الرئيسية / منشورات / مجلات / صناعةُ الرَّعَاع: اللغةُ وجسد الثقافة(1)

صناعةُ الرَّعَاع: اللغةُ وجسد الثقافة(1)

سامي عبد العال

سامي عبد العال

” عندما يَشْرع الرَّعاعُ في التفكير يتلفُ كلُّ شيءٍ” …. فولتير
الساسةُ مثل القُرود إنْ اختلفوا أفسدوا الزرع وإنْ اتفقوا أكلوا المحصول””
الرَّعاع صناعة لمجتمعات تنهش إنسانية الإنسان وتحتسي نَخْبَ الإقصاء” ”

تأسيس

يبدو أنَّ حدود عالمنا هي حدودُ الكلمات التي نتعامل معها، ولا نملك من وجودها سوى قدرتنا لاستنطاق ما تقُول. فهي حينئذ لا تفعل اعتباطاً، لكنها تعرفنا جذوراً عميقةً لواقع يطرح نفسه مراراً. هكذا تمثل الكلمات إمكانيات وصوراً باقيةً، وقد نجهل لماذا يَظْهر بعضُها بقوةٍ على مسرح الخطاب ولماذا يختفي سواها. لكن المؤكد أنَّ عالمنا الراهن يفرز ظواهر إجماليةً لها أسبابها التي لم تتبلور بعدُ. وقد ندلل عليها باللغة كأحد الوجوه الإنسانية التي ترتبطُ بالفعلِّ والفكرِ.
استناداً إلى ذلك نجد كلمةَ الرَّعَاع معبرةً عن حواشيها الثقافية بالدرجة الأولى، وليس يُخْرجُ لفظُها إلاَّ صوراً وأفكاراً حول ما يجرى اجتماعياً داخل الحياة، كما أنَّها تُلقي بالأسئلة المتوالية أكثر من الأجوبة. فالرَّعاع هم الأحْداثُ الطَّغَام (أي الأوغاد وأراذل القوم)، وهم أيضاً الغوغاء والسُوقة والأوباش، أهلُ السفه والصياح والأغلاط والوقاحة والسباب. في معجم لسان العرب، رَّعَاعُ الناس: سُقَّاطُهمْ وسَفِلتُهُمْ( ). وبحكم كون الكلمة تتقيَّأ ما في جوفها من بقايا وفضلات اخلاقية، فهي ذات حمولة ثقيلة الوطأة عبر هوامش المجتمعات، ولاسيما تلك التي تلجأ إلى اجترار التقاليد كسياج لربط الواقع بعقول الأفراد وحياتهم.
ثم تاريخياً قد تتغير كلُّ الأشياء، بالتقريب تتحول جميع المظاهر والأحداث والأزمنة ولكن تظل (معاني هذه الكلمة) ناشبةً في لحم المجتمعات البشرية حتى الآن. بل ربما تستعيد زخمها الثقافي شرقاً وغرباً لتلتصق بممارسات عامةٍ، فأضحت دالةً أكثر أمام دائرة أوسع من نمط الحياة وأفعال الأفراد وسلوك الجماعات والتنظيمات ورجال السياسة والشخصيات البارزة.
إنَّ اللغة كنظامٍ للمعنى هي القُرص الصلب Hard Disk( ) بالنسبة للوجود الإنساني، والذي يختزن آثار الثقافة بموجب السلطة المفترضة داخلها، لأنَّها سلطة شاملة وترمي خطابياً إلى القادم على طول الخط. واللغة رغم عمقها الغائر إلاَّ أنها تعيد إفراز ما تختمر به، كأنَّها ذاكرة حية تحتفظ بجميع ما يمر دون نسيانٍ. وأيضاً الكلمات تحاكي وحدات التخزين في الحاسوب مثل( البتات Bits )، وهي أجزاء وأحرف وأرقام لمعالجة البيانات وتخزينها. والكلمات مثلها تماماً وتعمل على غرارها، لأنَّ جذورا معجمية لكلمة أو أخرى إنما هي وحدات تدل على أنظمة تشغيل ( جسد الثقافة)( ) بطريقة دلالةٍ مثلما تدل وحدات البت(Bits ) على نظام تشغيل الحاسوب( ).
الرعاعية ظاهرةُ الإنسان المُهمل والمهمَّش والفقير من ناحيةٍ( أفقياً )، وآلية الوصولي والنفعي والمتملق من ناحيةٍ أخرى( رأسياً ). وليست ( في الاتجاهين) أقل من مُناخٍ طاغٍ يحُول دون انسانيتنا الحرة. تنشب أظافرها في التفاصيل اليومية بازدياد رقعة الفقر والاستغلال السياسي واشاعة روح القطيع وترسيخ أحوال الغوغاء ضمن أشكال الحياة. وتكبر الرعاعية كظاهرة ثقافية حتى تغرق الواقع، وتنتعش في أجواء القمع والفاشية السياسية بجانب الخمول والجمود الاجتماعي.
وبالتالي فاللغة بصدد اشتقاقات الرعاع وجذورها تطرح إشكالية أنَّ الرعاعية ليست تيمة أخلاقية فقط بقدر ما هي سياسية كذلك، وأنَّ ما يكمن في جوفها يرتبط بجميع أنشطة المجتمعات. فالأخلاق قد تربط أسباب الأوضاع المزرية ونتائجها بالجهاز القيمي للأفراد، لكنها في الحقيقة تخص الثقافة وسياساتها، أي عملية تسيسها وهندستها طبقياً على نطاق أعم. ومن ثمَّ فإن بعضاً من الرعاعية ضرب من استعمال الإنسان وكيانه الاجتماعي في صورة كيان مهمش ومحتقر.
عند وجودها الظاهري، تعدُّ الرعاعية صناعة ثقيلةً ناجمة عن التواطؤ بين السياسة والاقتصاد وحركة الحياة اليومية ودوماً لا تُعرف في وقتها إلاَّ بالنتائج الطافحة بروائح الازدراء والضعة. تدخل من هذا الجانب كما يقول أكثيل هونيث دائرة مجتمع الاحتقار disrespect society. فبرامج الاقتصاد التي تكرس الإفقار تُلقي بفئات اجتماعية كادحة في سلة المهملات بالمعنى الحرفي. تعرِض وجودهم لحماً عارياً أمام موجات الاستهلاك الهوجاء، فهم ليسوا إلاَّ سلعاً يغطيها الذباب الاجتماعي وهم مجرد أوراق عملة بأجسادهم في تجارة الأعضاء البشرية وصناعة الأمراض، وبالتأكيد يتم الدهس فوق وعيهم حين تظهر أحداث سياسية. وإذا كانت الرعاعية تصاحب رأسمالية عولمية، فالجانب غير المقصود فيها، أي المهمل، يبرز الجوانب المقصودة من سياسات تتأقلم مع الحياة المعاصرة.
فالرأسمالية مع ثقافة السوق واستهلاك القيم وتجارة العقول والحروب الإقليمية تتطلب تلاعباً سياسياً لإقامة امبراطوريتها العولمية. وفي هذا أخذت تتشكل وتتكيف بطرائق خاصة داخل مجتمعات متباينة على خريطة العالم. الاقتصاد السياسي للرعاعية هو الخريطة التي تظهر حركة جميع القوى بما فيها قوى اللغة والرموز والعلامات. لأنَّها أخذت تنشِّط الميراث الثقافي للفئات المهملة كنوع من الاستثمار لصالح أهدافها البعيدة محلياً وعالمياً. ولذلك تمَّ تجديد حواشي الرعاعية بأساليب جديدة ومصطلحات براقة داخل المنظمات الدولية والهيئات العابرة للقارات وتحت مصطلحات التنمية وتطوير المجتمعات الفقيرة كما في أفريقيا وأسيا.
وعلى الصعيد الاجتماعي تنزع اللغة بريق الصور الرائجة للحياة كما في لغتنا العربية، حيث تتجلى الكلمات وقد تعلقت بها الجذور المتعفنة للدلالة وقد بان امتدادها داخل مياه راكدة وصور بالية في أعماق الميراث الثقافي. ونتيجة أنَّ رتم الحياة مازال يُستثمر في هذا الميراث وبخاصة في أسواق الأنظمة السياسية، فإنَّ الرعاعية كتل لحمية لا يستهان بها في ميزان الحركة وكيفية فرض الهيمنة على المجتمعات ونهب ثرواتها.
وذلك فلسفياً يشترط التفاتنا إلى ما يلي:
1- كشف الأصول البعيدة لظاهرة الرَّعَاع إذا كانت اللغة تشكل صور الفكر(الموروثات).
2- ماذا عن أية بطانة دينية واجتماعية داخل الكلمات ستظهر جوانب أكبر للمعاني.
3- الكلمات جزء من جسد الخطابات الجارية التي هي عمل السلطة( بحركتها العامة).
4- الفاعل الخفي الذي بفضل عموميته( السلطة – الثقافة) قد أصبح مجهولاً.
5- لماذا امتدت ظاهرة الرعاع رغم تحولات التاريخ والثقافة زمنياً.
6- وجوه اللغة دروب تكمن في حياتنا الراهنة دوماً، الدروب السرية لما يحدُث.

وَجهُ الطرافة والاشكال


ثمة شيءٌ طريفٌ في الجذر المعجمي للرَّعاع يبرز مسألةٍ ثقافيةٍ صعبةِ المِراس. إذ يضرب الجذر معناه في جسدٍ ما، في حالةٍ ما، في علاقةٍ ما: رَّعُ بدلالة “السُّكُون والدعة” كما يشير اللغوي عبد الله بن الأعرابي. وفي المعجم الأجنبي تأتي كلمة mobs بمعنى الغوغاء والسوقة وherds، أي القطعان البشرية السائبة التي لا ينتظمها قانون، بل ربما يعجز المجال العام عن استيعابهم كما يستوعب مواطنيه العاديين، وبخاصة مع أحداث السياسة التي تتأثر بالظروف الاقتصادية والاجتماعية.
كشف روبرت شوي ماكر shoemaker سلوك الغوغاء في إنجلترا خلال القرن الثامن عشر، معتبراً أنهم كتل بشرية تنهمك في احداث الفوضى وتتعامل مع الواقع بمنطق الأوهام، وباعتبارها السمة الطاغية على الحياة الاعتيادية العامة، حيث أعمال الشغب riots والعنفviolence والسُباب insults( ). ويشكل ذلك وضعاً ثلاثي الأبعاد: الواصف والموصوف والحال بقاعدة التاريخِ لا المنطق، ولن يتم دون ارتباطٍ ثقافيٍّ يُراكم الوضع اجتماعياً وسياسياً، ويجري اعادة انتاجه تواتراً من فترةٍ إلى فترةٍ تاليةٍ.
لكن أي وجه للطرافة في ذلك؟! هل تختزل كلمة الرعاع إيقاعاً لحياةٍ أشبه بالوثائق التاريخية لما نمارس؟! اتساقاً مع ما سبق، يمكننا أنْ نتخذ اللغة خطاباً كاشفاً لما نتكتم عليه عادة. لأنَّ الرعاع صورة ترتهن بالجوانب المسكوت عنها في المجتمعات وتحولاتها، هي ظاهرةٌ مازالت لصيقة الشأن العام كجزءٍ من أزمة حضارية تضرب اعصابنا العارية( المهمشين والسوقة والعامة).
فهذه الجوانب المظلمة في مجتمعاتنا العربية لم يطلْها ضوء باهر يوضح: كيف تكونت، ولماذا توجد حتى مع بناء الدول وخطط التنمية والتنوير وبناء المدن وشق الطرق وإعمار الصحراء وإعادة تدوير العشوائيات؟! وإذا كان الواقعُ الفوضوي المتكلس يغالب مأمُولنا عادةً، فمعالجة الرعاعية والوعي بها بمثابة حجرا الزاوية في محاولة النهوض والتحديث.
الطريف تحديداً أنَّ كلمة( الرَّعَاع – الغوغاء )- في الحالين العربي والغربي- تنقل وصفاً عن سلطةٍ ما، أي هي نتيجة وليست مقدمة بلغة المنطق، لدرجة أنَّها منحازة سلفاً لما تقُول، ولا تترك الفرصة دون إلصاق دلالتها بالموضوع. وبالتالي ستكون السلطة هي الوجه المعكوس للرعاعية في صورة مقبولةٍ وغالبة بحكم النظام السائد. أي أنَّ الاثنتين (السلطة والرعاعية) مرآتان تعكسان تفاصيل إحداهما الأخرى بدقة بالغةٍ. وأنَّ بحثاً في تكون السلطة وتاريخها هو بحث في إعادة فهم بنية وعمل ظاهرة الرعاعية.
بعبارة أوضح أنَّ دلالة الكلمة مهموسة بوضع ثقافي مُتزِّيد ومتواصل عبر اللغة. بشكل دقيق: هناك من هو قائم متعالَّ داخل الوصف ذاته( الرعاع – الراعي )، وقد وصفَ به مجموعة من الأفراد أو ألقاه إزاء حالةٍ معينةٍ. والـ ( من هو) ليس المقصود به هوية ذاتية ولا العدد، إنما ثقافة عصر تضع السلطة في مقدمة المشاهد كرأس حربة تجاه (أي كان)، سواء أكان شخصاً أم جماعة. فلا يخلو لفظ الرَّعاع كوصفٍ من نَفَسٍ أخلاقي يرمقهم من الأعلى مقابل مكانتهم المتدنية. وليست الكلمة مجرد خطوط منطوقة أو مكتوبة على جدار اللغة، لأنَّها تعبر عن واقعها( كما هو).
حتى إذا وقع الوصفُ بالرعاع، فإنَّه يهوي كصخرةٍ على رؤوس أناسٍ بجوف وادٍ سحيق. فاللغة تلحق معاني الازدراء بالكلام وتستدعي رصيدها المطمور من معاني الاحتقار وإهدار قيمة الإنسان وإمكانياته. إنَّ (السكون النشط) المُشار إليه هو أبرز نبرة مزجاة لكلمة الرَّع. وبحرفية المفارقة التي تكشف أكثر مما تخفي، لا سكُّون إلاَّ بفضل الحركة التي تبرزه وتستخدمه. هنا يبدو الوصف مقذوفاً بواسطة عجلة النظام الأخلاقي القائم تحت أغراض سياسية واجتماعية. وتطال من يقف في طريقها دفاعاً عن مسارها حتى النهاية( ودوما السلطة لا ترضي بأقل من نهاية هيمنتها). لكنها تدفعنا للتساؤل حول من يقود هذه العجلة الجهنمية ؟ ومن يعبد لها طريقاً تجاه الفئات المهملة والفقيرة؟!
فهي عجلة طائشة تسير بإرادة سلطة قمعيةٍ تصنفُ الناس وتحتقرهم وتحرص كلَّ الحرص على وجودهم. وتقوم الأخلاق والخطابات واستعمالات المفردات مقامها في الحياة العامة واليومية، انتداب سلطة خفية كل الخفاء ولها طابع النفاذ مع السلوك ونمط العيش. بصرف النظر عن حقوق ما يسمى بالرَّعَاع وأهليتهم وأية ظروف وضعتهم في تلك المكانة، ودون حتى الأخذ بالقيم الإنسانية ولا أية أحوال يرزحون تحتها إنْ كان الأمر صحيحاً.
من زاويةٍ أخرى، يرصد لي سيجيل Lee Siegel كون الغوغائية ترتهن بظروف العصر حيث التطورات التقنية ووجود وسائل التواصل الاجتماعي Social Media، وقد ذكر سيجيل- نتيجة عمومية المسألة في العالم الافتراضي- مصطلح ” الغوغاء الإلكتروني” electronic mobs كمصطلح رشيق إلى حد التطاير يوصِّف الوضع الحالي. فالأنترنت من وجهة نظره اعطى هؤلاء الغوغاء امتداداً وانتشاراً أكبر. السبب أنَّ العالم كله هو الحالة التي تجسدها شاشة زرقاء تتوحد بأجهزة الموبايلات والكمبيوتر والآيباد. مما خلق أوهاماً شاسعة vast illusions وضخمة يعجز عن إيجادها العالم الفيزيائي والاجتماعي المحدود، لأن في إطار الشاشات الزرقاء هناك ملايين المتابعين وملايين المعلقين والمتواصلين في الحالة نفسها( ).
على ذات المنوال، ناقشَ آخرون أنَّ حضور العنف مع الكتل البشرية التي تتنازع الهويات والأوهام حول الأصول أمر بالغ الوضوح ضمن وسائل التواصل الاجتماعي، وأنَّ السبب هو ثقافة الغوغاء مع وجود قدرات افتراضية غير اعتيادية لم تكن متاحة من قبل. وأنَّ المتفاعلين على شبكات المعلوماتية تنقصهم أساليب الحوار والفهم المتبادل بحكم تدني التصورات حول بعضهم البعض( ).
واتصالاً مرةً أخرى باللغة، جاءت كلمة Rabble لتدل على الرعاع مع اللغة الإنجليزية منذ ظهورها في اللغة الإنجليزية الوسطى باسم “rabel” في أواخر القرن الثامن عشر أيضاً. ربما جاء من فعل اللغة الإنجليزية الوسطى”rabel” الذي كان يعني “الثرثرة “، وعلى الرغم من التشابه في الصوت والمعنى، إلاَّ أنَّ “babble” و “rabble”لا علاقة لهما بذلك. يرتبط الفعل “rabel”بــ “rabbelen”الهولندية الوسطى و” “Rabbelnالألمانية المنخفضة، بمعنى “الثرثرة” . لكن كيف ننتقل من الهذيان إلى حشود من الناس؟ الاتصال قد يكون فكرة الارتباك. لا يمكن أن تشير كلمة”Rabble” ، في الاستخدامات المبكرة لها، إلى مجموعة من الحيوانات أو سرب الحشرات أو مجموعة مشوشة من الأشياء، ولكنها قد تشير أيضًا إلى سلسلة كلمات مشوشة أو لا معنى لها( (.
النتيجة الأكثر اشكالاً أنَّ الوصف بالرعاعية سيواصل هيمنتَّه على المعنى وعلى الظاهرة جنباً إلى جنبٍ طوال حقبٍ تاريخيةٍ متباعدة. فكلُّ المهمشين اجتماعياً هم ضروب من الرَّعاع بالمغزى السياسي والديني في حزمةٍ واحدةٍ. الجانب الآخر أنَّ الرعاع ما وصلوا إلى حالتهم – مثلاً- في الثقافة العربية إلاَّ بفعل فاعلٍّ. لا يوجد رعاعي واحد دون وجود من يرعاه(يؤكد مصيره) ويتركه نهباً للإهمال والفوضى حيث هو، بل يدفعه إلى نمط حياته المزري، لكونه الشرط المسبق لوجوده(أي لوجود الراعي). والفاعل هنا خفي أو متخفٍ عن قصد، إذ يمثل سلطة غالبة كما يبدو، لكنها غير واضحة. بالأقل ترى في نفسها هذا المستوى من التراتب غير المصرح به.
كذلك حينما تنظر إليهم السلطة، لن تستطيع تجنب أوصافاً تلصقها بالآخرين. لأنَّ رَّعَاعاً مهمشين هم ظاهرتها التاريخية، هم النتيجة التابعة لوجودها بهذا الإطار، هم القدر السياسي لكل عنفها وبطشها بالمجتمع. إذ تستعمل كلَّ موارد المجتمع رمزياً ومادياً في تكريس الرعاع كوجودٍ ضروري يسند هيمنتها وآليات حكمها. تستعملهم الأنظمة الحاكمة كلما أرادت، وتسقط حقوقهم متى رغبت وتستدعيهم كلما احتاجت(الانتخابات والحشود السياسية والأحزاب والمؤسسات). ولن تكون كل رعاعية كما هي في ذاتها دون أنْ يكونوا هم كنخبةٍ في ذواتهم.

شاهد أيضاً

مــــدارات الــــــذاكرة و الـــنــــســــيـــــان

عبد السلام مسعودي – كاتب تونسي  رئيس التحرير | مدارات ثقافية (1) الحياة تذكّر بعد موعد مع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *