الرئيسية / ترجمة / سلافوي جيجيك: استراق النظر والهوية الرقمية

سلافوي جيجيك: استراق النظر والهوية الرقمية

مقتطف من حوار أجرته The Royal Library مع الفيلسوف السلوفيني سلافوي جيجيك في كوبنهاكن، ومحاوره بول هولدنكرابر

ترجمة: محمد فتوحي

بول هولدنكرابر: مالذي يمكن أن نجنيه من مشاهدة الأفلام الإباحية؟

سلافوي جيجيك: أولا، أعتقد أن درس الجنس الافتراضي درس تراجيدي بامتياز. أؤكد أن الأمر هنا لا يتعلق بتلك النزعة الإنسانية التي تقول أن الأزمنة الغابرة كانت تتسم بجنس حقيقي أصيل وأنه لم يكن يتم إلا عبر ممارسة جنسية فعلية مع جسد حقيقي.
بالعكس تماما، الدرس الذي يمكن أن نستوعبه من الجنس الافتراضي هو أن الجنس كان وسيكون دائما افتراضيا.

هنا، يجب أن أحيلك إلى جاك لاكان الذي يؤكد على أن الجنس يعتمد على بنية الإستمناء. بمعنى آخر، لا يمكنك بتاتا أن تختلي بشريكك (أو شريكتك) أثناء ممارسة الجنس، فأنت في حاجة إلى استيهام جنسي (a fantasy)، والذي ربما قد يمكن أن يكون عبارة عن تخيلات تخص تفاصيل معينة عن جسد هذا الشريك، و ابتسامته…إلخ

إنها تخيلات تداعب بها عقلك في لحظة الممارسة الجنسية. في الأساس، إنك تستعمل شريكتك كأداة استمنائية وذلك من أجل أجرأة و تفعيل استيهاماتك الجنسية.

لنا أن نتساءل، من نفس المنطق اللاكاني، كيف يمكن عادة أن نصف الاستمناء (العادة السرية)؟ إنه عبارة عن ممارسة جنسية، ولكن مع شريك وهمي فقط. إنه إثارة ذاتية لأعضاءك التناسلية مصحوبة بتخيلات لصور ذهنية مع شخص وهمي.

إذا كانت العادة السرية هي الممارسة الجنسية مع شخص وهمي، فإن الرد الذي كان سيقدمه جاك لاكان سيكون على النحو التالي: “الجنس الحقيقي هو استمناء مع شخص حقيقي.”

قبل سنة، سألني أحدهم : “هل مازال هناك شغف في عصرنا هذا؟ كيف يمكننا إعادة الحياة في العلاقات الجنسية؟ حينها، قدمت له الصيغة الوحيدة الممكنة للجنس المثالي. كانت فكرتي على الشكل التالي: “اليوم ليس بمقدورنا الحصول على قضبان اصطناعية فحسب ، بل يمكن أن نحصل أيضًا على مهبل كهربائي، والذي يطلق عليه اسم غريب يشبه “وحدة التدريب المحفزة” Stimulating Training Unit.”

لنتخيل السيناريو التالي: “أنا في موعد غرامي مع سيدة ما. كلانا شخصان جديان ومحترمان؛ لا نبدي أية رغبة في ممارسة جنسية مكشوفة. ألتقي بهذه السيدة ؛ بالطبع كلانا منجذبان إلى بعضنا البعض ؛ نتبادل الحديث عن الأشياء المعتادة ونتحدث عن أي شيء. ماذا يحدث بعد ذلك؟ نشغل الجهازين، أي القضيب والمهبل الكهربائيين الذين أحضرناهما معنا. نقوم بعد ذلك بإدخال جهاز القضيب في جهاز المهبل. ثم نجلس في هدوء ونستمع إلى اهتزاز الجهازين، بينما نستمتع بالحديث واحتساء الشاي لأن الجهازين يقومان بالعمل بدلا منا.

شاهد أيضاً

فريديريك غرو: الحكمانية الأمنية (حول مفهوم الأمن)

محمد ازويتة ترجمة: محمد ازويتة                    مدخل أولا ، تكمن قيمة مثل هذا المقال القصير …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *