Warning: include_once(analyticstracking.php): failed to open stream: No such file or directory in /home/couuacom/public_html/wp-content/themes/sahifa/header.php on line 31

Warning: include_once(): Failed opening 'analyticstracking.php' for inclusion (include_path='.:/opt/cpanel/ea-php73/root/usr/share/pear') in /home/couuacom/public_html/wp-content/themes/sahifa/header.php on line 31
الرئيسية / ترجمة / مافيزولي: وباء كورونا، أو كيف اختفت الأسطورة العقلانية للتقدم

مافيزولي: وباء كورونا، أو كيف اختفت الأسطورة العقلانية للتقدم


مرسلي لعرج

قسم علوم الإعلام والاتصال، جامعة وهران 1 أحمد بن بلة، الجزائر


ميشيل مافيزولي يعود مع أزمة فيروس كورونا، والتي يقدمها بوصفها أزمة حضارية. ومثل الطاعون الجوستنياني الذي أدى إلى تفكك الإمبراطورية الرومانية، أو الطاعون الكبير الذي وقع 1348 والذي تسبب في نهاية القرون الوسطى، وفيروس كورونا حمل معه وفاة العقلانية التقدمية المهيمنة منذ ديكارت.
وفيما هو أبعد من أمزجتنا، ومخاوفنا، وقناعاتنا، وردود أفعالنا، وقبولنا، وكل الأشياء التي هي من قبيل ترتيب الآراء، فمن الملائم الذهاب إلى ما هو جوهري، بمعنى، وبعيدا عن المظاهر، ما يطلق عليه الشاعر بشكل رائع “انطباع الأسباب الثانية”، العودة إلى كينونة الأشياء، عند مستوى «الوساطات»، هذه، الأدلة المتوالية حتى الغثيان من قبل المثقفين، ضرورة العودة الفورية إلى ما هو واضح، إلى الحكمة الشعبية التي استطاعت صياغة الأزمة بطريقة مختصرة: كل شيء يمر، كل شيء ينكسر، كل شيء يرهق!
فيروس كورونا، نمط أزمة مجتمعية
في موضوع نهاية الحداثة وفي مسار سباق طويل تشبّع بمجموعة من القيم عفا عليها الزمن وتعتقت بشكل متزايد، هنا في هذا المقام، علينا أن نتذكر أنه من بين اشتقاقات أزمة: «krisis»: هو الحكم على الذي يولد مكان الذي يموت، وكثيراً ما ننسى هذا الأمر من خلال اختزال الأزمة في جوانبها الاقتصادية فقط، إنه لخلل بسيط فيما كان يطلق عليه صديقي الراحل جان بودريارد “مجتمع الاستهلاك”، وهو الخلل الذي تستطيع بعض التعديلات ذات الطابع السياسي تصحيحه من أجل المصلحة الأكبر للجميع.
هكذا يمكننا أن نفهم «الأزمة الصحية» كنمط من الأزمات الاجتماعية المستمرة، تغيير لنموذج أعمق بكثير، وبعبارة أخرى، فإن الأزمة الصحية باعتبارها تعبيراً واضحاً عن انحلال غير مرئي، انحلال حضارة أفل نجمها، حضارة نموذجها لم يعد معترف به، وقد أصابها العقم.
سوابق أوبئة أخرى كأزمات مجتمع
إن العقلانية القصيرة النظر من الممكن أن تقر بأن هذا مجرد مجاز غامض نوعا ما، بل وحتى أسطوري، ولكن التاريخ مليء بالأمثلة على ذلك، وأذكر هنا فقط على سبيل المثال الطاعون الكبير في أواخر الإمبراطورية الرومانية، فقد انتشر الطاعون الشهير «أنطونين» في عام 166، والذي تسبب في ملايين الوفيات، ومثل بداية تدهور الإمبراطورية الرومانية.
وماذا عن «الطاعون الأسود»، الذي يسمى أيضاً بـ «الموت الأسود» والذي وقع في القرن الرابع عشر، فقد كانت نتيجته الطبيعية نهاية القرون الوسطى؟ وقام على أنقاضها عصر النهضة. وما يسميه المؤرخون الموت الأسود هو تعبير عن مأتم جيد والذي وجب القيام به لمجموعة من القيم لم تعد تتماشى مع الروح الجديدة، التي هي في مرحلتها الجنينية التكوينية.
دعونا ننهي هذه المسألة باستعارة، ها نحن ولفترة طويلة، ومع قِلة من الآخرين، وبينما نتعرض لصواعق النخبة المرعوبة، فإنني أسجل، أؤكد، أحلل انهيار الحداثة، نهاية عالم لم يكن مدافعا عنه إلا من طرف هاته الطوائف المفتخرة بتفوقها الوهمي، والمستمرة في نشر أوهامها الزائفة.

فيروس كورونا والانحلال الخلوي للأسطورة التقدموية


انحلال ماذا؟ سوى الأسطورة التقدموية؟ في عام 1979، أظهرت أنه، إلى جانب إيديولوجيا الخدمة العامة، فإن هذه التقدموية تستخدم لتبرير السيطرة على الطبيعة، وإهمال القوانين الأساسية للطبيعة -وبناء عالم يستند فقط إلى مبادئ العقلانية، التي أصبح جانبها المميت يتجلى أكثر فأكثر، العنف الشمولي [1] لتقدموية هي في نفس الوقت غبية ومدمرة.
قلت إنه ينبغي أن نركز على الأساسيات، والنقطة المحورية في الإيديولوجيا التقدموية هي الطموح وأيضا الزعم بحل كل شيء، وتحسين كل شيء من أجل تحقيق مجتمع مثالي وإنسان يفترض خلوده.
سواء أكنا على علم بذلك أم لم نكن، الجدل، القضية، نقيض القضية، أو التركيب هي الآلية الفكرية السائدة، المفهوم الهيغلي «التغلب» (Ausfhebung)، هو الكلمة المفتاح للأسطورة التقدموية، إنه بالمعنى الدقيق للمصطلح، تصور لعالم «مأساوي»، أي، الارتكاز على قدرة إيجاد حل، يبت فيما من شأنه أن يشكل حاجزا لعرقلة الكمال المنشود في المستقبل.

هل الموت هو من يتلاءم التوافق معه


هي صيغة لكارل ماركس تلخص مثل هذه الأساطير: كل مجتمع يثير فقط المشاكل التي يستطيع حلها، الطموح والادعاء بالتحكم في كل شيء، هو اقتصاد الخلاص أو تاريخ الخلاص للطاعة الرهبانية اليهودية المسيحية والتي، في أنظمة الأشركة الكبرى في القرن التاسع عشر تحولت إلى «الدنيوية»، واتجهت إلى استلهام كل البرامج السياسية يسارية ويمينة على حد سواء.
وهذا التصور المأساوي، إذا المتفائل، هو الذي يقترب الان من نهايته، وفي هذا التأرجح الجامح في التواريخ الإنسانية، والذي لا يرحم، فإن “الشعور بمفجعة الحياة”(ميغيل دي أونانومو) هو الذي يميل مرة أخرى إلى الغَلَبة، والمأساوي كما قلت، هو متفائل بقوة، والمأساوية هي السرعة، أي لا حل، وهل الحياة هي ما هي عليه أي كذلك، وبدلا من الرغبة في السيطرة على الطبيعة، علينا بالانسجام والتناغم معها، ووفقا للقول الشائع “لا تخضع الطبيعة إلا لمن يطيعها”، وبالتالي فإن الموت لم يعد باستطاعتنا التغلب عليه، ولكن ينبغي التواؤم معه.
وهذا يذكرنا بشكل كبير “بالأزمة الصحية”، الموت بالجائحة هو رمز نهاية تفاؤل التقدموية الحديثة، ويمكن أن ينظر إليها على أنها تعبير عن الحدس الأسطوري بأن نهاية الحضارة يمكن أن تكون منحة، وبأقوى معانيها، علامة على ولادة جديدة. «دليل» يشير إلى استمرارية الحيوية الأساسية! الموت المحتمل، تهديد نعيشه يوميا، حقيقة لا يمكن إنكارها، ولم يعد من الممكن الاستمرار في إنكارها، فالموت المحتم ينبغي حسبانه في الاعتبار، هذا الموت الحاضر دوما، والذي يذكر بتجسده بأنه نظام الأشياء التي هي طور الإنجاز. وما هو ملموس، أذكر به: [cum crescere]، أي الذي “ينمو مع”، مع واقع غير قابل للدحض، هل هذا الواقع؟ هل ربما؟ حقًا؟ هو موت «نظام الأشياء» الذي شكل العالم الحديث!

ما هو موت العالم الحديث؟


موت الاقتصادوية السائدة، وموت تفشي هذه البنية التحتية الاقتصادية ذات الأصل الماركسي، بسبب التأثر بمادية قصيرة النظر، بالإضافة إلى «مجتمع الاستهلاك»، وقد أظهر جان بودريارد جيدا كيف أن الحياة الاجتماعية بأكملها كانت مجرد «مرآة للإنتاج»، وهو ما أدى إلى اختزال الوجود الكلي الأساسي في، «كونه» غير قابل لتجريد أكثر، منشغل فقط بالمادي والذي لم يعد يتحكم فيه.
لم نعد نتملك الأشياء، هي من تتملكنا! موت مفهوم فرداني بحت للوجود، وبكل تأكيد فإن النخب التي لم تخرج بعد من هذه المرحلة لا تزال تطلق أعذارا من قبيل «مع مراعاة الفردانية المعاصرة»، وغير ذلك من الهراء الذي تغرفه من نفس الإناء، ولكنها آلام الفناء، وهو الفناء حيث لم يعد معه بوسع المرء إخفاء الواقع، بل على العكس من ذلك يشجع على السعي للحصول على المعونة المتبادلة، والتشارك، والتبادل والعمل التطوعي، وغير ذلك من القيم على غرارها، والتي تصورت المادية الحديثة أنها قد تجاوزتها.
وحتى «المحظورين» في شققهم، فمن المثير للاهتمام أن نسجل عودتهم للاستماع للأغاني الوطنية أو أغاني الفهرس الشعبي، وهذا من أجل التجنب، جماعيا، آلام الشعور بالقلف المرتبط بالفناء، وبالتالي، الإعراب عن التضامن قبل الموت، بل وبوضوح أكثر من ذلك، فإن الأزمة الصحية تشير إلى وفاة العولمة، قيمة مهيمنة تتمتع بها نخبة، بصرف النظر عن ميولها، لا تزال مهووسة بسوق مفتوحة، بلا حدود، مرة أخرى حيث يسود الشيء على الذات، المادي على الروحي.
ولنتذكر الكلمات الحكيمة للفيلسوف جورج سيميل، والتي تذكرنا بأن التوازن الصحيح لكل حياة اجتماعية هو الاتفاق الذي لابد أن يكون قائماً بين “الجسر والباب”. الجسر اللازم للعلاقة، والباب هو الطريق لجعل هذه العلاقة ممكنة من أجل التوصل إلى انسجام مفيد للجميع.
تعزيز المحلية، نهاية العولمة
هذه العولمة المفرطة من الصعب الاعتراف بها، على أنها ترجع إلى مبدأ العالمية الذي ارتبط بفلسفة التنوير في القرن الثامن عشر، والمؤشرات الحيوية لحالة الوضع هذا تدفع إلى تعزيز المحلية، وإلى ما أشارت إليه مدرسة بالو ألتو في كاليفورنيا بكل دقة «المجاورة”، أي التفاعل بين البيئة الطبيعية والبيئة الاجتماعية.
وهو ما أطلقت عليه وصف “إيكوزوفيا”، أو حكمة البيت المشترك، أو بالتعبير الأكثر شيوعا، التي تدرك بأن “المكان هو الارتباط”. كل ما يذكر بما هو على خلاف لميتموتيف الماركسي: «هواء المدينة يجعلك حرا»، صيغة للنموذج الأصلي للاجتثاث، وسحر اتأصيل يستعيد قوة ونشاطا لا يمكن إنكارهما، والتأصيل الديناميكي، للتذكير، مثله مثل أي نبات، يحتاج إلى جذور لكي يتمكن من النمو، بقوة ودقة وجمال! وهكذا في مواجهة الموت الأكثر حضورا في الوقت الراهن، والذي يذكر بالحاجة إلى التضامن المناسب لـ «المثال المحلي» الذي وصمه البعض وبحماقة على أنه ضرائب على الجماعة، وبالمجتمحلوية، البعض؟ من هم؟ أولئك الذين يملكون سلطة القول والفعل، يواصلون الدفاع، بكل أسنانٍهم وأظافرهم، عن رجل الاقتصاد، والفردانية، والعولمة، والمادية التي أشرنا إليها.

قرابة النخب وكليشيهات


روابط قرابة النخب أمر واضح، زواجها اللحمي شيء مميت، هذا المابين المرء وذاته، لم يعد مستساغا، ظاهر في الأسات الأخلاقية التي تتغرغر بها الأوليغارشيات. فالأماكن العامة تخبئ بشكل سيئ ميلهم الرجعي إلى عبادة المال، وأرثوذوكسيتهم الاقتصادوية، واحتفائها بسلم قيم واقعيا أصبح متجاوزا، كل هذا مع شربات من تعاويذ: الديمقراطية، والقيم الجمهورية، والعلمانية، والتقدموية، إلى آخر ذلك، كل هذا معبر عنه في صيغ متشابكة حيث العقول الحادة والحس الشعبي السليم يسهل عليهما رصد البرمائيات والدوائر المفرغة، الصيغ النمطية التي لا تعكس سوى جوهر ممارساتها والأساس الذي تقوم عليه رغبتها العميقة، أو “الإدارة المفرطة” والتي تضمن لها السلطة التي يستحيل تجاوزها ضد شعب لا يتزعزع تخاذله.
لقد نسيت النخب هذه أن “تحكم هو أن تخدم” وما يعبر عنه هذا القول المأثور هو أفضل تقدير للتماسك الاجتماعي: فالنظرة الفاحصة تستدعي أسبقية خدمة المجتمع قبل كل شيء، وباختصار، يجب أن يكون التوازن قائما بين قوة المؤسسة وسلطة الحاكم، وهذا يعني المؤسسات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، ولأنهم لا يستوعبون أن الموت اليومي، يستدعي ذاكرتنا الطيبة، وبأنه يوقع حتميا شهادة وفاة الحضارة المادية الحديثة، وسوف يكون هناك ما أطلق عليه عالم الاجتماع فريدو باريتو، تحديدا، حركة النخب.

لماذا وكيف تتم حركة النخب؟


الحركة التي، بمساعدة شبكة الانترنت، تحيطنا علما بوفاة السلطة العمودية لصالح أفقية القوة المجتمعية، وكما قلت مرارا، فإن ما بعد الحداثة ليس أكثر من تآزر ما بين القديم والتطور التكنولوجي، طريقة أخرى للحديث عن عودة المشاركة، التبادل، التضامن والقيم الأولى الأساسية والتي اعتقدت فيها بارانويا النخب الحديثة، جدلية مساعدة، سلطة «التغلب على».
إن وفاة الحضارة النفعوية حيث الهيمنة الميكانيكية تسود الارتباط الاجتماعي ، تجعل من الممكن التعرف على عودة ظهور التضامن العضوي من جديد، عضووية يطلق عليها الفكر الباطني التآزر «synarchia»، وقد قام جورج دوميزيل بتحليل هذا الأمر بشكل جيد، مشيراً إلى التفاعل والتوازن القائم في بعض الأحيان بين “الوظائف الاجتماعية الثلاث”.
الوظيفة الروحية، المؤسسة للسياسي، والعسكري، والقانوني، والمفضية إلى التضامن المجتمعي. وهكذا، وبعيداً عن الإدارة المفرطة المنفصمة عن الواقع، فإننا نرى هذه الكلية تنبثق من جديد في أيامنا هذه.

وفاة النموذج التقدمي


ولكن إذا ما أخذنا بعين الاعتبار نظام تآزر كهذا، فإنه يتطلب منا معرفة قول ذلك بالكلمات التي هي الأكثر صلة مع العصر، ممتع، من الأفضل أن نقول إن هذا الأمر محزن، وأن نقرأ فيما هو أبعد، فيما وراء السطور، بأن الوضع درامي، وأن هناك بعض الملامح الأبعد تعبر عن مظهره المأساوي.
صيغة أفلاطون، قائمة لحد اللحظة: «التدليس اللفظى» هو علامة حتمية على انحلال منجز، مفهوم «دراماتيكي» سمة النخبة التي تؤمن بإيجاد حل مناسب لكل شيء، بل إن الأمر على العكس من ذلك، فـ”المأساوي” يتوافق مع الموت، فهو يعرف من المعرفة المدمجة، المعرفة الذاتية للحكمة الشعبية، الموت الذي يعيشه كل يوم.
ولهذا السبب فإن الأزمة الصحية التي تحمل الموت الفردي تشكل إشارة إلى أزمة حضارية، أو أزمة وفاة النموذج التقدمي الذي انتهى زمانه. وربما هذا هو ما يجعل المحيط المأساوي، المعاش يوميا، أبعد من أن يكون كئيبا، وعلى وعي بأنه حاليا في انبعاث، للكائن أو داخل الكائن-الكلي، داخل الكائن مع، ومن المرئي الاجتماعي، غير المرئي الروحي سوف يحتل مكان الاختيار.


Michel Maffesoli,
Professeur émérite à la Sorbonne, Membre de l’Institut universitaire de France
A paraître : La nostalgie du sacré, éditions du Cerf, 2020
[1] M.Maffesoli, La Violence totalitaire (1979) in Après la modernité, CNRS Éditions, 2008
.

المصدر

Maffesoli : la pandémie de coronavirus ou comment disparaît le mythe rationaliste du progrès
20 Mars 2020 Le Courrier des Stratèges

شاهد أيضاً

هيغل بين الوطن والوطنية

عبد الفتاح الحفوف  بقلم: ذ عبد الفتاح الحفوف يبدو من السهل على القارئ المحترف والمبتدأ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *