الرئيسية / العلوم الإنسانية / أخرى / سبونفيل: حدود أخلاقيات علم الأحياء

سبونفيل: حدود أخلاقيات علم الأحياء

ترجمة مرسلي لعرج: جامعة وهران 1 أحمد بن بلة، ألجزائر

ماهي البيو طيقا؟ إنها بكل تأكيد الإطيقا التطبيقية على الحي (وإلا ستصبح الإطيقا ذاتها)، ولكن على المشاكل التي أفرزها تقدم علوم وتقنيات الصحة والحياة، ولا نمل أبدا من تكرار أن البيو طيقا ليست جزء من البيولوجيا: إنها جزء من الإطيقا والأخلاق أو القانون (غالبا من هذه الثلاث معا) وهي تتشكل من أسئلة جديدة أكثر منها من قيم جديدة، والتي ينبغي على كل واحد الإجابة عنها، وهذا غير كاف، لأن طبيعة المشاكل المطروحة ذاتها (والتي تشكك في غالب الأحيان في قدرة الأفراد على التعبير، بل في عدم وجودهم بعد) تفرض تدخل المشرع.
في هذه الحالة البيوطيقا لا يمكنها تجنب أن تصبح بيو سياسة، وبالتالي عندما تدخل المسائل الأخلاقية في اهتمامات الجماعة، لا يمكن أن تترك للضمير الفردي وحده، وهو ما يفسر إنشاء لجنة وطنية استشارية للإطيقا في 1983، استشارية بما أن الشعب هو السيد، وليس أي لجنة إطلاقا.
من الإتيقا (لا نجرؤ على القول» من الأخلاق «)، بما أن هذه المشاكل التي يستثيرها تقدم التقنوعلوم، والتي بحكم الواقع تشكك في عدد معين من القيم والتي تدعو إليها الجمهورية ضمنا وصراحة: الحرية والأخوة والعدالة، الكرامة، واحترام الحق في الحياة، وحماية الفئات الأكثر ضعفا وهشاشة، الحق في العلاج، الإعلام، حماية المعلومات الشخصية الخ. ليس هناك من صعوبة، على أية حال أخلاقية، عندما يتفق الجميع.

فعلى سبيل المثال الفئات الأكثر فقرا يجب أن تتمتع بإمكانية العلاج مثلها مثل الفئات الأكثر ثراء، وبخصوص هذه المسألة فمن السهل أخلاقيا أن يتحقق حولها الإجماع، فالصعوبة هنا ليست أخلاقية، بل إنها اقتصادية، اجتماعية، سياسية. والخلافات هي أقل أهمية في النهاية (التكافؤ في الرعاية الصحية)، ولكن حول وسائل بلوغه والاقتراب منه.
وبخصوص ما يتعلق بالإجهاض؟ القتل الرحيم؟ الأمهات البديلات؟ الخلاف ينحصر في المسائل الأخلاقية أو الاطيقية. كيف يمكن لدولة جمهورية أن تقرر حينما يكون المواطنون جماعيا مختلفين مع بعضهم البعض، حتى وإن كانوا على علم وعن حسن نية.
الحديث هنا بشكل خاطئ في جميع الأحوال تقريبا عن «صراع قيم» ، ولنأخذ على سبيل المثال قانون فاي، فبالنسبة للذين حاربوه فعلوا هذا باسم احترام الحياة، أما بالنسبة للذين ساندوه فباسم احترام حرية النساء، هذا لا يعني أن أولئك لا يحترمون الحرية، كما لا يعني أن هؤلاء يحتقرون الحياة، ما يجعلهم يتعارضون، فإن ذلك كان أقل من صراع حول قيمتين-الأغلبية كانوا مرتبطين بهذه وتلك-ولكن حول طريقتين لأولوية كل واحدة منهما على الأخرى: البعض يضعون الحياة في درجة أعلى من الحرية (وهم إذن الذين يقاومون قانون فاي) والبعض الآخر يضع الحرية أيضا في درجة أعلى من الحياة (ونتيجة لذلك يدعمون قانون فاي).
فلنلاحظ أن إلغاء تجريم الإجهاض قد أصبح تقريبا الآن يحقق إجماعا لا يحل بشكل من الأشكال المسألة الأخلاقية، والتي نستطيع القول بأنها ما وراء –إطيقا وسلسلتها هرميا أو أولويا بين هذه القيم، ولهذا السبب فإن قانون فاي قانون ممتاز: ليس لأنه حل مشكلا أخلاقيا (يتعلق بالخير والشر)، ولكن لأنه حل مشكلا سياسيا (يتعلق بالشرعي وغير الشرعي).
كثير من أنصار قانون فاي، وأنا واحد منهم، علاوة على ذلك من أنه لا بد أن يصبح الإجهاض من الآن فصاعدا شرعيا، في الأسابيع الأولى الاثني عشر، ومع ذلك لا يتوقف عن طرح عدد معين من الأسئلة الأخلاقية. وجميل أن تترك الدولة للأفراد المعنيين، وخاصة النساء التكفل بالإجابة عن هذا المشكل، نفس الشيء ولكن في الاتجاه المعاكس بالنسبة للقتل الرحيم: يجب في الوقت الراهن أن يمنع قانونا، وهذا لا يمنع أبدا بأنه أحيانا هو شرعي أخلاقيا. فالشعب هو سيد بالنسبة للقانون، ولكن بكل تأكيد ليس على الأخلاق، فهو يسود على نفسه وليس على ضميري.
وأخيرا دعونا نضيف لننهي هذه القضية أن الاختلافات الأخلاقية تعود دائما وتقريبا إلى اختلافاتنا الميتافزيقية، تتعلق على سبيل المثال بوضع الجنين، الحكم الحر أو عدمه من طرف كل واحد بخصوص موته أو حياته، التمييز من عدمه ما بين الروح والجسد الخ. والجمهورية بما أنها لائكية، ليس لديها ما هو ميتافزيقي، وكذلك إذن آراء حول هذه المسائل. يجب عليها إذن مرة أخرى أن تقرها دون أن تحلها، درس للديمقراطيين في التواضع، الوضوح والمسؤولية. الدولة ليست هنا لتحدث عن الخير والشر وعن الصحيح والخطأ، ولكن فقط من أجل رسم عدد معين من الحدود المشتركة للجميع، التي لا يمكن تجاوزها، حتى وإن كان ذلك لأسباب وجيهة، فإنه لن يحدث إلا على المسؤولية الخاصة، أما ما تبقى فيعود إلى الأفراد، فالبيو طيقا جماعية، ولا ينبغي أبدا أن تحل مكان الضمير الفردي.

Limites de la bioéthique
André Comte-Sponville
Dans La bioéthique, pour quoi faire ? (2013), pages 38 à 41

شاهد أيضاً

ميشال أونفري: ما تُخبرنا به رسومات الفلاسفة الكبار

ميشال أونفري لمجلة لوبوان (العدد 2458) بخصوص كتابه الصادر حديثا : يوسف اسحيردة ترجمة يوسف …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *