الرئيسية / تربية و تعليم / فلاسفة / فينسنت دوكليرت: القياس، حجر الزاوية في الآفات، طاعون كامو

فينسنت دوكليرت: القياس، حجر الزاوية في الآفات، طاعون كامو

ترجمة مرسلي لعرج

قسم علوم الاعلام والاتصال، جامعة وهران 1 أحمد بن بلة، الجزائر


“ولا يزال هناك مخرج أمام الجدران العالية التي تقف في طريق الرعب الذي لا يرحم، وهو ما يعزز موقف المقاومة، فهي لا تحارب العدو فحسب، بل إنها تغير الوضع إلى عالم الممكنات والإنسانية، ومن المثير للاهتمام أن نلاحظ في هذا الصدد كيف تحولت نظرة كامو إلى وهران، المدينة التي تخيل أنها قد دمرت فجأة بسبب هجوم الطاعون.
في البداية الأمر مظلم للغاية، حين شرع في تصور مشروعه بشأن “الفصل بينهم”، أصبحت رؤية وهران أكثر إيجابية، بل وبليغة، بالنسبة لمدينة اعترف لها في نهاية المطاف بحقيقتها وإنسانيتها، “أثبتت أن الإنسان أقوى من عمله”.
رواية الطاعون هي قراءة مثيرة للتفكير حول تنظيم الوقت في زمن الأزمات، واتخاذ القرارات في مواجهة الكوارث، وأهمية الفكر الحر المرتبط دائما بالعمل.
رواية ألبرت كامو، التي نشرت في عام 1947 في فرنسا، والتي أعيد إصدارها على نحو مستمر من قِبَل غاليمار في عدة طبعات، وترجمت إلى كل اللغات، استعادت شعبيةً جديدةً ومفاجئةً عقب تداعيات فيروس كورونا ومحاربة العالم لهذا الوباء منذ بداية تفشيه[1]. ونجاحه لا ينكر بسبب هذا الحجر الواسع النطاق في إيطاليا [2]، وهو يؤثر الآن على فرنسا منذ التعبئة العامة التي قررها المرسوم التنفيذي، ورد الفعل إزاء «الحرب». وهذه ليست المرة الأولى التي تنتقل فيه رواية الطاعون من كونها عملا أدبيا كلاسيكيا إلى عرض للمخاوف وآمال مجتمع بأكمله. وقد عرفت اليابان هذه الحالة بعد كارثة فوكوشيما في عام 2011[3]. وهذه المرة، على مستوى العالم أجمع.
من الصعب أن نجزم على وجه التحديد عما يبحث عنه قارئو اليوم في الطاعون، هذه “القصة” التي قرّر الدكتور ريو واحدا من أهم الأطراف الفاعلة في التاريخ، صياغتها حينما شرع في المعركة ضدّ الوباء المتفشي الذي ضرب مدينة وهران والتي وجدت مخرجا للانتصار ولو مؤقّتا. القراءة هي لغز يشير إلى سر الكائن وعالم أحلامه، على الأقل هذا ما يمكن أن تشهد به أمنية ألبرت كامو فيما أراد أن ينقله في الطاعون، وهذا ما فاتح به أقاربه في رسائل له، في «المفكرات» الخاصة به، يعبر في وقت مبكر جدا عن توقعاته حول مشروع ولد في عام 1938، واستؤنف في ربيع عام 1941 بينما مطبعة غاليمار تستعد لنشر الواحد تلو الآخر، في جوان ثم في أكتوبر، “الغريب” و”أسطورة سيزيف”

من الفصل إلى المقاومة


في مفكراته – وهو العنوان الذي أعطته مطبعة غاليمار لـ: دفاتر “cahiers” في أول منشور لها في مجموعة البيضاء “Blanche” في عام 1962 –ألبرت كامو يحمل هذه الكلمات، طاعون أو مغامرة “Peste ou aventure (رواية)” في أبريل 1941، في رسم لما سيكون ” السلسلة 2[4].” لعمله بعد «دورة العبث». وهو يتصور مدينة “سعيدة” ضربها الطاعون: “نحن نموت في العزلة وفي التكدس”. فهو لم يدرك بعد الموضوعات الرئيسية التي سوف تهيمن في نهاية المطاف على الرواية بعد أن منحها بعدها الكامل للمغامرة الإنسانية: التعبئة الجماعية في معركة تنتهي بالانتصار على الوباء، والشموخ الفردي لأولئك الذين يستسلمون لإغراءات الأنانية والانطواء على الذات، جمال الأخوة التي تظهر أثناء الصراع، في هذه البدايات، كان كامو أكثر اهتماماً بتصوير الروح المظلمة واليائسة من الحالة الإنسانية التي كشف عنها التعرض “للآفة”، كمثل ذلك الرجل الذي يحب زوجته ويتركها أمام قنوات الصرف الصحي عندما أصابها الفيروس: “هناك في نهاية المطاف آخرون”.[5]
تظهر صفحات المفكرة الملاحظات الخاصة به لعام 1941 انعطافا للمشروع الأدبي نحو موضوع الفصل الذي فرضه الحجر الصحي للمدينة المدمّرة واحتجاز المرضى في مخيمات، لغاية موتهم أو معالجتهم الافتراضية. يتحرك كامو الذي عاد إلى فرنسا نحو المقاومة النشطة، ويطرح على الورق العديد من الأفكار التي تظهر بأنه منغمس بشكل كامل في مشروعه وشغوف بما يستحثها. فهو يرسم مشاهد يعتبرها مقنعة، ويحاول ترسيخ معنى لعمله القادم. حتى قبل أن يكتب، يوجد الكتاب في افكره وفي مفكرات الملاحظات الخاصة به. حكاية مثيرة لقارئيها بالأمس واليوم!
في 13 مارس 1942، ألبرت كامو يعلن لأندريه مالرو، بأنه يحمل له تقديرا كبيرا سواء على المستوى الأدبي والسياسي، وكتابة «رواية عن الطاعون»، وأضاف: «يقال مثل هذا، إنه غريب. ولكن الأمر يستغرق مني وقتاً طويلاً لأفسر لكم لماذا هذا الموضوع يبدو لي “طبيعي” جدا. [6] وفي رسالة مؤرخة في 22 سبتمبر 1942 لجين جرينييه أستاذه للفلسفة سابقاً بهيبوخآن، ثانوية بوغيود: [7] يشرح له فيها: “إن ما أكتبه عن الطاعون ليس وثائقياً بطبيعة الحال، ولكنني جعلت من نفسي وثيقة جادة وتاريخية وطبية، لأنها تحتوي على “ذرائع”. [7]
وبالنسبة لكامو، فإن المفتاح الروائي الذي لا غنى عنه على الإطلاق يشكل ضرورة أساسية: حتى يستطيع الخيال أن يكون مسيجا بدلالات أخلاقية ورسملة رصيد القصة المرتفع من الواقعية والعمق الاجتماعي. وهذا ما يجمله في تعبير مذهل كتبه في مفكراته بتاريخ 23 أكتوبر 1942: الطاعون له معنى اجتماعي وميتافيزيقي. وهما نفس الشيء بالضبط”. [8]
هذه الرسائل والشظايا التي تنير مؤسسة الطاعون ليست فقط نتيجة لاعتبارات أدبية بل أيضا لخبرات شخصية حاسمة، بدءا بمعرفته عن النازية والفاشية التي انكمشت خلال رحلاته إلى أوروبا وفهمه للأنظمة الاستبدادية السياسية العميقة بالفعل[9]. كما كانت هناك بداية الحرب في وهران التي عاشها عندما عاد إلى الجزائر في نهاية جانفي 1941 بعد طرده من جريدة باريس المسائية، التي حولت من باريس إلى ليون. في المدينة الأكبر بشرق الجزائر، يشعر كامو بالكثير من الملل[10]. ومع ذلك، فهو لم يكن مقصرا جداً، وهو ما يرغب في البوح به لجان غرينييه[11]. فلقد أذهلته الرواية التي نقلها إليه صديقه إيمانويل روبلز عن «محنة زوجته»، ضحية وباء التيفوس، وقد احتُجب في معسكر تورين تحت رعاية مسلحين سنغاليين. حاول توثيق مرض الطاعون وجوانبه الطبية، وطلب من صديقته لوسيت موييرر[12]، التي قابلته عندما كانت طالبة في علم الصيدلة وموظفة في مكتبة الجامعة في الجزائر، وطلب منها أن ترسل له كتبا عن الموضوع[13].
كما استلهم ألبرت كامو الطاعون من تجاربه الخاصة، وحبسه في وهران في بداية الحرب في عام 1941 عندما كانت المدينة ترزح تحت إرهاب ورعب الدولة الفرنسية، انفصاله عن زوجته في عام 1942 بعدما منع من الالتحاق بها في الجزائر حيث كان في العاصمة باريس، حيث غادر للعلاج بعد إصابته بمرض السل. وقد استقر في بانيلير بالقرب من تشامبون-سور-ليون في منطقة اللوار العليا في نهاية الصيف، وقد تم غلق الخطوط البحرية عندما اقتحم الجيش الألماني المنطقة الجنوبية. كتب في “مفكرة الملاحظات” الخاصة به في 11 نوفمبر 1942. التفكير في الهروب عبر اسبانيا، ولكن خطر الاعتقال على الحدود والزج به في السجون الإيبيرية مرتفع للغاية. وعلاوة على ذلك، لا تزال صحته محفوفة بالمخاطر. والآن أصبح ألبرت كامو وحيداً، وقد انفصل عن زوجته طيلة فترة الحرب، ولكن هذا المنفى يتحول إلى نقطة تحول كبرى طيلة حياته، الطاعون هو شهادته.
ألبرت كامو سجينا في فرنسا التي استعبدتها النازية تماماً، يقرر التخلي عن خطته الرامية إلى العودة إلى وطنه الجزائر، والالتقاء مجددا مع زوجته وأصدقائه. وفي منطقة اللوار العليا، اكتشف العديد من أشكال التضامن التي تزخر بها المنطقة، والتي جعلت، وخاصة من منطقة تشامبون سور ليغنون، ملاذاً مفضلا لليهود المضطهدين. المقاومة المبكرة انتشرت من سان إتيان إلى ليون وقد تقرب منها ألبير كامو وربطته الصداقات مع العديد من المقاومين، من بيير فايول الذي اجتمع في بانيلير إلى رينيه لينود الذي رحّب به في عاصمة جاول، مرورا بالشاعر فرانسيس بونج، الأب براكوبرجر وبالطبع باسكال بيا، صديقه من الجزائر وفي باريس-سوار. احتقار فيشي وجبانيته ضد النازية وسياساته المعادية للسامية، جعلته لا يكف عن انتقاده[16]. حتمية الكفاح النشط تتنصر على آخر الممانعات والتحفظات، يعرف كامو ثمن الالتزامات الجماعية، منذ المغامرات التي عاشها في دار الثقافة في الجزائر، مع مسارح الفريق والعمل، في مطابع شارلوت، ثم في الجزائر الجمهورية، المساء الجمهورية، مصدر الحقيقة والجمال الإنساني، ترفع الإنسان إلى الأعلى وتبعده عن ردود فعل الخوف فضلاً عن إغراءات اللامبالاة. ويجب على المقاومة أن تدافع في داخلها عن هذه القيم الإنسانية المهددة، قيم التضامن والثورة: تختم صداقات نهائية مثل تلك التي ستربط في الحرب المستقبلية ألبرت كاموس برينيه شار، في ذاكرة كرامة لا مثيل لها[17].
إن اختيار الصراع ضد عدو متفوق جدا، يقوم أيضاً على فهم الخطر الأساسي الذي تمثله النازية بالنسبة للمجتمعات الديمقراطية والكرامة الإنسانية. وبهذه الصفة، فإن ألبرت كامو، الذي طور بالفعل فكراً سياسياً قوياً والمغمور بالمخاوف والوضوح، مسلح لفهم هذه الأشكال المتطرفة من الطغيان والاسترقاق للسكان ،وقد تحولت إلى فكرة واضحة جدا من خلال مقالاته معركة سرية، والتي تتابعت من مارس 1944، ثم في اليوم الكبير من 21 أوت 1944 [18] حيث تستمر المغامرة الجماعية التي ولدت من المقاومة — مع المزيد من الصعوبة، ولكن إذا كان هناك من درس استخلصه ألبرت كامو من هذه اللحظة الرئيسية في وجوده، فهو قدرة الأفراد على التسلق إلى ما هو أعلى من أوضاعهم وبذل كل التضحيات من أجل أن يعيشوا عملا مشتركا، ولذلك فمنذ تلك اللحظة أدرك أنه من الضروري كتابة الرواية لتشهد على ضخامة هذه الكارثة، وأن هذه الكتابة لا يمكن أن تكون إلا من رجال ونساء يقودون الصراع، القريب زيادة على ذلك من التزامهم، وهو القرار الذي اتخذه كامو بجعل الدكتور ريو كاتب وقائع الطاعون قائدا له: ” حتى لا أكون من أولئك الذين يلتزمون الصمت، وأن أشهد لصالح هذه الأحداث، وأن أترك على الأقل ذكرى حول الظلم والعنف اللذين وقعا عليهم، ولكي نقول ببساطة ما نتعلمه في خضم الآفات، وبـأن في الناس من الأشياء التي تعجبنا أكثر من تلك التي نمقتها”. ويعكس هذا البيان الختامي الذي يترجم “البطولة المدنية” بين المقاتلين الأحياء منهم والأموات.

عمل الإنسان


إن اكتشاف الإنسانية التي تحملها المقاومة ضد النازية يؤدي هكذا في رأينا، إلى توجيه حاسم لكتابة الطاعون، مرورا بسرد للانفصال والمنفى الموجود في الإيجازات الأولى [21] إلى الكفاح ضد الطغيان والأشكال المنهجية المبررة، ولتنظيمه، مهما كانت التضحيات. في الحقيقة، كتابة الطاعون يمكن أن تنجح، ونسخة الطاعون النهائية أكملها عند عودته من الولايات المتحدة في أوائل صيف عام 1946[22]، تقدم رواية للمقاومة، أي رواية ألبرت كامو، وفي نفس الوقت على أنها عمل المقاوم الأول للوباء. من خلال صرح أدبي رائع، ينبئ فيه الكاتب القارئ، في الصفحة الأخيرة من قصة الكفاح الذي انتهى بالنصر على طغيان الطاعون، إن هذا هو عمل برنارد ريو، الطبيب الذي كان في طليعة المعركة، كما نجد هنا من جديد الابتكار الرائع لمارسيل بروست الذي شرح في ختام الزمن المستعاد أن الرواية العظيمة التي يهيأ فيها الراوي من الآن فصاعدا، الماحية فجأة لنقاط ضعفها وتراجعاتها، تكمن في الكتاب الذي ينتهي إلى هذا القرار التحرري، والذي هو على وجه التحديد تجسيده المثالي، في البحث عن الوقت الضائع[23].
إن إعادة تركيز الطاعون على المقاومة لا تستبعد مواضيع الانفصال والمنفى، التي تظل حاضرة في السرد، ولكنها تتسامى بتراض إلى حد التضحية، وهكذا يقرر القاضي أوثون، المحصور في معسكر الحجر الصحي بعد وفاة ابنه الشاب، أنه عند خروجه سيعود إلى هناك لمساعدة القائمين على تقديم الرعاية الصحية. الصحفي ريمون رامبرت، الذي قدم من فرنسا إلى وهران للقيام بتقرير «عن الأحوال المعيشية للعرب» [24]، غير مكترث على الاطلاق بالوباء الذي ضرب المدينة، فهو يبحث عن أية وسيلة لتركها، فقد تخلى عن خطته الأولية وألتزم بإصرار على البقاء بجانبهم، ترك كذلك منصبه وقرر عدم الالتحاق بخطيبته، شاهد شجاعة الدكتور ريو وأصدقاءه في مواجهة الطاعون، الدكتور ريو الذي هو أيضا في حالة انفصال مع زوجته، التي تنقلت من وهران للعلاج ولم تكن تدري أنها لن تستطيع أبدا العودة إليها، هي في الحظر بعيدا. وفي اليوم التالي لوفاة أقرب أصدقائه تارتو، والذي علم بوفاته من خلال برقية، والدته موجودة، صامتة، في الخارج أصوات المدينة، أصوات الحياة يبدو أنها قد ولدت من جديد، والوباء على وشك أن يتوقف، ولكن العديد من أحبائهم لم يروهم منذ زمن التحرير.
إن تطور العناوين التي فكر فيها ألبرت كامو لرواية الطاعون ينقل صورة التقدم الذي طرأ على فكر المقاومة والذي به يتواجه مع التزامه الذاتي، حركة الكفاح لغاية التحرير، والتي كان من بين أهم الفاعلين الفكريين فيها. في البداية كان يتصور أن يحمل عنوان روايته «المنفصلون» (أوت 1942) ثم «السجناء» (سبتمبر 1942)، وهي تتحرك وتتباعد تدريجياً عن سجل العواقب المترتبة عن الرعب الذي يكسر الأطر الاجتماعية والعلاقات الحميمة، ليتبنى بعد ذلك الكفاح ضد الكارثة والأخوة التي تنبثق عنها، ويضخم ذكرى من اختفوا. ولا يزال هناك مخرج أمام الجدران العالية التي تقف في طريق الرعب الذي لا يرحم، وهو ما يعزز موقف المقاومة، فهي لا تحارب العدو فحسب، بل إنها تغير الوضع إلى عالم الممكنات والإنسانية، ومن المثير للاهتمام أن نلاحظ في هذا الصدد كيف تحولت نظرة كامو إلى وهران، المدينة التي تخيل أنها قد دمرت فجأة بسبب هجوم الطاعون.
في البداية الأمر مظلم للغاية[25]، حين شرع في تصور مشروعه بشأن “الفصل بينهم”، أصبحت رؤية وهران أكثر إيجابية، بل وبليغة، بالنسبة لمدينة اعترف لها في نهاية المطاف بحقيقتها وإنسانيتها، “أثبتت أن الإنسان أقوى من عمله”. زوجته فرانسين وأخواتها، وإيمانويل روبلز الذي هو بمثابة أخيه، وعائلة بن يشو يجعلان منه يكتشف مدينة بجمال أخاذ مثل الجزائر[27]، وبموارد لم يحلم بها تسمح هكذا للفريق الصغير بالتحايل على تطبيق مراسيم فيشي، على سبيل المثال، من خلال تنظيم مدرسة خاصة للأطفال اليهود المطرودين من التعليم العام (حرمان آبائهم من الجنسية العامة بإلغاء مرسوم كريميو). لقد علم كامو اللغة الفرنسية هناك خلال السنة الدراسية 1941-1942. إذا كانت الأفكار الأولى غامضة وغير دقيقة للرواية التي يخطط لكتابتها تعود إلى المرحلة الوهرانية هذه، فهي لا تنفصل عن هذه المدينة المستعادة وعن المعارك الأولى التي دارت فيها. في تلك اللحظة ذاتها، لم يدرك كم أن هذا التغير في المنظور سيجلي الكتاب الذي يحمله في داخله، وهو سرد الصراع الفردي والجماعي ضد عدو للجميع.
في حين أن بداية كتابة الطاعون كانت صعبة، [28] الإلهام يأتي إلى كامو بوحي من الممكنات والخبرات في الكفاح ضد النازية، ولقد شرح ذلك بدقة شديدة في رسالة موجهة إلى رولان بارت بعد عقد من الزمان، رداً على اللوم الموجه له [29] بأنه وضع نفسه خارج التاريخ، وخضع “لأخلاق مناهضة للتاريخ ولسياسة العزلة[30]”. متمنيا لروايته الطاعون أن «تقرأ على عدة أوجه»، ألبرت كامو يعترف بأنه يقدمها «كمحتوى واضح لكفاح المقاومة الأوروبية ضد النازية». وفي هذا المقام “قد تخدم كل مقاومة ضد كل طغيان”.
إن هذه الرواية تربينا على معاداة الشمولية، ومع ذلك فإنها لا تجعل من رواية الطاعون حكاية فلسفية أو سياسية، ولأن عمل كامو يرتكز بقوة على النضال اليومي المأساوي الذي يخوضه عدد قليل من الرجال ــ وبعض النساء في الخلفية، بما في ذلك زوجة برنار ريو وأمه ــ ضد عدو يكتسحهم، وأخيرا يتمكن هؤلاء الرجال من إلحاق الهزيمة به. إن الدقة والواقعية التي تتسم بها رواية الطاعون تمنحها مسحة روائية لا يمكن إنكارها، نتيجة لاستحواذ كامو شخصيا على فكر سياسي حتى لغاية التحذير النهائي، ثقيلة المغزى وحاملة للأمل المعقول في نفس الوقت، وهي الحقيقة التي أدركتها شخصية تارو ورفيقه الدكتور ريو، صاحب هذا السجل [الذي] لا يمكن أن يكون هو النصر النهائي، والذي لا يمكن إلا أن يكون شهادة على ما كان ينبغي إنجازه، وما تبقى مما ينبغي إنجازه أيضا، ضد الإرهاب وسلاحه الذي لا يكل، على الرغم من تمزقاتهم الشخصية، كل الرجال الذين لا يستطيعون أن يكونوا قديسين ويرفضون تقبل الآفات، إنهم الآن يكدون لأن يكونوا أطباء [31]”.
وفي عدة محطات من عمله، تحدث ألبرت كامو عن أهمية القيام بعمله بشكل جيد، مضيفاً “عمله كإنسان”. وكان هذا الشرط قاعدته الشخصية، والأمر ذاته ينطبق على الدكتور ريو، الذي يعرّف به بشكل أكثر تحديداً[32]. يشارك كامو في التفكير الفلسفي والعملي على حد سواء، حول معنى هذا الإنجاز، وعمل الطبيب في مكافحة الطاعون وخراباته، يقوم بذلك كعلمي يبني تشخيصاته على تحاليل حقيقية، ويجند العلم لاكتشاف اللقاح المنقذ، ولكنه أيضاً على عكس الخبير، فهو يعرف كيف يفسد الحقائق اليقينية المتأتية عن استخدام تقني للعقل[33]، بعيداً عن موارد مخيلة حرية العقل التي لا غنى عنها للحكم واتخاذ القرارات الضرورية بكل وعي، هو يكافح للتغلب بسرعة على الوباء، وهو لم يتيقن بعد من الشر الذي سينتشر في وهران، ولكن الملاحظات تظهر أن العمل لابد وأن يتم دون تأخير، ودون تردد، حتى لا تكون هناك أية خطورة لظاهرة ستسجل.
قبل حاكم المدينة ولجنة الصحة التي طلب استدعاءها [34]، الدكتور ريو بصلابة لا تراجع عنها، فالآلاف من الأرواح في خطر، ولابد من إنقاذها، ويصر الطبيب على أن تفشي العدوى آخذ في الازدياد، ومع سرعة وتيرة انتشار المرض، إذا لم يتم وقفه، فإنه يهدد بقتل نصف المدينة في غضون شهرين، وبالتالي، لا يهم إذا سمي بالطاعون أو حمى النمو، المهم فقط هو أن توقفوه عن قتل نصف المدينة”، ويتعين اتخاذ قرار واحد: “يجب ألا نتصرف كما لو كان من غير المحتمل ألا يقتل نصف المدينة، لأن ذلك هو ما سيحدث”. الطاعون هو قراءة مثيرة للتأمل في التنظيم في أوقات الأزمات، وفيما يتعلق باتخاذ القرارات في مواجهة الكوارث، بشأن أهمية التفكير الحر المرتبط باستمرار العمل، ويتابع كامو عن كثب التزام طبيب بالمدينة، متواضع ومثقف، يظهر بأنه شخصيا قد أدرك الطابع الاستراتيجي للتعبئة المدنية وقيادة الفرق، إنها التجربة الموروثة في إدارة الفرق المسرحية وأمانة تحرير الصحف اليومية، وبطبيعة الحال عن الكفاح السري في المقاومة، أقنعته بهذه الحقيقة.
تطور إدراك الدكتور ريو الكامل، ووعيه بحجم الكارثة القادمة ألزمه بالتغلب على تردداته، التي هي متقاسمة ما بين الثقة والقلق، وعلى عكس ميله الطبيعي، يجب أن يتصدى بنفسه لتحدي مأساة التاريخ هذه. فهو يرى من حوله تأثيرات النزعة الإنسانية لإخوته من أبناء مدينته، الذين “يفكرون في أنفسهم” فقط، والذين لا يؤمنون بالآفات”، والذين سلوكهم اللاواعي من شأنه التعجيل بقدوم الكارثة. إن الطاعون يظهر مجددا في الغرب حيث اختفى «لسنوات» وهو ما «لا يمكن تصديقه»، ويلاحظ مع زميله، الدكتور[36]، وكلاهما يقيس درجة الرعب التي تنشرها الكلمة بمجرد النطق بها. وأولى هذه المعارك هو رفض هذه المخاوف المتوارثة عن الأسلاف التي تخضع البشرية إلى مصير خيالي. ريو وكامو يحتجان، لقد حان الوقت للانغماس في نظام المعركة، دون وهم، بعزيمة وإصرار: فالواجب علينا فعله هو الاعتراف بوضوح بما كان ينبغي علينا الاعتراف به، وفي النهاية إزالة هذه العتمات عديمة الفائدة واتخاذ التدابير المناسبة، عقب ذلك سيتوقف الطاعون لأن الطاعون لم يخيل أو خيل بطريقة خاطئة. فإذا توقف، وهو الأكثر ترجيحاً، فإن كل شيء سوف يكون على ما يرام، وفي حالة النقيض، فسوف نعرف ماذا يعني، وعما إذا لم تكن في البداية هناك من وسيلة للتعامل معه ثم هزيمته لاحقا”.
إن خطة المعركة هذه كانت نتيجة لقناعة راسخة لدى الطبيب بأن “يؤدي وظيفته على أخير ما يرام” وأن يكرس نفسه لها على نحو مطلق، وكان هناك إيمان بالعمل اليومي، أما ما تبقى فقد كان يدور حول خيوط وحركات تافهة، ولم يكن بوسعنا أن نتوقف عند ذلك الحد، والأساس هو القيام بوظيفتك “على أخير ما يرام”. وقد شجع تارو في خططه لإنشاء «تدريب صحي تطوعي» مكون من ممرضات متطوعات، وشركة مساعدات مدنية ومكافحة الأمراض لتحل محل الإدارة «المنشغلة جدا» [39]. وهو كما الصحافي رامبرت، أحد العابرين، واحد من آخر ضيوف الفندق الذي استقر فيه، والذي كان يعتبر نفسه في البداية بأنه بعيد عن هذه المأساة التي تضرب وهران، وهي المدينة التي لا تعني أي شيء بالنسبة له، ثم يتضح فيما بعد غير ذلك ويصبح واحدا من أكثر المقاومين شراسة في المعركة ضد الطاعون. يحرص كامو بكل عناية إلى لفت القارئ أن جان تارو كان من المناضلين ضد عقوبة الإعدام قبل ذلك، وأنه ما زال يدافع عن إلغاء عقوبة الإعدام.
الصفحات الأخيرة من القصة تحيي ذكرى تارو، التي أبعدها الوباء، في الوقت الذي كانت تستعد فيه المدينة للاحتفال بالنصر على الطاعون، «الأفضل هم الذين يذهبون بعيدا»، يعترف مريض سابق بأن الدكتور ريو فحصه في نفس المساء من وفاته. واضاف “إنه رجل كان يعرف ما يريد”. وأضاف “لم يكن يتحدث من أجل الحديث، حسنًا، أعجبني”. ريو مقتط إياها، إن الشهادة هذه هي رغبة في تكريم ألبرت كامو لهؤلاء الرجال والنساء الذين سقطوا عشية النصر، والذين كانوا رفاقا له في المقاومة وأحبهم على وجه التحديد لهذه الصفات ذاتها من البساطة والبطولة، والبوح النهائي لصاحب رواية الطاعون، هو أن الدكتور ريو نفسه يرغب في تكريم ألبرت كامو له، هذه المرة للطبيب الذي يحمله في قلبه والذي أدرك أن معركة كهذه يجب أن تدون لتبقى حية من خلال سرد كامل، “عمود” يكتب يوما بعد يوم من أجل نقل الشجاعة والمشاق، والهموم والمآسي، ولتحذير الإنسانية من أنها ليست محصنة ضد أية أحزان، فلا يقين نهائي، ولا سعادة دائمة إلى الأبد. إنه من الضروري، ومهما كانت التكلفة يجب أن نتذكر بأن معركة مثل هذه كم من تضحيات تطلبتها، ورفض الغفلة التي سبق وأن حملت بالفعل «كوتارد، تارو، أولئك واللواتي أحبهم ريو وفقدهم»، أن نستعد لكوارث أخرى، فكريا، أخلاقيا. ومن الضروري بعد ذلك أن تبقى ذكرى التجربة العملية حتى نتمكن من خدمة المستقبل.
إن الحفاظ على الذاكرة يستدعي الإدلاء بشهادة، أي الكتابة، وهو اختيار الدكتور ريو من خلال عموده لأيام وليالي المعركة، هو كامو الذي كتب الطاعون، ولكنه هو الذي يتذكر كيف أن «فرح» المدينة المحررة لا يزال «مهددا دائما». عرف الدكتور ريو ما لم يعرفه هذا الحشد المبتهج، وأنه من المستحيل أن نقرأ في الكتب، بأن بكتيريا الطاعون لن تموت ولن تختفي أبدا، وبأنه يمكن أن تبقى لعقود نائمة في الأثاث والكتان، إنها تنتظر بصبر في الغرف، الأقبية، الصناديق، والمستندات الورقية المكتبية، وربما بأنه قد يأتي اليوم الذي، وربما من اجل المأساة وتعليم الناس، قد يوقظ الطاعون جرذانه ويرسلهم ليموتوا في مدينة سعيدة
رواية ريو، جعل منها كامو تحفة فنية، وهو يدرك كما عبر عن ذلك في “مفكراته” أن العمل الفني “هو العنصر المادي الوحيد في الكون الذي فيه تناغم داخلي. […] العمل الفني هو الذي يبقى واقفا بمفرده ،لا شيء آخر يستطيع ذلك، وهو يكمل غالبا ما يعهده منه المجتمع ، ولكن دائما دون جدوى. [الفن] هو المنتوج الوحيد المنظم الذي يتولد عنه عرقنا المشوش، إنه صرخة ألف من الكشافين، وصدى ألف من المتاهات، إنه المنارة التي لا يمكن إخفاؤها، وهي أفضل شهادة نستطيع أن نمنحها لكرامتنا”.
بهذا التفكير حول قوة العمل الفني، ألبرت كامو يجد مخرجا لفلسفة العبث حيث يبدو ألا أمل يبقى هناك على قيد الحياة[43]، بعد النظر القوي لدى محاربي الطاعون أتاح لهم أن يروا بدقة أكبر مقدار الاعمال الممكنة التي يتطلبها وضع يائس، تلك التي تضع فعالية الحرية في مواجهة عنف الطغيان، يصبح إنجازك لعملك بشكل جيّد ممكن بالقدر الذي توفره لك المعرفة، ويشرح كامو في “أرشيف الطاعون”: “يفترض في الوجود ألا تتخلى أبدا عن المعرفة الأكثر نقدا لـ «تدريبات الجماهير وهيبة السلطة[44]»، كما كتب إميل دوركايم خلال قضية دريفوس، منتقدا جميع أساطير الخضوع، هذا الذي يقود الرجل إلى الانتحار الذاتي يضيف كامو؟ وفي مواجهة إغراءات الظلامية والمليناريزم، فالكاتب يدافع عن أخلاقيات “القياس، هو حجر الزاوية في الآفات”، استناداً إلى البحث عن العلم والخضوع للمعرفة، الاعتراف بأن المرء لا يعلم، إظهار الخيال، بناء العمل على فكرة غير كاملة ولكنها معقلنة.
إن هذا الموقف الأخلاقي، الأخلاقي العملي، هو وحده، هو الذي يمكننا من أن نكون على وعي بالإنسانية، يبدأ بالاهتمام بالمطالعة، في إطار الملاحظة الخيرة، ويستمر مع ملاحظات قيدت في مفكرة، في حرارة العمل، للحفاظ على آثار الدقة، وينتهي بكتابة محمومة وبالضبط من وقائع بسيطة قادرة على الاحتفاظ بأفضل ما عند الإنسان في خضم الكوارث وتنبيهه إلى المخاطر القائمة دائما، في الكتب حيث يردد الكاتب: “نستطيع قراءة […] بأن البكتيريا والطاعون لا يموتان ولا يختفيان أبدا”.
يقول ألبرت كامو إن هذا القياس أصبح في متناول الجميع، ما عليك سوى أن تقرر الكتابة، مثل الدكتور ريو — الطاعون هو أجمل برهان لقوة كتاب على الإنسانية وعلى كل شخص من مكوناتها، إنه يعلم الكرامة الإنسانية وجمال الأسلوب، وهذا هو السبب الذي جعلنا منذ 1947 لا نمل من إعادة قراءة هذه الرواية، المؤكدة لعظمة كاتب ولد في الجزائر قبل أربعة وثلاثين عاماً، في أسرة فقيرة موندوفية[47].

La mesure, seule maîtresse des fléaux. La Peste de Camus
Par Vincent Duclert ;Mars 2020.Revue Esprit

نقاط
[1] مراجع الطاعون التالية تحيل إلى طبعة “فوليو” عام 1980. النقد الأدبي للرواية مهم جدا. وللاطلاع على لمحة عامة، انظر الملف المرفق بنشرها في المجلد الثاني من كتاب “الأعمال الكاملة لمكتبة بليادي” (الذي حررته جاكلين ليفي -فالينسي، بالتعاون مع ريمون غاي -كروسييه وأندريه عبو وزيدجيجا عبد الكريم وماري -تيريز بلوندو وأوجين كوشكين وفرنسا بلانيلي وبيار لويس ري وفيليب فيليب فانني ديفيد إتش ووكر وموريس ويمبيرغ)، باريس، غاليمار، 2006. انظر أيضاً، جاكلين-ليفي فالنسي تعلق على الطاعون، باريس، غاليمار، كول. «فوليو»، 1991 والعمل الجماعي، 50 عاما على الطاعون لكامو، دفاتر مالاغار، عدد 13، خريف 1999، فضلاً عن ذلك، من بين المقالات العلمية العديدة، مقالات بريندا بيسيلي، بعنوان “الخيال العلمي والأديان: “الطاعون” لكامو”، دراسات فرنسية، عدد 179آل إكس | II)، 2016، الصفحات 233-245).
[2] انظر “فيروس كورونا تنشط مبيعات الطاعون ،ألبرت كامو في إيطاليا”، لوموند، 3 مارس 2020.

[3] جمع نيشي ياما يوجي في “تصور الأرض المهجورة، والاستماع إلى المفقودين بعد فوكوشيما”، شارع ديكارت، عدد 88، 2016/1، وكذلك من طرف الأستاذ هيروشي مينو.
[4] عالم التراجيديا وروح الثورة (كامو، المفكرات ،1 ماي 1935 –فيفري 1942 [1962] ، أعيد إصدارها. باريس، جالمارد، كولل. “Folio”، 2013، ص 204).
[5] نفس المرجع، ص 206.
[6] ألبرت كامو-أندريه مالرو، مراسلات 1941-1959 ونصوص أخرى، باريس، غاليمار، 2016، ص 42. ويمكن أن نشير أيضا إلى صفحة “تاريخ كتاب”. الطاعون لألبرت كامو» من موقع مطبعة غاليمار. لاحظ أن هذا الموقع غاليمار. موثق بشكل كبير، هو أداة قيمة لدراسات تاريخ الإصدار: بيد أنه من المؤسف أن النصوص المذكورة لا يحال إليها كثيرا.
[7] ألبرت كامو، رسالة إلى جان غرينييه، 15 أكتوبر 1942″، في ألبرت كامو-جان غرينييه، مراسلات 1960 -1933، باريس، غاليمار،1981، ص 80
[8] ألبرت كامو، المفكرات 2 جانفي 1942 -مارس 1951 [1964]، باريس، غالمار، كولل. “”فوليو، 2013، ص 51.
[9] انظر، لمزيد من التفاصيل، كتابنا كامو. بلدان الحرية، باريس، ستوك، كول. “التفكير البطولي “، 2020.
[10] “الأيام هنا طويلة للغاية”، كتب إلى جان جرينييه في عام 1942 (ألبرت كامو-جان جرينييه،1932 -1962 مراسلات، المرجع السابق).
[11] “في الوقت الحالي، أنا غير نشط في المدينة الأكثر عدم اكتراث على مستوى العالم” (نفس المرجع).
[12] استاذ فخري في جامعة فلوريدا في غاينسفيل، رايموند غاي كروزير جمع لقسم المجموعات الخاصة (مكتبة سماثرز المجموعات الخاصة) المراسلة التي بعثها ألبرت كامو إلى فرانسواز مويير. انظر المقال «مجموعة ألبرت كامو الخاصة» التي عهد بها في هذا الموضوع إلى الدراسات الكاموسية بمناسبة افتتاح ريمون غي -كروسييه لمجموعة ألبرت كامو، وهو مقال يكمل، في نفس العدد، التطور الدقيق لهذه المجموعة (وسط العديد من المخطوطات والأرشفة والموارد الوثائقية الموجودة في الولايات المتحدة) من قبل المؤرخ أليس كابلان، أرشيف متقاسم، مجموعة ريموند جاى-كروسييه ألبرت كامو” (عدد 15 أكتوبر 2015). رسائل لوسيت فرانسواز مويير أونيل لا وجود،في المقابل،استعيدت
[13] رسالة منه إليها ليسألها عن طلباتها: (استعارة لمدة 15 يوماً من مكتبة فاكز للكتب حول الطاعون)» (ألبرت كامو، رسالة إلى لوسيت مويير، 26 أكتوبر 1941، في الأعمال الكاملة، الجزء الثاني، المرجع السابق، الصفحة 273).
[14] أ. كامو، المفكرة 2، المرجع السابق، ص 54.
[15] معرض على “قرية الابرار” والذي أصبح أسطورياً نتيجة للإنقاذ الهائل لليهود أثناء الحرب العالمية الأخيرة، عُرض في مؤسسة L’EHESS جوان 2019 (تحت محافظة ناتالي هاينريش). حول موضوع المقاومة في فرنسا، انظر باتريس كابانيل، من السلام إلى المقاومة. المقاومون في فرنسا 1930-1945، باريس، فايارد، 2015؛ الدار فوق الجبل.السكين الوردية، باريس، ألبن،1942-1945، 2019; وتحت الإدارة المشتركة مع فيليب جوتار، سيملين وأنات ويفيوركا، الجبل ملجأ. استقبال وإنقاذ اليهود في شامبون-سور-لينيون، باريس،ألبين ميشال،2013.

[16] جيانيفيس جويران، “المقاومة”، ديكانيير ألبرت كاموس، باريس، روبرت لافين، كول. “كتب”، 2009، ص 775.
17] انظر ألبرت كامو-رينيه شار، كوربيدانس 1946-1959، تحرير فرانك بلانيل، باريس، غاليمار، 2007 (réd. Coll. «فوليو»، 2017).

[18] انظر ألبرت كامو، إلى القتال.افتتاحيات وفنون، 1944 -1947 , حررها وقدمتها مشروحة جاكلين ليفي – فالينسي, 2002 (إعادة طبع كولل “فوليو”، 2017).
[19] أ. كامو، الطاعون، المرجع السابق، ص 279.
[20] أ. كامو،المفكرة II، المرجع السابق، ص 69.
[21] كان المنشور الأولي الوحيد للطاعون، في عام 1943، هو الفصل الذي عهد به ألبرت كامو إلى إصدارات الهضاب الثلاث، وذلك لجزء ميدان الفرنسية الذي تصوره جان بار آنال، بول أولارد وفرانسوا لا تشنال، وهو دبلوماسي شاب في حكومة فيشي، ينشط مع جان لي كيور (مدير المجلة الأدبية الرسالة السرية) هذه المؤسسة الجماعية.ألبرت كامو عنون بـ:”المنفيون في الطاعون”.
[22] وجد ألبرت كامو ملاذاً في فندي في منزل أم ميشال جاليدي. هذه اٌلإقامة التاريخية، قصر المقتضبات، الذي يمتلكه أمير كوندي.
[23] ليس من قبيل الصدفة أن أحد أوائل النقودات الأدبية التي تصر على هذا البعد من العمل البروستياني هو جيرمين بري، وهو عالم فرنكو-أمريكي قاوم خلال الحرب العالمية الثانية في الجزائر، أصبح صديقاً كبيراً لألبرت كامو في نهاية التحرير. ونحن نشير إلى عمله، من وقت ضائع إلى وقت مستعاد. مقدمة لعمل مارسيل بروست، الذي نشر في عام 1950 من قبل إصدارات الآداب الجميلة، والذي يطور هذه القراءة الحساسة والمضيئة لكتابة البحث. في صفحة الشكر، يبرز هذه القرب المذكور ما بين ألبرت كامو وجيرمين بريه بريمن، لأن هذه الأخيرة تشكر مارغريت دو برينون (الذي قدمت لي، في الإعداد المادي لهذا العمل، مساعدتها السخية والذكية). مارغريت دو برينين هي واحدة من أقرب الأصدقاء الجزائريين لألبرت كامو، التي عاش معها في عام 1937 في المنزل الذي كانت تقتسمه رفقة صديقتها جان سيكارد (وكذلك مع كريستيان غاليندو، الذي أحبها). المشيد في أعالي العاصمة الجزائر، و «ميزون فيتشو» سُمي على اسم المالك السابق. أما عن الاسم المستعار “المنزل أمام العالم”، فينسب لغواش ورسومات تخطيطية من قبل لويس بينيت، الذي كان على دراية بالمكان، وهو حميمي مع كامو والشباب المقيمين (انظر مراسلات مع أصدقاء بينستي 1934-1958 سانت-بورسان-سور-سيول، بلو أوتور، مجموعات،”من مكان الآخر”،2019
[24] اتصل ريمون رامبرت بالدكتور برنارد ريو للحصول على «معلومات عن صحتهم» (الطاعون ألبرت كامو، مرجع سبق ذكره، الصفحة 18).
[25] انظر أ. كامو، “لو مينوتاور أو لا هاليت دوران” (1939)، في نوسيس سوفي دي ليتيه (1959)، باريس، غاليمار، كول. “فوليو”، 1972، ص 74-110.
[26] المفكرة الأولى، المرجع السابق، ص 197.
[27] في أبريل 1941، كتب ألبرت كاموس في «مفكرات الملاحظات»: «في كل صباحات الصيف على الشواطئ يبدو وكأنها الأولى في العالم. كل مساء صيفي تأخذ وجه نهاية مهيبة للعالم. كانت الأمسيات على البحر بلا قياس. [… ] في الصباح، جمال الأجساد البنية على الكثبان الشقراء […] ليالي من السعادة دون قياس تحت مطر النجوم. هل الضغط المنبعث منا جسد أم ليلة دافئة؟ […] إنه حفل زفاف لا ينسى”. أنا أتفق تماما مع بنيامين ستورا، الذي كتب إنها « بدون شك أجمل صفحات وهران» (بنيامين ستورا، «وهران المدينة حيث يشعر كامو بالملل»، لوموند، 8 جويلية 2004).

[28] “أكتب أيضا “بهذا السوء ككاتب دولة، ليس لدي الكثير مما أستطيع قوله “، هكذا كتب إلى لوسيت مويير في الثامن من نوفمبر 1941 (الرسالة التي استشهد بها أوليفييه تود، ألبرت كامو، باريس، غاليمار، 1996، ص 373).
[29] رولان بارت، “حوليات وباء أو رواية العزلة ؟”، نشرية نادي الكتاب الجيد، فبراير 1955.
[30] على حد تعبير ألبرت كامو في رسالته إلى رولان بارت في 11 جانفي 1955.
[31] أ. كامو، الطاعون، مرجع سابق، 279.
[32] “الأقرب إليّ ليس تارتو القديس، بل ريو الطبيب”. (جوان 1947).
[33] أعلن ألبرت كامو في 20 ديسمبر 1945، عن علاقته بالمنطق: أنا لست فيلسوفا. أنا لا أؤمن بالمنطق ولست في حاجة ماسة إليه للإيمان بنظام ما. وأنا مهتم بالكيفية التي أتصرف بها. وعلى نحو أكثر دقة، كيف يمكن للمرء أن يتصرف عندما لا يؤمن بالله أو العقل” (مقابلة للخدمة)، في “الأعمال الكاملة”، المجلد الثاني، أوبريت تيتش، الصفحة 659).
[34] “بإصرار يعتبر غير مناسب” (المرجع نفسه، ص 49).
[35] أ. كامو، الطاعون، المرجع السابق، ص 51-52.
[36] المرجع نفسه، ص 39.
[37] المرجع نفسه، ص 43.
[38] المرجع نفسه، ص 43.
[39] المرجع نفسه، ص 118. ويضيف تارو متوجها إلى ريوكس: “لدي أصدقاء في كل مكان، وسوف يكونون النواة الأولى”.
[40] المرجع السابق، ص 278.
[41] المرجع السابق، ص 279. [42] أ. كامو، “جمالية الثورة”، المفكرة الثانية، مرجع سابق، ص 150.
[43] هذا التفكير حول قوة العمل الفني، المعبر بوضوح عن ثورة الحرية ضد تجاوزات الاستعباد (الثورة)، سيتم استئنافها وستتمدد في كتاب الإنسان الثائر، الذي نشر في عام 1952.

[44]، ” إميل دوركايم ‘الفردانية والنخب” [1898]، باريس، ألف ليلة وليلة، 2002، ص 18-19.
[45] أ. كامو، “أرشيف الطاعون”، “الأعمال الكاملة، المجلد الثاني، المرجع السابق، ص 285.

46) أ. كامو، الطاعون، المرجع السابق، الصفحة 279. في سيرتنا الذاتية السياسية والأدبية لألبرت كامو، كامو. ومن بلدان الحرية (المرجع السابق)، أكدنا على العلاقة القوية التي كان يحتفظ بها طيلة حياته مع الكتاب، يسهر على شكله المادي ومضمونه الفكري. وهذا، ليس فقط من أجل أعماله الخاصة، بل أيضا من أجل جميع الذين يتعامل معهم كناشر، نشر في إصدارات شارلوت في الجزائر ثم بعد ذلك بباريس ضمن إصدارات غاليمار أين كان يشرف على مجموعتين (“أمل”، و”القصص”).
[47] انظر إلى مسرحية حالة الحصار التي كتبها ألبرت كامو والتي أخرجها في 27 أكتوبر 1948 جان لويس براولت الذي كان منذ 1941 “فكرة إخراج عرض مسرحي حول “أسطورة” الطاعون، وهي محاولة أنطونين أرتوود أيضا”. (“التنبيهات”، الأعمال الكاملة، المجلد الثاني، المرجع السابق، ص 291). بقية “أرشيف الطاعون” يقدم “خطاب الطاعون لمواطنيه” (المرجع نفسه، ص 370-372).
ملاحظة (المترجم)/أسرة موندوفية، موندوفيا هي دريان حاليا بولاية عنابة بالجزائر المكان الذي ولد فيه ألبرت كامو الحاصل على جائزة نوبل ومبدع رواية الطاعون المخلدة لملحمة المقاومة ضد هذا الوباء، والتي تذكرنا بقصة هذا الصراع الملحمي والأبدي بين قوتين متصارعتين،البقاء والفناء ،والذي يلونهما كل بألوانه ،ما بين ألوان الفيلسوف والإحيائي والنفساني، إنها قدرة الإنسان على التغلب وحافزية الانتصار، وبكل تأكيد فالإنسان هو المنتصر وسيندحر الوباء(الطاعون ،إيبولا،كورونا ،أيا كان الوباء …) وستولد الحياة من جديد وستستمر . . .

شاهد أيضاً

المؤتمر السنوي للجمعية الجزائرية للدراسات الفلسفية نونبر 2022: الفلسفة والإبداع في الفضاء الصحراوي

ستنظم الجمعية الجزائرية للدراسات الفلسفية مؤتمرها السنوي في شهر نونبر 2002 تحت شعار: الفلسفة والابداع …