الرئيسية / العلوم الإنسانية / أخرى / الْعَارِي لَا يُعَرَّى: حَوْلَ “الإنْتَرْنِتْ” وانْتِهاكِ “الْحَقِّ فِي الْخُصُوصِيَّةِ” أَو التَّخَلِّي الطَّوعِيِّ عَنْهُ

الْعَارِي لَا يُعَرَّى: حَوْلَ “الإنْتَرْنِتْ” وانْتِهاكِ “الْحَقِّ فِي الْخُصُوصِيَّةِ” أَو التَّخَلِّي الطَّوعِيِّ عَنْهُ

عبد الرَّحمن بسيسو

سَواء أَضُيِّقَ مَفْهُومُهُ أَمْ وُسِّعَ، فَسَيَكونُ لمُصْطَلَحِ “الْخُصُوصِيَّةِ” أَنْ يَظَلَّ مَأْهُولاً بِمْدْلُولاتٍ عَمِيْقةٍ تَتَركَّزُ فِي مَفْهُومِ “الْحَيِّزِ الْخَاصِ”، وسَيَكُونُ لـِلْكَلِمَةِ الاسْمِ: “الْحَيِّزِ” مَعْزُولَةً عنِ الصِّفَةِ “الْخَاص”ِ، أَنْ تُحِيْلَ إِلى شَيءٍ مُتَعيَّنٍ في الْوَاقِعِ، أَو مُتَصَوَّرٍ في الْفِكْرِ، وقَدْ يَكُونُ هَذَا الشَّيءُ “مَكَانَاً”، أَوْ  “نِطَاقاً”، أو “مَجَالاً” أو “فَضَاءً” أو “إطَاراً” أو “كَنَفَاً”، أَو غِيرَ ذَلِكَ مِمَّا يَتَّصِلُ بِهِ، أَو يُرادِفُهُ وَيُمَاثِلُهُ فَيَنْدَرِجُ مَعَهُ في نِطِاقِ الدَّلالةِ الْجَامِعَةِ الضَّامَّةِ الَّتي تَضْفُرُ مَعَانِي الْحَيِّزِ في “دَلالةِ الْجَمْعِ والضَّمِّ والتَّحْدِيدِ النِّطَاقيِّ”؛ أَيْ جَمْعَ وضَمَّ وتَحْدِيدَ نِطَاقِ وُجُودِ، وتَفَاعُلِ، وفَاعِليَّة، مُكُوِّناتٍ وعَنَاصِرَ  ذَاتِ طَبيْعَةٍ، أو مَاهيَّةٍ، واحِدةِ، أَوْ ذاتِ طَبَائِعَ، أَوْ مَاهيَّاتٍ، مُتَمَاثِلةٍ عَلى نَحْوٍ يَردُّهَا جَمِيْعاً إِلى أَصْلٍ مُشْتَركٍ وَاحِدٍ؛ فيَكَونُ لِهَذَا الضَّفْرِ أَنْ يَشمُلَ شَتَّى مَدَاراتِ الْوُجُودِ، وَجَمِيْعَ أَحْيَاز الْأَرضِ، والْكَونِ، والْفِكْرِ، والْعِلْمِ، والْمَعْرِفَةِ، والأَنْشِطَةِ الإنْسَانيَّة بِأَسْرِهَا. أَمَّا مَصْدرَيِّ الْفِعلِ الثَّلاثيِّ الْجَذْرُ: “حَازَ” الَّذي مِنْهُ اشْتُقَّ الاسْمُ “الْحَيِّز”، والَّذِينِ هُمَا “الْحَوْزُ” و”الْحِيَازَةُ”، فَسَيأخُذُنَا إلى دَلَالةِ “الْمُلكِ”و”الْمِلْكيَّةِ” مِنْ دُونَ أَنْ يُفَارِقَا مَعْنَى “الجَمْعِ والضَّمِّ والامْتِلاكِ والْحَوزِ والنَّوْلِ”، ومَا إِلَى ذَلِكَ مِنْ مَعَانٍ ودَلَالَاتْ.  

ثُنَائيَّتَا الْخَاصِّ والْعَام، والْمُغْلَقِ والْمَفْتُوح

وإذْ تُسَنَدُ إِلى “الْحَيِّزِ “، أَوْ إِلَى غَيرهِ مِنَ الْكَلِماتِ الدَّالَّة عَلَى النِّطَاقاتِ الْجَامِعَةِ الضَّامَةِ الَّتي أَوْردنَا أَبْرزَهَا أَعْلاهُ، الْكَلِمَةُ الصِّفَةُ: “الْخَاصُّ”، لِنَكُونُ إِزاءَ الْعِبَارَاتِ الاصْطِلاحِيَّةَ: “الْحَيِّزَ الْخَاصّ”، أوْ “الْمجَالِ الْخَاصِّ”، أَوْ الفضَاءِ الْخَاصِّ” أَوْ مَا قَاربَ ذلكَ مِنْ عِبَاراتٍ تَصِفُ الاسمَ الْمَوصُوفَ بالْخُصُوصيِّةِ، فَتُحَدِّدَهُ بِهَا، وتَفْصِلَهُ عَنْ كُلِّ حَيِّزٍ، أَو مَجَالٍ، أَو فَضَاءٍ، سِوَاهُ، فَإنَّ لِهَذَا التَّحْدِيدَ أَنْ يَنطَوي عَلَى إِدْراكٍ ضِمْنيٍّ لِثُنَائيَّةِ “الْخَاصِّ والعَامِّ” وعَلَى فَصْلٍ قَدْ يَبْدُو قَطْعِيَّاً ونَاجِزَاً بينَ طَرَفَيْها. وإِذْ يَضَعُ هَذَا التَّحْديدُ “الْخَاصَّ” فِي مُقَابِلِ “الْعَامَّ”، فَإِنَّهُ يَفْتَحُ الذِّهْنَ عَلَى اسْتِدْعَاءِ ثُنَائيَّاتٍ مُتَقَابِلَةٍ أُخْرى كثُنَائِيَّتَيِّ: “الْمُغْلَقِ” و”الْمَفْتُوحِ”، و”الضَّيِقِ” و”الْوَاسِعِ”، ومَا قَاربَ دلالاتِهِمَا مِنْ ثُنَائيَّاتٍ، كَمَا يَفتَحُهُ عَلَى تَصَوُّرِ سُلَّمٍ اسْتِبَداليٍّ لَا نِهَائيٍّ يَضُمُّ كَلِمَاتٍ وَكَيْنُونَاتٍ وأَشْيَاءَ قَابِلَةٍ لِلْوَصْفِ بِأَيٍّ مِنْ هَاتِينِ الصِّفَتَين المُتَقَابِلَتَينِ، لِنَكُونَ، فِي خَاتِمَةِ الْمَطَافِ، إِزَاءَ كَوْنَينِ مُتَقَابِلينَ هُمَا: “الْكَوْنُ الْخَاصُّ”، وَ”الْكَونُ الْعَام” اللَّذَانَ يَحْتَويَانِ مُكوِّناتٍ عديدةٍ ومُتنَوِّعَةِ، ولَا يَبْقَى لِأَيٍّ مِنْهُما وُجُودٌ فِعْليٌّ ذُو مَعْنَىً إِنِ آنْغَلَقَ أَوَّلُهُمَا، طِيْلَةَ الْوَقْتِ، عَنْ ثَانيْهِما مُكْتَفِيَاً بِخُصُوصِيَّتِهِ الْمُغْلَقَةِ عَلَى نَفْسِهَا، أَوْ إِنِ انْفَتَحَ عَليْهِ بِتَسَاهُلٍ يُذِيْبُ فِي عُمُومِيَّتِهِ خُصُوصِيَّتَهُ. 

وكَذَلِكَ هُوَ الأمْرُ إِنْ عَمِدَ ثَانيْهِمَا عَلَى اجْتيَاحِ أَوَّلِهِمَا والشُّروعِ فِي الْتِهَامِهِ عَلَى نَحْوٍ يَسْلِبُهُ، قَهْراً وَقَسْرَاً، حُقُوقَهُ وخَصَائصَ خُصُوصِيِّتِه، فَيَنْفِي، فِي حِقِيْقةِ الأمْرِ، وُجُودَهُ الْمَاهَوِيَّ، لَيَنْفيِّ مَنْ ثَمَّ، إِمِكانيَّةَ وُجُودِ التَّقَابِلِ الَّذي يُحَقِقُ لِكِلَا الكونيينِ: المُلْتَهِمِ والْملَتَهَمِ، إِمْكَانِيَّةَ إدْرَاكِ كَيْنُونَتِهِ، ويَمْنَحُهُ دَلالَاتِهِ الْجَوهَريَّةَ، ومَغْزَى وُجُوده، وَمَعْناه!  

وفِي سِيَاقِ هَذَا الْمَعْنى لَا يَكُونُ لإِقْدَامِ “الْكَونِ العَامِّ” على الْتِهَامِ مُقَابِلِهِ، أَيْ “الكَوْنِ الخَاصِّ” المُتنَوِّعِ والْمُتَعَدِّدِ، مُتَصَوِّرِاً، عَنْ خَطَإِ فَادِحٍ، أَّنَّهُ بِذلِكَ يُعَزِّزُ كَيْنُونَتَهُ الْعَامَّةَ عَلَى حِسَابِ كَيْنُونَاتِ الأكْوَانِ الخَّاصَّةِ الْفرْديِّةِ والْجَمْعِيَّة الحَمِيْمِيَّة، الَّتي إِليْهَا، وإلِيْهَا وحْدَهَا، يَعُودُ فَضْلُ تُعْريْفِهِ، وتَحْدِيدِ مَاهِيَّتِهِ، بِتَقَابُلِهِا مَعَهُ، أَنْ يُسْفِرَ عَنْ شَيءٍ سَوَى نَفْي الخُصَوصيِّةِ في عُمُوميَّةٍ رِجْرَاجَةٍ ستَفْقِدُ مَعْ تَمَامِ الأمرِ مَاهِيَّتَها ومَعْنَاهَا الجَوْهَريِّ، لِتُحِيْلَ “الْكَوْنَ الْعامَّ” نَفْسَهُ إلى بَيْداءٍ وَمتَاهَةٍ! 

وَبِقَدْرِ مَا يُقدِّمُ “الكَوْنُ الْخَاصُّ” مِنْ فَضْلِ فِي إيْجَادِ آخرهِ، أيْ “الْكَونِ الْعَامِّ”، وفي تَحْدِيدِ مَاهِيَّتهِ، وتَعريْفِه، نَجَدُ أَنَّ “الْكَونِ الْعَام” يُقَدَّمُ الْقَدْرَ نَفْسَهُ مِنْ الْفَضْلِ فِي تَحْقيقِ الأَمْرِ نَفْسِهْ، وبَالطَّرِيقَةِ نَفْسِهَا، بالنِّسْبَةِ إِلى “الكَونٍ الخَاصِّ” الَّذي يَتَمَايَزُ عَنْهُ، ويُعَرَّفُ بَكَوْنِهُ “الْكَونَ” الَّذِي يُقَابِلُه ويَتَّسِمُ بخَصَائصَ جَوْهَرِيَّةٍ، ومُكَوِّنَاتِ مَاهِيَّةٍ، تُنَاقِضُ، فِي أَعَمِّهَا الأَغْلَبِ، خَصَائِصَهُ ومُكَوِّنَاتِ مَاهِيَّتِه! 

فَلَا غِنَىً لَنَا، إِذَنْ، ولا سِيَّما إِنْ شِئْنَا إدْرَاكَ وُجُودٍ إِنْسَانيٍّ حَقِيْقيِّ وقَوِيْمٍ فِي الْوُجُودِ، عَنِ إدْراكِ إِلْحَاحِيَّةِ حَاجَةِ كُلٍّ مِنَ الْكَوْنِينِ لِآخَرِهِ لِيُوْجَدَ، ولِيُدْرِكَ لِنَفْسِهِ كَيْنُونَةً حَاضِرةً ومَفْتُوحَةً عَلى صَيرورةٍ حَيَاةٍ، وتَحَوُّلاتٍ، ومُسْتَقْبَلِ وُجُودٍ، بِلْ لَا غِنَىً لَنَا، قَبْلَ ذَلِكَ وبَعْدهُ وفي كُلِّ وَضْعٍ وحالٍ، عَنْ إِدْرَاكِ حَقِيْقَةِ أَوَّلِيَّةِ “الْكَونِ الْخَاصِّ” وأَوْلَوِيَّتِهِ بِوَصْفِهَا حَقِيْقَةً تَاْسِيْسِيَّةٍ بِالنِّسَبَةِ إلى “الْكَوْنِ الْحَمِيْمِيِّ الْجَمْعيِّ الْخَاصِّ” و”الْكَوْنِ الْعَامِّ” عَلَى السَّوَاءِ، فَمَا هَذَينِ الأَخِيْرَيْنِ، مِنْ حَيْثُ بُذُورِ مِيْلادِهِما، ومُؤَسِّسَاتِ انْبِثَاقِهِما، ومَدى شَسَاعَةِ مَجَالِهِمَا، وتَعَدُّدِ نِطَاقَاتِهِمَا الْمُتَشَابِكَةِ الْمُتَفَاعِلَةِ، ووحِدَةِ كَيْنُونَتِهِمَا، إِلَّا نِتَاجَاً لِلْكَوْنِ الأَوَّلِّ الْمُتَعَدِّدِ الْكيْنُونَاتِ الْفَرْدِيَّةِ الْخَاصَّةِ بِقَدْر تَعَدُّدِ الأَفْرَادِ مِنَ النَّاسِ الَّذينَ لا يَتَجَلَّى وُجُودُ أيِّ  مِنَ “الْكَوْنِ الْجَمْعيِّ الْحَمِيميِّ الْخَاصِّ”، و”الْكَوْنِ الكُلِّي الْعَامِّ”، إلَّا عبْرَ تَفَاعُلِ ذَوَاتِهِمِ الْفَرْديِّةِ الْمُتَمَايِزةِ، وانْفْتاحِ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ علَى نَحْوٍ إِرَادِيٍّ مَقْصُودٍ، ومَنْشُودٍ، لِمُواجَهَةِ ضَروراتٍ، ولِتَلْبِيَةِ حَاجَاتٍ، ولإِشْبَاعِ رَغَائبَ وغَايَاتٍ، ومُلاقَاةِ آمَالْ. 

لَوْلَا انْفِتَاحُ الأَكْوَانِ الْفَرْدِيَّة الْخَاصَّةِ عَلَى بَعْضِهَا بَعْضَاً، مُنْذُ بِدْءِ الْبدْءِ، وعَلَى نَحْوٍ إرادِيٍّ مُحَفَّزٍ، ابْتِدَاءً، بَالاشْتِهَاءِ الْفِطْريِّ وغَريْزَةِ الْبَقَاءِ، ثُمَّ بِالْحَاجَةِ إلى تَلْبِيَةِ نِدَاءَاتِ الْجَسَدِ، ومُوَاجَهَةِ ضَرورَاتٍ طَبيْعِيَّةٍ ضَاغِطَةٍ، وَإشْبَاعِ حَاجَاتٍ حَيَاتيَّةٍ وَوُجُودِيَّةٍ لا يُشْبِعُهَا شَيءٌ سِوَى التَّعَارُفِ، والتَّزاوُج الْحَمِيْميِّ، والتَّكَاثُرِ، والتَّعَاوِنِ، والْعَمَلِ الْمُتَضَافِرِ، وَالْعَيشِ المُشْتَركِ، لَمَا كَانَ للِكَونِ الْجَمْعيِّ الْحَمِيْميِّ الْخَاصِّ أَنْ يُوْجَدَ، وَأَنْ يَشَرَعَ فِي إِيَجَادِ كَيْنُونَتهِ وتَطْويرِهَا، وأَنْ يَتَسِمَ بتَوَسُّعِ النِّطَاقِ، وتَعَدُّدِ الْمَدَارَاتِ، النَّاجِمَينِ عَنْ تَفَاعُلِ الأكْوَانِ الْفَرديَّةِ الْخَاصَّةِ الَّتي تُشَكِّلهُ، وَلَمَا كَانَ لَهُ أَنْ يَبْقَى، في الْوَقْتِ نَفْسِهِ ومعِ اسْتِمْرار احْتِفَاظِ كُلِّ كَونٍ فَرديٍّ خَاصٍّ بِخُصُوصيِّةٍ تُمَيِّزهُ، كَوْنَاً حَمِيْمِيَّاً جَمْعِيَّاً خَاصَّاً، مُوَسَّعَاً قَلِيْلاً أَو كَثيراً، وَمُغْلَقَاً عَلَى نَفْسِهِ، ولا يَنْفَتِحُ عَلَى آخَرِيهِ مِنْ أَكْوانٍ خَاصَّةٍ، أَفَرْدِيّةً كَانَتْ أَمْ جَمْعيِّةً حَمِيْمِيّةً، أَو مِنْ كَوْنٍ عَامٍّ، أَيَّاً مَا بَلَغَ حَجْمُهُ المُتَراوِحُ بِينَ ضَيْقٍ واتِّسَاعٍ، إلَّا بِإِرَادَتِهِ.

وَكَذَلِكَ أَيْضَاً، لَمْ يَكُنْ لِلْكَونِ الْكُلِّيِّ الْعَامِ، عَلَى تَبَاينِ حُجُومِهِ، وتَعَدُّدِ نِطَاقَاتِهِ، وَتَنَوُّعِ مَجَالَاتِهِ وَأَبْعَادِهِ، أَنْ يِتَجَسَّدَ وُجُودَاً حَقِيْقيَّاً يُجَلِّي كَينُونَةً اجِتِماعِيَّةً حَيَّةً قَائِمَةً فِي الْوَاقِعِ الْبَشَريِّ الْحَضَاريِّ الْفِعْلِيِّ، لَولَا تَضَافُرِ إراداتِ أَكْوَانٍ فَرديَّةٍ، وأَكْوَانٍ جَمْعيِّةٍ حَمِيْمِيَّةٍ خَاصَّةٍ، انْفَتَحَ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ، وتَفَاعَلَ بِعْضُهَا مَعْ بَعْضٍ، وعَزَّزَ بَعْضُهَا بَعْضَاً، فَتَحَقَّقَ لَهَا، عَبْرَ هَذَا التَّضافُرِ، إِيْجَادُهُ، لِيَكُونَ هُوَ الْمَجَالُ الْمُجْتَمَعِيُّ الْحَيَويُّ الْعَامُّ، مُتَبَاينُ أَمْدِيَةِ الشَّسَاعَةِ، ومُتَغَايرِ الْحُدودِ والنِّطَاقاتِ، ومُتَعَدِّدِ الْمُكَوِّنَات، وَمُتَنَوِّعُ مَجَالاتِ الأَنْشِطَة والأبْعَادِ، لِتَجْلِيَةِ الْوُجُودِ الْفَرديِّ الذَّاتيِّ الْمُنْفَتِحِ، ولاحتِضَانِ التَّفَاعُلِ البشَريِّ الْخَلَّاقِ بِينَ الذَّوَاتِ الْفَرْدِيَّةِ الْمنْفَتِحةِ على بِعْضِهَا بَعْضَاَ، السَّاعِيَةِ إلَى تَرْسِيْخِ الْعَيْشِ الْمُشْتَركِ وتَعزيزِ فَاعِلِيَّتهِ وَجَدْوَاهُ عَبْرَ بَلورةِ ذَاتٍ جَمَاعيِّةٍ ضَامَّةٍ وحَامِيَةٍ، وَلَا تَكفُّ عَنْ مُتَابَعَة السَّعْيِّ الْجَمْعِيِّ اللَّاهِبِ لِتَحْقِيقِ الْغَايَاتِ والأَهْدَافِ الْمُشْتَرَكَةِ، ولإِدْراكِ وجُوِدٍ بَشَريٍّ جَمْعيٍّ يَتَأَسَّسُ عَلَى قَواسِمَ مُشْتَرَكَةٍ، وحَاجَاتٍ مُشتركَةٍ، وأَشْوَاقٍ مُشْتَركَةٍ تُحَفِّزُ السَّعْيَّ الْبَشَريِّ، الْفَرديِّ والْجَمْعيِّ، لإِدْرَاكِ كَمَالٍ إِنْسَانِيٍّ مُحْتَمَل.

مُوَازةٌ بَينَ عَالمَيَن: واقِعِيٍّ، وافْتِرَاضِيٍّ

ولئنْ صَحَّ الْقَولُ الَّذِي لَا أَظُنُّه إِلَّا صَحِيْحِاً، أَوْ عَلَى الأَقَلِّ مُؤصَّلاً كَفَرْضِيَّةٍ قابلَةٍ لمزيدٍ مِنَ التَّفَحُّصِ والتَّمْحِيصِ الْهادفينِ إلى تَعْمِيْقِها وتَأْصِيْلِهَا مَعرِفِيَّاً؛ لَئنْ صَحَّ الْقَوْلُ:  إِنَّ الْحَيِّزَ الْعَامَّ الْمَفتُوحَ هُوَ نِتَاجُ تَفَاعُلٍ إِراديٍّ مُحَفَّزٍ بالحَاجَةِ إلى إِشْبَاعِ حَاجَاتٍ مُلِحَّةٍ ومُواجَهة ضَروراتٍ ضَاغِطَةٍ بينَ كَثْرةٍ مُتَكَاثِرةٍ مِنَ الْأَحْيَازِ الخَاصَّةِ الْمُنْفَصِلَةِ والْمُغْلَقَةِ عَلَى نَفْسِهَا والَّتِي أَلْزَمَتْهَا الْحَاجَاتُ الْحيَاتِيَّةُ والْوُجُوديَّةُ بِالانْفِتَاحِ عَلَى بَعَضِهَا بَعْضَاً، عَلَى نَحْوٍ أَفضي، في الْبَدْءِ، إلَى تَشَكُّل الْأحْيَازِ، أو الْأَكْوَانِ، الْجَمْعيِّةِ الْحَمِيْمِيَّةِ الْخَاصَّة؛ أَمُضَيَّقةً كَانَتْ أَمْ مُوسَّعَةً، ومَنْ ثَمَّ، إلى إسْهَام الأَفْرادِ والْجَمَاعَاتِ، كُلٌّ بِقِسْطِهِ وبِحَسَبِ قُدِرَاتِه ومَواردهِ، وفي ضَوءِ دَوافِعِهِ ومُحَفِّزَاتِهِ ومَصالِحِهِ وغَايَاتهِ، في بَلْورةِ تَشكُّلِ الْكَونِ العَامِّ، لِيَكونَ هُوَ  الْحَيِّزُ الْكُلِّيِّ، أو الْكَوْنُ الْكُلِّيُّ الْعَامُّ، أَو الْفَضَاءُ الْواسِعُ الشَّاسِعُ مُتَعَدِّدُ الْمدَاراتِ، والْمَفْتُوحَ بِاسْتِمْرارٍ لِتَسْهِيلِ تَوَاصُلِ شَتَّى الأَكْوَانِ الْفَرديَّة، والْجَمْعيَّة الْحميميَّة الْخَاصَّة، الَّتي شَكَّلَتْهُ، ولاحْتِضَانِ تَفَاعُلِهَا، فَإنَّني لأَحْسَبُ، في هَذَا الضَّوء، أَّنْ الْمَوَازاةَ التَّجَاوُبيَّةَ، أو التَّعَارُضِيَّة، أو المُتَحَرِّكَةَ ذَهَابَا وَإيَابَاً عَلَى الخَطِّ الْمَشْدُودِ بَيْنَ تَجَاوُبٍ وتَعَارضٍ، بَيْنَ عَالَمِينِ هُمَا: عَالَمُ الْوَاقِعِ الْحَقِيْقيِّ الْواقِعيِّ المُعْطَى طَبِيعِيَّا واجْتِمَاعِيَّاً، والْمُدْركِ عِلْمِيَّاً ومَعْرِفِيَّا، وعَالَمُ الوَاقِعِ الافْتِراضِيِّ المُعْطَى إلكْترونيَّاً والْمدْركِ تَقَانِيَّاً لِيُغَطِّي مَدَاراتٍ مُتَشَعِّبَةٍ يَتَحَقَّقُ وُجُودُهَا في فَضَاءَاتٍ إِلكتْرُونِيَّةٍ افْتِراضِيِّةٍ تُوازِي الْمدارَاتِ المُتَحَقِّقَةِ في الْوَاقِع الْفِعْلِيِّ الْقَائِمِ فِي شَتَّى أَحْيَازِ كَوكبِ الأَرضِ ومَجَالاتِه، لَيْسَتْ مُوَازاةً قَابِلةً للإقَامَةِ ومُمْكِنَّةَ الْوجُودِ فَحَسْبُ، بَلْ إنِّهَا لَمُوَازاةٌ قَابِلَةٌ، بِقَلِيلٍ، أَوْ بَكَثيرٍ، مِنَ التَّمَعُّنِ التَّأَمُّليِّ الْمتَبَصِّرِ، لِلسُّطُوعِ في مَرَايَا الْعَقْلِ الإنْسَانيِّ الْوقَّادْ.

 وسيَكونُ لإدْرَاكِ مَداراتِ هَذِهِ المُوَازاةِ المُتشَعِّبةِ وتَعَرُّفِ مَساراتِهَا، أنْ يُحَفِّزَ الْعَقلَ الإنْسَانِيَّ، ضِمْنَ مَا سَيُحَفِّزُهُ عَلَى إجرائِهِ مِنْ مُراجَعَاتٍ وتَبَصُّراتٍ، عَلَى إِعَادَةِ النَّظَرِ فِي الْمُنْطَوَيَات الْمَفْهُوميَّةِ الَّتي تَكْتَنِزُهَا المُصْطَلَحَاتُ التَّأْسِيْسِيَّةُ الْمُتَدَاوّلَةُ فِي شَتَّى حُقُولِ الْمَعْرِفَةِ الإنْسَانيَّةِ ومجَالاتِهَا الْوَاسِعَة، وذلك لإِدْرَاكِ مَا قَدْ أَدْخَلَهُ الانْفِجَارُ الإلكترونيِّ التِّقَانِيُّ، الْمَقْرونُ بانْفِجارٍ عِلْميٍّ مَعرفيٍّ، عَلَيْهَا، أَوْ مَا قَدْ عَدَّلَهُ فِيْهَا، وذَلِكَ لاتِّخَاذِ مَا يُوجِبُهُ هذا الإِدْراكُ الْمَعْرفيِّ الْعَمِيقِ مِنْ خُطُواتٍ تُؤَسِّسُ لإعَادةِ بَلْورةِ مَفَاهِيْمِ المُصْطَلحَاتِ الْمُتَدَاوَلَةِ بِقَصْدِ تَعْمِيقِ مُنْطَويَاتِهَا الْمَفْهُومِيَّةِ، وتَوسِيْعِهَا نِطَاقَاتِها عَلَى نَحْوٍ  لا يُغْفِلُ تَكْثِيفَ أَيِّ خُلَاصَةٍ يَنطَوي عليهَا أَيُّ بُعْدٍ مِنْ أَبْعَادِ هَذَا الانْفِجَار الْهَائلِ، والمُتَتَابِعِ، والْمُتَسَارعِ الْخَطْو بِلا تَوَقُّفٍ، والَّذي يَتَوالَى سُقُوطُ شَظَايَاهُ اللَّاهِبَةُ، دائِمَةُ الانْشِطَارِ والتَّشَظِّي، عَلَيْهَا! 

تَّذويبُ الخُصُوصيِّة وَإبْدالُ الْبَوحِ بالْكُتْمَان

عَلَى غِرار الْعَالَمَينِ: الطَّبيعيِّ الْوَاقِعيِّ الْمُعْطَي؛ والاجْتِماعيِّ الحَضَاريِّ المُشَكَّلِ مِنْ قِبَلِ الْبَشَرِ، والْمُدْرَكِ، مَعْرِفِيَّاً، من قِبَلِ الْعَقْلِ الإنْسَانيِّ اليَقِظِ الْوقَّادِ، وفِي نَوعٍ مِنَ الْمُحَاكَاةِ شِبْهِ الْمُحْكَمةٍ لِمَا يَرْبُو عَلَى الْحَصْرِ منْ مُكوِّنَاتِ هَذَينِ الْعالمينِ وبُنَاهِمَا، كُوِّنَ الْعَالمُ التِّقَانيُّ الإِلِكْتُرُونيُّ الافْتِرَاضِيُّ؛ ونُسِجَتْ خُيُوطُ شَبَكَاتِه، وحُدِّدتْ نِطَاقاتُ أَحْيَازِها، ومُكَوِّنَاتِها، ومَدَاراتِهَا، وفُتِحِتْ مَسَاراتُ دَوَرانِهِا حَوَل نَفْسِهَا، وأُقِيَمَتْ خُطُوطُ ارْتِبَاطِهَا بِبعْضِها بَعْضَاً، وأُنْشِتِتْ قَنَواتُ اتِّصَالِهَا الْحَيَويِّ بالشَّبَكَة الْعَنْكَبُوتِيِّةِ الدَّوليَّةِ لِلْمَعْلُومَاتِ (الإِنْتَرْنِتْ The Internet) الَّتِي هِي الحيِّزُ الْكَونِيُّ الافْتِرَاضيُّ الَّذي يُمْعِنُ، عَلَى مَدَى الْوَقْتِ، في الاتِّسَاعِ، ورُبَّما في اللَّاتَنَاهِي؛  فَثَّمَةَ، فِي هَذَا الْعَالَم التِّقَانيِّ الإِلِكْترُونيِّ الافْتِراضِيِّ المَفتُوحِ عَلَى ما لا يَتَنَاهى مِنْ ضُرُوبِ التَّكْوينِ، وإتْقَانِ التَّكوينِ، وإعادةِ التَّكوينِ؛ ثَمَّةَ كَائِنَاتٌ وكِيَانَاتٌ وكَيْنُونَاتٌ وأَكْوانٌ، مُسْتَقِلَّةٌ، مُنْفَصَلَةٌ ومُتَّصِلَةٌ، وذَاتُ خُصُوصِيَّةٍ، ولَهَا قُدْرةُ الانْفِتَاحِ على سِوَاهَا، والانْغِلاقِ عَنْهُ، مَتَى أَرَادَتْ، مَعْ أنَّهَا محْكُومَةٌ بِالْوُجُودِ، وبِالتَّحَرُّكِ، وبِتَجْلِيَة الْوُجُودِ، فَضَائيَّاً وكَونيَّاً أَوَّلاً وَمَنْ ثَمَّ أَرْضِيَّاً، فِي فَضَاءِ كَونٍ شَاسِعٍ هُوَ الْكَونُ الْكُلِّيُّ الأَكْبرُ الَّذي يَحْتَويْها ويَنْطَوي في أَعَمَاقِهَا في آنٍ، والَّذي يَبدو أنَّه ذَاهبٌ إلى إدْراكِ مَزيدٍ مِنَ الشَّسَاعَةِ والْكُلِّيَّةِ، وَمِنْ تَكْرِيْسِ الْهَيْمَنَةِ وتَرْسِيْخِهَا، عَلي حِسَابِ استقلاليَّتِهَا كأَكْوانٍ فَرْدِيَّةٍ صُّغْرى، أَو جَمْعِيَّةٍ حَمِيْمِيَّةٍ، أوْ غيْرَ ذَلِكَ من كِيَانَاتٍ وأكْوانٍ تُوجَدُ في فَضَائهِ الشَّاسِعِ ويَحْتَوِيْهَا. 

وفي هّذا الضَّوء، وبحسبِ مَا يُسْتَنْبَطُ مِنْ قِرَاءةِ تَاريخِ التِّقَانَةِ الْحَدِيْثَةِ ومُتَابَعَةِ تَطوُّرِهَا متَسَارِعِ الْخَطْوِّ، ومِنْ مُعَايَنةٍ وقَائِع المُمَارَسَة الْعَمَلِيَّةِ الموسُومَةِ بِإقْبَالٍ هَائِلٍ عَلَى اسْتِخْدامِ الشَّبَكَةِ الْعَنْكَبُوتِيَّةِ الدَّوليَّةِ للِمعلُوماتِ للإفَادِةِ مِنْ فَضَائِلِهَا الْحيَوِيَّةِ، فَإِنَّ تَوْسِيعَ شَسَاعَةِ الْكَونِ الافْتِراضيِّ الْكُلِّيِّ الأَكْبرِ، وتَكْريسَ هيِّمَنَتهِ وترْسيْخَهَا، إَنِمَّا يتَأَسَّسَانِ عَلَى مَنْظُومَةِ مَبَادئَ تَقَانِيَّةٍ وِإلِكْتُرُونيُّةٍ، وأُخْرَى غيرِ تِقَانيَّةٍ وغَيْرِ إلِكْتُرُونيُّة، تَأَسَّسَ عَلَيْها نُشُوؤهُ فِي مَسَاراتٍ وسِيَاقاتٍ ومَدَاراتٍ تُؤَسِّسُ، بِدَوْرِهَا، وَتُيَسِّرُ، وُرُبَّمَا تَتَطلَّبُ، تَذْويبَ الْخُصُوصِيَّةِ في الْعُمُومِيَّةِ، وإبْدالَ الانْفِتَاحِ الذَّاتيِّ الطَّوعيِّ، أَو شِبْهِ الإلْزَاميِّ الْمُمَلَى بِأَوأَمرَ إِلِكْتْرونِيَّةِ تَطْلبُ رَفْدَ هَذَا التَّطْبيقِ أَو ذاكَ بمَعْلُومَاتٍ خَاصَّةٍ وبِسُرَعَةٍ بَوحٍ وإِفَضَاءٍ يَسْتَوجِبُهَا الاسْتِمْرارُ في اسْتِخْدَامِه والإِفَادَةِ مِنْ مَنَافِعِهِ وخَدَمَاتِهِ، أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا يَعْرِفُهُ مُسْتَخْدِمُو الإنْترْنِتْ، الْمتَمرِّسِينَ وغَيرِ الْمُتَمَرِّسِينَ، بالانْغِلَاقِ النِّسْبِيِّ الإراديِّ عَلَى الذَّات، وبِالْكُتْمَانِ الَّذِي تَسْتَوجِبهُ الْمُحَافَظَةُ عَلَى الْفَرْدِيَّة والْخُصُوصِيَّةِ، وَحِمَايَتُهمَا مِنْ أَيِّ تَطَفُّلٍ أَو انْتِهاكْ. 

ويَبْدُو أَنَّ لِتَطَوراتِ شبكَةِ “الإنترنت” الْمُذِهِلَةُ، وللاسْتِجَابَاتِ الْمُتَسَرِّعَةِ لإمْلاءَاتِ شَبَكاتٍ التَّواصِلِ الاجْتِمَاعِيِّ وأَوامرِهَا الْعَاجِلَة، وللسَّعْيُّ الْمَحْمُومُ لإِدْرَاكِ غَايَاتِهِمَا الْمَفْتُوحَةِ أَنْ تَتَضَافَرَ جَميْعَاً مَع عَوامِلَ أُخْرى، لِتَأخُذَ الْحَمِيْمِيَّةِ، والاسْتِقْلَالِيِّة،  والتَّعَدُّديِّة، والتَّنَوُّعِ، والتَّعَايُشِ، والتَّسَامُح، والإخَاءِ، والمُسَاواةِ، والْعَدَالَةِ، ومَا إِلَى ذلِكَ مِنْ قِيَمٍ إنْسَانيِّةٍ مُكَرَّسَةٍ حَضَاريَّاً، واجْتِمَاعِيَّاً، وإِلَى حَدٍّ بَعِيْدٍ، قَانُونِيَّاً، إِلَى مَسَاراتٍ قَدْ تَأْخُذُهَا إِلَى نَقَائِضِهَا الصَّرِيْحَةِ الَّتِي تُجَلِّيْهَا “الْعَولَمةُ الرَّأْسِمَالِيَّةُ الاسْتِعِمارِيَّةُ” الْمُنْفَلِتَةُ، ذَاتُ الأَذرعِ التِّقَانيِّةِ الْمُمْتَدَّدةِ صَوبَ كُلِّ صَوبٍ، والهَائِلَةُ التَّعَدُّدِ والتَنَوُّعِ والتَّشَعُّبِ والشُّمُولِ، فِي الأَعَمِّ الأَغْلبِ مِنْ تَجَسُّدَاتِهَا القَائِمَةِ الآنَ فِي شَتَّى أرجَاءِ الْكَوكَبِ الأَرْضيِّ، أَوْ الَّتي يَتَسَارعُ إِيْقَاعُ تَحَقُّقِهَا، سَواءٌ فِي الْعَالَمِ التِّقَانيِّ الافْتِراضِيِّ، أَوْ في انْعِكَاسِ تَأْثِيرَاتِهِ الهَائِلَةِ عَلَى جَمِيْعِ جَوانبِ الْعَالَمِ الطَّبِيْعِيِّ الاجْتِمَاعِيِّ الْمَعْهُودِ الَّذِي يَحْسَبُ أَغْلَبُ النَّاسِ، ظَنَّاً أَوْ أَمَلاً مَسْكُونَاً بالحَنينِ، أنَّهُ لا يَزالُ قَائِمَاً، فِي مَكانٍ مَا، كَمَا عَايَنُوهُ وعَاشُوا في رِحَابِهِ، وعَلَى نَحْوِ مَا كَانَ قَائِمَاً قَبْلَ وُقوعِ الانْفِجَارِ التِّقَانيِّ الْمَعْرِفيِّ الْعَظيمْ!

***

أسْئلَةُ “الْجَديْد” وفَضَاءاتِ التَّبَصُّرِ 

فَكيفَ يُمْكِنُنَا، فِي ضَوءِ الْمهَادِ التَّبَصُّريِّ الأَوَّليِّ الْمقتَرحةُ أَبْرزُ خُلاصَاتِهِ، بُتَكْثِيفٍ وإيْجَازٍ، أَعْلاهُ، أَنْ نَذْهَبَ إِلى بَلْوَرَةِ إِجَابَةٍ مُحْتَمَلَةٍ عَنْ سُؤالِ مجلَّة “الجَدِيدْ” حَوْلَ تبرُّعِ مُسْتَهْلِكي مَوَاقِع التَّواصُلِ الاجْتِمَاعِيِّ بِخُصُوصيِّتِهم؛ أَيْ تَخَلِّيْهِم، طَوْعَاً، نَاهيكَ عَنْ تَخَلِّيْهِم، سَهْواً أو غَفْلَةٍ، أَو تحْتَ وطْأةِ إلْحَاحٍ تِقَانِيٍّ يُوجِبُ سُرْعَةَ الاستجابَةِ أَوْ يُمْلِيْهَا، عَنْ هَذِه الْخُصُوصِيَّة، وذَلكَ بالإفْضَاءِ، بِتَسَرُّعٍ لافِتٍ، بِمَعْلُومَاتٍ خَاصَّةٍ، أَوْ بِأُمُورٍ تَتَعَلَّقُ بحَيَواتِهِم الشَّخْصِيَّةِ وعَلَاقَاتِهِم الْحَمِيْمِيةِ بآخَريهم مِنِ كَائِنَاتٍ، وَكَيْنُونَاتٍ، وأَشْيَاءَ، لِتَطْبِيقَاتِ مَواقِعَ التَّواصُّلِ الاجْتِمَاعِيِّ، ومِنَصَّاتِهَا، وشَبَكَاتِهَا التَّفَاعُلِيَّةِ المُتَشَابِكَةِ، لِتَكونَ مَبْذولَةً، بِسَخَاءٍ، لاطِّلاعِ الآخَرِينَ مِنْ الأَصْدقاءِ وغَيْر الأَصْدِقَاءِ مِنْ قَاطِنِي العَالَمِ الافْتِرَاضِيِّ، ولِعَمِيْقِ مَعْرفَتِهِم إنْ رَغِبُوا، وكَأَنَّمَا هُمْ يُعَرُّونَ أَنْفُسَهمُ فِيْمَا هُمَ يَتَخَلُّونَ عَنْ مِلْكِيَّتِهم النَّفْسِيَّة لِمَا يَخُصُّهُم وحْدَهُم ولا يَخُصُّ أَحَدَاً مِنَ النَّاسِ سِوَاهُم؟!   

وكيْفَ يُمْكِنُنَا، تَأْسِيْسَاً عَلَى الإجابَةِ المُمْكنَةِ عنْ هَذَا السُّؤَالِ، أَنْ نُبَلْورُ إجابَةً عَنْ سُؤالِ “الْجَدِيْدِ” المُتَعَلِّقِ بِـ”الْحَقِّ في الْخُصُوصِيَّةِ”، وذَلكَ مِنْ حَيْثُ نَشْأَتِهِ، وتَطَوُّره، ومَسَاراتِ قَونَنَتِهِ، ومَعايير تَحْديدِ نِطاقَاتِهِ، وآليَّاتِ حِمَايَتهِ، وإجْراءاتِ الْحَيْلولةِ دونَ انْتِهَاكِه مِنْ قِبَلِ أَىٍّ كانَ، ولا سِيَّمَا أَنَّ العَالَمَ التَّقَانيَّ الإلكْتْرُونِيِّ الافْتِرَاضِيَّ ذَا الْفَضَاءِاتِ الشَّاسِعَة والطَّاقَاتِ الْمُذْهِلَةِ يَتَوَافُرُ، الآنَ، عَلَى إِمْكَانِيَّاتٍ إلكْتْرُونِيَّةٍ وتِقَانيَّةٍ هَائِلَةٍ تُمَكِّنُ مُخْتَرِعُوهُ وصُنَّاعُهُ ومُلَّاكِهُ وأَتْبَاعِهِم مِنَ اخْترِاقِ “الْأَحْيَاز الْخَاصَّة” أَيَّاً مَا كَانَتِ حُجُومُهَا، ومِنَ التَّسلُّل إِلَيْهَا، والتَّلَصُّص عَلَيْهَا، دونَ ترْكِ بَصَمَاتٍ تَدُلُّ عَلَيْهمْ؟!  

 وكيْفَ يُمْكِنُنَا، في ضَوء الإجابَة عَنْ كِلَا السُّؤَالينِ السَّابِقينِ وفي السِّيَاقِ نَفْسهِ، أنْ نُبَلْورَ إجابَةٍ عنْ السّْؤالِ المتعلِّقِ بالآثارِ السَّلْبِيَّة النَّاجِمَة عَنْ التَّبَرُّعِ، طَوْعَاً، بالخُصُوصِيَّةِ منْ جِهَةٍ، وعنِ انْتِهَاكَها، تَعَسُّفاً وقَهْرَاً وتسَلُّلاً وتَلَصُّصُّاً وتجَسُّسُّاً، مِنْ جِهَةٍ ثانيَةٍ، وذَلكَ مِنْ دونِ أَدْنى تَغَافُلٍ عَنْ قِراءةِ عَلائِمِ الإرهَاصَاتِ الَّتي شَرَعَتْ في التَّبَدِّي لِتُنْبِىئَ بِقُرْبِ انْبِثَاقِ تَغَيُّرٍ جَذْريٍّ في بُنْيَةِ الْكائنِ الْبَشَريِّ، وفي بُنْيَة الإنْسَانِ، النَّفْسِيَّةِ الدَّاخِلِيَّةِ، نَاجِمٍ، أَسَاساً، عنِ الرَّحِيْلِ الْفَرْديِّ الذَّاتيِّ الدَّائمِ في فَضَاءَاتِ الْعَالَمِ الافْتراضيِّ. ولَعَّلَّ إدْراكَ افْتِراضِ وُجُودِ هَذِهِ الإرهَاصَاتِ والْعلاماتِ الدَّالَّةِ عَلَى تَغيُّرٍ جّذْريٍّ مُرتَقَبٍ في الْبُنْيَةِ النَّفْسِيَّةِ الدَّاخِلِيَّة للكائنِ الْبَشَرِيِّ، وللإنْسَانِ، هُوَ مَا اسْتَدْعَى انْبثَاقَ سُؤالَ “الْجَديدِ” عَنِ انْتِهَاءِ “أُسْطُورة الْأَخِ الْأَكْبَرِ” بِوصْفِهِ قَسِيْمَاً مِثَالِيَّاً، وقَرِيناً نَاصِحَاً ومُشِيْراً؛ أَوْ بِاعْتِبَارهِ وَعْيَاً بَاطِنيَّاً عَمِيْقَاً، وقِنَاعَاً نَقِيْضَاً للِوجْه الاجْتِماعيِّ المْبَذُولِ لِلنَّاسِ عَبْرَ التَّقَنُّعِ؟!

***

سَيَكُونُ لنَا ثَلاثُ وِقْفَاتٍ تَأمُّليَّةٍ مع هَذِهِ الأَسْئِلةِ التَّي نَبْذُلُ الامْتِنَانَ لِمجَلَّةِ “الْجَدِيدِ” عَلَى إطْلاقِهَا في فَضَاءِ التَّبَصُّر،  وذَلِكَ في مَقَالاتٍ لَاحِقَةٍ سَتَعْمَلُ عَلَى بلْورةِ الإِجَابَاتِ الْمُمْكِنَةِ عَنْهَا، وذَلِكَ مِنْ زَوَايَا تبَصُّرٍ عَديْدةٍ، ومِنْ مَنْظوراتٍ رُؤْيَوِيَّةٍ مُتَنوِّعَةٍ، وفي أُفِقِ مُعْطَيَاتٍ وخُلَاصَاتٍ مَعْرِفيَّة مُتَغَايِرَةٍ، ولكنَّهَا، جَمِيْعَاً، عَلَى صِلَةٍ عَمِيْقَةٍ، ومُبَاشرةٍ، وذَاتِ تَشَعُّبٍ، معْ مَا نَحنُ بِصَدَدِهِ مِنْ تبَصُّرٍ في مَسْأَلَةٍ ذاتِ صِلَةٍ عَميقةٍ بِمسألةِ الْوُجودِ الإنْسِانيِّ الحقِّ في الْوحُودِ، وسَعْيِّ الإنْسَانِ اللَّاهبِ لإدراكِ وُجُودٍ إِنْسَانيٍّ، ذاتيٍّ وجَمعِيٍّ، أَعْلَى وأَسْمَى! 

وإنِّي لأَحْسَبُ أَنَّ الْفِكرةَ التَّأْسِيْسِيَّةُ الَّتي ستنبثِقُ عَنْهَا هَذِهِ، الْمَقَالاتُ مُسْتَضِيْئَةَ بِها، إنِّمَا هِيَ فِكْرةٌ فَلْسَفِيَّةٌ، مَنْطِقيَّةٌ ومُؤَصَّلةٌ، بِقَدْرِ مَا هيَ فِكْرةٌ يَسْهُلُ إدْرَاكُهَا عَبرَ رُؤيَةِ تَجَلِّيَاتِهَا الْهَائِلةِ فِي فَضَاءاتِ الْواقِعِ التِّقانيِّ الافْتِرَاضِيِّ الذَّاهبِ إِلى إبْدالِ نَفْسِهِ بالواقِعِ الْواقِعيِّ الْمَعْلُومِ مِنْ قَبلُ للنَّاسِ، وهِيَ فِكْرةٌ تَقُولُ: إِنَّ الْعَاريَ لا يُعَرَّى، وذَلِكِ بِغَضِّ النَّظَرِ عَنْ كَيِّفِيَّات حُدُوثِ فِعْلِ التَّعْرِيَّةِ، وَعَنْ مُحَفِّزاتِ فَاعِلِيهِ ودوافِعِهمْ وغَايَاتهِم، وعَنِ الْأَسَالِيبَ والْوَسَائلِ والآليَّاتِ الْموظَّفَةِ لِتَعْرِيَة الْكَائِنِ الْمُعَرِّيَ، بِإرادَته، نَفْسَهُ، أَو الْمسْتَهِدَفِ بَنَزْعِ أَرْدِيَةِ ملْكِيَّتِهِ النَّفْسِيِّةِ، العَمَلِيَّة، لِكَونهِ الْخَاصِّ، ولِلْكَونِ الْجَمْعِيِّ الْحَمِيْمِيِّ الَّذي يَنْتمي إِلَيْهِ، والَّذي يُسْهِمُ بِقسْطِه الْوَاجِبِ فِي تَشْكِيْلِهِ، وفي الْمحافَظَةِ عَلَى خُصُوصيِّتِهِ وحِمَايَتِها، والَّذِي يَفِيْدُ مِمَّا يُوفِّرهُ لَهُ وجُودُهُ الْحَيَوِيُّ الْحُرُّ، والْفَاعِلُ، فِي نِطَاقِهِ، مِنْ مِيْزاتٍ وحُقُوقٍ، ومَا يُشْبِعُهُ مِنْ رَغَائِبَ وأَشْواقٍ، ومَا يُلَبْيهِ مِنْ مُتَطلَّبَاتِ عَيْشٍ حَيَويٍّ، وحَاجَاتٍ ضَروريَّةٍ، مُتَنَوِّعَةٍ، ومَاسَّةٍ، رُبَّما يَعْجزُ الْوَاقِعُ الاجْتِمَاعِيُّ الْفِعْليُّ الْقَائِمُ، بِمعْناهُ الْوْاسِعُ وبِحَسَبِ الشُّروطِ الَّتي تَحْكُم وُجُودَهُ، وتُحَدِّدُ عَلاقَاتِ مُكَوِّنَاتِهِ، وأَقْطَابِهِ، ودَرَجَاتِ تَرَاتُبِيَّتِهِ، عَنْ إِشْبَاعِهَا وَتَلْبِيَتِهَا، أو لَعَّلهُ يَكْبَحُهَا، أَصْلاً، أَوْ لَا يَأْذّنُ بِهَا إلَّا وِفْقَ شُرُوطٍ، وبحَسَبِ قَواعِدَ ومَعَايِيرَ، يَفْتَقرُ الأَعَمُّ الأَغْلَبُ مِنَ النَّاسِ إليْهَا، أوْ تَكُبَحُهُم أحْوالُ عيشهِم الْمَحْكُوْمَةُ بأنْطَمةِ الثَّالوثِ التَّابَويِّ عَنِ السَّعْيِّ للتَّوافُرِ عَلَيْهَا!  فَهَلِ الْعالَمُ التِّقَانيُّ الافْتِرَاضِيُّ هُوَ الَّذِي يَغْزُوناَ لِيَسْلَخَ جُلُودَنَا، أَوْ ينْتُفَ ريشَنَا، لِيُعَرِّيْنَا، وَيَلْتَهِمنا، أَمْ نَحْنُ مَنْ يَتَعرَّى، مَشْدُوْهَاً، أو رَاضِيَاً ومُطْمَئِناً، عَلَى شَواطئِ سَواحِلِه، وفِي فَضاءاتِ رحَابِهِ الشَّاسِعَة؟!   

إِضَاءات:

  • لَا يَبْقَى لِـ”الْكَوْنُ الْخَاصُّ”، أَوْ لـ”الْكَونُ الْعَام” وُجُودٌ فِعْليٌّ ذُو مَعْنَىً إِنِ آنْغَلَقَ أَوَّلُهُمَا، طِيْلَةَ الْوَقْتِ، عَنْ ثَانيْهِما، مُكْتَفِيَاً بِخُصُوصِيَّتِهِ الْمُغْلَقَةِ عَلَى نَفْسِهَا، أَوْ إِنِ انْفَتَحَ عَليْهِ بِتَسَاهُلٍ يُذِيْبُ فِي عُمُومِيَّتِهِ خُصُوصِيَّتَهُ.
  • لَوْلَا انْفِتَاحُ الأَكْوَانِ الْفَرْدِيَّة الْخَاصَّةِ عَلَى بَعْضِهَا بَعْضَاً، مُنْذُ بِدْءِ الْبدْءِ، وعَلَى نَحْوٍ إرادِيٍّ مُحَفَّزٍ بَالاشْتِهَاءِ الْفِطْريِّ وغَريْزَةِ الْبَقَاءِ ونِدَاءَاتِ الْجَسَدِ، وبالْحَاجَةِ إلى مُوَاجَهَةِ ضَرورَاتٍ حَيَاتيَّةٍ وَإشْبَاعِ حَاجَاتٍ َوُجُودِيَّةٍ، لَمَا كَانَ للِكَونِ الْجَمْعيِّ الْحَمِيْميِّ الْخَاصِّ أَنْ يُوْجَدَ.
  • الْمَوَازاةُ بَيْنَ عَالَمِ الْوَاقِعِ الْحَقِيْقيِّ الْواقِعيِّ المُعْطَى طَبِيعِيَّا واجْتِمَاعِيَّاً، والْمُدْركِ عِلْمِيَّاً ومَعْرِفِيَّا، وعَالَمُ الوَاقِعِ الافْتِراضِيِّ المُعْطَى إلكْترونيَّاً والْمدْركِ تَقَانِيَّاً،  مُوازاةٌ قَابِلَةٌ، بِقَلِيلٍ، أَوْ بَكَثيرٍ، مِنَ التَّمَعُّنِ التَّأَمُّليِّ الْمتَبَصِّرِ، لِلسُّطُوعِ في مَرَايَا الْعَقْلِ الإنْسَانيِّ الْوقَّادْ.
  • ثَمَّةَ حَاجَةٌ لإِعَادَةِ النَّظَرِ فِي الْمُنْطَوَيَات الْمَفْهُوميَّةِ للمُصْطَلَحَاتُ التَّأْسِيْسِيَّةُ الْمُتَدَاوّلَةُ فِي حُقُولِ الْمَعْرِفَةِ الإنْسَانيَّةِ، لإِدْرَاكِ مَا قَدْ أَدْخَلَهُ الانْفِجَارُ الإلكترونيُّ التِّقَانِيُّ الْمَقْرونُ بانْفِجارٍ عِلْميٍّ مَعْرفيٍّ، عَلَيْهَا.
  • فِي الْعَالَم التِّقَانيِّ الإِلِكْتُرُونيِّ الافْتِراضِيِّ المَفتُوحِ عَلَى ضُرُوبِ التَّكْوينِ، وإتْقَانِ التَّكوينِ، وإعادةِ التَّكوينِ؛ ثَمَّةَ كَائِنَاتٌ وكِيَانَاتٌ وكَيْنُونَاتٌ وأَكْوانٌ، مُسْتَقِلَّةٌ، مُنْفَصَلَةٌ ومُتَّصِلَةٌ، وذَاتُ خُصُوصِيَّةٍ، ولَهَا قُدْرةُ الانْفِتَاحِ على سِوَاهَا، والانْغِلاقِ عَنْهُ، مَتَى أَرَادَتْ.
  • يَحْسَبُ أَغْلَبُ النَّاسِ، ظَنَّاً أَوْ أَمَلاً مَسْكُونَاً بالحَنينِ، أنَّ الْعَالَمَ الطَّبيعيَّ الاجْتِمَاعيَّ الْمَعْهُودَ مِنْ قِبَلِهم لا يَزالُ قَائِمَاً، فِي مَكانٍ مَا، كَمَا عَايَنُوهُ وعَاشُوا في رِحَابِهِ، وعَلَى نَحْوِ مَا كَانَ قَائِمَاً قَبْلَ وُقوعِ الانْفِجَارِ التِّقَانيِّ الْمَعْرِفيِّ الْعَظيمْ!
  • لِتَطَوراتِ شبكَةِ “الإنترنت” الْمُذِهِلَةُ، وللاسْتِجَابَاتِ الْمُتَسَرِّعَةِ لإمْلاءَاتِ شَبَكاتٍ التَّواصِلِ الاجْتِمَاعِيِّ وأَوامرِهَا الْعَاجِلَة، أَنْ تَأخُذَ قِيَمَاً إنْسَانيِّةٍ مُكَرَّسَةٍ حَضَاريَّاً، واجْتِمَاعِيَّاً، وقَانُونِيَّاً، إِلَى مَسَاراتٍ قَدْ تَأْخُذُهَا إِلَى نَقَائِضِهَا الصَّرِيْحَةِ!
  • تَتَجلَّى تَحَوُّلاتُ الْقِيَمِ الإنْسَانِيَّةِ ومَسَاراتُ انْقِلابِهَا صَوبَ نَقائِضِهَا فِي إمْلَاءاتِ  “الْعَولَمةِ الرَّأْسِمَالِيَّةِ الاسْتِعِمارِيَّةِ الْمُنْفَلِتَةِ” الْمسَلَّحَةِ بِأذْرُعَ تِقَانيَّةٍ هَائِلَةٍ وَمُمْتَدَّةٍ صَوبَ كُلِّ صَوب!
  • ثَمَّة تَغَيُّراتٌ جَذْرِيِّةٌ في بُنْيَةِ الإنْسَانِ النَّفْسِيَّةِ الدَّاخِلِيَّةِ، نَاجِمَةٌ، أَسَاسَاً، عَنِ رَحِيْلِه الْفَرْدِيِّ الذَّاتيِّ الدَّائِمِ في فَضَاءَاتِ الْعَالَم الافْتِرَاضِيِّ. ولَعَّلَّ افْتِراضَ وُجُودِ هَذِهِ التَّغَيُّراتِ، هُوَ مَا اسْتَدْعَى سُؤالَ “الْجَديدِ” عَنِ انْتِهَاءِ “أُسْطُورة الْأَخِ الْأَكْبَرِ” بِوصْفِهِ قَسِيْمَاً مِثَالِيَّاً، وقَرِيناً نَاصِحَاً ومُشِيْراً؛ أَوْ بِاعْتِبَارهِ وَعْيَاً بَاطِنيَّاً عَمِيْقَاً، وقِنَاعَاً نَقِيْضَاً للِوجْه الاجْتِماعيِّ المْبَذُولِ لِلنَّاسِ عَبْرَ التَّقَنُّعِ؟!
  • يَتَوافَرُ العَالَمُ التَّقَانيُّ الإلكْتْرُونِيُّ الافْتِرَاضِيُّ عَلَى إِمْكَانِيَّاتٍ إلكْتْرُونِيَّةٍ وتِقَانيَّةٍ هَائِلَةٍ تُمَكِّنُ مُخْتَرِعِيِهِ ومَالِكِيْهِ وصُنَّاعِهِ وَمُشَغِّلِيْهِ مِنَ اخْترِاقِ “الْأَحْيَاز الْخَاصَّة” ومِنَ التَّسلُّل إِلَيْهَا، والتَّلَصُّص عَلَيْهَا، دونَ ترْكِ بَصَمَاتٍ تَدُلُّ عَلَيْهمْ؟!  
  • هَلِ الْعالَمُ التِّقَانيُّ الافْتِرَاضِيُّ هُوَ الَّذِي يَغْزُوناَ لِيَسْلَخَ جُلُودَنَا، أَوْ ينْتُفَ ريشَنَا، لِيُعَرِّيْنَا، وَيَلْتَهِمنا، أَمْ نَحْنُ مَنْ يَتَعَرَّى، مَشْدُوْهَاً، أَوْ رَاضِيَاً ومُطْمَئِناً، عَلَى شَواطئِ سَوَاحِلِهِ، وفِي فَضَاءاتِ رحَابِهِ الشَّاسِعَةْ؟!   

شاهد أيضاً

فرناندو سافاتار و تصوّره للعالم بعد كوفيد 19

ترجمة: منعم الفيتوري تحدّث الفيلسوف الاسباني فرناندو سافاتار عن كوفيد-١٩، وما سيكون عليه العالم بعد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *