الرئيسية / فكر وفلسفة / دراسات وأبحاث / الفيلسوف ابن رشد[1] و مختصر سؤال الحرية

الفيلسوف ابن رشد[1] و مختصر سؤال الحرية

عبد الكبير الوهابي

انجاز: عبد الكبير الوهابي*[2]

لقد ارتأينا أن نخصص هذا الكلام الذي سنعرضه في هذا المقام لموضوعة  فكرية أساسية من تاريخ النقاش الفكري الإسلامي خاصة في العصر الوسيط  و بالتحديد لدى الفيلسوف القرطبي أبي الوليد  بن رشد، وهي قضية الحرية باعتبارها واحدة من القضايا الدينية و الوجودية الهامة في تلك الحقبة التاريخية الوسيطة، بل واحدة من السمات النقاشية التي ستجعل التأويل القائل بأن الفترة الوسيطة  من تاريخ الفكر الإنساني ليست مظلمة و مضللة تأويلا قائما و صريحا، علاوة على  أن طيلة أربعة قرون و الفكر لا ينتج إلا داخل الأرض العربية-الإسلامية على حد تعبير المفكر ” جورج زيناتي”  ،كما أن موضوع الحرية و الإشكالات التي يطرحها للتفكير بأشكاله المختلفة ظل موضوعا راهنيا و حيا بالمعنى البرغسوني للكلمة عبر مراحل الفكر الفلسفي و الإنساني بوجه عام، بالإضافة الى  تبلوره و إعادة تشكيله  و ترحاله الاستشكالي المستمر بعدها  بين قارات الدين و السياسة و الوجود و الجسد و التاريخ..

لا شك أن قاضي القضاة الفيلسوف و الطبيب أبي الوليد ابن رشد(1126-1198م) يمثل مفخرة فكرية هامة في تاريخ الفكر الانساني عامة  و العربي-الإسلامي بشرقه و غربه  بوجه مخصوص، فبالإضافة الى انجازاته الكثيرة المتمثلة في معظمها في الشرح و التفسير و التعليق، كان مبشرا للحضارة الأوروبية بمشروعها التنويري من خلال وصاله الثقافي و الابيستيمي الرابط بين الكنوز الدفينة لليونان القديمة و شغف الغرب الفاتن، ذلك لكون ابن رشد في الأول و الأخير أكبر شارح للفكر الأرسطي على حد قول القديس توما الاكويني الذي تأثر بالنور الرشدي بدوره فلسفيا و لاهوتيا . في الزمن الذي كانت فيه مفاهيم الجبرية و القدرية و المشيئة و الحقيقة  كلها بمثابة صراط رحيم يحفظ مصلحة السياسة بالدين في المجتمع العربي الإسلامي .كل هذا في طواف العصر الوسيط الذي ” لا يمكن الخلاص فيه إلا بالله، و ليس بالذات “[3] بتعبير سبونفيل.

فقد قصده محبي الحكمة من كل حدب و صوب و بالخصوص من القارة الأوروبية ليفهموا  و يدركوا دواخل الفلسفة منه، فالدليل الواضح في هذا الباب هو المدرسة الرشدية الفلسفية اللاتينية التي أنشأت في حقه لتبسط رأيه و رقة ذوقه في التعامل مع الارث الفلسفي خاصة الأرسطي منه،و استجلاء روح فكره الواثقة بقوة النظر الفلسفي العقلي المتدبرة في كل الموجودات و المخلوقات الدالة على خالقها العالي، علاوة على تصوره التوفيقي الذي وضع من خلاله إشكالية العلاقة بين الشريعة و الحكمة أو بالأحرى بين العقل و النقل موضع حوار و برهان من أجل الإفهام بأن التفلسف محايث لكينونة الانسان ، من ثم وجوب الإخاء بين الأختان نقصد بين الحكمة و الشريعة من هذا الكلام ،كما  رد الاعتبار لملكة العقل –من خلال تهذيب و تأويل[4] مفهوم النظر فلسفيا-  كمنقذ من الضلال في سياق تاريخي و اجتماعي السائد فيه هو النقل المقدس و سلطان الفقهاء و الرهبان، لذلك تجرأ و أيد في كتابه ” الكشف عن مناهج الأدلة”  مدرسة أهل البرهان المشتغلين في محاجاتهم على العقل و البرهان عكس الجدليين و علماء الكلام الخطابيين الواقفين في قولهم على بداهة الإيمان و الاستسلام الميثافيزيقي.[5]

 لقد أحدث الفيلسوف بن رشد  ثورة كوبيرنيكية ان شئنا القول  في الفكر الوسيطي الديني رغم قساوة و صلابة المشهد الثقافي و السياسي الوارد فيه ،ذلك من خلال إيمانه بملكة العقل و ما قد تعود به هذه الأخيرة من فضل على الإنسان في علاقته بالله و بالاخر من بني جنسه، و دعوته الملحة كذلك  اليه من داخل الدين و من خارجه اليه أحيانا، وهو ما يحيل اليه ما جاء في مؤلفه ،بقوله ” يجب على العارف أن يستنبط من الأمر بالنظر في الموجودات وجوب معرفة القياس العقلي و أنواعه”[6]، وهو ما يبرر عقلانية الفيلسوف التي سبقت عهده اللاهوتي.

ان الفيلسوف المسلم ابن رشد قد اقترب في معالجته الفلسفية لموضوعة الحرية من خلاله رده التنويري على تهافت الشيخ أبي الحامد الغزالي المنعزل[7] ابن قرية غزالة  إمام العراق كما يسمى، هذا الأخير الذي شتم الفلاسفة قاطبة[8]، و قال عنهم في كتابه ” تهافت الفلاسفة  ” لا تثبت و لا إتقان لمذهبهم عندهم و لهم يحكمون بظن و تخمين” و في ” المنقذ من الضلال” فقد قال ” كثر الاختلاف بينهم [9]” ، ولكن  في الوقت نفسه أخذ  من منطقهم و رياضياتهم و حججهم و برهانهم ما يفيده لكونه حجة الاسلام في زمانه- الذي اضطره أهله الى كتاب ” تهافت الفلاسفة” لينفي عن نفسه الظنة بأنه يرى رأي الحكماء[10] – ، بفضل موعظته الدينية المسترسلة التي ينهل منها الطلاب المريدين و الحكام و الأمراء و حتى الفقراء قبل عام 1095م  الذي انصرف فيه عن التزامات بغداد باحثا عن شاف لغليل شكه المرضي الحائر بين خياري الحس و العقل و بين الظل الجارف لملكة الحس و شطحات المتصوفين القاهرة لنعمة العقل.

لذلك ارتأيت أن أبدأ الحديث عن الحرية في الفكر الرشدي من خلال استحضار التصور الذي أتى به الشيخ الغزالي قبله توريثا ومن زاوية دينية خالصة، بحيث أن حجة الإسلام كان في بداياته يكره الشك كرها شديدا من موقفه الوعاظ، و يرى بأن علة هذا الشك المحير جاء نتيجة تعدد الفرق و الأئمة و اختلاف الطرق. هذا ما جعله يمتطي أمواج المخاطرة في ذلك الوقت باحثا عن معيار اليقين و هذا موضوع اخر يستدعي بحثا. الأساس هو أن الإمام الغزالي في تناوله لموضوع الحرية كما الموضوعات الثلاثة الأخرى المعروفة ،قد كان وفيا للمرجعية الدينية المحلية المبنية على التصور الأشعري من قضية الحرية و الجبرية ، بحيث تبناه و تشبث به جملة و تفصيلا، ومن ثم ضمنيا دخل في صراع خلافي فكري مع موقف جماعة المعتزلة بقيادة واصل ابن عطا” التي دعت في اعتزالها و في اجتماعها الى الحرية آنذاك ، و اعتقدت اعتقادا راسخا بأن الإنسان يتمتع بالحرية في وجوده و عبادته و تفاصيل حياته، ومن ثم فهو مسؤول كل المسؤولية عن ما يصدر منه من أفعال و تصرفات أمام خالقه و قادر على الاختيار بين الخير و الشر ، وهو التوجه الذي حرك تصوف الغزالي تلميذ إمام الحرمين ، ليعتقد خلافا لذلك تماما في أن الإنسان و العبد بصفة دقيقة مجبر على تصرفاته و أفعاله  و حريته في نيته و الذي يتصرف بأي حال من الأحوال هو إرادة الله التي لا تنفد، و هو الفاعل و القادر على كل شيء، و أن ما للإنسان إلا أن يكسب أفعاله و يجني ثماره بمشيئة الخالق الوهاب، بالتالي فقدرة الاختيار الفردي للإنسان في حياته و عمله و فعله ساقطة ، وهنا بالذات يقول الشيخ الغزالي  عن نفسه منطلقا ” أحسست بعجزي ، و سقط بالكلية اختياري ،التجأت الى الله تعالى التجاء المضطر  الذي لا حيلة له، فأجابني الذي يجيب المضطر إذا دعاه و سهل على قلبي الإعراض عن الجاه و المال ..”.[11]  فالعبد حسب الغزالي و المدرسة الأشعرية يثاب على الطاعة و الامتثال و يعاقب على المعصية و مشتقات الكفر و العصيان، ومن ثم فقدر العبد يبدأ عند القيام بالعمل لا قبله ، و عندها بالذات يخلق الله الاقتدار على الفعل في الإنسان (الكسب).

بالنسبة لابن رشد فالحرية أعمق مما تصوره المذهب الأشعري، الذي لم يفرز الفرق بين الأفعال الإرادية التي تصدر من الإنسان بمحض إرادته و تلك الضرورية التي تعتبر قسرية حيث يكون الإنسان أمام القيام بها حتما، ومن ثم فان الانسان ليس كائنا جبريا بشكل تام كما ذهب الجبريون في تصورهم القطعي، وهو الأمر الذي يدعنا نفهم موقف ابن رشد الذي يتماشى مع تصور فرقة المعتزلة القائلة بحرية الانسان و قدرته على اختيار تصرفاته و فعل أفعاله بشكل إرادي. إلا أن القضية طرحت مفارقات أخرى في أوساط المسلمين على أنقاض هذا النقاش الفكري الدائر حول الحرية ، بحيث نجد أنه إذا سلمنا بأن لا خالق سوى الله وحده قطعا سنسلم بأن الإنسان لا يخلق أفعاله ، ومن ثم فهو ليس حرا كما تصور المعتزلة، بالتالي فالإنسان ليس مجبرا على القيام بأفعاله وهو ما يفصله عن مسؤولية فعل الشر و الظلم في العالم، ومن ثم سننسبه كل الأفعال للخالق، وهذا سيسقط المساءلة و المحاسبة و المعاقبة ، لكن هنا،  فالأمة بأسرها تقول أن من وصف الله بأنه ظالم فقد كفر، لا بالقول لكن بالمعنى و معناه أنه فعل الظلم [12]. ففي معالجة الفيلسوف ابن رشد للقضية الإشكالية هته في السياق الفكري ذاته لم  يسقط التعالي الإلهي و لم يطاله الشك في قدرته و مشيئته في الخلق و العناية التي ندركها و نتعقلها بالنظر العقلي البرهاني، بحيث نجده يقول ” هذا الموجود مدرك بالبرهان، وهو الله، تبارك و تعالى، الذي هو فاعل الكل، و موجده، و الحافظ له ، سبحانه و تعالى قدره[13]، على الرغم من أنه بين أن حينما قدر الله ما شاء فعل كان قد أثبت و وضع العلل في الأشياء الخاضعة عموما للاقتدار الالهي، ومن ثم فان جل الأمور المقدرة على الانسان هي في الحقيقة مقدرة بأسباب كامنة في ذاته ،هذه الأخيرة-أي الأسباب- التي أنشأها الله في نفس  الانسان لكي تلقى مسؤولية الفعل على أعناق العبد في حياته، بالتالي يكون بذلك حر باذن الله بلغة بن رشد، ابتدأ من توافر تلك الأسباب التي هي في النفس كما في العالم[14] الذي أوجده الفاعل الأول(الله) بتعبير بن رشد، و هو ما يسمى القضاء و القدر على حد تعبير الدكتور ابراهيم يوسف النجار[15]. ليكن من خلال ذلك الانسان حر و مسؤول عن ما يصدر منه في العالم سواء كان شرا أو خيرا، وهو ما يبرر ما سيحصده في جزاءه من ثواب أو عقاب وهو في الوقت نفسه ما يبرر و يشرعن المساءلة و المحاسبة الإلهيتين .

أختم قولي الوجيز هذا، بأن الفيلسوف العربي الاسلامي بن رشد كان بمثابة بداية  تاريخ جديد و فريد سيكتب للعرب و المسلمين لو لم يتم التضحية بالرجل مقابل الثبات الثقافي و السياسي الحافظ لنظام المصالح و الولائم المثافيزيقية،التي سكنت مخيلة الوعي الجمعي و صرفت الناس عن الولائم العقلية و النقدية المنيرة، التي ستشكل فيما بعد مناسبة ثمينة ستساهم بما ملكت في تشييد حقيقة معالم النهضة الأوروبية في الضفة الأخرى، هذه الأخيرة التي لو علم الطبيب بن طفيل بمستقبلها لما استدعى القاضي بن رشد في عهد الخليفة أبو يعقوب يوسف وابنه المنصور بعده  ليلقى محنته،  التي بدأت من نقطة شرح أرسطوطاليس  بحيث ” صدر عمله في ” تلخيص” أرسطو الذي سيستأهل به شهرة ” الشارح” بامتياز عن رغبة نابعة من السلطة السياسية” [16] ، وهو بالذات ما وقع للطبيب ابن زهر[17] ، و انتهت(أي محنة بن رشد)  بما نعرفه جيدا من طرد و إحراق لأعماله و إتلاف أغلبها، فبالرغم من ديكارتية الرجل نسبيا في زمانه فقد ظل النقاش الكلامي و السياسي-الديني المحفوف بحرمات المقدس من كل الجوانب سائدا و متسيدا في العصر الوسيط بوجه عام، علاوة على  تغييب كلي لموضوعات الذات الإنسانية التي تعتبر في الأول و الأخير البداية و النهاية في المشروع النهضوي الأوروبي المنتظر البعثة غربيا آنذاك . ونذكر  بالخصوص هنا،  أن قضايا  القدرية و المشيئة و الجبرية هناك في العالم الإسلامي، أصلا لم تكن سوى من أجل حماية مجتمع اسلامي حديث التكوين معرض لخطر الانحلال الأخلاقي الغائم  والصراع السياسي المستمر، و أن مصيرهم كان نتيجة لمواقفهم السياسية و الاجتماعية ، من ثم فليست فكرة القدر إلا محاولة لربط الانسان المسلم بهذا الواقع المتكامل على حد قول الباحث علي سامي النشار في كتابه نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام. ومنه ندرك أن الاعتقادات الدينية كانت خادمة لأجوندات الساسة التي عرقلت مسار العلم و الفلسفة وتركتنا في عزلة كاشفة .


[1]  هو محمد بن أحمد بن رشد الملقب بأبي الوليد ولد في قرطبة 1126م، ترعرع في أسرة فقه و علم و جاء، كان جده قاضي القضاة و والده قاضي قرطبة، كان بن رشد من أشهر فلاسفة الفكر الاسلامي و في مقدمة من شرحوا كتب أرسطو اليوناني ، ومن أهم الفلاسفة اللذين حاولوا التوفيق بين الحكمة و الشريعة، كما برع في علم الكلام، و الفقه، و الأدب، و اللغة، و الطب” ، ومن أهم مؤلفاته نذكر: ” المختصر”، ” فصل المقال”، ” تهافت التهافت” ، ” مناهج الأدلة” ،” بداية المجتهد و نهاية المقتصد”.توفي بن رشد سنة 1198م..

*باحث من المغرب و مهتم بالفلسفة و علم الاجتماع و القانون .

[3]  أندري كونت سبونفيل، الفلسفة، ترجمة علي بوملحم، مجد المؤسسة الجامعية للدراسات و النشر و التوزيع ، الطبعة 1، 2008، ص44.

 [4]  في هذا الصدد نبرر بقول بن رشد ” انه ما من منطوق به في الشرع مخالف بظاهره لما أدى اليه البرهان ،إلا اذا اعتبر و تصحفت (بضم التاء) سائر أجزائه ،وجد في ألفاظ  الشرع ما يشهد بظاهره لذلك التأويل أو يقارب أن يشهد..” يمكن الاطلاع على مقدمة كتاب “فصل المقال ” التي ألفها الباحث محمد عمارة،ووضح فيها إصرار بن رشد على ضرورة  حضور  قدرة التأويل من أجل حصول التوفيق بين الشرع و البرهان.

[5]  يمكن في هذا الصدد التذكير بأن ابن رشد قد صنف الناس الى طباع مختلفة في مسألة التصديق : بحيث منهم من يصدق بالبرهان و من يصدق بالأقاويل الجدلية ، ومن يصدق بالخطابية .انظر ص 31 من كتاب ” فصل المقال”.

 أبو الوليد بن رشد، فصل المقال فيما بين الحكمة و الشريعة من اتصال ،دراسة و تدقيق الدكتور محمد عمارة، دار المعارف،ط3.ص24[6]

[7]  لقوله ” فكنت أعتكف في مسجد دمشق ، أصعد منارة المسجد طول النهار،  وأغلق بابها على نفسي” .انظر كتاب ” المنقذ من الضلال” ص105وكذا ص 115.تحقيق جميل صليبيا، ط7،دار الأندلس،بيروت.

[8]  انظر كتاب ” فيصل التفرقة بين الإسلام و الزندقة”.

 [9]  انظر ” المنقذ من الضلال ” أبي الحامد الغزالي ، ص82/83.هو المؤلف الذي ذهب فيه الغزالي بشكل علني الى تكفير الفلاسفة في ثلاثة مسائل و تبديعهم في سبعة عشر.

[10]  بن شد، فصل المقال،ص52. في الصدد نفسه أنظر ” تهافت التهافت ” ص33،43.

[11]  نفس المرجع،المنقذ من الضلال،ص 103.

المعتزلي عبد الجبار، المختصر في أصول الدين ، رسائل العدل و التوحيد، تدقيق محمد عمارة، دار الهلال، 1971، ص208/209.[12]

[13]  بن رشد ، فصل المقال في ما بين الحطمة و الشريعة من اتصال،ص41

[14]  مفهوم العالم الذي قال فيه بن رشد ” موجود لم يكن من شيء، ولا تقدمه زمان، و لكنه موجود عن شيء، أعني عن فاعل، و هذا هو العالم بأسره”.ص41.(فصل المقال).كما نشير كذلك الى مفهوم الزمان الذي طرحه بن رشد للتفكير في المسألة الأولى (قدم العالم و حدوثه)، من خلال استحضار طرحي الأفلاطونية(و المتكلمين المسلمين) و الأرسطية ،الطرح الأول الذي اعتبر الزمان الماضي أنه متناه ،ثم الثاني أنه عكس ذلك غير متناه.بينما اتفقوا حسب بن رشد حول زمان المستقبل.(انظر نفس ص من نفس المرجع).بينما بن رشد يعتقد انطلاقا من التفكير في الآيات القرآنية أن الزمان قديم و العالم حديث(ص43).

[15] راجع : الجزء المخصص للفيلسوف بن رشد من كتاب ” مدخل الى الفلسفة ” للباحث ابراهيم يوسف النجار”.

[16]  أورفوا دومينيك، ابن رشد طموحات مثقف مسلم، ترجمة محمد البحري ، المنظمة العربية للترجمة، المنظمة العربية للترجمة، د ط،ص105.

[17]  حيث يقول بن زهر ” عندما كنت أكتب الكتاب(التيسير ) جاءني رجل هو أحد المأمورين المكلفين بي في هذا العمل ، ولم يعجبه مخططي فتعلل بأن فائدة الكتاب بعيدة عن متناول كل من لم يحط بالممارسة في الطب، و أن الكتاب لا يطابق ما كنت أمرت به و لا يناسب ما يريده هو”.ورد القول في نفس المرجع أعلاه.ص125.

أنظر أيضا حول ابن رشد:

في صحبة ابن رشد 4 – شائِعاتُ مُغرضة

31 مايو 2017 جرائددراسات وأبحاث 0

كوة: العلوي رشيد عديدة هي الشائِعات التي رُوِّجت لأغراض ايديولوجيَّة حول فكر فيلسوف قرطبة ومراكش، منها أساساً أنه كان يُقدِّس أرسطو دون غيره، والحقيقة أنه اشتغل على العديد من الفلاسفة الذين كان لهم شأو عظيم في التراث الفلسفي: أوقليدس، أفلاطون، جالينوس، ثامسطيوس، نيقولاوش، فوفوريوس، الإسكندر، الفارابي، ابن سينا، الغزالي، ابن …أكمل القراءة »

في صحبة ابن رشد 3 – الأفق الكوني لفكر ابن رشد

30 مايو 2017 جرائددراسات وأبحاث 0

كوة: العلوي رشيد لم يكن عنوان الندوة الدوليَّة المنعقدة بمراكش (12 – 15 دجنبر 1998): “الأُفق الكونِي لفكر ابن رشد” بمناسبة مرور ثمانية قرون على وفاته، عنواناً عرضيّاً بل هو اختيار نابع من طبيعة فكر هذا الرجل الذي طبع زمانه وزمان غيره، فإليه يعود الفضل في انقاذ أوروبا من بطش …أكمل القراءة »

في صحبة ابن رشد 2 – نظرُ مُغاير للمدونة الفِقهيَّة اتجاه العلوم

29 مايو 2017 جرائددراسات وأبحاث 0

كوة: العلوي رشيد سعى ابن رشد وراء الاهتمام بالعلم الطبيعي إلى بناء نظريَّة متكاملة تعبر أيُّما تعبيرٍ عن رؤيته للعالم كحاجة ماسة للوقوف أمام الرؤيَّة الفِقهيَّة التي تنبُذُ كل اشتغالٍ بالعلم، لصالح عقل أُصولِي، همه الأول والأخير: هو جعل التأويل الثيولوجي سابقاً على الوجودي، فالإقرار بأحقيَّة العلم الطبيعي في البرهنة …أكمل القراءة »

في صحبة ابن رشد 1: بوجِيز العِبارة ومُختصر القَول

27 مايو 2017 جرائددراسات وأبحاث 0

“في صُحبة ابن رشد”: مدينٌ في هذا العنوان لأستاذنا المرحوم جمال الدين العلوي. هي صُحبةُ فِكرٍ لا صحبة زمان، ومعية تأمل في جملة القضايا التي حدثنا عنها الرجل في عصره، والتي، لا تزال، ذات راهنيَّة أكثر في ظل تنامي “الأصوليَّة الفقهيَّة” و”مدونة السلف” مغلفة بدعوى: “الحاجة إلى العودة إلى الماضي …أكمل القراءة »

في صحبة ابن رشد – حلقات رمضانية

26 مايو 2017 جرائددراسات وأبحاث 0

كوة: في صُحبَةِ ابن رشد: العلوي رشيد سننشر بالتزامن مع جريدة “آخر ساعة” المغربية حلقات معرفية موجهة للعموم حول ابن رشد. نسعى وراء هذه الحلقات إلى تفكيك القضايا التي نظر فيها ابن رشد بعين فاحِصة متسلحاً بمنهج برهاني ورؤية سيَّاسيَّة جليَّة، بحيث لا تزال المعارك التي خاضها في مجال الفكر والمعرفة …أكمل القراءة »

في صحبة ابن رشد: 13 – المرأة والرجل سيان: تجوز لها الإمامة كفيلسوفة

19 أبريل 2019 بصغة المؤنثجرائددراسات وأبحاثفلاسفة 0

كوة: العلوي رشيد “إن الفيلسوف الذي لا ينتج الايدولوجيا، هو أخطر فيلسوف. إنه يعيد إنتاج ايديولوجيا سابقة”، هذا ما صرح به الجابري في “نحن والتراث” (ص 205)، وهو يتحدث عن ابن رشد الذي نظر في حال زمانه وساهم في إنتاج فكر بديل لفكر التطرف والتزمت الذي أسَّس أحكامه ويقينيَّاته انطلاقاً …أكمل القراءة »

في صحبة ابن رشد: 25- الحلقة الأخيرة

24 يونيو 2017 جرائدفلاسفة 0

كوة: ع ر 25 – في الحاجة إلى الإبداع الفلسفي لمَّا كان غرضنا في هذه السِّلسِلة عدم اتباع منهجٍ أكاديمي معين ولا التقيَّد بأي إشكالٍ فلسفي محدد لتقريب آراء ابن رشد إلى عموم القراء من مشارب متنوعة لا تراعي بالضرورة الانتماء إلى مجال الفلسفة، بحيث سيجد المهتم بقضايا السيَّاسة أو …أكمل القراءة »

في صحبة ابن رشد: 24 – ابن رشد والاعتراف اللاثيني

23 يونيو 2017 جرائددراسات وأبحاثفلاسفة 0

كوة: ع ر يفتتِحُ الفيلسوف الألماني داغ نيكولاس هيسه المتخصص في فلسفة القرون الوسطى نصه في “موسوعة ستاكفورد للفلسفة” حول تأثير الفلاسفة المسلمين في الفلسفة الأوروبيَّة خلال القرون الوسطى بقوله: “قادت حركات الترجمة من العربيَّة إلى اللاَّتينيَّة -والتي تزامنت مع الترجمة اللاَّتينيَّة من الإغريقيَّة -إلى تحولٍ طال تقريبًا سائِر المجالات …أكمل القراءة »

في صحبة ابن رشد: 23 –  النكبة لم تنل من ترحال الرشديَّة

21 يونيو 2017 جرائددراسات وأبحاثفلاسفة 0

كوة: ع ر  تم تصوير ابن رشد خلال نفيه إلى القريَّة اليهوديَّة في صورة المارق والخارج عن المِلَّة (لأنه اشتغل بعلوم المنطق والفلسفة) وجُيِّش العموم للاحتفال بخروجِه من قُرطبة وحرق كتُبه، وتم التهلِيل في المنابِر فيما يُشبه فرحة التخلُّصِ من عدو الأمَّة ومُسبِّب الفِتن، في حين أنه بَرَّاءٌ من جميع …أكمل القراءة »

في صحبة ابن رشد: 22 – لماذا رفض المسلمون أولويَّة المادة على الروح؟

20 يونيو 2017 جرائددراسات وأبحاثفلاسفة 0

كوة: ع ر مررنا في مقالة سابقة على اهتمام ابن رشد بفلسفة أفلاطون لذرءٍ تُهمة الوفاء المُطلق لأرسطو، غير أن عودته إلى أفلاطون فرضها أساساً الحاجة إلى تصحيح شروحات ابن سينا والإسكندر لهدم التأثير الأفلوطيني الجلِّي في فلسفتهم، والذي تلمس فيه ابن رشد خلطاً بين فلسفة الحكيم وفلسفة أستاذه أفلاطون. …

شاهد أيضاً

في الحاجة الى أنظمة عمل عادلة او في أوجه الدفاع عن العدالة الاجتماعية

صالح محفوظي معهد شوقي النصري بمنزل بوزيان.    Mahfaudhisalah2014@gmail.com ملخص: نتناول في هذا المقال ثنائية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *