الرئيسية / فكر وفلسفة / دراسات وأبحاث / فوكو وشجاعة قول الحقيقة _ 6 _ القول الصريح عند المسيحيين

فوكو وشجاعة قول الحقيقة _ 6 _ القول الصريح عند المسيحيين

بقلم: ادريس شرود

مقدمة

    يميز ميشيل فوكو بين أخلاق الإغريق وفلسفتهم، وتقنيات الذات والفحص الذاتي والمسؤولية الأخلاقية عند المسيحيين. فالناس في أخلاق الإغريق، كانوا يهتمون بسلوكاتهم الأخلاقية وعلاقتهم بذواتهم وبالآخرين أكثر من اهتمامهم بالمشاكل الدينية، بحيث كان موضوعهم الكبير هو تأسيس نوع من الاخلاق تكون بمثابة علم جمال الوجود. أما أخلاق المسيحيين، فقد ركزت على مسألة التطهير واستئصال الرغبات واستكناه الذات وتأويلها. يؤكد فوكو على أن المسيحية تتهم، عموما، بأنها عوّضت نمطا حياتيا إغريقيا رومانيا متسامحا، بشكل كاف، بنمط حياتي تقشفي يتميز بسلسلة من التخليات والتحريمات والممنوعات. لكن يمكن أن نلاحظ أن الشعوب القديمة، في هذا النشاط التي تمارسه الذات على نفسها، قد طورت عددا من ممارسات التقشف التي أخذها المسيحيون عنها مباشرة(1). إن تتبع مسارات الإستمرار والإنقطاع في أخلاق القدامى انطلاقا من العصور القديمة إلى المسيحية، يضعنا أمام حقيقة الإنتقال من أخلاق كانت أساسا بحثا عن إيتيك شخصي إلى أخلاق هي بمثابة انقياد لنسق من القواعد(2). يرى فوكو في عملية الإنتقال هذه، قلبا للثقافة الكلاسيكية عن الذات، بحيث حلت في المسيحية فكرة ذات يجب التخلّي عنها -لأن الإنسان، في تشبثه بذاته كان يعارض مشيئة الله- محل فكرة ذات يجب بناؤها وخلقها كعمل فني(3).

1– السياق العام لاهتمام ميشيل فوكو بالمسيحية وقول الحقيقة عند المسيحيين

   يأتي اهتمام ميشيل فوكو بالمسيحية أواخر السبعينات من القرن العشرين، في سياق تاريخي مطبوع بالأحداث التي كانت تجري في العالم ومنها أحداث إيران 1979، والتي كانت تؤشر على إمكانية بزوغ يوم جديد وولادة جديدة !. إذ اعتبر فوكو هذه الأحداث “لحظة حقيقة” يمكن أن توجد فيها تغيرات عميقة، وحركات “أساسية” جدا تجعلنا نفكر بشكل مغاير وعيش الزمن بشكل مغاير. شكلت إذن هذه الأحداث إلى جانب اطلاع فوكو على تجارب حياتية أخرى (مذهب الزن الياباني، المثلية الجنسية الأمريكية…) لحظة متميّزة للتراجع عن أطروحة “موت الإنسان” وتجاوز مركب “المعرفة/السلطة” لصالح التفكير في “الذات” وفي “الحياة بوصفها عملا فنياla vie comme art de vivre “. في هذا السياق، انخرط فوكو في البحث والتفكير في إمكانية إرساء ” فن للعيش بطريقة مسيحية l’art de vivre chrétiennement ” أو ” فن التصرف بطريقة مسيحية l’art de se conduire chrétiennement ” .

رأى فوكو في المسيحية ميلادا لقواعد حياة جديدة ودعوة إلى نوع من “الحياة المشتركة” مبنية على ابتكار ممارسات تهم علاقة الذات بذاتها وبالآخر(التعميد، التقشف/الزهد، البكارة/العذرية، الإعتراف، التوبة/الكفارة، الإرشاد الرهباني وتوجيه الضمير، الليبيدو، مؤسسة الزواج…)(4). واستهدف من دراسة التجربة المسيحية، تعميق البحث الأركيولوجي حول تاريخ تشكل الذات الغربية، وتفكيك شبكة العلاقات بالنفس في ضوء العلاقة بالشر والحق. لكن الإستنتاج العالي لا يتعلق بالسؤال التقليدي عن الشر الاخلاقي أو عن الحقيقة الفلسفية، بل بشكل “الذاتية” الذي يتمخض عن هذه التجربة الجديدة للحقيقة، والتي لم يعرفها اليونان(5).

تعكس هذه التجربة الجديدة إرادة المسيحي في سن “قواعد للحياة” و”تنظيم الحياة الدنياla vie d’ici- bas” في ضوء “الحياة العلياla vie de là-hau ” كما هي موصوفة في الكتاب المقدس، يقول فتحي المسكيني:”الرهان هو: العثور على ’’شكل الوجود (forme d’existence)؛ أي ما سماه الرواقيون ’’kathêkonta’’ جملة ’’السلوكات الملائمة”، من أجل عيش حياة أبدية فاضلة، وذلك هو معنى ’’الإيمان” لدى المسيحيين الأوائل. الإيمان هو نوع من قواعد الحياة (une règle de vie)، وليس أي شيء آخر، وهو ما أدى إلى ’’تقنين (codification) ’’اللذة’’، وجعلها قاعدة لنوع من الحياة، العنصر المسيحي فيها هو التشبّه بالإله أو اللوغوس: كل الرهان متعلق بالنجاح في ترتيب حياة أو ’’وجود مشابه’’ لله (une existence ’’semblable’’ à Dieu) وإنه على مدى كل هذا المسار، إنما يتعيّن نظام أو اقتصاد العلاقات الجنسية”(6).

يشير فريديريك غرو Frédéric Gros إلى أن اهتمام ميشيل فوكو بدراسة المسيحية هو الذي دفعه إلى العودة للإنكباب على قراءة الفلاسفة اليونان والفلسفة القديمة بارتباط مع المنعطف الفوكوي واهتمامه ب”الذات” والسياسة والحكم وخاصة ب”الحكومية الرعويةla gouvernementalité pastorale”. وقد تطلب منه الأمر تخصيص سنوات (5 إلى 7 سنوات) لدراسة آباء الكنيسة والنصوص المسيحية.

2– أشكلة النشاط الجنسي: من الإرث الوثني إلى التجربة المسيحية الجديدة

    شكل ظهور كتاب “إٍرادة المعرفة”، الجزء الأول من تاريخ الجنسانية سنة 1976، افتتاحا لمرحلة جديدة من البحث الفكري والفلسفي لدى ميشيل فوكو. إذ لم يعد حبيس محوري المعرفة والسلطة، بل شعر بضرورة إجراء تعديل عام يهم هذه المرة “محور الذات”،  حيث سيكتشف علاقة الذات بذاتها كبعد جديد يتعذر رده إلى علاقات السلطة وإلى علاقات المعرفة اللتين شكلتا موضوع كتبه السابقة. بعد صدور الجزء الأول من تاريخ الجنسانية، سيركز فوكو أبحاثه على استشكال تاريخي للجسد المسيحي [1978-1982]،  ودراسة فنون العيش والحياة عند اليونان والرومان بالتركيز على تقنيات الوجود وتأويل الذات، استعمال اللذات والإهتمام بالنفس، حكم الذات والآخرين وشجاعاة قول الحقيقة [1982-1984] .

يشير ميشيل فوكو إلى هجرة “نظام الأفروديسيات” من الثقافة اليونانية إلى الفكر والممارسة المسيحيين، وأن الأخلاق الجنسية لكل من المسيحية والوثنية تشكل تواصلا، حيث نقع على موضوعات ومبادئ ومفاهيم متقاربة، رغم أنه ليس لها فيهما الموقع ذاته ولا الأهمية ذاتها. تهم هذه الممارسات “مسألة الوفاء في العلاقة الزوجية”؛ فنيكوكليس يمنح -حسب إيزوقراط- أهمية أخلاقية وسياسية لعدم إقامته علاقة جنسية مع امرأة أخرى سوى مع زوجته. ويعتبر أرسطو إقامة علاقة جنسية لرجل متزوج مع امرأة أخرى “عملا شائنا”، وذلك بصورة مطلقة وبلا استثناء. يؤكد فوكو على أن “وفاء” الزوج الجنسي تجاه زوجته لم يكن واجبا بمقتضى القوانين أو الأعراف؛ غير أنه كان مسألة مطروحة وشكلا من أشكال التزهّد يعلّق عليه بعض الكتاب الأخلاقيين أهمية كبيرة(7).. وترى الرواقية المتأخرة في مسألة الوفاء المتبادل بين الزوجين مظهرا من مظاهر الفضيلة وقوة الإرادة وضبط النفس. فالسيطرة على النفس ورغباتها والتخلي بقدر كاف عن اللذة الجنسية، كانت معروفة أيضا في العصور الوثنية القديمة عند المصارعين الزاهدين. وهناك من الفلاسفة من ربط التقشف بنوع من الحكمة التي تجعلهم على اتصال مباشر بعنصر ما أسمى من الطبيعة الإنسانية، يجعلهم يصلون إلى كينونة الحقيقة بالذات: ذاك كان بالضبط شأن سقراط، كما كان يظهر في محاورة “الوليمة” الذي كان الجميع يرغبون في الإقتراب منه، والجميع مغرمين به، والجميع يسعون إلى امتلاك حكمته. هذه الحكمة التي كانت تتجلى وتتحقق في أنه كان قادرا على هو عينه على ألاّ يلمس بيده جمال ألسيبياد المثير. لقد كانت موضوعة العلاقة بين التزهّد الجنسي والوصول إلى الحقيقة ظاهرة بقوّة(8).

لقد أنتج التفكير الأخلاقي الوثني موضوعات تزهدية شبيهة بالأوامر والنواهي التي سنصادفها خلال الحقبة المسيحية. لكن ميشيل فوكو يميز بين الكنيسة والرعوية المسيحية التي أبرزت مبدأ أخلاق ذات تعاليم ملزمة ونطاق عام. بالمقابل، لم تكن الضرورات التزهدية، في الفكر القديم، منظمة في أخلاق موحّدة، مترابطة، تسلطية ومفروضة على الجميع بالطريقة ذاتها، كانت بالأحرى إضافة، وأشبه ب”ترف” بالنسبة إلى الأخلاق المقبولة عادة(9). لكنه ترف مفكّر فيه يهم كيفية استعمال اللذات والإنهمام بالذات غاية في بلوغ نمط عيش أو وجود، يمكن تحديده بالتمتع الكامل بذات النفس، أو بالسيادة الكاملة للذات على الذات(10). يتعين على الفرد كي يكوّن نفسه كذات فاضلة ومعتدلة في استعمالها للذّات، أن يقيم علاقة مع النفس من نوع “الهيمنة-الخضوع” و”الإمرة-الطاعة” و”السيطرة-الإنقياد”، بخلاف ما ستكون الحال في الروحية المسيحية، علاقة من نوع “توضيح-تخل” و”كشف-تطهر”(11). 

يشير فوكو إلى ميلاد ذات أخلاقية جديدة لها ما يميّزها عن النموذج الأخلاقي اليوناني-الروماني؛ في الأخلاق المسيحية للسلوك الجنسي، لن يتحدد الجوهر الأخلاقي بالأفروديزيات إنما بحقل من الرغبات يكمن في خفايا القلب وبمجموعة أفعال محددة بعناية من حيث شكلها وشروطها؛ وعليه، ليست السيطرة الذاتية التامة على النفس في ممارسة نشاط رجولي الطابع هي التي ستميّز الذات الأخلاقية، بل بالأحرى نكران الذات، وطهارة يتمثّل نموذجها في البتولة. من هنا، يمكننا أن نفهم الأهمية التي توليها الأخلاق المسيحية لهاتين الممارستين، المتعارضتين والمتكاملتين في آن معا: قوننة الإتصالات الجنسية التي ستصبح دقيقة أكثر فأكثر، ونشر تأويلية للرغبة ولإجراءات كشف خبايا النفس(12).

ارتبطت أشكلة النشاط الجنسي عند ميشيل فوكو بتكون نمط من حكم البشر، بحيث لم يعد مطلوب أن نطيع، بل أن نكتشف أنفسنا أو نكشف عما نكونه نحن من خلال التصريح عن الجنس. سيتجسد ذلك من خلال مجموعة من الممارسات المتعلقة بالعلاقة بالذات (العلاقة بالرغبة واللذة والشهوة والليبيدو، موضوع العفة والبكارة والعذرية) وبالآخر(الزواج، الإنجاب)، وبأعمال التعميد والتوبة والكفارة والإرشاد الرهباني وفحص الضمير وقول الحق عن النفس.

3– الأصول البعيدة للزهد المسيحي وميلاد الذات المسيحية

    يؤكد ميشيل فوكو على دور اللقاء بين الإغريق والشعوب الأخرى في تطور الزهد، بحيث ارتبط ظهور الممارسات والتمارين الزهدية في اليونان في حدود القرنين السابع والسادس قبل الميلاد باتصال اليونان مع الحضارات الشمالية الشرقية الأوربية، والتي تطورت في الفلسفة اليونانية على وجه التحديد. تتعلق هذه الممارسات والتقنيات  أساسا ب”بنظام التقشف-الإستغلال (إلى أي حد يمكن لنا أن نتحمل الجوع والبرد؟…إلخ)؛ وأيضا نظام التقشف-الإختبارات (المبارزة بغرض معرفة ما سيكون عليه هذا المتمرن)؛ وهنالك تقنيات تركيز التفكير والتنفس (الإحتفاظ بالنّفس قدر الإمكان من أجل التمكن من التركيز، وبشكل ما توزيعه ونشره بدرجة أقل في العالم الخارجي)؛ وتأمل الموت في شكل تمرين معين من خلاله نفصل الروح عن الجسد، ونفترض موتها – كل هذه التمارين عرفها الإغريق إذن، وذلك من خلال الثقافات الوثنية(13).

وجدت هذه الممارسات الزهدية امتداداتها في المحاورات السقراطية والممارسات الفلسفية والروحية، كما تطورت في الأفلاطونية والأفلاطونية الجديدة وفي الكلبية والأبيقورية والرواقية والمسيحية(14). ستجد هذه الممارسات والتقنيات الزهدية قبولا واستقبالا وحياة ثانية في المسيحية، لكن بعد إدخال مجموعة من التحويلات والتحويرات كي تتلاءم مع منظور الرهبان وآباء الكنيسة والقساوسة والمدراء والفلاسفة المسيحيين أنفسهم، ومع التمارين التقشفية وأسلوب الحياة الجديدة المبنية على الممنوعات والمحرمات ونكران النفس. هكذا أصبح الإبتعاد عن اللذة صورة مألوفة في المسيحية (صيام، تثمين العذرية والعزوبة، التوجس من الجنس..)، مثلما كانت شائعة الفكرة القائلة إن هذا التخلي يوصل إلى اختبار روحاني للحقيقة والحب حين يُستبعد منه النشاط الجنسي(15).

تتميز التجربة المسيحية الجديدة بتعميق الأمر الأخلاقي الكبير الداعي إلى التمييز بين فعل السوء وارتكاب الشر وقول الحق وتحقيق الخلاص، والذي يتطلب الإقرار الصريح أولا بالخطيئة الأصلية وربط الذات بنفسها، والإنخراط ثانيا في معركة روحية تستهدف استعادة الذات علاقتها بالله كما عند القديس أغسطين. ولن يتأتي ذلك إلا بممارسة الزهد والتقشف (درء السوء والشر) والإعتراف (قول الحق حول النفس)؛ حيث تمر لحظة إنكار الذات بلحظة أساسية هي لحظة توضيع الذات في خطاب حقيقي(16). 

هكذا تم المرور إلى مرحلة جديدة من “الذاتية الغربية” ووجودها في العالم؛ إذ تم الإنتقال من اعتبار الوجود “ظاهرة جمالية” إلى مشكل الطهارة كمسألة أساسية في الزهد المسيحي؛ أي “من ’’البراءة’’ إلى ’’الإحساس بالذنب’’ والوعي المرعب ب’’الخطيئة’’، وبالتالي ميلاد “أنا” مسيحية جديدة موسومة، أنطولوجيا، بالشهوة ورغبات الجسد. انطلاقا من هذه اللحظة، لم يعد المشكل كامنا في إقامة علاقة مكتملة مع الذات، بل صار واجبا، على عكس ذلك، استكناه الذات بالذات، وهجر الذات(17).

4– مفهوم التحول ومعنى التوبة عند اليونان وفي المسيحية

    يعتبر ميشيل فوكو مفهوم التحول مفهوما فلسفيا مهما، لعب دورا رئيسيا في الفلسفة وفي الممارسة الفلسفية وفي نظام الأخلاق(18). لذلك بحث في أصول نشأته وتطوره عند اليونان والرومان والمسيحيين. يميز فوكو بين التحول الأفلاطوني، والتحول الهلنستي، والتحول في المسيحية:

– التحول الأفلاطوني: يقول فوكو:” إننا نقع على مفهوم التحوّل في مفهوم العودة في الأفلاطونية والتي تتضمن العناصر الأربعة التالية: “التحوّل عن” و “العودة إلى النفس” و “القيام بفعل التذكّر” و “العودة إلى الموطن (الموطن الأنطولوجي)”. وهذه العودة الأفلاطونية محكومة بتعارض وتقابل أساسي بين هذا العالم والعالم الآخر، ومحكومة بموضوع التحرر وتخليص الروح بالنسبة إلى الجسد: الجسد-السجن، والجسد-القبر… . يؤكد فوكو على أنه في حالة التحول الأفلاطوني، يكون المعرفي، والمعرفي في التذكر، هو العنصر الأساسي والجوهري للتحول(19).

– التحول الهلنستي والروماني: يقول فوكو:” نقع في ثقافة وممارسة النفس الهلنستية والرومانية عودة محايثة تقوم على عملية تحرير من داخل النفس؛ إنه تحرير بالنسبة لما لسنا فيه أسيادا وإلى ما سنصير فيه أسيادا… . وإقامة وتأسيس علاقة كاملة ومنجزة ومطابقة للنفس مع النفس أو للنفس مع نفسها. إذن، إنه لا يقطع مع الجسد، ولكنه بالأحرى يتطابق مع النفس حتى يتم التحول… . وفي هذه العملية المتعلقة بالتحول الهلنستي، فإن الممارسة والتمرين والتطبيق هي التي تكون العناصر الأساسية وليس المعرفة كما هي الحال عند أفلاطون(20).

– التحول في المسيحية: يقول فوكو: “كلمة التحول في المسيحية تعني شيئين: التوبة والتكفير عن الذنب وبالتالي التغيير الجذري للفكر والروح(21). تتميّز التوبة المسيحية -يقول فوكو- بالآتي: أولا، الهداية التي تتضمن تغيرا وتبدلا مفاجئا. وعندما أقول مفاجئا، فإنني لا أريد أنه لم يتم التحضير له أو الإستعداد له منذ فترة طويلة ومن خلال مسار معين. وفي جميع الأحوال – هل هنالك استعداد أم لا، وهل هنالك مسار أو لا، وهل هنالك جهد أم لا، وهل هنالك زهد أم لا؟ – فإنه يجب، لكي تكون هنالك توبة وهداية، أن يكون هنالك حدث فريد ووحيد ومفاجئ سواء كان حدثا تاريخيا أم ميتاتاريخي، يقلب الوجود دفعة واحدة نمط وجود الذات. ثانيا، ودائما في هذه والهداية  المسيحية – هذا الإنقلاب المفاجئ، والدرامي، ومن الالفناء إلى الخلود، ومن الظلمة إلى النور، ومن سيادة الشيطان إلى سيادة الإله…إلخ. ثالثا وأخيرا، إن لديكم في هذه التوبة والهداية المسيحية عنصرا ناتجا عن العنصرين السابقين، ويمثل نقطة تقاطع بينهما وهو أنه لا يمكن أن تكون هنالك توبة وهداية إلا في حالة ما إذا كانت هنالك قطيعة داخل الذات نفسها. إن النفس التي تتوب وتهتدي هي نفس تتخلى عن نفسها: التخلي عن النفس والولادة في نفس أخرى وحياة أخرى وفي شكل جديد ليس له أية علاقة بكينونته ووجوده، ولا في نمط وجوده وكينونته، ولا في عاداته، ولا في خلقه مع النفس السابقة، وهذا بالضبط ما يشكل أحد العناصر الاساسية للتوبة والهداية المسيحية(22).

إذا كان التحول في شكله المسيحي يأخذ شكل قطيعة وتغيّر داخل النفس، فإنه بالنتيجة يصبح نوعا من التذويت العابرtrans-subjectivation ، إذا جاز القول(23)، (مقابل التذويت الفلسفي الذي هو تذويت ذاتيauto-subjectivation ).

أما بالنسبة لمفهوم التوبة، فيؤكد فوكو على وجودها في الادب والنصوص اليونانية الكلاسيكية، والتي ترتبط بفكرة “تغيير الرأي”، وب”الأسف والندم”، وب”المكابدة والمعاناة وتبكيث الضمير”، وكلها معان توحي بالسلب والبخس، وتفترض التفادي والتجنّب. ليس للتوبة في الأدب اليوناني في تلك المرحلة معنى إيجابي، وإنما تتميز بمعنى سلبي(24). فهذا إبقتاتوس يقول:”لا يجب أن تترك نفسك تؤخذ بهذا النوع من المتع التي تؤدي إلى التوبة والندامة”. وهنالك نصيحة عند ماركوس أورليوس تقول:”يجب بالنسبة إلى كل فعل أن تسأل هذا السؤال: ألا يؤدي هذا إلى الندم والتوبة؟ [ me metanoeso ep aute : ألا أتوب واأندم بهذا الفعل؟](25). لكن فوكو بالمقابل، يشير على التحوّل الذي أصاب مفهوم التوبة ابتداء من القرن الثالث الميلادي، أو على الأقل منذ تأسيس الشعائر والطقوس الكبرى للتوبة والندامة وتبكيت الضمير التي أعطت للتوبة معنى إيجابيا(26).

تتجلى الوظيفة المزدوجة للتوبة حسب فليب شوفاليي Philippe Chevalier في أن نُهيئ وأن نؤمّن الطريق التي تؤدي نحو الحقيقة، وأن نظهر أو نكشف بشكل من الاشكال لنظرة الله العمودية، الله الذي يرى كل شيء ويراقبنا على الدوام، أن نكشف له عن حقيقة ما نكونه”(27).

وتتعلق التوبة عند بيار هادو Pierre Hadot بانقلاب في الفكر والروح، وبتجدد جذري؛ إنها تتعلق بنوع من إعادة الولادة أو الولادة الجديدة للذات في علاقتها بالموت والبعث والنشور، وبوصفها تجربة للنفس وتضحية النفس بنفسها(28).

أما عند ميشيل فوكو Michel Foucault، فالأمر يتعلق بانتظام التوبة المسيحية حول التضحية بالنفس والتخلي عنها وإنكارها والإنقلاب المفاجئ والمأساوي لكينونة الذات(29).

تشكل تأدية التوبة “إثباتا للحقيقة” حسب توماسو دي فيوTomaso de Vio  وهو لاهوتي دومينيكاني إيطالي (1469-1534م)، بجانب إثباتات الطاعة والخضوع. ومن الأشياء التي تميز “إثباتات الحقيقة” هو أن الشخص التابع ليس مطالبا بقول الحقيقة فقط بل بقول الحقيقة بخصوصه هو، وبخصوص أخطائه ورغباته وحالته النفسية إلخ؟(30). وذلك أثناء الخضوع لإجراءات امتحان النفوس والإعتراف.

5- مفهوم الإعتراف وقول الحقيقة على النفس في المدارس الفلسفية الإغريقية والهلنيستية

    يقرّر ميشيل فوكو أن المدارس الفلسفية القديمة لم تعط أهمية كبيرة لمحاسبة الذات والإعتراف، لكنه يشير إلى تقنيات تمت تهيئتها من أجل الكشف والتعبير عن الحقيقة بخصوص الذات. لقد ارتبطت الأهمية المتنامية لتلك التقنيات بدون شك بتطور الحياة الجماعية داخل المدارس الفلسفية مع الفيتاغوريين والأبيقوريين، كما ارتبطت بالقيمة التي منحت للنموذج الطبي في المدارس الأبيقورية أو الرواقية(31). ففي التمرين الرواقي، مثلا، على الحكيم أن يرسخ أفعاله من أجل إعادة تفعيل القواعد والمبادئ الفلسفية الأساسية، وتنظيم تطبيقها. يمكن أن نميّز هذا الإمتحان من خلال الكلمات التالية:

-لا يتعلق الأمر أبدا بالكشف عن حقيقة مستوردة داخل الذات، وإنما باستحضار حقيقة منسية من قبل الذات.

-أن ما نسيته الذات، ليست هي نفسها، ولا طبيعتها، ولا أصلها، وليس نسبتها الفوق طبيعية. ما نسيته الذات هو ما كان يلزمها القيام به، أي سلسلة من قواعد السلوك التي تعلمتها.

إن تذكر الزلات المرتكبة طيلة اليوم تسمح بقياس المسافة التي تفصل ما كان يلزم القيام به، وما تم إنجازه فعلا.

-أن الذات التي تمارس هذا الإمتحان على ذاتها، ليست ميدان ممارسة لسيرورة تقريبا غامضة والتي يلزم تفكيكها. إنها النقطة، حيث قواعد السلوك تستجمع وتترسخ في شكل ذكريات. إنها أيضا نقطة انطلاق الأفعال المطابقة تقريبا لتلك القواعد. تشكل الذات نقطة التقاطع بين مجموعة من الذكريات التي يلزم جعلها حاضرة والأفعال التي يلزم أن تكون منظمة(32).

يطرح فوكو أيضا قضية الإعتراف للآخرين؛ أي الكشف عن الذات الذي نقوم به لآخر، والذي يمكن أن يكون صديقا، مستشارا أو مرشدا. يتعلق الأمر بممارسة لم تكن متطورة داخل الحياة الفلسفية، غير أنها تطورت داخل بعض المدارس الفلسفية، مثلا داخل المدارس الأبيقورية، كما كانت ممارسة طبية معروفة. كان الأدب الطبي غنيا بأمثلة الإعتراف أو بكشف الذات(33).. يتعلق الأمر في هذا الإعتراف بمنح مكانة للحقيقة باعتبارها قوة بتعبير ميشيل فوكو، تمكن الذات من خلال مجموعة من الإختبارات والإمتحانات والتمارين من فتح حقيقتها وخصوصيتها للأخر.

تتميز الحقيقة والإعتراف في المدارس الفلسفية القديمة اليونانية والرومانية بخصائص تجعلهما مغايرين للفهم والممارسة المسيحيين. فالحقيقة في المدارس الفلسفية القديمة تدرك كقوة ملازمة للمبادئ، وكشيء حاضر أمام الفرد كنقطة جذب، يتم التوصل إليه من خلال تفسير خطابي لما هو صالح لكل من يود أن يقترب من حياة الحكيم. أما الإعتراف، فهو موجه نحو تكوين ذات حكيمة gnômique، حيث سلطة المعرفة وشكل الإرادة يمثلان واحدا. داخل نموذج الذات الحكيمة هذا، وجدنا عددا من العناصر التكوينية: ضرورة قول الحقيقة بخصوص الذات عن نفسها، دور المعلم وخطاب المعلم، المسار الطويل الذي يؤدي أخيرا إلى كشف الذات. نجد تلك العناصر داخل تكنولوجيا الذات المسيحية ولكن بتنظيم جد مختلف(34).

6- مفهوم الإعتراف أو القول الحق عند المسيحيين

    منح ميشيل فوكو موضوعة “الإهتمام بالنفس” أهمية خاصة مقابل موضوعة “معرفة النفس”(35). وأكد على أن الإهتمام بالنفس عند الإغريق والرومان كان له هدف أساسي هو أن يترك الإنسان سمعة حسنة(36). لكن المسيحية ستعمل على خلخلة موضوعة الإهتمام بالذات اليونانية الرومانية بالعمل على ربطها بالخلاص والزهد في الدنيا(37).

لقد حددت المسيحية من خلال “أدب التوبة” و”الزهد التقشفي الرهباني” نوعا من نمط علاقة الذات بنفسها ونوعا من العلاقة بين الشر والحقيقة- لنقل بشكل أدق، بين مغفرة الخطايا وتطهير القلب والكشف عن الأخطاء المخفية، وعن الأسرار، وعن خبايا الفرد في فحص واختبار الذات، في الإعتراف، وفي توجيه الضمير أو مختلف أشكال ’’الإعتراف بالتوبة’’(38).

يشكل طقس الإعتراف مبدأ أساسيا في علاقة الذات بنفسها، ولحظة لقول الحق حول النفس وشرطا للخلاص. سيكون على الشخص المعترف الخضوع لعدد من القواعد والإلتزام بجملة من الفرائض، والإنخراط في نطق الحقيقة بنفسه وعلى نفسه حتى يمكن لروحه أن تُقاد. لكن يجب التأكيد على أن الحقيقة لا تأتي من الذي يقود الروح، ولكن الحقيقة معطاة على نموذج آخر (الوحي، النص، الكتاب…إلخ). أما عملية تأمين وتوجيه الوعي والضمير فيضطلع بها مرشد أو واعظ أو مدير مطلوب من كلامه أن ينتظم وفقا لكلام ونص الوحي(39).

إن طقس الإعتراف هو اللحظة المناسبة لإظهار الذات بكل ما تحمله من حقيقة عميقة،  للحصول على ربح لامحدود (الغفران والصفح الدائم)، شريطة التصريح بكل شيء عن نزعات التفكير وخبايا النفس وخفايا الضمير والمجاهرة بها حيث تُحوّل حركات النفس إلى أقاويل موجهة للآخر، والإيمان بالمعتقدات المُلقنة والقيام بالسلوكات المقرّرة والإلتزام بها والحفاظ عليها (الإعتراف بالأخطاء عبر الإماتة والتقشف ونمط العيش واللباس وموقف الندم الواضح) وقبول السلطة التي تمنحها الشرعية.

تتمثل الغاية النهائية من التوجيه، في الخروج من حالة الجهل والغفلة والخطيئة وتحقيق الخلاص عن طريق قول حقيقة النفس. ففي اللحظة التي يتم فيها تثبيت قول الحق حول النفس في العملية اللازمة للخلاص، عندها يكون هذا الإلزام في قول الحق حول النفس قد تم تسجيله ووضعه في تقنيات تكوين وتشكيل وتحويل الذات بواسطة الذات أو تحويل الذات لنفسها(40).

يتوصل فوكو من خلال دراسته لعلاقات الإهتمام بالنفس ومعرفة النفس في المسيحية إلى تمييز مخطط يتكون من ثلاث نقاط مترابطة: أولا، حركة دائرية بين حقيقة النص ومعرفة النفس. ثانيا، طريقة في التفسير من أجل معرفة النفس. ثالثا، وأخيرا، الهدف هو التخلص والتخلي وإنكار النفس(41).

7– إرادة المسيحي: إنكار النفس وقتل الجسد  

    لإرساء فن للتصرف والعيش بشكل مسيحي، سينتصب “العدو الرهيب” للرياضي المسيحي؛ ألا وهو “النفس”، يقول فوكو:”إن الرياضي المسيحي سيكون على الطريق والوجهة اللامتناهية للتقدم نحو القداسة حيث يكون عليه أن يتجاوز نفسه إلى درجة ينكر فيها نفسه. وبشكل خاص، فإن الرياضي المسيحي هو ذلك الذي سيكون له عدو وخصم يجب عليه أن يحسب حسابه. ومن تراه سيكون هذا الخصم والعدو؟ إنه النفس! ممثلة ب”الحرام، الطبيعة الفاسدة، غواية الشيطان…إلخ”، بما أنه توجد في نفس الرياضي المسيحي أكثر السموم وأخطرها قوة والتي عليه أن يواجهها”(42). وستكون النتيجة النهائية لهذا العداء هي “إنكار النفس renensation à soi”.

سيظهر إذن، نوع آخر من العلاقة مع النفس أطلق عليه فوكو “داخلية الأخلاق المسيحية“، والذي ينطوي على أشكال معينة من التيقظ والريبة، والكشف، والصراع الروحي(43). واحتقار قيم الحياة الخاصة،  بل رفض النفس كلحظة أساسية وجوهرية لما سيمكّنك من بلوغ الحياة الأخرى، أي بلوغ النور والحقيقة والخلاص(44).

تتأسس العلاقة مع النفس في المسيحية على يقظة متشددة تجاه الحواس:

– حاسة اللمس: تشكل محور الحساسية الجسدية والتي يجب منحها أكبر قدر من الإنتباه كما يوصي بذلك القديس باسيل دانسيري Basile d’Ancyre(45).

– اقتصاد في النظر والسمع: يسمح بتجنب الإثارة والإغواء وتحريك المشاعر والأحاسيس والأهواء الجسدية.

– استعمال خاص للعقل والدماغ: السعي إلى إقامة “شرطة حدود” في وجه مؤثرات وتدفقات العالم الخارجي من أفكار وأهواء نفسية وصور وتصورات شهوانية وذكريات محفّزة على ارتكاب الفحشاء (fornication) والنجاسة souillure)).

تستهدف هذه اليقظة، التركيز على ما هو مفيد لمعرفة النفس والحفاظ على طهارة الجسد/الجسم والفكر، عن طريق تجنب الإحتكاك والملامسة وخفض قوة الجسد وقدرته على التأثر(صوم، سهر وسلوان، أعمال شاقة…)، حتى الوصول إلى انتزاع نزوات الجسد من الجذر وكسر انفعالاته وأحاسيسه، وبالتالي الوصول إلى الفصل النهائي بين الجسد والروح وتحقيق السلام بينهما، بتعبير باسيل Basile.

خاتمة

    يشير ميشيل فوكو على الدور الذي لعبته المسيحية بخصوص “ثقافة الذات”، فمنذ اللحظة التي تسلمت فيها هذه الثقافة، قامت بوضعها في خدمة سلطة رعوية ما، طالما أن “الإنشغال بالذات” تحوّل بالاساس إلى الإنشغال بالآخرين، وكان هذا هو عمل القس. لقد أبدع القساوسة والبابوات ورجال الدين المسيحيين في التعامل مع تراث متنوع وغني همّ مختلف الأفكار والتقنيات والممارسات التي تم نقلها وتحويلها وتعديلها بعمق لتشكل واقعة تاريخية بتعبير فوكو، تميّزت أساسا بتعزيز المسيحية لمبدإ القانون وبنية النظام الرمزي ضمن التأمل الأخلاقي. كما أدخلت عدة تعديلات على الزهد القديم، فكثفت شكل القانون، إلا أنها حرّفت ممارسات الذات، كذلك، باتجاه تأويلية الذات وفك رموزها باعتبارها ذاتا للرغبة(46).

هكذا شكلت التجربة المسيحية انعطافا في تاريخ الذاتية الغربية، ولحظة لتأسيس “الحكومية الرعوية gouvernementalité pastorale”، والتي تميزت ب”أفعال الحقيقة actes de vérité” (قول الحق حول الذاتdire le vrai sur soi-même ) المؤسسة على ممارسات الخضوع وامتهان الذات. فقد شكل قول الحقيقة حول الذات جزءا ضروريا لحكم الناس بعضهم لبعض؛ فالجهر بالحقيقة لم يكن الهدف منه التمكن من التحكم الكلي في النفس، بل إن ما ينتظر تحقيقه على العكس من ذلك، هو الخضوع وإماتة الجسد، ثم الإنفصال بالنسبة إلى الذات وتكوين علاقة خاصة بها تنزع إلى هدم شكلها(47).

الهوامش:

1- ميشيل فوكو: هم الحقيقة، ترجمة مصطفى المسناوي و مصطفى كمال ومحمد بولعيش، منشورات الإختلاف، الجزائر العاصمة-الجزائر، الطبعة الأولى، 2006، ص87.

2- ميشيل فوكو: الإنهمام بالذات، جمالية الوجود وجرأة قول الحقيقة، تقديم وترجمة محمد ازويتة، أفريقيا الشرق، الدار البيضاء- المغرب، 2015، ص72.

3- ميشيل فوكو: هم الحقيقة، ص88.

4- انظر ميشيل فوكو:اعترافات الجسد، الجزء الرابع من تاريخ الجنسانية.

-Michel Foucault : Les aveux de la chaire, histoire de la sexualité, T4, Edition Gallimard, 2018 .

– La formationd’une expérience nouvelle :

1-Création, procréation

2-Le babtê laborieux

3-La seconde pénitence

4-L’art des arts

Etre vierge :

1-Virginité et et continence

2-Des arts de la virginité

3-Virginité et connaissance de soi

-Etre marié :

1-Le devoir des époux

2-Le bien et les biens du mariage

3-La libidinisation du sex

5- فتحي المسكيني: جنسانية المؤمن أو فوكو واعترافات الجسد المسيحي، موقع مؤمنون بلا حدود، 17مايو2018.

6- فتحي المسكيني: جنسانية المؤمن أو فوكو واعترافات الجسد المسيحي، موقع مؤمنون بلا حدود، 17مايو2018.

7- ميشيل فوكو: تاريخ الجنسانية، استعمال اللذات، الجزء الثاني، ترجمة جورج أبي صالح، مراجعة مطاع صفدي، مركز الإنماء القومي، لبنان، 1991، ص16.

8- ميشيل فوكو: استعمال اللذات، ص18.

9- ميشيل فوكو: استعمال اللذات، ص18.

10- ميشيل فوكو: استعمال اللذات، ص24.

11- ميشيل فوكو: استعمال اللذات، ص50.

12- ميشيل فوكو: استعمال اللذات، ص63.

13- ميشيل فوكو: تأويل الذات، ص389.

14- يقول فوكو:”ستجد هذه الممارسات والتقنيات المتعلقة ب”التقشف” و”تركيز النفس” و”امتحان ذات النفس” و”انطواء الفكر على ذاته” استمراريتها عند الإغريق والرومان والمسيحيين. فمع الإغريق، سترتبط الأرضية الأولى للزهد في الفلسفة القديمة بقواعد الصمت ومبادئ الصراحة والقول الحر، وقواعد تشكيل وصياغة ونقل واكتساب الخطاب الحقيقي عند الفيثاغوريين. كما سيرتبط التقشف عند الرواقيين بتمرين محلي وموضعي بمعنى ما في الحياة، نقوم به من وقت لآخر حتى نتمكن من أن نصوغ أفضل شكل للحياة التي نرجوها أو نريدها أو نبتغيها. في حين أن الإختبار يجب أن يصبح موقفا عاما في الحياة. يجب في النهاية، وهنا يكمن معنى الإختبار بالنسبة للرواقيين، أن تصبح الحياة اختبارا”، ميشيل فوكو: تأويل الذات، ص403.

15- ميشيل فوكو: استعمال اللذات، ص17.

16- ميشيل فوكو: تأويل الذات، ص311.

17- ميشيل فوكو: هم الحقيقة، ص91.

18- ميشيل فوكو: تأويل الذات، ص102.

19- ميشيل فوكو: تأويل الذات، ص202 و203.

20- ميشيل فوكو: تأويل الذات، ص203.

21- ميشيل فوكو: تأويل الذات، ص203.

22- ميشيل فوكو: تأويل الذات، ص204.

23- ميشيل فوكو: تأويل الذات، ص207.

24- ميشيل فوكو: تأويل الذات، ص207.

25- ميشيل فوكو: تأويل الذات، ص208.

26- ميشيل فوكو: تأويل الذات، ص208.

27- فيليب شوفاليي: ميشيل فوكو ومفهوم “الذات” المسيحي/ ترجمة حسن أوزال، موقع مؤمنون بلا حدود، 10 ديسمبر 2014.

28- ميشيل فوكو: تأويل الذات، ص209.

29- ميشيل فوكو: تأويل الذات، ص209 و210.

30- دروس ميشيل فوكو  1970-1982، في حكم الأحياء، ترجمة محمد ميلاد، دار توبقال للنشر، الدار البيضاء-المغرب، الطبعة الأولى، ص67.

31- ميشيل فوكو: الذاتية والحقيقة، ترجمة محمد ازويتة، موقع كوة.

32- ميشيل فوكو: الذاتية والحقيقة، ترجمة محمد ازويتة، موقع كوة.

33- ميشيل فوكو: الذاتية والحقيقة، ترجمة محمد ازويتة، موقع كوة.

34- ميشيل فوكو: الذاتية والحقيقة، ترجمة محمد ازويتة، موقع كوة.

35- أنظر ادريس شرود: فوكو و”اللحظة الديكارتية” تساؤلات حول “معرفة النفس” و”الإهتمام بالنفس”، موقع أنفاس من أجل الثقافة والإنسان، 15فبراير2019.

36- ميشيل فوكو: الإنهمام بالذات، جمالية الوجود وجرأة قول الحقيقة، تقديم وترجمة محمد ازويتة، أفريقيا الشرق، الدار البيضاء- المغرب، 2015، ص51.

37- ميشيل فوكو: الإنهمام بالذات، جمالية الوجود وجرأة قول الحقيقة، ص18.

38- ميشيل فوكو: اعترافات الجسد، مقتطف من فصل تحت عنوان ’’تشكل تجربة جديدة’’، تقديم وترجمة محمد مروان، موقع كوة، 12 نونبر 2019.

Michel Foucault, (La formation d’une expérience nouvelle), Les Aveux de la chair, Gallimard, 2018, pp.48-51.

39- ميشيل فوكو: تأويل الذات، 340.

40- ميشيل فوكو: تأويل الذات، ص341.

41- ميشيل فوكو: تأويل الذات، ص242.

42- ميشيل فوكو: تأويل الذات، ص302.

43- ميشيل فوكو: استعمال اللذات، ص46.

44- ميشيل فوك: تأويل الذات، ص236.

45– Michel Foucault : Les aveux de la chaire,                                         

[III] virginité et connaissance de soi                                               

46- ميشيل فوكو: هم الحقيقة، ص108.

47- دروس ميشل فوكو،  1970-1982، في حكم الأحياء، ترجمة محمد ميلاد، دار توبقال للنشر، الدار البيضاء-المغرب، الطبعة الأولى، 1994، ص70.

شاهد أيضاً

تصور طه عبد الرحمن للتربية: الحداثة المؤجلة

دراسة نقدية مقارنة مع نموذج حداثي حسن العلوي   يكثر طه عبد الرحمن الكلام عن …