الرئيسية / ترجمة / فيليب ميريو: التعليم عن بعد يزيد من التفاوتات

فيليب ميريو: التعليم عن بعد يزيد من التفاوتات

ترجمة: خالد جبور

بقلم: فيليب ميريو، باحث متخصص في علوم التربية

حاورته ايمانويل فرونسيز

ترجمة حصرية لكوة

ما الذي تعنيه ” الاستمرارية البداغوجية” التـي نادت بها وزارة التربية الوطنية في علاقتها مع الأساتذة؟


بالنسبة لي، هذه الاستمرارية تعنـي الحفاظ على الاتصال بين المتعلمين والمدرسين.
هذا ليس بالأمر السهل؛ بحيث أن هناك متعلمون لم يكن لهم أصلا أي رابط مع المؤسسة. العنصر الثاني، هو الحفاظ على المتعلمين في وضع يمكن تسميته ب ” التحفيز الفكري”، بتمكينهم من القيام ببعض الأنشطة الذكــيــة، المرتبطة بالمقرر – إذا كان ذلك ممكنا- بحيث تمكنهم هذه الأنشطة من اكتساب معارف جديدة، وتقوية المعارف المُكتسَبة.

وهل ترى في هذا النوع من التعليم أشياء أخرى؟


إنه لمن الضروري الحفاظ على الترابط بين المتعلمين. يمكن أن نطلب منهم مثلا أن يستفيدوا من فترة الحجر الصحي؛ للنقاش والحديث حول هذا التمرين أو ذاك، تمرين في الرياضيات مثلا، لم يستوعبه أحدهم، ليشرحه له تلميذ اَخر. يستطيع المتعلمون أيضا أن يـستـجوب بعضهم البعض، وهنا كل واحد منهم سيحاول أن يكون أكثر تطلُّبا من الآخرين. ليس في الأمر مضيعة للوقت.

على ماذا تكشف هذه الفترة؟


إن التعليم عن بعد قد كشف عن مدى التفاوتات الاجتماعية، بل وَ ساهم في الزيادة من حدَّتها. هناك تلاميذ لا يستطيعون توفير الأنترنيت، بل أكثر من ذلك، هناك عائلات لا تتوفر إلا على شاشة واحدة. ومن جهة أخرى، لا تسمح لهم ظروف سُكناهُم من أن ينعزلوا عن باقي أفراد الأسرة لكـي يشتغلوا في هدوء، ولكـي يركزوا على دروسهم.
في هذه الفترة، أعدنا اكتشاف أهمية ” الجماعي”؛ إذ لم يُحرَم الأطفال من المدرسة فقط، بل حُرِموا من كل نشاط جماعي، وهذا، بالنسبة لغالبيتــهم، يشكل عجزا رئيسيا. نحن لا نعرف كــيف نُلطف من هذا العجز.
لا يمكن للبيداغوجيا أن تُختَزل في عملية تراصُفٍ وتتابع للبطاقات التعليـمية الفردية، فالأطفال بحاجة لخلق جماعة، حيث تظهر أهمية التفاعل مع القرين، وحضور المدرس.

كيف يشتغل الأساتذة؟


بالنسبة للعديد من الأساتذة، الاستمرارية البيداغوجية لا تعنـي القيام بأعمال المدرسة من المنزل، وزيادة على ذلك فهم مُوقٍنون باستحالة تـتـمة البرامج الدراسية وكأنّ شيئا لم يَكُن. تنشيط العمل عن بعد أمر جد صعب. بعد عودتنا إلى المدارس، سيكون لزاما علينا تتـمة البرامج الدراسية من حيث توقفنا قبل فرض الحجر الصحي.
لقد لاحظت تجندا جماعيا حقيقيا من طرف الأساتذة، يمكن اعتباره تجندا نموذجيا. تمّ تفعيل عمل جماعي عن بعد، وفي البداية، العديد من الاساتذة زادوا من حمولة القارب أكثر من اللازم، لكن الأمور الآن تعود إلى توازنها.

ما هي النصيحة التـي تقدمها للأولياء الذين لهم مهمة تدبير استقلالية أبنائهم؟


لا يجب تركهم، وفي نفس الوقت لا يجب أن نبقى كل الوقت فوق ظهورهم؛ إذ هذا لا يُـيـَسر استقلاليتهم. نصيحتـي هي: إذ استطاع الأولياء، فليُخصّصوا مرتين في اليوم من عشرة أو خمس عشرة دقيقة للقيام بجرد لحصيلة مكتسبات أبنائهم.
وهي فرصة للتفكير معهم في اختياراتهم؛ لنعلمهم أنهم لا يجب أن يختاروا ما هو سهل، بل الأصعب لأننا هكذا نتطوّر. هنا يظهر دور الآباء البالغ الأهمية، ولكنه دور ليس سهلا بتاتا كما نتصور.

هل سنحتفظ بـأمور إيجابية عن هذه الفترة؟


سنحتفظ بالتجنيد الجماعي ومشاركة الموارد بين الأساتذة، ومن الممكن أيضا تحسين العلاقة بين المدرسة والأسر، وبالخصوص الأسر الأكثر بعدا عن المدرسة.
قد نُعاود اكتشاف أهمية الكثير من الأنشطة الغير مدرسية ولكنها أنشطة تربوية بامتياز، كالطبخ مثلا، أومناقشة وثائقي تمّت مشاهدته على التلفاز، وهذه الأنشطة يمكن أن تُمَدّدَ لما بعد هذه الفترة.

شاهد أيضاً

مــــدارات الــــــذاكرة و الـــنــــســــيـــــان

عبد السلام مسعودي – كاتب تونسي  رئيس التحرير | مدارات ثقافية (1) الحياة تذكّر بعد موعد مع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *