان الفرد، نجد هذه الحجة عند ديوجينيس في كتابه حياة مشاهير الفلسفة، حيث يحكي قصة وقعت لبروتاجوراس مع يواثلوس التلميذ الذي يريد أن يتعلم منه فن المحاماة، فقد اتفق بروتاجوراس مع تلميذه يواثلوس أن يعطيه ألف دراخمة عندما يكسب أول قضية يترافع فيها، لكنه بعد أن فرغ من دروسه أخد يماطل فرفع عليه أستاذه قضية كان دفاعه فيها أمام المحكمة كالآتي: إذا خسر يواثلوس هذه القضية وجب أن يدفع لي المبلغ بمقتضى حكم المحكمة، وإذا كسبها وجب عليه أن يدفعه لي بمقتضى اتفاقه معي. وهو إما أن يخسر هذه القضية وإما أن يكسبها، وفي الحالتين لابد أن يدفع المبلغ، فرد تلميذه بما يلي: إذا كسبت هذه القضية فلا ينبغي علي أن أدفع شيئاً بمقتضى اتفاقي مع بروتاجوراس، وفي الحالتين لن أدفع شيئاً[14]. هذه القصة تؤكد بطريقة مباشرة أن بروتاجوراس كان ينظر للقضايا باعتبارها تحتمل دائما موقفان متعارضان وفي نفس الوقت كلاهما صادق، وهذا تأكيد على نسبية المعرفة وارتباطها بالإنسان الفرد لا الإنسان بمعنى الجنس. يضعنا هذا الأمر أما إشكال آخر وهو بمثابة امتداد لتفسير الإنسان بالفرد، الإشكال نعبر عنه كالآتي؛ هل ينطبق تفسير الإنسان في عبارة بروتاجوراس باعتباره الإنسان الفرد حتى على القيم الموضوعات الأخلاقية، أم أنه يقتصر فقط على إشكالية المعرفة؟ بمعنى هل الصدق والكذب والعدالة والفضيلة وغيرها من القيم الإنسانية تخضع لمعيار النسبية كذلك؟. يعترض مؤرخ الفلسفة فريديريك كوبلستون[15]، في هذا السياق على هذا الرأي الذي يجعل النسبية تطال القيم الأخلاقية كذلك، معتبراً أن عبارة “الأشياء جميعا” لا يمكن أن تشمل القيم الأخلاقية، بل يمكن أن تشمل فقط موضوعات الحواس باعتبارها جزئية وتمتلك تلك الخاصية التي تجعلها لا يمكن أن تصبح موضوعاَ لمعرفة كلية وصادقة. في حين أن القيم الأخلاقية هي من ذلك النوع الذي يمكن أن يكون صادقاً وكلياً. ويذهب لكوبيلستون أبعد من ذلك فقد اعتبر أن تفسير عبارة “الإنسان مقياس كل شيء” بالإنسان الفرد ليست مؤكدة، وهو هنا يعترض على مثال الرياح الذي استعمله سقراط لشرح نسبية المعرفة عند بروتاجوراس. حيث يرى أن بروتاجوراس في سياق المحاورة لا يُصوَّر على أنه يقول إن الرياح تبدو باردة فحسب بالنسبة لشخص ما وليست كذلك بالنسبة لشخص آخر. فلو أن شخصاُ مثلا دخل منزلا بعد أن جرى في يوم مطر وبارد وقال إن المياه دافئة، بينما شخص آخر موجود في غرفة دافئة يشعر بأن المياه باردة، فالنتيجة إذن ستكون أن ملاحظة بروتاجوراس صحيحة، ولا أحد من الشخصين مخطئ. فالنسبية إذن حسب كوبلستون يمكن أن تصدق فقط على مستوى الادراكات الحسية وما يرتبط بمعرفة الأشياء الخارجية.

يمكن أن يكون لهذا التأويل الثاني لدى كوبلستون ما يبرره، فنحن نعلم أن بروتاجوراس كان من المنظرين للقانون الوضعي الذي يتفق حوله أفراد المدينة. إذن كيف يمكن أن نقول أن بروتاجوراس كان نسبي المذهب في كل شيء وهو يقول بالقانون الوضعي؟ وكيف يمكن لهذا القانون أن يعبر عن إرادات الأفراد ما داموا لا يتفقون حول تحديد واحد للعدالة؟. يرى عبد الرحمان بدوي أن القانون هنا لا يجب أن ننظر إليه باعتباره قانوناَ مفروضاَ من الخارج، بل هو ما يمليه الحس العام. معتبراً أن في هذا القانون تتمثل الفردية لا كجزء بل كصورة لعقل كلي.[16] يتضح من هذا إذن أن النسبية عند بروتاجوراس قد تكون مذهباً يطبقه على جميع القضايا، كما يمكن أن تقتصر فقط على قضية المعرفة لوحدها.

 خـــــــاتـــــــمــــــــة

من خلال ما عرضناه أعلاه يتضح فعلا مدا تشعب الموضوع وصعوبة الحسم فيه، ونحن لسنا نبتغي ذلك، فسواء كان بروتاجوراس يتخذ مذهب النسبية في المعرفة أو يتعداها حتى للقيم، فإن الأمر لن يغير من نظرتنا لبروتاجوراس والسوفسطائيين ككل، فالجدالات التي ساهمت في تطوير الفكر الفلسفي الذي يجعل الإنسان مركز اهتمامه الأول بدأت مع السوفسطائيين. عموما يبقى النقاش حول إشكالية النسبية لدى بروتاجوراس من الإشكالات الأكثر صعوبة وتداخلا، وذلك لأسباب عديدة أهمها قلة المصادر التاريخية التي تناولت أفكار بروتاجوراس، وكذلك ضياع كتبه التي كانت ستكون الفيصل في مثل هذه النقاشات، فاعتماد رواية واحدة لحياة وأفكار بروتاجوراس غير كافية للحسم في ذلك. ولكن كما سبق وقلنا فإن مجرد النبش في مثل هذه الموضوعات ومساءلتها، كفيل بإعادة الفلسفات القديمة للحياة مرة أخرى لمركز اهتماماتنا.

هوامش:


 [1]كارل ياسبرز، تاريخ الفلسفة بنظرة عالمية، ترجمة د. عبد الغفار مكاوي،دار التنوير للطباعة والنشر والتوزيع بيروت، ط2007، ص 54.

[2] اميل برهييه، تاريخ الفلسفة، المجلد الأول الفلسفة اليونانية، ترجمة جورج طرابيشي، دار الطليعة للطباعة والنشر، بيروت لبنان، ط2، 1987، ص 110.

[3]اميل برهييه، تاريخ الفلسفة، المجلد الأول الفلسفة اليونانية، ترجمة جورج طرابيشي، مرجع سابق، ص 102.

[4] ولتر ستيس، تارخ الفلسفة اليونانية، ترجمة مجاهد عبد المنعم مجاهد، دار الثقافة للنشر والتوزيع، القاهرة،ط 1984، ص99.

[5]ديوجينيس اللائرتي، حياة مشاهير الفلاسفة، المجلد الثالث، ترجمة، إمام عبد الفتاح إمام، المركز القومي للترجمة، ط 1، 2014، ص 157.

نفسه، ص 157- 158.[6]

 نفسه، ص 160- 161.[7]

[8]ديوجينيس اللائرتي، حياة مشاهير الفلاسفة، المجلد الثالث، ترجمة، إمام عبد الفتاح إمام، مرجع سابق، ص 156.

[9]أفلاطون، محاورة ثياتيتوس، ترجمة د. أميرة حلمي مطر، دار غريب للطباعة والنشر والتوزيع، ط1، 2000، ص 39.

أفلاطون، محاورة ثياتيتوس، ترجمة د. أميرة حلمي مطر، مرجع سابق، ص 39- 40.[10]

ولتر ستيس، تارخ الفلسفة اليونانية، ترجمة مجاهد عبد المنعم مجاهد، مرجع سابق، ص102.[11]

 نفسه، ص 104.[12]

د.عزت قرني، الفلسفة اليونانية حتى أفلاطون، جامعة الكويت 1993، ص 95-96.[13]

[14] ديوجينيس اللائرتي، حياة مشاهير الفلاسفة، المجلد الثالث، ترجمة، إمام عبد الفتاح إمام، مرجع سابق، أنظر الحاشية ص 163.

فردريك كوبلستون، تاريخ الفلسفة، المجلد الأول اليونان وروما، ترجمة إمام عبد الفتاح إمام، المجلس الأعلى للثقافة، القاهرة، ط1، 2002، ص 143.[15]

[16]عبد الرحمان بدوي، ربيع الفكر اليوناني، ملتزمة للنشر والطبع، مكتبة النهضة المصرية، القاهرة، ط3، 1942، ص 174.

شاهد أيضاً

ماذا فرضت مشقة التفكير على البشر؟!

هايل علي المذابي هايل علي المذابي strings1983@gmail.com * قلة المفكرين في هذا العالم ناشئة عن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *