الرئيسية / فكر وفلسفة / بصغة المؤنث / مقابلة مع نوال السعداوي

مقابلة مع نوال السعداوي

ترجمة ماجي فاخر

الناشطة و المؤلفة النسوية المصرية تتحدث عن تغطية الإعلام الإمريكي للأحداث في ميدان التحرير وعن مستقبل المرأة في ظل نظام بلدها السياسي المتطور بشكل سريع.
تم بواسطة آنا لوي سيوسمان.
بتاريخ 21مارس سنة 2011
احتجت المصرية النسوية المتمردة نوال السعداوي –ذات الشعر الأبيض البالغة من العمر ثمانين عامًا- ضدّ الأنظمة المصرية المختلفة منذ عقود. طبيبةمن حيث التدريب و مؤلفة غزيرة الإنتاج من حيث النزعة، فقد تناولت موضوعات صعبة كالدعارة وتشويه الأعضاء التناسلية للإناث وقوانين الأسرة التميزية في الخمسين عمل الأخير لديها سواء أدبية أو غير أدبية. تحدثت مجلة الأمة إلي “سيمون دي بوفوار مصر” في بداية ظهورها في جامعة نيويورك في الثاني،الرابع والعشرين من مارس.
*هل انخرطي في أنشطة وسائل التواصل الاجتماعي والتخطيط لقيام الثورة؟
كان هناك العديد من الشباب، وكُنتْ علي تواصل مع بعضهم. كان لبعض الشباب منتدي؛ حيث يأتون إلي منزلي بانتظام كي نتناقش الفلسفة والأدب والسياسة، فعرفت إنّ إشعال الثورة قريب جدًا لكني لم اتابعها عن قُرب.
كانت هناك العديد من المظاهرات قبل 25يناير لكنها كانت قليلة، والذي دفع الملايين لنزول الشارع كان قتل مبارك للأبرياء في ميدان التحرير. فبفعلته تلك ساعدنا مبارك علي كسب الثورة حيث نزل الجميع من ربات البيوت والفلاحين و الطبقات العاملة.
*لقد خيمتي في ميدان التحرير صباحًا و مساءًا. هل رأيتِ أو سمعتِ ما أبهرك؟
لم أتوقع نزول 20 مليون الشارع. هذا كان حلمي منذ كُنتْ طفلة أنّ يومًا ما يفيق المصريون ويثورون ضد العبودية والاستعمار. قد شاركت في العديد من المظاهرات حينما كُنتْ طفلة. وعندما كُنتْ في كلية الطب نضالت ضد الملك فاروق والاستعمار البريطاني وضد ناصر وضد السادات الذي اعتقلني ومبارك الذي نفاني. لم أتوقف أبدًا. كان حلم يطاردني؛كان الأمر عبارة عن تراكمات لثورات صغيرة.
*كثير من أعمالك وأفكارك تركزعلي نماذج متداخلة من القمع الطبقي والنظام الأبوي والاستعمار. فكيف لك أن تتغلبي علي تلك القوي المُستبِدّة وكيف يمكنك أنّ تقنعي أحدهم بالتخلي عن السلطة أو الثروات؟
[قهقهة] حسنا، هذا صعب للغاية. لكل منّا نضاله سواء ضد الرجال في العائلة أو ضد الرأسمالية. إنها القوة. لا أعتقد إقناع مَنْ هم في السلطة سيكون بالكلمات أو المقالات. هم لن يتخلوا أبدًا عن السلطة باختيارهم. حتي الزوج في المنزل؛ القوة يجب أنّ تُسترد بالقوة. فقد تنحي مبارك لأن الناس قد اضهروا قوتهم. فإذا كان الاحتشاد ما إلا مئات من المحتجين لم يكن لمبارك أن يتنحي عن الحكم أبدًا، ولكن لأنه كان 20 مليون، كل الدولة، فلم يكن له خيار. لا يمكنك إبادة السلطة بالضعف، المعرفة والاتحاد هما القوة بأيدي الناس.
داخل الأسرة، علي المرأة المنفردة امتلاك القوة. هذا ليس بالسهل؛ هذا يعني حقوق سياسية واستقلال اقتصادي ومعرفة. كثير من النساء خائفات من الوحدة، لذلك حينما يرءن امرأة تستطيع العيش وحدها سيفكرن ” اممم، يمكنني فعل ذلك”. لكنك تحتاجين لنموذج، ولهذا السبب أنا فخورة أنّ أقول إنني طلقت ثلاتة رجال.
*كيف ستؤثر تلك الاحتجاجات والنظام السياسي الجديد علي شكل العلاقات الجندرية في مصر؟
حسنا،هذه أيضًا عملية[متدرجة]. تحتاجين أولًا لاستقلال اقتصادي لكي يمكنك خلع زوجك إذا كان يعاملك بشكل سىء. ومِنْ ثَمّ سينتشر الأمر كالفيرس مؤثرًا علي النساء الأخريات. فتبدأن في التنظيم والحديث عن ذلك. تحتاجين لقوة جماعية، ولهذا السبب دائمًا ما ننظم أنفسنا ونتواصل. لكن لهذا السبب قامت [سيدات مصر الأولي السابقات] سوزان مبارك وجيهان السادات بمنع اتحادنا، اتحاد النساء المصريات لأن التنظيم قوة.
*من رأيك كيف غطّت وسائل الإعلام الدولية الاحتجاجات؟
حسنا، وسائل الاعلام الكبيرة رأسمالية حيث تخدم مصالح الشركات الكبري ولهذا السبب هم يكذبون. هناك الكثير من الأكاذيب والشعائات حول الثورة في مصر ودور المرأة في مجتمعنا. الوضع في الولايات المتحدة كان سيئًا للغاية. فقد خضعت للرقابة في أمريكا من قبل كريستيان أمانبور. راقبت كل شئ لم تحبه وهذا يوضح إنّه لا توجد ديموقراطية حقيقية هنا.
*كيف ظهر ذلك في تغطية الإعلام للاحتجاجات نفسها؟
كانت كلها أكاذيب أو شعائات مثيرة للضجة. يقدرون علي فعل ما يريدون. بإمكانهم قول عكس ما حدث من خلال القطع و المونتاج. لكن هناك أيضًا وسائل إعلام بديلة، فقد تحدثت إلي إيمي جودمان من برنامج “الديموقراطية الآن” now Democracy و مجلة Ms و جماعة نسوية أمس اليوم، و لم يقتطعوا أي شئ. لا يمكنك التعميم، عليك أن تري كيف كيف تُمولّ كل مؤسسة ومصالح مَنْ تخدم.
*هل لديك قائمة أمنيات من أجل الثورة؟ وما هي أهم ثلات أشياء تتمني أنّ يتحققوا إِثْر الثورة؟
لدي كامل الثقة بالشباب. لقد عشت معهم في ميدان التحرير، ومازلنا علي نقاش في منزلي طوال الوقت، و دائمًا ما أتعلّم منهم. نحن – كبار السن- علينا أنّ نكون أكثر تواضعًا لنعترف ألا يجب علينا نصح الشباب طوال الوقت لكن بدلًا من ذلك نتبادل الأفكار بتكافؤ.
*كيف تم تهميش المرأة إِثْر تنحي مبارك؟
نحن غاضبين. لقد شاركنا في كل جوانب الثورة، وبمجرد انتهائها تم عزلنا تمامًا. تتألف كل اللجان الدستورية من رجال مُسِنّين لذلك الشباب أيضًا غاضبين. لكننا أعدنا تأسيس اتحاد النساء المصريات و نمارس العمل التنظيمي كل يوم.
نحن نطالب عالأقل بنسبة 35% مشاركة نسائية في كلّ اللجان التي ستُشكَلّ لتغير الدستور،علي كل المستويات، بالإضافة إلي المطالبة بدستور علماني وقانون أسرة علماني ومساواة تامة أمام القانون.
*هل لديك نصيحة للنساء في الغرب عن كيفية الدفاع عن حقوق المرأة في مكان آخر دون السماح باستغلال القضية؟

دائمًا ما أقول إنّا في حاجة إلي تَضامُن محلي وعالمي- ندعوه نحن ب
“جلوكال”.
يمكن للنساء في الغرب دعمنا بنضالهم ضد حكومتهم، لأن حكوماتكم هي التي تتدخل في شئون حياتنا بغزوهم واستعمارهم للبلاد الأخري.
لا أحد يستطيع مساعدة أي أحد. لا أحد بإمكانه مساعدتنا في مصر، قمنّا بثورتنا وحدنا، و حرّرنا أنفسنا بأنفسنا. أنا لا أؤمن بالجمعيات الخيرية أو المساعدة. أؤمن بتبادل متكافئ للآراء والتواصل.

  • لم تخفي مرة عند إدانتك لممارسات معينة كختان الإناث بكونها “بربرية”، أنّ تلك الإدانات ستُستَغلّ من قبل أصحاب الأجندة المعادية للعرب؟
    نعم، بإمكانهم استخدام هذا ضدّنا؛ بقول إنّا بربريين ويجب أن نُستعمر لكي نتحضر. لكنهم لا ينظرون لأنفسهم في أوروبا وأمريكا، فالنساء هناك تنتهك عقليًا. النسويّات الوعيات بتأثير النظام الأبوي مدركين إنّا كلنا في نفس
    القارب من خطر هذا النظام، أنّ قمع المرأة قمع عالمي.

آنا لوي سيوسمان: آنا لوي سيوسمان كاتبة من نيويورك، تركز أعمالها علي حقوق الإنسان والجندر والقضايا الإجتماعية والثقافة. عاشت في الشرق الأوسط مدة الخمس سنين السابقة. للإطلاع علي أعمالها زور اللينك
أدناه.
annalouiesussman.com
لزيارة المقالة بالإنجليزية: https://www.thenation.com/article/archive/interview- nawal-el-saadawi/

نُشرت في مجلة الأمة,

شاهد أيضاً

برنارد بولتزانو: حول متعة الجميل

تقديم وترجمة: كمال بومنير برنارد بولتزانو Bernard Bolzano فيلسوف ومنطقي ولاهوتي تشيكي، ولد في 1781 …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *