الرئيسية / منشورات / كتب / العلمانية الصلبة في مواجهة الاسلام السياسي

العلمانية الصلبة في مواجهة الاسلام السياسي

المفكر المصري سيد القمني في مواجه الراوندي الملحد التراثي

محمد بصري

بقلم : بصــــــــــــــــــــــري محمد

القنادسة بشار الجزائر

يقول فريدريك نيتشه “في صدورهم ثورة البغضاء وعلى شفاههم بسمة الثلج” كتاب الفيلسوف .
يروي سيد قمني المفكر المصري والباحث الكبير في تاريخ الاديان الابراهيمية و عقائد مصر القديمة قصة طريفة جدا رواها في مداخلة قدمها في فبراير من سنة 2016 بمقر حزب مصر العلماني، حدثت له وهو في مركب سياحي متجه الى مدينة بيروت فقد اعتاد الرجل ان يقضي عطلته الصيفية في بعض الدول العربية الجميلة على شاكلة بيروت، الغجرية الساحرة. وذلك بما تقتضيه قدراته المالية ومدخراته كمثقف عربي يعاني قصورا اقتصاديا وشظفا لا يليق برجل اكاديمي له شجاعة العارف بدقائق التاريخ العربي والمصري والديني… فلم تعد الدول العربية بمؤسساتها ووزاراتها الثقافية تلتفت للأوضاع المالية لمثقفيها وفنانيها ومبدعيها. يقول سيد القمني انه وهو جالس مستلقي على اريكة في سطح العبارة السياحية يبدو انها مسخرة لراحة المسافرين في مكان قريب يطل على البحر بجانبه كان يجلس رجل يقرأ احد كتب الملتهبة المثيرة للجدل عنوانه” الحزب الهاشمي وتأسيس الدولة الإسلامية” استلطف القمني ذلك تجملا وأستحسنه فالمنتوج منتوجه ادبيا وفكريا وتقرّب منه محاورا ومتسائلا ومجاملا حول جمالية المقروئية ومضمون الكتاب ومُتونه، التفت الرجل بسرعة الى سيد وقال له : هل تتحدث عن هذا الكتاب؟ وقام برميه في عرض البحر؟ دون ان يعطي نفسه لحظة قصيرة على معرفة من يجالسه او يحادثه .وقديما قالو من” لا تجانسه لا تجالسه “يقول القمني المفكر انتابتني موجة من الضحك الهستيري وفكرت مليا في المسألة مع بناتي افكاري في لحظة تساؤل و نقاش عميق في وعيي ” ان الكتاب ليس إلا فكرة وهو مجرد رأي” انت حر في قبوله او رفضه . بمعنى أن الافكار ليست نصوصا سرمدية ثابتة مؤبدة ومستبدة بل هي ثقافات تتطاير هنا وهناك تنتهي صلاحيتها الفكرية مع صلاحيتها الكرونولجية الزمنية واتفاق العقول معها.بالتالي القوة في المتن هي وحدها من تقنع الاخرين عقلانيا واستنباطيا وتحليليا.
سيد قمني من مواليد 13 مارس 1947 بمدينة الواسطي محافظة بني سويف مثقف علماني شرس يناصب العداء للإسلام السياسي ولا يخفي ذلك بل يرفض ان تكون هناك هوية سياسية لأي حزب ذو طبيعة دينية ولو كان جنسه صاحب تكوين فطري او حتى من نوع الملائكة الكرام .تلاحقه تهم كثيرة وبلاغات ومعاركه داخل ردهات المحاكم كثيرة اقساها وأبشعها وأوقحها في حروبه المعرفية والسجالية التي يخوضها هي “ازدراء الأديان” وهي تهمة مطاطة هلامية تربصية الغرض منه اسكات الخصم وتكميم الرأي حسب العلمانيين الذي يركبون قوافل التنوير والحداثة والنقاد الجدد لراديكالية المجاميع الفقهية.وربما تعرضه للتهديد بالتصفية والقتل سنة 2005 جعلته يترجّل من فوق صهوة جواده البرومثيوسي ويضع حربته التارتاريوسية TARTARUS التي كانت تقاتل دوما اعداء زيوس في العالم السفلي ويتريث خوفا على اطفاله وعياله الذين كانوا يزاولون انذاك دراستهم الاعدادية والجامعية وهم مازالوا في حاجة ملحة لرعايتهم حيث لم يشتد عودهم بعد . لم يستسلم بل اقام هدنة مؤقتة مع الازهر ومشايخه وعاد بقوة صاعقة خاصة بعد سنة 2009 وذلك بعد اعلان الدولة المصرية فوزه بجائزة الدولة التقديرية التي تقدر قيمتها عدا ونقدا مائتي الف جنيه مصري والمضحك ان بعض منتسبي الازهر رفعوا مجددا دعوة قضائية على وزير الثقافة تدعوه لسحب الهدية الثمينة من المتمرد المارق. وتوالت الدعاوى بعدها ليعود سيد الى نشاطه الفكري والإعلامي اكثر صلابة واستماتة وعلمانية وهو رد فعل طبيعي وموضوعي امام الحملة المحمومة الرتيبة وغير الاخلاقية .خاصة وان مصر كنانة الله كانت تشهد اسوأ عصورها السياسية والاجتماعية ويعتريها حراك خفي سري تخفّي “اللهو الخفي ” والذي سينفجر فيما بعد في بركان الربيع العربي الذي القى حممه الساخنة على الشعوب فقط للأسف. والذي نزل بعضها بردا وسلاما على اجساد الانظمة العربية التي لم تتغير ولم تتزحزح قيد انملة عن عاداتها اللئيمة القديمة.
يشكك معارضوه في شهاداته العلمية ومسيرته الثقافية خاصة وأن دكتوراه الدولة في مقارنة الاديان نالها من كاليفونيا جنوب الولايات المتحدة وهو انطباع الفه اصحاب الضمائر المريضة المهوسة باستئصال شأفة المعارض من جذوره الشخصية . وذلك بتصويب سهام الشيطنة الى شخوص المثقف والمفكر مهما كانت مكانته وتموضعه الانتمائي والفكري. تصيد العثرات الشخصية والسباب واللعان والشتائم هي دأب بعض الدوائر والخلفيات التي تستعصي عليها الكلمات وتنفذ ذخيرتها المعرفية والثقافية فتتجه الى الملاسنات والاتهامات وهو اسلوب تافه سقيم يعكس وجعا مزاجيا وأمراضا سيكوباتية دائمة .اضافة الى اتهامه ببعض السرقات العلمية والسطحية في الطرح والتوصيف السمج للأديان والنبوات. وفقره المعرفي المدقع في علوم القرآن والحديث والعهود القديمة وهنا الاتهام مزدوج اسلاموي وارثوذوكسي قبطي فلم يسلم من الابراشيات والتجمعات القبطية التي نالها منه ما نالها من النقد اللاذع. وهذه التهم تشبه المثل الشعبوي الجزائري القائل “من كنت تمقته بكراهية مثل دم الاسنان فسترى عليه احلاما وكوابيس مزعجة، سيلاحقك ككابوس بروكوستي مزعج ” وجوده المكثف في الندوات والتليفزيون يبين ان له مشروع فكري له رسالة ذات مضمون تاريخي وسياسي تغييري.خاصة عندما طالب منه احد محاوريه من المذيعين في احدى القنوات الفضائية. بأن يعلن شهادة التوحيد امام الملأ الذين يأتمرون به “فرفض رفضا قاطعا غاضبا معتبرا انها مسألة ذاتية تخصه لان الدين شعور وإحساس عميق يسكن الوعي الفردي قبل ان يتحول الى متراس سياسي وآلة فقهية لقمع الاخر. او الى التربح السياسي والاقتصادي .من الصعب جدا تصنيف الرجل أو تعيين نقطة عمياء لترتيبه ايديولوجيا او سياسويا فهو كطائر الكوكاتو الامازوني الذكي المزهو بألوانه الذي يتحاشى اعداءه الصيادين ليباغتهم بتقليد اصواتهم بمكر غريزي. الغريزة العلمانية والفلسفية للقمني جعلته مفكرا له رسوخ قدم في اختصاصه المقارن موسوعة النبي ابراهيم في كتابه “النبي ابراهيم والتاريخ المجهول” وكذلك موسوعة موسى عليه السلام.”الفاشيون والوطن” “اهل الدين والديمقراطية”

الراونـــــــــــــــــــدي والقمــــــــــــني :


عطفا على إثارة وضع انتماء علموي للمفكر القمني الذي افاد الكتابات التاريخية المصرية او مايدعي ( المصريات) بمفاجآت لا يرتاح لها الضمير الديني للأزهر الشريف الراعي للفتاوى والاجتهاد الديني وحتى المدني المصري، الازهر الذي تتربع قدمه اليمنى الضخمة في دهاليز السياسة والرجل اليسرى في الحراسة الثقافية بما يشبه تقاطعا ابيستمولوجيا غير وظيفي بين الدين والسياسة والمعرفة الاجتماعية و الانسانية حرب النقائض والتصورات فوضى غير خلاقة لعدم تماثل مفاهيمي. هنا اتصوره اي “سيد القمني ” كالمفكر المتمرد التراثي قطب الدين الراوندي (210ه/ه250) و قيل انه مجهول المولد وغير معلوم تاريخ الميلاد توفي 573 ه ويتردد كذلك انه رحل شابا لم يكمل الاربعين من عمره. المتهم تراثيا في دينه وذمته العقدية بالإلحاد والمروق البائن والبين المهدور دمه والذي يقال انه نشأ زاهدا ورعا ناسكا اهتزت حياته بلقاء استاذه ابو عيسى الوراق الملحد والذي جعله ينحرف عن طهاراته العقدية والرعوية .لا ادرية القمني لا تختلف عن لا ادرية الراوندي الذي يصفه الامام الذهبي التركي الاصل والشافعي المذهب (1274م /1348 م) بالمعتزلي الزنديق المارق رغم ان هذا الاخير كانت له مثالب ومهاترات مع المعتزلة فقد قصفهم وهشّم كلياتهم الخمسة في كتاب “فضيحة المعتزلة” . معضلة الفتى الفارسي انه جمع بين انتمائه الغنوصي الزرادشتي وفكره الاعتزالي وبين شكه الدائم في بعض النصوص المقدسة والفقهية وبإنكاره البعث وقيامة الناس .وسبب الطرد العظيم من المعتزلة هو ثلاثة كتب هي “الزمرد” و”اجتهاد الرأي” و”التاج”الذي يصفه نقاده فيه بحنينه النوسطالجي للمانوية وثنائية الخلق بيم اله النور واله الظلمة. يتهمه ابو الحسين عبد الرحيم بن عثمان الخياط المعتزلي في كتابه “الانتصار والرد على ابن الراوندي الملحد ” صفحة 2 بالكاذب المحتال الذي يغير عقائده ويتنكر لمبادئ الاسلام والفطرة والمعلوم في الدين بالضرورة والذي يرفض مبدأ الحدوث للأجسام ويلحد في الذات الالهية “كتاب يعرف بكتاب التاج ابطل فيه حدوث الاجسام ونفاه وزعم انه ليس في الاثر دلالة على مؤثر ولا في الفعل دلالة على فاعل ….ولا خالق،وأن من ثّبت للعالم خالقا قديما ليس كمثله شيء فقد احال وناقض .”1
الراوندي كان دهريا ماديا ملحدا بامتياز وبعض الروايات الغرائبية تصنفه رافضي وأخرى شيعي لان التشيع كان خيارا ثقافيا ودينيا وايديولوجيا في خراسان والرقة والمدينة الجميلة الري وفي هضبة ايران وفارس القديمة.وفي بعض المرويات انه دُفن في صحن السيدة فاطمة المعصومة وأوصت به الحوزة النجفية الاراكية خيرا اي ان قبره اصبح مزارا بعد ذلك(ارواح انت وافهم ياسيدي من ملحد زنديق الى مزار شريف وضريح كريم).
القمني يفسر العبور الاسرائيلي من مصر الى سيناء الى بلاد النهرين تفسيرا انتروبولوجيا ويستخدم مواد تحليلية معقمة Stéril /stérilisation تاريخيا اي خالية من اي تفسير ميثولوجي وخرافي بتركيز كبير على مجمل الاثار الاركيولوجية والوثائق والحفريات وهي ضد التدخل الديني كتفسير مطلق نهائي ، فمنهجه مادي تاريخي ووسائله بنيوية في الاستعراض السانكروني للأحداث وهو لا يتوانى في التبني والقراءة والتنزيل المعرفي هماز الشك العقلاني في الروايات خاصة عندما يتناول العهود القديمة “التوراة ” وبعض المدونات المقدسة لاشعياء واللاويين “الليفيين في التلمود” والتوراة ” “لاوي “هو احد الاسباط اليعقوبيين التي تنتمي الى البيوت الشريفة في بني اسرائيل بيوت النبوات.بالاضافة الى سفر راعوث والخروج والتكوين وبعض النبوات كنبوة زكرياء وسفر نبوة ميلاخي واربعام وناحوم وميخيا .
وانا اتصفح افكاره واتبعه بتقصي وشغف الباحث وبلذات الافلوطينية ذات نزوعي نيتشوي عبر حواراته الممتعة فهو مالك للغة متمكن من النصوص خطيب بارع في الاقناع التاريخي ودقيق في سهامه الكرونولوجية والمكانية اثارني فعلا موقفه من قضية الختانCirconcision او التطهر الجسدي للشعوب العبرانية والكلام والنسبة المرجعية للقمني أن نبي الله ابراهيم عليه السلام ابو العبرانيين الاوائل عبر من “اور UR الكلدانية ” مدينة اجداده وأبيه آزر ثم الى كنعان ارض فلسطين2 ثم إلى مصر بحيث سيتم اكبر اتفاق وعهد الهي لاهوتي. ابراهيم الرسول عليه صلوات الله وسلامه ممثلا للقبائل اليهودية بعد الخروج الكبير من بابل.حيث دعاه الله عز جل الى الانتقال الى كنعان الفلسطينية ليحقق رسالة الله في الشرق الكبير ويدعو الناس كافة الى عبادة الله رب العباد وشرط تنفيذ وأبدية هذا الاتفاق التاريخي الجليل هو علامة في الاجساد هي ختم بان تستأصل حشفة العضو الذكري بما يشبه وشما وندبا في اجسام اليهود الذكور. ويستطرد القمني ان ابراهيم ختن نفسه وهو رجل كبير طاعن في السن امتثالا للأمر الوحياني النبوي.ومنذ ذاك الزمن يعتبر الختان “الطهارة” والتي تشبه شكل الختم الدائري في العضو الجنسي رمزا ازليا لاتفاق البشر بينهم وبين ربهم “ايل ” او “إل ‘ بكسر الالف بالارامية والتي ستتحول الى “الوهيم “بالعبرانية ” ثم تختفي مع كلمة “يهوى ” او الاله الواحد المجهول.وهو امتداد لإله اللعنات المصري الخفي والذي تلقفه العبرانيون وهم يعبرون الى مصر ويمكثون فيها.هذا ناهيك عن التفسير التقليدي الانتروبولوجي الذي يرى ان ظاهرة الختان هي تطور لفكرة القربان الوثني حيث اعتادت الشعوب الابراهيمية الى تقديم جزء من اجسامها امتثالا لعهد الربوبية والعبودية بما يشبه التضحية القاسية .واستمر ذلك في المخيال الديني والتراث الثقافي الابراهيمي.
العلمانية التراثية الراوندية المبكرة في مواجهة علموية القمني.
يقول الدكتور رشيد الخيون المفكر العراقي في مداخلة عامة طريفة ممتعة بجامعة آل سعود أن المرافق البروتكولي لرئيس العراقي كريم القاسم الراحل سأله يوما يوما “سيدي لماذا تقفل الباب وأنت تقيم ألصلاة. اجابه بحنكة السياسي المتمرس “لا اريد أن يعرف الوزراء والمسؤولين ومن بعدهم الشعب العراقي على اي مذهب اكون “… قول اختزل ما سيأتي من حروب طائفية وثقافية ودينية في العراق الذي تعج ارضه بعشرات الملل والنحل.. لسان حال الرئيس العراقي هو اعبدوا الله كما تريدون آمنوا به وفق ما تتدينون به او تتسننون به او تتشيعون لكن استبعدوا فهمكم وتصوركم الديني عن السياسة .
في نموذجنا العربي الاسلامي والثقافي ادارة الحوار محفوفة بمخاطر فهم عقيم تقليدي يرى أن العلمانية هي إلحاد تام نسبة الى تركيبتها اللفظية اللائكية Laicité العلمانية القاسية الصلبة بتعبير عزمي بشارة أو إرخاء قبضة الدين عن الدولة اي دين كيفما كانت مشاربه . وهو الخطأ الذي اعترى الفكر الثقافي السياسي الاسلامي الذي يؤمن بفرضية أن ان علمنة الدولة هي استبعاد للأنماط التشريعية الاسلامية اي استبعاد الدين كعقيدة . يرى رشيد الخيون “أن العلمانية كما يجب تنزيلها الى الثقافة الاسلامية العربية هي ضد الاسلام السياسي وليس ضد الاسلام.3 اي انبثاق دولة لا دين لها لا هوية دينية مطلقة. خاصة اذا كانت الدولة حاضنة لجملة من الاثنيات والطوائف والعقائد على غرار لبنان والعراق .دولة لا دينية.بالتالي توجهات العلمانيين الحداثيين هو استبعاد التبريرات الدينية لممارسة السياسة لان ذلك سيخرج الملة من سياقها الاخلاقي الى نسق مغلق سياسي ذرائعي متشضي . تتشضى الدولة حين تلتزم طائفيا بعقائد دينية.
العلمانية الصلبة هي الابنة الملعونة غير الشرعية batard للحداثة الصلبة ولدت سفاحا من تاريخ ازمي زمني قهري.كما يقول عزمي بشارة :هي افراز تاريخي لصراع طويل بين المقدس الديني العقدي والسلطة الزمنية تطورت وأصبحت مواقف اخلاقية واجتماعية وعلمية نتاج قراءة سردية تاريخية ماركسية او ليبرالية و لتمييز الديني عن السياسي تحولت الى نظريات علمية ثم ايديولوجية باتت تدعى علمانية اصلها تحييد الدين من المجال السياسي الدنيوي عن المجال الديني ثم الى اقصاء تام للدين من العمومي والدولة بصورة راديكارية.
الراوندي تنصل من المعتزلة كونهم جدران الايديولوجية العقدية الدينية للدولة العباسية .اخضاعهم النص للتأويل عبر مقولة “خلق القرآن” كان بمثابة اختراق سياسي للدين بتطويقه من خلال السيطرة على النص بتمجيد هيرميونيطيقا معينة تتمتع بمناعة سياسية عباسية.تبرأ منهم في مؤلفه السابق الذكر “فضائح ألمعتزلة لان الدولة ليست كائنا حيويا له شخوص رمزية يؤمن ويحس. فالايمان خزان من المشاعر الرهيبة الهائلة التي لا تتأتى لنظام من المؤسسات تمارس سلط مختلفة.اسمها الدولة .
قد يكون التدين شأن شخصي ذاتي وفق الرؤية الروسوية( روسو) لكن الرعاية المتبادلة بينه وبين الدولة ضرورية تستوجبها الطفرة التقدمية للنصوص التشريعية كما تقول كاترين كلسنر.بمعنى الدين هو روح قوانين الدولة التي تتميز بالصرامة القطعية .لكن في ظل المواقف المتطرفة المعادية بين العلمانية والدين التي تؤججها الصراعات الثقافية والايديولوجية السياسية التاريخية والوطنية والقطرية هو من يؤجل عملية الاصلاح واستشراف مستقبل صحيح للحوار الشامل بين كل الاتجاهات. .تبادل التهم والتراشق اللاقيمي المتبادل ادى الى ظهور نزعات هي اشبه الى الشوفينية .رؤية هووية ضيقة للوطنية والانتماء وهو ما يتهم به القمني وهو يتبرأ من الفتوحات والعرب الفاتحين والتلاحم العربي المصري تحت فضاء الاسلام والذي لا يخفيه في محاضراته وتنظيره لمصر الجديدة . تحويل التاريخ المشترك بين الشعوب والأمم الى صك ذاتوي للدخول الى القرية العلمانية العالمية.
يقول بشارة عزمي “قد نقدس بعض المعايير الدنيوية ونحن نصارع الدين باقصائية لتدخله في السياسة لكن قد تتحول هذه المطالب الزمنية الى دين بل الى شر ديني اكثر من نواهي وأومر الدين نفسه”
دمتم اصحاء ايها الفلاسفة عافاكم.

هوامــــــــــــــــــــــــــــــــش :


1- ابو الحسين عبد الرحيم بن محمد بن عثمان الخياط المعتزلي الانتصار والرد على ابن الراوندي الملحد .ص 2
2- سيد محمود قمني النبي ابراهيم والتاريح المجهول الناشر مدبولي الصغير طبعة اولى ص 9
3- رشيد الخيون رسالة في العلمانية والخلافة ار مدارك للنشر ص 15

شاهد أيضاً

جين رولاند مارتن: لماذا يجب أن تتغير المدرسة؟

ترجمة: نورة آل طالب أجرى محرر نيو فيلوسوفر زان بواغ مقابلة مع جين رولاند مارتن، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *