الرئيسية / فكر وفلسفة / بصغة المؤنث / متى لا تسألوا عن أشياء !!

متى لا تسألوا عن أشياء !!

بقلم / هناء السعيد .. ” مصر “

فمن صنع الصانع ؟؟! البحث عن الإمكان ، البحث عن جسر يصلنا بجميع الأفكار ، لا يمكن القضاء على السؤال ولا تحريمه ، السؤال هو الجسر ، لا الإجابة . ومنه سؤال من صنع الصانع .. والذى أورده “البخارى” فى باب ما يُكره السؤال عنه وتكلف ما لا يعنيه !! قال الرسول.. ” يَأْتي الشَّيْطَانُ أحَدَكُمْ فيَقولُ: مَن خَلَقَ كَذَا، مَن خَلَقَ كَذَا، حتَّى يَقُولَ: مَن خَلَقَ رَبَّكَ؟ فَإِذَا بَلَغَهُ فَلْيَسْتَعِذْ باللَّهِ ولْيَنْتَهِ” . الراوي : أبو هريرة| المحدث : البخاري | المصدر :صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 3276 نستعذ !! ننتهى !! ما لا يعنيه !! إذا وما مفترض أن يعنينا وهذا أمر يتصارع بداخلنا وهل إلحاح العقل على الفهم وسواس مُضلل ، هل التعطش للجواب إثم !! لدينا الكثير ممن لم يهتموا لهذا النهى ، ولم يلفتهم هذا الذم .. مثلًا وليس حصرًا : أطروحة راسل فى ( لماذا لست مسيحيًا ) و تفنيده لحجة ” العلة الأولى ” راى أن وجوب وجود سبب أول حجة ليس لها أى مصداقية متأثرا بجملة فى السيرة الذاتية لجون ستيوارت مل قال فيها ( لقد علمنى والدى أن سؤال من صنعنى لا يمكن الإجابة عليه ، نظرا لأنه سؤال يوحى مباشر بسؤال آخر هو : من صنع الإله ؟ ) . مغالطة أن يكون لكل شيء سبب تؤدى إلى أنه ينبغى أن يكون للإله سبب ، وإذا أمكن وجود إله بلا علة ، إذا يمكن أن يكون العالم بلا علة ..مثل الإله . وشبه راسل ساخرًا من هذه المُسلّمة ، بما فى ظن الهندوسى بأن العالم يرتكز على فيل ، والفيل يرتكز على سلحفاة ، وحين سألوه ” ماذا عن السلحفاة ؟” قال ” دعونا نغير الموضوع “. وقال راسل ( الفكرة القائلة بأن على الأشياء أن يكون لها بداية ، تعود بالحقيقة إلى فقر خيالنا ) .. المهم لما هنا هو تقبل أن يكون هناك إجابات مخالفة لما نعتقد ، وورثناه ، فحتى هذا انتقده “شوبنهور” بقوله ( تمرين الإنسان على قبول أى فكرة ،عمل ناجح ، إذا بدأ فى سن مبكرة ) . إمكان وجود تصور مغاير ،لا يلزم أن تؤمن به ، ولا التشكك فى ذمة من يلفت النظر لوجود إجابة أخرى ، لكل سؤال إجابات لانهائية ، جميعها صواب عند أصحاب الإجابة وكل ما سواها زيف محض ، وأن ما يجب تصديقه حقا ،أن الدليل الواضح لا يتضح للكل بنقس الدرجة ، ولا تحتمله كل النفسيات ، وما تخضع له ،هو محل سخرية من الآخرين . المهم هو الإنفتاح على الإمكان ، فالعقل لا تخيفه مآلات سؤاله ، والخاطر الذى تعدى الخط الأحمر ، لا يحتاج توبة ولا كفارة، بل يحتاج بيان واستنارة . ومن باب الترهيب النمطى – وقد اعتدنا أن الترهيب اسلوب قصير فى الإقناع – نسأل: وماذا عن سؤال الآخرة إن انتهى الأمر بك إلى “الإنكار” بعد البحث الشاق؟؟ .. سُئل “راسل” ماذا ستقول لله ولم تؤمن به ؟! قال : عدم كفاية الأدلة ، يارب عدم كفاية الأدلة . هذا إذا القصد ، إيمان التقليد أم إيمان البرهان والدليل ، هذا بالأحرى ما يجب الإنتباه له فى المعركة الأبدية ، والتى جاء الدين نفسه ليحسمها لصالح البرهنة ، ولكن الأديان طبعها البشر بطبعهم أكثر من طبعها ، وإن طباعنا وإلفنا لسنة الأقدمين” الإتباع الأعمى” من الواضح إنها تحكم بعد كل جولة . وإن ما يبهرنى هو العقل ، حين يمكنه التخطى فوق العادى والعادة ، ويتعامل مع البشرية بتناغم كافٍ ، الكل فيه حُر الفكر ، ليس شيطان لعين نود رجمه ، وكما قال الفيلسوف رينان : ( قيمة الأديان بقيمة الأجناس التى تعتنقها ) ، فى الأخير الكون سيحترم معتقدك ويبجله، لكونك مُحترم مؤثر مُنتج فعّال فى المجتمع ، والحقيقة وجوه ولن تتجلى إلا فى النهاية،حين نتحرر من كل قيد يملى علينا المُصدّقات مقدمًا ، ويمنعنا من فحصها أبدًا . وبالمناسبة .. فإن نزول آية ” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِن تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ ” 101 المائدة كانت بسبب سؤال الرسول فى التفاهات على سبيل الإستهزاء وفى أمور تتطلب الستر لكونها تخص أصحابها بحسب ما أورد “الطبرى” فى تفسيره ، وهذا غالبًا حالنا مع “فتوانا ” التى لا تحمل سوى التعنت ولا تجلب سوى المشقة .

شاهد أيضاً

مفارقة راسل الرياضية: تناقض قوانين راسل

تنبني مفارقة راسل على حكاية أن هناك حلاق (يقال من اشبيليا) لا يحلق إلا للرجال …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *