الرئيسية / فكر وفلسفة / بصغة المؤنث / مارثا نوسباوم: إما أن ننجح أو نسقط معاً

مارثا نوسباوم: إما أن ننجح أو نسقط معاً

– ترجمة: منعم الفيتوري

نوسباوم فيلسوفة أميركيّة معروفة، درّست بجامعات عدّة كهارفارد وبراون وأكسفورد، وأخيراً بجامعة شيكاغو، وهي إحدى أكثر المفكّرات المعاصرات ذات احترام وصيت حسنٍ على مستوى عالمي. لها ما يقارب على ٦٣ شهادة دكتوراه فخريّة وقد حصلت على جائزة أمير أستورياس عام: ٢٠١٢.

– هل يمكن أن نرى من الوباء أكثر من ما وصفته بأنّه “أنانيّة الخوف”؟

هناك خطر كبير عند عزل أنفسنا عن الآخرين، حيث أنّ الخوف يجعلنا ندرك أجسامنا، ونرى معظم أحبابنا من خلال الشاشة، وهذا لا يحدث مع بقية المجتمع. في الوقت نفسه فإنّ الوباء أتاح لنا فرصة سانحة لنفتح حياتنا على حقائق الآخرين.
في مدينتي وولايتي، نتلقى كل يوم أدلّة جدة حول حقائق مروعة، والتي تقول بأن الأميركيين من ذوي الأصول الأفريقيّة يمرضون ويموتون ( من القرن التاسع عشر) بأعداد كبيرة، وأكبر من أعداد موتى البيض. وهذا في النهاية يرجع إلى أن الناس تجاهلوا هذا الشيء منذ فترةٍ طويلة، كشكاوى الأقليات بشأن عدم المساواة في الصحة والسكن والحصول على أطعمة جيّدة. والصحافة الجيدة قد ساهمت في ذلك.
لكن علينل أن تتصرف الآن. وهذا صعب جدا لما مضى عليه من وقت، مع الاقتصاد المنهار حاليّا. ولحسن الحظ فإنّ عمدتنا ومحافظنا قد كانوا جيدين. أعرف كثير من الناس الذين يساعدون من أجل تخفيف عبء الجوع، ومساعدة الشركات في مجتمعنا، ودعم الكيانات الثقافيّة والتعليميّة المعرّضة للخطر.

– ما السيناريو المحتمل عندما ينتهي كوفيد-١٩؟

لا أحبّ التّكهّن. لأنّني سأكون غير مسؤولة عن ذلك. لكنّني آملُ أن يكون بلدي “الولايات المتحدة” قد فهم أخيراً أنّ الأفراد لا يمكنهم التّعامل من دون حكومة، ولا يستطيعون حلّ أيّ مشكلةٍ لوحدهم.
خلال الصفقة الجديدة، فإنّ الأميركيين فهموا، لكن هذا الفهم سرعان ما تلاشى. حاليا علينا أن ندرك جميعاً، إمّا أن ننجح معاً، أو نسقط معاً؛ لذا علينا أن نتصرّف بذكاء لحلّ مشاكلنا وأن نبقى على ما نحن عليه.

– ما هي المسؤوليّات التي تتحمّلها الحكومة، وماذا على المواطنين أن يفعلوا خلال هذه الأزمة؟

على المدى القصير، فإنّنا ملتزمون بمساعدة بعضنا البعض، مهما كان عملنا، أطبّاء، حيث عاد الأطباء المتقاعدين إلى عملهم لتلبية الحاجات. أيضاً، عاد المعلّمون للتدريس؛ وبالتأكيد، بالتزاماتنا كأصدقاء وأفراد الأسرة. أيضا في التزاماتنا الماليّة، يجب أن نتبرّع بالمال إذا كانت لنا قدرة على ذلك؛ لمساعدة المؤسسات التي تواجه المشاكل.
وبالطبع، فإنّ هناك حلولا هيكليّة طويلة المدى مهمة أيضاً: لن تكون هناك حاجة لحزم الإنقاذ فحسب، بل سيكون هناك تغيير في السياسة العامة. يجب علينا أن نتأكّد من أن كلّ شخصٍ لديه تأمين ضد البطالة، وأيضاً، له تأمين صحّي، والشركات الصغرى لديها شبكات من الإغاثة في الأوقات الصّعبة. وبالتالي، يجب أن نستفيد من هذه الأزمة، فهي تفيدنا للتّعلم والحلّ. اليوم لدينا وقت للتفكير بأنّنا لم نتوقّع ذلك.

– ما الدور الذي ينبغي أن تلعبه الدول المتقدّمة فيما يتعلق بالدول الفقيرة؟

كنتُ أعتقد أن الدول الغنيّة ملزمة بمساهمة باثنين في المائة من الناتج المحلّي الإجمالي إلى البلدان النامية دون إعطاء أولويّة لنزوات البلدان المتقدّمة المساهمة بها، وذلك من خلال منحها السيطرة على تلك الأموال إلى البلدان الفقيرة بحيث تحدّدها بمفردها وفقاً للعمليّة الديمقراطيّة الخاصّة بها.
لكن فكرتي تضاءلت بعد عمل أنجوس ديتون الحائز على جائزة نوبل في الاقتصاد، وهو أحد كبار اقتصاديّي الصّحة. وأوضح من خلال المقارنة أنّ المساعدات نادراً ما تساعد، وعلى الأغلب تأتي بنتائج عكسيّة. فالإرادة الدّيمقراطيّة من قبل تصويت الشّعب عليها والسّياسات التي ستطبّقُها، يمكنُ أن تُطوّر نظاماً صحيّا جيّداً إذا أرادت دولةٌ أو منطقةٌ ما ذلك. وإذا تمّ استهلاك الأموال الأجنبيّة بشكلٍ سيّء، فإن ذلك يؤدّي لضعف ووأد الإرادة الدّيمقراطيّة لصالح السياسات الجيّدة.
ونصيحة ديتون تعتبر محبطةً بما أنّ المواطنين فقط هم الذين يمكنهم حلّ مشاكل بلدانهم، في القطاع الصحي على أقلّ تقدير. لكنّني قليلة التشاؤُم فيما يخصّ مجال التعليم.
يمكننا أن نساهم في بنية تحتية تعليمية للمعرفة والتكنولوجيا ونقلها بطرق عديدة. أيضاً، يمكن تخصيص الأموال في جامعاتنا لتعليم كلاّب الدول النّامية الذين سيتولّون أدواراً قياديّة في بلدانهم.

– لماذا تعتبرين أنّ الفلسفة مهمّةٌ كثيراً الآن؟

لأن الفلسفة تطرحُ أسئلة كبيرة، الأسئلة التي يحتاجها أيّ شخصٍ يريد أن يعيش جيّداً: ما هي الحياة الجيدة؟ ما هو المجتمع العادل؟ ففي الوقت الحالي أقوم بتدريس فصل ” العواطف والعقل والقانون” لطلاب الدراسات العليا وخرّيجي القانون، ولم أرَ محموعة أكثر منهم مشاركة في هذه القضايا. هناك حاجة ماسّة، بأنّ الفلسفة ضروريّة. أسئلتك معنا ليلاً ونهاراً، وإذا لم نهتم بها وندرسها – سواء كان ذلك في الفصل أو من خلال مجموعة تقرأ جماعيّا لوحدها – فمن المحتمل أن نجيب على هذه الأسئلة الكبيرة على عجل، وبدون أن نفكّر فيها.
الشيء الآخر: الفلسفة ممتعة. فهي تثير أسئلة كبرى لمناقشتها. بدأ زميلٌ في مناقشة جماعية غير رسمية مع الطلاب من غير الفلسفة حول أسئلة كبيرة تتمّ مناقشتها عند منتصف الليل، حالما يكون الشباب مستيقظاً. تسمّى مجموعة البوم اللّيلي ، وتضمّ معلمين: هي والزّائر.
عادةّ ما يشاركُ حوالي ٢٥٠ طالبا فحسب لحبهم الأسئلة الفريدة و الغير متوقعة. إنّ ذلك شيء ثمين للغاية. ولا يجب أن تقتصر الفلسفة على الجامعات، فالنّاس لا ينفصلون عن قضاياهم الكبرى بمجرد أن يبدؤوا أعمالهم.

شاهد أيضاً

فريديريك غرو: الحكمانية الأمنية (حول مفهوم الأمن)

محمد ازويتة ترجمة: محمد ازويتة                    مدخل أولا ، تكمن قيمة مثل هذا المقال القصير …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *