Warning: include_once(analyticstracking.php): failed to open stream: No such file or directory in /home/couuacom/public_html/wp-content/themes/sahifa/header.php on line 31

Warning: include_once(): Failed opening 'analyticstracking.php' for inclusion (include_path='.:/opt/cpanel/ea-php73/root/usr/share/pear') in /home/couuacom/public_html/wp-content/themes/sahifa/header.php on line 31
الرئيسية / منتخبات / عامة / سؤال الميتافيزيقيا بين الموراء، والمابعد. حينما يطرح سؤال؛ ما الميتافيزيقا؟

سؤال الميتافيزيقيا بين الموراء، والمابعد. حينما يطرح سؤال؛ ما الميتافيزيقا؟


عبدالكريم لمباركي

عبدالكريم لمباركي


يكون الجواب؛الميتافيزيقا؛ هي ما وراء الطبيعة.
إنه الجواب  السائد في كل لحظة يطرح فيها هذا السؤال، بمعنى أن الميتافيزيقيا لا تتعلق بالوجود في شقه المادي، وإنما هو مبحث يبقى في حدود الماورائي، ويستمد مشروعيته من هذا الأخير، وهي فكرة تولدت في ذهن المطلع منذ لحظة تكوينه في سنوات الأولى من سلك الثانوي، لهذا فكلما يسمع بهذا المصطلح؛ إلا ويربطه بما هو  ثيولوجي  خرافي، والحال أن التقسيم الذي قام به أوكست كونت يوضح المعنى الحقيقي لهذا المفهوم، إذ هي مرحلة تجريدية، والتجريدي هو كل ما يتعلق ببناء مفهومي صرف، ولا يمكن أن يحصل إلا من خلال  الاحتكاك  مع الواقع المادي باعتباره مرجعا أساسيا نستمد منه  المشروعية  في تكوين مقولاتنا العقلية، التي تأتي بصفة  بعديه ، لا بصفة قبلية ترونسندتالية كما أكد ذلك كانط، فالميتافيزيقا كما عرفها تلامذة أرسطو؛ هي دراسة “الوجود بما هو موجود” أي دراسة الوجود من داخل الوجود نفسه لا خارجه، كما كانت تفعل الخرافة، ودراسة الوجود تقتضي التمحيص في الوجودين معا؛ الوجود المادي الظاهر للعيان، والوجود الغيبي الذي لا يحصر في الزمان والمكان، كالله؛ والنفس  والخلود .
الميتافيزيقيا إذن تضم عالم ما تحث القمر  بنفس الكيفية التي تضم بها عالم ما فوق القمر، وما التأويل الذي  أصابها  إلا نتيجة قصور حاصل لذى المطلع في اللحظة التي يحاول إزائها التفكير في هذا  المبحث ، إن من يبقي الميتافيزيقيا في حدود الماورائي، فإنها  يسعي  إلى تنقيص منها واعتبارها مبحثا غير ذي أهمية، لأنه لا تهتم  بالراهني كما يفعل العلم، والواقع الميتافيزيقا تتجاوز ذلك، مركزة إهتمامها بالماهيات والجواهر، والإنسان ذاته ميتافيزيقا، لأنه هو الأخر جوهر وماهية،  أو  بالأحرى جزء من تكوينه الفكري والفزيولوجي جوهر، كما أن كل ما يوجد في العالم  يتعلق بالمتافيزيقا من حيث هي دراسة للماهيات، إذن فما المقصود بجميلة الجميلات كما وصفها بذلك هيجل؟.
أطلقت كلمة ميتافيزيقا في أول وهلة على كتاب أرسطو الرئيس، بيد أن أرسطو لم يفعل ذلك ولم يستخدم هذا المصطلح البتة، بل كان ظهورها  مرتبطا  بالعصر الهلنستي، وبالضبط في اللحظة التي بدأ فيها تلامذة أرسطو بعنونة كتبه، بحيث قام تلميذه “أندروينيقوس الحادي عشر ” بتصنيف وترتيب وشرح كل مؤلفاته، وكما هو معلوم فإن  أرسطو كان يكتب وفقا منطق فلاسفة ما قبل سقراط، فعنون هو الأخر مجموعة من البحوث  باسم  (في الطبيعة)، بمعنى (في الفيزيقا)؛ ومن هنا سمية بأرسطو  طاليس؛ غير أنه ترك مجموعة أخرى من البحوث بدون عنوان، لهذا حينما بدأ ” أندرونيقوس” بعملية الترتيب والعنونة،  إحتار في تسمية هذا العلم، غير أنه  استقر  في آخر المطاف على  اسم  (الميتافيزيقا)، إذ توحي  (ميتا) على (ما بعد)، وفيزيقا؛ تدل على (الطبيعة)، أي علم ما بعد الطبيعة، والتسمية أصلها يتعلق بخصوصية الترتيب  المؤلفات  الذي قام به ” أندروينيقوس” بمعنى أن الميتافيزيقا هي ما  بعدما  كتب أرسطو في الطبيعة، وليست ما وراء الطبيعة، لأن كتبه الأولى كانت معنونة، ب (في الطبعية )، وهذا المبحث الذي لم يترك له  اسم  واضح، جاء بعد بحوث الفيزيقا، لهذا سميت بالمتافيزيقا؛ أو ما  بعد ماكتب المعلم الأول في الطبيعة.
 وبالتالي فالتسمية جاءت صدفة، لكن مع تطور المصطلح  أصبحت علما يهتم بدراسة الموضوعات التي تتجاوز العالم الحسي، لأنها تعنى بدراسة الوجود ككل وملحقات هذا الوجود، أي تلك المقولات التي تعبر عن خصائصه الأساسية، على سبيل المثال، ( الجوهر والعرض، التغير، الزمان…)بمعنى تهتم بالصفات الكلية التي تصلح الوجود، وحينما نتحدث عن الوجود فإننا نتحدث عن وجود  المحرك الأول  كذلك بكل ما يحمله من صفات ، علاوة على النفس والروح… إلخ .
لم تعد كلمة ميتافيزيقا إذن مجرد  اسم  لكتاب، بل أضحت علما واسعا ، يدل على مجموعة من الأفكار  المتراصة  والمنظمة، والتي تدور إزاء موضوع معين. لهذا فهي المبحث الذي يهتم بالأسس والأفكار الأولى في أي علم  آخر  مهما  اتسم   بالواقعية  والمادية، فأرسطو قبل ظهور هذا  الاسم ، كان يطلق على البحوث الميتافيزيقية، اسم ( المبحث الأول) أو (الحكمة الأولى) بمعنى علم دراسة المبادئ الأولى والعلل البعيدة التي تحكم جميع العلل الأخرى، لأنها العلم الأكثر يقينا لقدرته التجريدية، هذا التعريف  سيتوارثه تلميذته فيما بعد،  وأبرزهم  “الإسكندر الأفروديسي” إذ عرفها بالعلم الذي يدرس الوجود بما هو موجود، إذ لا تبحث في موجود معين في حد ذاته، أو جزء من  أجزائه  مثلما تقوم سائر العلوم، إنها علم   الوجود الشامل .
في  آخر  المطاف أقول، من السهل أن تكون عالما، لكن من الصعبة أن تكون فيلسوفا، لأن الفيلسوف يهتم بالعالم  البعيد  ولا يرتبط بالعلل القريبة، وهذه ميزة الميتافيزيقا التي تدل على (ما بعد الطبيعة)؛ وليست ما (وراء الطبيعة) كما هو مشاع.
عبدالكريم لمباركي: التخصص:فلسفة

شاهد أيضاً

في أسباب تراجع الحضارة العربية الاسلامية وفشل نهضتها: سؤال فوكو / جواب الجابري

محمد ازويتة إنجاز: محمد ازويتة  سئل فوكو في إحدى حواراته عن موضوع  العلاقة بين العالم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *