الرئيسية / العلوم الإنسانية / أخرى / حوار مع فيليب ميريو: “المدرسة عن بعد يجب ان تظل جماعية”

حوار مع فيليب ميريو: “المدرسة عن بعد يجب ان تظل جماعية”

ترجمة عبد السلام يوسفي


في مواجهة خطر تعاظم اللامساواة المدرسية في سياق التعليم عن بعد، يشدد فيليب ميريو، الأستاذ الفخري في علوم التربية بجامعة لوميير ليون، على ضرورة الوصول إلى ” بناء المشترك”.


س: يضع الحجر الصحي المدرسة، بوصفها فضاء مشتركا، قيد الاختبار. كيف يمكن التغلب على الأمر ؟


ج: لا نذهب للمدرسة من أجل التعلم فقط، بل لنتعلم معا. وتعلم هذا الطابع الاجتماعي أمر جوهري: فهو يُمَكِّنُ من بلوغ المشترك، والتصدي لمظاهر اللامساواة، كما يمثل مشروعا سياسيا للتربية على الديموقراطية عبر لقاء الآخرين، وتعلم المناقشة وتنمية روح التعاون. وإذا كانت العُدَدُ الفردية التي تطورت أثناء الحجر تُمَكِّنُ من الحفاظ على استمرارية بيداغوجية دنيا، فإنها، بالمقابل، لا يمكن أن تحل محل المدرسة، ومن الوهم اعتقاد ذلك. لكن في هذه الفترة التي ينجز فيها التعليم عن بعد، يجب أن نُحْسِنَ “بناء المشترك”، عبر التداول بالفيديو (Visioconférences) مثلا، أو أنشطة جماعية. إن المدرسين، الذين كانت تعبئتهم وإبداعيتهم هائلة، يطورون أشكال رعاية عن بعد تسمح، وإن رمزيا، بإعادة تشكيل فضاء الفصل الدراسي، وهذا أمر مهم جدا.


س: تكشف هذه الأزمة عن مظاهر لا مساواة شديدة، وخاصة من الناحية المدرسية


ج: إن المدرسة عن بعد تضع بعض الأطفال على مسافة من التعليم. وفي الظروف الصعبة، أحيانا، يهدد الحجر بخطر تعاظم أوجه اللامساواة. إن الرهان الأساسي للمدرسين هو إعادة التركيز على واقع الإبقاء على اتصال دائم مع التلاميذ، واقتراح أنشطة متاحة للجميع بالنسبة للأسر الأشد بعدا عن الثقافة المدرسية، والأكثر حرمانا.


س: في ضوء هذا الواقع، كيف يمكن أن نفكر في استئناف الدروس؟


ج: كثير من المدرسين هم في طور اكتشاف حقيقة أننا لا يمكن أن نحرز تقدما في التعلمات مماثلا للتقدم الذي نحققه في الفصل الدراسي. ويلزم أن تكون لحظة عودة التلاميذ إلى المدرسة لحظة تكيف ضرورية، تأخذ في الحسبان مظاهر اللامساواة. سنعيش مواقف بالغة التنافر، وهذا سيتطلب من المدرسين خيالا، واعتماد بيداغوجية فارقية، وبيداغوجيا المساعدة المتبادلة بين التلاميذ، وأشدد على هذه النقطة الأخيرة.


س: ما هو دور الآباء في اشتغال التلاميذ بالمنزل؟


ج: ليس دور الآباء أن يحلوا محل المدرس، بل أن يُؤمِنوا دعما نفسيا في حده الأدنى الذي يسمح للتلميذ بالاشتغال مدرسيا بطريقة تكون مدعاة للهدوء والانتباه أكثر، ما أمكن ذلك، وأن يقدموا له العون في تنظيم عمله، والتركيز على ما كان يجب أن يدركه. إذا كان يتوجب علي تقديم إرشادات، أقول: إن على الآباء ألا يتخلوا عن أبنائهم، وألا يقفوا خلف ظهورهم لساعات في اليوم للتحقق من إنجازهم الأعمال، لأن هذا الصنيع سيضاعف من نزعتهم الاتكالية. الفكرة هو أن نأخذ ربع ساعة مرة أو مرتين في اليوم لتقييم المنجز، فنسأل الطفل ماذا أنجز، وما تيسر له فهمه، وما استعصى عليه، وكيف سار في ذلك، ثم ننخرط في حوار معه. ما يهم أيضا هو أن نقترح أنشطة تعليمية تسهم في بقاء ذكاء الطفل في حالة يقظة، بدءا من أنشطة الطبخ إلى القراءة الجماعية لكتاب.


س: خلال هذه الفترة، تستأثر الشاشات بأهمية متزايدة، أيجب مقاومتها؟


ج: أكثر من الوقت الذي نستغرقه أمام الشاشات، الأهم في اعتقادي هو طريقة استغلال ذلك الوقت، فإما نستغله باعتباره مصدر افتتان يطمس الذكاء، وإما كأداة للتبادل والتواصل والتفكير. إنني شديد الاهتمام بالمبادرات التربوية التي تسمح باستعمال قائم على الاشتراك والتعاون. وهذا أحد رهانات هذه الأزمة، فهل سنخرج من هذه الأزمة بنظام رقمي أكثر فردانية، ويركز على الاستهلاك وسرعة التفاعل؟، أم سننتقل إلى نظام رقمي أكثر عقلانية وتعاونا وتركيزا على التبادلات بين الأشخاص، ويُمَكِّنُ من الخروج من العزلة بدل الانغلاق فيها؟

.
س: ما العمل بحيث لا تشكل عطلة فصل الربيع، التي لا سابق لها من حيث الشكل، قطيعة مع ما أنجز؟


ج: هذه العطلة يجب أن تسمح بالتوقف قليلا من العمل المدرسي ومتابعة المدرسة للتلاميذ. لكن ليس بالضرورة أن يكون توقفا عن المسائل ذات الصلة بالتربية. إن العمل المدرسي سيتوقف، لكن مازال يتعين بقاء حضور تربوي مع الأطفال عبر تقنين استعمال الشاشات، وتنظيم الأنشطة الحافزة، والقدرة على إضفاء المعنى على القراءة. وللإبقاء على يقظة تربوية، يلزم الاستمرار في تدبير الزمن بلا توقف، والحفاظ على لحظات طقوسية في اليوم، وإقامة تناوب بين الأنشطة الجماعية والفردية.


ترجمة عبدالسلام اليوسفي بتصرف عن:https://www.leberry.fr/bourges-18000/actualites/pour-philippe-meirieu-specialiste-des-sciences-de-l-education-lecole-a-distance-doit-rester-collective_13777987/

شاهد أيضاً

باثولوجيا الحداثة .. كيف تُعتّقَل المجتمعات؟

سامي عبد العال سامي عبد العال كما أفرزت ” الحداثة الغربية ” فكرة الاستعمار( فيما …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *