الرئيسية / منتخبات / أنشطة / في ضرورة انتقال الإنسان من الإيغو إلى الإيكو

في ضرورة انتقال الإنسان من الإيغو إلى الإيكو

رشيد المشهور

متابعة: رشيد المشهور*

حل، يوم الأربعاء مساء، المترجم والباحث في قضايا الفكر الفلسفي والإيكولوجية السياسية الأستاذ منير الحجوجي ضيفا افتراضيا على ماستر سوسيولوجيا المجالات القروية والتنمية، في إطار سلسلة الأنشطة الفكرية والسوسيولوجية واللقاءات التي تتضمنها الليالي الرمضانية، التي من خلالها ينفتح المنسق البيداغوجي للماستر الأستاذ عبد الرحيم العطري على عديد الحقول المعرفية والتخصصات العلمية. والجدير ذكره بداية أن الأستاذ منير الحجوجي يشتغل مدرسا لمادة اللغة الفرنسية بكلية العلوم والتقنيات بفاس، له عديد المقالات والأعمال الفردية والمشتركة المرتبطة بالإيكولوجية السياسية والفلسفة. وفي هذا اللقاء قدمّ عرضا غنيا بأسئلته، ومعطياته، وأفكاره، حول “الإيكولوجيا السياسية ومستقبل الأرض“.

انطلق الأستاذ منير الحجوجي في مداخلته من الفرضية الأساسية التي تنطلق منها الإيكولوجيا السياسية أو الإيكولوجية الجذرية، والتي مفادها أن الحياة تنطفئ فوق الأرض بالتدريج على مستوى الميكرو وعلى مستوى الماكرو، سواء بالنسبة للنباتات أو الحيوانات أو الإنسان أو باقي الكائنات الحية الأخرى.

تلك الفرضية، يوضح الباحث، نابعة من تشخيص دقيق للوضع البيئي على المستويين الماكروسوبي والميكروسكوبي، الذي يكشف عن مكامن الأخطار والأعطاب في مختلف عناصر الحياة: الأرض والهواء والبحار، كما يبيّن طبيعة التدمير والتخريب وأنواع المخربين، وعديد العوامل والأسباب التي من أهمها النموذج التنموي الرأسمالي؛ وهو النموذج التصنيعي/الاستهلاكي المحموم، النهج الذي سلكته الإنسانية منذ حوالي قرنين من الزمن. هذا النموذج التصنيعي الرأسمالي الربحي خّرب الثروات الطبيعية دون اتخاذ سياسة تدبيرية صديقة للبيئة.

بهذا الصدد، أشار الباحث إلى أن النموذج التصنيعي لا يتخذ في أبعاده عناصر الطبيعة الحيوية والكائنات الأخرى بعين الاعتبار؛ ومخلفاته خارج البارامترات الأخرى. من هنا فالأفراد والجماعات في استعمالهم اليومي غير السليم للموارد الطبيعية وتخلصهم من مخلفاتها، إلى جانب الشركات المتعددة الجنسية التي تتجر في المبيدات والأدوية أساسا، وما تخلفه من غازات سامة، من أهم المهددين لاختفاء الحياة في الأرض. إن هذا النموذج لا يدمج الأرض/الحجرة /الشجرة وباقي الأحياء في العملية الإنتاجية، بل نموذج يهمه إحداث التراكم والنمو الإقتصادي. 

يقوم هذا النموذج على اعتماد التكنولوجيا الحديثة والصناعات المتقدمة والزراعة الكيماوية وقطع أشجار الغابات الكبرى في العالم التي تشكل رئة الأرض ومصدر حياة الإنسان نفسه (الأمازون والغابة الاستوائية ووغيرهما)، نتائج هذا التدخل انقراضات بالجملة على مستوى أنواع حصرية نباتية حيوانية كثيرة، واختلالات كثيرة في اشتغال المنظومات البيئية غير القادرة على أداء وظيفتها الطبيعية، وهنا يقدم الباحث أرقام مهولة وصادمة حول هذا الموضوع، مستشهدا بكبار الإيكولوجيين أمثال بيير رابحي وغيره.

لذلك، يخلص الباحث في الأخير بأن الحل الذي يكمن في الأفق وتقترحه الإيكولوجيا السياسية الجذرية، هو الخروج من هذا النموذج النمو الأعمى نحو نموذج منتبه للأرض. أي إعادة النظر في علاقة الإنسان بالأرض، والقطع مع طرق التخريب التي يدمر بها الإنسان شروط بقائه باستمرار، ذلك بتغوّل صارخ للنموذج الصناعي التخريبي الذي يشكّل أهم عائق أمام تحقق وحدة الإنسان والطبيعة ومصيرهما المشترك. وفي عبارة جامعة مانعة وبليغة جدا، لخّص الباحث الحل الذي تقترحه الإيكولوجيا السياسية في كون، “الإنسان مطالب بالانتقال من التمركز حول الذات إلى التمركز حول البيئة”.

لقد أسهم هذا اللقاء في إثارة أسئلة عميقة حول فهم الذات والعالم والمصير المشترك للبشرية وقضايا مستقبل الأرض والإيكولوجيا السياسية والفكر الأخضر والفلسفة البيئية وأسئلتها القلقة والأفكار المؤسسة لها.


* باحث في السوسيولوجيا.

شاهد أيضاً

“هوت ماروك”، أو “المغرب السّاخن”، للرّوائي المغربي، ياسين عدنان، طوفان الصّخب البشري بامتياز..

رأي: رجاء بكريّة (مقالة من جزءين، الجزء 1) (على شرف ترجمتها حديثا للّغة الفرنسيّة نقدّم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *