الرئيسية / تربية و تعليم / فلاسفة / دريدا: عن ما يتبقى من عمله بعد موته

دريدا: عن ما يتبقى من عمله بعد موته

نصير فليح


نصير فليح

“…هذا السؤال أكثر اهمية اليوم مما كان سابقا. انه يشغلني باستمرار. لكن زمن ثقافتنا التقنية تغير جذريا في هذا المضمار. الناس من “جيلي”، ومن بابٍ أوْلى اولئك السابقون، تعودوا على ايقاع تاريخي معين: الشخص يعتقد انه يعرف ان عملا معينا قد يبقى أو لا ، بالاستناد الى مواصفاته الخاصة، لقرن، قرنين، او، ربما، كحالة افلاطون، لخمسة وعشرين قرنا. اختفِ، عندها ستولد ثانية. لكن اليوم، فإن التسارع في صور الارشفة، رغم الاستعمال والتلف، يحول البنية، سرعة الزوال، وديمومة الإرث. عندما يتعلق الامر بالفكر، فإن سؤال البقاء اخذ صيغا يتعذر التنبؤ بها مطلقا. في عمري، أنا مستعد لاعتبار أكثر الفرضيات تناقضا في هذا الخصوص: لدي وبصورة متزامنة – وأنا اسألك ان تصدقني في هذا – الشعور المزدوج بانه، من جانب معين، ولأقُلْها بصورة لعوبة ومع تبجح معين، لم يبدأ أحد بقرائتي، رغم ان هناك، لكي نكون متأكدين، العديد من القراء الجيدين (دزينات قليلة في العالم ربما، أناس هم ايضا كتاب-مفكرون، شعراء)، ففي النهاية، ستكون هناك فرصة لظهور كل هذا لاحقا؛ لكن ايضا، من الجانب الاخر، وبالتالي بصورة متزامنة، لدي الشعور انه بعد اسبوعين أو شهر من موتي لن يبقى هناك شىء. لا شىء عدا ما تم حفظ حقوق طبعه وأُودع في المكتبات. أُقسِم لك، أؤمن بصدق وتزامن بهاتين الفرضيتين…”.
ــــــــــــــ
من رد جاك دريدا في المقابلة الصحفية الاخيرة معه قبل موته، مقتبس من كتاب ميراث الغائب

شاهد أيضاً

جوليان باجيني: فضل كورونا على فهمنا للحرية

ترجمة: أحمد شافعي من أقوى آثار وباء كوفيد 19، بعد الخسائر الرهيبة في الحياة البشرية، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *