الرئيسية / تربية و تعليم / مفاهيم / الفِكْر: قَرْعُ طُبولِ الأسئلةِ (1)

الفِكْر: قَرْعُ طُبولِ الأسئلةِ (1)

سامي عبد العال

سامي عبد العال

 ” ما قدْ تراه هنالك، ليس إلاَّ أصدافاً على شاطئ بحرٍ لا حدود له….”  

”  دوماً الأسئلة لا تهدأ ولن تتوقف عن اثارة  المجهول … “

      رُبَّ سؤالٍ يزعجُ معرفتنا الغارقةَ في سُباتِّها حتى الإيقاظ. عندئذ لن يكون النوم حالماً، إنما أرق بملء العيون، ملء العالم والتاريخ والزمن. نوم هو اليقظة، حيث لا يستغرق النائمُ بعضاً من جفونه، النوم اليقظ الذي يتقلب مع الأفكار يساراً ويميناً، أعلى وأسفل. إذن على الفكر أنْ يسهر فلسفياً، السَهر الفلسفي هو انعدام الغفلة، الجلَّد ومغالبة النعاس والفتور العقلي، هو درجة قصوى من الكشف النهاري إزاء كلِّ ليلٍ محتملٍ. كانت هذه الدرجة أحدَ أشكال الوعي بالأسئلة وشقاء العقل، لقد ظل ديوجين اللائرثي في اليونان القديم يبحث عن الحقيقةِ حاملاً مصباحه في وضح النهار!! على حد قولِ المتنبي: ذُو العقلِ يشْقى في النعيمِ بعقلِّه وأخُو الجهالّةِ في الشقاوة ينعمُ”.  

بكلمات أخرى، يقظة الفكر هي ملء الليل(ليل الحياة والثقافة والروح واللغة) بالنهار. والنهار كلمة عامةٌ تأتي إلى عيون النائم وهو في أعماقه، كأنَّك تغمض على ضوءٍ ولا يبارحُك. النوم والموت خاصان بالإنسان، في أعماق نومك وموتك لا ينام معك أحد ولن يموت معك كذلك. فأنت النائم متوحداً مع كيانك لا يدخل إليك شيءٌ. وحين يسهر الفكر، فأنت من يشعل شيئاً من نهارٍ، بأي عنوان كان سيأتيك. علي الفكر أن يسهر حتى الفجر، ضمن هذا المعنى قد يصبح الفجر في أي وقت وبأي عيون.    

ففي تاريخ الفلسفة، بدا إيمانويل كانط مثالاً لنائم أيقظه ديفيد هيوم من رقادٍ عميقٍ. وباعتراف كانط نفسه، لم يكُّن إلاَّ كائناً هائماً على وجههِ، وأخذَ يتحيّن الفرصة لقرع طبول الأسئلة. كانت أسئلة هيوم جامحةً وجذريةً حول المعرفة وعجز العقل عن تجاوز حدود الأشياء. لعل أزيزها المدوي كصدى الرصاص طال جوانبَ الفكر: مفهوماً وإدراكاً ومنهجاً. وقد جاءت مرحلةُ كانط ” نقد العقل الخالص”Critique of pure reason بمثابة الصدى المباشر لهذه اليقظة المفاجئة.

      كانت دلالة قرع الطبول– في الحياة البدائية- إعلاناً عن حادث كوني، حضور آلهة، طقوس، موت، ميلاد حياة، حروب. هي تناشد مجهولاً ما، تأخذ بلياقة التعامل معه وتتحين الوقت لمعرفته، وفي الأغلب كانت تحاول بالأصوات ترويضه وجعله مألوفاً. وإلى وقت قريبٍ في الثقافة الشعبية لمجتمعات شرقية(عربية)، استُعملت الطبول بهذا الإيقاع الحياتي – الكوني. كانت أصواتها تحذر من قدوم شيء مجهولٍ ليس لنا احتماله دون اليقظة أو إقامة شعائر الاحتفاء بمصير ما حياةً أو غسقاً. مثل ضرب الطبول لخسوف القمر أو لغياب بعض النجوم اعتقاداً بأنَّ كائنات شريرة تحجب رؤيتها( فقد كان يُقال القمر مخنوق). وأنَّ صوت الطبول سيجعل الكائنات تتراجع عما تفعل وتهرع من حيث أتت!! وكأننا مسؤولون عن رعاية الأشياء والعالم( عبارة هيدجر: الكائن الإنساني أو الدازاينDasein هو راعي الوجود).

       الفلسفة تاريخياً أحد دروب اليقظة التي تستدرك نيام البشر. كأن انغام رباعيات عمر الخيام تتهادي بصوم ام كلثوم لإيقاظ الناس للاغتراف من معين الحياة: “سمعتُ صوتاً هاتفاً في السحَـرِ نادّىَ مـن الغيب غُفاةَ البشـرِ، هِبُوا املأوا كأس المُنى، قبلَ أنْ تملأ كأسُ العمــــــر كفُ القدر”. إنَّ الفلسفة كمغامرة عقلية قصوى تستوجب انتباهاً ينزع النعاس عن الجفون، وأنْ يكون الانكباب عليها كحال المنكب على كأس المُنى، كأس العمل، كأس الطموح، كأس الفكر، كأس الحب. الفلسفة هي فن العيش بعدما كانت تمريناً أفلاطونياً على الموت. والاثنان: الحياة والموت يتبادلان الدلالة الإنسانية، فمن يبلغ موته بأريحيةٍ صانعاً مصيره الخاص، هو من يمكنه الحياة بملء الكلمة( الموت اختيار وصناعة كما الحياة).

         في الثقافة اليونانية أيضاً، كان سقراط يسمى “ذبابة الخيل”Tabanidae ، ذبابة تجعل الخيول مستنفرةً وكثيرة الاهتزاز والصهيل. الأسئلة السقراطية كانت تنقر الوعي (مثل دجاجة تنقر الحبوب)، ليعرف ما يُحاك له، وما ينزلق إليه، وهي عمل أصبح ضرورياً بهذا المسمى في المجتمعات المعاصرة. فالوعي الغُفْل قد ينعدم يوماً ما لم تُثِرْهُ أسئلةٌ حقيقيةٌ، تصقل أدواته وتدفعه للانتباه، لأن السؤال استدعاء لحركة المستحيل ولو كان نائياً، أمَّا العجز فمن صفات الاستكانة إلى ما هو جاهز ومتاح.

        الاستيقاظ أحد وجُوه الوعي الفلسفي الذي يلاحق الإنسان بضرباته. لكن طبيعياً أنْ نلتمس التوضيح: استيقاظ من ماذا وإلى أي مدى سيكون؟! هل يغيب وعي الفيلسوف أم تُوجد جوانب أخرى للمسألة؟ الأمر يضمرُ كون النوُم الفلسفي غفلةً فكريةً تلفُ العقل. وإذا كان ذلك شأن غطيط الأفراد، فما بالنا بمناخٍ ثقافيٍّ يدعو للنوم وسط قارعة النهار ووسط يقظة العالم المتطور والحي. المعنى اللطيف أنَّ الأسئلة الفلسفية اشبه بأصوات كانت تعلن النفير العام، لكنها تقدح زناد الفكر والترقب للمستقبل. ومن حينه كان العقل يتأهب لأخذ مواقع جديدة وابداع رؤى مغايرة. ولن يكون الأمر إلاَّ مرتهناً بأرق فلسفيٍ يؤكد أصالةَ التساؤل وأصالة الاستجابة الفلسفية له.

       المهمة جد خطيرة للفيلسوف: أنْ يبتكر الآفاق العقلية المناسبةَ لإيقاظ المجتمعات من غفوتها وسقوطها. فالحياة اليومية أشبه بغطاء كثيفٍ حدَّ الموت لأُناس نيام على قارعة التاريخ، هم يحتاجون تدريجياً من يمزق الأحجبة ويجعل ضوء النهار نافذاً إلى عيونهم ووعيهم وأسماعهم. تبدو معاني هذا الفعل التاريخي عالقةً بالتفلسف كفنٍّ لكشف طبائع الحياة والثقافة. سيكون مرتبطاً بالنور والانكشاف والتجلي والتمزق والتفتق. إنَّ عملية تحرير الأسئلة من أغلال الصمت جزءٌ لا يتجزأ من هذه الدوائر. في تاريخ الفلسفة، لم يكن ذلك مجرد معرفة، لكنه فهم لعمل الفكر إزاء قضايا المصير والحقيقة والعيش.

         هكذا كانت أسئلةُ ديفيد هيوم بالنسبة لكانط وخزات للتعرف على العالمِ والأشياءِ. لقد أكد هيوم، من نقده للفلسفات العقلية، أنَّ أفكارنا مستمَدة من الخبرة التي يحتويها العقل لا من العقل نفسه. والعالم ليس وليد أوهام خاوية، لكنه نتاج النشاط والفعل. الأمر الذي  أوعز إلى كانط بخلع سباته الدجمائي. ولا يخفى كون الدجما الفكرية كآراء جاهزة التكوين قد تلقي على أصحابها رُقاداً أبدياً ما لم يسمعوا قرع طبول الاستفهام.

       في كتابه نقد العقل الخالص يبرز كانط أنَّ موضوعات “المعرفة” الممكنة هي “الظواهر”، أي موضوعات العالم الفيزيائي القابل للرصد تجريبيّاً. وقد انتقد، بالوقت ذاته، الرؤية التجريبية عند لوك وهيوم، طالما جعلت الانطباعات الحسِّية وحدها أساساً للمعرفة. والرأي عند كانط أنَّ “الأفكار من دون محتويات فارغة، والحدوس( جمع حدس) من دون المفهومات عمياء”، آخذا من أرسطو عبارة ” المقولات الأساسية “، على أنها مصدر كلِّ مفاهيم الفهم، بوصفها مفاهيم قَبْلية، لا تصبح التجربة ممكنة إلاَّ من خلالها، وهي ترتبط بالضرورة وبالتجربة معاً.

        وقد اعتبر كانط مقاربته للمعرفة ” ثورة كوبرنيكيةً “Copernican revolution، على غرار نفي كوبرنيكوس لدوران الشمس والنجوم حول الأرض، مفترضاً أنَّ الأرض هي الدائرة  حولها لا العكس. ولقد سبقه ديفيد هيوم إلى هذا، حين حلَّل دلالة “العلاقة العلية” بين الظواهر والأحداث، من حيث لا وجود لضرورة عليةٍ حقيقيةٍ في العالم، لكن الشعور بالضرورة لا ينشأ إلاَّ من مسلمات الذهن البشري.

          وتباعاً اعتقد كانط أنّ التجربةَ كفيلةٌ بحل مسألتين بدا اعتقادُه فيهما خاطئاً. مسألة: النقائض( المفارقات)، ثم مسألة: الأصل في كل فكرة كليةٍ وكل ضرورة معرفيةٍ. في هذا الشأن استيقظ فيلسوفُ النقد- بمطرقة هيوم ثانيةً- مفرِّقاً بين مادة التفكير وصورته؛ أي التمييز بين صورة الذهن verstand وصورة العقل vernunft. الصورة الأولى كالمكان والزمان بينما الصورة الثانية مثل العلة والجوهر والممكن والضروري.

       لتؤكد تفرقة كانط أنَّ الذهنَ ملكة لإنتاج تمثُلات حصولاً على المعرفة، هو ملكة التفكير في الموضوع الحسي بمساعدة مقولاتٍ وأحكامٍ. أمَّا العقل، فملكة الصور اللا مشروطة، وغير المقيدة زماناً ولا مكاناً.  يتجه أولاهما إلى الجزئي، بينما يتجه ثانيهما إلى كلِّ التجربة وإلى المطلق فيها. وقد أحدثت تلك التفرقة تحولاً جذرياً نحو  طبيعة المرحلة النقدية في فلسفة كانط بمجمل زخمها.

        كانت المحصلةُ أسئلةً كانطيةً أكثر جذرية: ماذا يمكننا أنْ نعْرف؟ ما الواجب علينا فعْله؟ وبماذا يمكننا عقلانياً أنْ نتفاءل؟

       حيث اخفقت كلُّ إجابةٍ لا تواكب القدرةً على تجاوز المواقف الجزئية، وحيث طافت الأسئلةُ كافةَ مجالات المعرفة بحثاً عن الشيء المختلف. إنَّها كانطياً مشروطةٌ بالإطاحة بأي تأسيس لاحق على التفكير الاستفهامي. فينشأ التفكير في نقد منطلقاته، إنْ لم يهدمها مغايراً أية رؤية يتحدَّد فيها. هكذا غدت الأسئلةُ تمارين على السهر الكانطي داخل فضاءٍ يتسعُ كلما اقتربنا منه. الاسئلة تعلمنا فناً للسُهاد عبر اركان المعنى النائية نأي المجهول. وبالإمكان لو أثرنا أسئلةً دون قيودٍ إزاء الواقع المعيش، لكان التفكيرُ أكثر عُمقاً. فالسؤال ينبعُ من حرية أصيلةٍ للعقل خارج القوالب الجاهزةِ، ناهيك عن احساسه بالمشكلات بصورة مبتكرةٍ. وليس ذلك إلاَّ ليكمل “أرقاً فلسفياً” يشمل كيان الانسان.  

      يقول الميتافيزيقي المتشرد اميل سيوران: ” هناك نوعان من العقل: أحدهما نهاري والآخر ليلي، لا يتشابهان في النوعية ولا في الجوانب الأخلاقية. تراقب نفسك في وضح النهار وتجود بما لديك ليلاً. النجاعة أو العواقب الفظة تهم قليلاً الرجل الذي يُسائل نفسه عندما يكون الآخرون فريسة للنوم، وعليه فهو يتأمل بناءً على الحظ السيئ لكونه قد وُلد، دون مبالاةٍ بأي أذى قد يسببه للآخرين أو لنفسه. بعد منتصف الليل يبدأ سُكْر الحقائق المدمرة .”

     ما من فلسفة جد مثيرةٍ إلاَّ وتتوافر على مخزونٍ خصيبٍ من الأرق الفكري الذي لن يُحسم بسهولة، لأنه دائم التساؤل. فأي فلسفة تبحث عن تدمير قيود ما، قد يراها الفيلسوف أو المتصوف أو الشاعر بدقةٍ دون أنْ يراها الآخرون. كما يوضح جلال الدين الرومي أنَّ القيد قد يكون صورة هي المسخ للحقيقة، يقول: “إنك قدْ رأيتَ الصورةَ، ولكنك غفلت عن المعنى”. لأن الصور هي الحجم النسبي الذي يحول دون الكل الأبعد ورائه. الصورة قيد يختزل الوعي ويحبس الخيال، لكونها تجلُّطاً للمعنى في هيئةٍ بعينها، حجاب عرضي يواري ما هو غير قابل للاختزال بلغة الفلسفة.

والمعنى المتفلت من القيود يبرز وجهين: ما هي القيود المفروضة عليه وما هي طبيعة الصوة التي تأخذ مكانه؟! يؤكد الرومي: ” ولكن ما الصورةُ إذا جَاءَ المعْنى”، أي أنَّ المعنى قدرةٌ مفتوحة للخروج من الاغلال وكسرها بلا رجعةٍ، إنها مهمة التفلسف أيضاً ناهيك عن التصوف، فالإنسان العادي يرى الصورة، يحن إلى القيد، يتمنى الارتباط به، ولذلك هو دوماً يتجمل للصور واقفاً بالقلب منها، بينما أهل الفلسفة يتعلقون بالمعاني، تلك المتناثرة والهائمة خارج الصورة.

 الصورة -كما يقول الرومي- هي غفلة المعنى، نوم المعنى على طريقة نوم كانط، والإيقاظ هنا هو لا عودة إلى الإطار المحدود من معانينا، بل إلى فضاء الكل اللامتناهي. وعبارة الرومي الدالة تقول: ” يسمعُ الطائرُ صوتَ أبناءِ جنسهِ، فيّجيءُ من الهواءِ فيجدُ الشبكّةَ والسِكِّيْن”. تلك النهاية الفارقة في الوقوع بالفخ: أنْ يكون فريسةً غير مأسوف عليها. وإذا كان الإنسان يلجأ إلى الاحتماء بالآخرين، فذلك ضياع الهواء الطلق (الحرية – المعنى– العشق). جميعناً يرى في القيود أمناً يريح هواجسه، لكن الثمن أنها افقدته أهم ميزة في الحياة، التحليق خارج الأنظمة وبعيداً عن الأسوار.

  • القيود التي قد نعيها هي تكوين الفكر بحسب الثوابت والحنين إليها.
  • –        في وجود الآخرين، تكون الشِبَاك والسكين منصوبين للإيقاع بالحرية.
  • الهواء الطلق هو الخيال الرحب الذي لا يبارح الإبداع والانطلاق.
  • الأسئلة النافذة أحد أدوات تمزيق شباك الصياد الأيديولوجي أو المعرفي.
  • لتكن الأفكار بكلمات الرومي خارج الأقانيم، خارج الأشكال، خارج الصور.
  • التحرر لا يأتي لطائر في الهواء وإلاَّ ما الفائدة، فهو بالهواء الطلق تلقائياً، لكنه تحرر مهم لمن هم في الشباك ولا يعلمون.

   هذا يعني أن ثمة بحثاً فلسفياً في القيدِ الفكري ذاته قبل تحطيمه. وهذا يفسر: لماذا يشعر الإنسانُ بقيوده بخلاف الكائنات الأخرى؟ كيف تتعلق القيود بنا نحن البشر؟ وما هي أبعادها؟ فلو اردنا تعريفاً بسيطا للإنسان، فهو الكائن الشاعر بالقيود دون سواه والذي يريد التملص منها ولو أدمتْ كيانَّه، قيود سيكولوجية وقيود كونية وقيود معرفية وقيود فكرية وأخرى سياسية … وسيعني التعريف أيضاً وجودَ القيد بالنسبة للأسئلة بما هي طرح اشكالي. فلا استفهام دون طرحٍ لمحددات الفكر تحت نشاطه المتجاوز. أسئلة التفلسفِ أكثر جذريةً من غيرها، بل لها طابع كلي وتُرْهص بتكوين أفق عامٍ لمجالاتٍ عديدة. فالعلم لا يسائل القواعد القائم عليها. كلُّ علم هو طريق لطرح مشكلة جزئية والاستجابة لها بمزيدٍ من الأسئلةِ.

     أمَّا الفلسفةُ، فتعمد إلى النبش الجذري في الأسس، تأسيس الأسس ذاتها. هي اشكالية حول( وداخل) المشكلات لا مجرد ايجاد حلول لها. لهذا هي تحتاج الحرية في طرح استفهامات توازي عمق التأسيس ومساحته. الفلسفة تعمل على أصول الرؤى وأنماطها الأولية(الروح-العقل– العالم – الكون…). إن أصالةَ السؤال في هذا الحال أكثر أهمية من الاجابة، لأنَّه يستطيع تغيير نمط التفكير. لن يكون السؤال ترفاً، لكنه ذروة الكدِّ العقلي، هذه الجدية المفرطة التي تذهب إلى أفقٍ غير مطروقٍ.

      لعلَّنا نكُّف عن النظر إلى الأشياء بمجرد الأداءِ المعرفي الجزئي. لأنَّه أداءٌ لا يُعلن جديداً إلاَّ تعلُقاً بقديمٍ ما. وهو بذاته تمثيل لمنظومةٍ مستعارةٍ تستهلك فاعليتها(وفاعليتنا بالمثل) حين تُطرّح. فبالإمكان ارتداء باروكة من الشعْر دون انهاء حقيقيٍ لحالة الصلع. ونحن في حياتنا الفكرية العربية نَقلّةٌ أُمناء لمضامين فكرية ليست لنا، حتى ولو كان أسلافُنا التراثيون هم صانعيها، فما بالنا بنفس النقلِ الفلسفي من المختلف ثقافةً وفكراً. فالحرف المُقلَّد واحد، سواء أكتبه قدماءٌ هم جسدنا التراثي أم معاصرون أمامنا على ضفاف غربيةٍ!!

       هل سنظل نطابق بُعداً معرفياً لحياتنا مع حيوات الآخرين؟ حياة ليست لنا وفوق ذلك نتقمصها كما لو كانت نحن. أين اسئلتنا الوجودية والثقافية المعبرةِ عن أعماقنا وموقفنا تجاه قضايا الحياة والإنسان والتاريخ والكون؟ كيف نكَّون سؤالاً راهناً في حياتنا الفكرية؟ وماذا يعني كونَّ السؤال اشكالياً لماهية أي تفكير من هذا الصنف؟

من أرشيف الكاتب:

وَجْهُ العالمِ خلْف كمامات

3 أبريل 2020 دراسات وأبحاثمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال الكمامة هي العنوان الطارئ للتعبير عن الوقاية، أي صد العدوى والخطر، وإشارة إلى الخوف منهما. لكنها أيضاً قد تكون عنواناً لما يحدد العلاقة بكلِّ ما هو قادم. اعلانٌ عن حالةٍ ليس مقصوداً بها أيَّ شخصٍ بذاته ولو كان مريضاً. لأنَّها تُمثل موقفاً مفرَّغَاً من …أكمل القراءة »

طَّواحِينُ الأوهام: حين تَضْرِبُ رأسَك بجدار العالم

19 ديسمبر 2018 مفاهيممقالات 0

سامي عبد العال – مصر في غياب النقدِ الجذري، يتلاعب الوهمُ بالفكر كما تتلاعب الرياح بأشرعة السُفن. ويتسلل إلى فضاء العقل من باب خلفي نتيجة الإيمان الساذج بلا رويةٍ. لذلك يتطلب الوعيُ قدرةً يقظةً على التساؤل وغربلة المعتقدات. أقرب الأمثلة إلى ذلك: أوهام الأيديولوجيات الدينية ( كما لدى الإخوان والسفليين …أكمل القراءة »

 اليوم العالمي للفلسفة: أين نحن؟!

18 نوفمبر 2018 تغطيةمساهمات 0

سامي عبد العال – مصر لا يجسد العنوان احتفاءَ العالم بإبداع مهم فقط، لكنه يترك تساؤلاً إزاء الموقف الضمني منه: أين نحن العرب تجاه ما يجري على صعيد التفلسف؟ هل من مواقف جديدة نخترعها لحياتنا البشرية النوعية؟ كيف نستطيع استشكال فكرنا بإيقاع فلسفي يصلح لمعايشة آخرية قصوى ومفتوحة؟ وسؤال الصلاحية …أكمل القراءة »

ميشيل فوكو: كل مقالات وترجمات موقع كوة

‏17 ساعة مضت دراسات وأبحاثفلاسفةمجلات 0

نقدم لكم في هذه الوصلة مجموع ما نشره موقع كوة لفوكو وعنه من مقالات وترجمات ودراسات وابحاث باللغة العربية من لغات مختلفة. ميشال فوكو: المراقبة و العقاب ‏يوم واحد مضت علم الإجتماع, فلاسفة, مقالات 0 أسامة البحري بقلم : أسامة البحري – طالب في مسلك علم الإجتماع – بني ملال “السجن أقل حداثة عندما …أكمل القراءة »

قصة الـ “ما بعد” The post

‏6 أيام مضت دراسات وأبحاثعامةمفاهيم 0

سامي عبد العال  سامي عبد العال  ليس هناك أبرز من تَعلُّق الإنسان بالجديدِ، دفعاً لوطأة المألوف أحياناً وكنوعٍ من احراز التّميُز في أحايين سواها. لكنَ لأنَّ الجديد قد يُمثلّ المفاهيم المنقُولة إلينا( عبر النصوص الكبرى لفلاسفة الغرب)، فإنّه يضعنا تحت طائلةِ الاستفهام. حيث أمسينا نفكر داخل لغةٍ لم تُنحت مصطلحاتُّها …أكمل القراءة »

روابط 76 مقالة نشرتها كوة حول كورونا

‏7 أيام مضت أخرىعامةعلم الإجتماععلم النفسمتابعاتمفاهيممقالات 0

فريق كوة نقدم لكم هنا مجموع ما نشره موقعنا حول أزمة كورونا من مختلف المقاربات الفلسفية والسيوسيولوجية والنفسية والادبية والفنية… نجمعها في صفحة واحدة لتجنب عناء البحث في الموقع هل سنشهد”عالما جديدا” بعد فيروس كورونا؟ ‏5 دقائق مضت عامة, مساهمات, مفاهيم 0 أ.كرام ياسين أستاذ فلسفة بجامعة سطيف 2 – الجزائر-          وضع العالم …أكمل القراءة »

كوجيتو الكورونا

‏أسبوع واحد مضت مجلاتمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال فجأة تحول الأنا أفكر( على خلفية كورونا) إلى الأنا فيرُوس يُحْذَر منه. البدايةُ ليست الفكر بحد ذاته كما يؤكد ديكارت، بل الجسم بقدرته على ممارسة الحياة والتأثير في المحيطين. هو الآن كوجيتو العدوى بامتياز، أي أنَّه يطرح وجود الإنسان الحي بقدر ما يمثل عدوى …أكمل القراءة »

عُنف الخيالِ الديني

‏أسبوعين مضت أخرىمساهماتمفاهيم 0

سامي عبد العال سامي عبد العال ليس العنف باسم الدين مجردَ فعل طارئ، لكنه عمل مُركَّب يحتاج خيالاً يَفوقُه تهوراً وجُموحاً. إنَّه عمليات من الشحن الأيديولوجي والتهيئة والتفنُن بتوقُّع الأثر وفوضى المَشاهِد ورسم المجال وانجاز الأفعال وانتظار النتائج وافراغ الكراهية إلى أقصى مدى. الخيال الديني imagination religiousهو الآتون الواسع الذي …أكمل القراءة »

صناعةُ الرَّعاع: جسد الثقافة العاري(3)

‏أسبوعين مضت مفاهيممقالاتنصوص 0

سامي عبد العال سامي عبد العال بطريقةٍ جذريةٍ تماماً، كان حالُ” الرَّعَاع” نتاجاً ثقافياً خلْف سلطةِ الجماعة الغالبة في المجتمعات العربية(جماعة الدين والطائفة وأهل الحل والعقد ثم النُخب والأحزاب ورجال الدولة والمثقفون)، فهذا التكوين العام المشوَّه لم يكن لصالح المجتمع وتنوع عناصره في تاريخنا الحديث والمعاصر، من حيث كونَّه غير …أكمل القراءة »

صناعةُ الرَّعَاع: اللغةُ وجسدِ الثقافة(2)

‏3 أسابيع مضت دراسات وأبحاثعامةمفاهيم 0

سامي عبد العال سامي عبد العال هناك سؤالٌ مهم: كيف نفسر شيوعَ دلالة الرَّعَاع في الخطابات السائدة؟! فقد نقرأ بدائلها بكلمات تخاطب الجماهير والحشود، كلمات تُلصِق بهم فوضى الرغبات والغرائز واللاعقل، أي تزدريهم باعتبارهم أُناساً حمقى كما في الاعلام والسياسة والثقافة الدينية والحياة العامة. الحالة الأقرب إلى

صناعةُ الرَّعَاع: اللغةُ وجسد الثقافة(1)

‏3 أسابيع مضت مجلاتمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال ” عندما يَشْرع الرَّعاعُ في التفكير يتلفُ كلُّ شيءٍ” …. فولتير الساسةُ مثل القُرود إنْ اختلفوا أفسدوا الزرع وإنْ اتفقوا أكلوا المحصول”” الرَّعاع صناعة لمجتمعات تنهش إنسانية الإنسان وتحتسي نَخْبَ الإقصاء” ” تأسيس يبدو أنَّ حدود عالمنا هي حدودُ الكلمات التي نتعامل معها، ولا …أكمل القراءة »

ماذا لو تساءلَّت الفلسفةُ حول المرضِ؟

‏4 أسابيع مضت عامةمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال بقلم سامي عبد العال لو افتراضاً أنَّ فيلسوفاً يتساءل عن الأمراض(الأوبئة، العلَّل الجسمية)، فالاستفهام بصدد أوضاعنا الصحيةِ سؤالٌّ جديدٌ في دائرة الفلسفة:( كيف أنتَ صحيَّاً؟ هل تعاني من علةٍ ما؟ ولماذا أنت مريضٌ؟ هل أصابتك الأوبئةُ؟). ورغم أنَّ الاسئلة خاصة إلاَّ أنها تمس ما هو عمومي في …أكمل القراءة »

الفيرُوسات وإدارة الحياة

22 مارس 2020 أخرىمقالاتمقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال يعدُّ تاريخ الفيروسات جديراً بالبحث والتقصي، ولا سيما أنَّه قد أحدَثَ تحولاً في مسارات الحياة سلباً وإيجاباً نحو الأزمنة الراهنة. ويَجْدُر أنْ يُطْرح تاريخُها الكونِي مرتبطاً بقضايا فلسفية وثقافية تخص الحقيقة وتنوع الرؤى البيولوجية للعالم والكائنات. إذ هناك علاقة ضرورية بين انتشار الفيروسات ومفاهيم …أكمل القراءة »

موت سقراط: هكذا يتكلَّم الفنُّ

4 مارس 2020 فلاسفةمجلاتمقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال        تعدُّ لوحة “موت سقراط” للرسام الفرنسي جاك لويس دافيد Jacques David [1]  توثيقاً لهذه الحادثة بصيغة فلسفية فنيَّة متأخرة. تترك الألوان والشخوص تقول تشكيلياً ماذا جرى. ليس يجدي التذكر ولا اعادة القراءة حول تناول فيلسوف اليونان لجرعات السم، لأن الكلام الصامت، جدل العلامات، …أكمل القراءة »

كليمون روسي: نيتشه أو الفرح قبل كل شيء

24 يناير 2020 ترجمةفلاسفةمجلات 0

ترجمة يوسف اسحيردة مؤلف كتاب “الضحك”، هنري برجسون، والذي يكن له الفريد والساخر كليمون روسي احتراما شديدا، يُعرف الفيلسوف الأصيل بالشخص الذي يمتلك حدسا وحيدا. ما هو يا ترى هذا الحدس في حالة نيتشه؟ ترابط الفرح والمأساة في الوضع البشري، يجيب كليمون روسي دون تردد.  حتى أن هذه القناعة شكلت …أكمل القراءة »

لِمَنْ تُقْرَع أجْرَاسُ الفلسفةِ؟!

9 ديسمبر 2019 أخرىمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال         في يومِها العالمي مع كلِّ عامٍ، ربما يبزغُ السؤالُ التالي: هل تحتفل الفلسفة بنفسها؟! ومن ذا الذي بإمكانه حضور الاحتفال؟ وكيف سيتم الاحتفال؟!… الفلسفة بخلاف أي نشاط عقلي لا تحتفل بذاتها( أو هكذا يتم). لا تحتفل كعجُوزٍ بلهاء( أمُ العلوم قديماً ) تُطلق …أكمل القراءة »

” ببجي الخِلافة ” في عصر ما بعد الحداثة

7 نوفمبر 2019 عامةمفاهيمنصوص 0

سامي عبد العال سامي عبد العال           يبدو أنَّ عصر الوسائط الديجيتال هو الواقع الطاغي بلا منازعٍ. إذ تتضاعف دلالة الأحداث بصورةٍ مذهلةٍ، وتتعلق إفرازاتُّها بالذاكرة وبالعيون التي تشاهد. وسيكون القولُّ الفلسفي لما بعد الحداثة ليس تنظيراً ميتافيزيقياً بقدر ما يلتقِّط أفكاره المحتملة من عالمنا الراهن. وقد نوَّه جان بودريار …أكمل القراءة »

غير القابل للاحتمال: في عداء الشعوب!!

27 أكتوبر 2019 مجلاتمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال بأيِّ معنى تصنعُ الشعوبُ اعداءها، وهل استجابتها للعداء واحدةٌ أم أنَّ هناك اختلافاً؟! هل ثمة عداء عام بالصدفة دون قصدٍ، وما خطورة أنْ تعادي قوةٌ ما ( كالدولة التركية مؤخراً ) شعباً ضارباً في التاريخ( مثل الكُّرد )؟! وداخل تلك الدائرة: هل الصُور المتبادَّلة …أكمل القراءة »

كليمون روسي : لا وجود لوصفة سحرية من أجل التصالح مع الذات”

12 أكتوبر 2019 ترجمةمجلات 0

ترجمة : يوسف اسحيردة مقدمة المترجم : كليمون روسي، فيلسوف فرنسي توفي سنة 2018 عن سن يناهز 78 عاما. عُرف بشنه لحرب ضروس ضد الأوهام التي نحب عادة أن نختبئ وراءها، ومناداته، على خطى معلمه نيتشه، بقبول الواقع كما هو دون سعي إلى تغييره. في هذا الحوار الذي أجراه في …أكمل القراءة »

المَرْحُوم: ماذا لو اصبحت الثقافة قبْراً؟!

6 سبتمبر 2019 مفاهيمنصوص 0

      سامي عبد العال سامي عبد العال       ” عندما لا ندري ما هي الحياة، كيف يمكننا معرفة ما هو الموت”…( كونفوشيوس)      ” الشجاعة تقودُ إلى النجوم… والخوف يقودُ إلى الموتِ”… ( لوكيوس سينيكا)        ” المرْحُوم” كلمة تُطلق على منْ ماتَ، أي انتهى أَجلُّه وأَفِلَّتْ حياتُه. وهي ” 

ظاهرةُ الأسئلةِ الزائفة

19 أغسطس 2019 مفاهيمنصوص 0

سامي عبد العال سامي عبد العال        لا تسقط الأسئلةُ من السماءِ ولا تنبتُ من الأرضِ، لأنَّها نشاط إنساني يثير قضايا فكرية خطيرة. الخطورة من زاوية كشف أبنية الثقافة ولماذا تتفاعل مع حركة التاريخ. لأنَّ كل ثقافة تلقي برواسبها على ضفاف المجتمعات كالنهر الذي تكتنفه تيارات شتى. والثقافة الإنسانية دوماً …أكمل القراءة »

السُلْطة وأُنطولوجيا الجسد

1 أغسطس 2019 أخرىبصغة المؤنثمفاهيم 0

سامي عبد العال سامي عبد العال        على مستوى الوجودِ،لم يختفِ الصراعُ بين الجسد والسلطة رغم اتفاقهما في كثيرٍ من الوجُوه. كلاهما يتعلق بأفكارٍ مثل:( الوسيط، التحول، السر، العلامة، الذاكرة، الفعل، الوشم، الرمز، الصورة، الشعار، السريان، الشبح، الظل )، وكلاهما يزاحِم الآخر داخل ثقافةٍ تحدد إلى أي مدى سيمارس أدواره. …أكمل القراءة »

الدين والعلمانية: القطة … سوداء أم بيضاء؟!

14 يوليو 2019 أخرىدراسات وأبحاثمفاهيمنصوص 0

سامي عبد العال سامي عبد العال           مُجدَّداً في سياق السياسة، تبدو ثنائيةُ الدين والعلمانية ثنائيةً مُراوغةً.. زلِّقةً. حتى أنك إذا امسكت أحد طرفيها، التف الطرف الآخر مُخلِّفاً وراءه ثُقباً أسود، يبتلع الدلالات الثريةَ لأي تفكيرٍ مختلفٍ. ثم يقذفك عبر فضاءات مجهولة عائداً إلى ذاته مرةً أخرى. كأننا إذْ نناقش …أكمل القراءة »

قداسةٌ دون مقدسٍ

29 يونيو 2019 أخرىدراسات وأبحاثمفاهيم 0

سامي عبد العال – مصر سامي عبد العال – مصر       ماذا يعني الدينُ في المجال العام؟! هل يعني توظيفه على نطاق أعم أم تأسيساً لقيم أخرى؟ سؤال لن يجد اجابةً واضحةً إلاَّ بفض الاشتباك الغامض بين طرفيه. لأنَّ المعنى لا يتعين فيما هو معروف ولا يعطينا وضعاً جاهزاً لأية …أكمل القراءة »

المجدُ للأرانب: إشارات الإغراء بين الثقافة العربية والإرهاب!!

19 يونيو 2019 أخرىعامةنصوص 0

وسط كرنفال القتل باسم الدّين تحت رايات الجهاد، وفي حمأة الدَّمار بمقولاته الفاضحة، يصعُب أحياناً كشف الواقع دون إيهام فنيٍّ. لقد غدا الجهادُ نوعاً من الاستربتيز(التعرِّي)الدَّمويّ(1)bloodily striptease إزاء مجتمعات أرهقتها الحياة برواسبها التَّاريخيَّة. وربَّما لو تمثلنا دلالة أيقونة الأرانب لتجنبنا مصيرًا يُحْدق بنا من بعيدٍ مثلما تُساق الحيوانات الوديعة إلى المذابح.أكمل القراءة »

لِماذا الصِراعُ على الجَسدِ؟!

4 يونيو 2019 دراسات وأبحاثمفاهيمنصوص 0

الجسد هو ” التجلِّي الحي ” بما يشحن طاقاتَّه صوبَ ما هو مرغوب أو ممنوع. واستعماله في الممارسات العامة يوضح إلى أي مدى تصبح علاماته خطاباً له أبعاد تأويلية. بهذا الإطار يعدُّ الصيام إدارةً ميتافيزيقيةً للجسد تحقيقاً لاعتقاد في أصل الحياة. صحيح هي إدارةُ ترتبط بالمقدس، لكنها تبلغ درجة الفعل الوجودي في الأديان بدوافع وغايات متفرقة. لأنَّ منها ما هو ماضٍ وما هو مستقبل، خلال لحظةٍ لا تحتملُ التقاءهما (الآن) إلاَّ بضرورة تأويل مقولات الإله والإنسان والحقيقة (من قبل). أي لن يلتقي الماضي بالمستقبل دون كشف معاني المقولات المذكورة وتحولاتها.أكمل القراءة »

لعنةُ الإرهابِ: الفلسفة والأرواح الشريرة!!

23 مايو 2019 دراسات وأبحاثعامةمفاهيمنصوص 0

سامي عبد العال سامي عبد العال في تاريخ الرُعب– إذا أَمْكَّنَ التأرِيخ له- لا يُخلصنا ذهابُ الأرواح الشريرة من آثارها الباقية، فلديها القدرة على العودة إلى أقرب الأشياء. وربما تتلبس اللعنة ضحايا جُدداً من أبعد نقطة غير متوقعةٍ. كالأشباح التي تختفي كياناً لكنها تحل في الأجساد بأساليب ورُسُوم أخرى. وليس …أكمل القراءة »

دواعِش الفلسفة

28 أبريل 2019 ديداكتيك الفلسفةعامةمقالات 0

سامي عبد العال من الجذر اللغوي” دَعِشَ ” تأتيمفردات: الدَاعِشيَّة، الاسْتدْعَاش، التَّدَعُش، المُتدَعِش، المُسْتَّدعِش، الدَاعِش، الداعُوش، الدَعْدُوش، الدَعْيِدش، التَّدْعِيْش، الدَّعْشنَّة، التَّداعُش، التدعُش، أي دَعِش دعْشاً فهو داعش… وجميعها ليست حُروفاً تتناوب الترتيب، بل تقف على أرضيةٍ واسعةٍ من الثقافة التي تشكل الأفكار ورؤى الحياة. ناهيك عن الإشارةِ إلى تنظيم داعش …أكمل القراءة »

في مفهوم ” المُفكِّر العَابِر للثَّقَافات “

21 مارس 2019 جرائدمفاهيمنصوص 0

العبور والحدود… كلمتان متلازمتان من زاوية التضمِين الدلالي لإحديهما إزاء الأخرى. فالحد يفترض عبوراً لوضعةٍ ما متقاطعاً معها، بينما يطرح العبورُ شكلاً من أشكال الحدود. ودوماً لن يكون ثمة عبورٌ ما لم يكن ثمة حدٌ قابلٌّ للتخطي. الأمر نفسه أكثر دلالةً بصدد الثقافة، إذ تمثلُ كلمتا الحدود والعبور قدرتين على التجاوز وقطع المسافات والترحال نحو ما ليس معروفاً.أكمل القراءة »

حفريات المواطنة: استعارات الهويَّة في الخطاب السياسي (2)

9 فبراير 2019 أخرىدراسات وأبحاث 0

 الهوية، مواطنة الاستعارة سامي عبد العال رابط الجزء الأول من الدراسة         في وجود التزاوج بين البعدين: المفهومي والاستعاري، اللذين يتداخلان عبر المواطنة، يبزغ ما هو” سياسي ” political باعتباره ردماً للهوة بينهما. ألم يمارس السياسيون الأفعال والمواقف بصيغة ” كان ” المستقبلية، مثلما أظهرت؟! أي أنَّ العبارات

حفريات المواطنـة: استعارات الهوية في الخطاب السياسي (1)

24 يناير 2019 أخرىدراسات وأبحاثمفاهيم 0

تطرح الدراسة العلاقة الإشكالية بين اللغة والسياسة عبر دلالتي المواطنة والأسطورة. وصحيح هما قضيتان تنتميان إلى حقلين مختلفين، لكنهما يُظهِران طبيعة المجتمع وآفاق السلطة وكيف يتم التعامل إزاء الإنسان كمواطن من عدمه. والطرح يعني التساؤل المختلف بما تحمله الكلمة من معنى: كيف تتشكل المواطنة عبر تاريخية اللغة وأية بلاغة تغلف حركتها ؟ فالمواطنة ليست فقط حالة سياسية تحدد حقوق المواطن في دولة ديمقراطية، ولا الأسطورة عبارة عن تيمة إنسانية كونية محورها سرد حول أحداث ودلالات لها مركزيتها في ثقافة سائدة وحسب. لكن كل ذلك يستحضر خلفية الهوية التي تحدد درجة المواطنة وحقوقها وظلالها في المجتمعات الأقل ديمقراطية وأكثرها أيضاً بحسب أوضاع النظام السياسي.أكمل القراءة »

سياساتُ الجمالِ: هل يمكن الثأرُ بالفنِّ؟

8 ديسمبر 2018 مجلاتمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال      ذات لوحةٍ قال سلفادور دالي: ” كلُّ ضربةٍ لفرشاة الفنان ناتجةٌ عن معايشةِ مأساةٍ يُعانيها “. كأنَّه يُذيب تجلط الآلام بالتقاط المستحيل باعثاً فينا روحاً جميلاً. ينطبق القولُّ على الفن المغموس في ظلام المآسي التي تكابدها الشعوب مع انكسار الأحلام الكبرى، كحال إحباط الشعوب العربية بعد …أكمل القراءة »

شيطَّانُ الديمقراطيةِ: هذه هي السياسة !!

5 نوفمبر 2018 مساهماتنصوص 0

سامي عبد العال –  كلية الآداب / جامعة الزقازيق- مصر يبدو أنَّ للديمقراطية وجهاً آخر كوجه الشبح، وهو” الأثر المقلُوب ” الذي يجعلها مصدراً لرعب البعض من الحرية. فالحرية ضمن المجال العام تشكل مصدراً لقلق دائم، لدرجة أنَّ تجنُبها( إنْ لم يكن للأنا فللآخر) هو القاسم المشترك بين التيارات السياسية في …أكمل القراءة »

حول استعادة  ” الله ” من الجماعات الإرهابية

16 أكتوبر 2018 مساهماتنصوص 0

سامي عبد العال ربما لم تُوجد كلمةٌ أُرْيقت بدلالتها الدماءُ مثلما أُريقت تحت كلمة الله. ففي كلِّ مرةٍ يقتل إرهابيٌ شخصاً آخرَ، لا يكون مقصودُها واحداً بين الاثنين. على الأقل يزعم الإرهابيُ كون القتيل قد تخطى رقعة الإيمان( المرتّد ) أو لم يؤمن ابتداءً( الكافر). كما أنَّ دلالة الكلمة بمُراد …أكمل القراءة »

أين تكْمُن قوةُ المجالِ العامِ ؟

3 أكتوبر 2018 مساهماتمفاهيم 0

سامي عبد العال  كلية الآداب / جامعة الزقازيق- مصر هناك فارق حَذِر بين القوة والسلطة رغم إحلال الكلمتين أحياناً في اللفظ نفسه: power . إذ تنطوي القوة على أبعاد ماديةٍ وأخرى رمزية تمنحُ وجودَّها معنى بعيداً. وهي أيضاً القدرةُ على بث فاعليتها الخفية عبر نفوذها المقبول داخل المجتمعات مثل القوة …أكمل القراءة »

الأصُوليَّة… والوصُوليَّة: حين يُغْيَّب المجال العام  

25 سبتمبر 2018 مجلاتنصوص 1

سامي عبد العال  كلية الآداب / جامعة الزقازيق- مصر في المجتمعات الأقل ديمقراطيةً وإزاء فشل” الاستعمال العمومي للعقل ” لو أوردنا كلمات كانط، ثمة أسئلةٌ مزعجةٌ: هل يُغيَّب المجال العام على غرار وصفنا الاعتيادي لأي شيء آخر؟! أليس المجالُ العام  Public sphereعمليةً تاريخيةً تستوعب طاقات المجتمع وبالتالي يبقى فضاءً مفتوحاً …أكمل القراءة »

المُقدَّس والسياسة: عن أحداث 11 سبتمبر

16 سبتمبر 2018 مفاهيمنصوص 0

سامي عبد العال  كلية الآداب / جامعة الزقازيق- مصر مع كل إشارة إلى الذكرى السنوية للأحداث الإرهابية( تفجيرات 11 سبتمبر2001 )، لا تذهب آثارُها طيَّ النسيان. لكنها تظل باقية كأصداء ورواسب تسهم – فكرياً وثقافياً – في تأويل الأفعال والتداعيات السياسية على نطاق عام[1]. وربما تحددُ المواقف ودرجات الفعل ورد …أكمل القراءة »

 صيدُ الفراشات: دولةُ الخلافةِ والنِّساء

30 أغسطس 2018 عامةنصوص 1

سامي عبد العال  كلية الآداب / جامعة الزقازيق- مصر هناك سمةٌ مشتركةٌ في خطابات الإسلاميين المتطرفين: كونَّها كلاماً ينحدر بأهدافها من أعلى إلى أسفل حيث ضجيج التفاصيل، وحيث إيراد المبررات الواهية فيما ينحدر إليه تداول الخطاب من أهدافٍ. ذلك بسرعة خاطفةٍ تُجاري سرعةَ الضوء بلا إنذار، كما أن تعقد الواقعٍ …

شاهد أيضاً

دعوة إلى التاريخ….

الحسن وعبو إننا اليوم لا نحتاج إلى التاريخ، بقدر ما نحتاج إلى صناعة التاريخ، وهذا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *