الرئيسية / ترجمة / إدغار موران وجاك اتالي: فيروس كورونا والجستابو

إدغار موران وجاك اتالي: فيروس كورونا والجستابو

ترجمة مرسلي لعرج، قسم علوم الإعلام والاتصال، جامعة وهران 1 أحمد بن بلة، الجزائر.

29 février 2020
Le coronavirus et la Gestapo : dix pensées.
Géopolitique, Société ; J@attali.com

Conversation entre Edgar Morin et Jacques Attali

عشرة أفكار. الجيو-السياسة، المجتمع

لا أحد سواه يستطيع أن يجرؤ: إدجار مورين، هذا الصباح، وفي محادثة خاصة لي معه، فوضني بأن أنقل عنه ما أطلق سراحه فجأة: “ألا ترى أن فيروس كورونا أشبه بالجستابو”. لا نشاهده قط. لكننا نعلم أنه حولنا يترصدنا. لقد اتخذنا كل الاحتياطات لتجنبه. ثم في بعض الأحيان، أوب، إنه هنا؛ وكنا نختفي… كنت محظوظاً للغاية”. واحد فقط من هؤلاء الناجين في تلك الفترة (مقاوم كبير، باحث جامعي يتمتع بمستويات عظيمة للغاية، والذي لم يسع قط إلى تلميع نفسه بواسطة أي شيء غير عمله، والذي كان لديه، ولا يزال، حدس هائل لفهم عصرنا) والذي قد يتجرأ على مثل هذا التوازي، لأنه عاشه في أحشائه وجوانحه.
ما الذي تنبئنا به هذه الاستعارة؟

  1. الإنسان يعيش دوماً بقلق إلقاء القبض عليه من طرف عدو، والذي ينتهي حتما بهزمه: الموت.
    2. وفي بعض الأحيان يكون هذا العدو خفيا، وخاصة عندما لا تكون هناك حرب أو وباء أو تهديد إرهابي. وفي ظل هذه الظروف، ينجح المجتمع في إخفائه ونسيانه ونكرانه. يعيش في سعادة، يتسلى، ناسيا موتاه، الذين لم يعد يذهب إلى المقابر لرؤيتهم، ولم يعد يتحدث عنهم، يهتم بالجديد فقط، ونسيانه أيضا عندما يصبح قديما. ومركزا فقط على التدفق، ونكران المخزون، سرعان ما يغطى هو نفسه بما تبقى من هذا التدفق وهذا عندما يصبح حطاما.
  2. وفي بعض الأحيان يصبح من المستحيل عدم رؤية هذا الخطر؛ إما لأن العدو موجود، كما حدث أثناء الحرب العالمية الثانية، أو لأن التهديد الإرهابي يترصدنا، أو لأن وباء ما سينفجر ويُذكِّرنا بالأدلة بنسبة وفياتنا.
  3. فبمجرد مرور الخطر، ننسى مرة أخرى، ولا نستعد تحسبا لعودته. ولا لحتمية رحيلنا. ولا حتى القيام بكل شيء لتأخيره. وما زلنا ننكره بكل بساطة.
  4. وللبقاء في الحلقة الحالية: كان متوقعا وتنبأ به الكثيرون منذ سنوات (تكلمت عنه، من بين قضايا أخرى، مرات عديدة؛ وخاصة في كتاب عام 2009، تصورت سيناريو يقترب إلى حد كبير من السيناريو الحالي).
  5. وكان من الممكن أن نستعد على نحو أفضل كثيراً من خلال تجميع الكميات اللازمة من معدات المستشفيات، ومعدات الحماية الشخصية، وخاصة الموارد البشرية المؤهلة. التفكير في النقل بشكل مختلف، العمران، تنظيم العمل؛ والعديد من الأشياء الأخرى.
  6. وسوف يمر هذا الوباء، بعد أن يترك آثاراً غير مؤكدة لحد الآن؛ ففي أسوأ السيناريوهات، سوف يقتل أكبر عدد من الناس، وسوف يؤدي إلى أزمة اقتصادية أسوأ من كل الأزمات المعروفة بالفعل منذ عام 1945 .
  7. إن الأسواق التي ما زالت تعيش على نشوة الأعوام العشر الماضية لم تستبق إلى توقع مثل هذه الأزمة الاقتصادية. وهذا من شأنه أن يدفع البنوك المركزية إلى التدخل بشكل أكبر مما كان يحدث سابقا، لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من مدخرات الناس. ولهذا يجب أن تكفل بقاء النظام المالي، تجنبا للفضيحة الكبرى للشعوب التي ستتهمها بإنقاذ أولئك الذين استخدموا مرة أخرى، وقبل كل شيء، مدخرات الناس لتطوير منتجات غير حقيقية، ومصادر أرباح حقيقية لعدد قليل من المقربين.
  8. أو ربما ستقودنا هذه الأزمة أخيراً إلى أن نصبح بالغين، بمعنى بعد نظر واضح، وإعادة التفكير في نموذجنا للتنمية؛ تحوله إلى البساطة، والرصانة، والوضوح، والرأفة والخير.
    10.وخصوصا، بدفعنا إلى طرح هذا التساؤل باستمرار، عما إذا كنا سنستخدم، فرادى ومجتمعين، على نحو أفضل الوقت القصير الذي يتعين علينا أن نقضيه على هذا الكوكب. ليعيش أطفالنا حياتهم أفضل بكثير من حياتنا. وهو ما كان يكتبه العديد من مقاتلي المقاومة خلال الحرب العالمية الثانية قبل إعدامهم في آخر خطاب لهم لأسرهم.

شاهد أيضاً

الرأسمالية من كارل ماركس إلى أكسل هونيت

سارة دبوسي أستاذة الفلسفة بجامعة قفصة تونس تمهيد: ترتكز هذه الدراسة على تقديم رؤية استقرائية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *