الرئيسية / فكر وفلسفة / بصغة المؤنث / دارْيوش شايْغان في تْفْكيكه للاخْتلالات الناجِمة عن الفَوات التاريخي

دارْيوش شايْغان في تْفْكيكه للاخْتلالات الناجِمة عن الفَوات التاريخي

قراءة في كتابه: ”النَفْس المبْتورة: هاجِس الغرْب في مُجْتمعاتنا”

الدكتورة خديجة زتيلـي – الجزائر

خديجة زتيلي

«”النفس المبتورة” بحث في تشوّهات الفكر والروح التي
تشوب حضارات لم تشـــارك التاريــخ أعياده، بل راحت
تتقهقــر. إنّ تجربتــــي الشخصيّة في العالم الإيرانـــــي –
الإسلامي هي التي أملتْ هذا الكتاب، ومع هذا فيقيني
أنّ مدى الكتاب يتعدّى ذاك العالم» ..
داريوش شايغان

المقدمة:

صدر كتاب النفس المبتورة: هاجس الغرب في مجتمعاتنا:

Le regard mutilé : Schizophrénie culturelle : pays traditionnels face à la modernité

لـلفيلسوف الإيراني داريوش شايغان Daryush Shayegan (1935- 2018) في عام 1989 عن دار ألبان ميشال Albin Michel بباريس، ونقلتهُ دار الساقي إلى اللّغة العربيّة في عام 1991، لكنّ أفكاره لا تشيخ فأسئلته الثوريّة الحاذقة ما انفكّتْ تواجهُ الذات في فجوة عوالمها المنحازة إمّا إلى الماضي أو الحاضر، النافرة من إحداهما لحساب الثاني في التباس له ما يبرّره تاريخيّا. أفلا يؤدّي هذا الانزواء في ركن واحد إلى تقدير الأشياء تقديرا خاطئا، ينتهي بالمرء إلى أفكار مشوّهة تُماثل الصوّر التي تعكسها المرايا المهشّمة، يتساءل شايغان في كتابه النفس المبتورة؟ لا شكّ أنّ تلك الصوّر فاسدة ومزيّفة وسوف لن تعكس الحقيقة. فتارة يتمّ الهروب من الحاضر إلى الماضي حيث السلف الصالح ! ردّا على حضارة الغرب الكافرة، وتارة أخرى يحدث الارتماء السطحي في الحداثة الغربيّة والإذعان لها، وفي الصورة الأولى يتمّ الهروب إلى ”الما قبل” أمّا في الثانيّة فإلى ”الما بعد”، وفي الحالتين تكشف الذات عن هزائمها المتكرّرة وعن النفس المشوّهة المتأرجحة بين مرارتين. ولو قُدِر لشايغان أن يكتب نصّه عن النفس المبتورة اليوم لربّما كانت لهجته أكثر مرارة وقساوة من ذي قبل، نظرا للتغيّرات الكبيرة التي طالتْ المجتمعات الاسلاميّة في العقدين الأخيرين، وغاصتْ بها في وحل مصائر كارثيّة تحصد اليوم أشواكها الموجعة. لقد كان شايغان واعيا بتلك التجاذبات الحضاريّة في إيران المعاصرة، التي عاش فيها وعاشت فيه بعدما تركها مُضطرّا ليستقرّ بباريس طلبا للعلم والأمن والحريّة. وإنّ التجاذبات تلك لم تكن، في واقع الأمر، هي قدر إيران وحسب بل العالم الإسلامي في عمومه، الذي يعاني اليوم من فوضاه الصاخبة وهزائمه العقليّة ومن عواقب نظرته المبتورة للعالم الحديث. ويتحدّى شايغان في هذا النصّ النقدي الفكر المغلق، الذي يتعاظم حضوره على حساب العقلاني، ويفكّك البنيات الفكريّة للمجتمعات الاسلاميّة التقليديّة وطريقة مواجهتها للحداثة فضلا عن الوسائل التي تبْسط بها خطابها، لعلّ ذلك يُسفر عن تقلّص حدّة التصادم مستقبلا وارتفاع منسوب الحوار والنقاش الهادئ بين حضارتين ظلّتا على الدوام مُتَنافرتيْن وتكيلان الاتّهام لبعضهما البعض، ولن ينتهي الجدل بشأنهما في الأمد القريب مع بقاء العالم الإسلامي على صفيح ساخن من الأزمات تزداد حدّتها يوما بعد يوم. وفي كتابه النفس المبتورة يَبْسُط شايغان أفكاره في أقسام أربعة تنضوي تحتها عناوين فرعيّة تُمْعِن في التفكيك والإيضاح)).

1- التمزّق: الاخْتلالات الذِهنيّة الناجِمة عن الخِشْيّة من فُقدان الهويّة


إنّ الصراع الموجود في العالم الإسلامي ضدّ الغرب والحداثة، وقد وصل إلى ذروته في العالم المعاصر، لا يمكن تجاهله أو غضّ الطرف عنه، فقد نجم عنه ارتجاجات في العقل الإسلامي ومزيداً من القلق والحيرة بشأن هويّته الثقافيّة والدينيّة. لذلك تتجلّى مقاومته للحداثة في صوّر مختلفة تصل إلى حدّ التناقض. فيعود هذا العقل تارة إلى ”أسطورية الأصول” لعلّه يجد فيها حلولا لأزماته الأخلاقيّة والاجتماعيّة، وتارة أخرى يهرب إلى الأمام لخوض غمار تجارب ذاتية جديدة يتخلّى بموجبها عن قيم الماضي، وهو العقل نفسه الذي يكْفر في أحيان أخرى بمنجزات الحداثة. وكل المهارب تلك منحرفة كما يتمّ توصيفها من طرف شايغان، ويُرجع السبب إلى «عدم تمثّل واستيعاب ظاهرة تاريخيّة كبرى – الحداثة في معناها الواسع جدّا – لم تؤخذ كما هي في الحسبان، أبدا، أي موضوعيّا في دلالتها الفلسفيّة الخاصّة، بل تؤخذ دائما وفقا للتحوّلات الأليمة التي ألْحَقتها بتقاليدنا وموروثاتنا، في طرق معيشتنا وتفكرينا. والحال فإنّ كلّ حكم لها أو عليها ارْتدى، منذ بداية الاحْتكاكات والاتّصالات رداء التقويم الأخلاقي، فكان تقويما امتداحيّا في بداية التلاقي،، وكان تقويما لعينا عندما انغلق العالم هذا، لاحقا، أمام تأثير أوروبا، وراح يستثير هواماته الأكثر هذيانا » (1).
أفرزتْ الموانع التي تسدّ الطريق نحو بناء الذات انكسارات على صعيد الوعي، فظلّ العالم الإسلامي قابعا في محراب تهويماته القديمة والحديثة على حدّ سواء، وتسبّب ذلك التمزّق في جملة من الاخْتلالات الذهنيّة التي تَجْتاحه، ولا يجد طريقا للشفاء منها بعد، كما أنّ لا أحد غيره من الحضارات الأخرى باستطاعته أن يَحْسم ذلك التمزّق المتفرّد للذات الاسلاميّة. ففي السياق ذاته يُحلّل شايغان الفوات التاريخي لشعوب ظلّت على الهامش ولم تشارك التاريخ في سفر تكوينه ولا في تحوّلاته الكبرى، فبقيتْ إحداثياتها التاريخيّة مُنْقطعة عن الأزمنة الحديثة ومختلفة عنها دون ريب، بل إنّ الأزمنة قد اختلطتْ عليها وهي لا تزال تعيش في تاريخ غيبيّ يَصْعب التمييز فيه بين الما قبل والما بعد. فــ «البنية الأسطوريّة للواقع لا تزال كما كانت، وأنّ الأشخاص يتبدّلون حتما مع الزمان، لكنّهم يقومون فيه بالأدوار ذاتها، صراع ماني (ثنائي) بين الظلمات والأنوار في أدوار وأكوار تتكرّر بلا انقطاع» (2). ويَتقصّد الكاتب في هذه الفقرة النبش في الأعماق، فليس ثمّة ما يمكن حجبه في هذه المكاشفة الدقيقة، طالما أنّ الذات الاسلاميّة تُكرّر مواضيعها بالطريقة عَيْنها منذ قرون، وهو ما يجلب للنفس الشعور بالالتباس بين موروث الثقافة والأجداد، وعالم حديث يتطلّب من الانسان الانخراط فيه. وبين هذين الحضورين يحدث الفصام الذي تعمّقه المدرسة والشارع والسياسة، وعندما تعجز الذات عن معالجة اختلالاتها وانحرافاتها وعن التكيّف مع مختلف الأبنيّة الحضاريّة واستيعابها وفهمها، تَخْترع لها الأعذار وكباش محرقة مثل: «رأسماليّة متعدّدة الجنسيّة، آثار الغزو الاستعماري، الصهيونيّة، الإمبرياليّة، وكلّ ”المنسوبات” التي ستُراد، فكلّ هذه المفردات ما هي إلاّ منبّهات ومخدّرات» (3)، يجد فيها المسلم عزاء لروحه القلقة ومُسوّغا للغوص في الأسطوري والغيبي. ويبدو أنّ الانْعتاق من وصاية الأصنام لإزالة الأوهام قضيّة كبرى ومصيريّة، تتطلّب قفزة حضاريّة جريئة وتبدّل الأمور داخل الرؤوس أوّلا وقبل كل شيء.
فمنذ ما يزيد عن أربعة قرون عرف العالم اكتشافات علميّة وفلكيّة غير مسبوقة بدّلت مسار التاريخ والفكر، لكن هل انخرطتْ البشريّة جمعاء في الحداثة وأسهمت في تَشكيلها؟ طبعا لا ! ولا يحتاج المرء إلى عناء لكي يسْتثني من ذلك البناء الشعوب المنحدرة من حضارات آسيا وإفريقيا التي بقيتْ، بالرغم من الانْقلابات العلْميّة والمعْرفيّة الصاخبة، في «”إجازات” داخل التاريخ» (4) لا تُنْصت إلاّ لأفكارها مع بعض الاستثناء. ومُذَّاك أصبح العالم ينقسم إلى عالمين وتتّسع الفجوة بينهما تدريجيّا، وقبل الانتباه والتقاط الأنفاس من هول ما يحدث، كانت الهوّة السحيقة قد تشكّلت والعالم قد تغيّر، فانْتَبهنا نحن سكّان هذه الحضارات، التي فوّتت موعدها مع تلك الأحداث المفْصليّة، أنّ «التاريخ قد تقدّم، وكانت بيئتنا المألوفة قد انهارتْ، ونحن، كنا، قد رَمَيْنا أنفسنا خارج أرض البشر: فلا نحن في أرض الأجداد، ولا في أرض السادة الجُدد. الغائبون مخطئون دائماً! أجل، بكل أسف! لقد كنّا مخطئين، لأنّنا غِبْنا عن موعدنا مع التاريخ» (5)، وقد فعل هذا الغياب بنا ما فعله وأقلّه كان امتلاء الرؤوس بالأوهام.
لقد أبان العالم الإسلامي وغير الغربي حديثا عن رغبة في امتلاك التقنيّة التي كانت مكسبا من مكاسب الحداثة، ولأنّه لم يشارك في إنجازها صَعُب عليه فهم خلفياتها وسياقاتها التاريخيّة، فكانت مُحاولاته التحديثيّة هشّة سطحيّة ومليئة بالأخطاء والكوارث، ومع مرور الوقت اتّسعتْ الفجوة بين عالمين عندما ازدادتْ فُتوحات العالم الغربي في مجال المعارف والعلوم والتقنيّة، وظلّ العالم الآخر يراوح مكانه ساخطا ناقما على الغربيّين بأحكامه المسْبقة. ويمكن لبعض الأمثلة التي يسوقها شايغان أن تكشف عن حجم الكارثة، فيكفي أن نعرف أنّ الطالب الغربي مع نهاية القرن الثامن عشر كانت بحوزته عُدّة علميّة لا يُستهان بها نحو 70 كتابا في النحو العربيّ جرتْ طباعتها في أوروبا، و10 كتب تمّتْ ترجمتها عن الفارسّيّة و15 كتابا عن التُركيّة و10 معاجم عربيّة و4 معاجم فارسيّة و7 معاجم تركيّة، ولا شيء من هذا النشاط في العربيّة أو الفارسيّة أو التركيّة. وقد تفاقم هذا الوضع حتّى أيامنا هذه في ظلّ غياب حركة جادّة للترجمة، فالأعمال الأدبيّة والفكريّة الغربيّة لا تزال غير متاحة في لغات الإسلام، وإذا كانت بعض الترجمات موجودة فهي ناقصة وغير أمينة ومصدرا للاختلالات المعرفيّة نظرا لافتقارها للدقّة ولضبط المصطلحات وتوحيدها وخاصّة على صعيد العلوم الانسانيّة.
لا يزال الخوف من فقدان الهويّة يُخيّم على العقول، ولم يتطوّر هذا الموقف التشنّجي بعد، لكن في المسيرة «نفاق ولغة مزدوجة يعكسان شخصيّتنا الممزّقة، وذلك من خلال ازْدرائنا لعلم نعْتبره مادويّا ولكنّنا لا نستطيع الاستغناء عنه، أو من خلال اكتفائنا بتراث مختصر يبدو لا زمنيّا أكثر فأكثر في عالم شديد التطوّر. إنّ هذه الإجراءات النصفيّة هي نتيجة وضع لم يُحْسَمْ فيه شيء بالانْتقاد، وحيث يظلّ كل شيء معلّقا، موقوفا في سديم التَضْمينات، والأمْنيات الصمّاء، والتأوّهات المكْبوتة» (6). وفي كلّ الأحوال يكمن الخلل في صعوبة الانفصال عن البنيات الفكريّة القديمة والنظر إليها من مسافة بعيدة، وإلى تحجّر العقول المنجذبة عاطفيّا نحو مزاعم وهميّة للنقاء والصفاء والمطلق. ولا حلّ لنا من هذا الوهم إذا لم يتمّ استيعاب فكرة التعّدد والاختلاف، التي آمن الإسلام بها في عهده الأوّل، فانصهرتْ فيه جرّاء ذلك عناصر متنوّعة ذات تأثيرات يونانية وفارسيّة وهنديّة.

2- التفاوت الوجودي: عندما يغدو الواقع في مكان آخر


أطاحتْ المعْتقدات الفاسدة بالعقل فغاب مفهوم الواقع فاسحاً المجال للوهْم، ولم يعدْ للمعرفة الموضوعيّة معنى في ظلّ الارتماء في حضن عالم فوقيٍّ لا تتوحّد الرؤية فيه، ما انجرّ عنه وقوع الْتباس في مفهوم الذاتيّة والموضوعيّة وفي معنى مركزيّة الانسان في العالم. فما فتئتْ الأسْطورة تحلّ محلّ اليومي مع البوذيّ المكبّل بغواية الآلهة مثلا أو مع الشيعي الحالم بعودة الإمام المخلّص، ما يُسَوّغ القول بأنّ الوجوديات الشرقيّة ترى الواقع في مكان آخر. وأنّ هناك وجوديتين في حقيقة الأمر، واحدة قديمة تضيع في البدايات التأمليّة العاطفيّة، والثانيّة صَنعْتها الأزمنة الحديثة وهي ترتكز على العلم والنظر وتبتعد عن الغيبيات والبنى السحريّة للعالم. وإذا كانت الأولى تبحث عن الخلاص الإنساني في الأساطير الشرقيّة، فإنّ الثانيّة تُعَوّل في ذلك على تحليل التاريخ وتعقّله وشتّان ما بينهما!. لكنّ الاختلال يحدثُ عندما تُحاول الوجوديّة الأولى ترك كوكبها والهجرة من عوالمها الغيبيّة إلى كواكب أخرى تَحْتكم إلى منطق آخر، وعند ذلك تتكشّف الثغرات والتمزّقات والانكسارات والثمن الباهض لبقاء الذات في إجازات خارج التاريخ، ينجرُّ عنها كوارث اجتماعيّة وإنسانيّة لا حصر لها. وما يفاقم الوضع المتأزّم فضلا عما ذُكر أنّ «حالة الأمور القديمة لا تظلّ أبدا كما هي، بل تُصاب بعدوى الانتشار الكوكبي لطرق فكريّة جديدة تتآكل من الداخل ،، وتَقْرِض بناءات العالم القديمة. [و إنّ] إيجاد مدارات ثقافيّة يمكن عزلها عن موجات الحداثة المتعاقبة، لهو وهم محض. زدْ على ذلك أنّ كلّ احتمال رجوع، كلّ يقظة للأصوليّة،، هي وهم أيضا. فالتراث مهما عاش، لا يمكنه العودة وجوديّا إلى نقطة انطلاقه، الواقعة فيما قبل الحداثة» (7). ولذلك يجب الاعتراف بأنّنا نعيش في زمن تخالط الثقافات كلّها، تشْتبك فيه الرؤيا القديمة للعالم مع الرؤيا الجديدة له التي أنتجتها العصور الحديثة. لكن نتائج ”إجازات التاريخ” المأساويّة سرعان ما تظهر إلى السطح من جديد مذكّرة إيانا بالفوارق العميقة بينهما.
معلوم أنّ التحجّر المدرسي لذوي الرؤى القديمة بَتَرَ أيّ علاقة لها مع الحداثة، ففي الوقت الذي تَفَجّر فيه العالم إبداعا وتجديدا وابتكارا للعلوم والمناهج في القرنين السابع عشر والثامن عشر في أوروبا، كانت الحضارات غير الغربيّة كالآسيويّة مثلا، بعيدة عن هذه الثورة العلميّة كلّ البعد وغير مُنْخرطة في مسارها، وقد تكلّس الفكر فيها وانكمش وأحاط نفسه بهالة دينيّة مُكَرِّرا المبادئ ذاتها مع مُفكّرين آخرين. غيْر أنّ الحضارات التي أدارتْ ظهرها للغرب سرعان ما استفاقتْ من غيبوبتها واستدارتْ نحوه بعد استنفاذ مخزوناتها وإفلاسها، وبعد أن كشفتْ التحوّلات الاجتماعيّة والاقتصادية الكبرى عن براديجم/(جذر) جديد يتجلّى الشكل الفلسفي له في فكر ديكارت، و«انطلاقا من هذه اللحظة، يبدأ طور صراع الجذور وحوار الطرشان، بين هؤلاء المؤيّدين للجذر الجديد الذين سيحوّلون العالم، وأولئك الذين ظلوّا خارجه وراحوا يتعرّضون لتأثيره في كلّ الجهات والمعاني» (8). ولا يزال حوار الطرشان مستمرّا حتّى اليوم، علما أنّ الفكر الديكارتي لم يكن آخر جذر للحداثة، فهناك نماذج فكريّة وعلميّة أخرى أثَّرَتْ فيه لاحقا وأَثْرَتْهُ.
صاغ شايغان في المحور ذاته فكرته عن ”زمن الصراع بين جذرين” قائلا: « تعيش الحضارات غير الغربيّة في زمن جذرين أو مثالين: جذرها والجذر الناجم عن الثورات العلميّة الكبرى ،، كيف سيتكيّف الإنسان الذي يعيش في عالم تتجابه فيه المثل والنماذج المتعاكسة، ويتوافق مع حالة الأمور هذه، دون أن يعاني خطر الوصول إلى مسالك عبثيّة، مستحيلة؟ كيف يحتوي الموجة التي تَقْتَحمه من كلّ الجهات، ذلك لأنّ تصادم الجذرين يتضمّن،، الصراعات التي تعارض الحداثة والتراث» (9). وهو تساؤل وجيه يعالج الالْتباسات والتجاذبات التي تعانيها الحضارات غير الغربيّة الناجمة عن صراع النماذج، والمؤدية في نهاية المطاف إلى تشوّهات في الفكر وإلى نظرة مبتورة منقطعة عن حفْريات المعرفة. ويَنتهي المطاف بالجذرين أو النموذجين القديم والحديث إلى الاشْتباك فيما بينهما ويُشوّهان بعضهما البعض، فتقاس الحداثة بمقياس التراث ويعاني التراث من تأويلات الحداثة الممهورة بالنظرة النفسّية والانْفعالية، وينتج عن هذا كلّه خطابا مُبعثرا مُفكّكا واهماً مُفْتقدا للرصانة ومُرْتهنا إلى الإيديولوجيّا والعواطف، وأكثر تلك الخطابات هو السائد اليوم بيننا.

3- حقل الاخْتلالات: عيوب التصفيح و مآسيه


ولكن «من أين تأتي الاختلالات؟ كيف تعمل؟ وماهي طبيعتها؟» (10) يتساءل صاحب النفس المبتورة في القسم الثالث من الكتاب؟ فسؤاله الأوّل هو «ذو نسق وجودي يتصوّر الثَغَرات التاريخيّة»، أما الثاني فـــ «يتَعلّق بالمعرفة،، بالتَحْوِيرات التي يقوم بها الفكر لكي يرْتق الجذور المختلفة »، والثالث «موضوعه دراسة أنماط المعرفة الهجينة». وكما تمّ توضيحهُ في سياقات سابقة من هذا المقال فإنّ الاختلالات تأتي من التفاوت الوجودي، وهي نتيجة لزمنيْن مختلفين ثقافيّا ومعرفيّا، زمن القدامة بثقافته المفرطة في غيبياتها وعالمها العاطفي والسحْري، وزمن الحداثة الذي ما انفكَّ ينتقد تلك الأبنيّة ويحثُّ على الاستنارة بالعقل والنقد والمعرفة الموضوعيّة. فعندما تَتَغَلْغَل قيم الحداثة في الأبنيّة الفكريّة المختلفة من دون وعي الناس بمسارها والطرق التي سَلَكَتْها وبالآلام التي عاناها أصحابها في الطريق، تكون النتائج كارثيّة وتبرزُ أهميّة الحديث عن وجود حلقة ناقصة في الموضوع. فشتّان بين مُكابدة الأحداث بشكل مباشر والرجّات التي يعانيها العقل جرّاء ذلك وبين معاناتها بالواسطة والوكالة، ويبدو أنّ الحضارات غير الغربيّة عانتها بالشكل الثاني فيما ينتهي إليه شايغان في تحليله. فحين لا يتمّ استيعاب الأفكار الجديدة والتكيّف معها بشكل سلس، تبْرز عندئذ «الهوّة التي هي نوع من جرح مفتوح في ضميرنا ووعينا» (11). ويبقى صراع النماذج قائما لا ينتهي ولا يخبو طالما لم تَفُك طلاسم التقليديّة منها.
يُطلق شايغان على الطريقة التي يتمّ بها الربط بين عالمين متباعدين في الكلّ المعرفي المتناسق مصطلح ”التصفيح”، وفي غالب الأحيان يتمّ بشكل غير واعٍ، ويسعى إلى مصالحة فكريّة بين نموذجين متنافرين هما القدامة والحداثة. لكن التحوّل الذي يسعى إليه التصفيح يكون دون جدوى لأنّه لا يطال بالنقد الأبنيّة الفكريّة، فيكون عندئذ بمثابة قشرة سطحيّة تُخفي تحتها عمق الأشياء، ويكفي حكّ سطحها لمعرفة العيوب والنواقص. ويمكن تشبيههُ بــ «واجهة برّاقة تُخفي أنقاضا، أطلالاً، الجوانب المبتورة من مبان باليّة،، وهو بهارج تموّه أسمالا بالية، ومزقا غير متناسبة، وأثوابا رثّة» (12). ويحدث بطريقتين لكنّ النتائج واحدة، فإما أن يتمّ تصفيح خطاب حديث فوق مضمون قديم، وإمّا خطابا سلفيّا فوق مضمون جديد، في الحالة الأولى يؤدّي الأمر إلى ”التَغَرْبُن”/(التَفَرْنُج) وفي الثانية إلى ”التَأَسْلُم” وفي كلتيْهما يوجد الاختلال، لأنّ مُنتهى الأشياء إلى أحكام خاطئة ومواقف مزدوجة ومُدْركات فاسدة تعكس بلا ريب نظرة مبتورة. ويكفي أن نُشير هنا إلى التأسْلم الذي يتشبّث بالماضي وسُنة السلف الصالح ويتنكّر للحداثة ويكفر بها، فعندما يقوم بتصفيح مضمون معرفة قديمة قبل حداثيّة فوق عالم حديث فإن الأمر ينتهي به إلى تَغَرْبُنٍ غير واعٍ، وإلى معان ومفاهيم إسلاميّة مضادة لمرجعيّتها مخفيّة بين ثنايا خطاب عاطفي وانفعالي. ومن هنا يمكن الحديث عن «سطحيّة التأسلم الصارخة، التأسلم الذي ينحصر في المظاهر الأكثر خواء، خالقا بذلك عالما ”سورياليّا” قريبا من الهذيان» (13). ففي إيران المعاصرة يتمّ تصفيح التعليم وربطه بالتعليم العلماني، لكنّ الكثير من الطلبة يُدركون هذه العبثيّة التي لا تستجيب لمتطلّبات العصر، فيعيشون نتيجة لذلك التناقض حيوات سريّة متمرّدة تُفضي بهم إلى لا توازنات نفسيّة. ولذلك «لا يكمن خطر التأسلم الكبير في مغالاته فقط وتقلّباته وشطحاته خارج الزمان والمكان، بل يكمن أيضا في عجزه عن إقامة نظام تاريخيّ له بنيته، وفي نشره الفوضى، والفوضى التي تفيد العناصر الأكثر تخريبا التي تنتظر دورها في كواليس السلطة» (14).
جميع الاختلالات الممكنة هي بنى مغلقة على نفسها ولا تاريخيّة هي ”دون الواقع”، ولأنّها كذلك تتوسّل بالأكاذيب والخرافات والمزاعم، التي تنقلب فيها الحقائق رأسا على عقب مثل الموت الذي يغدو حياة أو القبح الذي يصير بهاء أو الجهل الذي يصبح حكمة، فينتج عن ذلك كلّه نظرة مشوّهة للعالم. وأحبّ أن أستعيد في هذه السطور مثالا عن تلك الاختلالات، التي لفت شايغان الانتباه ر إليها في كتابه النفس المبتورة، وهو عن سيارات الأجرة من ماركة ”مرسيدس” الألمانيّة الموجودة في شوارع طهران، إنّها تفقد روحها حسبه بمجرّد انتقالها إلى هذا المكان الجديد لها حيث تظهر تشوّهاتها عندما تُطلى طلاءات غريبة اللون، وتوضع مصابيح على جوانبها، وتُزيّن بباقات ورد ورقيّة رديئة وبخرزات وتعاويذ زرقاء تردّ العين والحسد، إلى جانب آيات قرآنيّة وصور لأئمة على لوحة القيادة، وكلّ ذلك يخلق جوّا بائسا فتكتسب السيارة حياة ثانية فضلا عن حياتها الأصليّة، لكنّها تكشف في الوقت نفسه عن حجم السطحيّة والانحطاط والتدجين السيئ الذي يلحق بها جرّاء اختلاط الأوهام بالتقنيّة. وهذا المثال الذي يُقدّمه شايغان يتكرّر في أكثر من مكان، وقد رأيتُ شبيها له في أكثر من بلاد عربيّة زُرتها، وفي بلادي وخاصّة في أريافها. ولذلك فإنّ «الشيء، حين يُعفى من وظيفته لصالح مادّة جوهريّة ليّنة، تعاود دمجه في الأدوار الطبيعيّة للتحوّلات، إنّما يغذو هشّا من الناحية التقنية،، فالسيارة مطيّة تشكو من نقص بنيوي، رغم تزيينها بحياة أخرى[ لكنها رغم ذلك] تُمنى بكلّ المصائب المحزنة الناجمة عن قدر قاسٍ جدّاً» (15)، وتصير تلك الاختلالات خطيرة عندما تمْتطي صهوة الاجتماعي والديني. وستبقى نظرتنا مبتورة ما لم تلتفت الذات إلى أحوالها بدل الالتفات فقط إلى الآخر/ (الغرب)، وهذا لا يعني الكفّ عن نقده، بل تكمن الحاجة الماسة راهنا إلى وعي جديد يكتشف الاختلاف ويستوعبه ويتعامل معه.

4 المرتكزات الاجتماعيّة للاختلالات


يُمثّل المثقّفون مُرتكزا من مرتكزات الاختلال في العالم الاسلامي، ولا يمكن للمرء حسم وظيفة المثقّف فيه لأنّها تلتبس مع وظائف أخرى تشترك في العمل الذهني كالتي عند الطبيب والمهندس وغيرهما، بينما تمّ حسم الموضوع في بلاد الغرب، وهنا يجب الاعتراف أيضا بأنّ المثقّف المستقلّ الناقد لا أثر له بعد في مُجتمعاتنا. فثمّة فرق كبير بين المثقّف والمفكّر والمنظّر كما يتوضّح ذلك في القسم الرابع من الكتاب، فلا يكفي مثلا قراءة كتاب لسارتر لكي يُطلق اسم مثقّف على المرء، ولكي يكون جذيرا بهذا التوصيف عليه أن تكون له دراية بدوه في الفكر الفرنسي المعاصر وماهي مصادره وما مدى ارتباطه بالمذهب الوجودي، وذلك يعني حيازة رؤيا تواصليّة للتاريخ ولبنياته المفهوميّة. وتحدثُ الاختلالات نتيجة نقص المعرفة وتعبئة الفراغات بالاسْتنتاجات الفاسدة والوهميّة التي تَرْتكز على الخيال والأفكار المتسرّعة، ففضلا عن كونها مشوّهة فإنّها تُنْتج إلى جانب ذلك مفاهيم مُلفّقة وأكثر تشويهاً، تكتسي لاحقا طابع الأسطورة بسبب شُحنتها الدينيّة. ولعلّ أكثر تلك الاختلالات تُعبّر عنها الترجمات الرديئة للنصوص الفكريّة والأدبيّة. ويُنبهنا الكاتب في السياق نفسه إلى مسألة هامّة في إيران وهي أنّ «المثقّفين معرّضين جدّا للأخطار، نظرا لوقوعهم بين نارين، نار التكنوقراطيين ونار علماء الدين. وهم فوق ذلك، أولئك الذين يعانون بشدّة من جرّاء كل الاختلالات التي تُصيب عَدْواها خطر المعرفة» (16)، وبسبب هذا التأرجح وعدم التوازن فهم لا يملكون المعرفة التكنوقراطيّة الدقيقة ولا معرفة علماء الدين المتماسكة، إنهم مرتهنون لثقافة ملفّقة مشوّهة غير قادرة على تشريح البنيات الفكريّة بشكل موضوعي. ولا شكّ أنّ التشويه ذاك قد زجّ بإيران في متون عوالم انفصاميّة. ولكن يجب الاعتراف هنا أنّ لتلك المآلات أسبابها التاريخيّة، ولا يمكن إهمالُ تفاصيلها لفهم الاختلالات.
لم تنْخرط شعوب الأرض جميعها في الانقلابات التاريخيّة المصيريّة التي غيّرتْ وجه العالم، وما فعلتهُ الشعوب التي كانت في إجازات تاريخيّة هو مجرّد استهلاك أفكار الحداثة والعلمنة لاحقا، فنتج عن تلقّي الأفكار بالوكالة ظهور نوع من الفكر جديد لا يعدو أن يكون سلعة اسْتِرْدادِيه، فلا هو بالعلمي الحديث ولا بالتراثي القديم، يُشحن بالطوباويات والإيديولوجيات لكي يتوافق مع طريقة التديّن في الحضارات غير الغربيّة كالآسيويّة والإفريقية. وإذا كان المثقّف الحقيقي يَضع نصْب عيْنيه، في رحلة البحث عن الحقيقة، النأي عن العقائد الدُغمائية والفكر المطلق فإنّ هؤلاء ”الفكريون” يتمسّكون عكس ذلك بيقينيات وأفكار قبليّة لا تقبل الدحض أو النقاش، كما تعتمد المعرفة لديهم على الانتقاء والتهرّب من ملء الثغرات والحلقات المفقودة، إضافة إلى السطحية والانفعاليّة أثناء التأويل، ممّا يدلّ على افتقارهم للحسّ النقدي ولقواعد النقاش، ولأجل هذا يشكّلون مُرتكزا للاختلالات. واتّساقا مع ما قيل «يمكن القول عن مثقّفينا إنّهم في معظمهم فكرويّون/منظّرون، أي أنّهم مصابون بكل الاختلالات التي يمكن تخيّلها (وعي زائف، استيعاب خاطئ، تدجين لا واع للأفكار)، ومع ذلك يأملون بتطبيقها وممارستها» (17). واختصارا ليس بمقدورهم التوسّل بالتحليل والعقل لأنّ ذلك يُرعبهم ويفْضح قصورهم.
ويُشكّل التكنوقراطيون إلى جانب المثقّفين والفكريين مرتكزا آخر من مرتكزات الاختلالات التي يرصدها شايغان في النفس المبتورة، فهؤلاء ينفّذون البرامج بشكل تقني بعيدا عن الاعتبارات الأخلاقيّة، لكنّ قناعاتهم الفكرية، كما دلّت التجربة على ذلك، يمكن تبديلها بين مرحلة وأخرى. ولأنّ طبيعة عملهم التقني تنْفصل عن المضمون الوجداني والثقافي يمكن استرداده من طرف الفكريين. يتميّز التكنوقراطيون أيضا بموقفهم المزدوج من الثقافة، فهم تارة ينفتحون على العوالم الأخرى وتارة أخرى ينغلقون عليها، وغالبا ما يفتقرون إلى النقد ويكونون ضحيّة التصفيح. في حياتهم كثير من التناقض يتجلّى في احتقار الثقافة السائدة والاعجاب بالثقافة الماضية من دون تفكيك العصور التاريخيّة، ولا يُخفي هؤلاء نقمتهم على الحداثة، والأكثر اعتزازا منهم بالقومية الفارسيّة يتباكون في كلّ مرّة على مجد فارسي مضى لكن دون التمكّن من ربط ذلك بالحاضر، و «بالعودة إلى التكنوقراطيين، لا مناص من الإيضاح في الحالة الإيرانيّة أنّ هذه الطبقة المنقطعة عن الفروع التكنولوجية في العصر الحديث بقيت على هامش الإنتيلجنسيا في معناها الدقيق. كان موقفها في ظلّ النظام القديم موقفا تقاعديّا ،، كانت تفكّر على طريقتها، لكنّها كانت تعمل دائما خارج التيارات الفكريّة» (18)، ولذلك فشلتْ حتّى في مجالها التقني وفي احتلال مكانة هامة على مسرح الأحداث.
يُمثّل الظهور السياسي للمقدّس ظاهرة فريدة في إيران، فعلى امتداد تاريخها الطويل كان لرجال الدين نفوذهم الكبير في المجتمع وتأثيرهم القويّ على الجماهير، وخاصّة على الأميّة منها. فخطاباتهم عميقة مُتقنة الصنع والصياغة تستقطب إليها الناس بشكل سريع، وهم يستغلّون هذا بذكاء لتمرير خطاباتهم المتعصّبة. يُطْلَق عليهم في إيران اسم ”الملالي” ويملك هؤلاء شبكة معلومات متشعّبة عن الجماهير وعقليتها ونفسيتها وتصوراتها، لأنّهما ينتميان معا من الناحية الثقافيّة إلى ما قبل الحداثة ويتوافقان في التصوّرات. مارَسَ الملالي التعليم في المدارس الدينيّة واستطاعوا على مدار قرون تشكيل طبقة من التلاميذ الأوفياء لأفكارهم، ويدّعي هؤلاء أنّ بحوزتهم حلولا لجميع المشكلات، كما يعدّ الرجوع إلى التراث هروبا من الحداثة أهم مبادئهم. ويعتبرهم شايغان مرتكزا آخر للاختلالات التي يتحدّث عنها لأنّهم يُفرغون الإسلام من جوهره ومن محتوياته الروحية،،
إنّ قراءة النفس المبتورة تُحدث رجّات في العقل. نصّ عميق جريء متمكّن من أدوات التحليل والتفكيك والنقد الرصين، يغوص في التاريخ والجغرافيا والأساطير والديانات واللغات والأرواح والعقول والمفاهيم والفلسفات بذكاء منقطع النظير، وإذْ يفعل صاحبه هذا فلكي يرصد تشوّهات أرواحنا وأفكارنا في عالمنا المعاصر. أعترف يا أنّ هذا الكتاب دوّخني وأرهقني ولكنّني أقبلتُ عليه بشغف كبير. قرأته أكثر من مرّة ورحتُ أعيد أجزاء منه للفهم، ولعلّني قد اقتربت من مضمونه الثريّ في هذه السطور.

مقالات سابقة في الموضوع للكاتبة:


هوامش المقال


(1) داريوش شايغان، النفس المبتورة: هاجس الغرب في مجتمعاتنا، (بيروت: دار الساقي، ط 1، 1991)، ص 11.
وأنبّه هنا إلى عدم وجود اسم المترجم على الكتاب، وقد راسلتُ، بهذا الشأن، دار الساقي في بيروت (لبنان) فردتْ قائلة: « نشكركِ بداية على رسالتكِ واهتمامكِ بكتاب “النفس المبتورة” للكاتب داريوش شايغان. ونتمنّى لك التوفيق في بحثك. لكن لأسباب خاصّة تتعلّق بالمترجم، لم ننشرْ اسمه على الكتاب».
(2) المرجع نفسه، ص 16.
(3) المرجع نفسه، ص 19.
(4) المرجع نفسه، ص 22.
(5) المرجع نفسه، ص 26.
(6) المرجع نفسه، ص 33.
(7) المرجع نفسه، ص 49.
(8) المرجع نفسه، ص 63.
(9) المرجع نفسه، ص 65.
(10) المرجع نفسه، ص 75.
(11) المرجع نفسه، ص 78.
(12) المرجع نفسه، ص 94.
(13) المرجع نفسه، ص 110.
(14) المرجع نفسه، ص 120.
(15) المرجع نفسه، ص 130.
(16) المرجع نفسه، ص 153.
(17) المرجع نفسه، ص 170.
(18) المرجع نفسه، ص 185.

شاهد أيضاً

أفلاطون: الزمان والطبيعة

علي محمد اليوسف   علي محمد اليوسف تقديم ” يرى أفلاطون أن الزمان ليس أزليا, لأنه …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *